Allah is the Irresistible, Able to Bring Benefit and Protect from Harm
Allah states that He Alone brings benefit or harm, and that He does what He wills with His creatures, none can resist His judgment or prevent what He decrees,
وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَـشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدُيرٌ
(And if Allah touches you with harm, none can remove it but He, and if He touches you with good, then He is able to do all things.) Similarly, Allah said,
مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ
(Whatever mercy, Allah may grant to mankind, none can withhold it, and whatever He may withhold, none can grant it thereafter) 35:2. It is recorded in the Sahih that the Messenger of Allah ﷺ used to supplicate,
«اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَد»
(O Allah, there is none Who can avert what You grant or give what You deprive, and no fortune ever helps the fortunate against You.) This is why Allah said,
وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ
(And He is the Irresistible, above His servants,) meaning, to Him the necks are subservient, the tyrants humble before Him and He has complete control over all things. The creatures have all bowed to Allah and are humbled before His grace, honor, pride, greatness, highness and ability over all things. The creatures are insignificant before Him, for they are all under His irresistible decision and power,
وَهُوَ الْحَكِيمُ
(and He is the All-Wise,) in all His actions,
الْخَبِيرُ
(Well-Acquainted with all things.) Who places everything in its rightful place, grants and favors whomever deserves His favor. Allah said next,
قُلْ أَىُّ شَىْءٍ أَكْبَرُ شَهَـدةً
(Say: "What thing is the most great in witness") or what is the greatest witness,
قُلِ اللَّهِ شَهِيدٌ بِيْنِى وَبَيْنَكُمْ
(Say: "Allah (the Most Great!) is Witness between you and I") for He knows what I brought you and what you will answer me with,
وَأُوحِىَ إِلَىَّ هَـذَا الْقُرْءَانُ لاٌّنذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ
(this Qur'an has been revealed to me that I may therewith warn you and whomsoever it may reach.) Therefore, this Qur'an is a warner for all those who hear of it. In another Ayah, Allah said,
وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الاٌّحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ
(But those of the sects that reject it, the Fire will be their promised meeting place.) 11:17 Ar-Rabi` bin Anas said, "Those who follow the Messenger of Allah ﷺ ought to call to what the Messenger of Allah ﷺ called to and warn against what he warned against." Allah said next,
أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ
("Can you verily bear witness...") O idolators,
أَنَّ مَعَ اللَّهِ ءَالِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ
("that besides Allah there are other gods" Say, "I bear no (such) witness!") Similarly, in another Ayah, Allah said;
فَإِن شَهِدُواْ فَلاَ تَشْهَدْ مَعَهُمْ
(Then if they testify, testify not you with them.) 6:150 Allah said next,
قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَـهٌ وَحِدٌ وَإِنَّنِى بَرِىءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ
(Say: "Only He is God, alone, and truly I am innocent of what you join in worship with Him.")
People of the Book Recognize the Prophet Just as They Recognize Their Own Children
Allah says, the People of the Book know what you brought them, O Muhammad , as they know their own children. This is because they received good news from the previous Messengers and Prophets about the coming of Muhammad ﷺ, his attributes, homeland, his migration, and the description of his Ummah. Allah said next,
الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُم
(Those who have lost (destroyed) themselves) and thus incurred the ultimate loss,
فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ
(will not believe.) in this clear matter. A matter about which the previous Prophets gave good news, and a matter extolled about in ancient and modern times. Allah said next,
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِـَايَـتِهِ
(And who does more wrong than he who invents a lie against Allah or rejects His Ayat) meaning, there is no person more unjust than he who lies about Allah and claims that Allah has sent him, while Allah did not send him. There is no person more unjust than he who denies Allah's proofs, signs and evidences,
إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّـلِمُونَ
(Verily, the wrongdoers shall never be successful.) Surely, both of these people will never acquire success, whoever falsely claims that Allah sent him and whoever refuses Allah's Ayat.
Those to whom We have given the Scripture recognise him that is Muhammad (s) by the descriptions of him in their Scripture as they recognise their sons; those of them who have forfeited their own souls do not believe in him.
الذين آتيناهم التوراة والإنجيل، يعرفون محمدًا صلى الله عليه وسلم بصفاته المكتوبة عندهم كمعرفتهم أبناءهم، فكما أن أبناءهم لا يشتبهون أمامهم بغيرهم، فكذلك محمد صلى الله عليه وسلم لا يشتبه بغيره لدقة وصفه في كتبهم، ولكنهم اتبعوا أهواءهم، فخسروا أنفسهم حين كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به.
ثم قال تعالى مخبرا عن أهل الكتاب أنهم يعرفون هذا الذي جئتهم به كما يعرفون أبناءهم بما عندهم من الأخبار والأنباء عن المرسلين المتقدمين والأنبياء فإن الرسل كلهم بشروا بوجود محمد صلى الله عليه وسلم ونعته وصفتة وبلده ومهاجره وصفة أمته ولهذا قال بعده "الذين خسروا أنفسهم" أي خسروا كل الخسارة "فهم لا يؤمنون" بهذا الأمر الجلي الظاهر الذي بشرت به الأنبياء ونوهت به في قديم الزمان وحديثه.
ثم ساق القرآن شهادة ثالثة بصدق النبى صلى الله عليه وسلم وهى شهادة أهل الكتاب فقال { الذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمُ الذين خسروا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } :قال الجمل فى حاشيته على الجلالين : " روى أن النبى صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة وأسلم عبد الله بن سلام قال له عمر : إن الله أنزل على نبيه بمكة : { الذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمُ } فكيف هذه المعرفة؟ فقال عبد الله بن سلام : يا عمر ، لقد عرفته حين كما أعرف ابنى ، ولأنا أشد معرفة بمحمد منى بابنى!! فقال عمر : كيف ذلك؟ فقال : أشهد انه رسول الله حقاً ولا أدرى ما تصنع النساء " .والمعنى : إن علماء أهل الكتاب من اليهود والنصارى ، يعرفون صدق ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم معرفة تماثل معرفتهم لأبنائهم الذين هم من أصلابهم ، فهى معرفة بلغت حد اليقين وذلك بسبب ما عندهم من الأخبار والأنباء عن المرسلين المتقدمين ، فإن الرسل كلهم بشروا بوجود محمد صلى الله عليه وسلم ومبعثه وصفته وبلده ومهاجره وصفة أمته .والضمير فى { يَعْرِفُونَهُ } يرى أكثر المفسرين أنه يعود على النبى صلى الله عليه وسلم ويؤيد ذلك سبب نزول الآية ، ويرى بعضهم أنه يعود على القرآن لتقدمه فى قوله { وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذا القرآن } أو على التوحيد لدلالة قوله { قُلْ إِنَّمَا هُوَ إله وَاحِدٌ } .والأولى عودة الضمير على جميع ما ذكر ، لأن معرفتهم بما فى كتابهم يتناول كل ذلك .ثم بين - سبحانه - علة إنكار المكابرين منهم لما يعرفونه من أمر نبوته صلى الله عليه وسلم فقال : { الذين خسروا أَنْفُسَهُمْ } من المشركين ومن أهل الكتاب الجاحدين { فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } به جمعوا بين أمرين متناقضين فكذبوا على الله بما لا حجة عليه ، وكذبوا بما ثبت بالحجة البينة والبرهان الصحيح حيث قالوا : { لَوْ شَآءَ الله مَآ أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا } وقالوا { والله أَمَرَنَا بِهَا } وقالوا : " الملائكة بنات الله " ونسبوا إليه تحريم البحائر والسوائب ، وذهبوا فكذبوا القرآن والمعجزات وسموها سحراً ولم يؤمنوا بالرسول صلى الله عليه وسلم .وهذه الآية الكريمة من الآيات التى قيل أنها مدنية ، والصحيح أنها مكية ، ويشهد لذلك سبب النزول الذى سقناه عن عمر - رضى الله عنه - فقد قال لعبد الله بن سلام : " إن الله أنزل على نبيه بمكة " إلخ .ويؤكد كونها مكية - أيضا - سياق الآيات قبلها ، فالآية التى قبلها وهى قوله - تعالى - : { قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً } . إلخ . فيها شهادة من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم بأنه صادق فيما يبلغه عن ربه ، والآية التى معنا فيها شهادة من أهل الكتاب بأنهم يعرفون صدق محمد صلى الله عليه وسلم كما يعرفون أبناءهم ، ومن المعروف أن أهل مكة كانوا يسألون أهل الكتاب عن النبى صلى الله عليه وسلم وفضلا عن ذلك لم يرد نص صحيح يثبت أن هذه الآية الكريمة قد نزلت بالمدينة .قال بعض العلماء : ويظهر أنهم - أى القائلون بأن الآية مدنية - لما وجدوا الحديث فى هذه الآية عن أهل الكتاب ، ووجدوا أن هذه الآية نظيرة لآية أخرى مدنية تبدأ بما بدأت به ، وهى قوله - تعالى - : فى سورة البقرة{ الذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الحق وَهُمْ يَعْلَمُونَ } الاية 146 ، ومن المعروف أن صلة الإسلام بأهل الكتاب إنما كانت بعد الهجرة وفى المدينة دون مكة ، لما وجدوا هذا قرروا أن الآية مدنية ، فالمسألة ليست إلا اجتهاداً حسب رواية مسندة ، وهو اجتهاد غير صحيح .
القول في تأويل قوله : الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (20)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: الذين "آتيناهم الكتاب "، التوراة والإنجيل = يعرفون أنما هو إله واحد =، لا جماعة الآلهة, وأن محمدًا نبيُّ مبعوث =" كما يعرفون أبناءهم " .وقوله: " الذين خسروا أنفسهم " ، من نعت " الذين " الأولى.* * *ويعنى بقوله: " خسروا أنفسهم " ، أهلكوها وألقوها في نار جهنم، بإنكارهم محمدًا أنه لله رسول مرسل, وهم بحقيقة ذلك عارفون (8) =" فهم لا يؤمنون " ، يقول: فهم بخسارتهم بذلك أنفسهم لا يؤمنون.* * *وقد قيل: إنّ معنى " خسارتهم أنفسهم "، أن كل عبد له منـزل في الجنة ومنـزل في النار. فإذا كان يوم القيامة، جعل الله لأهل الجنة منازلَ أهل النار في الجنة, وجعل لأهل النار منازلَ أهل الجنة في النار, فذلك خسران الخاسرين منهم، لبيعهم منازلهم من الجنة بمنازل أهل الجنة من النار, بما فرط منهم في الدنيا من معصيتهم الله، وظلمهم أنفسهم, وذلك معنى قول الله تعالى ذكره: الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ، [سورة المؤمنون: 11] . (9)* * *وبنحو ما قلنا في معنى قوله: " الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم " قال أهل التأويل. (10)* ذكر من قال ذلك:13130 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله : " الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم " ، يعرفون أنّ الإسلام دين الله, وأن محمدًا رسول الله, يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل .13131- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق, عن معمر, عن قتادة في قوله: " الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم "، النصارى واليهود , يعرفون رسول الله في كتابهم, كما يعرفون أبناءهم.13132 - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي: " الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم "، [يعني: النبي صلى الله عليه وسلم: (11) =" كما يعرفون أبناءهم "، لأن نَعْته معهم في التوراة].13133- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج قوله: " الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم " ، يعني النبي صلى الله عليه وسلم . قال: زعم أهل المدينة عن أهل الكتاب ممن أسلم, أنهم قالوا: والله لنحن أعرف به من أبنائنا، من أجل الصفة والنعت الذي نجده في الكتاب، وأما أبناؤنا فلا ندري ما أحدثَ النساء ! (12)------------------الهوامش :(8) انظر تفسير"خسر" فيما سلف قريبًا ص: 281 ، تعليق: 1 ، والمراجع هناك.(9) انظر معاني القرآن للفراء 1: 329 ، 230.(10) انظر تأويل نظيرة هذه الآية فيما سلف 3: 187 ، 188 ، [سورة: البقرة 146] .(11) الأثر: 13132 - هذا الأثر مبتور في المطبوعة والمخطوطة ، والزيادة بين القوسين من الدر المنثور 3: 8 ، من تفسير السدي ، من رواية أبي الشيخ ، والظاهر أن هذا النقص قديم في نسخ تفسير أبي جعفر ، وأن نسخة السيوطي ، كانت مبتورة هنا أيضًا ، ولذلك لم ينسب هذا الأثر إلا إلى أبي الشيخ وحده ، دون ابن جرير.(12) يعني: لا يدرون أسلم لهم أبناؤهم من أصلابهم ، أم خالطهم سفاح من سفاحهن! وانظر رواية ذلك في خبر عمر بن الخطاب ، وسؤاله عبد الله بن سلام ، والله أعلم بصحيح ذلك = في معاني القرآن للفراء 1: 329.
قوله عز وجل : ( الذين آتيناهم الكتاب ) ، يعني : التوراة والإنجيل ( يعرفونه ) ، يعني : محمدا صلى الله عليه وسلم بنعته وصفته ، ( كما يعرفون أبناءهم ) ، من بين الصبيان . ( الذين خسروا أنفسهم ) ، غبنوا أنفسهم ( فهم لا يؤمنون ) ، وذلك أن الله جعل لكل آدمي منزلا في الجنة ومنزلا في النار ، وإذا كان يوم القيامة جعل الله للمؤمنين منازل أهل النار في الجنة ، ولأهل النار منازل أهل الجنة في النار ، وذلك الخسران .
جملة مستأنفة انتقل بها أسلوب الكلام من مخاطبة الله المشركين على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم إلى إخبار عامّ كسائر أخبار القرآن . أظهر الله دليلاً على صدق الرسول فيما جاء به بعد شهادة الله تعالى التي في قوله { قل الله شهيد بيني وبينكم } [ الأنعام : 19 ] ، فإنّه لمَّا جاء ذكر القرآن هنالك وقع هذا الانتقال للاستشهاد على صدق القرآن المتضمّن صدق من جاء به ، لأنّه هو الآية المعجزة العامَّة الدائمة . وقد علمت آنفاً أنّ الواحدي ذكر أنّ رؤساء المشركين قالوا للنبيء صلى الله عليه وسلم قد سألنا عنك اليهود والنصارى فزعموا أن ليس عندهم ذكرك ولا صفتك إلى آخره؛ فإذا كان كذلك كان التعرّض لأهل الكتاب هنا إبطالاً لما قالوه أنّه ليس عندهم ذكر النبي ولا صفته ، أي فهم وأنتم سواء في جحد الحقّ ، وإن لم تجعل الآية مشيرة إلى ما ذكر في أسباب النزول تعيّن أن تجعل المراد بِ { الذين آتيناهم الكتاب } بعض أهل الكتاب ، وهم المنصفون منهم مثل عبد الله بن سلام ومخيريق ، فقد كان المشركون يقدُرون أهل الكتاب ويثقون بعلمهم وربما اتّبع بعض المشركين دين أهل الكتاب وأقلعوا عن الشرك مثل ورقة بن نوفل ، فلذلك كانت شهادتهم في معرفة صحّة الدين موثوقاً بها عندهم إذا أدّوها ولم يكتموها . وفيه تسجيل على أهل الكتاب بوجوب أداء هذه الشهادة إلى الناس .فالضمير المنصوب في قوله : { يعرفونه } عائد إلى القرآن الذي في قوله : { وأوحي إليّ هذا القرآن } [ الأنعام : 19 ]. والمراد أنَّهم يعرفون أنّه من عند الله ويعرفون ما تضمّنه ممّا أخبرت به كتبهم ، ومن ذلك رسالة من جاء به ، وهو محمد صلى الله عليه وسلم لما في كتبهم من البشارة به . والمراد بالذين أوتوا الكتاب علماء اليهود والنصارى كقوله تعالى : { قل كفى بالله شهيداً بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب } [ الرعد : 43 ].والتشبيه في قوله : { كما يعرفون أبناءهم } تشبيه المعرفة بالمعرفة . فوجه الشبه هو التحقّق والجزم بأنّه هو الكتاب الموعود به ، وإنّما جعلت المعرفة المشبّه بها هي معرفة أبنائهم لأن المرء لا يضلّ عن معرفة شخص ابنه وذاته إذا لقيه وأنّه هو ابنه المعروف ، وذلك لكثرة ملازمة الأبناء آباءهم عرفاً .وقيل : إنّ ضمير { يعرفونه } عائد إلى التوحيد المأخوذ من قوله : { إنّما هو إله واحد } [ الأنعام : 19 ] وهذا بعيد . وقيل : الضمير عائد إلى النبي صلى الله عليه وسلم مع أنّه لم يجر له ذكر فيما تقدّم صريحاً ولا تأويلاً . ويقتضي أن يكون المخاطب غير الرسول صلى الله عليه وسلم وهو غير مناسب على أنّ في عوده إلى القرآن غنية عن ذلك مع زيادة إثباته بالحجَّة وهي القرآن .وقوله : { الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون } استئناف لزيادة إيضاح تصلّب المشركين وإصرارهم ، فهم المراد بالذين خسروا أنفسهم كما أريدوا بنظيره السابق الواقع بعد قوله { ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه } [ النساء : 87 ]. فهذا من التكرير للتسجيل وإقامة الحجَّة وقطع المعذرة ، وأنّهم مصرّون على الكفر حتى ولو شهد بصدق الرسول أهل الكتاب ، كقوله { قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم } [ الأحقاف : 10 ]. وقيل : أريد بهم أهل الكتاب ، أي الذين كتموا الشهادة ، فيكون { الذين خسروا } بدلاً من { الذين آتيناهم الكتاب }.
لما بيَّن شهادته وشهادة رسوله على التوحيد، وشهادةَ المشركين الذين لا علم لديهم على ضده، ذكر أن أهل الكتاب من اليهود والنصارى. { يَعْرِفُونَهُ } أي: يعرفون صحة التوحيد { كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ } أي: لا شك عندهم فيه بوجه، كما أنهم لا يشتبهون بأولادهم، خصوصا البنين الملازمين في الغالب لآبائهم. ويحتمل أن الضمير عائد إلى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وأن أهل الكتاب لا يشتبهون بصحة رسالته ولا يمترون بها، لما عندهم من البشارات به، ونعوته التي تنطبق عليه ولا تصلح لغيره، والمعنيان متلازمان. قوله { الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ } أي: فوتوها ما خلقت له، من الإيمان والتوحيد، وحرموها الفضل من الملك المجيد { فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ } فإذا لم يوجد الإيمان منهم، فلا تسأل عن الخسار والشر، الذي يحصل لهم.
قوله تعالى : الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنونقوله تعالى : الذين آتيناهم الكتاب . يريد اليهود والنصارى الذين عرفوا وعاندوا ، وقد تقدم معناه في البقرة ، و ( الذين ) في موضع رفع بالابتداء . يعرفونه في موضع الخبر ; أي : يعرفون النبي صلى الله عليه وسلم ; عن الحسن وقتادة ، وهو قول الزجاج . وقيل : يعود على الكتاب ، أي : يعرفونه على ما يدل عليه ، أي : على الصفة التي هو بها من دلالته على صحة أمر النبي صلى الله عليه وسلم وآله . الذين خسروا أنفسهم في موضع النعت ; ويجوز أن يكون مبتدأ وخبره فهم لا يؤمنون .
Reality is a familiar thing for man, because it is part of man’s own nature and it speaks the same silent language throughout the universe. This was truer of the Jews and the Christians, because their Prophets and their scriptures had clearly heralded the advent of the last of the Prophets and the Quran. So, for them to know about this was as good as knowing their own sons. In spite of things being so clear, why do people not accept the Truth? It is because of the fear of some immediate loss. The cost of acceptance of the Truth is that man has to pull himself down from a high status; he has to come out of the sphere of conformism and give up ready-made advantages. When a man is not ready to make these sacrifices, he does not accept the Truth, and for the sake of instant gain, he pushes himself into a position of eternal loss. If he has a false sense of satisfaction with the stand he has taken, it is because in this world of trial he is always successful in finding explanations and justifications in his support; he readily finds the words to reject arguments in favour of the Truth—so much so that he feels free to wilfully misinterpret truth and claim that the ‘real Truth’ is that which he has adopted. Whenever a man makes entities other than God the centre of his attention, a magical halo gradually forms around them. He indulges in such wishful thinking as gives him the illusion that he has a firm hold of a very strong support. But, on the Day of Judgement, when all the veils are torn asunder, and when he sees that all the supports except that of God were absolutely false, he will have no alternative but to contradict his own statements. In other words, such people at that time will become witnesses against their own falsity. In the Hereafter they will become the rejecters of those very things of which they had been proud of being attached to. The edifice of false beliefs and explanations they had constructed will be so totally destroyed that it will seem never to have existed.
In verse 20, there is a refutation of the saying of those who had said that they had checked with the Jews and the Christians and none of them were ready to attest to his truth as a Messenger of Allah. About that it was said: الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ ; (That is, as for the Jews and Christians, they recognize Muhammad al-Mustafa as they would recognize their sons.
The reason is that there is, in the Torah and Injil, a full description of the physical features of the Holy Prophet ﷺ ، of his home city and then his post-emigration place of residence, and of his habits and morals and achievements - all this in such details that it leaves no room for doubt in the recognition of his identity. In fact, this is not limited to the mention of the Holy Prophet ﷺ the Torah and the Injil carry even the detailed description of his noble Sahabah as well. Therefore, there was no possibility that anyone who recited the Torah and the Injil and believed in them would be unable to recognize the Holy Prophet ﷺ .
At this point, the simile given in the text is that of children - ` as they would recognize their sons.' Not said here is: as children recognize their parents. The reason is that the recognition of children by parents is most detailed and certain. Children remain before parents day and night under all conditions. From infancy to younger years, they are raised in the hands and laps of parents. So, the extent to which parents can recognize their children, their children cannot recognize them.
Sayyidna ` Abdullah ibn Salam ؓ عنہ belonged to the Jewish faith, then he became a Muslim. Sayyidna Faruq al-A'zam ؓ asked him: Allah Ta` ala says in the Qur'an that you recognize our Rasul as you would recognize your sons. What is the reason for it? Sayyidna ` Abdullah ibn Salam said: Yes, we know the Holy Prophet ﷺ from his qualities and features revealed by Allah Almighty through the Torah. Therefore, this knowledge of ours is certain and absolute. This is contrary to our offspring about whom one could doubt whether or not they were their children.
Sayyidna Zayd ibn Sa'nah who first belonged to the people of the Book had recognized the Holy Prophet ﷺ through the description of his qualities and features stated in the Torah and the Injil. There was only one quality which could not be confirmed from earlier information. So, this he confirmed by testing. That quality was : ` His forbearance will dominate his anger.' Then, he went to see the Holy Prophet ﷺ ، made his test and found him a true bearer of this quality. He instantly became a Muslim.
In the last verse (21), it was said that these people of the Book who, despite knowing the true identity of the Holy Prophet ﷺ do not accept Islam were simply ruining themselves at their own hands: الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (Those, who have brought loss on themselves, they are not going to believe).
(Those unto whom We gave the Scripture) those unto who We gave the knowledge of the Torah, i.e. 'Abdullah Ibn Salam and his followers (recognise (him)) Muhammad through his traits and description (as they recognise their sons. Those who ruin their own souls) through losing this world and the Next, i.e. Ka'b Ibn al-Ashraf and his followers (will not believe) in Muhammad or the Qur'an.
Allah is the Irresistible, Able to Bring Benefit and Protect from Harm
Allah states that He Alone brings benefit or harm, and that He does what He wills with His creatures, none can resist His judgment or prevent what He decrees,
وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَـشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدُيرٌ
(And if Allah touches you with harm, none can remove it but He, and if He touches you with good, then He is able to do all things.) Similarly, Allah said,
مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ
(Whatever mercy, Allah may grant to mankind, none can withhold it, and whatever He may withhold, none can grant it thereafter) 35:2. It is recorded in the Sahih that the Messenger of Allah ﷺ used to supplicate,
«اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَد»
(O Allah, there is none Who can avert what You grant or give what You deprive, and no fortune ever helps the fortunate against You.) This is why Allah said,
وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ
(And He is the Irresistible, above His servants,) meaning, to Him the necks are subservient, the tyrants humble before Him and He has complete control over all things. The creatures have all bowed to Allah and are humbled before His grace, honor, pride, greatness, highness and ability over all things. The creatures are insignificant before Him, for they are all under His irresistible decision and power,
وَهُوَ الْحَكِيمُ
(and He is the All-Wise,) in all His actions,
الْخَبِيرُ
(Well-Acquainted with all things.) Who places everything in its rightful place, grants and favors whomever deserves His favor. Allah said next,
قُلْ أَىُّ شَىْءٍ أَكْبَرُ شَهَـدةً
(Say: "What thing is the most great in witness") or what is the greatest witness,
قُلِ اللَّهِ شَهِيدٌ بِيْنِى وَبَيْنَكُمْ
(Say: "Allah (the Most Great!) is Witness between you and I") for He knows what I brought you and what you will answer me with,
وَأُوحِىَ إِلَىَّ هَـذَا الْقُرْءَانُ لاٌّنذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ
(this Qur'an has been revealed to me that I may therewith warn you and whomsoever it may reach.) Therefore, this Qur'an is a warner for all those who hear of it. In another Ayah, Allah said,
وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الاٌّحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ
(But those of the sects that reject it, the Fire will be their promised meeting place.) 11:17 Ar-Rabi` bin Anas said, "Those who follow the Messenger of Allah ﷺ ought to call to what the Messenger of Allah ﷺ called to and warn against what he warned against." Allah said next,
أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ
("Can you verily bear witness...") O idolators,
أَنَّ مَعَ اللَّهِ ءَالِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ
("that besides Allah there are other gods" Say, "I bear no (such) witness!") Similarly, in another Ayah, Allah said;
فَإِن شَهِدُواْ فَلاَ تَشْهَدْ مَعَهُمْ
(Then if they testify, testify not you with them.) 6:150 Allah said next,
قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَـهٌ وَحِدٌ وَإِنَّنِى بَرِىءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ
(Say: "Only He is God, alone, and truly I am innocent of what you join in worship with Him.")
People of the Book Recognize the Prophet Just as They Recognize Their Own Children
Allah says, the People of the Book know what you brought them, O Muhammad , as they know their own children. This is because they received good news from the previous Messengers and Prophets about the coming of Muhammad ﷺ, his attributes, homeland, his migration, and the description of his Ummah. Allah said next,
الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُم
(Those who have lost (destroyed) themselves) and thus incurred the ultimate loss,
فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ
(will not believe.) in this clear matter. A matter about which the previous Prophets gave good news, and a matter extolled about in ancient and modern times. Allah said next,
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِـَايَـتِهِ
(And who does more wrong than he who invents a lie against Allah or rejects His Ayat) meaning, there is no person more unjust than he who lies about Allah and claims that Allah has sent him, while Allah did not send him. There is no person more unjust than he who denies Allah's proofs, signs and evidences,
إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّـلِمُونَ
(Verily, the wrongdoers shall never be successful.) Surely, both of these people will never acquire success, whoever falsely claims that Allah sent him and whoever refuses Allah's Ayat.
Those to whom We have given the Scripture recognise him that is Muhammad (s) by the descriptions of him in their Scripture as they recognise their sons; those of them who have forfeited their own souls do not believe in him.
الذين آتيناهم التوراة والإنجيل، يعرفون محمدًا صلى الله عليه وسلم بصفاته المكتوبة عندهم كمعرفتهم أبناءهم، فكما أن أبناءهم لا يشتبهون أمامهم بغيرهم، فكذلك محمد صلى الله عليه وسلم لا يشتبه بغيره لدقة وصفه في كتبهم، ولكنهم اتبعوا أهواءهم، فخسروا أنفسهم حين كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به.
ثم قال تعالى مخبرا عن أهل الكتاب أنهم يعرفون هذا الذي جئتهم به كما يعرفون أبناءهم بما عندهم من الأخبار والأنباء عن المرسلين المتقدمين والأنبياء فإن الرسل كلهم بشروا بوجود محمد صلى الله عليه وسلم ونعته وصفتة وبلده ومهاجره وصفة أمته ولهذا قال بعده "الذين خسروا أنفسهم" أي خسروا كل الخسارة "فهم لا يؤمنون" بهذا الأمر الجلي الظاهر الذي بشرت به الأنبياء ونوهت به في قديم الزمان وحديثه.
ثم ساق القرآن شهادة ثالثة بصدق النبى صلى الله عليه وسلم وهى شهادة أهل الكتاب فقال { الذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمُ الذين خسروا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } :قال الجمل فى حاشيته على الجلالين : " روى أن النبى صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة وأسلم عبد الله بن سلام قال له عمر : إن الله أنزل على نبيه بمكة : { الذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمُ } فكيف هذه المعرفة؟ فقال عبد الله بن سلام : يا عمر ، لقد عرفته حين كما أعرف ابنى ، ولأنا أشد معرفة بمحمد منى بابنى!! فقال عمر : كيف ذلك؟ فقال : أشهد انه رسول الله حقاً ولا أدرى ما تصنع النساء " .والمعنى : إن علماء أهل الكتاب من اليهود والنصارى ، يعرفون صدق ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم معرفة تماثل معرفتهم لأبنائهم الذين هم من أصلابهم ، فهى معرفة بلغت حد اليقين وذلك بسبب ما عندهم من الأخبار والأنباء عن المرسلين المتقدمين ، فإن الرسل كلهم بشروا بوجود محمد صلى الله عليه وسلم ومبعثه وصفته وبلده ومهاجره وصفة أمته .والضمير فى { يَعْرِفُونَهُ } يرى أكثر المفسرين أنه يعود على النبى صلى الله عليه وسلم ويؤيد ذلك سبب نزول الآية ، ويرى بعضهم أنه يعود على القرآن لتقدمه فى قوله { وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذا القرآن } أو على التوحيد لدلالة قوله { قُلْ إِنَّمَا هُوَ إله وَاحِدٌ } .والأولى عودة الضمير على جميع ما ذكر ، لأن معرفتهم بما فى كتابهم يتناول كل ذلك .ثم بين - سبحانه - علة إنكار المكابرين منهم لما يعرفونه من أمر نبوته صلى الله عليه وسلم فقال : { الذين خسروا أَنْفُسَهُمْ } من المشركين ومن أهل الكتاب الجاحدين { فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } به جمعوا بين أمرين متناقضين فكذبوا على الله بما لا حجة عليه ، وكذبوا بما ثبت بالحجة البينة والبرهان الصحيح حيث قالوا : { لَوْ شَآءَ الله مَآ أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا } وقالوا { والله أَمَرَنَا بِهَا } وقالوا : " الملائكة بنات الله " ونسبوا إليه تحريم البحائر والسوائب ، وذهبوا فكذبوا القرآن والمعجزات وسموها سحراً ولم يؤمنوا بالرسول صلى الله عليه وسلم .وهذه الآية الكريمة من الآيات التى قيل أنها مدنية ، والصحيح أنها مكية ، ويشهد لذلك سبب النزول الذى سقناه عن عمر - رضى الله عنه - فقد قال لعبد الله بن سلام : " إن الله أنزل على نبيه بمكة " إلخ .ويؤكد كونها مكية - أيضا - سياق الآيات قبلها ، فالآية التى قبلها وهى قوله - تعالى - : { قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً } . إلخ . فيها شهادة من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم بأنه صادق فيما يبلغه عن ربه ، والآية التى معنا فيها شهادة من أهل الكتاب بأنهم يعرفون صدق محمد صلى الله عليه وسلم كما يعرفون أبناءهم ، ومن المعروف أن أهل مكة كانوا يسألون أهل الكتاب عن النبى صلى الله عليه وسلم وفضلا عن ذلك لم يرد نص صحيح يثبت أن هذه الآية الكريمة قد نزلت بالمدينة .قال بعض العلماء : ويظهر أنهم - أى القائلون بأن الآية مدنية - لما وجدوا الحديث فى هذه الآية عن أهل الكتاب ، ووجدوا أن هذه الآية نظيرة لآية أخرى مدنية تبدأ بما بدأت به ، وهى قوله - تعالى - : فى سورة البقرة{ الذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الحق وَهُمْ يَعْلَمُونَ } الاية 146 ، ومن المعروف أن صلة الإسلام بأهل الكتاب إنما كانت بعد الهجرة وفى المدينة دون مكة ، لما وجدوا هذا قرروا أن الآية مدنية ، فالمسألة ليست إلا اجتهاداً حسب رواية مسندة ، وهو اجتهاد غير صحيح .
القول في تأويل قوله : الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (20)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: الذين "آتيناهم الكتاب "، التوراة والإنجيل = يعرفون أنما هو إله واحد =، لا جماعة الآلهة, وأن محمدًا نبيُّ مبعوث =" كما يعرفون أبناءهم " .وقوله: " الذين خسروا أنفسهم " ، من نعت " الذين " الأولى.* * *ويعنى بقوله: " خسروا أنفسهم " ، أهلكوها وألقوها في نار جهنم، بإنكارهم محمدًا أنه لله رسول مرسل, وهم بحقيقة ذلك عارفون (8) =" فهم لا يؤمنون " ، يقول: فهم بخسارتهم بذلك أنفسهم لا يؤمنون.* * *وقد قيل: إنّ معنى " خسارتهم أنفسهم "، أن كل عبد له منـزل في الجنة ومنـزل في النار. فإذا كان يوم القيامة، جعل الله لأهل الجنة منازلَ أهل النار في الجنة, وجعل لأهل النار منازلَ أهل الجنة في النار, فذلك خسران الخاسرين منهم، لبيعهم منازلهم من الجنة بمنازل أهل الجنة من النار, بما فرط منهم في الدنيا من معصيتهم الله، وظلمهم أنفسهم, وذلك معنى قول الله تعالى ذكره: الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ، [سورة المؤمنون: 11] . (9)* * *وبنحو ما قلنا في معنى قوله: " الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم " قال أهل التأويل. (10)* ذكر من قال ذلك:13130 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله : " الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم " ، يعرفون أنّ الإسلام دين الله, وأن محمدًا رسول الله, يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل .13131- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق, عن معمر, عن قتادة في قوله: " الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم "، النصارى واليهود , يعرفون رسول الله في كتابهم, كما يعرفون أبناءهم.13132 - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي: " الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم "، [يعني: النبي صلى الله عليه وسلم: (11) =" كما يعرفون أبناءهم "، لأن نَعْته معهم في التوراة].13133- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج قوله: " الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم " ، يعني النبي صلى الله عليه وسلم . قال: زعم أهل المدينة عن أهل الكتاب ممن أسلم, أنهم قالوا: والله لنحن أعرف به من أبنائنا، من أجل الصفة والنعت الذي نجده في الكتاب، وأما أبناؤنا فلا ندري ما أحدثَ النساء ! (12)------------------الهوامش :(8) انظر تفسير"خسر" فيما سلف قريبًا ص: 281 ، تعليق: 1 ، والمراجع هناك.(9) انظر معاني القرآن للفراء 1: 329 ، 230.(10) انظر تأويل نظيرة هذه الآية فيما سلف 3: 187 ، 188 ، [سورة: البقرة 146] .(11) الأثر: 13132 - هذا الأثر مبتور في المطبوعة والمخطوطة ، والزيادة بين القوسين من الدر المنثور 3: 8 ، من تفسير السدي ، من رواية أبي الشيخ ، والظاهر أن هذا النقص قديم في نسخ تفسير أبي جعفر ، وأن نسخة السيوطي ، كانت مبتورة هنا أيضًا ، ولذلك لم ينسب هذا الأثر إلا إلى أبي الشيخ وحده ، دون ابن جرير.(12) يعني: لا يدرون أسلم لهم أبناؤهم من أصلابهم ، أم خالطهم سفاح من سفاحهن! وانظر رواية ذلك في خبر عمر بن الخطاب ، وسؤاله عبد الله بن سلام ، والله أعلم بصحيح ذلك = في معاني القرآن للفراء 1: 329.
قوله عز وجل : ( الذين آتيناهم الكتاب ) ، يعني : التوراة والإنجيل ( يعرفونه ) ، يعني : محمدا صلى الله عليه وسلم بنعته وصفته ، ( كما يعرفون أبناءهم ) ، من بين الصبيان . ( الذين خسروا أنفسهم ) ، غبنوا أنفسهم ( فهم لا يؤمنون ) ، وذلك أن الله جعل لكل آدمي منزلا في الجنة ومنزلا في النار ، وإذا كان يوم القيامة جعل الله للمؤمنين منازل أهل النار في الجنة ، ولأهل النار منازل أهل الجنة في النار ، وذلك الخسران .
جملة مستأنفة انتقل بها أسلوب الكلام من مخاطبة الله المشركين على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم إلى إخبار عامّ كسائر أخبار القرآن . أظهر الله دليلاً على صدق الرسول فيما جاء به بعد شهادة الله تعالى التي في قوله { قل الله شهيد بيني وبينكم } [ الأنعام : 19 ] ، فإنّه لمَّا جاء ذكر القرآن هنالك وقع هذا الانتقال للاستشهاد على صدق القرآن المتضمّن صدق من جاء به ، لأنّه هو الآية المعجزة العامَّة الدائمة . وقد علمت آنفاً أنّ الواحدي ذكر أنّ رؤساء المشركين قالوا للنبيء صلى الله عليه وسلم قد سألنا عنك اليهود والنصارى فزعموا أن ليس عندهم ذكرك ولا صفتك إلى آخره؛ فإذا كان كذلك كان التعرّض لأهل الكتاب هنا إبطالاً لما قالوه أنّه ليس عندهم ذكر النبي ولا صفته ، أي فهم وأنتم سواء في جحد الحقّ ، وإن لم تجعل الآية مشيرة إلى ما ذكر في أسباب النزول تعيّن أن تجعل المراد بِ { الذين آتيناهم الكتاب } بعض أهل الكتاب ، وهم المنصفون منهم مثل عبد الله بن سلام ومخيريق ، فقد كان المشركون يقدُرون أهل الكتاب ويثقون بعلمهم وربما اتّبع بعض المشركين دين أهل الكتاب وأقلعوا عن الشرك مثل ورقة بن نوفل ، فلذلك كانت شهادتهم في معرفة صحّة الدين موثوقاً بها عندهم إذا أدّوها ولم يكتموها . وفيه تسجيل على أهل الكتاب بوجوب أداء هذه الشهادة إلى الناس .فالضمير المنصوب في قوله : { يعرفونه } عائد إلى القرآن الذي في قوله : { وأوحي إليّ هذا القرآن } [ الأنعام : 19 ]. والمراد أنَّهم يعرفون أنّه من عند الله ويعرفون ما تضمّنه ممّا أخبرت به كتبهم ، ومن ذلك رسالة من جاء به ، وهو محمد صلى الله عليه وسلم لما في كتبهم من البشارة به . والمراد بالذين أوتوا الكتاب علماء اليهود والنصارى كقوله تعالى : { قل كفى بالله شهيداً بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب } [ الرعد : 43 ].والتشبيه في قوله : { كما يعرفون أبناءهم } تشبيه المعرفة بالمعرفة . فوجه الشبه هو التحقّق والجزم بأنّه هو الكتاب الموعود به ، وإنّما جعلت المعرفة المشبّه بها هي معرفة أبنائهم لأن المرء لا يضلّ عن معرفة شخص ابنه وذاته إذا لقيه وأنّه هو ابنه المعروف ، وذلك لكثرة ملازمة الأبناء آباءهم عرفاً .وقيل : إنّ ضمير { يعرفونه } عائد إلى التوحيد المأخوذ من قوله : { إنّما هو إله واحد } [ الأنعام : 19 ] وهذا بعيد . وقيل : الضمير عائد إلى النبي صلى الله عليه وسلم مع أنّه لم يجر له ذكر فيما تقدّم صريحاً ولا تأويلاً . ويقتضي أن يكون المخاطب غير الرسول صلى الله عليه وسلم وهو غير مناسب على أنّ في عوده إلى القرآن غنية عن ذلك مع زيادة إثباته بالحجَّة وهي القرآن .وقوله : { الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون } استئناف لزيادة إيضاح تصلّب المشركين وإصرارهم ، فهم المراد بالذين خسروا أنفسهم كما أريدوا بنظيره السابق الواقع بعد قوله { ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه } [ النساء : 87 ]. فهذا من التكرير للتسجيل وإقامة الحجَّة وقطع المعذرة ، وأنّهم مصرّون على الكفر حتى ولو شهد بصدق الرسول أهل الكتاب ، كقوله { قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم } [ الأحقاف : 10 ]. وقيل : أريد بهم أهل الكتاب ، أي الذين كتموا الشهادة ، فيكون { الذين خسروا } بدلاً من { الذين آتيناهم الكتاب }.
لما بيَّن شهادته وشهادة رسوله على التوحيد، وشهادةَ المشركين الذين لا علم لديهم على ضده، ذكر أن أهل الكتاب من اليهود والنصارى. { يَعْرِفُونَهُ } أي: يعرفون صحة التوحيد { كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ } أي: لا شك عندهم فيه بوجه، كما أنهم لا يشتبهون بأولادهم، خصوصا البنين الملازمين في الغالب لآبائهم. ويحتمل أن الضمير عائد إلى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وأن أهل الكتاب لا يشتبهون بصحة رسالته ولا يمترون بها، لما عندهم من البشارات به، ونعوته التي تنطبق عليه ولا تصلح لغيره، والمعنيان متلازمان. قوله { الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ } أي: فوتوها ما خلقت له، من الإيمان والتوحيد، وحرموها الفضل من الملك المجيد { فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ } فإذا لم يوجد الإيمان منهم، فلا تسأل عن الخسار والشر، الذي يحصل لهم.
قوله تعالى : الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنونقوله تعالى : الذين آتيناهم الكتاب . يريد اليهود والنصارى الذين عرفوا وعاندوا ، وقد تقدم معناه في البقرة ، و ( الذين ) في موضع رفع بالابتداء . يعرفونه في موضع الخبر ; أي : يعرفون النبي صلى الله عليه وسلم ; عن الحسن وقتادة ، وهو قول الزجاج . وقيل : يعود على الكتاب ، أي : يعرفونه على ما يدل عليه ، أي : على الصفة التي هو بها من دلالته على صحة أمر النبي صلى الله عليه وسلم وآله . الذين خسروا أنفسهم في موضع النعت ; ويجوز أن يكون مبتدأ وخبره فهم لا يؤمنون .
Reality is a familiar thing for man, because it is part of man’s own nature and it speaks the same silent language throughout the universe. This was truer of the Jews and the Christians, because their Prophets and their scriptures had clearly heralded the advent of the last of the Prophets and the Quran. So, for them to know about this was as good as knowing their own sons. In spite of things being so clear, why do people not accept the Truth? It is because of the fear of some immediate loss. The cost of acceptance of the Truth is that man has to pull himself down from a high status; he has to come out of the sphere of conformism and give up ready-made advantages. When a man is not ready to make these sacrifices, he does not accept the Truth, and for the sake of instant gain, he pushes himself into a position of eternal loss. If he has a false sense of satisfaction with the stand he has taken, it is because in this world of trial he is always successful in finding explanations and justifications in his support; he readily finds the words to reject arguments in favour of the Truth—so much so that he feels free to wilfully misinterpret truth and claim that the ‘real Truth’ is that which he has adopted. Whenever a man makes entities other than God the centre of his attention, a magical halo gradually forms around them. He indulges in such wishful thinking as gives him the illusion that he has a firm hold of a very strong support. But, on the Day of Judgement, when all the veils are torn asunder, and when he sees that all the supports except that of God were absolutely false, he will have no alternative but to contradict his own statements. In other words, such people at that time will become witnesses against their own falsity. In the Hereafter they will become the rejecters of those very things of which they had been proud of being attached to. The edifice of false beliefs and explanations they had constructed will be so totally destroyed that it will seem never to have existed.
In verse 20, there is a refutation of the saying of those who had said that they had checked with the Jews and the Christians and none of them were ready to attest to his truth as a Messenger of Allah. About that it was said: الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ ; (That is, as for the Jews and Christians, they recognize Muhammad al-Mustafa as they would recognize their sons.
The reason is that there is, in the Torah and Injil, a full description of the physical features of the Holy Prophet ﷺ ، of his home city and then his post-emigration place of residence, and of his habits and morals and achievements - all this in such details that it leaves no room for doubt in the recognition of his identity. In fact, this is not limited to the mention of the Holy Prophet ﷺ the Torah and the Injil carry even the detailed description of his noble Sahabah as well. Therefore, there was no possibility that anyone who recited the Torah and the Injil and believed in them would be unable to recognize the Holy Prophet ﷺ .
At this point, the simile given in the text is that of children - ` as they would recognize their sons.' Not said here is: as children recognize their parents. The reason is that the recognition of children by parents is most detailed and certain. Children remain before parents day and night under all conditions. From infancy to younger years, they are raised in the hands and laps of parents. So, the extent to which parents can recognize their children, their children cannot recognize them.
Sayyidna ` Abdullah ibn Salam ؓ عنہ belonged to the Jewish faith, then he became a Muslim. Sayyidna Faruq al-A'zam ؓ asked him: Allah Ta` ala says in the Qur'an that you recognize our Rasul as you would recognize your sons. What is the reason for it? Sayyidna ` Abdullah ibn Salam said: Yes, we know the Holy Prophet ﷺ from his qualities and features revealed by Allah Almighty through the Torah. Therefore, this knowledge of ours is certain and absolute. This is contrary to our offspring about whom one could doubt whether or not they were their children.
Sayyidna Zayd ibn Sa'nah who first belonged to the people of the Book had recognized the Holy Prophet ﷺ through the description of his qualities and features stated in the Torah and the Injil. There was only one quality which could not be confirmed from earlier information. So, this he confirmed by testing. That quality was : ` His forbearance will dominate his anger.' Then, he went to see the Holy Prophet ﷺ ، made his test and found him a true bearer of this quality. He instantly became a Muslim.
In the last verse (21), it was said that these people of the Book who, despite knowing the true identity of the Holy Prophet ﷺ do not accept Islam were simply ruining themselves at their own hands: الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (Those, who have brought loss on themselves, they are not going to believe).
(Those unto whom We gave the Scripture) those unto who We gave the knowledge of the Torah, i.e. 'Abdullah Ibn Salam and his followers (recognise (him)) Muhammad through his traits and description (as they recognise their sons. Those who ruin their own souls) through losing this world and the Next, i.e. Ka'b Ibn al-Ashraf and his followers (will not believe) in Muhammad or the Qur'an.