Verse display
لَا یَزَالُ بُنۡیَـٰنُهُمُ ٱلَّذِی بَنَوۡا۟ رِیبَةࣰ فِی قُلُوبِهِمۡ إِلَّاۤ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِیمٌ حَكِیمٌ ۝١١٠
lā yazālu bun'yānuhumu alladhī banaw rībatan fī qulūbihim illā an taqaṭṭaʿa qulūbuhum wal-lahu ʿalīmun ḥakīmu
Repentance / at-Taubah (9:110)

Abdel Haleem

View translator profile →
the building they have founded will always be a source of doubt within their hearts, until their hearts are cut to pieces. God is all knowing and wise
lā yazālu bun'yānuhumu alladhī banaw rībatan fī qulūbihim illā an taqaṭṭaʿa qulūbuhum wal-lahu ʿalīmun ḥakīmu

Support the Author

As an Amazon Associate, ParallelQuran earns from qualifying purchases.

Qur'an Tools

Tafsir Commentary

The Difference between Masjid At-Taqwa and Masjid Ad-Dirar Allah the Exalted says that the Masjid that has been built on the basis of Taqwa of Allah and His pleasure is not the same as a Masjid that was been built based on causing harm, disbelief and causing division among the believers, and as an outpost for those who warred against Allah and His Messenger . The latter built their Masjid on the edge of a steep hole, فِى نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّـلِمِينَ (into the fire of Hell. And Allah guides not the people who are the wrongdoers.), Allah does not bring aright the works of those who commit mischief. Jabir bin `Abdullah said, "I saw the Masjid that was built to cause harm with smoke rising up from it, during the time of the Messenger of Allah ﷺ." Allah's statement, لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِى بَنَوْاْ رِيبَةً فِى قُلُوبِهِمْ (The building which they built will never cease to be a cause of doubt in their hearts) and hypocrisy. Because of this awful action that they committed, they inherited hypocrisy in their hearts, just as those who worshipped the calf were inclined to adoring it. Allah said next, إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ (unless their hearts are cut to pieces.) until they die, according to Ibn `Abbas, Mujahid, Qatadah, Zayd bin Aslam, As-Suddi, Habib bin Abi Thabit, Ad-Dahhak, `Abdur-Rahman bin Zayd bin Aslam and several other scholars of the Salaf. وَاللَّهُ عَلِيمٌ (And Allah is All-Knowing,) of the actions of His creation, حَكِيمٌ (All-Wise.) in compensating them for their good or evil actions.
The buildings which they have built will never cease to be a misgiving a point of doubt in their hearts unless their hearts are cut torn to pieces such that they die; and God is Knower of His creatures Wise in what He does with them.
لا يزال بنيان المنافقين الذي بنوه مضارَّة لمسجد (قباء) شكًا ونفاقًا ماكثًا في قلوبهم، إلى أن تتقطع قلوبهم بقتلهم أو موتهم، أو بندمهم غاية الندم، وتوبتهم إلى ربهم، وخوفهم منه غاية الخوف. والله عليم بما عليه هؤلاء المنافقون من الشك وما قصدوا في بنائهم، حكيم في تدبير أمور خلقه.
وقوله تعالى " لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم " أي شكا ونفاقا بسبب إقدامهم على هذا الصنيع الشنيع أورثهم نفاقا في قلوبهم كما أشرب عابدو العجل حبه وقوله " إلا أن تقطع قلوبهم " أي بموتهم. قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وزيد بن أسلم والسدي وحبيب بن أبي ثابت والضحاك وعبدالرحمن بن زيد بن أسلم وغير واحد من علماء السلف " والله عليم " أي بأعمال خلقه " حكيم " في مجازتهم عنها من خير وشر.
ثم بين - سبحانه - الآثار التى ترتبت على هدم مسجد الضرار ، فى نفوس هؤلاء المنافقين الأشرار فقال - تعالى - : ( لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الذي بَنَوْاْ رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) .الريبة : اسم من الريب بمعنى الشك والقلب والحيرة ، وتقطع - بفتح التاء - أصلها تتقطع فحذفت إحدى التاءين ، من التقطع بمعنى التمزق . وقرأ بعضهم . " تقطع " - بضم التاء - من التقطيع بمعنى التفريق والتمزيق .والاستثناء مفرغ من أعم الأوقات والأحوال ، والمستثنى منه محذوف ، والتقدير : لا يزال ما بناه هؤلاء المنافقون موضع ريبة وقلق فى نفسهم فى كل وقت حال إلا فى وقت واحد وهو وقت أن تتمزق قلوبهم بالموت والهلاك أى : أنهم لا يزالون فى قلق وحيرة ما داموا أحياء ، أما بعد موتهم فستتكشف لهم الحقائق ، ويجدون مصيرهم الأليم .والسبب فى أن هذا البناء كان مثار يبتهم وقلقهم حتى بعد هدمه ، أنهم بنوه نبية سيئة ، ولتلك المقاصد الأربعة الخبيثة التى بينتها الآية الأولى . فكانوا يخشون أن يطلع الله نبيهم على مقاصدهم الذميمة ، فهذه الخشية أورثتهم القلبق والريبة ، فلما أطاع الله - تعالى - نبيه على أغراضهم ، وتم هدم مسجد الضرار ، وانهار الجرف المتداعى المتساقط ، استمر قلقهم وريبهم؛ لأنهم لا يدرون بعد ذلك ماذا سيفعل المؤمنون بهم .وهكذا شأن الماكرين فى كل زمان ومكان ، إنهم يعيشون طول حياتهم فى فزع وقلق وخوف من أن ينكشف مكرهم ، ويظهر خداعهم .وقوله : ( والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) تذييل قصد به تهديهم وزجرهم .أى : والله - تعالى - عليم بكل شئ فى هذا الكون ، وبكل ما يقوله ويفعله هؤلاء المنافقون سرا وجهرا : حكيم فى كل تصرفاته وأفعاله وفى صنعه بهم ، وسيجازيهم يوم القيامة بما يستحقونه من عقاب .هذا ، ومن الأحكام والآداب التى أخذها العلماء من هذه الآيات ما يأتى :1- وجوب بناء المسجد على تقوى من الله ورضوان ، لأنها إذا بنيت على هذا الأساس ، كانت محل القبول والثواب من الله ، أما إذا بنيت لأى مقصد يتنافى مع آداب الإِسلام وأحكامه وتشريعاته ، فإنها تكون بعيدة عن رضا الله - تعالى - وقبوله .قال بعض العلماء ، دلت الآيات على أن كل مسجد بنى على ما بنى عليه مسجد الضرار ، أن هلا حكم له ولا حركة ، ولا يصح الوقف عليه . وقد حرق الراضى بالله - الخليفة العباسى - كثيرا من مساجد الباطنية والمشهبة والمجبرة .وقال الزمشخرى : قيل كل مسجد بنى مباهاة أو رياء وسمعة ، أو لغرض سوى ابتغاء وجه الله ، أو بمال غير طيب ، فهو لا حق بمسجد الضرار .وعن عطاء : لما فتح الله . تعالى . الأمصار على عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - أمر المسلمين أن يبينوا المساجد ، وألا يتخذوا فى مدينة مسجدين ، يضار أحدهما صاحبه .2- أن مسجد قباء هو المقصود بقوله - تعالى - : ( لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التقوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ . . . ) وذلك لأن سياق الآيات فى الحديث عنه ، وفى بيان أحقية الصلاة فيه ، وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم يزوروه راكبا وماشيا ويصلى فيه ركعتين .ولا منافاة بين كون مسجد قباء هو المقصود هنا ، وبين الأحاديث التى وردت فى أن المسجد الذى اسس من أول على تقوى من الله ورضوان ، هو المسجد النبوى ، لأن كليهما قد أسس على ذلك .قال الإِمام ابن كثير : وقد صرح بأنه مسجد قباء جماعة من السلف منهم ابن عباس ، وعروة بن الزبير ، والحسن البصرى ، وسعيد بن جبير ، وقتادة .وقد ورد فى الحديث الصحيح أن مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذى فى جوف المدينة هو المسجد الذى أسس على التقوى ، وهذا صحيح .ولا منافة بين الآية وبين هذا ، أنه إذا كان مسجد قباء قد أسس على التقوى من أول يوم ، فمسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بطريق الأولى والأحرى " .3- أن المحافظة على الطهارة من الصفات التى يحبها الله - تعالى - فقد قال - تعالى - : ( فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ والله يُحِبُّ المطهرين ) .وقد ساق الإِمام ابن كثير عند تفسيره لهذه الآية جملة من الأحاديث منها : ما جاء " عن ابن عباس أنه قال : لما نزلت هذه الآية ، بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عويم بن مساعدة فقال له : " ما هذا الطهور الذى أثنى الله عليه به "؟فقال : يا رسول الله ما خرج منا رجل ولا امرأة من الغائط إلا غسل فرجه . فقال - صلى الله عليه وسلم - : " هو هذا " " .4- كذلك يؤخذ من الآيات الكريمة ، استحباب الصلاة فى المساجد القديمة المؤسسة من أول بنائها على عبادة الله وحده لا شريك له ، وعلى استحباب الصلاة مع الجماعة الصالحة ، والعباد العاملين المحافظين على إسباغ الوضوء . والتنزه عن ملابسة القاذورات .
القول في تأويل قوله : لا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (110)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: لا يزال بنيان هؤلاء الذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا وكفرًا =(ريبة)، يقول: لا يزال مسجدهم الذي بنوه =(ريبة في قلوبهم), يعني: شكًّا ونفاقًا في قلوبهم, يحسبون أنهم كانوا في بنائه مُحْسنين (57) =(إلا أن تقطع قلوبهم)، يعني: إلا أن تتصدع قلوبهم فيموتوا =(والله عليم)، بما عليه هؤلاء المنافقون الذين بنوا مسجد الضرار، من شكهم في دينهم، وما قصدوا في بنائهموه وأرادوه، وما إليه صائرٌ أمرهم في الآخرة، وفي الحياة ما عاشوا, وبغير ذلك من أمرهم وأمر غيرهم =(حكيم)، في تدبيره إياهم، وتدبير جميع خلقه. (58)* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:17251- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله قال، حدثني معاوية, عن علي, عن ابن عباس قوله: (لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم)، يعني شكًّا =(إلا أن تقطع قلوبهم)، يعني الموت.17252- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن قتادة: (ريبة في قلوبهم)، قال: شكًّا في قلوبهم =(إلا أن تقطع قلوبهم)، إلا أن يموتوا.17253- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: (لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم)، يقول: حتى يموتوا.17254- حدثني مطر بن محمد الضبي قال، حدثنا أبو قتيبة قال، حدثنا شعبة, عن الحكم, عن مجاهد في قوله: (إلا أن تقطع قلوبهم)، قال: إلا أن يموتوا. (59)17255- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: (إلا أن تقطع قلوبهم)، قال: يموتوا.17256- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: (إلا أن تقطع قلوبهم)، قال: يموتوا.17257- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله, عن ورقاء, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, مثله.17258-...... قال، حدثنا سويد قال، حدثنا ابن المبارك, عن معمر, عن قتادة والحسن: (لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم)، قالا شكًّا في قلوبهم.17259- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا إسحاق الرازي قال، حدثنا أبو سنان, عن حبيب: (لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم)، قال: غيظًا في قلوبهم.17260-...... قال، حدثنا ابن نمير, عن ورقاء, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: (إلا أن تقطع قلوبهم)، قال: يموتوا.17261-...... قال، حدثنا إسحاق الرازي, عن أبي سنان, عن حبيب: (إلا أن تقطع قلوبهم)، : إلا أن يموتوا.17262-...... قال، حدثنا قبيصة, عن سفيان, عن السدي: (ريبة في قلوبهم)، قال: كفر. قلت: أكفر مجمّع بن جارية؟ قال: لا ولكنها حَزَازة.17263- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان, عن السدي: (لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم)، قال: حزازة في قلوبهم.17264- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم)، لا يزال ريبة في قلوبهم راضين بما صنعوا, كما حُبِّب العجل في قلوب أصحاب موسى. وقرأ: وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ، [سورة البقرة: 93] قال: حبَّه =(إلا أن تقطع قلوبهم)، قال: لا يزال ذلك في قلوبهم حتى يموتوا = يعني المنافقين.17265- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا قيس, عن السدي, عن إبراهيم: (ريبة في قلوبهم)، قال شكًّا. قال قلت: يا أبا عمران، تقول هذا وقد قرأت القرآن؟ قال: إنما هي حَزَازة.* * *واختلفت القرأة في قراءة قوله: (إلا أن تقطع قلوبهم).فقرأ ذلك بعض قرأة الحجاز والمدينة والبصرة والكوفة: (إِلا أَنْ تُقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ)، بضم التاء من " تقطع ", على أنه لم يسمَّ فاعله, وبمعنى: إلا أن يُقَطِّع الله قلوبهم.* * *وقرأ ذلك بعض قرأة المدينة والكوفة: ( إِلا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ )، بفتح التاء من " تقطع "، على أن الفعل للقلوب. بمعنى: إلا أن تتقطّع قلوبهم, ثم حذفت إحدى التاءين.* * *وذكر أن الحسن كان يقرأ: " إِلَى أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ " ، بمعنى: حتى تتقطع قلوبهم. (60)* * *وذكر أنها في قراءة عبد الله: (وَلَوْ قُطِّعَتْ قُلُوبُهُمْ)، وعلى الاعتبار بذلك قرأ من قرأ ذلك: (إلا أَنْ تُقَطَّع)، بضم التاء.* * *قال أبو جعفر: والقول عندي في ذلك أن الفتح في التاء والضم متقاربا المعنى, لأن القلوب لا تتقطع إذا تقطعت، إلا بتقطيع الله إياها, ولا يقطعها الله إلا وهي متقطعة. وهما قراءتان معروفتان، قد قرأ بكل واحدة منهما جماعة من القرأة, فبأيتهما قرأ القارئ فمصيبٌ الصوابَ في قراءته.وأما قراءة ذلك: (إلَى أَنْ تَقَطَّعَ), فقراءةٌ لمصاحف المسلمين مخالفةٌ, ولا أرى القراءة بخلاف ما في مصاحفهم جائزةً.-------------------------الهوامش :(57) انظر تفسير " الريبة " فيما سلف ص : 275 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .(58) انظر تفسير " عليم " و " حكيم " فيما سلف من فهارس اللغة ( علم ) ، ( حكم ) .(59) الأثر : 17254 - " مطر بن محمد الضبي " ، انظر ما سلف رقم : 12198 ، 14610 .(60) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 452 .
( لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة ) أي : شكا ونفاقا ، ( في قلوبهم ) يحسبون أنهم كانوا في بنيانه محسنين كما حبب العجل إلى قوم موسى . قاله ابن عباس رضي الله عنهما . وقال الكلبي : حسرة وندامة لأنهم ندموا على بنائه . وقال السدي : لا يزال هدم بنائهم ريبة وحزازة وغيظا في قلوبهم .( إلا أن تقطع قلوبهم ) أي : تتصدع قلوبهم فيموتوا . قرأ ابن عامر ، وأبو جعفر ، وحمزة ، وحفص : " تقطع " بفتح التاء أي : تتقطع . والآخرون بضمها . وقرأ يعقوب وحده : " إلى أن " خفيف ، على الغاية ، " تقطع " بضم التاء ، خفيف ، من القطع يدل عليه تفسير الضحاك وقتادة : لا يزالون في شك منه إلى أن يموتوا فيستيقنوا . ( والله عليم حكيم ) .
جملة : { لا يزال بنيانهم } يجوز أن تكون مستأنفة لتعدَاد مساوي مسجد الضرار بذكر سوءِ عواقبه بعد أن ذكرَ سوء الباعثثِ عليه وبعد أن ذكر سوء وقعه في الإسلام بأن نهى الله رسوله عن الصلاة فيه وأمرَه بهدمه ، لأنه لما نهاه عن الصلاة فيه فقد صار المسلمون كلهم منهيين عن الصلاة فيه ، فسلب عنه حكم المساجد ، ولذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهدمه . ويرجح هذا الوجه أنه لم يؤت بضمير المسجد أو البنيان بل جيء باسمه الظاهر .ويجوز أن تكون خبراً ثانياً عن { الذين اتخذوا مسجداً ضراراً } [ التوبة : 107 ] كأنه قيل : لا تقم فيه ولا يزال ريبةً في قلوبهم ، ويكون إظهار لفظ { بنيانهم } لزيادة إيضاحه . والرابط هو ضمير { قلوبهم }.والمعنى أن ذلك المسجد لما بنوه لغرض فاسد فقد جعلهُ اللّهُ سبباً لبقاء النفاق في قلوبهم ما دامت قلوبهم في أجسادهم .وجَعل البنيان ريبةً مبالغة كالوصف بالمصدر . والمعنى أنه سبب للريبة في قلوبهم . والريبة : الشك ، فإن النفاق شك في الدين ، لأن أصحابه يترددون بين موالاة المسلمين والإخلاص للكافرين .وقوله : { إلا أن تقطع قلوبهم } استثناء تهكمي . وهو من قبيل تأكيد الشيء بما يشبه ضده كقوله تعالى : { ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سَم الخياط } [ الأعراف : 40 ] ، أي يبقى ريبة أبداً إلا أن تقطع قلوبهم منهم وما هي بمُقطعة .وجملة : { والله عليم حكيم } تذييل مناسب لهذا الجعل العجيب والإحكام الرشيق . وهو أن يكون ذلك البناء سببَ حسرة عليهم في الدنيا والآخرة .وقرأ الجمهور { تُقطع } بضم التاء . وقرأه ابن عامر وحمزة وحفص عن عاصم وأبو جعفر ويعقوب { تَقطَّعَ } بفتح التاء على أن أصله تتقطع . وقرأ يعقوب { إلى أن تقطع } بحرف ( إلى ) التي للانتهاء .
‏{‏لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ‏}‏ أي‏:‏ شكا، وريبا ماكثا في قلوبهم، ‏{‏إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ‏}‏ بأن يندموا غاية الندم ويتوبوا إلى ربهم، ويخافوه غاية الخوف، فبذلك يعفو اللّه عنهم، وإلا فبنيانهم لا يزيدهم إلا ريبا إلى ريبهم، ونفاقا إلى نفاقهم‏.‏ ‏{‏وَاللَّهُ عَلِيمٌ‏}‏ بجميع الأشياء، ظاهرها، وباطنها، خفيها وجليها، وبما أسره العباد، وأعلنوه‏.‏ ‏{‏حَكِيمٌ‏}‏ لا يفعل ولا يخلق ولا يأمر ولا ينهى إلا ما اقتضته الحكمة وأمر به فللّه الحمد ‏.‏ وفي هذه الآيات فوائد عدة‏:‏ منها‏:‏ أن اتخاذ المسجد الذي يقصد به الضرار لمسجد آخر بقربه، أنه محرم، وأنه يجب هدم مسجد الضرار، الذي اطلع على مقصود أصحابه‏.‏ ومنها‏:‏ أن العمل وإن كان فاضلا تغيره النية، فينقلب منهيا عنه، كما قلبت نية أصحاب مسجد الضرار عملهم إلى ما ترى‏.‏ ومنها‏:‏ أن كل حالة يحصل بها التفريق بين المؤمنين، فإنها من المعاصي التي يتعين تركها وإزالتها‏.‏ كما أن كل حالة يحصل بها جمع المؤمنين وائتلافهم، يتعين اتباعها والأمر بها والحث عليها، لأن اللّه علل اتخاذهم لمسجد الضرار بهذا المقصد الموجب للنهي عنه، كما يوجب ذلك الكفر والمحاربة للّه ورسوله‏.‏ ومنها‏:‏ النهي عن الصلاة في أماكن المعصية، والبعد عنها، وعن قربها‏.‏ ومنها‏:‏ أن المعصية تؤثر في البقاع، كما أثرت معصية المنافقين في مسجد الضرار، ونهي عن القيام فيه، وكذلك الطاعة تؤثر في الأماكن كما أثرت في مسجد ‏"‏ قباء‏""‏ حتى قال اللّه فيه‏:‏ ‏{‏لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ‏}‏ ‏.‏ ولهذا كان لمسجد قباء من الفضل ما ليس لغيره، حتى كان ـ صلى الله عليه وسلم ـ يزور قباء كل سبت يصلي فيه، وحث على الصلاة فيه‏.‏ ومنها‏:‏ أنه يستفاد من هذه التعاليل المذكورة في الآية، أربع قواعد مهمة، وهي‏:‏ كل عمل فيه مضارة لمسلم، أو فيه معصية للّه، فإن المعاصي من فروع الكفر، أو فيه تفريق بين المؤمنين، أو فيه معاونة لمن عادى اللّه ورسوله، فإنه محرم ممنوع منه، وعكسه بعكسه‏.‏ ومنها‏:‏ أن الأعمال الحسية الناشئة عن معصية الله لا تزال مبعدة لفاعلها عن الله بمنزلة الإصرار على المعصية حتى يزيلها ويتوب منها توبة تامة بحيث يتقطع قلبه من الندم والحسرات‏.‏ ومنها‏:‏ أنه إذا كان مسجد قباء مسجدا أسس على التقوى، فمسجد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي أسسه بيده المباركة وعمل فيه واختاره اللّه له من باب أولى وأحرى‏.‏ ومنها‏:‏ أن العمل المبني على الإخلاص والمتابعة، هو العمل المؤسس على التقوى، الموصل لعامله إلى جنات النعيم‏.‏ والعمل المبني على سوء القصد وعلى البدع والضلال، هو العمل المؤسس على شفا جرف هار، فانهار به في نار جهنم، واللّه لا يهدي القوم الظالمين‏.‏"
قوله تعالى لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم والله عليم حكيمقوله تعالى لا يزال بنيانهم الذي بنوا يعني مسجد الضرار ريبة في قلوبهم أي شكا في قلوبهم ونفاقا ; قاله ابن عباس وقتادة والضحاك . وقال النابغة :حلفت فلم أترك لنفسك ريبة وليس وراء الله للمرء مذهبوقال الكلبي : حسرة وندامة ; لأنهم ندموا على بنيانه . وقال السدي وحبيب والمبرد : ريبة أي حزازة وغيظا .إلا أن تقطع قلوبهم قال ابن عباس : أي تنصدع قلوبهم فيموتوا ; كقوله : لقطعنا منه الوتين لأن الحياة تنقطع بانقطاع الوتين ; وقاله قتادة والضحاك ومجاهد . وقال سفيان : إلا أن يتوبوا . عكرمة : إلا أن تقطع قلوبهم في قبورهم ، [ ص: 186 ] وكان أصحاب عبد الله بن مسعود يقرءونها : " ريبة في قلوبهم ولو تقطعت قلوبهم " . وقرأ الحسن ويعقوب وأبو حاتم " إلى أن تقطع " على الغاية ، أي لا يزالون في شك منه إلى أن يموتوا فيستيقنوا ويتبينوا . واختلف القراء في قوله ( تقطع ) فالجمهور " تقطع " بضم التاء وفتح القاف وشد الطاء على الفعل المجهول . وقرأ ابن عامر وحمزة وحفص ويعقوب كذلك إلا أنهم فتحوا التاء . وروي عن يعقوب وأبي عبد الرحمن " تقطع " على الفعل المجهول مخفف القاف . وروي عن شبل وابن كثير " تقطع " خفيفة القاف " قلوبهم " نصبا ، أي أنت تفعل ذلك بهم . وقد ذكرنا قراءة أصحاب عبد الله .والله عليم حكيم تقدم .
The most heinous crime of the people who build their lives on the basis of self-oriented behaviour came to light in the form of the Dhirar Mosque in Madinah. At that time there were already two mosques in Madinah, the Mosque of the Prophet or al-Masjid an-Nabawi, which was inside the town, and the Quba’ Mosque, which was in the suburbs. The hypocrites constructed a third mosque to divert people’s attention. Although acts of this kind are apparently performed in the name of religion, in reality, their aim is to maintain the hypocrites’ leadership by supporting their opposition to the call of Truth. Those who are unable to accede to the call of truth on account of their self-centredness, try to create a front against it, so that they may indulge in destructive activities. This divides Muslims in two groups. These negative acts, carried out in the name of religion, go to the extent of bringing recognized personalities on to their stage in order to gain credibility among the people. In their blind enmity, these people forget that opposition to the Truth amounts, in fact, to opposition to God. This can never succeed in God’s world. The only fate ordained for them is their meeting with death in despair and frustration and being deprived of God’s Grace forever. Becoming a true believer in God entails the ‘selling’ of oneself to God. One gives one’s life and property to God so that He may grant one eternal paradise in return. This is what is meant by surrendering oneself totally to God. A real attachment to anything is always at the level of complete surrender. It is this degree of commitment that is required with regard to God. None can receive the eternal bounties of paradise without complete surrender. When an individual adopts God’s religion in this spirit, it does not remain separate from his life. Rather it becomes a matter of his personal concern. It forms the centre of his interests, concern and apprehensions. If the cause of religion demands his property, he is willing to offer it. If he is required to devote his time and his talents to it, he is willing to do so.
Then, in the last verse (110), it was said that this building would al-ways keep increasing the doubt and hypocrisy in their hearts unless their hearts are shredded into pieces. The sense is that their doubt, hypocrisy, envy and chagrin would go on increasing right to the end of their life.
(The building which they built will never cease to be) after its destruction (a misgiving) a distress and a regret (in their hearts unless their hearts be torn to pieces) unless they die. (Allah is Knower) of their building of a mosque of opposition as well as of their intentions, (Wise) when He ordained the destruction and burning of this mosque. After returning from the Battle of Tabuk, the Prophet (pbuh) sent 'Amir Ibn Qays and Wahshiyy, the client of Mut'am Ibn 'Adiyy, who destroyed and burnt this mosque of opposition.