Raising Mount Tur over the Jews, because of Their Rebellion
`Ali bin Abi Talhah reported that Ibn `Abbas commented on the Ayah,
وَإِذ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ
(And (remember) when We Nataqna the mountain over them), "We raised the mountain, as Allah's other statement testifies,
وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَـقِهِمْ
(And for their covenant, We raised over them the mountain) 4:154." Also, Sufyan Ath-Thawri narrated that Al-A`mash said that, Sa`id bin Jubayr said that Ibn `Abbas said, "The angels raised the Mount over their heads, as reiterated by Allah's statement,
وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ
(We raised over them the mountain) 4:154." Al-Qasim bin Abi Ayyub narrated that Sa`id bin Jubayr said that Ibn `Abbas said, "Musa later on proceeded with them to the Sacred Land. He took along the Tablets, after his anger subsided, and commanded them to adhere to the orders that Allah ordained to be delivered to them. But these orders became heavy on them and they did not want to implement them until Allah raised the mountain over them,
كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ
(as if it had been a canopy), that is, when the angels raised the mountain over their heads." An-Nasa'i collected it.
And mention when We wrenched the mountain above them We lifted it up unearthing it from its root as if it were a canopy and they thought they were certain that it was about to fall upon them because of God’s threat to them that it would fall upon them if they refused to accept the rulings contained in the Torah they had initially refused to accept them because of their being burdensome but then accepted them and We said to them ‘Take firmly seriously and earnestly what We have given you and remember what is in it by acting in accordance with it that you might be God-fearing’.
واذكر -أيها الرسول- إذ رفعنا الجبل فوق بني إسرائيل كأنه سحابة تظلهم، وأيقنوا أنه واقع بهم إن لم يقبلوا أحكام التوراة، وقلنا لهم: خذوا ما آتيناكم بقوة، أي اعملوا بما أعطيناكم باجتهاد منكم، واذكروا ما في كتابنا من العهود والمواثيق التي أخذناها عليكم بالعمل بما فيه؛ كي تتقوا ربكم فتنجوا من عقابه.
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله "وإذ نتقنا الجبل فوقهم" يقول رفعناه وهو قوله "ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم" وقال سفيان الثوري عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رفعته الملائكة فوق رؤسهم وهو قوله "ورفعنا فوقهم الطور" وقال القاسم بن أبي أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال ثم سار بهم موسى عليه السلام إلى الأرض المقدسة وأخذ الألواح بعدما سكت عنه الغضب وأمرهم بالذي أمر الله أن يبلغهم من الوظائف فثقلت عليهم وأبوا أن يقروا بها حتى نتق الله الجبل فوقهم" كأنه ظلة" قال رفعته الملائكة فوق رؤسهم رواه النسائي بطوله وقال سنيد بن داود في تفسيره عن حجاج بن محمد عن أبي بكر بن عبدالله قال هذا كتاب أتقبلونه بما فيه فإن فيه بيان ما أحل لكم وما حرم عليكم وما أمركم وما نهاكم؟ قالوا أنشر علينا ما فيها فإن كانت فرائضها وحدودها يسيرة قبلناها قال اقبلوها بما فيها قالوا لا حتى نعلم ما فيها كيف حدودها وفرائضها فراجعوه مرارا فأوحى الله إلى الجبل فانقلع فارتفع في السماء حتى إذا كان بين رؤسهم وبين السماء قال لهم موسى ألا ترون ما يقول ربي عز وجل لئن لم تقبلوا التوراة بما فيها لأرمينكم بهذا الجبل. قال فحدثني الحسن البصري قال لما نظروا إلى الجبل خر كل رجل ساجدا على حاجبه الأيسر ونظر بعينه اليمنى إلى الجبل فرقا من أن يسقط عليه فكذلك ليس اليوم في الأرض يهودي يسجد إلا على حاجبه الأيسر يقولون هذه السجدة التي رفعت بها العقوبة قال أبو بكر فلما نشر الألواح فيها كتاب الله كتبه بيده لم يبق على وجه الأرض جبل ولا شجر ولا حجر إلا اهتز فليس اليوم يهودي على وجه الأرض صغير ولا كبير تقرأ عليه التوراة إلا اهتز ونغض لها رأسه أي حول كما قال تعالى "فسينغضون إليك رؤسهم" والله أعلم.
ثم ختمت السورة الكريمة حديثها الطويل عن بنى إسرائيل بتذكيرهم بالعهد الذى أخذه الله عليهم ، وبأمرهم بالإيمان والعمل الصالح فقالت : ( والذين يُمَسِّكُونَ . . . ) .الآية الكريمة معطوفة على ما سبق من أحوال بنى إسرائيل بتقدير : اذكر .ونتقنا : من النتق وهو الزعزعة والرفع والجذب بشدة ، يقال : نتق الشىء ينتقه وينتقه ، جذبه واقتلعه .والمراد بالجبل جبل الطور الذى سمع موسى عليه الكلام من ربه .قيل : " إن موسى لما أتى بنى إسرائيل بالتوراة وقرأها عليهم وسمعوا ما فيها من التغليظ كبر ذلك عليهم ، وأبوا أن يقبلوا ذلك ، فأمر الله الجبل فانقطع من أصله حتى قام على رءوسهم مقدار عسكرهم ، فلما نظروا إليه فوق رءوسهم خروا ساجدين ، فسجدوا كل واحد منهم لعى خده وحاجبه الأيسر ، وجعل ينظر بعينه اليمنى إلى الجبل خوفا من أن يسقط فوقهم .أى : واذكر يا محمد وذكر بنى إسرائيل المعاصرين لك وقت أن رفعنا الجبل فوق آبائهم الذين كانوا فى عهد موسى حتى صار كأنه غمامة أو سقيفة فوق رءوسهم لنريهم آية من الآيات التى تدل على قدرتنا وعلى صدق نبينا موسى - عليه السلام - .قال بعض العلماء : " ورفع الجبل فوقهم لإرشادهم آية من آيات الله تقوى إيمانهم بأن التوراة منزلة من عند الله ، وقوة الإيمان من شأنها أن تدفع إلى العمل بها فى الكتاب المنزل بجد واجتهاد " .وقوله ( وظنوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ ) أى : ووقع فى نفوسهم أن الجبل ساقط عليهم إذا لم يستجيبوا لما أمرهم به نبيهم - عليه السلام - .قال الجمل : وقوله ( وظنوا ) فيه أوجه :أحدها : أنه فى محل جر نسقا على نتقنا المخفوض بالظرف تقديرا .والثانى : أنه حال ، و " قد " مقدرة عند بعضهم ، وصاحب الحال الجبل .أى : كأنه ظلة فى حال كونه مظنونا وقوعه بهم .والثالث : أنه مستأنف فلا محل له . والظن هنا على بابه ، وقيل بمعنى اليقين " .وقوله ( خُذُواْ مَآ ءاتيناكم بِقُوَّةٍ ) مقول لقول محذوف دل عليه المعنى .والتقدير : وقلنا لهم خذوا ما آتيناكم بقوة ، أى تمسكوا به وأعملوا بما فيه يجد ونشاط ، وتقبلوه بحسن استعداد وبدون تقصير أو تردد .والمراد بقوله : ( مَآ ءاتيناكم ) التوراة التى أنزلها الله على موسى لتكون هدى ونوراً لهم .وقوله ( واذكروا مَا فِيهِ ) أى : احفظوه وتدبروه وتدارسوه واعملوا به بلا تعطيل لشىء منه .قال القرطبى : وهذا هو من المقصود من الكتب : العمل بمقتضاها لا تلاوتها باللسان فحسب ، فقد روى النسائى عن أبى سعيد الخدرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن من شر الناس رجلا فاسقا يقرأ القرآن لا يرعوى إلى شىء منه " .و " لعل " فى قوله ( لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) إما للتعليل فيكون المعنى : خذوا الكتاب بجد وعزم ، واعملوا بما فيه بصدق وطاعة لتتقوا الهلاك فى دنياكم وآخرتكم .وإما للترجى ، وهو منصرف إلى المخاطبين فيكون المعنى : خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه ولا تنسوه وأنتم ترجون أن تكونوا من طائفة المتقين .ولكن بنى إسرائيل لم يذكروا ولم يتدبروا بل نقضوا العهد ، ولجوا فى المعصية ، فاستحقوا لعنة الله وغضبه ، وما ربك بظلام للعبيد .وبذلك تكون سورة الأعراف قد حدثتنا - من بين ما حدثتنا - من مطلعها إلى هنا عن هداية القرآن الكريم ، وعن يوم القيامة وما فيه من ثواب وعقاب ، وجنة ونار ، وعن النداءات التى وجهها الله - تعالى - لبنى آدم تذكيراً وتوجيهاً وتعليماً حتى يسعدوا فى دينهم ودنياهم ، وعن أحوال السعداء والأشقياء فى الآخرة وما يدور بينهم من مناقشات ومحاورات ، وعن قصة آدم وإبليس وعن قصص نوح وهود وصالح ولوط وشعيب مع أقوامهم ، ثم أفاضت السورة الكريمة فى حديثها عن قصة موسى مع فرعون ومع بنى إسرائيل .والهدف الأول الذى قصدته السورة مما عرضته من قصص وتوجيهات وإرشادات هو إثبات وحدانية الله ، وإخلاص العبادة له ، وحمل الناس على السير فى الطريق المستقيم ، وقد استعملت السورة فى عرضها لتلك الحقائق أساليب الترغيب والترهيب ، والتذكير بالنعم والتحذير من النقم ، وإقامة الحجج ودفع الشبه .ثم بدأت السورة بعد أن انتهت من حديثها عن بنى إسرائيل وحتى نهايتها تحدثنا عن قضية التوحيد من زاوية جديدة عميقة ، زاوية الفطرة التى فطر الله عليها البشر ، ولنتصاحب سويا - أيها القارىء الكريم - متأملين فيما ساقته لنا السورة الكريمة فى الربعين الأخيرين منها من آيات تزخر بالأدلة العقلية والمنطقية التى تثبت وحدانية الله وتبطل الشرك والشركاء ، مستعيننة فى ذلك بما تهدى إليه الفطرة البشرية والطبيعة الإنسانية .تدبر معى قوله - تعالى - : ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ . . . ) .
القول في تأويل قوله : وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (171)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: واذكر، يا محمد، إذ اقتلعنا الجبل فرفعناه فوق بني إسرائيل, كأنه ظلة غمام من الظلال= وقلنا لهم: " خذوا ما آتيناكم بقوة "، من فرائضنا, وألزمناكم من أحكام كتابنا, فاقبلوه, اعملوا باجتهاد منكم في أدائه، من غير تقصير ولا توانٍ (1) = " واذكروا ما فيه " ، يقول ما في كتابنا من العهود والمواثيق التي أخذنا عليكم بالعمل بما فيه = " لعلكم تتقون "، يقول: كي تتقوا ربكم, فتخافوا عقابه بترككم العمل به إذا ذكرتم ما أخذ عليكم فيه من المَواثيق.* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:15331- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس قوله: " وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة "، فقال لهم موسى: " خذوا ما آتيناكم بقوة "، يقول: من العمل بالكتاب، وإلا خَرَّ عليكم الجبل فأهلككم! فقالوا: بل نأخذ ما آتانا الله بقوّة! ثم نكثُوا بعد ذلك.15332- حدثني المثني قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية, عن علي عن ابن عباس قوله: " وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة "، فهو قوله: وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ ، [سورة النساء: 154]، فقال: " خذوا ما آتيناكم بقوة "، وإلا أرسلته عليكم.15333- حدثني إسحاق بن شاهين قال، حدثنا خالد بن عبد الله, عن داود, عن عامر, عن ابن عباس قال: إنّي لأعلم خَلْقِ الله لأيِّ شيء سجدت اليهود على حَرْفِ وُجوههم: لما رفع الجبل فوقهم سَجَدُوا، وجعلوا ينظرون إلى الجبل مخافةَ أن يقع عليهم. قال: فكانت سجدةً رضيها الله, فاتخذوها سُنَّة. (2)15334- حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا عبد الأعلى قال: حدثنا داود, عن عامر, عن ابن عباس, مثله.15335- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: " وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة "، أي: بجدّ= " واذكروا ما فيه لعلكم تتقون "، جبل نـزعه الله من أصله ثم جعله فوق رؤوسهم، فقال: لتأخذُنّ أمري, أو لأرمينَّكم به!15336- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج، قال مجاهد: " وإذ نتقنا الجبل "، قال: كما تنتق الزُّبْدَة (3) = قال ابن جريج: كانوا أبوا التوراة أن يقبلوها أو يؤمنوا بها= " خذوا ما آتيناكم بقوّة "، قال: يقول: لتؤمنن بالتوراة ولتقبلُنَّها, أو ليقعَنَّ عليكم.15337- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن أبي بكر بن عبد الله قال: هذا كتاب الله، أتقبلونه بما فيه, فإن فيه بيانَ ما أحلَّ لكم وما حرَّم عليكم، وما أمركم وما نهاكم! قالوا: انشُرْ علينا ما فيها, فإن كانت فرائضها يسيرةً وحدودها خفيفةً، قبلناها! قال: اقبلوها بما فيها! قالوا: لا حتى نعلم ما فيها، كيف حدودها وفرائضها! فراجعوا موسى مرارًا, فأوحى الله إلى الجبل فانقلع فارتفع في السماء، حتى إذا كان بين رؤوسهم وبين السماء قال لهم موسى: ألا ترون ما يقول ربِّي؟ " لئن لم تقبلوا التوراةَ بما فيها لأرمينَّكم بهذا الجبل ". قال: فحدثني الحسن البصريّ، قال: لما نظروا إلى الجبل خرَّ كلُّ رجل ساجدًا على حاجبه الأيسر, ونظر بعينه اليُمْنَى إلى الجبلِ, فَرَقًا من أن يسقط عليه، فلذلك ليس في الأرض يهوديُّ يسجدُ إلا على حاجبه الأيسر, يقولون: هذه السجدة التي رُفِعت عنا بها العقوبة= قال أبو بكر: فلما نشر الألواح فيها كتاب الله كتَبَه بيده, لم يبقَ على وجه الأرض جبلٌ ولا شجرٌ ولا حجرٌ إلا اهتزّ, فليس اليوم يهوديّ على وجه الأرضِ صغيرٌ ولا كبير تقرأ عليه التوراة إلا اهتزّ، ونَفضَ لها رأسَه.* * *قال أبو جعفر: واختلف أهل العلم بكلام العرب في معنى قوله: " نتقنا ".فقال بعض البصريين (4) معنى " نتقنا "، رفعنا، واستشهد بقول العجاج:يَنْتُقُ أَقْتَادَ الشَّلِيلِ نَتْقَا (5)وقال: يعني بقوله: " ينتق "، يرفعها عن ظهره، وبقول الآخر: (6)*وَنَتَقُوا أحْلامَنَا الأثَاقِلا* (7)وقد حكي عن قائل هذه المقالة قول آخر: (8) وهو أن أصل " النتق " و " النُّتُوق "، كل شيء قلعته من موضعه فرميت به, يقال منه: " نَتَقْتُ نَتْقًا ". قال: ولهذا قيل للمرأة الكثيرة [الولد]: " ناتق "، (9) لأنها ترمي بأولادها رَمْيًا, واستشهد ببيت النابغة:لـم يحـرموا حسـن الغـذاء وأمهـمدحــقت عليــك بنــاتق مذكـار (10)* * *وقال آخر: معناه في هذا الموضع: رفعناه. وقال: قالوا: " نَتَقَني السَّيرُ": حرَّكني. وقال: قالوا: " ما نَتَق برجْلِه لا يركُض ", و " النتق ": نتق الدابة صاحبها حين تعدُو به وتتعبه حتى يربو, فذلك " النَّتق " و " النتوق ", و " نتقتني الدَّابة ", و " نتقت المرأة تنْتُق نُتوقًا ": كثر ولدها.* * *وقال بعض الكوفيين: " نتقنا الجبل "، عَلَّقنا الجبل فوقهم فرفعناه، ننتقه نتقًا, و " امرأة مِنْتاق "، كثيرة الولد: قال: وسمعت " أخذ الجراب، فنتق ما فيه "، (11) إذا نثر ما فيه. (12)-------------------الهوامش :(1) ( 1) انظر تفسير (( بقوة )) فيما سلف 1 : 160 ، 161 ، 356 ، 357 ، وسائر فهارس اللغة ( قوى ) .(2) (1) الأثر : 15333 - (( إسحق بن شاهين الواسطي )) ، شيخ أبي جعفر ، لم أجد له ترجمة ، ومضى برقم : 7211 ، 9788 .و(( خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن المزني الواسطى )) ، مضى برقم : 7211 . و (( داود )) هو (( داود بن أبي هند )) . و(( عامر )) هو الشعبى .(3) (2) في المطبوعة : (( كما تنتق الربذة )) ، وهي في المخطوطة غير منقوطة ، فأساء إعجامها غاية الإساءة . ونتق الزبدة )) ، هو أن تنفض السقاء لكي تقتلع منه زبدته .(4) (1) هو أبو عبيدة ، كما يظهر لك من التخريج الآتي .(5) (2) ديوانه : 40 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 232 ، من آبيات يذكر فيها بعيره وسرعته وشدة سيره . و (( الشليل )) ، الحلس ، أو مسح من شعر أو صوف يجعل على عجز البعير وراء الرحل . و (( الأقتاد )) جمع (( قتد )) ( بفتحتين ) . خشب الرحل . وكان في المطبوعة : (( السليل )) ، تابع المخطوطة ، وهي غير منقوطة(6) (1) هو رؤبه بن العجاج .(7) (2) ديوانه : 122 ، ومجاز القرآن 1 : 232 ، واللسان ( نتق ) ، من أرجوزة تمدح فيها بقومه ، ثم مدح سليمان بن علي ، قال في ذكر قومه:فالنَّــاسُ إنْ فَصَّلْتَهُــمْ فَصَــائِلاكُــلُّ إلَيْنَــا يَبْتَغِــي الوَسَــائِلاقَــدْ جَــرِّبُوا أَخْلاقَنَــا الجَـلائِلاوَنَتَقُـــوا أَحْلامَنَـــا الأثـــاقِلافَلَــمْ يَــرَ النَّــاسُ لَنَـا مُعَـادِلاأَكْـــثَرَ عِــزًّا وَأَعَــزَّ جَــاهِلاو ((الأثاقل )) جمع (( الأثقل )) ، يعنى أثقل من سائر أحلام الناس ، كما يقال (( الأكابر )) ، و (( الأصاغر )) ، و (( الأماثل ))(8) (3) يعني أبا عبيدة أيضا ، ولم أجده في موضع آخر فيما طبع من مجاز القرآن .(9) (4) في المطبوعة والمخطوطة : (( للمرأة الكبيرة )) وهو لا يصح ، وإنما أسقط الناسخ ما أثبته بين القوسين ، والصواب ما أثبت .(10) (5) ديوانه : 50 ، واللسان ( دحق ) و ( نتق ) ، من قصيدتة التي قالها في زرعة بن عمرو بن خويلد ، حين لقى النابغة بعكاظ ، فأشار عليه أن يشير علي قومه بني ذبيان بترك حلف بني أسد ، فأبي النابغة الغدر ، فتهدده زرعة وتوعده ، فلما بلغه تهدده ، ذمه وهجاه ، ومجد بني أسد ، فقال في أول شعره : نُبِّئــتُ زُرْعَـةَ، وَالسَّـفَاهَةُ كَاسْـمِهَايُهْــدِي إلَــيَّ غَــرَائِبَ الأَشْـعَارِثم يقول في ذكر الغاضريين من بني أسد حلفاء بني ذبيان :وَالغَـــاضِرِيًّونَ الَّــذِينَ تَحَــمَّلُوابِلِــوَائِهِمْ سَــيْرًا لِــدَارِ قَــرارتَمْشِــي بِهِــمْ أُدْمٌ كَــأنَّ رِحَالِهَـاعَلَـقُ هُـرِيقَ عَـلَى مُتُـونِ صُـوَارِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . .جَمْعًـا يَظَـلُّ بِـهِ الفَضَـاءُ مُعَضِّـلايَــدَعُ الإِكــامَ كـأنَّهنَّ صَحَـارِيلَـــمْ يُحْــرَمُوا................... . . . . . . . . . . . . . . . . . .يصفهم في البيت الأخير بالنعمة ، ولين العيش ، وأن أمهاتهم عشن بخير معيشة ، فكثر ولدهن . وقوله : (( دحقت )) ، وذلك أن المرأة إذا ولدت ولدها بعضهم في إثر بعض قيل : (( دحقت )) ، (( مذكار )) تلد الذكور . ورواية الديوان وغيره : (( طفحت عليك )) ، أي : أتسعت بولدها وغلبت ، كما يطفح الماء فيغطي ما حوله ويغرقه .(11) في المطبوعة : (( ونتق )) بالواو ، وأثبت . في المخطوطة .(12) لم يفسر أبو جعفر (( الظل)) ، فانظر تفسيرها فيما سلف 4 : 261 ، 262 .
قوله تعالى : ( وإذ نتقنا الجبل فوقهم ) أي : فلقنا الجبل ، وقيل : رفعناه ( كأنه ظلة ) قال عطاء : سقيفة ، والظلة : كل ما أظلك ، ( وظنوا ) علموا ( أنه واقع بهم خذوا ) أي : وقلنا لهم خذوا ، ( ما آتيناكم بقوة ) بجد واجتهاد ، ( واذكروا ما فيه ) واعملوا به ، ( لعلكم تتقون ) وذلك حين أبوا أن يقبلوا أحكام التوراة ، فرفع الله على رءوسهم جبلا . قال الحسن : فلما نظروا إلى الجبل خر كل رجل منهم ساجدا على حاجبه الأيسر ينظر بعينه اليمنى إلى الجبل فرقا من أن يسقط عليه ، ولذلك لا تجد يهوديا إلا ويكون سجوده على حاجبه الأيسر .
عاد الكلام إلى العبرة بقصص بني إسرائيل مع موسى عليه السلام ، لأن قصة رفع الطور عليهم من أمهات قصصهم ، وليست مثل قصة القرية الذين اعتدوا في السبت ، ولا مثلَ خبر إيذانهم بمن يسومهم سوء العذاب . فضمائر الجمع كلها هنا مراد بها بنو إسرائيل الذين كانوا مع موسى ، بقرينة المقام .والجملة معطوفة على الجمل قبلها .و { إذْ } متعلقة بمحذوف تقديره : واذكر إذ نتقنا الجبل فوقهم .والنتق : الفصل والقلع . والجبل الطور .وهذه آية أظهرها الله لهم تخويفاً لهم ، لتكون مُذَكرة لهم ، فيعقب ذلك أخذُ العهد عليهم بعزيمة العمل بالتوراة ، فكان رفع الطور معجزة لموسى عليه السلام تصديقاً له فيما سيبلغهم عن الله من أخذ أحكام التوراة بعزيمة ومداومة والقصة تقدمت في سورة البقرة ( 63 ) عند قوله تعالى : { وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور } والظلة السحابة ، وجملة : { خذوا ما آتيناكم } مقولة لقول محذوف يدل عليه نظم الكلام ، وحذفُ القول في مثله شائع كثير ، وتقدم نظيرها في سورة البقرة .وعُدّي { واقع } بالباء : للدلالة على أنهم كانوا مستقرين في الجبل فهو إذا ارتفع وقع ملابساً لهم ففتتهم ، فهم يرون أعلاه فوقهم وهم في سفحه ، وهذا وجه الجمع بين قوله { فوقهم } وبين باء الملابسة . وجعل بعض المفسرين الباء بمعنى ( على ).وجملة : { خُذوا ما آتيناكم بقوة } مقول قول محذوف . وتقدم تفسير نظيرها في سورة البقرة .
ثم قال تعالى: وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ حين امتنعوا من قبول ما في التوراة. فألزمهم اللّه العمل ونتق فوق رءوسهم الجبل، فصار فوقهم كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ وقيل لهم: خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ أي: بجد واجتهاد. وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ دراسة ومباحثة، واتصافا بالعمل به لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ إذا فعلتم ذلك.
قوله تعالى وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون قوله تعالى وإذ نتقنا الجبل نتقنا معناه رفعنا . وقد تقدم بيانه في " البقرة " كأنه ظلة أي كأنه لارتفاعه سحابة تظل .خذوا ما آتيناكم بقوة أي بجد . وقد مضى في " البقرة " . إلى آخر الآية .
This happens in the case of every prophet’s community. In the beginning, its individuals are God-fearing and pious. But in later generations, this spirit vanishes. They become just like other worldly people. Religion is still amongst them. The Holy Book is still read and taught. But all this is done in the context of a national heritage and not as a real fulfilment of a pledge to God. They proceed in the way of the world and in practice forget the Hereafter. Being completely unmindful of right or wrong, they make their desire their religion. At the same time they are proud of being the best of all communities. They are the members of the community of one who is God’s favourite; they are the inheritors of the Holy Book; by the grace of the belief in monotheism they shall certainly be granted salvation. But the truth is that man should hold fast to God’s Word; he should regularly say his prayers. And the sign of holding fast God’s Book and of having said his prayers sincerely is that he should have become a maintainer of peace and harmony (muslihun). Communion with God’s Book and God’s worship are what makes a man opposed to one who disturbs the peace.
The next verse (171) described another incident of the Israelites when they were forced to promise their obedience to the law of the Torah. It has also been mentioned in the Surah al-Baqarah. The Arabic word نَتَقنَا signifies drawing or lifting up. In the Surah al-Baqarah the word رَفَعنَا has been used which denotes the act of raising up. Sayyidna ` Abdullah ibn ` Abbas ؓ has therefore, taken the word نَتَقنَا to signify raising high. The Arabic word ظُلَّہ 'Zullah' means a sunshade or a canopy.
The verse refers to the time when the Prophet Musa (علیہ السلام) came back from the mount of Sinai with the book of Torah. They found therein many injunctions which they thought were difficult for them, to follow. They started showing their unwillingness for obeying those commandments. Allah commanded the Archangel Jibra'i1 (علیہ السلام) to raise the Mount of Sinai upon their town. The area of this town is reported to have been three square miles. When the mount of Sinai was hanged over their heads they fell down prostrating themselves out of fear and promised their obedience to the Law of Moses (the Torah). The future events, however, witnessed their deviation from the Law every now and again.
No compulsion in Faith
The above incident gives rise to a question. Why the Israelites were forced to make a promise of their obedience while the Holy Qur'an has declared لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ "There is no compulsion in Faith?" (2:256) The answer is quite simple. None of the disbelievers has ever been forced to accept faith, nor any one is allowed to use force for this purpose. However, those who have already entered the covenant of faith out of their free will and, later, deviate from the commandments of Allah just for avoiding their commitments, shall essentially be forced to abide by the rules and regulations of the Law. In case of deviation from their duty they must be held liable to punishments prescribed by the Law. This is what exactly happened in this incident. They had already believed in Allah and in His Prophet and had entered the covenant of Faith. What they did was to deny from obeying the Law of the Torah and rightly were forced to fulfill their commitment.
(And when We shook the Mount) when We extracted, raised and fixed the Mount (above them) above their heads (as it were a covering) for comfort, (and they supposed) they knew and were certain (that it was going to fall upon them) if they did not accept the Scripture ((and We said): Hold fast that which We have given you) act according to it seriously and diligently, (and remember that which is therein) of reward and punishment; it is also said that this means: recall what is therein of commands and prohibitions; and it is also said that this means: act upon that which is therein of the lawful and the unlawful, (that ye may ward off (evil)) that you may ward off Allah's wrath and torment and that you may believe in Allah.
When we wrenched (nataqnā) the mountain [and held it above them]�That is, �We rent it (fataqnā) and shook [it] violently, just as al-ʿAjjāj said: [rajaz metre]They nurtured our great dreams,And tore apart (fataqnā) our nightmares. His words, Exalted is He:
Raising Mount Tur over the Jews, because of Their Rebellion
`Ali bin Abi Talhah reported that Ibn `Abbas commented on the Ayah,
وَإِذ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ
(And (remember) when We Nataqna the mountain over them), "We raised the mountain, as Allah's other statement testifies,
وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَـقِهِمْ
(And for their covenant, We raised over them the mountain) 4:154." Also, Sufyan Ath-Thawri narrated that Al-A`mash said that, Sa`id bin Jubayr said that Ibn `Abbas said, "The angels raised the Mount over their heads, as reiterated by Allah's statement,
وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ
(We raised over them the mountain) 4:154." Al-Qasim bin Abi Ayyub narrated that Sa`id bin Jubayr said that Ibn `Abbas said, "Musa later on proceeded with them to the Sacred Land. He took along the Tablets, after his anger subsided, and commanded them to adhere to the orders that Allah ordained to be delivered to them. But these orders became heavy on them and they did not want to implement them until Allah raised the mountain over them,
كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ
(as if it had been a canopy), that is, when the angels raised the mountain over their heads." An-Nasa'i collected it.
And mention when We wrenched the mountain above them We lifted it up unearthing it from its root as if it were a canopy and they thought they were certain that it was about to fall upon them because of God’s threat to them that it would fall upon them if they refused to accept the rulings contained in the Torah they had initially refused to accept them because of their being burdensome but then accepted them and We said to them ‘Take firmly seriously and earnestly what We have given you and remember what is in it by acting in accordance with it that you might be God-fearing’.
واذكر -أيها الرسول- إذ رفعنا الجبل فوق بني إسرائيل كأنه سحابة تظلهم، وأيقنوا أنه واقع بهم إن لم يقبلوا أحكام التوراة، وقلنا لهم: خذوا ما آتيناكم بقوة، أي اعملوا بما أعطيناكم باجتهاد منكم، واذكروا ما في كتابنا من العهود والمواثيق التي أخذناها عليكم بالعمل بما فيه؛ كي تتقوا ربكم فتنجوا من عقابه.
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله "وإذ نتقنا الجبل فوقهم" يقول رفعناه وهو قوله "ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم" وقال سفيان الثوري عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رفعته الملائكة فوق رؤسهم وهو قوله "ورفعنا فوقهم الطور" وقال القاسم بن أبي أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال ثم سار بهم موسى عليه السلام إلى الأرض المقدسة وأخذ الألواح بعدما سكت عنه الغضب وأمرهم بالذي أمر الله أن يبلغهم من الوظائف فثقلت عليهم وأبوا أن يقروا بها حتى نتق الله الجبل فوقهم" كأنه ظلة" قال رفعته الملائكة فوق رؤسهم رواه النسائي بطوله وقال سنيد بن داود في تفسيره عن حجاج بن محمد عن أبي بكر بن عبدالله قال هذا كتاب أتقبلونه بما فيه فإن فيه بيان ما أحل لكم وما حرم عليكم وما أمركم وما نهاكم؟ قالوا أنشر علينا ما فيها فإن كانت فرائضها وحدودها يسيرة قبلناها قال اقبلوها بما فيها قالوا لا حتى نعلم ما فيها كيف حدودها وفرائضها فراجعوه مرارا فأوحى الله إلى الجبل فانقلع فارتفع في السماء حتى إذا كان بين رؤسهم وبين السماء قال لهم موسى ألا ترون ما يقول ربي عز وجل لئن لم تقبلوا التوراة بما فيها لأرمينكم بهذا الجبل. قال فحدثني الحسن البصري قال لما نظروا إلى الجبل خر كل رجل ساجدا على حاجبه الأيسر ونظر بعينه اليمنى إلى الجبل فرقا من أن يسقط عليه فكذلك ليس اليوم في الأرض يهودي يسجد إلا على حاجبه الأيسر يقولون هذه السجدة التي رفعت بها العقوبة قال أبو بكر فلما نشر الألواح فيها كتاب الله كتبه بيده لم يبق على وجه الأرض جبل ولا شجر ولا حجر إلا اهتز فليس اليوم يهودي على وجه الأرض صغير ولا كبير تقرأ عليه التوراة إلا اهتز ونغض لها رأسه أي حول كما قال تعالى "فسينغضون إليك رؤسهم" والله أعلم.
ثم ختمت السورة الكريمة حديثها الطويل عن بنى إسرائيل بتذكيرهم بالعهد الذى أخذه الله عليهم ، وبأمرهم بالإيمان والعمل الصالح فقالت : ( والذين يُمَسِّكُونَ . . . ) .الآية الكريمة معطوفة على ما سبق من أحوال بنى إسرائيل بتقدير : اذكر .ونتقنا : من النتق وهو الزعزعة والرفع والجذب بشدة ، يقال : نتق الشىء ينتقه وينتقه ، جذبه واقتلعه .والمراد بالجبل جبل الطور الذى سمع موسى عليه الكلام من ربه .قيل : " إن موسى لما أتى بنى إسرائيل بالتوراة وقرأها عليهم وسمعوا ما فيها من التغليظ كبر ذلك عليهم ، وأبوا أن يقبلوا ذلك ، فأمر الله الجبل فانقطع من أصله حتى قام على رءوسهم مقدار عسكرهم ، فلما نظروا إليه فوق رءوسهم خروا ساجدين ، فسجدوا كل واحد منهم لعى خده وحاجبه الأيسر ، وجعل ينظر بعينه اليمنى إلى الجبل خوفا من أن يسقط فوقهم .أى : واذكر يا محمد وذكر بنى إسرائيل المعاصرين لك وقت أن رفعنا الجبل فوق آبائهم الذين كانوا فى عهد موسى حتى صار كأنه غمامة أو سقيفة فوق رءوسهم لنريهم آية من الآيات التى تدل على قدرتنا وعلى صدق نبينا موسى - عليه السلام - .قال بعض العلماء : " ورفع الجبل فوقهم لإرشادهم آية من آيات الله تقوى إيمانهم بأن التوراة منزلة من عند الله ، وقوة الإيمان من شأنها أن تدفع إلى العمل بها فى الكتاب المنزل بجد واجتهاد " .وقوله ( وظنوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ ) أى : ووقع فى نفوسهم أن الجبل ساقط عليهم إذا لم يستجيبوا لما أمرهم به نبيهم - عليه السلام - .قال الجمل : وقوله ( وظنوا ) فيه أوجه :أحدها : أنه فى محل جر نسقا على نتقنا المخفوض بالظرف تقديرا .والثانى : أنه حال ، و " قد " مقدرة عند بعضهم ، وصاحب الحال الجبل .أى : كأنه ظلة فى حال كونه مظنونا وقوعه بهم .والثالث : أنه مستأنف فلا محل له . والظن هنا على بابه ، وقيل بمعنى اليقين " .وقوله ( خُذُواْ مَآ ءاتيناكم بِقُوَّةٍ ) مقول لقول محذوف دل عليه المعنى .والتقدير : وقلنا لهم خذوا ما آتيناكم بقوة ، أى تمسكوا به وأعملوا بما فيه يجد ونشاط ، وتقبلوه بحسن استعداد وبدون تقصير أو تردد .والمراد بقوله : ( مَآ ءاتيناكم ) التوراة التى أنزلها الله على موسى لتكون هدى ونوراً لهم .وقوله ( واذكروا مَا فِيهِ ) أى : احفظوه وتدبروه وتدارسوه واعملوا به بلا تعطيل لشىء منه .قال القرطبى : وهذا هو من المقصود من الكتب : العمل بمقتضاها لا تلاوتها باللسان فحسب ، فقد روى النسائى عن أبى سعيد الخدرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن من شر الناس رجلا فاسقا يقرأ القرآن لا يرعوى إلى شىء منه " .و " لعل " فى قوله ( لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) إما للتعليل فيكون المعنى : خذوا الكتاب بجد وعزم ، واعملوا بما فيه بصدق وطاعة لتتقوا الهلاك فى دنياكم وآخرتكم .وإما للترجى ، وهو منصرف إلى المخاطبين فيكون المعنى : خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه ولا تنسوه وأنتم ترجون أن تكونوا من طائفة المتقين .ولكن بنى إسرائيل لم يذكروا ولم يتدبروا بل نقضوا العهد ، ولجوا فى المعصية ، فاستحقوا لعنة الله وغضبه ، وما ربك بظلام للعبيد .وبذلك تكون سورة الأعراف قد حدثتنا - من بين ما حدثتنا - من مطلعها إلى هنا عن هداية القرآن الكريم ، وعن يوم القيامة وما فيه من ثواب وعقاب ، وجنة ونار ، وعن النداءات التى وجهها الله - تعالى - لبنى آدم تذكيراً وتوجيهاً وتعليماً حتى يسعدوا فى دينهم ودنياهم ، وعن أحوال السعداء والأشقياء فى الآخرة وما يدور بينهم من مناقشات ومحاورات ، وعن قصة آدم وإبليس وعن قصص نوح وهود وصالح ولوط وشعيب مع أقوامهم ، ثم أفاضت السورة الكريمة فى حديثها عن قصة موسى مع فرعون ومع بنى إسرائيل .والهدف الأول الذى قصدته السورة مما عرضته من قصص وتوجيهات وإرشادات هو إثبات وحدانية الله ، وإخلاص العبادة له ، وحمل الناس على السير فى الطريق المستقيم ، وقد استعملت السورة فى عرضها لتلك الحقائق أساليب الترغيب والترهيب ، والتذكير بالنعم والتحذير من النقم ، وإقامة الحجج ودفع الشبه .ثم بدأت السورة بعد أن انتهت من حديثها عن بنى إسرائيل وحتى نهايتها تحدثنا عن قضية التوحيد من زاوية جديدة عميقة ، زاوية الفطرة التى فطر الله عليها البشر ، ولنتصاحب سويا - أيها القارىء الكريم - متأملين فيما ساقته لنا السورة الكريمة فى الربعين الأخيرين منها من آيات تزخر بالأدلة العقلية والمنطقية التى تثبت وحدانية الله وتبطل الشرك والشركاء ، مستعيننة فى ذلك بما تهدى إليه الفطرة البشرية والطبيعة الإنسانية .تدبر معى قوله - تعالى - : ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ . . . ) .
القول في تأويل قوله : وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (171)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: واذكر، يا محمد، إذ اقتلعنا الجبل فرفعناه فوق بني إسرائيل, كأنه ظلة غمام من الظلال= وقلنا لهم: " خذوا ما آتيناكم بقوة "، من فرائضنا, وألزمناكم من أحكام كتابنا, فاقبلوه, اعملوا باجتهاد منكم في أدائه، من غير تقصير ولا توانٍ (1) = " واذكروا ما فيه " ، يقول ما في كتابنا من العهود والمواثيق التي أخذنا عليكم بالعمل بما فيه = " لعلكم تتقون "، يقول: كي تتقوا ربكم, فتخافوا عقابه بترككم العمل به إذا ذكرتم ما أخذ عليكم فيه من المَواثيق.* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:15331- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس قوله: " وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة "، فقال لهم موسى: " خذوا ما آتيناكم بقوة "، يقول: من العمل بالكتاب، وإلا خَرَّ عليكم الجبل فأهلككم! فقالوا: بل نأخذ ما آتانا الله بقوّة! ثم نكثُوا بعد ذلك.15332- حدثني المثني قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية, عن علي عن ابن عباس قوله: " وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة "، فهو قوله: وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ ، [سورة النساء: 154]، فقال: " خذوا ما آتيناكم بقوة "، وإلا أرسلته عليكم.15333- حدثني إسحاق بن شاهين قال، حدثنا خالد بن عبد الله, عن داود, عن عامر, عن ابن عباس قال: إنّي لأعلم خَلْقِ الله لأيِّ شيء سجدت اليهود على حَرْفِ وُجوههم: لما رفع الجبل فوقهم سَجَدُوا، وجعلوا ينظرون إلى الجبل مخافةَ أن يقع عليهم. قال: فكانت سجدةً رضيها الله, فاتخذوها سُنَّة. (2)15334- حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا عبد الأعلى قال: حدثنا داود, عن عامر, عن ابن عباس, مثله.15335- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: " وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة "، أي: بجدّ= " واذكروا ما فيه لعلكم تتقون "، جبل نـزعه الله من أصله ثم جعله فوق رؤوسهم، فقال: لتأخذُنّ أمري, أو لأرمينَّكم به!15336- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج، قال مجاهد: " وإذ نتقنا الجبل "، قال: كما تنتق الزُّبْدَة (3) = قال ابن جريج: كانوا أبوا التوراة أن يقبلوها أو يؤمنوا بها= " خذوا ما آتيناكم بقوّة "، قال: يقول: لتؤمنن بالتوراة ولتقبلُنَّها, أو ليقعَنَّ عليكم.15337- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن أبي بكر بن عبد الله قال: هذا كتاب الله، أتقبلونه بما فيه, فإن فيه بيانَ ما أحلَّ لكم وما حرَّم عليكم، وما أمركم وما نهاكم! قالوا: انشُرْ علينا ما فيها, فإن كانت فرائضها يسيرةً وحدودها خفيفةً، قبلناها! قال: اقبلوها بما فيها! قالوا: لا حتى نعلم ما فيها، كيف حدودها وفرائضها! فراجعوا موسى مرارًا, فأوحى الله إلى الجبل فانقلع فارتفع في السماء، حتى إذا كان بين رؤوسهم وبين السماء قال لهم موسى: ألا ترون ما يقول ربِّي؟ " لئن لم تقبلوا التوراةَ بما فيها لأرمينَّكم بهذا الجبل ". قال: فحدثني الحسن البصريّ، قال: لما نظروا إلى الجبل خرَّ كلُّ رجل ساجدًا على حاجبه الأيسر, ونظر بعينه اليُمْنَى إلى الجبلِ, فَرَقًا من أن يسقط عليه، فلذلك ليس في الأرض يهوديُّ يسجدُ إلا على حاجبه الأيسر, يقولون: هذه السجدة التي رُفِعت عنا بها العقوبة= قال أبو بكر: فلما نشر الألواح فيها كتاب الله كتَبَه بيده, لم يبقَ على وجه الأرض جبلٌ ولا شجرٌ ولا حجرٌ إلا اهتزّ, فليس اليوم يهوديّ على وجه الأرضِ صغيرٌ ولا كبير تقرأ عليه التوراة إلا اهتزّ، ونَفضَ لها رأسَه.* * *قال أبو جعفر: واختلف أهل العلم بكلام العرب في معنى قوله: " نتقنا ".فقال بعض البصريين (4) معنى " نتقنا "، رفعنا، واستشهد بقول العجاج:يَنْتُقُ أَقْتَادَ الشَّلِيلِ نَتْقَا (5)وقال: يعني بقوله: " ينتق "، يرفعها عن ظهره، وبقول الآخر: (6)*وَنَتَقُوا أحْلامَنَا الأثَاقِلا* (7)وقد حكي عن قائل هذه المقالة قول آخر: (8) وهو أن أصل " النتق " و " النُّتُوق "، كل شيء قلعته من موضعه فرميت به, يقال منه: " نَتَقْتُ نَتْقًا ". قال: ولهذا قيل للمرأة الكثيرة [الولد]: " ناتق "، (9) لأنها ترمي بأولادها رَمْيًا, واستشهد ببيت النابغة:لـم يحـرموا حسـن الغـذاء وأمهـمدحــقت عليــك بنــاتق مذكـار (10)* * *وقال آخر: معناه في هذا الموضع: رفعناه. وقال: قالوا: " نَتَقَني السَّيرُ": حرَّكني. وقال: قالوا: " ما نَتَق برجْلِه لا يركُض ", و " النتق ": نتق الدابة صاحبها حين تعدُو به وتتعبه حتى يربو, فذلك " النَّتق " و " النتوق ", و " نتقتني الدَّابة ", و " نتقت المرأة تنْتُق نُتوقًا ": كثر ولدها.* * *وقال بعض الكوفيين: " نتقنا الجبل "، عَلَّقنا الجبل فوقهم فرفعناه، ننتقه نتقًا, و " امرأة مِنْتاق "، كثيرة الولد: قال: وسمعت " أخذ الجراب، فنتق ما فيه "، (11) إذا نثر ما فيه. (12)-------------------الهوامش :(1) ( 1) انظر تفسير (( بقوة )) فيما سلف 1 : 160 ، 161 ، 356 ، 357 ، وسائر فهارس اللغة ( قوى ) .(2) (1) الأثر : 15333 - (( إسحق بن شاهين الواسطي )) ، شيخ أبي جعفر ، لم أجد له ترجمة ، ومضى برقم : 7211 ، 9788 .و(( خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن المزني الواسطى )) ، مضى برقم : 7211 . و (( داود )) هو (( داود بن أبي هند )) . و(( عامر )) هو الشعبى .(3) (2) في المطبوعة : (( كما تنتق الربذة )) ، وهي في المخطوطة غير منقوطة ، فأساء إعجامها غاية الإساءة . ونتق الزبدة )) ، هو أن تنفض السقاء لكي تقتلع منه زبدته .(4) (1) هو أبو عبيدة ، كما يظهر لك من التخريج الآتي .(5) (2) ديوانه : 40 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 232 ، من آبيات يذكر فيها بعيره وسرعته وشدة سيره . و (( الشليل )) ، الحلس ، أو مسح من شعر أو صوف يجعل على عجز البعير وراء الرحل . و (( الأقتاد )) جمع (( قتد )) ( بفتحتين ) . خشب الرحل . وكان في المطبوعة : (( السليل )) ، تابع المخطوطة ، وهي غير منقوطة(6) (1) هو رؤبه بن العجاج .(7) (2) ديوانه : 122 ، ومجاز القرآن 1 : 232 ، واللسان ( نتق ) ، من أرجوزة تمدح فيها بقومه ، ثم مدح سليمان بن علي ، قال في ذكر قومه:فالنَّــاسُ إنْ فَصَّلْتَهُــمْ فَصَــائِلاكُــلُّ إلَيْنَــا يَبْتَغِــي الوَسَــائِلاقَــدْ جَــرِّبُوا أَخْلاقَنَــا الجَـلائِلاوَنَتَقُـــوا أَحْلامَنَـــا الأثـــاقِلافَلَــمْ يَــرَ النَّــاسُ لَنَـا مُعَـادِلاأَكْـــثَرَ عِــزًّا وَأَعَــزَّ جَــاهِلاو ((الأثاقل )) جمع (( الأثقل )) ، يعنى أثقل من سائر أحلام الناس ، كما يقال (( الأكابر )) ، و (( الأصاغر )) ، و (( الأماثل ))(8) (3) يعني أبا عبيدة أيضا ، ولم أجده في موضع آخر فيما طبع من مجاز القرآن .(9) (4) في المطبوعة والمخطوطة : (( للمرأة الكبيرة )) وهو لا يصح ، وإنما أسقط الناسخ ما أثبته بين القوسين ، والصواب ما أثبت .(10) (5) ديوانه : 50 ، واللسان ( دحق ) و ( نتق ) ، من قصيدتة التي قالها في زرعة بن عمرو بن خويلد ، حين لقى النابغة بعكاظ ، فأشار عليه أن يشير علي قومه بني ذبيان بترك حلف بني أسد ، فأبي النابغة الغدر ، فتهدده زرعة وتوعده ، فلما بلغه تهدده ، ذمه وهجاه ، ومجد بني أسد ، فقال في أول شعره : نُبِّئــتُ زُرْعَـةَ، وَالسَّـفَاهَةُ كَاسْـمِهَايُهْــدِي إلَــيَّ غَــرَائِبَ الأَشْـعَارِثم يقول في ذكر الغاضريين من بني أسد حلفاء بني ذبيان :وَالغَـــاضِرِيًّونَ الَّــذِينَ تَحَــمَّلُوابِلِــوَائِهِمْ سَــيْرًا لِــدَارِ قَــرارتَمْشِــي بِهِــمْ أُدْمٌ كَــأنَّ رِحَالِهَـاعَلَـقُ هُـرِيقَ عَـلَى مُتُـونِ صُـوَارِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . .جَمْعًـا يَظَـلُّ بِـهِ الفَضَـاءُ مُعَضِّـلايَــدَعُ الإِكــامَ كـأنَّهنَّ صَحَـارِيلَـــمْ يُحْــرَمُوا................... . . . . . . . . . . . . . . . . . .يصفهم في البيت الأخير بالنعمة ، ولين العيش ، وأن أمهاتهم عشن بخير معيشة ، فكثر ولدهن . وقوله : (( دحقت )) ، وذلك أن المرأة إذا ولدت ولدها بعضهم في إثر بعض قيل : (( دحقت )) ، (( مذكار )) تلد الذكور . ورواية الديوان وغيره : (( طفحت عليك )) ، أي : أتسعت بولدها وغلبت ، كما يطفح الماء فيغطي ما حوله ويغرقه .(11) في المطبوعة : (( ونتق )) بالواو ، وأثبت . في المخطوطة .(12) لم يفسر أبو جعفر (( الظل)) ، فانظر تفسيرها فيما سلف 4 : 261 ، 262 .
قوله تعالى : ( وإذ نتقنا الجبل فوقهم ) أي : فلقنا الجبل ، وقيل : رفعناه ( كأنه ظلة ) قال عطاء : سقيفة ، والظلة : كل ما أظلك ، ( وظنوا ) علموا ( أنه واقع بهم خذوا ) أي : وقلنا لهم خذوا ، ( ما آتيناكم بقوة ) بجد واجتهاد ، ( واذكروا ما فيه ) واعملوا به ، ( لعلكم تتقون ) وذلك حين أبوا أن يقبلوا أحكام التوراة ، فرفع الله على رءوسهم جبلا . قال الحسن : فلما نظروا إلى الجبل خر كل رجل منهم ساجدا على حاجبه الأيسر ينظر بعينه اليمنى إلى الجبل فرقا من أن يسقط عليه ، ولذلك لا تجد يهوديا إلا ويكون سجوده على حاجبه الأيسر .
عاد الكلام إلى العبرة بقصص بني إسرائيل مع موسى عليه السلام ، لأن قصة رفع الطور عليهم من أمهات قصصهم ، وليست مثل قصة القرية الذين اعتدوا في السبت ، ولا مثلَ خبر إيذانهم بمن يسومهم سوء العذاب . فضمائر الجمع كلها هنا مراد بها بنو إسرائيل الذين كانوا مع موسى ، بقرينة المقام .والجملة معطوفة على الجمل قبلها .و { إذْ } متعلقة بمحذوف تقديره : واذكر إذ نتقنا الجبل فوقهم .والنتق : الفصل والقلع . والجبل الطور .وهذه آية أظهرها الله لهم تخويفاً لهم ، لتكون مُذَكرة لهم ، فيعقب ذلك أخذُ العهد عليهم بعزيمة العمل بالتوراة ، فكان رفع الطور معجزة لموسى عليه السلام تصديقاً له فيما سيبلغهم عن الله من أخذ أحكام التوراة بعزيمة ومداومة والقصة تقدمت في سورة البقرة ( 63 ) عند قوله تعالى : { وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور } والظلة السحابة ، وجملة : { خذوا ما آتيناكم } مقولة لقول محذوف يدل عليه نظم الكلام ، وحذفُ القول في مثله شائع كثير ، وتقدم نظيرها في سورة البقرة .وعُدّي { واقع } بالباء : للدلالة على أنهم كانوا مستقرين في الجبل فهو إذا ارتفع وقع ملابساً لهم ففتتهم ، فهم يرون أعلاه فوقهم وهم في سفحه ، وهذا وجه الجمع بين قوله { فوقهم } وبين باء الملابسة . وجعل بعض المفسرين الباء بمعنى ( على ).وجملة : { خُذوا ما آتيناكم بقوة } مقول قول محذوف . وتقدم تفسير نظيرها في سورة البقرة .
ثم قال تعالى: وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ حين امتنعوا من قبول ما في التوراة. فألزمهم اللّه العمل ونتق فوق رءوسهم الجبل، فصار فوقهم كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ وقيل لهم: خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ أي: بجد واجتهاد. وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ دراسة ومباحثة، واتصافا بالعمل به لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ إذا فعلتم ذلك.
قوله تعالى وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون قوله تعالى وإذ نتقنا الجبل نتقنا معناه رفعنا . وقد تقدم بيانه في " البقرة " كأنه ظلة أي كأنه لارتفاعه سحابة تظل .خذوا ما آتيناكم بقوة أي بجد . وقد مضى في " البقرة " . إلى آخر الآية .
This happens in the case of every prophet’s community. In the beginning, its individuals are God-fearing and pious. But in later generations, this spirit vanishes. They become just like other worldly people. Religion is still amongst them. The Holy Book is still read and taught. But all this is done in the context of a national heritage and not as a real fulfilment of a pledge to God. They proceed in the way of the world and in practice forget the Hereafter. Being completely unmindful of right or wrong, they make their desire their religion. At the same time they are proud of being the best of all communities. They are the members of the community of one who is God’s favourite; they are the inheritors of the Holy Book; by the grace of the belief in monotheism they shall certainly be granted salvation. But the truth is that man should hold fast to God’s Word; he should regularly say his prayers. And the sign of holding fast God’s Book and of having said his prayers sincerely is that he should have become a maintainer of peace and harmony (muslihun). Communion with God’s Book and God’s worship are what makes a man opposed to one who disturbs the peace.
The next verse (171) described another incident of the Israelites when they were forced to promise their obedience to the law of the Torah. It has also been mentioned in the Surah al-Baqarah. The Arabic word نَتَقنَا signifies drawing or lifting up. In the Surah al-Baqarah the word رَفَعنَا has been used which denotes the act of raising up. Sayyidna ` Abdullah ibn ` Abbas ؓ has therefore, taken the word نَتَقنَا to signify raising high. The Arabic word ظُلَّہ 'Zullah' means a sunshade or a canopy.
The verse refers to the time when the Prophet Musa (علیہ السلام) came back from the mount of Sinai with the book of Torah. They found therein many injunctions which they thought were difficult for them, to follow. They started showing their unwillingness for obeying those commandments. Allah commanded the Archangel Jibra'i1 (علیہ السلام) to raise the Mount of Sinai upon their town. The area of this town is reported to have been three square miles. When the mount of Sinai was hanged over their heads they fell down prostrating themselves out of fear and promised their obedience to the Law of Moses (the Torah). The future events, however, witnessed their deviation from the Law every now and again.
No compulsion in Faith
The above incident gives rise to a question. Why the Israelites were forced to make a promise of their obedience while the Holy Qur'an has declared لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ "There is no compulsion in Faith?" (2:256) The answer is quite simple. None of the disbelievers has ever been forced to accept faith, nor any one is allowed to use force for this purpose. However, those who have already entered the covenant of faith out of their free will and, later, deviate from the commandments of Allah just for avoiding their commitments, shall essentially be forced to abide by the rules and regulations of the Law. In case of deviation from their duty they must be held liable to punishments prescribed by the Law. This is what exactly happened in this incident. They had already believed in Allah and in His Prophet and had entered the covenant of Faith. What they did was to deny from obeying the Law of the Torah and rightly were forced to fulfill their commitment.
(And when We shook the Mount) when We extracted, raised and fixed the Mount (above them) above their heads (as it were a covering) for comfort, (and they supposed) they knew and were certain (that it was going to fall upon them) if they did not accept the Scripture ((and We said): Hold fast that which We have given you) act according to it seriously and diligently, (and remember that which is therein) of reward and punishment; it is also said that this means: recall what is therein of commands and prohibitions; and it is also said that this means: act upon that which is therein of the lawful and the unlawful, (that ye may ward off (evil)) that you may ward off Allah's wrath and torment and that you may believe in Allah.
When we wrenched (nataqnā) the mountain [and held it above them]�That is, �We rent it (fataqnā) and shook [it] violently, just as al-ʿAjjāj said: [rajaz metre]They nurtured our great dreams,And tore apart (fataqnā) our nightmares. His words, Exalted is He: