ائْذَن لِّي
(Grant me leave), to stay behind,
وَلاَ تَفْتِنِّى
(and put me not into trial.), if I go with you and see the women of the Romans. Allah, the Exalted, replied,
أَلا فِى الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ
(Surely, they have fallen into trial) because of the statement they uttered. Muhammad bin Ishaq reported from Az-Zuhri, Yazid bin Ruwman, `Abdullah bin Abi Bakr, `Asim bin Qatadah and several others that they said, "The Messenger of Allah ﷺ said to Al-Jadd bin Qays from Bani Salimah,
«هَلْ لَكَ يَا جَدُّ الْعَامَ فِي جَلَادِ بَنِي الْأَصْفَرِ؟»
(`Would you like to fight the yellow ones (Romans) this year) He said, `O Allah's Messenger! Give me permission (to remain behind) and do not cause Fitnah for me. By Allah! My people know that there is not a man who is more fond of women than I. I fear that if I see the women of the yellow ones, I would not be patient.' The Messenger of Allah ﷺ turned away from him and said,
«قَدْ أَذِنْتُ لَك»
(I give you permission.) In Al-Jadd's case, this Ayah was revealed,
وَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّى
(And among them is he who says: "Grant me leave and put me not into trial.") Therefore, Allah says that the Fitnah that he fell into because of not joining the Messenger of Allah ﷺ (in Jihad) and preferring his safety to the safety of the Messenger ﷺ is worse than the Fitnah that he falsely claimed to fear." It was reported from Ibn `Abbas, Mujahid and several others that this Ayah was revealed in the case of Al-Jadd bin Qays, who was among the chiefs of Bani Salimah. It is also recorded in the Sahih that the Messenger of Allah ﷺ asked,
«مَنْ سَيِّدُكُمْ يَا بَنِي سَلَمَةَ؟»
(Who is your chief, O Bani Salamah) They said, "Al-Jadd bin Qays, although we consider him a miser." The Messenger of Allah ﷺ said,
«وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَأُ مِنَ الْبُخْلِ وَلَكِنْ سَيِّدُكُمْ الْفَتَى الْجَعْدُ الْأَبْيَضُ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُور»
(There is not a disease worse than stinginess! Therefore, your chief is the white young man with curly hair, Bishr bin Al-Bara' bin Ma'rur.) Allah said next,
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَـفِرِينَ
(And verily, Hell is surrounding the disbelievers.) and they will never be able to avoid, avert, or escape from it.
And there are some of them who say ‘Grant me leave to stay behind and do not lead me into temptation’ this was al-Jadd b. Qays to whom the Prophet s said ‘Will you do battle against the Byzantines?’ and to which he replied ‘I am infatuated with women and I fear that if I were to see these Byzantine women I shall not be able to stay away from them and be led into temptation’. God exalted be He says Surely they have already fallen into temptation! by staying behind a variant reading for saqatū ‘they have fallen’ has the singular form saqat ‘he has fallen’. And surely Hell shall encompass the disbelievers for whom there shall be no escape therefrom.
ومِن هؤلاء المنافقين من يطلب الإذن للقعود عن الجهاد ويقول: لا توقعْني في الابتلاء بما يعرض لي في حالة الخروج من فتنة النساء. لقد سقط هؤلاء المنافقون في فتنة النفاق الكبرى. فإن جهنم لمحيطة بالكافرين بالله واليوم الآخر، فلا يُفْلِت منهم أحد.
يقول تعالى: ومن المنافقين من يقول لك يا محمد ائذن لي في القعود ولا تفتني بالخروج معك بسبب الجواري من نساء الروم قال الله تعالى ألا في الفتنة سقطوا أي قد سقطوا في الفتنة بقولهم هذا كما قال محمد بن إسحاق عن الزهري ويزيد بن رومان وعبدالله بن أبي بكر وعاصم بن قتادة وغيرهم قالوا: قال رسول الله صلى الله عليه وإله وسلم ذات يوم وهو في جهازه للجد بن قيس أخي بني سلمة هل لك يا جد العام في جلاد بني الأصفر؟ فقال يا رسول الله أو تأذن لي ولا تفتني فوالله لقد عرفت قومي ما رجل أشد عجبا بالنساء مني وإني أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر أن لا أصبر عنهن فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال قد أذنت لك ففي الجد بن قيس نزلت هذه ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني الآية أي إن كان إنما يخشى من نساء بني الأصفر وليس ذلك به فما سقط فيه من الفتنة بتخلفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والرغبة بنفسه عن نفسه أعظم وهكذا روي عن ابن عباس ومجاهد وغير واحد أنها نزلت في الجد بن قيس وقد كان الجد بن قيس هذا من أشراف بني سلمة. وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم من سيدكم يا بني سلمة؟ قالوا الجد بن قيس على أنا نبخله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأي دواء أدوأ من البخل ! ولكن سيدكم الفتى الجعد الأبيض بشر بن البراء بن معرور وقوله تعالى "وإن جهنم لمحيطة بالكافرين" أي لا محيد لهم عنها ولا محيص ولا مهرب.
ثم واصلت السورة الكريمة حديثها عن هؤلاء المنافقين ، فحكت جانبا من أعذارهم الكاذبة ، ومن أقوالهم الخبيثة . . فقال - تعالى - : ( وَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ . . . . مَعَكُمْ مُّتَرَبِّصُونَ ) .روى محمد بن إسحاق ويزيد بن رومان ، وعبد الله بن أبى بكر ، وعاصم بن قتادة وغيرهم قالوا : " قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم وهو جهازه - أى لغزوة تبوك - للجد عن قيس اخى بنى سلمة : " هل لك ياجد فى جلاد بنى الأصفر "؟ - يعنى الروم - فقال الجد : يا رسول الله أو تأذن لى ولا تفتنى؟ فهو الله لقد عرف قومى ما رجل أشد عجبا بالنساء منى ، وإنى أخشى إن رأيت نساء بنى الأصفر ألا أصبر عنهن ، فأعرض عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال قد أذنت لك " " .ففى الجد بن قيس نزلت هذه الآية ( وَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ ائذن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي ) .أى : ومن هؤلاء المنافقين الذين لم ينته الحديث عنهم بعد " من يقول " لك - يا محمد - " أئنذ لى " فى القعود بالمدينة ، " ولا تفتنى " أى ولا توقعنى فى المعصية والإِثم بسبب خروجى معك إلى تبوك ، ومشاهدتى لنساء بنى الأصفر .وعبر - سبحانه - عن قول هذا المنافق بالفعل المضارع ، لا ستحضار تلك الحال لغرابتها ، فإن مثله فى نفاقه وفجوره لا يخشى إثم الافتتان بالنساء إذا لا يجد من دينه ما نعا من غشيان الشهوات الحرام .وقوله : ( أَلا فِي الفتنة سَقَطُواْ ) رد عليه فيما قال ، وذم له على ما تفوه به .أى : ألا إن هذا وأمثاله فى ذات الفتنة قد سقطوا ، لافى أى شئ آخر مغاير لها .وبدأ - سبحانه - الجملة الكريمة بأداة التنبيه " ألا " ، لتأكيد الخبر ، وتوجيه الأسماع إلى ما اشتمل عليه من توبيخ لهؤلاء المنافقين .وقدم الجار والمجرور على عامله؛ لدلالة على الحصر . أى فيها لا فى غيرها قد سقطوا وهووا إلى قاع سحيق .قال الآلوسى : وفى التعبير عن الافتتان بالسقوط فى الفتنة ، تنزيل لها منزلة المهواة المهلكة المفصحة عن ترديدهم فى دركات الردى أسفل سافلين .وقال الفخرى الرازى ما ملخصه : " وفيه تنبيه على أن القوم إنما اختاروا القعود لئلا يقعوا فى الفتنة ، فالله - تعالى - بيّن أنهم فى عينا لفتنة واقعون ، لأن أعظم أنواع الفتنة الكفر بالله وبرسوله ، والتمرد على قبول التكاليف التى كلفنا الله بها . . . " .وقوله : ( وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بالكافرين ) وعيد وتهديد لهم على أقوالهم وأفعالهم .أى : وإن جهنم لمحيطة بهؤلاء الكافرين بما جاء من عند الله ، دون أن يكون لهم منها مهرب أو مفر .وعبر عن إحاطتها بهم باسم الفاعل الدال على الحال ، لإِفادة تحقيق ذلك حتى لكأنه واقع مشاهد .قالوا : ويحتمل أنها محيطة بهم الآن ، بأن يراد بجهنم الأسباب الموصلة إليها من الكفر والنفاق وغير ذلك من الرذائل التى سقطوا فيها .
القول في تأويل قوله : وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (49)قال أبو جعفر: وذكر أن هذه الآية نـزلت في الجدّ بن قيس.* * *ويعني جل ثناؤه بقوله: (ومنهم)، ومن المنافقين =(من يقول ائذن لي)، أقم فلا أشخَصُ معك =(ولا تفتني)، يقول: ولا تبتلني برؤية نساء بني الأصفر وبناتِهم, فإنّي بالنساء مغرمٌ, فأخرج وآثَمُ بذلك. (18)* * *وبذلك من التأويل تظاهرت الأخبار عن أهل التأويل.* ذكر الرواية بذلك عمن قاله:16785- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد في قول الله: (ائذن لي ولا تفتني)، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اغزُوا تبوك، تغنموا بنات الأصفر ونساء الروم ! فقال الجدّ: ائذن لنا, ولا تفتنَّا بالنساء.16786- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد قالوا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اغزوا تغنَموا بنات الأصفر = يعني نساء الروم, ثم ذكر مثله.16787-...... قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج قال، قال ابن عباس قوله: (ائذن لي ولا تفتني)، قال: هو الجدّ بن قيس قال: قد علمت الأنصار أني إذا رأيت النساء لم أصبر حتى أفتتن, ولكن أعينك بمالي.16788- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة, عن محمد بن إسحاق, عن الزهري, ويزيد بن رومان, وعبد الله بن أبي بكر, وعاصم بن عمر بن قتادة وغيرهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وهو في جهازه، للجد بن قيس أخي بني سلمة: هل لك يا جدُّ العامَ في جلاد بني الأصفر؟ فقال: يا رسول الله, أوْ تأذن لي ولا تفتني، فوالله لقد عرف قومي ما رَجل أشدّ عُجْبًا بالنساء منِّي, وإني أخشى إن رأيت نساءَ بني الأصفر أن لا أصبر عنهن ! فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: قد أذنت لك, ففي الجد بن قيس نـزلت هذه الآية: (ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني)، الآية, أي: إن كان إنما يخشى الفتنة من نساء بني الأصفر وليس ذلك به, فما سقط فيه من الفتنة بتخلفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والرغبة بنفسه عن نفسه، أعظم. (19)16789- حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني)، قال: هو رجل من المنافقين يقال له جَدُّ بن قيس, فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: العامَ نغزو بني الأصفر ونتَّخذ منهم سراريّ ووُصفاءَ (20) = فقال: أي رسول الله, ائذن لي ولا تفتني, إن لم تأذن لي افتتنت وقعدت ! (21) وغضب [رسول الله صلى الله عليه وسلم] , (22) فقال الله: (ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين)، وكان من بني سلمة, فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: من سيدكم يا بني سَلِمة؟ فقالوا: جدُّ بن قيس, غير أنه بخيلٌ جبان! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " وأيُّ داءٍ أدْوَى من البخل, ولكن سيِّدكم الفتى الأبيض، الجعد: بشر بن البراء بن مَعْرُور. (23)16790- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية, عن علي, عن ابن عباس قوله: (ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني)، يقول: ائذن لي ولا تحرجني =(ألا في الفتنة سقطوا)، يعني: في الحرج سقطوا.16791- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة: (ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني)، ولا تؤثمني، ألا في الإثم سقطوا.* * *وقوله: (وإن جهنم لمحيطة بالكافرين)، يقول: وإن النار لمطيفة بمن كفر بالله وجحد آياته وكذَّب رسله, محدقة بهم، جامعة لهم جميعًا يوم القيامة. (24)يقول: فكفى للجدّ بن قيس وأشكاله من المنافقين بِصِلِيِّها خزيًا.---------------------الهوامش :(18) انظر تفسير "الفتنة" فيما سلف ص : 283 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك.(19) الأثر : 16788 - سيرة ابن هشام 4 : 159 ، 160 ، وهو تابع صدر الأثر السالف رقم: 16784 ، بعد قوله هناك: "وأخبرهم أنه يريد الروم"، وبين الذي رواه أبو جعفر، وما في السيرة خلاف يسير في ختام الخبر.(20) في المطبوعة: "سراري ووصفانًا"، والصواب من المخطوطة. و "الوصفاء" جمع "وصيف"، والأنثى "وصيفة"، وجمعها "وصائف"، وهو الخادم الغلام الشاب، ومثله الخادمة.(21) في المطبوعة: "ووقعت" ، مكان "وقعدت" ، وأثبت ما في المخطوطة ، وأراد القعود عن الخروج إلى الغزوة خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم .(22) في المطبوعة: "فغضب"، وفي المخطوطة: "وغضب"، وظاهر أنه سقط من الخبر ما أثبته بين القوسين.(23) في المطبوعة: "الجعد الشعر البراء بن معرور" ، غير ما كان في المخطوطة، وهو الصواب المحض، فإن الخبر هو خبر "بشر بن البراء بن معرور" في تسويده على بني سلمة. وأما أبوه "البراء بن معرور"، فهو من أول من بايع بيعة العقبة الأولى، وأول من استقبل القبلة، وأول من أوصى بثلث ماله، وهو أحد النقباء، ومات قبل هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قبل مقدم رسول الله المدينة بشهر، ولما دفنوه ، وجهوا قبره إلى القبلة.ويقال: "رجل جعد" ، يراد به أنه مدمج الخلق، معصوب الجوارح، شديد الأسر، غير مسترخ ولا مضطرب، وهو من حلية الكريم. ويراد به أيضا: جعودة الشعر، وهو مدح العرب، لأن سبوطة الشعر إنما هي في الروم وفي الفرس. وإنما أراد في الخبر المعنى الأول.(24) انظر تفسير " الإحاطة " فيما سلف 13 : 581 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .
قوله تعالى : ( ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ) نزلت في جد بن قيس المنافق ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تجهز لغزوة تبوك قال : يا أبا وهب هل لك في جلاد بني الأصفر؟ يعني الروم ، تتخذ منهم سراري ووصفاء ، فقال جد : يا رسول الله لقد عرف قومي أني رجل مغرم بالنساء ، وإني أخشى إن رأيت بنات بني الأصفر أن لا أصبر عنهن ، ائذن لي في القعود ولا تفتني بهن وأعينك بمالي . قال ابن عباس : اعتل جد بن قيس ولم تكن له علة إلا النفاق ، فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : أذنت لك فأنزل الله عز وجل : ( ومنهم ) يعني من المنافقين ( من يقول ائذن لي ) في التخلف ( ولا تفتني ) ببنات الأصفر . قال قتادة : ولا تؤثمني : ( ألا في الفتنة سقطوا ) أي : في الشرك والإثم وقعوا بنفاقهم وخلافهم أمر الله وأمر رسوله ، ( وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ) مطبقة بهم وجامعة لهم فيها .
نزلت في بعض المنافقين استأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم في التخلّف عن تبوك ولم يُبدوا عذراً يمنعهم من الغزو ، ولكنّهم صرّحوا بأنّ الخروج إلى الغزو يفتنهم لمحبّة أموالهم وأهليهم ، ففضح الله أمرهم بأنّهم منافقون : لأن ضمير الجمع المجرور عائد إلى { الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر } [ التوبة : 45 ] ، وقيل : قال جماعة منهم : ائذن لنا لأنّا قاعدون أذنت لنا أم لم تأذَنْ فأذَنْ لنا لئلا نقع في المعصية . وهذا من أكبر الوقاحة لأنّ الإذن في هذه الحالة كَلا إذننٍ ، ولعلّهم قالوا ذلك لعلمهم برفق النبي صلى الله عليه وسلم وقيل : إنّ الجِدّ بن قيس قال : يا رسول الله لقد علم الناس أنّي مُسْتَهْتَر بالنساء فإنّي إذا رأيت نساء بني الأصفر افتتنت بهنّ فأذَنْ لي في التخلّف ولا تفتنّي وأنا أعينك بمالي ، فأذن لهم . ولعلّ كلَّ ذلك كان .والإتيان بأداة الاستفتاح في جملة { ألا في الفتنة سقطوا } للتنبيه على ما بعدها من عجيب حالهم إذ عاملهم الله بنقيض مقصودهم فهم احترزوا عن فتنة فوقعوا في الفتنة . فالتعريف في الفتنة ليس تعريف العهد إذ لا معهود هنا ، ولكنّه تعريف الجنس المؤذن بكمال المعرّف في جنسه ، أي في الفتنة العظيمة سقطوا ، فأيُّ وجه فرض في المراد من الفتنة حين قال قائلهم { ولا تفتنى } كان ما وقَع فيه أشدَّ ممّا تفصَّى منه ، فإن أراد فتنة الدين فهو واقع في أعظم الفتنة بالشرك والنفاق ، وإن أراد فتنة سوء السمعة بالتخلّف فقد وقع في أعظم بافتضاح أمر نفاقهم ، وإنْ أراد فتنة النكد بفراق الأهل والمال فقد وقع في أعظم نكد بكونه ملعوناً مبغوضاً للناس . وتقدّم بيان { الفتنة } قريباً .والسقوط مستعمل مجازاً في الكَون فجأة على وجه الاستعارة : شُبّه ذلك الكون بالسقوط في عدم التهيّؤ له وفي المفاجأة باعتبار أنّهم حصلوا في الفتنة في حال أمنهم من الوقوع فيها ، فهم كالساقط في هُوّة على حيننِ ظَنّ أنّه ماش في طريق سهل ومن كلام العرب «على الخبير سقطتَ» .وتقديم المجرور على عامله ، للاهتمام به لأنّه المقصود من الجملة .وهذه الجملة تسير مَسرى المثَل .وجملة { وإن جهنم لمحيطة بالكافرين } معترضة والواو اعتراضية ، أي وقعوا في الفتنة المفضية إلى الكفر . والكفر يستحقّ جهنّم .وإحاطة جهنّم مراد منها عدم إفلاتهم منها ، فالإحاطة كناية عن عدم الإفلات . والمراد بالكافرين : جميع الكافرين فيشمل المتحدّث عنهم لثبوت كفرهم بقوله : { إنما يستئذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر } [ التوبة : 45 ].ووجه العدول عن الإتيان بضميرهم إلى الإتيان بالاسم الظاهر في قوله : { لمحيطة بالكافرين } إثبات إحاطة جهنّم بهم بطريق شبيه بالاستدلال ، لأنّ شمول الاسم الكلي لبعض جزئياته أشهر أنواع الاستدلال .
أي: ومن هؤلاء المنافقين من يستأذن في التخلف، ويعتذر بعذر آخر عجيب، فيقول: {ائْذَنْ لِي} في التخلف {وَلَا تَفْتِنِّي} في الخروج، فإني إذا خرجت، فرأيت نساء بين الأصفر لا أصبر عنهن، كما قال ذلك {الجد بن قيس} ومقصوده ـ قبحه اللّه ـ الرياء والنفاق بأن مقصودي مقصود حسن، فإن في خروجي فتنة وتعرضا للشر، وفي عدم خروجي عافية وكفا عن الشر. قال اللّه تعالى مبينا كذب هذا القول: {أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا} فإنه على تقدير صدق هذا القائل في قصده، [فإن] في التخلف مفسدة كبرى وفتنة عظمى محققة، وهي معصية اللّه ومعصية رسوله، والتجرؤ على الإثم الكبير، والوزر العظيم، وأما الخروج فمفسدة قليلة بالنسبة للتخلف، وهي متوهمة، مع أن هذا القائل قصده التخلف لا غير، ولهذا توعدهم اللّه بقوله: {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ} ليس لهم عنها مفر ولا مناص، ولا فكاك، ولا خلاص.
قوله تعالى ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرينقوله تعالى ومنهم من يقول ائذن لي من أذن يأذن . وإذا أمرت زدت همزة مكسورة وبعدها همزة هي فاء الفعل ، ولا يجتمع همزتان ، فأبدلت من الثانية ياء لكسرة ما قبلها فقلت إيذن . فإذا وصلت زالت العلة في الجمع بين همزتين ، ثم همزت فقلت : ومنهم من يقول ائذن لي وروى ورش عن نافع " ومنهم من يقول اوذن لي " خفف الهمزة . قال النحاس : يقال إيذن لفلان ثم إيذن له هجاء الأولى والثانية واحد بألف وياء قبل الذال في الخط . فإن قلت : إيذن لفلان وأذن لغيره كان الثاني بغير ياء ؛ وكذا الفاء . والفرق بين ثم والواو أن ثم يوقف عليها وتنفصل ، والواو والفاء لا يوقف عليهما ولا ينفصلان . قال محمد بن إسحاق : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للجد بن قيس أخي بني سلمة لما أراد الخروج إلى تبوك : يا جد ، هل لك في جلاد بني الأصفر تتخذ منهم سراري ووصفاء ؟ فقال الجد : قد عرف قومي أني مغرم بالنساء ، وإني أخشى إن رأيت بني الأصفر ألا أصبر عنهن فلا تفتني وأذن لي في القعود وأعينك بمالي فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : قد أذنت لك فنزلت هذه الآية . أي لا تفتني بصباحة وجوههم ، ولم يكن به علة إلا النفاق . قال المهدوي : والأصفر رجل من الحبشة كانت له بنات لم يكن في وقتهن أجمل منهن وكان ببلاد الروم . وقيل : سموا بذلك لأن الحبشة غلبت على الروم ، وولدت لهم بنات فأخذن من بياض الروم وسواد الحبشة ، فكن صفرا لعسا . قال ابن عطية : في قول ابن أبي إسحاق فتور . وأسند الطبري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : اغزوا تغنموا بنات الأصفر . فقال له الجد : إيذن لنا ولا تفتنا بالنساء وهذا منزع غير الأول ، وهو أشبه بالنفاق والمحادة . ولما نزلت قال النبي صلى الله عليه وسلم لبني سلمة - وكان الجد بن قيس منهم : [ ص: 88 ] من سيدكم يا بني سلمة ؟ قالوا : جد بن قيس ، غير أنه بخيل جبان . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : وأي داء أدوى من البخل بل سيدكم الفتى الأبيض بشر بن البراء بن معرور . فقال حسان بن ثابت الأنصاري فيه :وسود بشر بن البراء لجوده وحق لبشر بن البرا أن يسودا إذا ما أتاه الوفد أذهب مالهوقال خذوه إنني عائد غداألا في الفتنة سقطوا أي في الإثم والمعصية وقعوا . وهي النفاق والتخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم .وإن جهنم لمحيطة بالكافرين أي مسيرهم إلى النار ، فهي تحدق بهم .
When there was a general call to set out for the campaign of Tabuk, one Jud ibn Qais of Madinah came to the Prophet Muhammad and said: ‘Please excuse me from taking part in this campaign. This is a Roman area. There after seeing the Roman women, I will be caught in trying circumstances (fitna).’ But, making excuses on such occasions in itself amounts to being affected in fitna, because in moments of adversity, far from seeking excuses to lag behind, the urge to sacrifice himself for the sake of religion should well up inside a man. To give such an excuse a religious and moral colour is a greater evil, since it amounts to adding fraud to inaction. This type of attitude develops in an individual because he is more attached to his worldly interests than to the Hereafter. In times of danger, such people hold themselves back from treading the path of religion. Then, when the real proponents of Truth suffer any loss due to their uncompromising, principled behaviour, these people are happy, feeling that it is good that they adopted the policy of keeping themselves safe. On the contrary, if it happens that the real supporters of truth face dangers and yet are successful, then they are unhappy, because this occurrence proves that the policy they had adopted was not correct.
In the seventh verse (49), after citing a particular excuse made by a noted hypocrite called Jadd ibn Qays, a comment has been made which shows how astray he had gone. The excuse for not going on Jihad he came up with was that he happened to be a young man. If he went out against the Roman Christians in their territory, there were chances that he might fall into the snare of their beautiful women! (` Do not expose me to an ordeal' ) The Qur'an responded by saying: أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا (Look! they have already fallen into an ordeal). It means that such people were not very smart. They were trying to hide behind the excuse of an imaginary ordeal, not realizing that they had already fallen into the sin of a certain ordeal, the ordeal of acting against the command of Allah and His Messenger, and of deserting the Jihad effort, right on the spot.
The last sentence of the verse: وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (and certainly the Jahannam has the disbelievers encircled) could have two meanings. It could either mean that the Hell would encircle them in the Hereafter. Or, it could mean that the very chain of causes, which are operating to take them to Hell, and which have them all encircled at that time, are what has been equated with Hell. Given this interpretation, it would suggest that they happen to be, even now, within the larger circle of nothing but Hell.
(Of them) of the hypocrites (is he who saith) the reference here is to Jadd Ibn Qays: (Grant me leave) to stay at home (and tempt me not) by the women of Historic Syria. (Surely it is into temptation) idolatry and hypocrisy (that they (thus) have fallen. Lo! Hell is all around) will be all around (the disbelievers) on the Day of Judgement.
ائْذَن لِّي
(Grant me leave), to stay behind,
وَلاَ تَفْتِنِّى
(and put me not into trial.), if I go with you and see the women of the Romans. Allah, the Exalted, replied,
أَلا فِى الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ
(Surely, they have fallen into trial) because of the statement they uttered. Muhammad bin Ishaq reported from Az-Zuhri, Yazid bin Ruwman, `Abdullah bin Abi Bakr, `Asim bin Qatadah and several others that they said, "The Messenger of Allah ﷺ said to Al-Jadd bin Qays from Bani Salimah,
«هَلْ لَكَ يَا جَدُّ الْعَامَ فِي جَلَادِ بَنِي الْأَصْفَرِ؟»
(`Would you like to fight the yellow ones (Romans) this year) He said, `O Allah's Messenger! Give me permission (to remain behind) and do not cause Fitnah for me. By Allah! My people know that there is not a man who is more fond of women than I. I fear that if I see the women of the yellow ones, I would not be patient.' The Messenger of Allah ﷺ turned away from him and said,
«قَدْ أَذِنْتُ لَك»
(I give you permission.) In Al-Jadd's case, this Ayah was revealed,
وَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّى
(And among them is he who says: "Grant me leave and put me not into trial.") Therefore, Allah says that the Fitnah that he fell into because of not joining the Messenger of Allah ﷺ (in Jihad) and preferring his safety to the safety of the Messenger ﷺ is worse than the Fitnah that he falsely claimed to fear." It was reported from Ibn `Abbas, Mujahid and several others that this Ayah was revealed in the case of Al-Jadd bin Qays, who was among the chiefs of Bani Salimah. It is also recorded in the Sahih that the Messenger of Allah ﷺ asked,
«مَنْ سَيِّدُكُمْ يَا بَنِي سَلَمَةَ؟»
(Who is your chief, O Bani Salamah) They said, "Al-Jadd bin Qays, although we consider him a miser." The Messenger of Allah ﷺ said,
«وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَأُ مِنَ الْبُخْلِ وَلَكِنْ سَيِّدُكُمْ الْفَتَى الْجَعْدُ الْأَبْيَضُ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُور»
(There is not a disease worse than stinginess! Therefore, your chief is the white young man with curly hair, Bishr bin Al-Bara' bin Ma'rur.) Allah said next,
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَـفِرِينَ
(And verily, Hell is surrounding the disbelievers.) and they will never be able to avoid, avert, or escape from it.
And there are some of them who say ‘Grant me leave to stay behind and do not lead me into temptation’ this was al-Jadd b. Qays to whom the Prophet s said ‘Will you do battle against the Byzantines?’ and to which he replied ‘I am infatuated with women and I fear that if I were to see these Byzantine women I shall not be able to stay away from them and be led into temptation’. God exalted be He says Surely they have already fallen into temptation! by staying behind a variant reading for saqatū ‘they have fallen’ has the singular form saqat ‘he has fallen’. And surely Hell shall encompass the disbelievers for whom there shall be no escape therefrom.
ومِن هؤلاء المنافقين من يطلب الإذن للقعود عن الجهاد ويقول: لا توقعْني في الابتلاء بما يعرض لي في حالة الخروج من فتنة النساء. لقد سقط هؤلاء المنافقون في فتنة النفاق الكبرى. فإن جهنم لمحيطة بالكافرين بالله واليوم الآخر، فلا يُفْلِت منهم أحد.
يقول تعالى: ومن المنافقين من يقول لك يا محمد ائذن لي في القعود ولا تفتني بالخروج معك بسبب الجواري من نساء الروم قال الله تعالى ألا في الفتنة سقطوا أي قد سقطوا في الفتنة بقولهم هذا كما قال محمد بن إسحاق عن الزهري ويزيد بن رومان وعبدالله بن أبي بكر وعاصم بن قتادة وغيرهم قالوا: قال رسول الله صلى الله عليه وإله وسلم ذات يوم وهو في جهازه للجد بن قيس أخي بني سلمة هل لك يا جد العام في جلاد بني الأصفر؟ فقال يا رسول الله أو تأذن لي ولا تفتني فوالله لقد عرفت قومي ما رجل أشد عجبا بالنساء مني وإني أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر أن لا أصبر عنهن فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال قد أذنت لك ففي الجد بن قيس نزلت هذه ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني الآية أي إن كان إنما يخشى من نساء بني الأصفر وليس ذلك به فما سقط فيه من الفتنة بتخلفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والرغبة بنفسه عن نفسه أعظم وهكذا روي عن ابن عباس ومجاهد وغير واحد أنها نزلت في الجد بن قيس وقد كان الجد بن قيس هذا من أشراف بني سلمة. وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم من سيدكم يا بني سلمة؟ قالوا الجد بن قيس على أنا نبخله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأي دواء أدوأ من البخل ! ولكن سيدكم الفتى الجعد الأبيض بشر بن البراء بن معرور وقوله تعالى "وإن جهنم لمحيطة بالكافرين" أي لا محيد لهم عنها ولا محيص ولا مهرب.
ثم واصلت السورة الكريمة حديثها عن هؤلاء المنافقين ، فحكت جانبا من أعذارهم الكاذبة ، ومن أقوالهم الخبيثة . . فقال - تعالى - : ( وَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ . . . . مَعَكُمْ مُّتَرَبِّصُونَ ) .روى محمد بن إسحاق ويزيد بن رومان ، وعبد الله بن أبى بكر ، وعاصم بن قتادة وغيرهم قالوا : " قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم وهو جهازه - أى لغزوة تبوك - للجد عن قيس اخى بنى سلمة : " هل لك ياجد فى جلاد بنى الأصفر "؟ - يعنى الروم - فقال الجد : يا رسول الله أو تأذن لى ولا تفتنى؟ فهو الله لقد عرف قومى ما رجل أشد عجبا بالنساء منى ، وإنى أخشى إن رأيت نساء بنى الأصفر ألا أصبر عنهن ، فأعرض عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال قد أذنت لك " " .ففى الجد بن قيس نزلت هذه الآية ( وَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ ائذن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي ) .أى : ومن هؤلاء المنافقين الذين لم ينته الحديث عنهم بعد " من يقول " لك - يا محمد - " أئنذ لى " فى القعود بالمدينة ، " ولا تفتنى " أى ولا توقعنى فى المعصية والإِثم بسبب خروجى معك إلى تبوك ، ومشاهدتى لنساء بنى الأصفر .وعبر - سبحانه - عن قول هذا المنافق بالفعل المضارع ، لا ستحضار تلك الحال لغرابتها ، فإن مثله فى نفاقه وفجوره لا يخشى إثم الافتتان بالنساء إذا لا يجد من دينه ما نعا من غشيان الشهوات الحرام .وقوله : ( أَلا فِي الفتنة سَقَطُواْ ) رد عليه فيما قال ، وذم له على ما تفوه به .أى : ألا إن هذا وأمثاله فى ذات الفتنة قد سقطوا ، لافى أى شئ آخر مغاير لها .وبدأ - سبحانه - الجملة الكريمة بأداة التنبيه " ألا " ، لتأكيد الخبر ، وتوجيه الأسماع إلى ما اشتمل عليه من توبيخ لهؤلاء المنافقين .وقدم الجار والمجرور على عامله؛ لدلالة على الحصر . أى فيها لا فى غيرها قد سقطوا وهووا إلى قاع سحيق .قال الآلوسى : وفى التعبير عن الافتتان بالسقوط فى الفتنة ، تنزيل لها منزلة المهواة المهلكة المفصحة عن ترديدهم فى دركات الردى أسفل سافلين .وقال الفخرى الرازى ما ملخصه : " وفيه تنبيه على أن القوم إنما اختاروا القعود لئلا يقعوا فى الفتنة ، فالله - تعالى - بيّن أنهم فى عينا لفتنة واقعون ، لأن أعظم أنواع الفتنة الكفر بالله وبرسوله ، والتمرد على قبول التكاليف التى كلفنا الله بها . . . " .وقوله : ( وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بالكافرين ) وعيد وتهديد لهم على أقوالهم وأفعالهم .أى : وإن جهنم لمحيطة بهؤلاء الكافرين بما جاء من عند الله ، دون أن يكون لهم منها مهرب أو مفر .وعبر عن إحاطتها بهم باسم الفاعل الدال على الحال ، لإِفادة تحقيق ذلك حتى لكأنه واقع مشاهد .قالوا : ويحتمل أنها محيطة بهم الآن ، بأن يراد بجهنم الأسباب الموصلة إليها من الكفر والنفاق وغير ذلك من الرذائل التى سقطوا فيها .
القول في تأويل قوله : وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (49)قال أبو جعفر: وذكر أن هذه الآية نـزلت في الجدّ بن قيس.* * *ويعني جل ثناؤه بقوله: (ومنهم)، ومن المنافقين =(من يقول ائذن لي)، أقم فلا أشخَصُ معك =(ولا تفتني)، يقول: ولا تبتلني برؤية نساء بني الأصفر وبناتِهم, فإنّي بالنساء مغرمٌ, فأخرج وآثَمُ بذلك. (18)* * *وبذلك من التأويل تظاهرت الأخبار عن أهل التأويل.* ذكر الرواية بذلك عمن قاله:16785- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد في قول الله: (ائذن لي ولا تفتني)، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اغزُوا تبوك، تغنموا بنات الأصفر ونساء الروم ! فقال الجدّ: ائذن لنا, ولا تفتنَّا بالنساء.16786- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد قالوا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اغزوا تغنَموا بنات الأصفر = يعني نساء الروم, ثم ذكر مثله.16787-...... قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج قال، قال ابن عباس قوله: (ائذن لي ولا تفتني)، قال: هو الجدّ بن قيس قال: قد علمت الأنصار أني إذا رأيت النساء لم أصبر حتى أفتتن, ولكن أعينك بمالي.16788- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة, عن محمد بن إسحاق, عن الزهري, ويزيد بن رومان, وعبد الله بن أبي بكر, وعاصم بن عمر بن قتادة وغيرهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وهو في جهازه، للجد بن قيس أخي بني سلمة: هل لك يا جدُّ العامَ في جلاد بني الأصفر؟ فقال: يا رسول الله, أوْ تأذن لي ولا تفتني، فوالله لقد عرف قومي ما رَجل أشدّ عُجْبًا بالنساء منِّي, وإني أخشى إن رأيت نساءَ بني الأصفر أن لا أصبر عنهن ! فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: قد أذنت لك, ففي الجد بن قيس نـزلت هذه الآية: (ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني)، الآية, أي: إن كان إنما يخشى الفتنة من نساء بني الأصفر وليس ذلك به, فما سقط فيه من الفتنة بتخلفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والرغبة بنفسه عن نفسه، أعظم. (19)16789- حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني)، قال: هو رجل من المنافقين يقال له جَدُّ بن قيس, فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: العامَ نغزو بني الأصفر ونتَّخذ منهم سراريّ ووُصفاءَ (20) = فقال: أي رسول الله, ائذن لي ولا تفتني, إن لم تأذن لي افتتنت وقعدت ! (21) وغضب [رسول الله صلى الله عليه وسلم] , (22) فقال الله: (ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين)، وكان من بني سلمة, فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: من سيدكم يا بني سَلِمة؟ فقالوا: جدُّ بن قيس, غير أنه بخيلٌ جبان! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " وأيُّ داءٍ أدْوَى من البخل, ولكن سيِّدكم الفتى الأبيض، الجعد: بشر بن البراء بن مَعْرُور. (23)16790- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية, عن علي, عن ابن عباس قوله: (ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني)، يقول: ائذن لي ولا تحرجني =(ألا في الفتنة سقطوا)، يعني: في الحرج سقطوا.16791- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة: (ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني)، ولا تؤثمني، ألا في الإثم سقطوا.* * *وقوله: (وإن جهنم لمحيطة بالكافرين)، يقول: وإن النار لمطيفة بمن كفر بالله وجحد آياته وكذَّب رسله, محدقة بهم، جامعة لهم جميعًا يوم القيامة. (24)يقول: فكفى للجدّ بن قيس وأشكاله من المنافقين بِصِلِيِّها خزيًا.---------------------الهوامش :(18) انظر تفسير "الفتنة" فيما سلف ص : 283 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك.(19) الأثر : 16788 - سيرة ابن هشام 4 : 159 ، 160 ، وهو تابع صدر الأثر السالف رقم: 16784 ، بعد قوله هناك: "وأخبرهم أنه يريد الروم"، وبين الذي رواه أبو جعفر، وما في السيرة خلاف يسير في ختام الخبر.(20) في المطبوعة: "سراري ووصفانًا"، والصواب من المخطوطة. و "الوصفاء" جمع "وصيف"، والأنثى "وصيفة"، وجمعها "وصائف"، وهو الخادم الغلام الشاب، ومثله الخادمة.(21) في المطبوعة: "ووقعت" ، مكان "وقعدت" ، وأثبت ما في المخطوطة ، وأراد القعود عن الخروج إلى الغزوة خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم .(22) في المطبوعة: "فغضب"، وفي المخطوطة: "وغضب"، وظاهر أنه سقط من الخبر ما أثبته بين القوسين.(23) في المطبوعة: "الجعد الشعر البراء بن معرور" ، غير ما كان في المخطوطة، وهو الصواب المحض، فإن الخبر هو خبر "بشر بن البراء بن معرور" في تسويده على بني سلمة. وأما أبوه "البراء بن معرور"، فهو من أول من بايع بيعة العقبة الأولى، وأول من استقبل القبلة، وأول من أوصى بثلث ماله، وهو أحد النقباء، ومات قبل هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قبل مقدم رسول الله المدينة بشهر، ولما دفنوه ، وجهوا قبره إلى القبلة.ويقال: "رجل جعد" ، يراد به أنه مدمج الخلق، معصوب الجوارح، شديد الأسر، غير مسترخ ولا مضطرب، وهو من حلية الكريم. ويراد به أيضا: جعودة الشعر، وهو مدح العرب، لأن سبوطة الشعر إنما هي في الروم وفي الفرس. وإنما أراد في الخبر المعنى الأول.(24) انظر تفسير " الإحاطة " فيما سلف 13 : 581 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .
قوله تعالى : ( ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ) نزلت في جد بن قيس المنافق ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تجهز لغزوة تبوك قال : يا أبا وهب هل لك في جلاد بني الأصفر؟ يعني الروم ، تتخذ منهم سراري ووصفاء ، فقال جد : يا رسول الله لقد عرف قومي أني رجل مغرم بالنساء ، وإني أخشى إن رأيت بنات بني الأصفر أن لا أصبر عنهن ، ائذن لي في القعود ولا تفتني بهن وأعينك بمالي . قال ابن عباس : اعتل جد بن قيس ولم تكن له علة إلا النفاق ، فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : أذنت لك فأنزل الله عز وجل : ( ومنهم ) يعني من المنافقين ( من يقول ائذن لي ) في التخلف ( ولا تفتني ) ببنات الأصفر . قال قتادة : ولا تؤثمني : ( ألا في الفتنة سقطوا ) أي : في الشرك والإثم وقعوا بنفاقهم وخلافهم أمر الله وأمر رسوله ، ( وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ) مطبقة بهم وجامعة لهم فيها .
نزلت في بعض المنافقين استأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم في التخلّف عن تبوك ولم يُبدوا عذراً يمنعهم من الغزو ، ولكنّهم صرّحوا بأنّ الخروج إلى الغزو يفتنهم لمحبّة أموالهم وأهليهم ، ففضح الله أمرهم بأنّهم منافقون : لأن ضمير الجمع المجرور عائد إلى { الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر } [ التوبة : 45 ] ، وقيل : قال جماعة منهم : ائذن لنا لأنّا قاعدون أذنت لنا أم لم تأذَنْ فأذَنْ لنا لئلا نقع في المعصية . وهذا من أكبر الوقاحة لأنّ الإذن في هذه الحالة كَلا إذننٍ ، ولعلّهم قالوا ذلك لعلمهم برفق النبي صلى الله عليه وسلم وقيل : إنّ الجِدّ بن قيس قال : يا رسول الله لقد علم الناس أنّي مُسْتَهْتَر بالنساء فإنّي إذا رأيت نساء بني الأصفر افتتنت بهنّ فأذَنْ لي في التخلّف ولا تفتنّي وأنا أعينك بمالي ، فأذن لهم . ولعلّ كلَّ ذلك كان .والإتيان بأداة الاستفتاح في جملة { ألا في الفتنة سقطوا } للتنبيه على ما بعدها من عجيب حالهم إذ عاملهم الله بنقيض مقصودهم فهم احترزوا عن فتنة فوقعوا في الفتنة . فالتعريف في الفتنة ليس تعريف العهد إذ لا معهود هنا ، ولكنّه تعريف الجنس المؤذن بكمال المعرّف في جنسه ، أي في الفتنة العظيمة سقطوا ، فأيُّ وجه فرض في المراد من الفتنة حين قال قائلهم { ولا تفتنى } كان ما وقَع فيه أشدَّ ممّا تفصَّى منه ، فإن أراد فتنة الدين فهو واقع في أعظم الفتنة بالشرك والنفاق ، وإن أراد فتنة سوء السمعة بالتخلّف فقد وقع في أعظم بافتضاح أمر نفاقهم ، وإنْ أراد فتنة النكد بفراق الأهل والمال فقد وقع في أعظم نكد بكونه ملعوناً مبغوضاً للناس . وتقدّم بيان { الفتنة } قريباً .والسقوط مستعمل مجازاً في الكَون فجأة على وجه الاستعارة : شُبّه ذلك الكون بالسقوط في عدم التهيّؤ له وفي المفاجأة باعتبار أنّهم حصلوا في الفتنة في حال أمنهم من الوقوع فيها ، فهم كالساقط في هُوّة على حيننِ ظَنّ أنّه ماش في طريق سهل ومن كلام العرب «على الخبير سقطتَ» .وتقديم المجرور على عامله ، للاهتمام به لأنّه المقصود من الجملة .وهذه الجملة تسير مَسرى المثَل .وجملة { وإن جهنم لمحيطة بالكافرين } معترضة والواو اعتراضية ، أي وقعوا في الفتنة المفضية إلى الكفر . والكفر يستحقّ جهنّم .وإحاطة جهنّم مراد منها عدم إفلاتهم منها ، فالإحاطة كناية عن عدم الإفلات . والمراد بالكافرين : جميع الكافرين فيشمل المتحدّث عنهم لثبوت كفرهم بقوله : { إنما يستئذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر } [ التوبة : 45 ].ووجه العدول عن الإتيان بضميرهم إلى الإتيان بالاسم الظاهر في قوله : { لمحيطة بالكافرين } إثبات إحاطة جهنّم بهم بطريق شبيه بالاستدلال ، لأنّ شمول الاسم الكلي لبعض جزئياته أشهر أنواع الاستدلال .
أي: ومن هؤلاء المنافقين من يستأذن في التخلف، ويعتذر بعذر آخر عجيب، فيقول: {ائْذَنْ لِي} في التخلف {وَلَا تَفْتِنِّي} في الخروج، فإني إذا خرجت، فرأيت نساء بين الأصفر لا أصبر عنهن، كما قال ذلك {الجد بن قيس} ومقصوده ـ قبحه اللّه ـ الرياء والنفاق بأن مقصودي مقصود حسن، فإن في خروجي فتنة وتعرضا للشر، وفي عدم خروجي عافية وكفا عن الشر. قال اللّه تعالى مبينا كذب هذا القول: {أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا} فإنه على تقدير صدق هذا القائل في قصده، [فإن] في التخلف مفسدة كبرى وفتنة عظمى محققة، وهي معصية اللّه ومعصية رسوله، والتجرؤ على الإثم الكبير، والوزر العظيم، وأما الخروج فمفسدة قليلة بالنسبة للتخلف، وهي متوهمة، مع أن هذا القائل قصده التخلف لا غير، ولهذا توعدهم اللّه بقوله: {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ} ليس لهم عنها مفر ولا مناص، ولا فكاك، ولا خلاص.
قوله تعالى ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرينقوله تعالى ومنهم من يقول ائذن لي من أذن يأذن . وإذا أمرت زدت همزة مكسورة وبعدها همزة هي فاء الفعل ، ولا يجتمع همزتان ، فأبدلت من الثانية ياء لكسرة ما قبلها فقلت إيذن . فإذا وصلت زالت العلة في الجمع بين همزتين ، ثم همزت فقلت : ومنهم من يقول ائذن لي وروى ورش عن نافع " ومنهم من يقول اوذن لي " خفف الهمزة . قال النحاس : يقال إيذن لفلان ثم إيذن له هجاء الأولى والثانية واحد بألف وياء قبل الذال في الخط . فإن قلت : إيذن لفلان وأذن لغيره كان الثاني بغير ياء ؛ وكذا الفاء . والفرق بين ثم والواو أن ثم يوقف عليها وتنفصل ، والواو والفاء لا يوقف عليهما ولا ينفصلان . قال محمد بن إسحاق : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للجد بن قيس أخي بني سلمة لما أراد الخروج إلى تبوك : يا جد ، هل لك في جلاد بني الأصفر تتخذ منهم سراري ووصفاء ؟ فقال الجد : قد عرف قومي أني مغرم بالنساء ، وإني أخشى إن رأيت بني الأصفر ألا أصبر عنهن فلا تفتني وأذن لي في القعود وأعينك بمالي فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : قد أذنت لك فنزلت هذه الآية . أي لا تفتني بصباحة وجوههم ، ولم يكن به علة إلا النفاق . قال المهدوي : والأصفر رجل من الحبشة كانت له بنات لم يكن في وقتهن أجمل منهن وكان ببلاد الروم . وقيل : سموا بذلك لأن الحبشة غلبت على الروم ، وولدت لهم بنات فأخذن من بياض الروم وسواد الحبشة ، فكن صفرا لعسا . قال ابن عطية : في قول ابن أبي إسحاق فتور . وأسند الطبري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : اغزوا تغنموا بنات الأصفر . فقال له الجد : إيذن لنا ولا تفتنا بالنساء وهذا منزع غير الأول ، وهو أشبه بالنفاق والمحادة . ولما نزلت قال النبي صلى الله عليه وسلم لبني سلمة - وكان الجد بن قيس منهم : [ ص: 88 ] من سيدكم يا بني سلمة ؟ قالوا : جد بن قيس ، غير أنه بخيل جبان . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : وأي داء أدوى من البخل بل سيدكم الفتى الأبيض بشر بن البراء بن معرور . فقال حسان بن ثابت الأنصاري فيه :وسود بشر بن البراء لجوده وحق لبشر بن البرا أن يسودا إذا ما أتاه الوفد أذهب مالهوقال خذوه إنني عائد غداألا في الفتنة سقطوا أي في الإثم والمعصية وقعوا . وهي النفاق والتخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم .وإن جهنم لمحيطة بالكافرين أي مسيرهم إلى النار ، فهي تحدق بهم .
When there was a general call to set out for the campaign of Tabuk, one Jud ibn Qais of Madinah came to the Prophet Muhammad and said: ‘Please excuse me from taking part in this campaign. This is a Roman area. There after seeing the Roman women, I will be caught in trying circumstances (fitna).’ But, making excuses on such occasions in itself amounts to being affected in fitna, because in moments of adversity, far from seeking excuses to lag behind, the urge to sacrifice himself for the sake of religion should well up inside a man. To give such an excuse a religious and moral colour is a greater evil, since it amounts to adding fraud to inaction. This type of attitude develops in an individual because he is more attached to his worldly interests than to the Hereafter. In times of danger, such people hold themselves back from treading the path of religion. Then, when the real proponents of Truth suffer any loss due to their uncompromising, principled behaviour, these people are happy, feeling that it is good that they adopted the policy of keeping themselves safe. On the contrary, if it happens that the real supporters of truth face dangers and yet are successful, then they are unhappy, because this occurrence proves that the policy they had adopted was not correct.
In the seventh verse (49), after citing a particular excuse made by a noted hypocrite called Jadd ibn Qays, a comment has been made which shows how astray he had gone. The excuse for not going on Jihad he came up with was that he happened to be a young man. If he went out against the Roman Christians in their territory, there were chances that he might fall into the snare of their beautiful women! (` Do not expose me to an ordeal' ) The Qur'an responded by saying: أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا (Look! they have already fallen into an ordeal). It means that such people were not very smart. They were trying to hide behind the excuse of an imaginary ordeal, not realizing that they had already fallen into the sin of a certain ordeal, the ordeal of acting against the command of Allah and His Messenger, and of deserting the Jihad effort, right on the spot.
The last sentence of the verse: وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (and certainly the Jahannam has the disbelievers encircled) could have two meanings. It could either mean that the Hell would encircle them in the Hereafter. Or, it could mean that the very chain of causes, which are operating to take them to Hell, and which have them all encircled at that time, are what has been equated with Hell. Given this interpretation, it would suggest that they happen to be, even now, within the larger circle of nothing but Hell.
(Of them) of the hypocrites (is he who saith) the reference here is to Jadd Ibn Qays: (Grant me leave) to stay at home (and tempt me not) by the women of Historic Syria. (Surely it is into temptation) idolatry and hypocrisy (that they (thus) have fallen. Lo! Hell is all around) will be all around (the disbelievers) on the Day of Judgement.