The Necessity of Taking Necessary Precautions Against the Enemy
Allah commands His faithful servants to take precautions against their enemies, by being prepared with the necessary weapons and supplies, and increasing the number of troops fighting in His cause.
ثُبَاتٍ
(in parties) means, group after group, party after party, and expedition after expedition. `Ali bin Talhah reported that Ibn `Abbas said that,
فَانفِرُواْ ثُبَاتٍ
(and either go forth in parties) means, "In groups, expedition after expedition,
أَوِ انْفِرُواْ جَمِيعاً
(or go forth all together), means, all of you." Similar was reported from Mujahid, `Ikrimah, As-Suddi, Qatadah, Ad-Dahhak, `Ata' Al-Khurrasani, Muqatil bin Hayyan and Khusayf Al-Jazari.
Refraining from Joining Jihad is a Sign of Hypocrites
Allah said,
وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ
(There is certainly among you he who would linger behind.) Mujahid and others said that this Ayah was revealed about the hypocrites. Muqatil bin Hayyan said that,
لَّيُبَطِّئَنَّ
(linger behind) means, stays behind and does not join Jihad. It is also possible that this person himself lingers behind, while luring others away from joining Jihad. For instance, `Abdullah bin Ubayy bin Salul, may Allah curse him, used to linger behind and lure other people to do the same and refrain from joining Jihad, as Ibn Jurayj and Ibn Jarir stated. This is why Allah said about the hypocrite, that when he lingers behind from Jihad, then:
فَإِنْ أَصَـبَتْكُمْ مُّصِيبَةٌ
(If a misfortune befalls you) death, martyrdom, or - by Allah's wisdom - being defeated by the enemy,
قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَىَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَّعَهُمْ شَهِيداً
(he says, "Indeed Allah has favored me that I was not present among them.") meaning, since I did not join them in battle. Because he considers this one of Allah's favors on him, unaware of the reward that he might have gained from enduring war or martyrdom, if he was killed.
وَلَئِنْ أَصَـبَكُمْ فَضْلٌ مِنَ الله
(But if a bounty comes to you from Allah) such as victory, triumph and booty,
لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ
(he would surely say - as if there had never been ties of affection between you and him,) meaning, as if he was not a follower of your religion,
يلَيتَنِى كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً
("Oh! I wish I had been with them; then I would have achieved a great success.") by being assigned a share of the booty and taking possession of that share. This is his ultimate aim and objective.
The Encouragement to Participation in Jihad
Allah then said,
فَلْيُقَاتِلْ
(So fight) the believer with an aversion (to fighting),
فِى سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَوةَ الدُّنْيَا بِالاٌّخِرَةِ
(those who trade the life of this world with the Hereafter) referring to those sell their religion for the meager goods of the world, and they only do this because of their disbelief and lack of faith. Allah then said;
وَمَن يُقَـتِلْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
(And whoever fights in the cause of Allah, and is killed or gets victory, We shall bestow on him a great reward.) meaning, whoever fights in the cause of Allah, whether he was killed or triumphant, he will earn an immense compensation and a great reward with Allah. The Two Sahihs recorded,
«وَتَكَفَّلَ اللهُ لِلْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِهِ، إِنْ تَوَفَّاهُ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَرْجِعَهُ إِلى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ، بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَة»
(Allah has guaranteed the Mujahid in His cause that He will either bring death to him, admitting into Paradise; or, He will help him return safely to his home with whatever reward and booty he gained.)
God exalted be He says So let them fight in the way of God to elevate His religion those who sell the life of this world for the Hereafter; and whoever fights in the way of God and is slain dies a martyr or conquers overcomes his enemy We shall give him a great wage a plentiful reward.
So let them fight in the way of God those who sell the life of this world for the hereafter; and whoever fights in the way of God and is slain or conquers We shall give him a great wage. The struggle jihād of someone who has not slain the lower self in himself is not sound. The removal of the fear of death from the heart comes first and then the surrender of the lower self to it. We shall give him a great wage means �Our remaining after him is better for him than his life through his lower self.� Their speaker said: Are you not my compensation for myselfḍ That is honor enough. Besides you I have no goal nor anything to request.
So let them fight in the way of God those who sell the life of this world for the hereafter; and whoever fights in the way of God and is slain or conquers We shall give him a great wage. The struggle jihād of someone who has not slain the lower self in himself is not sound. The removal of the fear of death from the heart comes first and then the surrender of the lower self to it. We shall give him a great wage means �Our remaining after him is better for him than his life through his lower self.� Their speaker said: Are you not my compensation for myselfḍ That is honor enough. Besides you I have no goal nor anything to request.
فليجاهد في سبيل نصرة دين الله، وإعلاء كلمته، الذين يبيعون الحياة الدنيا بالدار الآخرة وثوابها. ومن يجاهد في سبيل الله مخلصًا، فيُقْتَلْ أو يَغْلِبْ، فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا.
ثم قال تعالى "فليقاتل" أي المؤمن النافر" في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة" أي يبيعون دينهم بعرض قليل من الدنيا وما ذلك إلا لكفرهم وعدم إيمانهم ثم قال تعالى "ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما" أي كل من قاتل في سبيل الله سواء قتل أو غلب فله عند الله مثوبة عظيمة وأجر جزيل كما ثبت في الصحيحين وتكفل الله للمجاهد في سبيله إن توفاه أن يدخله الجنة أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه بما نال من أجر أو غنيمة.
وبعد هذا التوبيخ الشديد للمتثاقلين عن الجهاد ، أخذ القرآن الكريم فى استنهاض الهمم والعزائم للجهاد فى سبيل الله فقال - تعالى - : ( فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ . . . كَانَ ضَعِيفاً ) .والفاء فى قوله ( فَلْيُقَاتِلْ ) للإِفصاح عن جواب شرط مقدر . أى إن أبطأ هؤلاء المنافقون والذين فى قلوبهم مرض وتأخروا عن الجهاد والقتال ، فليقاتل المؤمنون الصادقون الذين ( يَشْرُونَ ) أى يبيعون الحياة الدنيا بكل متعها وشهواتها من أجل الحصول على رضا الله - تعالى - فى الآخرة .وقوله ( فِي سَبِيلِ الله ) تنبيه إلى أن هذا النوع من القتال هو المعتد به عند الله - تعالى - ، لأن المؤمن الصادق لا يقاتل من أجل فخر أو مغنم أو اغتصاب حق غيره ، وإنما يقاتل من أجل أن تكون كلمة الله هى العليا وكلمة الذين كفروا هى السفلى .وقوله ( وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ الله فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ) بيان للثواب العظيم الذى أعده الله - تعالى - للمجاهدين .أى : ومن يقاتل فى سبيل الله ومن أجل علاء دينه ، فيستشهد ، أو يكون له النصر على عدوه ، فسوف نؤتيه أجرا عظيما لا يعلم مقداره إلا الله تعالى . . . وإنما اقتصر - سبحانه على بيان حالتين بالنسبة للمقاتل وهى حالة الاستشهاد وحالة الغلبة على العدو ، للإِشعار بأن المجاهد الصادق لا يبغى من جهاده إلا هاتين الحالتين ، فهو قد وطن نفسه حالة جهاده على الاستشهاد أو على الاتصال على أعداء الله ، ومتى وطن نفسه على ذلك فى قتاله ، وأخلص فى جهاده .وقدم - سبحانه - القتل على الغلب؛ للإِيذان بأن حرص المجاهد المخلص على الاستشهاد فى سبيل الله ، أشد من حرصه على الغلب والنصر .والتعبير بسوف فى قوله ( فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ) لتأكيد الحصول على الأجر العظيم فى المستقبل .والجملة جواب الشرط وهو قوله ( وَمَن يُقَاتِلْ ) وقوله ( فَيُقْتَلْ ) تفريع على فعل الشرط .ونكر - سبحانه - الأجر ووصفه بالعظم ، للإِشعار بأنه أجر لا يحده تعيين ، ولا يبينه تعريف ، ولا يعلم مقداره إلا الله - تعالى - .
القول في تأويل قوله : فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (74)قال أبو جعفر: وهذا حضٌّ من الله المؤمنين على جهاد عدوه من أهل الكفر به على أحايينهم = غالبين كانوا أو مغلوبين، والتهاونِ بأقوال المنافقين في جهاد من جاهدوا من المشركين، (36) [وأن لهم في] جهادهم إياهم - مغلوبين كانوا أو غالبين - منـزلة من الله رفيعة. (37)* * *يقول الله لهم جل ثناؤه: " فليقاتل في سبيل الله "، يعني: في دين الله والدعاء إليه، والدخول فيما أمر به أهل الكفر به =" الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة "، يعني: الذين يبيعون حياتهم الدنيا بثواب الآخرة وما وعد الله أهل طاعته فيها. وبيعُهم إياها بها: إنفاقهم أموالهم في طلب رضى الله، لجهاد من أمر بجهاده من أعدائه وأعداء دينه، (38) وبَذْلهم مُهَجهم له في ذلك.* * *أخبر جل ثناؤه بما لهم في ذلك إذا فعلوه فقال: " ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا "، يقول: ومن يقاتل - في طلب إقامة دين الله وإعلاء كلمة الله - أعداءَ الله =" فيقتل "، يقول: فيقتله أعداء الله، أو يغلبهم فيظفر بهم =" فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا "، يقول: فسوف نعطيه في الآخرة ثوابًا وأجرًا عظيمًا. وليس لما سمى جل ثناؤه " عظيمًا "، مقدار يعرِف مبلغَه عبادُ الله. (39)* * *وقد دللنا على أن الأغلب على معنى: " شريت "، في كلام العرب: " بعت "، بما أغنى [عن إعادته]، (40)وقد:-9942 - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة "، يقول: يبيعون الحياة الدنيا بالآخرة.9943 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: " يشرون الحياة الدنيا بالآخرة "، فـ " يشري": يبيع، و " يشري": يأخذ = وإن الحمقى باعوا الآخرة بالدنيا.* * *---------------(36) في المخطوطة والمطبوعة"والتهاون بأحوال المشركين" ، والذي يدل عليه سياق التفسير ، هو ما أثبت. ويعني بذلك ما يقوله المنافق عند هزيمة المسلمين: "قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدًا" ، وقوله إذا كانت الدولة والظفر للمسلمين: "يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزًا عظيمًا".وقوله: "والتهاون" عطف على قوله: "وهذا حض من الله المؤمنين على جهاد عدوه".(37) كان مكان ما بين القوسين في المخطوطة والمطبوعة: "وقع" وهو كلام لا يستقيم البتة ، فاستظهرت أن يكون صواب سياقه ما أثبت ، أو ما يشبهه من القول.(38) في المطبوعة والمخطوطة: "كجهاد من أمر بجهاده" ، وصواب السياق"لجهاد........" كما أثبتها.(39) انظر تفسير"الأجر" فيما سلف: 529 ، تعليق: 2 ، والمراجع هناك.(40) انظر تفسير"شرى" و"اشترى" فيما سلف 1: 312- 315 / 2: 340- 342 ، 455 / 3: 328 / 4: 246 / 6: 527 / 7: 420 ، 459 / 8: 428وزدت ما بين القوسين ، جريًا على نهج عبارته في مئات من المواضع السالفة ، والظاهر أن الناسخ نسى أن يكتبها ، لأن"بما أغنى" وقعت في آخر الصفحة ، ثم قلب الورقة إلى الصفحة التالية ، وكتب"وقد".
قوله تعالى : ( فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ) قيل : نزلت في المنافقين ، ومعنى يشرون أي : يشترون ، يعني الذين يختارون الدنيا على الآخرة ، معناه : آمنوا ثم قاتلوا ، وقيل : نزلت في المؤمنين المخلصين ، معناه فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون أي : يبيعون الحياة الدنيا بالآخرة ويختارون الآخرة ( ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل ) يعني يستشهد ، ( أو يغلب ) يظفر ، ( فسوف نؤتيه ) في كلا الوجهين ( أجرا عظيما ) ويدغم أبو عمرو والكسائي الباء في الفاء حيث كان .أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد السرخسي ، أنا زاهر بن أحمد ، أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " تكفل الله لمن جاهد في سبيله لا يخرجه من بيته إلا الجهاد في سبيله وتصديق كلمته أن يدخله الجنة أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجر أو غنيمة " .أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقي ، أنا أبو الحسن علي بن عبد الله الطيسفوني ، أنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر الجوهري ، أنا أحمد بن علي الكشميهني أنا علي بن حجر ، أنا إسماعيل بن جعفر ، أنا محمد بن عمرو بن علقمة ، عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " مثل المجاهد في سبيل الله كمثل القانت الصائم الذي لا يفتر من صلاة ولا صيام حتى يرجعه الله إلى أهله بما يرجعه من غنيمة وأجر ، أو يتوفاه فيدخله الجنة " .
الفاء : إمّا للتفريع ، تفريععِ الأمر على الآخرَ ، أي فُرّع { فليقاتل } على { خُذوا حذركم فانفروا } [ النساء : 71 ] ، أو هي فاء فصيحة ، أفصحت عمّا دلّ عليه ما تقدّم من قوله : { خذوا حذركم } وقوله : { وإنَّ منكم لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ } [ النساء : 72 ] لأنّ جميع ذلك اقتضى الأمر بأخذ الحِذر ، وهو مهيّء لطلب القتال والأمرِ بالنفير والإعلاممِ بمن حالهم حال المتردّد المتقاعس ، أي فإذا علمتم جميع ذلك ، فالذين يقاتلون في سبيل الله هم الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة لا كلّ أحد .{ ويشرون } معناه يبيعون ، لأنّ شرى مقابل اشترى ، مثل باع وابتاع وأكرى واكترى ، وقد تقدّم تفصيله عند قوله تعالى : { أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى } في سورة [ البقرة : 16 ] . فالذين يشرون الحياة الدنيا هم الذين يبذلونها ويرغبون في حظّ الآخرة . وإسنادُ القتال المأمور بع إلى أصحاب هذه الصلة وهي : { يشرون الحياة الدنيا بالآخرة } للتنويه بفضل المقاتلين في سبيل الله ، لأنّ في الصلة إيماء إلى علّة الخبر ، أي يبعثهم على القتال في سبيل الله بَذْلُهم حياتهم الدنيا لِطلب الحياة الأبدية ، وفضيحة أمر المبطّئين حتى يرتدعوا عن التخلّف ، وحتّى يُكشف المنافقون عن دخيلتهم ، فكان معنى الكلام : فليقاتل في سبيل الله المؤمنون حقّاً فإنّهم يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ، ولا يفهم أحد من قوله : { فليقاتل في سبيل الذين يشرون } أنّ الأمر بالقتال مختصّ بفريق دون آخر ، لأنّ بذل الحياة في الحصول على ثواب الآخرة شيء غير ظاهر حتّى يعلّق التكليف به ، وإنّما هو ضمائر بين العباد وربّهم ، فتعيّن أنّ إسناد الأمر إلى أصحاب هذه الصلة مقصود منه الثناء على المجاهدين ، وتحقير المبطَّئين ، كما يقول القائل «ليس بعُشِّككِ فادرُجي» . فهذا تفسير الآية بوجه لا يعتريه إشكال . ودخل في قوله : { أو يغلب } أصناف الغلبة على العدوّ بقتلِهم أو أسرهم أو غنم أموالهم .وإنّما اقتصر على القتل والغلبة في قوله : { فيُقتل أو يَغْلِب } ولم يزد أو يؤسر إباية من أن يذكر لهم حالة ذميمة لا يرضاها الله للمؤمنين ، وهي حالة الأسر؛ فسكت عنها لئلاّ يذكرها في معرض الترغيب وإن كان للمسلم عليها أجر عظيم أيضاً إذا بذل جهده في الحرب فعلب إذ الحرب لا تخلو من ذلك ، وليس بمأمورٍ أن يلقي بيده إلى التهلكة إذا علم أنّه لا يجدي عنه الاستبسال ، فإنّ من منافع الإسلام استبقاءَ رجاله لدفاع العدوّ .
ومن لطف الله بعباده أن لا يقطع عنهم رحمته، ولا يغلق عنهم أبوابها. بل من حصل منه غير ما يليق أمره ودعاه إلى جبر نقصه وتكميل نفسه، فلهذا أمر هؤلاء بالإخلاص والخروج في سبيله فقال: { فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ } هذا أحد الأقوال في هذه الآية وهو أصحها. وقيل: إن معناه: فليقاتل في سبيل الله المؤمنون الكاملو الإيمان، الصادقون في إيمانهم { الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ } أي: يبيعون الدنيا رغبة عنها بالآخرة رغبة فيها. فإن هؤلاء الذين يوجه إليهم الخطاب لأنهم الذين قد أعدوا أنفسهم ووطَّنوها على جهاد الأعداء، لما معهم من الإيمان التام المقتضي لذلك. وأما أولئك المتثاقلون، فلا يعبأ بهم خرجوا أو قعدوا، فيكون هذا نظير قوله تعالى: { قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا } إلى آخر الآيات. وقوله: { فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ } وقيل: إن معنى الآية: فليقاتل المقاتل والمجاهد للكفار الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة، فيكون على هذا الوجه "الذين"" في محل نصب على المفعولية. { وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } بأن يكون جهادا قد أمر الله به ورسوله، ويكون العبد مخلصا لله فيه قاصدا وجه الله. { فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا } زيادة في إيمانه ودينه، وغنيمة، وثناء حسنا، وثواب المجاهدين في سبيل الله الذين أعد الله لهم في الجنة ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر."
قوله تعالى : فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما فيه ثلاث مسائل :الأولى : قوله تعالى : فليقاتل في سبيل الله الخطاب للمؤمنين ؛ أي فليقاتل في سبيل الله الكفار ( الذين يشرون ) أي يبيعون ، أي يبذلون أنفسهم وأموالهم لله عز وجل بالآخرة أي بثواب الآخرة .الثانية : قوله تعالى : ومن يقاتل في سبيل الله شرط . فيقتل أو يغلب عطف عليه ، والمجازاة فسوف نؤتيه أجرا عظيما . ومعنى فيقتل فيستشهد . أو يغلب يظفر فيغنم . وقرأت طائفة " ومن يقاتل " " فليقاتل " بسكون لام الأمر . وقرأت فرقة " فليقاتل " بكسر لام الأمر . فذكر تعالى غايتي حالة المقاتل واكتفى بالغايتين عما بينهما ؛ ذكره ابن عطية .الثالثة : ظاهر الآية يقتضي التسوية بين من قتل شهيدا أو انقلب غانما . وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي وإيمان بي وتصديق برسلي فهو علي ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة وذكر الحديث . وفيه عن عبد الله بن [ ص: 240 ] عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما من غازية تغزو في سبيل الله فيصيبون الغنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة ويبقى لهم الثلث وإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم . فقوله : نائلا ما نال من أجر أو غنيمة يقتضي أن لمن يستشهد من المجاهدين أحد الأمرين ؛ إما الأجر إن لم يغنم ، وإما الغنيمة ولا أجر ، بخلاف حديث عبد الله بن عمرو ، ولما كان هذا قال قوم : حديث عبد الله بن عمرو ليس بشيء ؛ لأن في إسناده حميد بن هانئ وليس بمشهور ، ورجحوا الحديث الأول عليه لشهرته . وقال آخرون : ليس بينهما تعارض ولا اختلاف . و " أو " في حديث أبي هريرة بمعنى الواو ، كما يقول الكوفيون وقد دلت عليه رواية أبي داود فإنه قال فيه : ( من أجر وغنيمة ) بالواو الجامعة . وقد رواه بعض رواة مسلم بالواو الجامعة أيضا . وحميد بن هانئ مصري سمع أبا عبد الرحمن الحبلي وعمرو بن مالك ، وروى عنه حيوة بن شريح وابن وهب ؛ فالحديث الأول محمول على مجرد النية والإخلاص في الجهاد ؛ فذلك الذي ضمن الله له إما الشهادة ، وإما رده إلى أهله مأجورا غانما ، ويحمل الثاني على ما إذا نوى الجهاد ولكن مع نيل المغنم ، فلما انقسمت نيته انحط أجره ؛ فقد دلت السنة على أن للغانم أجرا كما دل عليه الكتاب فلا تعارض . ثم قيل : إن نقص أجر الغانم على من يغنم إنما هو بما فتح الله عليه من الدنيا فتمتع به وأزال عن نفسه شظف عيشه ؛ ومن أخفق فلم يصب شيئا بقي على شظف عيشه والصبر على حالته ، فبقي أجره موفرا بخلاف الأول . ومثله قوله في الحديث الآخر : فمنا من مات لم يأكل من أجره شيئا - منهم مصعب بن عمير - ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها .
2. Seen outwardly, the words of the verse 72 (... وَإِنَّ مِنكُمْ ) seem to suggest that this too is addressed to the believers, although the characteristics described later on cannot be taken to be those of the believers. Therefore, al-Qurtubi says that they signify hypocrites. Since, they were the ones who used to claim being Muslims, at least outwardly. This is why they have been identified as a group from among the believers.
Allah then commanded them to fight in the way of Allah, if they happened to be hypocrites, saying: (Let those fight in the way of Allah) in obedience of Allah (who sell the life of this world for the other) those who prefer this world over the next; it is also said that this verse was revealed about sincere believers, telling them: let those who prefer the Hereafter over this world fight in the way of Allah. Then Allah mentioned their reward, saying: (Whoso fighteth in the way of Allah) in obedience of Allah, (be he slain) martyred (or be he victorious) triumphant over the enemy, (on him We shall bestow) in both cases (a vast reward) an abundant reward in Paradise.
The Necessity of Taking Necessary Precautions Against the Enemy
Allah commands His faithful servants to take precautions against their enemies, by being prepared with the necessary weapons and supplies, and increasing the number of troops fighting in His cause.
ثُبَاتٍ
(in parties) means, group after group, party after party, and expedition after expedition. `Ali bin Talhah reported that Ibn `Abbas said that,
فَانفِرُواْ ثُبَاتٍ
(and either go forth in parties) means, "In groups, expedition after expedition,
أَوِ انْفِرُواْ جَمِيعاً
(or go forth all together), means, all of you." Similar was reported from Mujahid, `Ikrimah, As-Suddi, Qatadah, Ad-Dahhak, `Ata' Al-Khurrasani, Muqatil bin Hayyan and Khusayf Al-Jazari.
Refraining from Joining Jihad is a Sign of Hypocrites
Allah said,
وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ
(There is certainly among you he who would linger behind.) Mujahid and others said that this Ayah was revealed about the hypocrites. Muqatil bin Hayyan said that,
لَّيُبَطِّئَنَّ
(linger behind) means, stays behind and does not join Jihad. It is also possible that this person himself lingers behind, while luring others away from joining Jihad. For instance, `Abdullah bin Ubayy bin Salul, may Allah curse him, used to linger behind and lure other people to do the same and refrain from joining Jihad, as Ibn Jurayj and Ibn Jarir stated. This is why Allah said about the hypocrite, that when he lingers behind from Jihad, then:
فَإِنْ أَصَـبَتْكُمْ مُّصِيبَةٌ
(If a misfortune befalls you) death, martyrdom, or - by Allah's wisdom - being defeated by the enemy,
قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَىَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَّعَهُمْ شَهِيداً
(he says, "Indeed Allah has favored me that I was not present among them.") meaning, since I did not join them in battle. Because he considers this one of Allah's favors on him, unaware of the reward that he might have gained from enduring war or martyrdom, if he was killed.
وَلَئِنْ أَصَـبَكُمْ فَضْلٌ مِنَ الله
(But if a bounty comes to you from Allah) such as victory, triumph and booty,
لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ
(he would surely say - as if there had never been ties of affection between you and him,) meaning, as if he was not a follower of your religion,
يلَيتَنِى كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً
("Oh! I wish I had been with them; then I would have achieved a great success.") by being assigned a share of the booty and taking possession of that share. This is his ultimate aim and objective.
The Encouragement to Participation in Jihad
Allah then said,
فَلْيُقَاتِلْ
(So fight) the believer with an aversion (to fighting),
فِى سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَوةَ الدُّنْيَا بِالاٌّخِرَةِ
(those who trade the life of this world with the Hereafter) referring to those sell their religion for the meager goods of the world, and they only do this because of their disbelief and lack of faith. Allah then said;
وَمَن يُقَـتِلْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
(And whoever fights in the cause of Allah, and is killed or gets victory, We shall bestow on him a great reward.) meaning, whoever fights in the cause of Allah, whether he was killed or triumphant, he will earn an immense compensation and a great reward with Allah. The Two Sahihs recorded,
«وَتَكَفَّلَ اللهُ لِلْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِهِ، إِنْ تَوَفَّاهُ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَرْجِعَهُ إِلى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ، بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَة»
(Allah has guaranteed the Mujahid in His cause that He will either bring death to him, admitting into Paradise; or, He will help him return safely to his home with whatever reward and booty he gained.)
God exalted be He says So let them fight in the way of God to elevate His religion those who sell the life of this world for the Hereafter; and whoever fights in the way of God and is slain dies a martyr or conquers overcomes his enemy We shall give him a great wage a plentiful reward.
So let them fight in the way of God those who sell the life of this world for the hereafter; and whoever fights in the way of God and is slain or conquers We shall give him a great wage. The struggle jihād of someone who has not slain the lower self in himself is not sound. The removal of the fear of death from the heart comes first and then the surrender of the lower self to it. We shall give him a great wage means �Our remaining after him is better for him than his life through his lower self.� Their speaker said: Are you not my compensation for myselfḍ That is honor enough. Besides you I have no goal nor anything to request.
So let them fight in the way of God those who sell the life of this world for the hereafter; and whoever fights in the way of God and is slain or conquers We shall give him a great wage. The struggle jihād of someone who has not slain the lower self in himself is not sound. The removal of the fear of death from the heart comes first and then the surrender of the lower self to it. We shall give him a great wage means �Our remaining after him is better for him than his life through his lower self.� Their speaker said: Are you not my compensation for myselfḍ That is honor enough. Besides you I have no goal nor anything to request.
فليجاهد في سبيل نصرة دين الله، وإعلاء كلمته، الذين يبيعون الحياة الدنيا بالدار الآخرة وثوابها. ومن يجاهد في سبيل الله مخلصًا، فيُقْتَلْ أو يَغْلِبْ، فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا.
ثم قال تعالى "فليقاتل" أي المؤمن النافر" في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة" أي يبيعون دينهم بعرض قليل من الدنيا وما ذلك إلا لكفرهم وعدم إيمانهم ثم قال تعالى "ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما" أي كل من قاتل في سبيل الله سواء قتل أو غلب فله عند الله مثوبة عظيمة وأجر جزيل كما ثبت في الصحيحين وتكفل الله للمجاهد في سبيله إن توفاه أن يدخله الجنة أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه بما نال من أجر أو غنيمة.
وبعد هذا التوبيخ الشديد للمتثاقلين عن الجهاد ، أخذ القرآن الكريم فى استنهاض الهمم والعزائم للجهاد فى سبيل الله فقال - تعالى - : ( فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ . . . كَانَ ضَعِيفاً ) .والفاء فى قوله ( فَلْيُقَاتِلْ ) للإِفصاح عن جواب شرط مقدر . أى إن أبطأ هؤلاء المنافقون والذين فى قلوبهم مرض وتأخروا عن الجهاد والقتال ، فليقاتل المؤمنون الصادقون الذين ( يَشْرُونَ ) أى يبيعون الحياة الدنيا بكل متعها وشهواتها من أجل الحصول على رضا الله - تعالى - فى الآخرة .وقوله ( فِي سَبِيلِ الله ) تنبيه إلى أن هذا النوع من القتال هو المعتد به عند الله - تعالى - ، لأن المؤمن الصادق لا يقاتل من أجل فخر أو مغنم أو اغتصاب حق غيره ، وإنما يقاتل من أجل أن تكون كلمة الله هى العليا وكلمة الذين كفروا هى السفلى .وقوله ( وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ الله فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ) بيان للثواب العظيم الذى أعده الله - تعالى - للمجاهدين .أى : ومن يقاتل فى سبيل الله ومن أجل علاء دينه ، فيستشهد ، أو يكون له النصر على عدوه ، فسوف نؤتيه أجرا عظيما لا يعلم مقداره إلا الله تعالى . . . وإنما اقتصر - سبحانه على بيان حالتين بالنسبة للمقاتل وهى حالة الاستشهاد وحالة الغلبة على العدو ، للإِشعار بأن المجاهد الصادق لا يبغى من جهاده إلا هاتين الحالتين ، فهو قد وطن نفسه حالة جهاده على الاستشهاد أو على الاتصال على أعداء الله ، ومتى وطن نفسه على ذلك فى قتاله ، وأخلص فى جهاده .وقدم - سبحانه - القتل على الغلب؛ للإِيذان بأن حرص المجاهد المخلص على الاستشهاد فى سبيل الله ، أشد من حرصه على الغلب والنصر .والتعبير بسوف فى قوله ( فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ) لتأكيد الحصول على الأجر العظيم فى المستقبل .والجملة جواب الشرط وهو قوله ( وَمَن يُقَاتِلْ ) وقوله ( فَيُقْتَلْ ) تفريع على فعل الشرط .ونكر - سبحانه - الأجر ووصفه بالعظم ، للإِشعار بأنه أجر لا يحده تعيين ، ولا يبينه تعريف ، ولا يعلم مقداره إلا الله - تعالى - .
القول في تأويل قوله : فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (74)قال أبو جعفر: وهذا حضٌّ من الله المؤمنين على جهاد عدوه من أهل الكفر به على أحايينهم = غالبين كانوا أو مغلوبين، والتهاونِ بأقوال المنافقين في جهاد من جاهدوا من المشركين، (36) [وأن لهم في] جهادهم إياهم - مغلوبين كانوا أو غالبين - منـزلة من الله رفيعة. (37)* * *يقول الله لهم جل ثناؤه: " فليقاتل في سبيل الله "، يعني: في دين الله والدعاء إليه، والدخول فيما أمر به أهل الكفر به =" الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة "، يعني: الذين يبيعون حياتهم الدنيا بثواب الآخرة وما وعد الله أهل طاعته فيها. وبيعُهم إياها بها: إنفاقهم أموالهم في طلب رضى الله، لجهاد من أمر بجهاده من أعدائه وأعداء دينه، (38) وبَذْلهم مُهَجهم له في ذلك.* * *أخبر جل ثناؤه بما لهم في ذلك إذا فعلوه فقال: " ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا "، يقول: ومن يقاتل - في طلب إقامة دين الله وإعلاء كلمة الله - أعداءَ الله =" فيقتل "، يقول: فيقتله أعداء الله، أو يغلبهم فيظفر بهم =" فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا "، يقول: فسوف نعطيه في الآخرة ثوابًا وأجرًا عظيمًا. وليس لما سمى جل ثناؤه " عظيمًا "، مقدار يعرِف مبلغَه عبادُ الله. (39)* * *وقد دللنا على أن الأغلب على معنى: " شريت "، في كلام العرب: " بعت "، بما أغنى [عن إعادته]، (40)وقد:-9942 - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة "، يقول: يبيعون الحياة الدنيا بالآخرة.9943 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: " يشرون الحياة الدنيا بالآخرة "، فـ " يشري": يبيع، و " يشري": يأخذ = وإن الحمقى باعوا الآخرة بالدنيا.* * *---------------(36) في المخطوطة والمطبوعة"والتهاون بأحوال المشركين" ، والذي يدل عليه سياق التفسير ، هو ما أثبت. ويعني بذلك ما يقوله المنافق عند هزيمة المسلمين: "قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدًا" ، وقوله إذا كانت الدولة والظفر للمسلمين: "يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزًا عظيمًا".وقوله: "والتهاون" عطف على قوله: "وهذا حض من الله المؤمنين على جهاد عدوه".(37) كان مكان ما بين القوسين في المخطوطة والمطبوعة: "وقع" وهو كلام لا يستقيم البتة ، فاستظهرت أن يكون صواب سياقه ما أثبت ، أو ما يشبهه من القول.(38) في المطبوعة والمخطوطة: "كجهاد من أمر بجهاده" ، وصواب السياق"لجهاد........" كما أثبتها.(39) انظر تفسير"الأجر" فيما سلف: 529 ، تعليق: 2 ، والمراجع هناك.(40) انظر تفسير"شرى" و"اشترى" فيما سلف 1: 312- 315 / 2: 340- 342 ، 455 / 3: 328 / 4: 246 / 6: 527 / 7: 420 ، 459 / 8: 428وزدت ما بين القوسين ، جريًا على نهج عبارته في مئات من المواضع السالفة ، والظاهر أن الناسخ نسى أن يكتبها ، لأن"بما أغنى" وقعت في آخر الصفحة ، ثم قلب الورقة إلى الصفحة التالية ، وكتب"وقد".
قوله تعالى : ( فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ) قيل : نزلت في المنافقين ، ومعنى يشرون أي : يشترون ، يعني الذين يختارون الدنيا على الآخرة ، معناه : آمنوا ثم قاتلوا ، وقيل : نزلت في المؤمنين المخلصين ، معناه فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون أي : يبيعون الحياة الدنيا بالآخرة ويختارون الآخرة ( ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل ) يعني يستشهد ، ( أو يغلب ) يظفر ، ( فسوف نؤتيه ) في كلا الوجهين ( أجرا عظيما ) ويدغم أبو عمرو والكسائي الباء في الفاء حيث كان .أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد السرخسي ، أنا زاهر بن أحمد ، أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " تكفل الله لمن جاهد في سبيله لا يخرجه من بيته إلا الجهاد في سبيله وتصديق كلمته أن يدخله الجنة أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجر أو غنيمة " .أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقي ، أنا أبو الحسن علي بن عبد الله الطيسفوني ، أنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر الجوهري ، أنا أحمد بن علي الكشميهني أنا علي بن حجر ، أنا إسماعيل بن جعفر ، أنا محمد بن عمرو بن علقمة ، عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " مثل المجاهد في سبيل الله كمثل القانت الصائم الذي لا يفتر من صلاة ولا صيام حتى يرجعه الله إلى أهله بما يرجعه من غنيمة وأجر ، أو يتوفاه فيدخله الجنة " .
الفاء : إمّا للتفريع ، تفريععِ الأمر على الآخرَ ، أي فُرّع { فليقاتل } على { خُذوا حذركم فانفروا } [ النساء : 71 ] ، أو هي فاء فصيحة ، أفصحت عمّا دلّ عليه ما تقدّم من قوله : { خذوا حذركم } وقوله : { وإنَّ منكم لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ } [ النساء : 72 ] لأنّ جميع ذلك اقتضى الأمر بأخذ الحِذر ، وهو مهيّء لطلب القتال والأمرِ بالنفير والإعلاممِ بمن حالهم حال المتردّد المتقاعس ، أي فإذا علمتم جميع ذلك ، فالذين يقاتلون في سبيل الله هم الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة لا كلّ أحد .{ ويشرون } معناه يبيعون ، لأنّ شرى مقابل اشترى ، مثل باع وابتاع وأكرى واكترى ، وقد تقدّم تفصيله عند قوله تعالى : { أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى } في سورة [ البقرة : 16 ] . فالذين يشرون الحياة الدنيا هم الذين يبذلونها ويرغبون في حظّ الآخرة . وإسنادُ القتال المأمور بع إلى أصحاب هذه الصلة وهي : { يشرون الحياة الدنيا بالآخرة } للتنويه بفضل المقاتلين في سبيل الله ، لأنّ في الصلة إيماء إلى علّة الخبر ، أي يبعثهم على القتال في سبيل الله بَذْلُهم حياتهم الدنيا لِطلب الحياة الأبدية ، وفضيحة أمر المبطّئين حتى يرتدعوا عن التخلّف ، وحتّى يُكشف المنافقون عن دخيلتهم ، فكان معنى الكلام : فليقاتل في سبيل الله المؤمنون حقّاً فإنّهم يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ، ولا يفهم أحد من قوله : { فليقاتل في سبيل الذين يشرون } أنّ الأمر بالقتال مختصّ بفريق دون آخر ، لأنّ بذل الحياة في الحصول على ثواب الآخرة شيء غير ظاهر حتّى يعلّق التكليف به ، وإنّما هو ضمائر بين العباد وربّهم ، فتعيّن أنّ إسناد الأمر إلى أصحاب هذه الصلة مقصود منه الثناء على المجاهدين ، وتحقير المبطَّئين ، كما يقول القائل «ليس بعُشِّككِ فادرُجي» . فهذا تفسير الآية بوجه لا يعتريه إشكال . ودخل في قوله : { أو يغلب } أصناف الغلبة على العدوّ بقتلِهم أو أسرهم أو غنم أموالهم .وإنّما اقتصر على القتل والغلبة في قوله : { فيُقتل أو يَغْلِب } ولم يزد أو يؤسر إباية من أن يذكر لهم حالة ذميمة لا يرضاها الله للمؤمنين ، وهي حالة الأسر؛ فسكت عنها لئلاّ يذكرها في معرض الترغيب وإن كان للمسلم عليها أجر عظيم أيضاً إذا بذل جهده في الحرب فعلب إذ الحرب لا تخلو من ذلك ، وليس بمأمورٍ أن يلقي بيده إلى التهلكة إذا علم أنّه لا يجدي عنه الاستبسال ، فإنّ من منافع الإسلام استبقاءَ رجاله لدفاع العدوّ .
ومن لطف الله بعباده أن لا يقطع عنهم رحمته، ولا يغلق عنهم أبوابها. بل من حصل منه غير ما يليق أمره ودعاه إلى جبر نقصه وتكميل نفسه، فلهذا أمر هؤلاء بالإخلاص والخروج في سبيله فقال: { فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ } هذا أحد الأقوال في هذه الآية وهو أصحها. وقيل: إن معناه: فليقاتل في سبيل الله المؤمنون الكاملو الإيمان، الصادقون في إيمانهم { الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ } أي: يبيعون الدنيا رغبة عنها بالآخرة رغبة فيها. فإن هؤلاء الذين يوجه إليهم الخطاب لأنهم الذين قد أعدوا أنفسهم ووطَّنوها على جهاد الأعداء، لما معهم من الإيمان التام المقتضي لذلك. وأما أولئك المتثاقلون، فلا يعبأ بهم خرجوا أو قعدوا، فيكون هذا نظير قوله تعالى: { قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا } إلى آخر الآيات. وقوله: { فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ } وقيل: إن معنى الآية: فليقاتل المقاتل والمجاهد للكفار الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة، فيكون على هذا الوجه "الذين"" في محل نصب على المفعولية. { وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } بأن يكون جهادا قد أمر الله به ورسوله، ويكون العبد مخلصا لله فيه قاصدا وجه الله. { فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا } زيادة في إيمانه ودينه، وغنيمة، وثناء حسنا، وثواب المجاهدين في سبيل الله الذين أعد الله لهم في الجنة ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر."
قوله تعالى : فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما فيه ثلاث مسائل :الأولى : قوله تعالى : فليقاتل في سبيل الله الخطاب للمؤمنين ؛ أي فليقاتل في سبيل الله الكفار ( الذين يشرون ) أي يبيعون ، أي يبذلون أنفسهم وأموالهم لله عز وجل بالآخرة أي بثواب الآخرة .الثانية : قوله تعالى : ومن يقاتل في سبيل الله شرط . فيقتل أو يغلب عطف عليه ، والمجازاة فسوف نؤتيه أجرا عظيما . ومعنى فيقتل فيستشهد . أو يغلب يظفر فيغنم . وقرأت طائفة " ومن يقاتل " " فليقاتل " بسكون لام الأمر . وقرأت فرقة " فليقاتل " بكسر لام الأمر . فذكر تعالى غايتي حالة المقاتل واكتفى بالغايتين عما بينهما ؛ ذكره ابن عطية .الثالثة : ظاهر الآية يقتضي التسوية بين من قتل شهيدا أو انقلب غانما . وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي وإيمان بي وتصديق برسلي فهو علي ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة وذكر الحديث . وفيه عن عبد الله بن [ ص: 240 ] عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما من غازية تغزو في سبيل الله فيصيبون الغنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة ويبقى لهم الثلث وإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم . فقوله : نائلا ما نال من أجر أو غنيمة يقتضي أن لمن يستشهد من المجاهدين أحد الأمرين ؛ إما الأجر إن لم يغنم ، وإما الغنيمة ولا أجر ، بخلاف حديث عبد الله بن عمرو ، ولما كان هذا قال قوم : حديث عبد الله بن عمرو ليس بشيء ؛ لأن في إسناده حميد بن هانئ وليس بمشهور ، ورجحوا الحديث الأول عليه لشهرته . وقال آخرون : ليس بينهما تعارض ولا اختلاف . و " أو " في حديث أبي هريرة بمعنى الواو ، كما يقول الكوفيون وقد دلت عليه رواية أبي داود فإنه قال فيه : ( من أجر وغنيمة ) بالواو الجامعة . وقد رواه بعض رواة مسلم بالواو الجامعة أيضا . وحميد بن هانئ مصري سمع أبا عبد الرحمن الحبلي وعمرو بن مالك ، وروى عنه حيوة بن شريح وابن وهب ؛ فالحديث الأول محمول على مجرد النية والإخلاص في الجهاد ؛ فذلك الذي ضمن الله له إما الشهادة ، وإما رده إلى أهله مأجورا غانما ، ويحمل الثاني على ما إذا نوى الجهاد ولكن مع نيل المغنم ، فلما انقسمت نيته انحط أجره ؛ فقد دلت السنة على أن للغانم أجرا كما دل عليه الكتاب فلا تعارض . ثم قيل : إن نقص أجر الغانم على من يغنم إنما هو بما فتح الله عليه من الدنيا فتمتع به وأزال عن نفسه شظف عيشه ؛ ومن أخفق فلم يصب شيئا بقي على شظف عيشه والصبر على حالته ، فبقي أجره موفرا بخلاف الأول . ومثله قوله في الحديث الآخر : فمنا من مات لم يأكل من أجره شيئا - منهم مصعب بن عمير - ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها .
2. Seen outwardly, the words of the verse 72 (... وَإِنَّ مِنكُمْ ) seem to suggest that this too is addressed to the believers, although the characteristics described later on cannot be taken to be those of the believers. Therefore, al-Qurtubi says that they signify hypocrites. Since, they were the ones who used to claim being Muslims, at least outwardly. This is why they have been identified as a group from among the believers.
Allah then commanded them to fight in the way of Allah, if they happened to be hypocrites, saying: (Let those fight in the way of Allah) in obedience of Allah (who sell the life of this world for the other) those who prefer this world over the next; it is also said that this verse was revealed about sincere believers, telling them: let those who prefer the Hereafter over this world fight in the way of Allah. Then Allah mentioned their reward, saying: (Whoso fighteth in the way of Allah) in obedience of Allah, (be he slain) martyred (or be he victorious) triumphant over the enemy, (on him We shall bestow) in both cases (a vast reward) an abundant reward in Paradise.