There is No Monasticism in Islam
`Ali bin Abi Talhah said that Ibn `Abbas said, "This Ayah 5:87 was revealed about some of the Companions of the Prophet who said, `We should cut off our male organs, abandon the desires of this life and travel in the land, just as the Ruhban (monks) do.' When the Prophet heard of this statement, he summoned them and asked them if they made this statement and they answered `Yes.' The Prophet said,
«لكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي، وَأَنَامُ، وَأَنْكِحُ النِّسَاءَ، فَمَنْ أَخَذَ بِسُنَّتِي فَهُوَ مِنِّي، وَمَنْ لَمْ يَأْخُذْ بِسُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي»
(I fast and break my fast, pray and sleep, and marry women. Whoever follows my Sunnah is of me, and whoever abandons my Sunnah is not of me.)" Ibn Abi Hatim also collected this Hadith. Ibn Marduwyah recorded that Al-`Awfi said that Ibn `Abbas narrated a similar Hadith. It is recorded in the Two Sahihs that `A'ishah said that some of the Companions asked the wives of the Prophet about the acts of worship that he performed in private. One of them said, "I will not eat meat," another said, "I will not marry women," while the third said, "I will not sleep on the bed." When the Prophet heard this statement, he said,
«مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَقُولُ أَحَدُهُمْ كَذَا وَكَذَا، لكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأَنَامُ وَأَقُومُ، وَآكُلُ اللَّحْمَ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي»
(What is the matter with some people who said such and such I fast and break the fast, sleep and wake to stand to pray, eat meat, and marry women. He who is not pleased with my Sunnah is not of me.) Allah's statement,
وَلاَ تَعْتَدُواْ
(and transgress not.) means, do not exaggerate and make it hard for yourselves by prohibiting the permissible things. Do not transgress the limits by excessively indulging in the permissible matters; only use of it what satisfies your need; and do not fall into extravagance. Allah said in other Ayat,
وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ
(And eat and drink but waste not by extravagance.)7:31, and,
وَالَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً
(And those, who, when they spend, are neither extravagant nor miserly, but hold a medium (way) between those (extremes).)25:67 So Allah legislated a medium way between those who are extreme and those who fall into shortcomings, and it does not allow excessive application, nor lack of application. This is why Allah said here,
لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَـتِ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
(Make not unlawful the good things which Allah has made lawful to you, and transgress not. Verily, Allah does not like the transgressors.) then He said,
وَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَـلاً طَيِّباً
(And eat of the things which Allah has provided for you, lawful and good,)5:88, eat of those items that are pure and lawful for you,
وَاتَّقُواْ اللَّهَ
(and have Taqwa of Allah,) in all your affairs, obey Him and seek His pleasure, all the while staying away from defiance and disobedience of Allah,
وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِى أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ
(and have Taqwa of Allah in Whom you believe.)
And eat of the lawful and good food which God has provided you halālan tayyiban ‘lawful and good food’ is the direct object and the preceding genitive construction mimmā ‘of … which’ is a circumstantial qualifier connected to the former; and fear God in Whom you are believers.
وتمتعوا -أيها المؤمنون- بالحلال الطيب مما أعطاكم الله ومنحكم إياه، واتقوا الله بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه؛ فإن إيمانكم بالله يوجب عليكم تقواه ومراقبته.
ثم قال" وكلوا مما رزقكم الله حلالا طييا" أي في حال كونه حلالا طيبا واتقوا الله أي في جميع أموركم واتبعوا طاعته ورضوانه واتركوا مخالفته وعصيانه واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون.
وبعد أن نهى - سبحانه - عن تحريم الطيبات أمر بتناولها والتمتع بها فقال : ( وَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ الله حَلاَلاً طَيِّباً واتقوا الله الذي أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ ) .والأمر في قوله ( وَكُلُواْ ) للإِباحة . وقيل إنه للندب . ويرى بعضهم أنه للوجوب لأن من الواجب على المؤمن ألا يترك أمرا أباحه الله - تعالى - تركا مطلقاً لأن هذا الترك يكون من باب تحريم ما أحله الله .أي : وكلوا - أيها المؤمنون - من الرزق الحلال الطيب الذي رزقكم الله إياه ، وتفضل عليكم به ( واتقوا الله الذي أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُون ) بأن تصونوا أنفسكم عن كل ما يغضبه ، وتلتزموا في مأكلكم ومشربكم وملبسكم وسائر شئونكم حدود شريعته ، وتوجيهات رسوله صلى الله عليه وسلم .والمراد بالأكل هنا التمتع بألوان الطيبات التي أحلها الله ، فيدخل فيه الشرب مما كان حلالا ، وكذلك يدخل فيه كل ما أباحه - سبحانه - من متعة طيبة تميل إليها النفوس وتشتهيها .وعبر عن مطلق التمتع بما أحله الله بالأكل ، لأنه أعظم أنواع المتع ، وأهم ألوان منافع الإِنسان التي عليها قوام حياته .وقد زكى - سبحانه - طلب التمتع بعطائه وخيره بأمور منها : أنه جعله مما رزقهم إياه ، وأنه وصفه بكونه حلالا وليس محرما ، وبكونه طيباً وليس خبيثاً .والمأكول أو المشروب أو غيرهما متى كان كذلك اتجهت نفس المؤمن إليه بارتياح وطمأنينة واجتهدت في الشكر لواهب النعم على ما أنعم وأعطى .قال الآلوسي : قوله : ( وَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ الله حَلاَلاً طَيِّباً ) أي : كلوا ما حل لكم وطاب مما رزقكم الله - تعالى - فحلالا مفعول به لكلوا . و ( مِمَّا رَزَقَكُمُ ) حال منه وقد كان في الأصل صفة له إلا أن صفة النكرة إذا قدمت صارت حالا . والآية دليل لنا في شمول الرزق للحلال والحرام إذ لو لم يقع الرزق على الحرام لم يكن لذكر الحلال فائدة سوى التوكيد وهو خلاف الظاهر في مثل ذلك .وقوله : ( واتقوا الله الذي أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُون ) استدعاء إلى التقوى وامتثال الوصية بوجه حسن .والآية ظاهرة في أن أكل اللذائذ لا ينافي التقوى . وقد أكل النبي صلى الله عليه وسلم ثريد اللحم ومدحه وكان يحب الحلوى .وقال القرطبي : قال علماؤنا : في هذه الآية وما شابهها ، والأحاديث الواردة في معناها ، رد على غلاة المتزهدين ، وعلى كل أهل البطالة من المتصوفين ، إذ كل فريق منهم قد عدل عن طريقه ، وحاد عن تحقيقه .قال الطبري : لا يجوز لأحد من المسلمين تحريم شيء على نفسه مما أحل الله لعباده المؤمنين من طيبات المطاعم والملابس والمناكح . ولذلك رد النبي صلى الله عليه وسلم التبتل على ابن مظعون ، فثبت أنه لا فضل في ترك شيء مما أحله الله لعباده ، وأن الفضل والبر إنما هو في فعل ما ندب عباده إليه وعمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنه لأمته ، واتبعه على منهاجه الأئمة الراشدون .وقد جاء رجل إلى الحسن البصري فقال له : إن لي جارا لا يأكل الفالوذج فقال له ولم؟ قال : يقول ، لا يؤدي شكره . فقال الحسن : أفيشرب الماء البارد؟ قال : نعم . فقال الحسن : إن جارك جاهل ، فإن نعمة الله عليه في الماء البارد أكثر من نعمته عليه في الفالوذج .والخلاصة أن هاتين الآيتين تنهيان المؤمنين عن تحريم الطيبات التي أحلها الله لهم ، وتأمرانهم بالتمتع بها بدون إسراف أو تقتير مع خشيتهم لله - تعالى - وشكره على ما وهبهم من نعم .وذلك لأن ترك هذه الطيبات يؤدي إلى ضعف العقول والأجسام ، والإِسلام يريد من أتباعه أن يكونوا أقوياء في عقولهم وفي أجسامهم وفي سائر شئونهم ، لأن المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف - كما جاء في الحديث الشريف .ولأن دين الإِسلام ليس دين رهبانية ، وفي الحديث الشريف " إن الله لم يبعثني بالرهبانية " وإنما دين الإِسلام دين عبادة وعمل ، فهو لا يقطع العابد عن الحياة ، ولكنه يأمره أن يعيش عاملا فيها غير منقطع عنها .وإن التفاصيل بين المؤمنين يكون باستقامة النفس ، وسلامة العقبادة وكثرة إيصال النفع للناس . ولا يكون بالانقطاع عن الدنيا ، وتحريم طيباتها التي أحلها الله - تعالى .وقد وردت آيات وأحاديث كثيرة تؤيد معنى هاتين الآيتين الكريمتين .أما الآيات فمنها قوله - تعالى - ( يابني ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ واشربوا وَلاَ تسرفوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المسرفين ) ومنها قوله - تعالى - ( ياأيها الذين آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ واشكروا للَّهِ إِن كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ) وأما الأحاديث فمنها ما أخرجه الشيخان عن أنس بن مالك قال : " جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسأولن عن عبادته فلما أخبروا كأنهم تقالوها - أي عدوها قليلة - فقالوا : وأين نحن من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر .قال أحدهم : أما أنا فإني أصلي الليل أبداً ، وقال آخر : أنا أصوم الدهر ولا أفطر . وقال آخر : أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبداً .فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم فقال : أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له . لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد؛ وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني " .ورحم الله الحسن البصري فقد قال : إن الله - تعالى - أدب عباده فأحسن أدبهم فقال - تعالى - ( لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ ) ما عاب قوما ما وسع عليهم الدنيا فتنعموا وأطاعوا ، ولا عذر قوما زواها عنهم فعصوه .فعلى المؤمن أن يجتنب تحريم الطيبات التي أحلها الله له ، وأن يتمتع بها بدون إسراف أو تقتير ، وأن يداوم على شكر الله على نعمه وآلائه ، وأن يجعل جانباً من هذه النعم للإحسان إلى الفقراء والمحتاجين .قال الفخر الرازي : لم يقل - سبحانه - : وكلوا ما رزقكم الله ، ولكن قال : ( وَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ الله ) وكلمة " من " للتبعيض . فكأنه قال : اقتصروا في الأكل على البعض واصرفوا البقية إلى الصدقات والخيرات لأنه إرشاد إلى ترك الإِسراف كما قال : ( وَلاَ تسرفوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المسرفين ) ثم بين - سبحانه - كفارة اليمين ، وأمر المؤمنين بحفظ إيمانهم فلا يكثروا منها ، فقال - تعالى - .( لاَ يُؤَاخِذُكُمُ الله باللغو . . . )
القول في تأويل قوله : وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (88)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره، لهؤلاء المؤمنين الذين نهَاهم أن يحرِّموا طيبات ما أحلّ الله لهم: كُلوا، أيها المؤمنون، من رزق الله الذي رَزقكم وأحله لكم، حلالا طيِّبًا، (33) كما:-12355 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة: " وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبًا " يعني: ما أحل الله لهم من الطعام.* * *وأما قوله: " واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون "، فإنه يقول: وخافوا، أيها المؤمنون، أن تعتدوا في حدوده، فتُحلُّوا ما حُرِّم عليكم، وتُحرِّموا ما أحِلَّ لكم، واحذروه في ذلك أن تخالفوه، فينـزل بكم سَخَطُه، أو تستوجبوا به عقوبته (34) =" الذي أنتم به مؤمنون "، يقول: الذي أنتم بوحدانيّته مقرُّون، وبربُوبيته مصدِّقون.-----------------الهوامش :(33) انظر تفسير"حلال طيب" فيما سلف 3: 300 ، 301(34) انظر تفسير"اتقى" فيما سلف من فهارس اللغة (وقى).
( وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا ) قال عبد الله بن المبارك : الحلال ما أخذته من وجهه ، والطيب ما غذى وأنمى ، فأما الجوامد كالطين والتراب وما لا يغذي فمكروه إلا على وجه التداوي .( واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون ) أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الصمد الجوزجاني أنا أبو القاسم علي بن أحمد الخزاعي أنا أبو سعيد الهيثم بن كليب أنا أبو عيسى الترمذي أخبرنا أحمد بن إبراهيم الدورقي وسلمة بن شبيب ومحمود بن غيلان قالوا : أخبرنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب الحلواء والعسل ) .
وقوله : { وكلوا ممّا رزقكم الله حلالاً طيّباً } تأكيد للنهي عن تحريم الطّيبات وهو معطوف على قوله : { لا تحرّموا طيّبات ما أحلّ الله لكم } أي أنّ الله وسّع عليكم بالحلال فلا تعتدوه إلى الحرام فتكفروا النعمة ولا تتركوه بالتحريم فتُعرضوا عن النعمة .واقتُصِر على الأكل لأنّ معظم ما حرّمه الناس على أنفسهم هو المآكل . وكأنّ الله يعرّض بهم بأنّ الاعتناء بالمهمّات خير من التهمّم بالأكل ، كما قال { ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا } [ المائدة : 93 ] الآية . وبذلك أبطل ما في الشرائع السابقة من شدّة العناية بأحكام المأكولات . وفي ذلك تنبيه لِهذه الأمّة .وقوله { واتّقوا الله الذي أنتم به مؤمنون } جاء بالموصول للإيماء إلى علّة الأمر بالتقوى ، أي لأنّ شأن الإيمان أن يقتضي التقوى ، فلمّا آمنتم بالله واهتديتم إلى الإيمان فكمِّلوه بالتقوى . روي أنّ الحسن البصري لقيَ الفرزدق في جنازة ، وكانا عند القبر ، فقال الحسن للفرزدق : ما أعدَدْت لهذا . يعني القَبر . قال الفرزدق : شهادة أن لا إله إلاّ الله كذا كذا سنة . فقال الحسن : هذا العمود ، فأين الأطْناب .
ثم أمر بضد ما عليه المشركون، الذين يحرمون ما أحل الله فقال: { وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا } أي: كلوا من رزقه الذي ساقه إليكم، بما يسره من الأسباب، إذا كان حلَالًا لا سرقة ولا غصبا ولا غير ذلك من أنواع الأموال التي تؤخذ بغير حق، وكان أيضا طيبا، وهو الذي لا خبث فيه، فخرج بذلك الخبيث من السباع والخبائث. { وَاتَّقُوا اللَّهَ } في امتثال أوامره، واجتناب نواهيه. { الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ } فإن إيمانكم بالله يوجب عليكم تقواه ومراعاة حقه، فإنه لا يتم إلا بذلك. ودلت الآية الكريمة على أنه إذا حرم حلالا عليه من طعام وشراب، وسرية وأمة، ونحو ذلك، فإنه لا يكون حراما بتحريمه، لكن لو فعله فعليه كفارة يمين، كما قال تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ } الآية. إلا أن تحريم الزوجة فيه كفارة ظهار، ويدخل في هذه الآية أنه لا ينبغي للإنسان أن يتجنب الطيبات ويحرمها على نفسه، بل يتناولها مستعينا بها على طاعة ربه.
قوله تعالى : وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنونقوله تعالى : وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا فيه مسألة واحدة : الأكل في هذه الآية عبارة عن التمتع بالأكل والشرب واللباس والركوب ونحو ذلك ، وخص الأكل بالذكر ; لأنه أعظم المقصود وأخص الانتفاعات بالإنسان ، وسيأتي بيان حكم الأكل والشرب واللباس في " الأعراف " إن شاء الله تعالى ، وأما شهوة الأشياء الملذة ، ومنازعة النفس إلى طلب الأنواع الشهية ، فمذاهب الناس في تمكين النفس منها مختلفة ; فمنهم من يرى صرف النفس عنها وقهرها عن اتباع شهواتها أحرى ليذل له قيادها ، ويهون عليه عنادها ; فإنه إذا أعطاها المراد يصير أسير شهواتها ، ومنقادا بانقيادها . حكي أن أبا حازم كان يمر على الفاكهة فيشتهيها فيقول : موعدك الجنة ، وقال آخرون : تمكين النفس من لذاتها أولى لما فيه من ارتياحها [ ص: 197 ] ونشاطها بإدراك إرادتها ، وقال آخرون : بل التوسط في ذلك أولى ; لأن في إعطائها ذلك مرة ومنعها أخرى جمع بين الأمرين ; وذلك النصف من غير شين . وتقدم معنى الاعتداء والرزق في " البقرة " والحمد لله .
The connection between man and God is a live relationship which is established on a psychological level. It is internal in nature. But when religion is on the decline, and this internal relationship becomes weakened, then the mentality develops that one must try to build up such a relationship from external sources. One of these is giving up worldly pleasures—in effect, renunciation or monasticism. It is assumed that staying away from material things will cause a man to come nearer to God. Some of the Prophet Muhammad’s companions were influenced by such monastic thoughts. They intended to give up eating meats and sleeping at nights, to castrate themselves and leave their homes to lead the life of hermits. Some of them went to the extent of taking a vow or oath to this effect. But people were prohibited from doing this and were told that one could not attain nearness to God just by treating permitted things (halal) as forbidden things (haram). Whatever a man achieves, is done by his remaining within natural limits, and not by his inventing stricter limits.
Sequence of Verses
Upto this point, the subject revolved around the people of the Book. Onwards, there is a return to subsidiary injunctions some of which were taken up early in the Sarah, and some others also in between. Also reported is a particular link as relevant to -the occasion - that monasticism has been mentioned in a complimentary sense a little earlier (82), though it is there in terms of a particular feature in it, which is the abandonment of worldly desires. But, since there was a probability that someone may take the whole concept of monasticism as praiseworthy, it was considered appropriate at this point that the making unlawful of what Allah has made lawful be forbidden. (As abridged from Bayan a1-Qur'an by Mau1na Ashraf ` Ali Thanavi)
Commentary
Leaving the worldly pleasures, when permissible
The verses appearing above tell us that the renunciation of worldly life and the abstinence from appetites and passions is favourable within a certain limit, but any transgression of the Divinely-ordained limits in this matter too shall be blameworthy حَرَام and haram (unlawful, for-bidden). Details are being given below.
How Halal is turned into حَرَام haram : The Three Forms
There are three forms in which something made Halal (lawful and good) by Allah could be declared as حَرَام haram (unlawful and evil): (1) BELIEFWISE, that is, something is taken to be حَرَام haram by believing it to be so. (2) VERBALLY, that is, something is taken to be حَرَام haram for oneself by saying so - for instance, someone swears that he will not drink cold water, or would not eat such and such Halal food, or would not do something which is permissible. (3) PRACTICALLY, that is, someone who neither believes nor says anything, yet decides in practice that he or she would abandon something Halal forever.
1. Under the first situation, if that thing being Halal stands confirmed by absolute proofs, then, the person who takes it to be حَرَام haram shall become a disbeliever (kafir) because of that open contravention of the Divinely-ordained law.
2. And under the second situation, if someone has made something حَرَام haram for oneself by declaring it with words of oath, the oath will become effective. There are many words of oath details of which appear in Fiqh books - for example, someone clearly says: ` I swear by Allah, I will never eat that' or ` by Allah, I will not do that' or one might say, ` I make taking this or doing that حَرَام haram for me.' The rule which governs such actions is that taking such oaths unnecessarily is a sin. If taken, one must break the oath and make amends by paying the Kaffarah (expiation) of that oath, the detail about which will appear later.
3. The third will be a situation in which no Halal has been made حَرَام haram either by belief or word of mouth, but practically what one does is similar to what is done with something حَرَام haram, that is, takes it as obligatory to abandon it forever. The rule in this case is: If one takes the abandonment of the Halal to be an act of Thawab (merit, reward), then, it is Bid'ah (innovation in established religion) and Rahbaniyah (monasticism) - which is a grave sin as categorically laid down (Mansus) in the Qur'an and Sunnah; and acting against it is Wajib (necessary as an obligation); and adhering to such a restriction is an act of sin. Of course, if such a restriction is not there with the intention of Thawab, instead, it is there for some other reason, such as, some physical or spiritual sickness because of which one abandons something permanently, then, there will be no sin in doing so. Reports about some noble Sufis and other pious elders that they had abandoned some Halal things are all included under this third kind as they had found them to be harmful for their desiring self, or were advised by a pious elder to abstain from it as harmful in their case which they abandoned as a treatment and remedy. If so, it does not matter.
The Correct Attitude towards Halal Things
At the end of the first verse (87), it was said: وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّـهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ that is, ` and do not transgress the limits set by Allah because Allah does not like such transgressors.' Here, transgressing means that one abandons something Halal, without any valid excuse, as an act of Thawab. This is something an ignorant person takes to be Taqwa, fear of Allah, while, in the sight of Allah, that is transgression, which is impermissible. Therefore, it was said in the next verse (88): وَاتَّقُوا اللَّـهَ الَّذِي أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ that is, `(eat from the good and pure sustenance Allah has blessed you with) and keep fearing Allah whose believers you are.' Stated clearly in this verse is that leaving off good and pure things as a source of Thawab (reward) is no Taqwa. Rather, quite contrary to that, Taqwa lies in using them as the blessings of Allah and showing one's gratitude for them. However, if something is abandoned as a curative measure against a physical or spiritual disease, that does not count here.
(Eat of that which Allah hath bestowed on you as food lawful and good, and keep your duty to Allah in Whom ye are believers) fear Allah regarding mutilation and forbidding that which He has made lawful.
There is No Monasticism in Islam
`Ali bin Abi Talhah said that Ibn `Abbas said, "This Ayah 5:87 was revealed about some of the Companions of the Prophet who said, `We should cut off our male organs, abandon the desires of this life and travel in the land, just as the Ruhban (monks) do.' When the Prophet heard of this statement, he summoned them and asked them if they made this statement and they answered `Yes.' The Prophet said,
«لكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي، وَأَنَامُ، وَأَنْكِحُ النِّسَاءَ، فَمَنْ أَخَذَ بِسُنَّتِي فَهُوَ مِنِّي، وَمَنْ لَمْ يَأْخُذْ بِسُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي»
(I fast and break my fast, pray and sleep, and marry women. Whoever follows my Sunnah is of me, and whoever abandons my Sunnah is not of me.)" Ibn Abi Hatim also collected this Hadith. Ibn Marduwyah recorded that Al-`Awfi said that Ibn `Abbas narrated a similar Hadith. It is recorded in the Two Sahihs that `A'ishah said that some of the Companions asked the wives of the Prophet about the acts of worship that he performed in private. One of them said, "I will not eat meat," another said, "I will not marry women," while the third said, "I will not sleep on the bed." When the Prophet heard this statement, he said,
«مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَقُولُ أَحَدُهُمْ كَذَا وَكَذَا، لكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأَنَامُ وَأَقُومُ، وَآكُلُ اللَّحْمَ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي»
(What is the matter with some people who said such and such I fast and break the fast, sleep and wake to stand to pray, eat meat, and marry women. He who is not pleased with my Sunnah is not of me.) Allah's statement,
وَلاَ تَعْتَدُواْ
(and transgress not.) means, do not exaggerate and make it hard for yourselves by prohibiting the permissible things. Do not transgress the limits by excessively indulging in the permissible matters; only use of it what satisfies your need; and do not fall into extravagance. Allah said in other Ayat,
وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ
(And eat and drink but waste not by extravagance.)7:31, and,
وَالَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً
(And those, who, when they spend, are neither extravagant nor miserly, but hold a medium (way) between those (extremes).)25:67 So Allah legislated a medium way between those who are extreme and those who fall into shortcomings, and it does not allow excessive application, nor lack of application. This is why Allah said here,
لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَـتِ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
(Make not unlawful the good things which Allah has made lawful to you, and transgress not. Verily, Allah does not like the transgressors.) then He said,
وَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَـلاً طَيِّباً
(And eat of the things which Allah has provided for you, lawful and good,)5:88, eat of those items that are pure and lawful for you,
وَاتَّقُواْ اللَّهَ
(and have Taqwa of Allah,) in all your affairs, obey Him and seek His pleasure, all the while staying away from defiance and disobedience of Allah,
وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِى أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ
(and have Taqwa of Allah in Whom you believe.)
And eat of the lawful and good food which God has provided you halālan tayyiban ‘lawful and good food’ is the direct object and the preceding genitive construction mimmā ‘of … which’ is a circumstantial qualifier connected to the former; and fear God in Whom you are believers.
وتمتعوا -أيها المؤمنون- بالحلال الطيب مما أعطاكم الله ومنحكم إياه، واتقوا الله بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه؛ فإن إيمانكم بالله يوجب عليكم تقواه ومراقبته.
ثم قال" وكلوا مما رزقكم الله حلالا طييا" أي في حال كونه حلالا طيبا واتقوا الله أي في جميع أموركم واتبعوا طاعته ورضوانه واتركوا مخالفته وعصيانه واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون.
وبعد أن نهى - سبحانه - عن تحريم الطيبات أمر بتناولها والتمتع بها فقال : ( وَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ الله حَلاَلاً طَيِّباً واتقوا الله الذي أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ ) .والأمر في قوله ( وَكُلُواْ ) للإِباحة . وقيل إنه للندب . ويرى بعضهم أنه للوجوب لأن من الواجب على المؤمن ألا يترك أمرا أباحه الله - تعالى - تركا مطلقاً لأن هذا الترك يكون من باب تحريم ما أحله الله .أي : وكلوا - أيها المؤمنون - من الرزق الحلال الطيب الذي رزقكم الله إياه ، وتفضل عليكم به ( واتقوا الله الذي أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُون ) بأن تصونوا أنفسكم عن كل ما يغضبه ، وتلتزموا في مأكلكم ومشربكم وملبسكم وسائر شئونكم حدود شريعته ، وتوجيهات رسوله صلى الله عليه وسلم .والمراد بالأكل هنا التمتع بألوان الطيبات التي أحلها الله ، فيدخل فيه الشرب مما كان حلالا ، وكذلك يدخل فيه كل ما أباحه - سبحانه - من متعة طيبة تميل إليها النفوس وتشتهيها .وعبر عن مطلق التمتع بما أحله الله بالأكل ، لأنه أعظم أنواع المتع ، وأهم ألوان منافع الإِنسان التي عليها قوام حياته .وقد زكى - سبحانه - طلب التمتع بعطائه وخيره بأمور منها : أنه جعله مما رزقهم إياه ، وأنه وصفه بكونه حلالا وليس محرما ، وبكونه طيباً وليس خبيثاً .والمأكول أو المشروب أو غيرهما متى كان كذلك اتجهت نفس المؤمن إليه بارتياح وطمأنينة واجتهدت في الشكر لواهب النعم على ما أنعم وأعطى .قال الآلوسي : قوله : ( وَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ الله حَلاَلاً طَيِّباً ) أي : كلوا ما حل لكم وطاب مما رزقكم الله - تعالى - فحلالا مفعول به لكلوا . و ( مِمَّا رَزَقَكُمُ ) حال منه وقد كان في الأصل صفة له إلا أن صفة النكرة إذا قدمت صارت حالا . والآية دليل لنا في شمول الرزق للحلال والحرام إذ لو لم يقع الرزق على الحرام لم يكن لذكر الحلال فائدة سوى التوكيد وهو خلاف الظاهر في مثل ذلك .وقوله : ( واتقوا الله الذي أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُون ) استدعاء إلى التقوى وامتثال الوصية بوجه حسن .والآية ظاهرة في أن أكل اللذائذ لا ينافي التقوى . وقد أكل النبي صلى الله عليه وسلم ثريد اللحم ومدحه وكان يحب الحلوى .وقال القرطبي : قال علماؤنا : في هذه الآية وما شابهها ، والأحاديث الواردة في معناها ، رد على غلاة المتزهدين ، وعلى كل أهل البطالة من المتصوفين ، إذ كل فريق منهم قد عدل عن طريقه ، وحاد عن تحقيقه .قال الطبري : لا يجوز لأحد من المسلمين تحريم شيء على نفسه مما أحل الله لعباده المؤمنين من طيبات المطاعم والملابس والمناكح . ولذلك رد النبي صلى الله عليه وسلم التبتل على ابن مظعون ، فثبت أنه لا فضل في ترك شيء مما أحله الله لعباده ، وأن الفضل والبر إنما هو في فعل ما ندب عباده إليه وعمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنه لأمته ، واتبعه على منهاجه الأئمة الراشدون .وقد جاء رجل إلى الحسن البصري فقال له : إن لي جارا لا يأكل الفالوذج فقال له ولم؟ قال : يقول ، لا يؤدي شكره . فقال الحسن : أفيشرب الماء البارد؟ قال : نعم . فقال الحسن : إن جارك جاهل ، فإن نعمة الله عليه في الماء البارد أكثر من نعمته عليه في الفالوذج .والخلاصة أن هاتين الآيتين تنهيان المؤمنين عن تحريم الطيبات التي أحلها الله لهم ، وتأمرانهم بالتمتع بها بدون إسراف أو تقتير مع خشيتهم لله - تعالى - وشكره على ما وهبهم من نعم .وذلك لأن ترك هذه الطيبات يؤدي إلى ضعف العقول والأجسام ، والإِسلام يريد من أتباعه أن يكونوا أقوياء في عقولهم وفي أجسامهم وفي سائر شئونهم ، لأن المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف - كما جاء في الحديث الشريف .ولأن دين الإِسلام ليس دين رهبانية ، وفي الحديث الشريف " إن الله لم يبعثني بالرهبانية " وإنما دين الإِسلام دين عبادة وعمل ، فهو لا يقطع العابد عن الحياة ، ولكنه يأمره أن يعيش عاملا فيها غير منقطع عنها .وإن التفاصيل بين المؤمنين يكون باستقامة النفس ، وسلامة العقبادة وكثرة إيصال النفع للناس . ولا يكون بالانقطاع عن الدنيا ، وتحريم طيباتها التي أحلها الله - تعالى .وقد وردت آيات وأحاديث كثيرة تؤيد معنى هاتين الآيتين الكريمتين .أما الآيات فمنها قوله - تعالى - ( يابني ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ واشربوا وَلاَ تسرفوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المسرفين ) ومنها قوله - تعالى - ( ياأيها الذين آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ واشكروا للَّهِ إِن كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ) وأما الأحاديث فمنها ما أخرجه الشيخان عن أنس بن مالك قال : " جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسأولن عن عبادته فلما أخبروا كأنهم تقالوها - أي عدوها قليلة - فقالوا : وأين نحن من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر .قال أحدهم : أما أنا فإني أصلي الليل أبداً ، وقال آخر : أنا أصوم الدهر ولا أفطر . وقال آخر : أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبداً .فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم فقال : أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له . لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد؛ وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني " .ورحم الله الحسن البصري فقد قال : إن الله - تعالى - أدب عباده فأحسن أدبهم فقال - تعالى - ( لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ ) ما عاب قوما ما وسع عليهم الدنيا فتنعموا وأطاعوا ، ولا عذر قوما زواها عنهم فعصوه .فعلى المؤمن أن يجتنب تحريم الطيبات التي أحلها الله له ، وأن يتمتع بها بدون إسراف أو تقتير ، وأن يداوم على شكر الله على نعمه وآلائه ، وأن يجعل جانباً من هذه النعم للإحسان إلى الفقراء والمحتاجين .قال الفخر الرازي : لم يقل - سبحانه - : وكلوا ما رزقكم الله ، ولكن قال : ( وَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ الله ) وكلمة " من " للتبعيض . فكأنه قال : اقتصروا في الأكل على البعض واصرفوا البقية إلى الصدقات والخيرات لأنه إرشاد إلى ترك الإِسراف كما قال : ( وَلاَ تسرفوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المسرفين ) ثم بين - سبحانه - كفارة اليمين ، وأمر المؤمنين بحفظ إيمانهم فلا يكثروا منها ، فقال - تعالى - .( لاَ يُؤَاخِذُكُمُ الله باللغو . . . )
القول في تأويل قوله : وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (88)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره، لهؤلاء المؤمنين الذين نهَاهم أن يحرِّموا طيبات ما أحلّ الله لهم: كُلوا، أيها المؤمنون، من رزق الله الذي رَزقكم وأحله لكم، حلالا طيِّبًا، (33) كما:-12355 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة: " وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبًا " يعني: ما أحل الله لهم من الطعام.* * *وأما قوله: " واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون "، فإنه يقول: وخافوا، أيها المؤمنون، أن تعتدوا في حدوده، فتُحلُّوا ما حُرِّم عليكم، وتُحرِّموا ما أحِلَّ لكم، واحذروه في ذلك أن تخالفوه، فينـزل بكم سَخَطُه، أو تستوجبوا به عقوبته (34) =" الذي أنتم به مؤمنون "، يقول: الذي أنتم بوحدانيّته مقرُّون، وبربُوبيته مصدِّقون.-----------------الهوامش :(33) انظر تفسير"حلال طيب" فيما سلف 3: 300 ، 301(34) انظر تفسير"اتقى" فيما سلف من فهارس اللغة (وقى).
( وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا ) قال عبد الله بن المبارك : الحلال ما أخذته من وجهه ، والطيب ما غذى وأنمى ، فأما الجوامد كالطين والتراب وما لا يغذي فمكروه إلا على وجه التداوي .( واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون ) أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الصمد الجوزجاني أنا أبو القاسم علي بن أحمد الخزاعي أنا أبو سعيد الهيثم بن كليب أنا أبو عيسى الترمذي أخبرنا أحمد بن إبراهيم الدورقي وسلمة بن شبيب ومحمود بن غيلان قالوا : أخبرنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب الحلواء والعسل ) .
وقوله : { وكلوا ممّا رزقكم الله حلالاً طيّباً } تأكيد للنهي عن تحريم الطّيبات وهو معطوف على قوله : { لا تحرّموا طيّبات ما أحلّ الله لكم } أي أنّ الله وسّع عليكم بالحلال فلا تعتدوه إلى الحرام فتكفروا النعمة ولا تتركوه بالتحريم فتُعرضوا عن النعمة .واقتُصِر على الأكل لأنّ معظم ما حرّمه الناس على أنفسهم هو المآكل . وكأنّ الله يعرّض بهم بأنّ الاعتناء بالمهمّات خير من التهمّم بالأكل ، كما قال { ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا } [ المائدة : 93 ] الآية . وبذلك أبطل ما في الشرائع السابقة من شدّة العناية بأحكام المأكولات . وفي ذلك تنبيه لِهذه الأمّة .وقوله { واتّقوا الله الذي أنتم به مؤمنون } جاء بالموصول للإيماء إلى علّة الأمر بالتقوى ، أي لأنّ شأن الإيمان أن يقتضي التقوى ، فلمّا آمنتم بالله واهتديتم إلى الإيمان فكمِّلوه بالتقوى . روي أنّ الحسن البصري لقيَ الفرزدق في جنازة ، وكانا عند القبر ، فقال الحسن للفرزدق : ما أعدَدْت لهذا . يعني القَبر . قال الفرزدق : شهادة أن لا إله إلاّ الله كذا كذا سنة . فقال الحسن : هذا العمود ، فأين الأطْناب .
ثم أمر بضد ما عليه المشركون، الذين يحرمون ما أحل الله فقال: { وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا } أي: كلوا من رزقه الذي ساقه إليكم، بما يسره من الأسباب، إذا كان حلَالًا لا سرقة ولا غصبا ولا غير ذلك من أنواع الأموال التي تؤخذ بغير حق، وكان أيضا طيبا، وهو الذي لا خبث فيه، فخرج بذلك الخبيث من السباع والخبائث. { وَاتَّقُوا اللَّهَ } في امتثال أوامره، واجتناب نواهيه. { الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ } فإن إيمانكم بالله يوجب عليكم تقواه ومراعاة حقه، فإنه لا يتم إلا بذلك. ودلت الآية الكريمة على أنه إذا حرم حلالا عليه من طعام وشراب، وسرية وأمة، ونحو ذلك، فإنه لا يكون حراما بتحريمه، لكن لو فعله فعليه كفارة يمين، كما قال تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ } الآية. إلا أن تحريم الزوجة فيه كفارة ظهار، ويدخل في هذه الآية أنه لا ينبغي للإنسان أن يتجنب الطيبات ويحرمها على نفسه، بل يتناولها مستعينا بها على طاعة ربه.
قوله تعالى : وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنونقوله تعالى : وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا فيه مسألة واحدة : الأكل في هذه الآية عبارة عن التمتع بالأكل والشرب واللباس والركوب ونحو ذلك ، وخص الأكل بالذكر ; لأنه أعظم المقصود وأخص الانتفاعات بالإنسان ، وسيأتي بيان حكم الأكل والشرب واللباس في " الأعراف " إن شاء الله تعالى ، وأما شهوة الأشياء الملذة ، ومنازعة النفس إلى طلب الأنواع الشهية ، فمذاهب الناس في تمكين النفس منها مختلفة ; فمنهم من يرى صرف النفس عنها وقهرها عن اتباع شهواتها أحرى ليذل له قيادها ، ويهون عليه عنادها ; فإنه إذا أعطاها المراد يصير أسير شهواتها ، ومنقادا بانقيادها . حكي أن أبا حازم كان يمر على الفاكهة فيشتهيها فيقول : موعدك الجنة ، وقال آخرون : تمكين النفس من لذاتها أولى لما فيه من ارتياحها [ ص: 197 ] ونشاطها بإدراك إرادتها ، وقال آخرون : بل التوسط في ذلك أولى ; لأن في إعطائها ذلك مرة ومنعها أخرى جمع بين الأمرين ; وذلك النصف من غير شين . وتقدم معنى الاعتداء والرزق في " البقرة " والحمد لله .
The connection between man and God is a live relationship which is established on a psychological level. It is internal in nature. But when religion is on the decline, and this internal relationship becomes weakened, then the mentality develops that one must try to build up such a relationship from external sources. One of these is giving up worldly pleasures—in effect, renunciation or monasticism. It is assumed that staying away from material things will cause a man to come nearer to God. Some of the Prophet Muhammad’s companions were influenced by such monastic thoughts. They intended to give up eating meats and sleeping at nights, to castrate themselves and leave their homes to lead the life of hermits. Some of them went to the extent of taking a vow or oath to this effect. But people were prohibited from doing this and were told that one could not attain nearness to God just by treating permitted things (halal) as forbidden things (haram). Whatever a man achieves, is done by his remaining within natural limits, and not by his inventing stricter limits.
Sequence of Verses
Upto this point, the subject revolved around the people of the Book. Onwards, there is a return to subsidiary injunctions some of which were taken up early in the Sarah, and some others also in between. Also reported is a particular link as relevant to -the occasion - that monasticism has been mentioned in a complimentary sense a little earlier (82), though it is there in terms of a particular feature in it, which is the abandonment of worldly desires. But, since there was a probability that someone may take the whole concept of monasticism as praiseworthy, it was considered appropriate at this point that the making unlawful of what Allah has made lawful be forbidden. (As abridged from Bayan a1-Qur'an by Mau1na Ashraf ` Ali Thanavi)
Commentary
Leaving the worldly pleasures, when permissible
The verses appearing above tell us that the renunciation of worldly life and the abstinence from appetites and passions is favourable within a certain limit, but any transgression of the Divinely-ordained limits in this matter too shall be blameworthy حَرَام and haram (unlawful, for-bidden). Details are being given below.
How Halal is turned into حَرَام haram : The Three Forms
There are three forms in which something made Halal (lawful and good) by Allah could be declared as حَرَام haram (unlawful and evil): (1) BELIEFWISE, that is, something is taken to be حَرَام haram by believing it to be so. (2) VERBALLY, that is, something is taken to be حَرَام haram for oneself by saying so - for instance, someone swears that he will not drink cold water, or would not eat such and such Halal food, or would not do something which is permissible. (3) PRACTICALLY, that is, someone who neither believes nor says anything, yet decides in practice that he or she would abandon something Halal forever.
1. Under the first situation, if that thing being Halal stands confirmed by absolute proofs, then, the person who takes it to be حَرَام haram shall become a disbeliever (kafir) because of that open contravention of the Divinely-ordained law.
2. And under the second situation, if someone has made something حَرَام haram for oneself by declaring it with words of oath, the oath will become effective. There are many words of oath details of which appear in Fiqh books - for example, someone clearly says: ` I swear by Allah, I will never eat that' or ` by Allah, I will not do that' or one might say, ` I make taking this or doing that حَرَام haram for me.' The rule which governs such actions is that taking such oaths unnecessarily is a sin. If taken, one must break the oath and make amends by paying the Kaffarah (expiation) of that oath, the detail about which will appear later.
3. The third will be a situation in which no Halal has been made حَرَام haram either by belief or word of mouth, but practically what one does is similar to what is done with something حَرَام haram, that is, takes it as obligatory to abandon it forever. The rule in this case is: If one takes the abandonment of the Halal to be an act of Thawab (merit, reward), then, it is Bid'ah (innovation in established religion) and Rahbaniyah (monasticism) - which is a grave sin as categorically laid down (Mansus) in the Qur'an and Sunnah; and acting against it is Wajib (necessary as an obligation); and adhering to such a restriction is an act of sin. Of course, if such a restriction is not there with the intention of Thawab, instead, it is there for some other reason, such as, some physical or spiritual sickness because of which one abandons something permanently, then, there will be no sin in doing so. Reports about some noble Sufis and other pious elders that they had abandoned some Halal things are all included under this third kind as they had found them to be harmful for their desiring self, or were advised by a pious elder to abstain from it as harmful in their case which they abandoned as a treatment and remedy. If so, it does not matter.
The Correct Attitude towards Halal Things
At the end of the first verse (87), it was said: وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّـهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ that is, ` and do not transgress the limits set by Allah because Allah does not like such transgressors.' Here, transgressing means that one abandons something Halal, without any valid excuse, as an act of Thawab. This is something an ignorant person takes to be Taqwa, fear of Allah, while, in the sight of Allah, that is transgression, which is impermissible. Therefore, it was said in the next verse (88): وَاتَّقُوا اللَّـهَ الَّذِي أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ that is, `(eat from the good and pure sustenance Allah has blessed you with) and keep fearing Allah whose believers you are.' Stated clearly in this verse is that leaving off good and pure things as a source of Thawab (reward) is no Taqwa. Rather, quite contrary to that, Taqwa lies in using them as the blessings of Allah and showing one's gratitude for them. However, if something is abandoned as a curative measure against a physical or spiritual disease, that does not count here.
(Eat of that which Allah hath bestowed on you as food lawful and good, and keep your duty to Allah in Whom ye are believers) fear Allah regarding mutilation and forbidding that which He has made lawful.