The Story of Prophet Lut, upon Him be Peace, and His People
Allah said, We sent,
وَ
(And)
لُوطاًإِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ
(Lut, when he said to his people..) Lut (Lot) is the son of Haran the son of Azar (Terah), and he was the nephew of Ibrahim, peace be upon them both. Lut had believed in Ibrahim and migrated with him to the Sham area. Allah then sent Lut to the people of Sadum (Sodom) and the surrounding villages, to call them to Allah, enjoin righteousness and forbid them from their evil practices, their sin, and wickedness. It this area, they did things that none of the children of Adam or any other creatures ever did before them. They used to have sexual intercourse with males instead of females. This evil practice was not known among the Children of Adam before, nor did it even cross their minds, so they were unfamiliar with it before the people of Sodom invented it, may Allah's curse be on them. `Amr bin Dinar conmented on;
مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَـلَمِينَ
("...as none preceding you has committed in all of the nations.") "Never before the people of Lut did a male have sex with another male." This is why Lut said to them,
أَتَأْتُونَ الْفَـحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَـلَمِينَ
إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرّجَالَ شَهْوَةً مّن دُونِ النّسَآء
("Do you commit lewdness such as none preceding you has committed in all of the nations Verily, you practice your lusts on men instead of women.") meaning, you left women whom Allah created for you and instead had sex with men Indeed, this behavior is evil and ignorant because you have placed things in their improper places. Lut, peace be upon him, said to them:
هَـؤُلآءِ بَنَاتِى إِن كُنْتُمْ فَـعِلِينَ
("these (the girls of the nation) are my daughters (to marry lawfully), if you must act (so).") 15:71 So he reminded them of their women, and they replied that they do not desire women!,
قَالُواْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِى بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ
(They said: "Surely, you know that we have neither any desire nor need of your daughters, and indeed you know well what we want!" ) 11:79 meaning, you know that we have no desire for women and you know what we desire with your guests.
Do you read a-innakum pronouncing both hamzas or by not pronouncing the second one but in both cases inserting an alif between the two; a variant reading has innakum ‘indeed you … ’ come lustfully to men instead of women? Nay you are a wanton folk’ transgressing the bounds going from what is lawful to what is unlawful.
إنكم لتأتون الذكور في أدبارهم، شهوة منكم لذلك، غير مبالين بقبحها، تاركين الذي أحلَّه الله لكم من نسائكم، بل أنتم قوم متجاوزون لحدود الله في الإسراف. إن إتيان الذكور دون الإناث من الفواحش التي ابتدعها قوم لوط، ولم يسبقهم بها أحد من الخلق.
"إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء" أي عدلتم عن النساء وما خلق لكم ربكم منهن إلى الرجال وهذا إسراف منكم وجهل لأنه وضع الشيء في غير محله ولهذا قال لهم في الآية الأخرى قال "هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين" فأرشدهم إلى نسائهم فاعتذروا إليه بأنهم لا يشتهونهن "قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد" أي لقد علمت أنه لا أرب لنا في النساء ولا إرادة وإنك لتعلم مرادنا من أضيافك وذكر المفسرون أن الرجال كانوا قد استغنى بعضهم ببعض وكذلك نساؤهم كن قد استغنين بعضهن ببعض أيضا.
ثم أضاف لوط إلى إنكاره على قومه إنكارا آخر وتوبيخا أشنع فقال : ( إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرجال شَهْوَةً مِّن دُونِ النسآء ) .أى : إنكم إيها القوم الممسوخون فى طبائعكم حيث تأتون الرجال الذين خلقهم الله ليأتوا النساء ، ولا حامل لكم على ذلك إلا مجرد الشهوة الخبيثة القذرة .والاتيان : كناية عن الاستمتاع والجماع . من أتى المرأة إذا غشيها .وفى إيراد لفظ ( الرجال ) دون الغلمان والمردان ونحوهما ، مبالغة فى التوبيخ والتقريع .قال صاحب الكشاف : و ( شَهْوَةً ) مفعول له ، أى للاشتهاء ولا حامل لكم عليه إلا مجرد الشهوة من غير داع آخر . ولا ذم أعظم منه ، لأنه وصف لهم بالبهيمية ، وأنه لا داعى لهم من جهة العقل البتة كطلب النسل ونحوه .أو حال بمعنى مشتهين تابعين للشهوة غير متلفتين إلى السماحة " .وقوله : ( مِّن دُونِ النسآء ) حال من الرجال أو من الواو فى تأتون ، أى : تأتون الرجال حالة كونكم تاركين النساء اللائي هن موضع الاشتهاء عند ذوى الطبائع السليمة ، والأخلاق المستقيمة .قال الجمل : وإنما ذمهم وعيرهم ووبخهم بهذا الفعل الخبيث ، لأن الله - تعالى - خلق الإنسان وركب فيه شهوة النكاح لبقاء النسل وعمران الدنيا ، وجعل النساء محلا للشهوة وموضعا للنسل . فإذا تركهن الإنسان وعدل عنهن إلى غيرهن من الرجال فقد أسرف وجاوز واعتدى ، لأنه وضع الشىء فى غير محله وموضعه الذى خلق له ، لأن أدبار الرجال ليست محلا للولادة التى هى مقصودة بتلك الشهوة للإنسان " .وقوله : ( بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ ) إضراب عن الإنكار إلى الإخبار عن الأسباب التى جعلتهم يرتكبون هذه القبائح ، وهى أنهم قوم عادتهم الاسراف وتجاوز الحدود فى كل شىء .أى : أنتم أيها القوم لستم ممن يأتى الفاحشة مرة ثم يهجرها ويتوب إلى الله بل أنتم قوم مسرفون فيها وفى سائر أعمالكم ، لا تقفون عند حد الاعتدال فى عمل من الأعمال .وقد حكى القرآن أن لوطا - عليه السلام - قال لهم فى سورة العنكبوت : ( أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرجال وَتَقْطَعُونَ السبيل وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ المنكر ) وقال لهم فى سورة النمل : ( بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ ) أى : متجاوزون لحدود الفطرة وحدود الشريعة .وقال لهم فى سورة النمل : ( أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ) وهو يشمل الجهل الذى هو ضد العلم ، والجهل الذى هو بمعنى السفه والطيش .ومجموع الآيات يدل على أنهم كانوا مصابين بفساد العقل ، وانحطاط الخلق ، وإيثار الغى والعدوان على الرشاد والتدبر .
القول في تأويل قوله : إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (81)قال أبو جعفر : يخبر بذلك تعالى ذكره عن لوط أنه قال لقومه، توبيخًا منه لهم على فعلهم: إنكم ، أيها القوم ، لتأتون الرجال في أدبارهم، شهوة منكم لذلك، من دون الذي أباحه الله لكم وأحلَّه من النساء=(بل أنتم قوم مسرفون ) ، يقول: إنكم لقوم تأتون ما حرَّم الله عليكم ، وتعصونه بفعلكم هذا.* * *وذلك هو " الإسراف " ، في هذا الموضع. (14)* * *و " الشهوة " ،" الفَعْلة "، وهي مصدر من قول القائل: " شَهَيتُ هذا الشيء أشهاه شهوة " ومن ذلك قول الشاعر: (15)وأَشْـعَثَ يَشْهَى النَّوْمَ قُلْتُ لَهُ: ارْتَحِلْ!إذَا مَـا النُّجُـومُ أَعْـرَضَتْ وَاسْبَطَرَّتِ (16)فَقَــامَ يَجُـرُّ الـبُرْدَ , لَـوْ أَنَّ نَفْسَـهُيُقَـالُ لَـهُ : خُذْهَـا بِكَـفَّيْكَ! خَـرَّتِ (17)------------------------الهوامش:(14) انظر تفسير"الإسراف" فيما سلف: ص: 395 ، تعليق: 2 ، والمراجع هناك.(15) م أعرف قائله.(16) البيت الأول في اللسان (شهى) ، ورواية اللسان: "واسْبَكَرَّتْ".وقوله: "وأشعث" ، يعني رفيقه في السفر ، طال عليه السفر ، فاغبر رأسه ، وتفرق شعره من ترك الأدهان. و"اسبطرت النحوم" ، امتدت واستقامت وأسرعت في مسبحها. و"اسبكرت" ، مثلها.(17) "خرت" ، أي سقطت وتقوضت وهوت ، وكان في المطبوعة: "جرت" بالجيم ، وهو خطأ صرف.وهذا البيت الثاني ، ورد مثله في شعر الأخطل ، قال:وَأَبْيَـضَ لا نَكْـسٍ وَلا وَاهِـنِ القُـوَىسَـقَيْنَا ، إِذَا أُولَـى العَصَـافِيرِ صَرَّتِحَبَسْـتُ عَلَيْـهِ الكَـأْسَ غَـيْرَ بَطِيئَـةٍمِـنَ اللَّيْـلِ ، حَـتَّى هَرَّهَـا وَأَهَـرَّتِفَقَــامَ يَجُـرُّ الـبُرْدَ ، لَـوْ أَنَّ نَفْسَـهُبِكَفَّيْــهِ مِـــنْ رَدِّ الحُمَيَّـا لَخَـرَّتِوَأَدْبَـرَ ، لَوْ قِيلَ : اتَّقِ السَّيْفَ !لَمْ تُخَلْذُؤَابَتُــهُ مِــنْ خَشْــيَةٍ إِقْشَـعَرَّتِ
( إنكم ) قرأ أهل المدينة وحفص ( إنكم ) بكسر الألف على الخبر ، وقرأ الآخرون على الاستئناف ، ( لتأتون الرجال ) في أدبارهم ، ( شهوة من دون النساء ) فسر تلك الفاحشة يعني أدبار الرجال أشهى عندكم من فروج النساء ، ( بل أنتم قوم مسرفون ) مجاوزون الحلال إلى الحرام .قال محمد بن إسحاق : كانت لهم ثمار وقرى لم يكن في الأرض مثلها فقصدهم الناس فآذوهم ، فعرض لهم إبليس في صورة شيخ ، فقال : إن فعلتم بهم كذا نجوتم ، فأبوا فلما ألح عليهم الناس قصدوهم فأصابوهم غلمانا صباحا ، فأخذوهم وقهروهم على أنفسهم فأخبثوا واستحكم ذلك فيهم . قال الحسن : كانوا لا ينكحون إلا الغرباء .وقال الكلبي : إن أول من عمل عمل قوم لوط إبليس ، لأن بلادهم أخصبت فانتجعها أهل البلدان ، أي : فتمثل لهم إبليس في صورة شاب ، ثم دعا إلى دبره ، فنكح في دبره ، فأمر الله تعالى السماء أن تحصبهم وأمر الأرض أن تخسف بهم .
وجملة : { إنكم لتأتون الرجال } مبيّنة لجملة { أتأتون الفاحشة } ، والتّأكيد بإنّ واللاّم كناية عن التّوبيخ لأنّه مبني على تنزيلهم منزلة من ينكر ذلك لكونهم مسترسلون عليه غير سامعين لنهي النّاهي . والإتيان كناية عن عمل الفاحشة .وقرأ نافع ، والكسائي ، وحفص عن عاصم ، وأبو جعفر : { إنكم } بهمزة واحدة مكسورة بصيغة الخبر ، فالبيان راجع إلى الشيء المنكَر بهمزة الإنكار في { أتأتون الفاحشة } ، وبه يعرف بيان الإنكار ، ويجوز اعتباره خبراً مستعملاً في التّوبيخ ، ويجوز تقدير همزة استفهام حذفت للتّخفيف ولدلالة ما قبلها عليها . وقرأه البقيّة : { أإنّكم } بهمزتين على صِيغة الاستفهام فالبيان للإنكار ، وبه يعرف بيان المنكرَ ، فالقراءتان مستويتان .والشّهوة : الرّغبة في تحصيل شيء مرغوب ، وهي مصدر شَهِي كرضى ، جاء على صيغة الفَعْلة وليس مراداً به المرة .وانتصب { شهوة } على المفعول لأجله . والمقصود من هذا المفعول تفظيع الفاحشة وفاعِليها بأنّهم يشتهون ما هو حقيق بأن يُكره ويستفظع .وقوله : { من دون النساء } زيادة في التّفظيع وقطععِ للعذر في فعل هذه الفاحشة ، وليس قيداً للإنكار ، فليس إتيان الرّجال مع إتيان النّساء بأقلّ من الآخر فظاعة ، ولكن المراد أنّ إتيان الرّجال كلّه واقع في حالة من حقّها إتيان النّساء ، كما قال في الآية الأخرى : { وتذَرون ما خلق لكم ربّكم من أزواجكم } [ الشعراء : 166 ].و { بل } للاضراب الانتقالي ، للانتقال من غرض الإنكار إلى غرض الذمّ والتّحقير والتّنبيه إلى حقيقة حالهم .والإسراف مجاوزة العمل مقدار أمثاله في نوعه ، أي المُسرفون في الباطل والجرم ، وقد تقدّم عند قوله تعالى : { ولا تأكلوها إسرافاً } في سورة النّساء ( 6 ) وعند قوله تعالى : { ولا تسرفوا إنه لا يحبّ المسرفين } في سورة الأنعام ( 141 ).ووصفُهم بالإسراف بطريق الجملة الاسميّة الدّالة على الثّبات ، أي أنتم قوم تمكَّن منهم الإسراف في الشّهوات فلذلك اشتهوا شهوة غريبة لما سئموا الشهوات المعتادة . وهذه شنشنة الاسترسال في الشّهوات حتّى يصبح المرء لا يشفي شهوته شيء ، ونحوه قوله عنهم في آية أخرى : { بل أنتم قوم عادون } [ الشعراء : 166 ].ووجه تسمية هذا الفعل الشّنيع فاحشة وإسرافاً أنّه يشتمل على مفاسد كثيرة : منها استعمال الشّهوة الحيوانية المغروزة في غير ما غرزت عليه ، لأنّ الله خلق في الإنسان الشّهوة الحيوانيّة لإرادة بقاء النّوع بقانون التّناسل ، حتّى يكون الدّاعي إليه قهري ينسَاق إليه الإنسان بطبعه ، فقضاء تلك الشّهوة في غير الغرض الذي وضعها الله لأجله اعتداء على الفطرة وعلى النّوع ، ولأنّه يغير خصوصية الرُجلة بالنّسبة إلى المفعول به إذ يصير في غير المنزلة التي وضعه الله فيها بخلقته ، ولأنّ فيه امتهاناً محضاً للمفعول به إذ يُجعل آلة لقضاء شهوة غيره على خلاف ما وضع الله في نظام الذّكورة والأنوثة من قضاء الشّهوتين معاً ، ولأنّه مفض إلى قطع النّسل أو تقليله ، ولأنّ ذلك الفعل يجلب أضراراً للفاعل والمفعول بسبب استعمال محليّن في غير ما خلقا له .وحدثت هذه الفاحشة بين المسلمين في خلافة أبي بكر من رجل يسمّى الفجَاءة ، كتب فيه خالد بن الوليد إلى أبي بكر الصّدّيق أنّه عمل عمل قوم لوط وإذ لم يُحفظ عن النّبيء صلى الله عليه وسلم فيها حدّ معروف جمع أبو بكر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم واستشارهم فيه ، فقال عليّ : أرى أن يحرق بالنّار ، فاجتمع رأي الصّحابة على ذلك فكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد أن يحرقه فأحرقه ، وكذلك قضى ابن الزّبير في جماعة عملوا الفاحشة في زمانه ، وهشام بن الوليد ، وخالد القَسري بالعراق ، ولعلّه قيَاس على أنّ الله أمْطر عليهم ناراً كما سيأتي .وقال مالك : يرجم الفاعل والمفعولُ به ، إذا أطاع الفاعلَ وكانا بالغين ، رَجْمَ الزّاني المحصن . سواء أُحصنا أم لم يُحصنا ، وقاس عقوبتهم على عقوبة الله لقوم لوط إذ أمطر عليهم حجارة ، والذي يؤخذ من مذهب مالك أنّه يجوز القياس على ما فعله الله تعالى في الدّنيا . وروي أنّه أخذ في زمان ابن الزّبير أربعةٌ عمِلوا عمل قوم لوط ، وقد أُحصنوا . فأمر بهم فأخرجوا من الحرم فرجموا بالحجارة حتّى ماتوا ، وعنده ابنُ عمر وابنُ عبّاس فلم ينكرا عليه .وقال أبو حنيفة : يعزّر فاعله ولا يبلغ التّعزير حدّ الزّنى ، كذا عزا إليه القرطبي ، والذي في كتب الحنفيّة أنّ أبا حنيفة يرى فيه التّعزير إلاّ إذا تكرّر منه فيقتل ، وقال أبو يوسف ومحمّد : فيه حدّ الزّنى ، فإذا اعتاد ذلك ففيه التّعزير بالإحراق ، أو يهدم عليه جدار ، أو ينكس من مكان مرتفع ويتبع بالأحجار ، أو يسجن حتّى يموت أو يتوب . وذكر الغزنوي في «الحاوي» أنّ الأصح عن أبي يوسف ومحمّد التّعزير بالجلد ( أي دون تفصيل بين الاعتياد وغيره ) وسياق كلامهم التّسوية في العقوبة بين الفاعل والمفعول به .وقال الشّافعي : يحدّ حدّ الزّاني : فإن كان محصناً فحدّ المحصن ، وإن كان غير محصن فحدّ غير المحصن . كذا حكاه القرطبي . وقال ابن هبيرة الحنبلي ، في كتاب «اختلاف الأيمّة» : إنّ للشّافعي قولين : أحدهما هذا ، والآخر أنّه يرجم بكلّ حال ، ولم يذكر له ترجيحاً ، وقال الغزالي ، في «الوجيز» : «للواط يوجب قتل الفاعل والمفعول على قول ، والرّجمَ بكلّ حال على قول ، والتّعزيرَ على قول ، وهو كالزّني على قول» وهذا كلام غير محرّر .وفي كتاب «اختلاف الأيمّة» لابن هبيرة الحنبلي : أن أظهر الرّوايتين عن أحمد أنّ في اللّواط الرّجم بكلّ حال ، أي محصناً كان أو غير محصن ، وفي رواية عنه أنّه كالزّنى ، وقال ابن حزم ، في «المحلى» : إنّ مذهب داود وجميعَ أصحابه أنّ اللّوطي يجلد دون الحد ، ولم يصرّح ، فيما نقلوا عن أبي حنيفة وصاحبيْه ، ولا عن أحد ، ولا الشّافعي بمساواة الفاعل والمفعول به في الحكم إلاّ عند مالك ، ويؤخذ من حكاية ابن حزم في «المحلّى» : أنّ أصحاب المذاهب المختلفة في تعزير هذه الفاحشة لم يفرّقوا بين الفاعل والمفعول إلاّ قولاً شاذا لأحَدِ فقهاء الشّافعيّة رأى أنّ المفعول أغلظ عقوبة من الفاعل .وروى أبو داود والتّرمذي ، عن عكرمة عن ابن عبّاس ، والتّرمذيُّ عن أبي هريرة ، وقال في إسناده ، مَقال عن النّبيء صلى الله عليه وسلم أنّه قال : " مَن وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به " وهو حديث غريب ( لم يرو عن غير عكرمة عن ابن عبّاس ) وقد علمت استشارة أبي بكر في هذه الجريمة ، ولو كان فيها سند صحيح لظهر يومئذ .
ثم بينها بقوله: { إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ ْ} أي: كيف تذرون النساء اللاتي خلقهن اللّه لكم، وفيهن المستمتع الموافق للشهوة والفطرة، وتقبلون على أدبار الرجال، التي هي غاية ما يكون في الشناعة والخبث، ومحل تخرج منه الأنتان والأخباث، التي يستحيي من ذكرها فضلا عن ملامستها وقربها، { بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ْ} أي: متجاوزون لما حده اللّه متجرئون على محارمه.
قوله تعالى إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفونقوله تعالى : إنكم قرأ نافع وحفص على الخبر بهمزة واحدة مكسورة ، تفسيرا للفاحشة المذكورة ، فلم يحسن إدخال الاستفهام عليه ; لأنه يقطع ما بعده مما قبله . وقرأ الباقون بهمزتين على لفظ الاستفهام الذي معناه التوبيخ ، وحسن ذلك ; لأن ما قبله بعده كلام مستقل . واختار الأول أبو عبيد والنسائي وغيرهما ; واحتجوا بقوله عز وجل : أفإن مت فهم الخالدون ولم يقل " أفهم " . وقال : أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ولم يقل [ ص: 222 ] أنقلبتم . وهذا من أقبح الغلط لأنهما شبها شيئين بما لا يشتبهان ; لأن الشرط وجوابه بمنزلة شيء واحد كالمبتدأ والخبر ; فلا يجوز أن يكون فيهما استفهامان . فلا يجوز : أفإن مت أفهم ، كما لا يجوز أزيد أمنطلق .وقصة لوط عليه السلام فيها جملتان ، فلك أن تستفهم عن كل واحدة منهما . هذا قول الخليل وسيبويه ، واختاره النحاس ومكي وغيرهما .شهوة نصب على المصدر ، أي تشتهونهم شهوة . ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال . بل أنتم قوم مسرفون نظيره بل أنتم قوم عادون في جمعكم إلى الشرك هذه الفاحشة .
Lot was Abraham’s nephew. The community to which he was sent as a prophet was settled on the banks of the river Jordan in southern Syria. The prosperity of the community led its members into an excessive love of luxury, and evil behaviour which went to extremes in sexual promiscuity and even homosexuality. The prophet warned them against this open shamelessness. The universe has a scheme of nature. This scheme is called the reformed state (islah) in Quranic terminology. Going against this means a disturbance in the balance of things (fasad) in this universe. It is only man who takes undue advantage of his freedom and goes against the way of nature. The community of Lot also committed such a disruption of the divine order. The natural form of sexual relationship is that of a husband and wife. This means following the way of islah. As opposed to this, if a sexual relation develops between man and man, and a woman and a woman, this amounts to transgressing the limits fixed by God. This is what is called fasad in the Quran. Only a few people close to Lot had any faith in him. The rest of the people were sunk in debauchery. They even said: ‘When these people consider us dirty and want to keep themselves pure, why should the clean live with the unclean? They had better leave our town.’ This statement of theirs smacked of their haughtiness. They had the courage to say this because they were in the majority and enjoyed material superiority; they thus considered themselves safe. When God’s retribution visited Lot’s community, the Prophet Lot’s wife was one of the victims. This shows the unbiased justice of God in the matter of reward and punishment. In the judicial balance of God there is no regard for relationships or friendships. God’s decision was so unbiased that it did not spare even Noah’s son, Abraham’s father, Lot’s wife and the Prophet Muhammad’s uncle. On the other hand, when Pharaoh’s wife performed righteous deeds, she was admitted to Paradise.
In the second verse (81), this immodesty has been stated more explicitly - ` Surely, you come to men lustfully instead of women.' Here, the hint given is that, for the natural satisfaction of human desire, Allah 'Ta` ala has appointed marrying women as a lawful method. Now, to by-pass it and opt for an unnatural method is bland ugliness of the human self and certainly the proof of a dirty mind.
Therefore, the Sahabah, the Tabi` in and Mujtahid Imams have declared this crime and sin to be far more grave than other acts of shame. Imam Abu Hanifah (رح) has said: The punishment given to the person who commits this act should match the punishment which came upon the people of Lut (علیہ السلام) by the command of Allah Ta` ala - that rocks rained from the skies and the floor of the earth flipped upside down. Therefore, this person should be pushed down from a high mountain and rocks should be thrown from above on top of him. According to a narration of Sayyidna Ibn ` Abbas ؓ in the Musnad of Ahmad, Abu Dawud, Tirmidhi, and Ibn Majah, the Holy Prophet ﷺ said about the people who commit this evil act: فاقتلوا الفاعل والمفعول بہ that is, the doer of this evil deed and his passive partner (al-mafulu bihi: with whom it was done) should both be killed. (Ibn Kathir)
At the end of the verse (81), it was said: بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ (No, you are a people who cross the limits). In other words, their real disease was that they would go beyond the limits set by Allah for everything - in their case, it would be the very limit of humanity they would be hopping over. The same thing happened about sexual desire when they crossed the limits appointed by Allah only to reach for a taste of the counter-natural.
(Lo! ye come with lust) you find more lust (unto men) in men's behinds (instead of women) instead of the vaginas of women. (Nay, but ye, are wanton folk) in idolatry; you transgress from the lawful to that which is prohibited.
The Story of Prophet Lut, upon Him be Peace, and His People
Allah said, We sent,
وَ
(And)
لُوطاًإِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ
(Lut, when he said to his people..) Lut (Lot) is the son of Haran the son of Azar (Terah), and he was the nephew of Ibrahim, peace be upon them both. Lut had believed in Ibrahim and migrated with him to the Sham area. Allah then sent Lut to the people of Sadum (Sodom) and the surrounding villages, to call them to Allah, enjoin righteousness and forbid them from their evil practices, their sin, and wickedness. It this area, they did things that none of the children of Adam or any other creatures ever did before them. They used to have sexual intercourse with males instead of females. This evil practice was not known among the Children of Adam before, nor did it even cross their minds, so they were unfamiliar with it before the people of Sodom invented it, may Allah's curse be on them. `Amr bin Dinar conmented on;
مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَـلَمِينَ
("...as none preceding you has committed in all of the nations.") "Never before the people of Lut did a male have sex with another male." This is why Lut said to them,
أَتَأْتُونَ الْفَـحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَـلَمِينَ
إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرّجَالَ شَهْوَةً مّن دُونِ النّسَآء
("Do you commit lewdness such as none preceding you has committed in all of the nations Verily, you practice your lusts on men instead of women.") meaning, you left women whom Allah created for you and instead had sex with men Indeed, this behavior is evil and ignorant because you have placed things in their improper places. Lut, peace be upon him, said to them:
هَـؤُلآءِ بَنَاتِى إِن كُنْتُمْ فَـعِلِينَ
("these (the girls of the nation) are my daughters (to marry lawfully), if you must act (so).") 15:71 So he reminded them of their women, and they replied that they do not desire women!,
قَالُواْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِى بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ
(They said: "Surely, you know that we have neither any desire nor need of your daughters, and indeed you know well what we want!" ) 11:79 meaning, you know that we have no desire for women and you know what we desire with your guests.
Do you read a-innakum pronouncing both hamzas or by not pronouncing the second one but in both cases inserting an alif between the two; a variant reading has innakum ‘indeed you … ’ come lustfully to men instead of women? Nay you are a wanton folk’ transgressing the bounds going from what is lawful to what is unlawful.
إنكم لتأتون الذكور في أدبارهم، شهوة منكم لذلك، غير مبالين بقبحها، تاركين الذي أحلَّه الله لكم من نسائكم، بل أنتم قوم متجاوزون لحدود الله في الإسراف. إن إتيان الذكور دون الإناث من الفواحش التي ابتدعها قوم لوط، ولم يسبقهم بها أحد من الخلق.
"إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء" أي عدلتم عن النساء وما خلق لكم ربكم منهن إلى الرجال وهذا إسراف منكم وجهل لأنه وضع الشيء في غير محله ولهذا قال لهم في الآية الأخرى قال "هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين" فأرشدهم إلى نسائهم فاعتذروا إليه بأنهم لا يشتهونهن "قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد" أي لقد علمت أنه لا أرب لنا في النساء ولا إرادة وإنك لتعلم مرادنا من أضيافك وذكر المفسرون أن الرجال كانوا قد استغنى بعضهم ببعض وكذلك نساؤهم كن قد استغنين بعضهن ببعض أيضا.
ثم أضاف لوط إلى إنكاره على قومه إنكارا آخر وتوبيخا أشنع فقال : ( إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرجال شَهْوَةً مِّن دُونِ النسآء ) .أى : إنكم إيها القوم الممسوخون فى طبائعكم حيث تأتون الرجال الذين خلقهم الله ليأتوا النساء ، ولا حامل لكم على ذلك إلا مجرد الشهوة الخبيثة القذرة .والاتيان : كناية عن الاستمتاع والجماع . من أتى المرأة إذا غشيها .وفى إيراد لفظ ( الرجال ) دون الغلمان والمردان ونحوهما ، مبالغة فى التوبيخ والتقريع .قال صاحب الكشاف : و ( شَهْوَةً ) مفعول له ، أى للاشتهاء ولا حامل لكم عليه إلا مجرد الشهوة من غير داع آخر . ولا ذم أعظم منه ، لأنه وصف لهم بالبهيمية ، وأنه لا داعى لهم من جهة العقل البتة كطلب النسل ونحوه .أو حال بمعنى مشتهين تابعين للشهوة غير متلفتين إلى السماحة " .وقوله : ( مِّن دُونِ النسآء ) حال من الرجال أو من الواو فى تأتون ، أى : تأتون الرجال حالة كونكم تاركين النساء اللائي هن موضع الاشتهاء عند ذوى الطبائع السليمة ، والأخلاق المستقيمة .قال الجمل : وإنما ذمهم وعيرهم ووبخهم بهذا الفعل الخبيث ، لأن الله - تعالى - خلق الإنسان وركب فيه شهوة النكاح لبقاء النسل وعمران الدنيا ، وجعل النساء محلا للشهوة وموضعا للنسل . فإذا تركهن الإنسان وعدل عنهن إلى غيرهن من الرجال فقد أسرف وجاوز واعتدى ، لأنه وضع الشىء فى غير محله وموضعه الذى خلق له ، لأن أدبار الرجال ليست محلا للولادة التى هى مقصودة بتلك الشهوة للإنسان " .وقوله : ( بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ ) إضراب عن الإنكار إلى الإخبار عن الأسباب التى جعلتهم يرتكبون هذه القبائح ، وهى أنهم قوم عادتهم الاسراف وتجاوز الحدود فى كل شىء .أى : أنتم أيها القوم لستم ممن يأتى الفاحشة مرة ثم يهجرها ويتوب إلى الله بل أنتم قوم مسرفون فيها وفى سائر أعمالكم ، لا تقفون عند حد الاعتدال فى عمل من الأعمال .وقد حكى القرآن أن لوطا - عليه السلام - قال لهم فى سورة العنكبوت : ( أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرجال وَتَقْطَعُونَ السبيل وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ المنكر ) وقال لهم فى سورة النمل : ( بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ ) أى : متجاوزون لحدود الفطرة وحدود الشريعة .وقال لهم فى سورة النمل : ( أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ) وهو يشمل الجهل الذى هو ضد العلم ، والجهل الذى هو بمعنى السفه والطيش .ومجموع الآيات يدل على أنهم كانوا مصابين بفساد العقل ، وانحطاط الخلق ، وإيثار الغى والعدوان على الرشاد والتدبر .
القول في تأويل قوله : إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (81)قال أبو جعفر : يخبر بذلك تعالى ذكره عن لوط أنه قال لقومه، توبيخًا منه لهم على فعلهم: إنكم ، أيها القوم ، لتأتون الرجال في أدبارهم، شهوة منكم لذلك، من دون الذي أباحه الله لكم وأحلَّه من النساء=(بل أنتم قوم مسرفون ) ، يقول: إنكم لقوم تأتون ما حرَّم الله عليكم ، وتعصونه بفعلكم هذا.* * *وذلك هو " الإسراف " ، في هذا الموضع. (14)* * *و " الشهوة " ،" الفَعْلة "، وهي مصدر من قول القائل: " شَهَيتُ هذا الشيء أشهاه شهوة " ومن ذلك قول الشاعر: (15)وأَشْـعَثَ يَشْهَى النَّوْمَ قُلْتُ لَهُ: ارْتَحِلْ!إذَا مَـا النُّجُـومُ أَعْـرَضَتْ وَاسْبَطَرَّتِ (16)فَقَــامَ يَجُـرُّ الـبُرْدَ , لَـوْ أَنَّ نَفْسَـهُيُقَـالُ لَـهُ : خُذْهَـا بِكَـفَّيْكَ! خَـرَّتِ (17)------------------------الهوامش:(14) انظر تفسير"الإسراف" فيما سلف: ص: 395 ، تعليق: 2 ، والمراجع هناك.(15) م أعرف قائله.(16) البيت الأول في اللسان (شهى) ، ورواية اللسان: "واسْبَكَرَّتْ".وقوله: "وأشعث" ، يعني رفيقه في السفر ، طال عليه السفر ، فاغبر رأسه ، وتفرق شعره من ترك الأدهان. و"اسبطرت النحوم" ، امتدت واستقامت وأسرعت في مسبحها. و"اسبكرت" ، مثلها.(17) "خرت" ، أي سقطت وتقوضت وهوت ، وكان في المطبوعة: "جرت" بالجيم ، وهو خطأ صرف.وهذا البيت الثاني ، ورد مثله في شعر الأخطل ، قال:وَأَبْيَـضَ لا نَكْـسٍ وَلا وَاهِـنِ القُـوَىسَـقَيْنَا ، إِذَا أُولَـى العَصَـافِيرِ صَرَّتِحَبَسْـتُ عَلَيْـهِ الكَـأْسَ غَـيْرَ بَطِيئَـةٍمِـنَ اللَّيْـلِ ، حَـتَّى هَرَّهَـا وَأَهَـرَّتِفَقَــامَ يَجُـرُّ الـبُرْدَ ، لَـوْ أَنَّ نَفْسَـهُبِكَفَّيْــهِ مِـــنْ رَدِّ الحُمَيَّـا لَخَـرَّتِوَأَدْبَـرَ ، لَوْ قِيلَ : اتَّقِ السَّيْفَ !لَمْ تُخَلْذُؤَابَتُــهُ مِــنْ خَشْــيَةٍ إِقْشَـعَرَّتِ
( إنكم ) قرأ أهل المدينة وحفص ( إنكم ) بكسر الألف على الخبر ، وقرأ الآخرون على الاستئناف ، ( لتأتون الرجال ) في أدبارهم ، ( شهوة من دون النساء ) فسر تلك الفاحشة يعني أدبار الرجال أشهى عندكم من فروج النساء ، ( بل أنتم قوم مسرفون ) مجاوزون الحلال إلى الحرام .قال محمد بن إسحاق : كانت لهم ثمار وقرى لم يكن في الأرض مثلها فقصدهم الناس فآذوهم ، فعرض لهم إبليس في صورة شيخ ، فقال : إن فعلتم بهم كذا نجوتم ، فأبوا فلما ألح عليهم الناس قصدوهم فأصابوهم غلمانا صباحا ، فأخذوهم وقهروهم على أنفسهم فأخبثوا واستحكم ذلك فيهم . قال الحسن : كانوا لا ينكحون إلا الغرباء .وقال الكلبي : إن أول من عمل عمل قوم لوط إبليس ، لأن بلادهم أخصبت فانتجعها أهل البلدان ، أي : فتمثل لهم إبليس في صورة شاب ، ثم دعا إلى دبره ، فنكح في دبره ، فأمر الله تعالى السماء أن تحصبهم وأمر الأرض أن تخسف بهم .
وجملة : { إنكم لتأتون الرجال } مبيّنة لجملة { أتأتون الفاحشة } ، والتّأكيد بإنّ واللاّم كناية عن التّوبيخ لأنّه مبني على تنزيلهم منزلة من ينكر ذلك لكونهم مسترسلون عليه غير سامعين لنهي النّاهي . والإتيان كناية عن عمل الفاحشة .وقرأ نافع ، والكسائي ، وحفص عن عاصم ، وأبو جعفر : { إنكم } بهمزة واحدة مكسورة بصيغة الخبر ، فالبيان راجع إلى الشيء المنكَر بهمزة الإنكار في { أتأتون الفاحشة } ، وبه يعرف بيان الإنكار ، ويجوز اعتباره خبراً مستعملاً في التّوبيخ ، ويجوز تقدير همزة استفهام حذفت للتّخفيف ولدلالة ما قبلها عليها . وقرأه البقيّة : { أإنّكم } بهمزتين على صِيغة الاستفهام فالبيان للإنكار ، وبه يعرف بيان المنكرَ ، فالقراءتان مستويتان .والشّهوة : الرّغبة في تحصيل شيء مرغوب ، وهي مصدر شَهِي كرضى ، جاء على صيغة الفَعْلة وليس مراداً به المرة .وانتصب { شهوة } على المفعول لأجله . والمقصود من هذا المفعول تفظيع الفاحشة وفاعِليها بأنّهم يشتهون ما هو حقيق بأن يُكره ويستفظع .وقوله : { من دون النساء } زيادة في التّفظيع وقطععِ للعذر في فعل هذه الفاحشة ، وليس قيداً للإنكار ، فليس إتيان الرّجال مع إتيان النّساء بأقلّ من الآخر فظاعة ، ولكن المراد أنّ إتيان الرّجال كلّه واقع في حالة من حقّها إتيان النّساء ، كما قال في الآية الأخرى : { وتذَرون ما خلق لكم ربّكم من أزواجكم } [ الشعراء : 166 ].و { بل } للاضراب الانتقالي ، للانتقال من غرض الإنكار إلى غرض الذمّ والتّحقير والتّنبيه إلى حقيقة حالهم .والإسراف مجاوزة العمل مقدار أمثاله في نوعه ، أي المُسرفون في الباطل والجرم ، وقد تقدّم عند قوله تعالى : { ولا تأكلوها إسرافاً } في سورة النّساء ( 6 ) وعند قوله تعالى : { ولا تسرفوا إنه لا يحبّ المسرفين } في سورة الأنعام ( 141 ).ووصفُهم بالإسراف بطريق الجملة الاسميّة الدّالة على الثّبات ، أي أنتم قوم تمكَّن منهم الإسراف في الشّهوات فلذلك اشتهوا شهوة غريبة لما سئموا الشهوات المعتادة . وهذه شنشنة الاسترسال في الشّهوات حتّى يصبح المرء لا يشفي شهوته شيء ، ونحوه قوله عنهم في آية أخرى : { بل أنتم قوم عادون } [ الشعراء : 166 ].ووجه تسمية هذا الفعل الشّنيع فاحشة وإسرافاً أنّه يشتمل على مفاسد كثيرة : منها استعمال الشّهوة الحيوانية المغروزة في غير ما غرزت عليه ، لأنّ الله خلق في الإنسان الشّهوة الحيوانيّة لإرادة بقاء النّوع بقانون التّناسل ، حتّى يكون الدّاعي إليه قهري ينسَاق إليه الإنسان بطبعه ، فقضاء تلك الشّهوة في غير الغرض الذي وضعها الله لأجله اعتداء على الفطرة وعلى النّوع ، ولأنّه يغير خصوصية الرُجلة بالنّسبة إلى المفعول به إذ يصير في غير المنزلة التي وضعه الله فيها بخلقته ، ولأنّ فيه امتهاناً محضاً للمفعول به إذ يُجعل آلة لقضاء شهوة غيره على خلاف ما وضع الله في نظام الذّكورة والأنوثة من قضاء الشّهوتين معاً ، ولأنّه مفض إلى قطع النّسل أو تقليله ، ولأنّ ذلك الفعل يجلب أضراراً للفاعل والمفعول بسبب استعمال محليّن في غير ما خلقا له .وحدثت هذه الفاحشة بين المسلمين في خلافة أبي بكر من رجل يسمّى الفجَاءة ، كتب فيه خالد بن الوليد إلى أبي بكر الصّدّيق أنّه عمل عمل قوم لوط وإذ لم يُحفظ عن النّبيء صلى الله عليه وسلم فيها حدّ معروف جمع أبو بكر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم واستشارهم فيه ، فقال عليّ : أرى أن يحرق بالنّار ، فاجتمع رأي الصّحابة على ذلك فكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد أن يحرقه فأحرقه ، وكذلك قضى ابن الزّبير في جماعة عملوا الفاحشة في زمانه ، وهشام بن الوليد ، وخالد القَسري بالعراق ، ولعلّه قيَاس على أنّ الله أمْطر عليهم ناراً كما سيأتي .وقال مالك : يرجم الفاعل والمفعولُ به ، إذا أطاع الفاعلَ وكانا بالغين ، رَجْمَ الزّاني المحصن . سواء أُحصنا أم لم يُحصنا ، وقاس عقوبتهم على عقوبة الله لقوم لوط إذ أمطر عليهم حجارة ، والذي يؤخذ من مذهب مالك أنّه يجوز القياس على ما فعله الله تعالى في الدّنيا . وروي أنّه أخذ في زمان ابن الزّبير أربعةٌ عمِلوا عمل قوم لوط ، وقد أُحصنوا . فأمر بهم فأخرجوا من الحرم فرجموا بالحجارة حتّى ماتوا ، وعنده ابنُ عمر وابنُ عبّاس فلم ينكرا عليه .وقال أبو حنيفة : يعزّر فاعله ولا يبلغ التّعزير حدّ الزّنى ، كذا عزا إليه القرطبي ، والذي في كتب الحنفيّة أنّ أبا حنيفة يرى فيه التّعزير إلاّ إذا تكرّر منه فيقتل ، وقال أبو يوسف ومحمّد : فيه حدّ الزّنى ، فإذا اعتاد ذلك ففيه التّعزير بالإحراق ، أو يهدم عليه جدار ، أو ينكس من مكان مرتفع ويتبع بالأحجار ، أو يسجن حتّى يموت أو يتوب . وذكر الغزنوي في «الحاوي» أنّ الأصح عن أبي يوسف ومحمّد التّعزير بالجلد ( أي دون تفصيل بين الاعتياد وغيره ) وسياق كلامهم التّسوية في العقوبة بين الفاعل والمفعول به .وقال الشّافعي : يحدّ حدّ الزّاني : فإن كان محصناً فحدّ المحصن ، وإن كان غير محصن فحدّ غير المحصن . كذا حكاه القرطبي . وقال ابن هبيرة الحنبلي ، في كتاب «اختلاف الأيمّة» : إنّ للشّافعي قولين : أحدهما هذا ، والآخر أنّه يرجم بكلّ حال ، ولم يذكر له ترجيحاً ، وقال الغزالي ، في «الوجيز» : «للواط يوجب قتل الفاعل والمفعول على قول ، والرّجمَ بكلّ حال على قول ، والتّعزيرَ على قول ، وهو كالزّني على قول» وهذا كلام غير محرّر .وفي كتاب «اختلاف الأيمّة» لابن هبيرة الحنبلي : أن أظهر الرّوايتين عن أحمد أنّ في اللّواط الرّجم بكلّ حال ، أي محصناً كان أو غير محصن ، وفي رواية عنه أنّه كالزّنى ، وقال ابن حزم ، في «المحلى» : إنّ مذهب داود وجميعَ أصحابه أنّ اللّوطي يجلد دون الحد ، ولم يصرّح ، فيما نقلوا عن أبي حنيفة وصاحبيْه ، ولا عن أحد ، ولا الشّافعي بمساواة الفاعل والمفعول به في الحكم إلاّ عند مالك ، ويؤخذ من حكاية ابن حزم في «المحلّى» : أنّ أصحاب المذاهب المختلفة في تعزير هذه الفاحشة لم يفرّقوا بين الفاعل والمفعول إلاّ قولاً شاذا لأحَدِ فقهاء الشّافعيّة رأى أنّ المفعول أغلظ عقوبة من الفاعل .وروى أبو داود والتّرمذي ، عن عكرمة عن ابن عبّاس ، والتّرمذيُّ عن أبي هريرة ، وقال في إسناده ، مَقال عن النّبيء صلى الله عليه وسلم أنّه قال : " مَن وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به " وهو حديث غريب ( لم يرو عن غير عكرمة عن ابن عبّاس ) وقد علمت استشارة أبي بكر في هذه الجريمة ، ولو كان فيها سند صحيح لظهر يومئذ .
ثم بينها بقوله: { إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ ْ} أي: كيف تذرون النساء اللاتي خلقهن اللّه لكم، وفيهن المستمتع الموافق للشهوة والفطرة، وتقبلون على أدبار الرجال، التي هي غاية ما يكون في الشناعة والخبث، ومحل تخرج منه الأنتان والأخباث، التي يستحيي من ذكرها فضلا عن ملامستها وقربها، { بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ْ} أي: متجاوزون لما حده اللّه متجرئون على محارمه.
قوله تعالى إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفونقوله تعالى : إنكم قرأ نافع وحفص على الخبر بهمزة واحدة مكسورة ، تفسيرا للفاحشة المذكورة ، فلم يحسن إدخال الاستفهام عليه ; لأنه يقطع ما بعده مما قبله . وقرأ الباقون بهمزتين على لفظ الاستفهام الذي معناه التوبيخ ، وحسن ذلك ; لأن ما قبله بعده كلام مستقل . واختار الأول أبو عبيد والنسائي وغيرهما ; واحتجوا بقوله عز وجل : أفإن مت فهم الخالدون ولم يقل " أفهم " . وقال : أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ولم يقل [ ص: 222 ] أنقلبتم . وهذا من أقبح الغلط لأنهما شبها شيئين بما لا يشتبهان ; لأن الشرط وجوابه بمنزلة شيء واحد كالمبتدأ والخبر ; فلا يجوز أن يكون فيهما استفهامان . فلا يجوز : أفإن مت أفهم ، كما لا يجوز أزيد أمنطلق .وقصة لوط عليه السلام فيها جملتان ، فلك أن تستفهم عن كل واحدة منهما . هذا قول الخليل وسيبويه ، واختاره النحاس ومكي وغيرهما .شهوة نصب على المصدر ، أي تشتهونهم شهوة . ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال . بل أنتم قوم مسرفون نظيره بل أنتم قوم عادون في جمعكم إلى الشرك هذه الفاحشة .
Lot was Abraham’s nephew. The community to which he was sent as a prophet was settled on the banks of the river Jordan in southern Syria. The prosperity of the community led its members into an excessive love of luxury, and evil behaviour which went to extremes in sexual promiscuity and even homosexuality. The prophet warned them against this open shamelessness. The universe has a scheme of nature. This scheme is called the reformed state (islah) in Quranic terminology. Going against this means a disturbance in the balance of things (fasad) in this universe. It is only man who takes undue advantage of his freedom and goes against the way of nature. The community of Lot also committed such a disruption of the divine order. The natural form of sexual relationship is that of a husband and wife. This means following the way of islah. As opposed to this, if a sexual relation develops between man and man, and a woman and a woman, this amounts to transgressing the limits fixed by God. This is what is called fasad in the Quran. Only a few people close to Lot had any faith in him. The rest of the people were sunk in debauchery. They even said: ‘When these people consider us dirty and want to keep themselves pure, why should the clean live with the unclean? They had better leave our town.’ This statement of theirs smacked of their haughtiness. They had the courage to say this because they were in the majority and enjoyed material superiority; they thus considered themselves safe. When God’s retribution visited Lot’s community, the Prophet Lot’s wife was one of the victims. This shows the unbiased justice of God in the matter of reward and punishment. In the judicial balance of God there is no regard for relationships or friendships. God’s decision was so unbiased that it did not spare even Noah’s son, Abraham’s father, Lot’s wife and the Prophet Muhammad’s uncle. On the other hand, when Pharaoh’s wife performed righteous deeds, she was admitted to Paradise.
In the second verse (81), this immodesty has been stated more explicitly - ` Surely, you come to men lustfully instead of women.' Here, the hint given is that, for the natural satisfaction of human desire, Allah 'Ta` ala has appointed marrying women as a lawful method. Now, to by-pass it and opt for an unnatural method is bland ugliness of the human self and certainly the proof of a dirty mind.
Therefore, the Sahabah, the Tabi` in and Mujtahid Imams have declared this crime and sin to be far more grave than other acts of shame. Imam Abu Hanifah (رح) has said: The punishment given to the person who commits this act should match the punishment which came upon the people of Lut (علیہ السلام) by the command of Allah Ta` ala - that rocks rained from the skies and the floor of the earth flipped upside down. Therefore, this person should be pushed down from a high mountain and rocks should be thrown from above on top of him. According to a narration of Sayyidna Ibn ` Abbas ؓ in the Musnad of Ahmad, Abu Dawud, Tirmidhi, and Ibn Majah, the Holy Prophet ﷺ said about the people who commit this evil act: فاقتلوا الفاعل والمفعول بہ that is, the doer of this evil deed and his passive partner (al-mafulu bihi: with whom it was done) should both be killed. (Ibn Kathir)
At the end of the verse (81), it was said: بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ (No, you are a people who cross the limits). In other words, their real disease was that they would go beyond the limits set by Allah for everything - in their case, it would be the very limit of humanity they would be hopping over. The same thing happened about sexual desire when they crossed the limits appointed by Allah only to reach for a taste of the counter-natural.
(Lo! ye come with lust) you find more lust (unto men) in men's behinds (instead of women) instead of the vaginas of women. (Nay, but ye, are wanton folk) in idolatry; you transgress from the lawful to that which is prohibited.