So submit patiently to your Lord’s decree to you to deliver His Message and do not obey of them that is of the disbelievers any sinner or disbeliever namely ‘Utba b. Rabī‘a and al-Walīd b. al-Mughīra — both of whom said to the Prophet s ‘Abandon this affair of yours!’; it is also possible that what is meant is every sinner or disbeliever in other words ‘Do not obey any of these whichever of the two he may be in what he may summon you to of sin or disbelief’.
فاصبر لحكم ربك القدري واقبله، ولحكمه الديني فامض عليه، ولا تطع من المشركين من كان منغمسًا في الشهوات أو مبالغًا في الكفر والضلال، وداوم على ذكر اسم ربك ودعائه في أول النهار وآخره.
"فاصبر لحكم ربك" أي كما أكرمك بما أنزل عليك فاصبر على قضائه وقدره واعلم أنه سيدبرك بحسن تدبيره "ولا تطع منهم آثما أو كفورا" أي لا تطع الكافرين والمنافقين إن أرادوا صدك عما أنزل إليك بل بلغ ما أنزل إليك من ربك وتوكل على الله فإن الله يعصمك من الناس فالآثم هو الفاجر في أفعاله والكفور هو الكافر قلبه.
والفاء فى قوله : ( فاصبر لِحُكْمِ رَبِّكَ ) للإِفصاح . وعدى فعل الصبر باللام ، لتضمنه معنى الخضوع والاستسلام لقضائه - سبحانه - .أى : ما دام الأمر كما ذكرنا لك - أيها الرسول الكريم - فاصبر لحكم ربك ، واخضع لقضائه ومشيئته ، فهو - سبحانه - الكفيل بنصرك عليهم .وقوله : ( وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً ) أى : ولا تطع - أيها الرسول الكريم - من هؤلاء المشركين ، من كان داعياً إلى الإثم والفجور ، أو من كان داعيا إلى الكفر والجحود .ولم يقل - سبحانه - ولا تطع منهم آثمار وكفورا بالواو ، لأن الواو تجعل الكلام محتملا للنهى عن المجموع ، وأن طاعة أحدهما دون الآخر تكفى فى الامتثال .ولذا قال الزجاج : إن " أو " هنا أَوْكد من الواو ، لأنك إذا قلت : لا تطع زيدا وعمرا ، فأطاع أحدهما كان غير عاص ، فإن أبدلتها بأو ، فقد دللت على أن كل واحد منهما ، أهل لأن يعصى ، ويعلم منه النهى عن إطاعتهما معاً .والآثم : هو الفاجر بأقواله وأفعاله . والكفور : هو الجاحد بقلبه ولسانه .ورحم الله صاحب الكشاف ، فقد قال عند تفسيره لهاتين الآيتين ما ملخصه : تكرير الضمير بعد إيقاعه اسما لإِنّ : تأكيد على تأكيد ، لمعنى اختصاص الله - تعالى - بالتنزيل ، ليتقرر فى نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه إذا كان هو المنزل للقرآن ، لم يكن تنزيله على أى وجه نزل ، إلا حكمة وصوابا ، كأنه قيل : ما نزل عليك القرآن تنزيلا مفرقا منجما ، إلا أنا لا غيرى ، وقد عرفتنى حكيما فاعلا لكل ما أفعله .فإن قلت : كلهم كانوا كفرة ، فما معنى القسمة فى قوله : ( آثِماً أَوْ كَفُوراً ) ؟ قلت : معناه لا تطع منهم راكبا لماهو إثم ، داعيا لك إليه ، أو فاعلا لما هو كفر ، داعيا لك إليه . لأنهم إما أن يدعوه إلى مساعدتهم على فعل إثم أو كفر ، أو غير إثم ولا كفر ، داعيا لك إليه . لأنهم إما أن يدعوه إلى مساعدتهم علىفعل إثم أو كفر ، أو غير إثم ولا كف : فنهى عن أن يساعدهم على الاثنين دون الثالث . فإن قلت : معنى أو : ولا تطع أحدهما ، فهلا جئ بالواو وليكون نهيا عن طاعتهما جميعا؟قلت : لو قيل : ولا تطعهما ، جاز أن يطيع أحدهما ، وإذا قيل : لا تطع أحدهما ، علم أن الناهى عن طاعة أحدهما : عن طاعتهما جميعا أنهى ، كما إذا نهى عن أن يقول لأبويه أف ، علم أنه منهى عن ضربهما بالطريق الأولى ..والمقصود من هاتين الآيتين تثبيت فؤاد النبى صلى الله عليه وسلم وتيئيس المشركين من استجابته صلى الله عليه وسلم لأى مطلب من مطالبهم الفاسدة .
يقول تعالى ذكره: ( وَاذْكُرْ ) يا محمد ( اسْمَ رَبِّكَ ) فادعه به بكرة في صلاة الصبح، وعشيا في صلاة الظهر والعصر.--------------------------------------------------------------------------------الهوامش:(1) البيت من شواهد الفراء في معاني القرآن ( 351 ) ، قال : وقوله : { يشرب بها } ويشربها سواء في المعنى . وكأنه يشرب بها : يروي بها وينقع . وأما يشربونها فبين . وقد أنشدني بعضهم : " شربن بماء " ومثله : إنه ليتكلم بكلام حسن ، ويتكلم كلاما حسنا . ا هـ . وفي خزانة الأدب للبغدادي ( 3 : 193 - 195 ) استشهد به على أن ( متى ) عند هذيل حرف جر ؛ بمعنى " من " أو " في " . أو اسم بمعنى : " وسط " . والباء في قوله : " بماء البحر " قيل : على بابها ، وشربن : مضمن معنى " روين " . وقيل : هي للتبعيض . وقيل : زائدة ، كقول الفراء ، قال ابن جني في سر الصناعة : الباء فيه زائدة ، إنما معناه : شربن ماء البحر . هذا هو الظاهر من الحال . والعدول عنه تعسف . ا هـ . قلت : هذه هي الرواية المشهورة في كتب اللغويين والنحاة . وفي شعر أبي ذؤيب ( ديوان الهذليين 1 : 51 ) :سَــقَى أُمَّ عَمْـرٍو كُـلَّ آخِـرِ لَيْلَـةٍحَنــاتِمُ سُــودٌ مــاؤُهُنَّ ثَجــيجُتَــرَوَّتْ بِمَـاءِ البَحْـرِ ثُـمَّ تَـرَفَّعَتْعَــلى حَبَشِــيَّاتٍ لَهُــنَّ نَئــيجُشبه السحاب الأسود بالحناتم ، ويقال للسحاب إذا كان ريان : " أسود كأنه الحنتم . يقول : إن تلك الحناتم " وهي الجرار ، قد تروت من ماء البحر ، ثم ارتفعت على سحائب سود لهن نئيج : أي : مر سريع مع صوت .(2) البيت لعنترة في معلقته المشهورة يهجو حصينا وهرما ابني ضمضم وقد ذكرهما في البيت قبله ، وهو :ولقَـدْ خَشِـيتُ بـأنْ أمُـوتَ ولم تَدُرْللْحَـرْبِ دائِـرَةٌ عَـلى ابْنَـيْ ضَمْضَميقول : اللذان يشتمان عرضي ولم أشتمهما أنا ، والموجبان على أنفسهما سفك دمي إذا لم أرهما . يريد أنهما يتوعدانه حال غيبته، فأما في الحضور فلا يتجاسران عليه .(3) البيت للأعشى ( ديوانه 93 ) والرواية فيه : " أورثت " في موضع " أثأرت " ويظهر أن رواية المؤلف محرفة عن " أسأرت " بالسين ، لا بالثاء ؛ لأنه لا معنى للإثآر هنا . والصدع : الشق . والمستطير كما في اللسان : المنتثر . وفي مجاز القرآن عند قوله تعالى : { كان شره مستطيرا } أي : فاشيا . وفي معاني القرآن للفراء ( 351 ) { ويخافون يوما كان شره مستطيرا } ممتد البلاء ، والعرب تقول : استطار الصدع في القارورة وشبهها ، واستطال . ا هـ .(4) البيت في ( اللسان : قمطر ) ولم ينسبه . قال : ويوم مقمطر ، وقماطر ، وقمطرير : مقبض ما بين العينين لشدته . وقيل : إذا كان شديدا غليظا ، قال الشاعر : وقماطر بضم القاف ، واقمطر يومنا : اشتد . وفي التنزيل العزيز { إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا } جاء في التفسير : أنه يعبس الوجه ، فيجمع ما بين العينين وهذا شائع في اللغة . ا هـ . وقال أبو عبيدة في مجاز القرآن ( 183 ) : العبوس ، والمقطمر ، والقماطر ، والعصيب : أشد ما يكون من الأيام ، وأطولها في البلاء . ا هـ . وقال الفراء في معاني القرآن ( 351 ) وقوله : { عبوسًا قمطريرا } والقمطرير : الشديد . ويقال : يوم قمطرير ، ويوم قماطر ، أنشدني بعضهم : " بني عمنا ... " البيت . ا هـ .(5) لعله قوارير في الصفاء من فضة ، كالفضة في البياض .(6) في الدر المنثور : أهل الدنيا .(7) هذا بيت رواه يونس النحوي ولم يذكر قائله يصف قوسا من شجر النبع . والشاهد عند المؤلف في البيت أن " الصيب مرفوع ؛ لأنه صفة للسهم ، وأنه ليس كقوله تعالى : { يسمى سلسبيلا } " . يريد أن هذه القوس بنعت سهمها الصيب ويوصف ، لكثرة ما أصاب به الصيود وهي جمع صيد . هذا معنى كلامه . وقال الفراء في معاني القرآن ( 352 ) وقوله : { تسمى سلسبيلا } ذكروا أن السلسبيل اسم العين ، وذكر أنه صفة للماء لسلسلته وعذوبته . ونرى أنه لو كان اسما للعين لكان ترك الإجراء ( الصرف ) فيه أكثر ، ولم نر أحدًا من القراء ترك إجراءها وهو جائز في العربية ، كما كان في قراءة عبد الله ابن مسعود : ( ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوثا ويعوقا ) بالألف . وكما قال : سلاسلا وقواريرا ، بالألف ، فأجروا ما لا يجري ، وليس بخطأ ؛ لأن العرب تجري ما لا يجري في الشعر ، فلو كان خطأ ما أدخلوه في أشعارهم . قال متمم بن نويرة :فَمَــا وَجْـدُ أظْـآرٍ ثَـلاَثٍ رَوَائـمٍرأيْـنَ مخـرًّا مِـنْ حُـوَارٍ وَمَصْرَعَافأجرى روائم ، وهي مما لا يجري ، فيما لا أحصيه من أشعارهم . ا هـ .(8) البيت لمتمم بن نويرة كما قال الفراء ( تقدم في الشاهد قبله ) ، وهو في ( اللسان : ظأر ) قال : تقول ( ظئرت ) الناقة مبينا للمجهول ، على ولد غيرها أو على بَوٍّ ( فأظأرت ) بالظاء ، فهي ظئور ومظئورة وجمع " الظئور " أظآر وظؤار ، قال متمم : " فما وجد أظآر ... " البيت . والروائم : جمع رائم ، يقال : رئمت الناقة ولدها ترأمه رأما ورأمانا : عطفت عليه ولزمته ، وفي التهذيب : رئمانا : أحبته . ومخرا : مصدر ميمي بمعنى : الخرور ، أي : السقوط على الأرض ، وقد يكون معناه الموت ، من خر يخر : إذا مات . ومصرعا : أي مهلكا ، وهو مصدر ميمي بمعنى : الصرع . وأما موضع الشاهد في البيت فهو صرف " روائم " لضرورة الشعر ، وهو مما لا يصرف كما قال الفراء في الشاهد قبله .(9) هذا البيت لا أعرف قائله ، أنشده المؤلف عند قوله تعالى: { ولدان مخلدون } قال في ( اللسان : خلد ) ، وقوله تعالى : { يطوف عليهم ولدان مخلدون } قال الزجاجي : محلون . وقال أبو عبيدة مسورون يمانية وأنشد : " ومخلدات باللجين " . ولم أجد قول أبي عبيدة هذا في المخطوطة التي بين يدي منه ، ولعل العبارة والشاهد أسقطا من بعض أصول الكتاب . ا هـ . وقال الفراء في معاني القرآن ( الورقة 352 ) وقوله : { مخلدون } يقول : محلون مسورون ( بأساور ) . ويقال : مقرطون . ويقال : مخلدون : دائم شبابهم لا يتغيرون عن تلك السن ، وهو أشبهها بالصواب ، والله أعلم . وذلك أن العرب إذا كبر الرجل ، وثبت سواد شعره ، قيل : إنه لمخلد . وكذلك يقال إذا كبر وثبتت له أسنانه وأضراسه قيل : أنه لمخلد : ثابت الحال ، كذلك الولدان ثابتة أسنانهم . ا هـ .(10) البيتان من شواهد الفراء في معاني القرآن قال ( 352 - 353 ) عند قوله تعالى : { ولا تطع منهم آثما أو كفورا } أو هاهنا : بمنزلة " لا " . وأو في الجحد والاستفهام والجزاء تكون في معنى " لا " ، فهذا من ذلك وقال الشاعر : " لا وجد ثكلى " البيتين . قال : وقد يكون في العربية لا تطيعن منهم من أثم أو كفر ، فيكون المعنى في " أو " قريبا من معنى الواو ، كقولك للرجل : لأعطينك سكت أو سألت ؛ معناه لأعطيناك على كل حال . ا هـ . والثكلى : التي فقدت ولدها أو أخاها أو زوجها . والوجد : الحزن . والعجول من النساء والإبل : الواله التي فقدت ولدها ، الثكلى لعجلتها في جيئتها وذهابها جزعا . والجمع عجل وعجائل ومعاجيل . ( اللسان : عجل ) . ا هـ . والربع : الفصيل ينتج في الربيع ، وهو أول النتاج ، والجمع : رباع وأرباع ، مثل رطب ورطاب وأرطاب . وأضلها : فقدته وذهب عنها ، لا تدري أين أخذ . وأضل ناقته يقال : أضل البعير والفرس : ذهبا عنه . ا هـ .
"فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم"، يعني من مشركي مكة، "آثماً أو كفوراً"، يعني وكفوراً، والألف صلة. قال قتادة: أراد بالآثم الكفور أبا جهل وذلك أنه لما فرضت الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم نهاه أبو جهل عنها، وقال: لئن رأيت محمداً يصلي لأطأن عنقه.وقال مقاتل: أراد بـ الآثم: عتبة بن ربيعة، وبـ الكفور الوليد بن المغيرة، قالا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن كنت صنعت ما صنعت لأجل النساء والمال فارجع عن هذا الأمر،قال عتبة: فأنا أزوجك ابنتي وأسوقها إليك بغير مهر، وقال الوليد: أنا أعطيك من المال حتى ترضى، فارجع عن هذا الأمر، فأنزل الله هذه الآية.
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آَثِمًا أَوْ كَفُورًا (24){ واصبر على ما يقولون } [ المزمل : 10 ] . ومناسبة مقام الكلام ترجح إحدى التعديتين كما تقدم بيان ذلك عند قوله تعالى : { ولربك فاصبر } في سورة المدثر ( 7 ) .ولما كان من ضروب إِعراضهم عن قبول دعوته ضربٌ فيه رغبات منهم مثل أن يَترك قرعهم بقوارع التنزيل من تأفين رأيهم وتحقير دينهم وأصنامهم ، وربما عرضوا عليه الصِهْر معهم ، أو بذْلَ المال منهم ، أُعقب أمره بالصبر على ما هو من ضروب الإِعراض في صلابة وشدة ، بأن نهاه عن أن يطيعهم في الضرب الآخر من ضروب الإِعراض الواقع في قالَب اللين والرغبة .وفي هذا النهي تأكيد للأمر بالصبر لأن النهي عنه يشمل كل ما يرفع موجبات الصبر المراد هنا .والمقصود من هذا النهي تأييسهم من استجابته لهم حين يقرأ عليهم هذه الآية لأنهم يحسبون أن ما عرضوه عليه سيكون صارفاً له عما هو قائم به من الدعوة إِذْ هم بُعَداء عن إدراك ماهية الرسالة ونزاهة الرسول .والطاعة : امتثال الطلب بفعل المطلوب وبالكف عن المنهي عنه فقد كان المشركون يعمدون إلى الطلب من النبي أن يفعل ما يرغبون ، مثل طرد ضعفاء المؤمنين من المجلس ، والإِتيان بقرآن غير هذا أو تبديله بما يشايع أحوالهم ، وأن يكف عما لا يريدون وقوعه من تحقير آلهتهم ، والجهرِ بصلاته ، فحذره الله من الاستماع لقولهم وإياسهم من حصول مرغوبهم .ومقتضى الظاهر أن يقول : ولا تطعهم ، أو ولا تطع منهم أحداً ، فعدل عنه إلى آثماً أو كفوراً } للإِشارة بالوصفين إلى أن طاعتهم تفضي إلى ارتكاب إثم أو كفر ، لأنهم في ذلك يأمرونه وينهونه غالباً فهم لا يأمرون إلاّ بما يلائم صفاتهم .فالمراد بالآثم والكفور : الصنفان من الموصوفين وتعليق الطاعة المنهي عنها بهذين النوعين مُشعر بأن الوصفين علة في النهى .والآثِم والكفُور مُتَلازِمَاننِ فكان ذكر أحد الوصفين مغنياً عن الآخر ولكن جُمع بينهما لتشويه حال المتصف بهما قال تعالى : { والله لا يحب كل كفّار أثيم } [ البقرة : 276 ] .وفي ذكر هذين الوصفين إشارة أيضًا إلى زعيمين من زعماء الكفر والعناد وهما عُتبة ابن ربيعة ، والوليد بن المغيرة ، لأن عتبة اشتهر بارتكاب المآثم والفسوق ، والوليد اشتهر بشدة الشكيمة في الكفر والعتوّ . وقد كانا كافرَيْن فأشير إلى كل واحد منهما بما هو علَم فيه بين بقية المشركين من كثرة المآثم لأولهما . والمبالغةُ في الكفر لثانيهما ، فلذلك صيغت له صيغة المبالغة ( كَفور ) .قيل عرض عتبة على النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع عن دعوة الناس إلى الإسلام ويزوجه ابنته وكانت من أجمل نساء قريش . وعرض الوليد عليه أن يعطيه من المال ما يرضيه ويرجع عن الدعوة ، وكان الوليد من أكثر قريش مالاً وهو الذي قال الله في شأنه :{ وجعَلْتُ له مالاً ممدوداً } [ المدثر : 12 ] . فيكون في إيثار هذين الوصفين بالذكر إدماج لذمهما وتلميح لقصتهما .وأيَّامَّا كان فحرف { أو } لم يعْدُ أصل معناه من عطف تشريك أحد شيئين أو أشياء في خبر أو طَلب ، وهذا التشريك يفيد تخييراً ، أو إباحةً ، أو تقسيماً ، أو شكاً ، أو تشكيكاً بحسب المواقع وبحسب عوامل الإِعراب ، لتدخل { أو } التي تُضمر بعدها ( أنْ ) فتنصبُ المضارع . وكون المشرَّك بها واحداً من متعدد مُلازم لمواقعها كلها .فمعنى الآية نهي عن طاعة أحد هذين الموصوفين ويعلم أن طاعة كليهما منهي عنها بدلالة الفحوى لأنه إذا أطاعهما معاً فقد تحقق منه طاعة أحدهما وزيادة .وموقع { منهم } موقعُ الحال من { آثماً } فإنه صفة { آثماً } فلما قدمت الصفة على الموصوف صارت حالاً .و ( مِنْ ) للتبعيض . والضمير المجرور بها عائد للمشركين ، ولم يتقدم لهم ذكر لأنهم معلومون من سياق الدعوة أو لأنهم المفهوم من قوله : { إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلاً } أي لا كما يزعم المشركون أنك جئت به من تلقاء نفسك ، ومن قوله : { فاصبر لحكم ربك ، } أي على أذى المشركين .ويؤول المعنى : ولا تطع أحداً من المشركين .
{ فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا } أي: اصبر لحكمه القدري، فلا تسخطه، ولحكمه الديني، فامض عليه، ولا يعوقك عنه عائق. { وَلَا تُطِعْ } من المعاندين، الذين يريدون أن يصدوك { آثِمًا } أي: فاعلا إثما ومعصية ولا { كَفُورًا } فإن طاعة الكفار والفجار والفساق، لا بد أن تكون في المعاصي، فلا يأمرون إلا بما تهواه أنفسهم. ولما كان الصبر يساعده القيام بعبادة الله ،
قوله تعالى : فاصبر لحكم ربك أي لقضاء ربك . وروى الضحاك عن ابن عباس قال : اصبر على أذى المشركين ; هكذا قضيت . ثم نسخ بآية القتال . وقيل : أي اصبر لما حكم به عليك من الطاعات ، أو انتظر حكم الله إذ وعدك أنه ينصرك عليهم ، ولا تستعجل فإنه كائن لا محالة .ولا تطع منهم آثما أي ذا إثم أو كفورا أي لا تطع الكفار . فروى معمر عن قتادة قال : قال أبو جهل : إن رأيت محمدا يصلي لأطأن على عنقه . فأنزل الله - عز وجل - : ولا تطع منهم آثما أو كفورا . ويقال : نزلت في عتبة بن ربيعة والوليد بن المغيرة ، وكانا أتيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعرضان عليه الأموال والتزويج ، على أن يترك ذكر النبوة ، ففيهما نزلت : ولا تطع منهم آثما أو كفورا . قال مقاتل : الذي عرض التزويج عتبة بن ربيعة ; قال : إن بناتي من أجمل نساء قريش ، فأنا أزوجك ابنتي من غير مهر وارجع عن هذا الأمر . وقال الوليد : إن كنت صنعت ما صنعت لأجل المال ، فأنا أعطيك من المال حتى ترضى وارجع عن هذا الأمر ; فنزلت . ثم قيل : أو في قوله تعالى : آثما أو كفورا أوكد من الواو ; لأن الواو إذا قلت : لا تطع زيدا وعمرا فأطاع أحدهما كان غير عاص ; لأنه أمره ألا يطيع الاثنين ، فإذا قال : لا تطع منهم آثما أو كفورا ف " أو " قد دلت على أن كل واحد منهما أهل أن يعصى ; كما أنك إذا قلت : لا تخالف الحسن أو ابن سيرين ، أو اتبع الحسن أو ابن سيرين فقد قلت : هذان أهل أن يتبعا وكل واحد منهما أهل لأن يتبع ; قاله الزجاج . وقال الفراء : أو [ ص: 131 ] هنا بمنزلة لا كأنه قال : ولا كفورا ; قال الشاعر :لا وجد ثكلى كما وجدت ولا وجد عجول أضلها ربع أو وجد شيخ أضل ناقتهيوم توافى الحجيج فاندفعواأراد ولا وجد شيخ . وقيل : الآثم المنافق ، والكفور الكافر الذي يظهر الكفر ; أي لا تطع منهم آثما ولا كفورا . وهو قريب من قول الفراء .
There are two particular reasons for the denial of Truth. Either man has his worldly interests in view, and the fear of being deprived of these prevents him from going ahead towards the Truth. Or man’s false pride prevents him from recognising greatness in anyone other than his own self. Both types of people create obstacles in the way of the mission of Truth. But the preacher of Truth has been commanded to carry on his work with patience and without paying any heed to the hurdles he must surmount.
اِنَّ هٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاۗءً وَّكَانَ سَعْيُكُمْ مَّشْكُوْرًا ([ It will be said to them,] This is a reward for you, and your effort has been appreciated....76:22). Allah will address the inmates of Paradise once they have entered Paradise, and will announce to them that the amazing bounties are granted to them as a reward for their good deeds they had done in the world, and their deeds have been appreciated by Allah. These expressions will be made to them by way of congratulation. For the people of love, the Divine congratulatory expressions will outweigh all the other blessings of Paradise put together. The congratulatory words are a proof positive of Divine pleasure.
Having mentioned the general blessings of the inmates of Paradise, special blessings that are conferred on the Holy Prophet are listed. Firstly, the blessing in the form of the revelation of the Qur'an is mentioned. The Holy Prophet is, then, directed that the opponents and obdurate non-believers will obstinately reject the message and persecute him. So, he is to submit patiently to Allah's decision, and he should not obey any sinner or ungrateful person. Secondly, he is commanded to pronounce the name of Allah, and worship Him day and night. Further, he should prostrate before Him, during the night, and pronounce His purity for long times at night. This preoccupation will serve as a remedy for the non-believers' persecution. Towards the conclusion of the passage, the verse shows the reason for the persistence of the obdurate infidels. These ignoramus are intoxicated with the fleeting pleasures of this world, and have neglected the Hereafter, whereas if they had pondered in their own being or existence, they would have recognised and understood their Creator and Maker.
نَحْنُ خَلَقْنٰهُمْ وَشَدَدْنَآ اَسْرَهُمْ ۚ وَاِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَآ اَمْثَالَهُمْ تَبْدِيْلًا (We have created them and have made their joints strong. And whenever We will, We would replace them with others like them, a total replacement. ...76:28)
Miracles of Nature Respecting Human Joints
This verse alludes to the fact that even though man's limbs and organs are perpetually in motion, and the wear and tear on them is phenomenal, they continue to function from birth to death. When machines made of iron or steel wear out and require regular servicing to remain functioning for even a short period, man's body, made of soft tissues and muscles, functions for decades and scores of years without maintenance. Let us take the joints of the fingers [ or other joints of the human body ]. They are moved vigorously in different ways in an uncountable number of times. Heavy pressure and force is applied to them for seventy to eighty years [ on an average ], yet the finger joints [ and other joints ] remain intact. It is certainly only Allah Who makes this possible. 'Glorious is Allah, the Best of Creators!'
Alhamdu1i11ah
The Commentary on
Surah Ad-Dahr
Ends here
(So submit patiently to thy Lord's command) to your Lord's decree; and it is also said this means: be patient in conveying the message of your Lord, (and obey not of them) of the disbelievers of Quraysh (any guilty one) any lewd and liar one, i.e. al-Walid Ibn al-Mughirah (or disbeliever) in Allah, i.e. 'Utbah Ibn Rabi'ah.
Mention of the Qur'an's Revelation and the Command to be Patient and remember Allah
Allah reminds His Messenger of how He blessed him by revealing the Magnificent Qur'an to him.
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ
(Therefore be patient with constancy to the command of your Lord.,) meaning, `just as you have been honored by what has been revealed to you, then be patient with His decree and decision and know that He will handle your affairs in a good manner.'
وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءَاثِماً أَوْ كَفُوراً
(And obey neither a sinner (Athim) nor a disbeliever (Kafur) among them.) meaning, `do not obey the disbelievers and the hypocrites if they wish to deter you from what has been revealed to you. Rather convey that which has been revealed to you from your Lord and put your trust in Allah, for verily, Allah will protect you from the people.' The Athim is the sinner in his deeds and the Kafur is the disbeliever in his heart.
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً
(And remember the Name of your Lord every morning and afternoon.) meaning, at the beginning of the day and at its end.
وَمِنَ الَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً
(And during the night, prostrate yourself to Him, and glorify Him a long night through.) This is similar to Allah's statement,
وَمِنَ الَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُودًا
(And in some parts of the night offer the Salah with it (the Qur'an), as an additional prayer (Tajhajjud) for you. It may be that you Lord will raise you to Maqam Mahmud.) (17:79) Similarly, Allah also says,
يأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ - قُمِ الَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً - نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً - أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلاً
(O you wrapped! Stand all night, except a little. Half of it or a little less than that, or a little more. And recite the Qur'an Tartil.) (73:1-4)
The Censure of Love for the World and informing about the Day of the Final Return
Allah reprimands the disbelievers and those similar to them who love the world and are devoted and dedicated to it, who put the abode of the Hereafter behind them in disregard. He says;
إِنَّ هَـؤُلاَءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً
(Verily, these love the present life of this world, and put behind them a heavy Day.) meaning, the Day of Judgement. Then Allah says,
نَّحْنُ خَلَقْنَـهُمْ وَشَدَدْنَآ أَسْرَهُمْ
(It is We Who created them, and We have made them of strong build.) Ibn `Abbas, Mujahid and others have said, "This means their creation."
وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَآ أَمْثَـلَهُمْ تَبْدِيلاً
(And when We will, We can replace them with others like them with a complete replacement.) meaning, `when We wish, We will resurrect them on the Day of Judgement and change them, repeating their creation in a new form.' Here the beginning of their creation is a proof for the repetition of their creation. Ibn Zayd and Ibn Jarir both said,
وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَآ أَمْثَـلَهُمْ تَبْدِيلاً
(And when We will, We can replace them with others like them with a complete replacement.) "This means, if We wish We can bring another group of people besides them (in their place)." This is like Allah's statement,
إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِـاخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذلِكَ قَدِيراً
(If He wills, He can take you away, O people, and bring others. And Allah is capable over that.) (4:133) This is also like His statement,
إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُـمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ
(If He wills, He can remove you and bring a new creation! And for Allah that is not hard or difficult.) (14:19-20)
The Qur'an is a Reminder, and Guidance comes from the Help of Allah
Allah then says,
إِنَّ هَـذِهِ تَذْكِرَةٌ
(Verily, this is an admonition,) meaning, this Surah is a reminder.
فَمَن شَآءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً
(so whosoever wills, let him take a path to his Lord.) meaning, a path and a way. This means, whoever wishes to be guided by the Qur'an. This is similar to Allah's statement,
وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاٌّخِرِ
(And what loss have they if they had believed in Allah and in the Last Day.) (4:39) Then Allah says,
وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ
(But you cannot will, unless Allah wills.) meaning, no one is able to guide himself, enter into faith or bring about any benefit for himself,
إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً
(Unless Allah wills. Verily, Allah is Ever All-Knowing, All-Wise.) meaning, He is Most Knowledgeable of who deserves to be guided. So, He makes guidance easy for him and He predestines for him that which will be a cause for it. However, whoever deserves misguidance, He averts guidance from him. Unto Him belongs the most excellent wisdom and the most irrefutable argument. Thus, He says,
إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً
(Verily, Allah is Ever All-Knowing, All-Wise.) Then He says,
يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِى رَحْمَتِهِ وَالظَّـلِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً
(He will admit to His mercy whom He wills and as for the wrongdoers -- He has prepared a painful torment.) meaning, He guides whomever He wishes and He leads astray whomever He wishes. Whoever He guides, there is no one who can lead him astray; and whoever He leads astray, there is no one who can guide him. This is the end of the Tafsir of Surat Al-Insan. And all praise and thanks are due to Allah.
So submit patiently to your Lord’s decree to you to deliver His Message and do not obey of them that is of the disbelievers any sinner or disbeliever namely ‘Utba b. Rabī‘a and al-Walīd b. al-Mughīra — both of whom said to the Prophet s ‘Abandon this affair of yours!’; it is also possible that what is meant is every sinner or disbeliever in other words ‘Do not obey any of these whichever of the two he may be in what he may summon you to of sin or disbelief’.
فاصبر لحكم ربك القدري واقبله، ولحكمه الديني فامض عليه، ولا تطع من المشركين من كان منغمسًا في الشهوات أو مبالغًا في الكفر والضلال، وداوم على ذكر اسم ربك ودعائه في أول النهار وآخره.
"فاصبر لحكم ربك" أي كما أكرمك بما أنزل عليك فاصبر على قضائه وقدره واعلم أنه سيدبرك بحسن تدبيره "ولا تطع منهم آثما أو كفورا" أي لا تطع الكافرين والمنافقين إن أرادوا صدك عما أنزل إليك بل بلغ ما أنزل إليك من ربك وتوكل على الله فإن الله يعصمك من الناس فالآثم هو الفاجر في أفعاله والكفور هو الكافر قلبه.
والفاء فى قوله : ( فاصبر لِحُكْمِ رَبِّكَ ) للإِفصاح . وعدى فعل الصبر باللام ، لتضمنه معنى الخضوع والاستسلام لقضائه - سبحانه - .أى : ما دام الأمر كما ذكرنا لك - أيها الرسول الكريم - فاصبر لحكم ربك ، واخضع لقضائه ومشيئته ، فهو - سبحانه - الكفيل بنصرك عليهم .وقوله : ( وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً ) أى : ولا تطع - أيها الرسول الكريم - من هؤلاء المشركين ، من كان داعياً إلى الإثم والفجور ، أو من كان داعيا إلى الكفر والجحود .ولم يقل - سبحانه - ولا تطع منهم آثمار وكفورا بالواو ، لأن الواو تجعل الكلام محتملا للنهى عن المجموع ، وأن طاعة أحدهما دون الآخر تكفى فى الامتثال .ولذا قال الزجاج : إن " أو " هنا أَوْكد من الواو ، لأنك إذا قلت : لا تطع زيدا وعمرا ، فأطاع أحدهما كان غير عاص ، فإن أبدلتها بأو ، فقد دللت على أن كل واحد منهما ، أهل لأن يعصى ، ويعلم منه النهى عن إطاعتهما معاً .والآثم : هو الفاجر بأقواله وأفعاله . والكفور : هو الجاحد بقلبه ولسانه .ورحم الله صاحب الكشاف ، فقد قال عند تفسيره لهاتين الآيتين ما ملخصه : تكرير الضمير بعد إيقاعه اسما لإِنّ : تأكيد على تأكيد ، لمعنى اختصاص الله - تعالى - بالتنزيل ، ليتقرر فى نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه إذا كان هو المنزل للقرآن ، لم يكن تنزيله على أى وجه نزل ، إلا حكمة وصوابا ، كأنه قيل : ما نزل عليك القرآن تنزيلا مفرقا منجما ، إلا أنا لا غيرى ، وقد عرفتنى حكيما فاعلا لكل ما أفعله .فإن قلت : كلهم كانوا كفرة ، فما معنى القسمة فى قوله : ( آثِماً أَوْ كَفُوراً ) ؟ قلت : معناه لا تطع منهم راكبا لماهو إثم ، داعيا لك إليه ، أو فاعلا لما هو كفر ، داعيا لك إليه . لأنهم إما أن يدعوه إلى مساعدتهم على فعل إثم أو كفر ، أو غير إثم ولا كفر ، داعيا لك إليه . لأنهم إما أن يدعوه إلى مساعدتهم علىفعل إثم أو كفر ، أو غير إثم ولا كف : فنهى عن أن يساعدهم على الاثنين دون الثالث . فإن قلت : معنى أو : ولا تطع أحدهما ، فهلا جئ بالواو وليكون نهيا عن طاعتهما جميعا؟قلت : لو قيل : ولا تطعهما ، جاز أن يطيع أحدهما ، وإذا قيل : لا تطع أحدهما ، علم أن الناهى عن طاعة أحدهما : عن طاعتهما جميعا أنهى ، كما إذا نهى عن أن يقول لأبويه أف ، علم أنه منهى عن ضربهما بالطريق الأولى ..والمقصود من هاتين الآيتين تثبيت فؤاد النبى صلى الله عليه وسلم وتيئيس المشركين من استجابته صلى الله عليه وسلم لأى مطلب من مطالبهم الفاسدة .
يقول تعالى ذكره: ( وَاذْكُرْ ) يا محمد ( اسْمَ رَبِّكَ ) فادعه به بكرة في صلاة الصبح، وعشيا في صلاة الظهر والعصر.--------------------------------------------------------------------------------الهوامش:(1) البيت من شواهد الفراء في معاني القرآن ( 351 ) ، قال : وقوله : { يشرب بها } ويشربها سواء في المعنى . وكأنه يشرب بها : يروي بها وينقع . وأما يشربونها فبين . وقد أنشدني بعضهم : " شربن بماء " ومثله : إنه ليتكلم بكلام حسن ، ويتكلم كلاما حسنا . ا هـ . وفي خزانة الأدب للبغدادي ( 3 : 193 - 195 ) استشهد به على أن ( متى ) عند هذيل حرف جر ؛ بمعنى " من " أو " في " . أو اسم بمعنى : " وسط " . والباء في قوله : " بماء البحر " قيل : على بابها ، وشربن : مضمن معنى " روين " . وقيل : هي للتبعيض . وقيل : زائدة ، كقول الفراء ، قال ابن جني في سر الصناعة : الباء فيه زائدة ، إنما معناه : شربن ماء البحر . هذا هو الظاهر من الحال . والعدول عنه تعسف . ا هـ . قلت : هذه هي الرواية المشهورة في كتب اللغويين والنحاة . وفي شعر أبي ذؤيب ( ديوان الهذليين 1 : 51 ) :سَــقَى أُمَّ عَمْـرٍو كُـلَّ آخِـرِ لَيْلَـةٍحَنــاتِمُ سُــودٌ مــاؤُهُنَّ ثَجــيجُتَــرَوَّتْ بِمَـاءِ البَحْـرِ ثُـمَّ تَـرَفَّعَتْعَــلى حَبَشِــيَّاتٍ لَهُــنَّ نَئــيجُشبه السحاب الأسود بالحناتم ، ويقال للسحاب إذا كان ريان : " أسود كأنه الحنتم . يقول : إن تلك الحناتم " وهي الجرار ، قد تروت من ماء البحر ، ثم ارتفعت على سحائب سود لهن نئيج : أي : مر سريع مع صوت .(2) البيت لعنترة في معلقته المشهورة يهجو حصينا وهرما ابني ضمضم وقد ذكرهما في البيت قبله ، وهو :ولقَـدْ خَشِـيتُ بـأنْ أمُـوتَ ولم تَدُرْللْحَـرْبِ دائِـرَةٌ عَـلى ابْنَـيْ ضَمْضَميقول : اللذان يشتمان عرضي ولم أشتمهما أنا ، والموجبان على أنفسهما سفك دمي إذا لم أرهما . يريد أنهما يتوعدانه حال غيبته، فأما في الحضور فلا يتجاسران عليه .(3) البيت للأعشى ( ديوانه 93 ) والرواية فيه : " أورثت " في موضع " أثأرت " ويظهر أن رواية المؤلف محرفة عن " أسأرت " بالسين ، لا بالثاء ؛ لأنه لا معنى للإثآر هنا . والصدع : الشق . والمستطير كما في اللسان : المنتثر . وفي مجاز القرآن عند قوله تعالى : { كان شره مستطيرا } أي : فاشيا . وفي معاني القرآن للفراء ( 351 ) { ويخافون يوما كان شره مستطيرا } ممتد البلاء ، والعرب تقول : استطار الصدع في القارورة وشبهها ، واستطال . ا هـ .(4) البيت في ( اللسان : قمطر ) ولم ينسبه . قال : ويوم مقمطر ، وقماطر ، وقمطرير : مقبض ما بين العينين لشدته . وقيل : إذا كان شديدا غليظا ، قال الشاعر : وقماطر بضم القاف ، واقمطر يومنا : اشتد . وفي التنزيل العزيز { إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا } جاء في التفسير : أنه يعبس الوجه ، فيجمع ما بين العينين وهذا شائع في اللغة . ا هـ . وقال أبو عبيدة في مجاز القرآن ( 183 ) : العبوس ، والمقطمر ، والقماطر ، والعصيب : أشد ما يكون من الأيام ، وأطولها في البلاء . ا هـ . وقال الفراء في معاني القرآن ( 351 ) وقوله : { عبوسًا قمطريرا } والقمطرير : الشديد . ويقال : يوم قمطرير ، ويوم قماطر ، أنشدني بعضهم : " بني عمنا ... " البيت . ا هـ .(5) لعله قوارير في الصفاء من فضة ، كالفضة في البياض .(6) في الدر المنثور : أهل الدنيا .(7) هذا بيت رواه يونس النحوي ولم يذكر قائله يصف قوسا من شجر النبع . والشاهد عند المؤلف في البيت أن " الصيب مرفوع ؛ لأنه صفة للسهم ، وأنه ليس كقوله تعالى : { يسمى سلسبيلا } " . يريد أن هذه القوس بنعت سهمها الصيب ويوصف ، لكثرة ما أصاب به الصيود وهي جمع صيد . هذا معنى كلامه . وقال الفراء في معاني القرآن ( 352 ) وقوله : { تسمى سلسبيلا } ذكروا أن السلسبيل اسم العين ، وذكر أنه صفة للماء لسلسلته وعذوبته . ونرى أنه لو كان اسما للعين لكان ترك الإجراء ( الصرف ) فيه أكثر ، ولم نر أحدًا من القراء ترك إجراءها وهو جائز في العربية ، كما كان في قراءة عبد الله ابن مسعود : ( ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوثا ويعوقا ) بالألف . وكما قال : سلاسلا وقواريرا ، بالألف ، فأجروا ما لا يجري ، وليس بخطأ ؛ لأن العرب تجري ما لا يجري في الشعر ، فلو كان خطأ ما أدخلوه في أشعارهم . قال متمم بن نويرة :فَمَــا وَجْـدُ أظْـآرٍ ثَـلاَثٍ رَوَائـمٍرأيْـنَ مخـرًّا مِـنْ حُـوَارٍ وَمَصْرَعَافأجرى روائم ، وهي مما لا يجري ، فيما لا أحصيه من أشعارهم . ا هـ .(8) البيت لمتمم بن نويرة كما قال الفراء ( تقدم في الشاهد قبله ) ، وهو في ( اللسان : ظأر ) قال : تقول ( ظئرت ) الناقة مبينا للمجهول ، على ولد غيرها أو على بَوٍّ ( فأظأرت ) بالظاء ، فهي ظئور ومظئورة وجمع " الظئور " أظآر وظؤار ، قال متمم : " فما وجد أظآر ... " البيت . والروائم : جمع رائم ، يقال : رئمت الناقة ولدها ترأمه رأما ورأمانا : عطفت عليه ولزمته ، وفي التهذيب : رئمانا : أحبته . ومخرا : مصدر ميمي بمعنى : الخرور ، أي : السقوط على الأرض ، وقد يكون معناه الموت ، من خر يخر : إذا مات . ومصرعا : أي مهلكا ، وهو مصدر ميمي بمعنى : الصرع . وأما موضع الشاهد في البيت فهو صرف " روائم " لضرورة الشعر ، وهو مما لا يصرف كما قال الفراء في الشاهد قبله .(9) هذا البيت لا أعرف قائله ، أنشده المؤلف عند قوله تعالى: { ولدان مخلدون } قال في ( اللسان : خلد ) ، وقوله تعالى : { يطوف عليهم ولدان مخلدون } قال الزجاجي : محلون . وقال أبو عبيدة مسورون يمانية وأنشد : " ومخلدات باللجين " . ولم أجد قول أبي عبيدة هذا في المخطوطة التي بين يدي منه ، ولعل العبارة والشاهد أسقطا من بعض أصول الكتاب . ا هـ . وقال الفراء في معاني القرآن ( الورقة 352 ) وقوله : { مخلدون } يقول : محلون مسورون ( بأساور ) . ويقال : مقرطون . ويقال : مخلدون : دائم شبابهم لا يتغيرون عن تلك السن ، وهو أشبهها بالصواب ، والله أعلم . وذلك أن العرب إذا كبر الرجل ، وثبت سواد شعره ، قيل : إنه لمخلد . وكذلك يقال إذا كبر وثبتت له أسنانه وأضراسه قيل : أنه لمخلد : ثابت الحال ، كذلك الولدان ثابتة أسنانهم . ا هـ .(10) البيتان من شواهد الفراء في معاني القرآن قال ( 352 - 353 ) عند قوله تعالى : { ولا تطع منهم آثما أو كفورا } أو هاهنا : بمنزلة " لا " . وأو في الجحد والاستفهام والجزاء تكون في معنى " لا " ، فهذا من ذلك وقال الشاعر : " لا وجد ثكلى " البيتين . قال : وقد يكون في العربية لا تطيعن منهم من أثم أو كفر ، فيكون المعنى في " أو " قريبا من معنى الواو ، كقولك للرجل : لأعطينك سكت أو سألت ؛ معناه لأعطيناك على كل حال . ا هـ . والثكلى : التي فقدت ولدها أو أخاها أو زوجها . والوجد : الحزن . والعجول من النساء والإبل : الواله التي فقدت ولدها ، الثكلى لعجلتها في جيئتها وذهابها جزعا . والجمع عجل وعجائل ومعاجيل . ( اللسان : عجل ) . ا هـ . والربع : الفصيل ينتج في الربيع ، وهو أول النتاج ، والجمع : رباع وأرباع ، مثل رطب ورطاب وأرطاب . وأضلها : فقدته وذهب عنها ، لا تدري أين أخذ . وأضل ناقته يقال : أضل البعير والفرس : ذهبا عنه . ا هـ .
"فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم"، يعني من مشركي مكة، "آثماً أو كفوراً"، يعني وكفوراً، والألف صلة. قال قتادة: أراد بالآثم الكفور أبا جهل وذلك أنه لما فرضت الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم نهاه أبو جهل عنها، وقال: لئن رأيت محمداً يصلي لأطأن عنقه.وقال مقاتل: أراد بـ الآثم: عتبة بن ربيعة، وبـ الكفور الوليد بن المغيرة، قالا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن كنت صنعت ما صنعت لأجل النساء والمال فارجع عن هذا الأمر،قال عتبة: فأنا أزوجك ابنتي وأسوقها إليك بغير مهر، وقال الوليد: أنا أعطيك من المال حتى ترضى، فارجع عن هذا الأمر، فأنزل الله هذه الآية.
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آَثِمًا أَوْ كَفُورًا (24){ واصبر على ما يقولون } [ المزمل : 10 ] . ومناسبة مقام الكلام ترجح إحدى التعديتين كما تقدم بيان ذلك عند قوله تعالى : { ولربك فاصبر } في سورة المدثر ( 7 ) .ولما كان من ضروب إِعراضهم عن قبول دعوته ضربٌ فيه رغبات منهم مثل أن يَترك قرعهم بقوارع التنزيل من تأفين رأيهم وتحقير دينهم وأصنامهم ، وربما عرضوا عليه الصِهْر معهم ، أو بذْلَ المال منهم ، أُعقب أمره بالصبر على ما هو من ضروب الإِعراض في صلابة وشدة ، بأن نهاه عن أن يطيعهم في الضرب الآخر من ضروب الإِعراض الواقع في قالَب اللين والرغبة .وفي هذا النهي تأكيد للأمر بالصبر لأن النهي عنه يشمل كل ما يرفع موجبات الصبر المراد هنا .والمقصود من هذا النهي تأييسهم من استجابته لهم حين يقرأ عليهم هذه الآية لأنهم يحسبون أن ما عرضوه عليه سيكون صارفاً له عما هو قائم به من الدعوة إِذْ هم بُعَداء عن إدراك ماهية الرسالة ونزاهة الرسول .والطاعة : امتثال الطلب بفعل المطلوب وبالكف عن المنهي عنه فقد كان المشركون يعمدون إلى الطلب من النبي أن يفعل ما يرغبون ، مثل طرد ضعفاء المؤمنين من المجلس ، والإِتيان بقرآن غير هذا أو تبديله بما يشايع أحوالهم ، وأن يكف عما لا يريدون وقوعه من تحقير آلهتهم ، والجهرِ بصلاته ، فحذره الله من الاستماع لقولهم وإياسهم من حصول مرغوبهم .ومقتضى الظاهر أن يقول : ولا تطعهم ، أو ولا تطع منهم أحداً ، فعدل عنه إلى آثماً أو كفوراً } للإِشارة بالوصفين إلى أن طاعتهم تفضي إلى ارتكاب إثم أو كفر ، لأنهم في ذلك يأمرونه وينهونه غالباً فهم لا يأمرون إلاّ بما يلائم صفاتهم .فالمراد بالآثم والكفور : الصنفان من الموصوفين وتعليق الطاعة المنهي عنها بهذين النوعين مُشعر بأن الوصفين علة في النهى .والآثِم والكفُور مُتَلازِمَاننِ فكان ذكر أحد الوصفين مغنياً عن الآخر ولكن جُمع بينهما لتشويه حال المتصف بهما قال تعالى : { والله لا يحب كل كفّار أثيم } [ البقرة : 276 ] .وفي ذكر هذين الوصفين إشارة أيضًا إلى زعيمين من زعماء الكفر والعناد وهما عُتبة ابن ربيعة ، والوليد بن المغيرة ، لأن عتبة اشتهر بارتكاب المآثم والفسوق ، والوليد اشتهر بشدة الشكيمة في الكفر والعتوّ . وقد كانا كافرَيْن فأشير إلى كل واحد منهما بما هو علَم فيه بين بقية المشركين من كثرة المآثم لأولهما . والمبالغةُ في الكفر لثانيهما ، فلذلك صيغت له صيغة المبالغة ( كَفور ) .قيل عرض عتبة على النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع عن دعوة الناس إلى الإسلام ويزوجه ابنته وكانت من أجمل نساء قريش . وعرض الوليد عليه أن يعطيه من المال ما يرضيه ويرجع عن الدعوة ، وكان الوليد من أكثر قريش مالاً وهو الذي قال الله في شأنه :{ وجعَلْتُ له مالاً ممدوداً } [ المدثر : 12 ] . فيكون في إيثار هذين الوصفين بالذكر إدماج لذمهما وتلميح لقصتهما .وأيَّامَّا كان فحرف { أو } لم يعْدُ أصل معناه من عطف تشريك أحد شيئين أو أشياء في خبر أو طَلب ، وهذا التشريك يفيد تخييراً ، أو إباحةً ، أو تقسيماً ، أو شكاً ، أو تشكيكاً بحسب المواقع وبحسب عوامل الإِعراب ، لتدخل { أو } التي تُضمر بعدها ( أنْ ) فتنصبُ المضارع . وكون المشرَّك بها واحداً من متعدد مُلازم لمواقعها كلها .فمعنى الآية نهي عن طاعة أحد هذين الموصوفين ويعلم أن طاعة كليهما منهي عنها بدلالة الفحوى لأنه إذا أطاعهما معاً فقد تحقق منه طاعة أحدهما وزيادة .وموقع { منهم } موقعُ الحال من { آثماً } فإنه صفة { آثماً } فلما قدمت الصفة على الموصوف صارت حالاً .و ( مِنْ ) للتبعيض . والضمير المجرور بها عائد للمشركين ، ولم يتقدم لهم ذكر لأنهم معلومون من سياق الدعوة أو لأنهم المفهوم من قوله : { إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلاً } أي لا كما يزعم المشركون أنك جئت به من تلقاء نفسك ، ومن قوله : { فاصبر لحكم ربك ، } أي على أذى المشركين .ويؤول المعنى : ولا تطع أحداً من المشركين .
{ فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا } أي: اصبر لحكمه القدري، فلا تسخطه، ولحكمه الديني، فامض عليه، ولا يعوقك عنه عائق. { وَلَا تُطِعْ } من المعاندين، الذين يريدون أن يصدوك { آثِمًا } أي: فاعلا إثما ومعصية ولا { كَفُورًا } فإن طاعة الكفار والفجار والفساق، لا بد أن تكون في المعاصي، فلا يأمرون إلا بما تهواه أنفسهم. ولما كان الصبر يساعده القيام بعبادة الله ،
قوله تعالى : فاصبر لحكم ربك أي لقضاء ربك . وروى الضحاك عن ابن عباس قال : اصبر على أذى المشركين ; هكذا قضيت . ثم نسخ بآية القتال . وقيل : أي اصبر لما حكم به عليك من الطاعات ، أو انتظر حكم الله إذ وعدك أنه ينصرك عليهم ، ولا تستعجل فإنه كائن لا محالة .ولا تطع منهم آثما أي ذا إثم أو كفورا أي لا تطع الكفار . فروى معمر عن قتادة قال : قال أبو جهل : إن رأيت محمدا يصلي لأطأن على عنقه . فأنزل الله - عز وجل - : ولا تطع منهم آثما أو كفورا . ويقال : نزلت في عتبة بن ربيعة والوليد بن المغيرة ، وكانا أتيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعرضان عليه الأموال والتزويج ، على أن يترك ذكر النبوة ، ففيهما نزلت : ولا تطع منهم آثما أو كفورا . قال مقاتل : الذي عرض التزويج عتبة بن ربيعة ; قال : إن بناتي من أجمل نساء قريش ، فأنا أزوجك ابنتي من غير مهر وارجع عن هذا الأمر . وقال الوليد : إن كنت صنعت ما صنعت لأجل المال ، فأنا أعطيك من المال حتى ترضى وارجع عن هذا الأمر ; فنزلت . ثم قيل : أو في قوله تعالى : آثما أو كفورا أوكد من الواو ; لأن الواو إذا قلت : لا تطع زيدا وعمرا فأطاع أحدهما كان غير عاص ; لأنه أمره ألا يطيع الاثنين ، فإذا قال : لا تطع منهم آثما أو كفورا ف " أو " قد دلت على أن كل واحد منهما أهل أن يعصى ; كما أنك إذا قلت : لا تخالف الحسن أو ابن سيرين ، أو اتبع الحسن أو ابن سيرين فقد قلت : هذان أهل أن يتبعا وكل واحد منهما أهل لأن يتبع ; قاله الزجاج . وقال الفراء : أو [ ص: 131 ] هنا بمنزلة لا كأنه قال : ولا كفورا ; قال الشاعر :لا وجد ثكلى كما وجدت ولا وجد عجول أضلها ربع أو وجد شيخ أضل ناقتهيوم توافى الحجيج فاندفعواأراد ولا وجد شيخ . وقيل : الآثم المنافق ، والكفور الكافر الذي يظهر الكفر ; أي لا تطع منهم آثما ولا كفورا . وهو قريب من قول الفراء .
There are two particular reasons for the denial of Truth. Either man has his worldly interests in view, and the fear of being deprived of these prevents him from going ahead towards the Truth. Or man’s false pride prevents him from recognising greatness in anyone other than his own self. Both types of people create obstacles in the way of the mission of Truth. But the preacher of Truth has been commanded to carry on his work with patience and without paying any heed to the hurdles he must surmount.
اِنَّ هٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاۗءً وَّكَانَ سَعْيُكُمْ مَّشْكُوْرًا ([ It will be said to them,] This is a reward for you, and your effort has been appreciated....76:22). Allah will address the inmates of Paradise once they have entered Paradise, and will announce to them that the amazing bounties are granted to them as a reward for their good deeds they had done in the world, and their deeds have been appreciated by Allah. These expressions will be made to them by way of congratulation. For the people of love, the Divine congratulatory expressions will outweigh all the other blessings of Paradise put together. The congratulatory words are a proof positive of Divine pleasure.
Having mentioned the general blessings of the inmates of Paradise, special blessings that are conferred on the Holy Prophet are listed. Firstly, the blessing in the form of the revelation of the Qur'an is mentioned. The Holy Prophet is, then, directed that the opponents and obdurate non-believers will obstinately reject the message and persecute him. So, he is to submit patiently to Allah's decision, and he should not obey any sinner or ungrateful person. Secondly, he is commanded to pronounce the name of Allah, and worship Him day and night. Further, he should prostrate before Him, during the night, and pronounce His purity for long times at night. This preoccupation will serve as a remedy for the non-believers' persecution. Towards the conclusion of the passage, the verse shows the reason for the persistence of the obdurate infidels. These ignoramus are intoxicated with the fleeting pleasures of this world, and have neglected the Hereafter, whereas if they had pondered in their own being or existence, they would have recognised and understood their Creator and Maker.
نَحْنُ خَلَقْنٰهُمْ وَشَدَدْنَآ اَسْرَهُمْ ۚ وَاِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَآ اَمْثَالَهُمْ تَبْدِيْلًا (We have created them and have made their joints strong. And whenever We will, We would replace them with others like them, a total replacement. ...76:28)
Miracles of Nature Respecting Human Joints
This verse alludes to the fact that even though man's limbs and organs are perpetually in motion, and the wear and tear on them is phenomenal, they continue to function from birth to death. When machines made of iron or steel wear out and require regular servicing to remain functioning for even a short period, man's body, made of soft tissues and muscles, functions for decades and scores of years without maintenance. Let us take the joints of the fingers [ or other joints of the human body ]. They are moved vigorously in different ways in an uncountable number of times. Heavy pressure and force is applied to them for seventy to eighty years [ on an average ], yet the finger joints [ and other joints ] remain intact. It is certainly only Allah Who makes this possible. 'Glorious is Allah, the Best of Creators!'
Alhamdu1i11ah
The Commentary on
Surah Ad-Dahr
Ends here
(So submit patiently to thy Lord's command) to your Lord's decree; and it is also said this means: be patient in conveying the message of your Lord, (and obey not of them) of the disbelievers of Quraysh (any guilty one) any lewd and liar one, i.e. al-Walid Ibn al-Mughirah (or disbeliever) in Allah, i.e. 'Utbah Ibn Rabi'ah.
Mention of the Qur'an's Revelation and the Command to be Patient and remember Allah
Allah reminds His Messenger of how He blessed him by revealing the Magnificent Qur'an to him.
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ
(Therefore be patient with constancy to the command of your Lord.,) meaning, `just as you have been honored by what has been revealed to you, then be patient with His decree and decision and know that He will handle your affairs in a good manner.'
وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءَاثِماً أَوْ كَفُوراً
(And obey neither a sinner (Athim) nor a disbeliever (Kafur) among them.) meaning, `do not obey the disbelievers and the hypocrites if they wish to deter you from what has been revealed to you. Rather convey that which has been revealed to you from your Lord and put your trust in Allah, for verily, Allah will protect you from the people.' The Athim is the sinner in his deeds and the Kafur is the disbeliever in his heart.
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً
(And remember the Name of your Lord every morning and afternoon.) meaning, at the beginning of the day and at its end.
وَمِنَ الَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً
(And during the night, prostrate yourself to Him, and glorify Him a long night through.) This is similar to Allah's statement,
وَمِنَ الَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُودًا
(And in some parts of the night offer the Salah with it (the Qur'an), as an additional prayer (Tajhajjud) for you. It may be that you Lord will raise you to Maqam Mahmud.) (17:79) Similarly, Allah also says,
يأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ - قُمِ الَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً - نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً - أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلاً
(O you wrapped! Stand all night, except a little. Half of it or a little less than that, or a little more. And recite the Qur'an Tartil.) (73:1-4)
The Censure of Love for the World and informing about the Day of the Final Return
Allah reprimands the disbelievers and those similar to them who love the world and are devoted and dedicated to it, who put the abode of the Hereafter behind them in disregard. He says;
إِنَّ هَـؤُلاَءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً
(Verily, these love the present life of this world, and put behind them a heavy Day.) meaning, the Day of Judgement. Then Allah says,
نَّحْنُ خَلَقْنَـهُمْ وَشَدَدْنَآ أَسْرَهُمْ
(It is We Who created them, and We have made them of strong build.) Ibn `Abbas, Mujahid and others have said, "This means their creation."
وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَآ أَمْثَـلَهُمْ تَبْدِيلاً
(And when We will, We can replace them with others like them with a complete replacement.) meaning, `when We wish, We will resurrect them on the Day of Judgement and change them, repeating their creation in a new form.' Here the beginning of their creation is a proof for the repetition of their creation. Ibn Zayd and Ibn Jarir both said,
وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَآ أَمْثَـلَهُمْ تَبْدِيلاً
(And when We will, We can replace them with others like them with a complete replacement.) "This means, if We wish We can bring another group of people besides them (in their place)." This is like Allah's statement,
إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِـاخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذلِكَ قَدِيراً
(If He wills, He can take you away, O people, and bring others. And Allah is capable over that.) (4:133) This is also like His statement,
إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُـمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ
(If He wills, He can remove you and bring a new creation! And for Allah that is not hard or difficult.) (14:19-20)
The Qur'an is a Reminder, and Guidance comes from the Help of Allah
Allah then says,
إِنَّ هَـذِهِ تَذْكِرَةٌ
(Verily, this is an admonition,) meaning, this Surah is a reminder.
فَمَن شَآءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً
(so whosoever wills, let him take a path to his Lord.) meaning, a path and a way. This means, whoever wishes to be guided by the Qur'an. This is similar to Allah's statement,
وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاٌّخِرِ
(And what loss have they if they had believed in Allah and in the Last Day.) (4:39) Then Allah says,
وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ
(But you cannot will, unless Allah wills.) meaning, no one is able to guide himself, enter into faith or bring about any benefit for himself,
إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً
(Unless Allah wills. Verily, Allah is Ever All-Knowing, All-Wise.) meaning, He is Most Knowledgeable of who deserves to be guided. So, He makes guidance easy for him and He predestines for him that which will be a cause for it. However, whoever deserves misguidance, He averts guidance from him. Unto Him belongs the most excellent wisdom and the most irrefutable argument. Thus, He says,
إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً
(Verily, Allah is Ever All-Knowing, All-Wise.) Then He says,
يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِى رَحْمَتِهِ وَالظَّـلِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً
(He will admit to His mercy whom He wills and as for the wrongdoers -- He has prepared a painful torment.) meaning, He guides whomever He wishes and He leads astray whomever He wishes. Whoever He guides, there is no one who can lead him astray; and whoever He leads astray, there is no one who can guide him. This is the end of the Tafsir of Surat Al-Insan. And all praise and thanks are due to Allah.