أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ
(Do they not reflect) `those who deny Our Ayat,'
مَا بِصَاحِبِهِم
(there is not in their companion), Muhammad ,
مِّن جِنَّةٍ
(madness) Muhammad is not mad, rather, he is truly the Messenger of Allah ﷺ, calling to Truth,
إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ
(but he is a plain warner), and this is clear for those who have a mind and a heart by which they understand and comprehend. Allah said in another Ayah,
وَمَا صَـحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ
(And (O people) your companion is not a madman.)81:22 Allah also said,
قُلْ إِنَّمَآ أَعِظُكُمْ بِوَحِدَةٍ أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَـحِبِكُمْ مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَّكُمْ بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ
(Say: "I exhort you to one (thing) only, that you stand up for Allah's sake in pairs and singly, and reflect, there is no madness in your companion. He is only a warner to you in face of a severe torment.") 34:46 meaning, `I ask you to stand for Allah in sincerity without stubbornness or bias,'
مَثْنَى وَفُرَادَى
(in pairs and singly) 34:46 individuals and in groups,
ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْ
(and reflect) 34:46, about this man who brought the Message from Allah, is he mad If you do this, it will become clear to you that he is the Messenger of Allah ﷺ in truth and justice. Qatadah bin Di'amah said, "We were informed that the Prophet of Allah once was on (Mount) As-Safa and called the Quraysh, subtribe by subtribe, proclaiming,
«يَا بَنِي فُلَانٍ، يَا بَنِي فُلَانٍ فَحَذَّرَهُمْ بَأْسَ اللهِ وَوَقَائِعَ الله»
(O Children of so-and-so, O Children of so-and-so! He warned them against Allah's might and what He has done (such as revenge from His enemies).) Some of them commented, `This companion of yours (Prophet Muhammad) is mad; he kept shouting until the morning' Allah sent down this Ayah,
أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ
(Do they not reflect There is no madness in their companion. He is but a plain warner) 7:184."'
Have they not considered and so realised that that there is no madness in their comrade Muhammad (s)? He is but a clear warner one whose warning is evident.
أولم يتفكر هؤلاء الذين كذبوا بآياتنا فيتدبروا بعقولهم، ويعلموا أنه ليس بمحمد جنون؟ ما هو إلا نذير لهم من عقاب الله على كفرهم به إن لم يؤمنوا، ناصح مبين.
يقول تعالى "أو لم يتفكروا" هؤلاء المكذبون بآياتنا "ما بصاحبهم" يعني محمدا صلى الله عليه وسلم "من جنة" أي ليس به جنون بل هو رسول الله حقا دعا إلى حق "إن هو إلا نذير مبين" أي ظاهر لمن كان له لب وقلب يعقل به ويعي به كما قال تعالى "وما صاحبكم بمجنون" وقال تعالى "قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد" يقول إنما أطلب منكم أن تقوموا قياما خالصا لله ليس فيه تعصب ولا عناد مثنى وفرادى أي مجتمعين ومتفرقين ثم تتفكروا في هذا الذي جاءكم بالرسالة من الله أبه جنون أم لا فإنكم إذا فعلتم ذلك بان لكم وظهر أنه رسول الله حقا وصدقا وقال قتادة بن دعامة ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان على الصفا فدعا قريشا فجعل يفخذهم فخذا فخذا يا بني فلان يا بني فلان فحذرهم بأس الله ووقائع الله فقال قائلهم إن صاحبكم هذا لمجنون بات يصوت إلى الصباح أو حتى أصبح فأنزل الله تعالى "أو لم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين".
ثم أمر - سبحانه - هؤلاء الظالمين بالتفكر والتدبر فقال : ( أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِمْ مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ ) .الهمزة للانطار والتوبيخ ، وهى داخلة على فعل حذف للعلم به من سياق القول ، والواو للعطف على مقدر يستدعيه المقام .والجنة : مصدر كالجلسة بمعنى الجنون . وأصل الجن الستر عن الحاسة .والمعنى : أكذب هؤلاء الظالمون رسولهم صلى الله عليه وسلم ولم يتفكروا فى أنه ليس به أى شىء من الجنون ، بل هو أكمل الناس عقلا ، وأسدهم رايا ، وأنقاهم نفساً .والتعبير ( بِصَاحِبِهِمْ ) للايذان بأن طول مصاحبتهم له مما يطلعهم على نزاهته عما اتهموه به ، فهو صلى الله عليه وسلم قد لبث فيهم قبل الرسالة أربعين سنة كانوا يلقبونه فيها بالصادق الأمين ، ويعرفون عنه أسمى ألوان الإدراك السليم والتفكير المستقيم .قال الجمل : وجملة " ما بصاحبهم من جنة " فى محل نصب معمولة ليتفكروا فهو عامل فيها محلا لا لفظا لوجود المعلق له عن العمل وهو ما النافية .ويجوز أن يكون الكلام قد تم عند قوله ( أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ ) ثم ابتدأ كلاما آخر إما استفهام إنكار وإما نفياً . ويجوز أن تكون " ما " استفهامية فى محل الرفع بالابتداء والخبر بصاحبهم . موالتقدير : أى شىء استقر بصاحبهم من الجنون " .وقوله ( إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ ) بيان لوظيفته صلى الله عليه وسلم أى : ليس بمجنون كما زعمتم أيها المشركون وإنما هو مبالغ فى الإنذار ، مظهر له غاية الإظهار ، فهو لا يقصر فى تخويفكم من سوء عاقبة التكذيب ، ولا يتهاون فى نصيحتكم وإرشادكم إلى ما يصلح من شأنكم .
القول في تأويل قوله : أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلا نَذِيرٌ مُبِينٌ (184)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: أو لم يتفكر هؤلاء الذين كذبوا بآياتنا، فيتدبروا بعقولهم, ويعلموا أن رسولَنا الذي أرسلناه إليهم, لا جنَّة به ولا خَبَل, وأن الذي دعاهم إليه هو [الرأي] الصحيح، والدين القويم، والحق المبين؟ (37) وإنما نـزلت هذه الآية فيما قيل, (38) كما: -15461 - حدثنا بشر بن معاذ قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد, عن قتادة قال: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان على الصَّفا, (39) فدعا قريشًا, فجعل يفخِّذُهم فخذًا فخذًا: " يا بني فلان، يا بني فلان!" (40) فحذّرهم بأس الله, ووَقَائع الله, فقال قائلهم: " إن صاحبكم هذا لمجنون! باتَ يصوّت إلى الصباح =أو: حتى أصبح!" فأنـزل الله تبارك وتعالى: (أوَ لم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين).* * *ويعني بقوله: (إن هو إلا نذير مبين)، : ما هو إلا نذيرٌ ينذركم عقاب الله على كفركم به، (41) إن لم تنيبوا إلى الإيمان به . (42)* * *ويعني بقوله: (مبين)، قد أبان لكم، أيها الناس، إنذارُه ما أنذركم به من بأس الله على كفركم به. (43)----------------------الهوامش :(37) في المطبوعة : (( هو الدين الصحيح القويم )) ، غير ما في المخطوطة ، وزدت ما بين القوسين استظهاراً من السياق .(38) في المطبوعة : (( ولذا نزلت هذه الآية )) ، وفي المخطوطة : (( وإذا أنزلت )) ، ورأيت أن الصواب ما أثبت ، على شك منى أن يكون الكلام خرم.(39) هكذا في المطبوعة والمخطوطة وابن كثير : "كان على الصفا" وأرجح أن صوابها " قام على الصفا" كما جاء في سائر الأخبار في تفسير آية سورة الشعراء: 214 ، (تفسير الطبري): 19: 73- 76 بولاق.(40) (( فخذ الرجل بنى فلان تفخيداً )) ، دعاهم فخذاً فخذاً . و (( الفخذ )) فرقة من فرق الجماعات والعشائر . يقال : (( الشعب )) ، ثم (( القبيلة )) ، ثم (( الفصيلة )) ، ثم (( العمارة )) ثم (( البطن )) ، ثم (( الفخذ )) .(41) في المطبوعة : (( منذركم )) ، وأثبت ما في المخطوطة .(42) انظر تفسير (( النذير )) فيما سلف 11 : 369 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .(43) انظر تفسير (( مبين )) فيما سلف من فهارس اللغة ( بين ) .
قوله تعالى : ( أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة ) قال قتادة ذكر لنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قام على الصفا ليلا فجعل يدعو قريشا فخذا فخذا : يا بني فلان ، يا بني فلان ، يحذرهم بأس الله ووقائعه ، فقال قائلهم : إن صاحبكم هذا لمجنون ، بات يصوت إلى الصباح ، فأنزل الله تعالى : " أولم يتفكروا ما بصاحبهم " محمد - صلى الله عليه وسلم - : ( من جنة ) جنون ، ( إن هو ) ما هو ، ( إلا نذير مبين ) ثم حثهم على النظر المؤدي إلى العلم فقال :
لما كان تكذيبهم بالآيات منبعثاً عن تكذيبهم من جاء بها ، وناشئاً عن ظن أن آيات الله لا يجيء بها البشر ، وأن مَن يدعي أنه مرسل من الله مجنون ، عقب الإخبار عن المكذبين ووعيدهم بدعوتهم للنظر في حال الرسول ، وأنه ليس بمجنون كما يزعمون .واستعمال العرب همزة الاستفهام مع حروف العطف المشركة في الحكم استعمال عجيب تقدم بيانه عند قوله تعالى : { أفكلما جاءكم رسولٌ بما لا تهوى أنفسكم أستكبرتم } في سورة البقرة ( 87 ).والجملة مستأنفة ، وهي ابتداء كلام في محاجتهم وتنبيههم بعد الإخبار عنهم بأنهم مستدرجون ومملى لهم .والاستفهام للتعجيب من حالهم والانكار عليهم ، و ( ما ) في قوله : { ما بصاحبهم من جنة } نافية كما يؤذن به دخول ( من ) على منفى ما ، لتأكيد الاستغراق .وفعل { يتفكروا } منزل منزلة اللازم ، فلا يقدر له متعلق للاستغناء عن ذلك بما دل عليه النفي في قوله : { ما بصاحبهم من جنة } أي ألم يكونوا من المفكرين أهل النظر ، والفعل المعلق عن العمل لا يقدر له مفعول ولا متعلق .والمقصود من تعليق الفعل هو الانتقال من علم الظان إلى تحقيق الخبر المظنون وجعله قضية مستقلة ، فيصير الكلام بمنزلة خبرين خبر من جانب الظان ونحوه ، وخبر من جانب المتكلم دخل في قسم الواقعات فنحو قوله تعالى : { لقد علمت ما هؤلاء ينطقون } [ الأنبياء : 65 ] هو في قوة أن يقال : لقد علمت لا ينطقون ما هؤلاء ينطقون ، أي ذلك علمك وهذا علمي ، وقوله هنا : { أو لم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة } في قوة : أو لم يتفكروا صاحبهم غير مجنون ، ما بصاحبهم من جنة . فتعليق أفعال القلب ضرب من ضروب الإيجاز ، وأحسب هذا هو الغرض من أسلوب التعليق لم يُنبه عليه علماء المعاني ، وأن خصائص العربية لا تنحصر .و«الصاحب» حقيقته الذي يلازم غيره في حالة من سفر أو نحوه ، ومنه قوله تعالى : { يا صاحبي السجن } [ يوسف : 41 ] ، وسميت الزوجة صاحبة ، ويطلق مجازاً على الذي له مع غيره حادث عظيم وخبر ، تنزيلاً لملازمة الذكر منزلة ملازمة الذات ، ومنه قول أبي معبد الخزاعي لامرأته ، أم معبد ، لما أخبرته بدخول النبي صلى الله عليه وسلم بيتها في طريق الهجرة ووصفت له هديه وبركتَه : «هذا صاحب قريش» ، وقولُ الحجاج في بعض خطبه لأهل العراق «ألَسْتُم أصحابي بالأهواز حين رمتم الغدر واستبطنتُم الكفر» يريد أنهم الذين قاتلوه بالأهواز ، فمعنى كونهم أصحابه أنه كثر اشتغاله بهم ، وقول الفضل بن عبّاس اللّهَبي :كلُّ له نيّةٌ في بُغْض صاحبه ... بنعمة اللَّه نقليكم وتقلونافوصفُ الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه صاحب الذين كذبوا بالآيات : هو بمعنى الذي اشتغلوا بشأنه ولزموا الخوض في أمره ، وقد تكرر ذلك في القرآن كقوله تعالى : { وما صاحبكم بمجنونٍ }[ التكوير : 22 ].والجنة بكسر الجيم اسم للجنون ، وهو الخبال الذي يعتري الإنسان من أثر مسّ الجن إيّاه في عرف الناس ، ولذلك علقت الجنة بفعل الكون المقدر ، بحرف الباء الدال على الملابسة . وإنما أنكر عليهم وعُجّب من إعراضهم عن التفكر في شأن الرسول عليه الصلاة والسلام أنه غير مجنون ، رداً عليهم وصفهم إياه بالجنون { وقالوا يأيها الذي نُزّل عليه الذكر إنك لمجنون } [ الحجر : 6 ] ، { وقالوا معلمٌ مجنونٌ } [ الدخان : 14 ] وهذا كقوله تعالى : { وما صاحبكم بمجنون } [ التكوير : 22 ].وجملة : { إن هو إلا نذير مبين } استئناف بياني لجواب سائِل منهم يقول : فماذا شأنه ، أو هي تقرير لحكم جملة : { ما بصاحبهم من جنة } ففصلت لكمال الاتصال بينهما المغني عن العطف .والنذير المحذر من شيء يضر ، وأصله الذي يخبر القوم بقدوم عدوهم ، ومنه المثل «أنا النذير العُريان» يقال أنذر نذارة بكسر النون مثل بشارة فهو منذر ونذير .وهذا مما جاء فيه فعيل في موضع مُفْعل ، مثل الحكيم ، بمعنى المحكم ، وقول عمرو بن معديكرب :أمنْ رَيْحانةَ الداعي السميعُ ... أي المُسْمع . والمبين اسم فاعل من أبان إذا أوضح ، ووقع هذا الوصف عقب الإخبار ب ( نذير ) يقتضي أنه وصف للخبر ، فالمعنى أنه النذير المبين لنذارته بحيث لا يغادر شكاً في صدقه ، ولا في تصوير الحال المحذر منها ، فالغرض من اتباع «النذير» بوصف «المبين» التعريض بالذين لم ينصاعوا لنذارته ، ولم يأخذوا حذرهم من شر ما حذرهم منه ، وذلك يقطع عذرهم .ويجوز جعل { مبين } خبراً ثانياً عن ضمير صاحبهم ، والمعنى أنه نذير وأنه مبين فيما يبلغه من نذارة وغيرها .والقصر المستفاد من النفي والاستثناء قصر موصوف على صفة ، وهو يقتضي انحصار أوصاف الرسول صلى الله عليه وسلم في النذارة والبيان ، وذلك قصر إضافي ، هو قصر قلب ، أي هو نذير مبين لا مجنون كما يزعمون ، وفي هذا استغباء أو تسفيهٌ لهم بأن حاله لا يلتبس بحال المجنون للبون الواضح بين حال النذارة البينة وحال هذيان المجنون . فدعواهم جنونه : إما غباوة منهم بحيث التبست عليهم الحقائق المتمايزة ، وإما مكابرة وعناد وافتراء على الرسول .
أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ محمد صلى الله عليه وسلم مِنْ جِنَّةٍ أي: أَوَ لَمْ يُعْمِلُوا أفكارهم، وينظروا: هل في صاحبهم الذي يعرفونه ولا يخفى عليهم من حاله شيء، هل هو مجنون؟ فلينظروا في أخلاقه وهديه، ودله وصفاته، وينظروا في ما دعا إليه، فلا يجدون فيه من الصفات إلا أكملها، ولا من الأخلاق إلا أتمها، ولا من العقل والرأي إلا ما فاق به العالمين، ولا يدعو إلا لكل خير، ولا ينهى إلا عن كل شر. أفبهذا يا أولي الألباب من جنة؟ أم هو الإمام العظيم والناصح المبين، والماجد الكريم، والرءوف الرحيم؟ ولهذا قال: إِنْ هُوَ إِلا نَذِيرٌ مُبِينٌ أي: يدعو الخلق إلى ما ينجيهم من العذاب، ويحصل لهم الثواب.
قوله تعالى أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين أي فيما جاءهم به محمد صلى الله عليه وسلم . والوقف على يتفكروا حسن . ثم قال : ما بصاحبهم من جنة رد لقولهم : ياأيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون . وقيل : نزلت بسبب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام ليلة على الصفا يدعو قريشا ، فخذا فخذا ; فيقول : " يا بني فلان " . يحذرهم بأس الله وعقابه . فقال قائلهم : إن صاحبهم هذا لمجنون ، بات يصوت حتى الصباح .
A man with a mission is a man of principle. His thinking is unconditioned thinking. He has risen above all kinds of worldly interests. Truth becomes his sole concern. He sacrifices his life and property for a goal, which does not appear to yield any result in this world. That is why a man with a mission is called crazy, out of his mind. A prophet of God was the greatest man with a mission of his time. So, people in every age have called the prophets of God fanatics. To call a missionary of God’s religion a madman is the greatest of all transgressions, because the message with which he comes is one which is corroborated by the entire heaven and earth. He calls mankind towards God who is supremely manifest in His Creations in the Universe. He informs people of the Hereafter which, in heaven and on the earth, is equal in gravity to a full pregnancy in a woman’s womb. But people are not serious about the truth. So, a man who sacrifices his life for the sake of the truth appears mad to them. Had they known the real value of truth, they would never have used the word ‘mad’.
The verse no. 184 has refuted the false notion of the disbelievers that the Holy Prophet , 1n was a man of unsound mind or was possessed by devil. It said:
أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ
"Have they not reflected that with their friend there is no madness? He is but an open warner."
The verse said that a little reflection on their part shall be enough to prove that the Holy Prophet ﷺ was neither a man of unsound mind, nor was he under the influence of Jinns. His matchless wisdom and knowledge is an obvious feature of his personality. Those having claim to wisdom and knowledge are astoundingly bewildered how a man of such extraordinary insight and sagacity could be blamed of madness? Blaming him with madness, in fact, is madness itself. He is only an elucidator of realities and a warner against the punishment from Allah.
(Have they not bethought them) among themselves that Muhammad (pbuh) was not a sorcerer, soothsayer or a madman. Then Allah, Exalted is He, said: ((that) there is no madness) there is no touch of madness whatsoever (in their comrade) in their Prophet? (He is but a plain warner) and Messenger who explains to them in a language they understand.
أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ
(Do they not reflect) `those who deny Our Ayat,'
مَا بِصَاحِبِهِم
(there is not in their companion), Muhammad ,
مِّن جِنَّةٍ
(madness) Muhammad is not mad, rather, he is truly the Messenger of Allah ﷺ, calling to Truth,
إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ
(but he is a plain warner), and this is clear for those who have a mind and a heart by which they understand and comprehend. Allah said in another Ayah,
وَمَا صَـحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ
(And (O people) your companion is not a madman.)81:22 Allah also said,
قُلْ إِنَّمَآ أَعِظُكُمْ بِوَحِدَةٍ أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَـحِبِكُمْ مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَّكُمْ بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ
(Say: "I exhort you to one (thing) only, that you stand up for Allah's sake in pairs and singly, and reflect, there is no madness in your companion. He is only a warner to you in face of a severe torment.") 34:46 meaning, `I ask you to stand for Allah in sincerity without stubbornness or bias,'
مَثْنَى وَفُرَادَى
(in pairs and singly) 34:46 individuals and in groups,
ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْ
(and reflect) 34:46, about this man who brought the Message from Allah, is he mad If you do this, it will become clear to you that he is the Messenger of Allah ﷺ in truth and justice. Qatadah bin Di'amah said, "We were informed that the Prophet of Allah once was on (Mount) As-Safa and called the Quraysh, subtribe by subtribe, proclaiming,
«يَا بَنِي فُلَانٍ، يَا بَنِي فُلَانٍ فَحَذَّرَهُمْ بَأْسَ اللهِ وَوَقَائِعَ الله»
(O Children of so-and-so, O Children of so-and-so! He warned them against Allah's might and what He has done (such as revenge from His enemies).) Some of them commented, `This companion of yours (Prophet Muhammad) is mad; he kept shouting until the morning' Allah sent down this Ayah,
أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ
(Do they not reflect There is no madness in their companion. He is but a plain warner) 7:184."'
Have they not considered and so realised that that there is no madness in their comrade Muhammad (s)? He is but a clear warner one whose warning is evident.
أولم يتفكر هؤلاء الذين كذبوا بآياتنا فيتدبروا بعقولهم، ويعلموا أنه ليس بمحمد جنون؟ ما هو إلا نذير لهم من عقاب الله على كفرهم به إن لم يؤمنوا، ناصح مبين.
يقول تعالى "أو لم يتفكروا" هؤلاء المكذبون بآياتنا "ما بصاحبهم" يعني محمدا صلى الله عليه وسلم "من جنة" أي ليس به جنون بل هو رسول الله حقا دعا إلى حق "إن هو إلا نذير مبين" أي ظاهر لمن كان له لب وقلب يعقل به ويعي به كما قال تعالى "وما صاحبكم بمجنون" وقال تعالى "قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد" يقول إنما أطلب منكم أن تقوموا قياما خالصا لله ليس فيه تعصب ولا عناد مثنى وفرادى أي مجتمعين ومتفرقين ثم تتفكروا في هذا الذي جاءكم بالرسالة من الله أبه جنون أم لا فإنكم إذا فعلتم ذلك بان لكم وظهر أنه رسول الله حقا وصدقا وقال قتادة بن دعامة ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان على الصفا فدعا قريشا فجعل يفخذهم فخذا فخذا يا بني فلان يا بني فلان فحذرهم بأس الله ووقائع الله فقال قائلهم إن صاحبكم هذا لمجنون بات يصوت إلى الصباح أو حتى أصبح فأنزل الله تعالى "أو لم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين".
ثم أمر - سبحانه - هؤلاء الظالمين بالتفكر والتدبر فقال : ( أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِمْ مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ ) .الهمزة للانطار والتوبيخ ، وهى داخلة على فعل حذف للعلم به من سياق القول ، والواو للعطف على مقدر يستدعيه المقام .والجنة : مصدر كالجلسة بمعنى الجنون . وأصل الجن الستر عن الحاسة .والمعنى : أكذب هؤلاء الظالمون رسولهم صلى الله عليه وسلم ولم يتفكروا فى أنه ليس به أى شىء من الجنون ، بل هو أكمل الناس عقلا ، وأسدهم رايا ، وأنقاهم نفساً .والتعبير ( بِصَاحِبِهِمْ ) للايذان بأن طول مصاحبتهم له مما يطلعهم على نزاهته عما اتهموه به ، فهو صلى الله عليه وسلم قد لبث فيهم قبل الرسالة أربعين سنة كانوا يلقبونه فيها بالصادق الأمين ، ويعرفون عنه أسمى ألوان الإدراك السليم والتفكير المستقيم .قال الجمل : وجملة " ما بصاحبهم من جنة " فى محل نصب معمولة ليتفكروا فهو عامل فيها محلا لا لفظا لوجود المعلق له عن العمل وهو ما النافية .ويجوز أن يكون الكلام قد تم عند قوله ( أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ ) ثم ابتدأ كلاما آخر إما استفهام إنكار وإما نفياً . ويجوز أن تكون " ما " استفهامية فى محل الرفع بالابتداء والخبر بصاحبهم . موالتقدير : أى شىء استقر بصاحبهم من الجنون " .وقوله ( إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ ) بيان لوظيفته صلى الله عليه وسلم أى : ليس بمجنون كما زعمتم أيها المشركون وإنما هو مبالغ فى الإنذار ، مظهر له غاية الإظهار ، فهو لا يقصر فى تخويفكم من سوء عاقبة التكذيب ، ولا يتهاون فى نصيحتكم وإرشادكم إلى ما يصلح من شأنكم .
القول في تأويل قوله : أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلا نَذِيرٌ مُبِينٌ (184)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: أو لم يتفكر هؤلاء الذين كذبوا بآياتنا، فيتدبروا بعقولهم, ويعلموا أن رسولَنا الذي أرسلناه إليهم, لا جنَّة به ولا خَبَل, وأن الذي دعاهم إليه هو [الرأي] الصحيح، والدين القويم، والحق المبين؟ (37) وإنما نـزلت هذه الآية فيما قيل, (38) كما: -15461 - حدثنا بشر بن معاذ قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد, عن قتادة قال: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان على الصَّفا, (39) فدعا قريشًا, فجعل يفخِّذُهم فخذًا فخذًا: " يا بني فلان، يا بني فلان!" (40) فحذّرهم بأس الله, ووَقَائع الله, فقال قائلهم: " إن صاحبكم هذا لمجنون! باتَ يصوّت إلى الصباح =أو: حتى أصبح!" فأنـزل الله تبارك وتعالى: (أوَ لم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين).* * *ويعني بقوله: (إن هو إلا نذير مبين)، : ما هو إلا نذيرٌ ينذركم عقاب الله على كفركم به، (41) إن لم تنيبوا إلى الإيمان به . (42)* * *ويعني بقوله: (مبين)، قد أبان لكم، أيها الناس، إنذارُه ما أنذركم به من بأس الله على كفركم به. (43)----------------------الهوامش :(37) في المطبوعة : (( هو الدين الصحيح القويم )) ، غير ما في المخطوطة ، وزدت ما بين القوسين استظهاراً من السياق .(38) في المطبوعة : (( ولذا نزلت هذه الآية )) ، وفي المخطوطة : (( وإذا أنزلت )) ، ورأيت أن الصواب ما أثبت ، على شك منى أن يكون الكلام خرم.(39) هكذا في المطبوعة والمخطوطة وابن كثير : "كان على الصفا" وأرجح أن صوابها " قام على الصفا" كما جاء في سائر الأخبار في تفسير آية سورة الشعراء: 214 ، (تفسير الطبري): 19: 73- 76 بولاق.(40) (( فخذ الرجل بنى فلان تفخيداً )) ، دعاهم فخذاً فخذاً . و (( الفخذ )) فرقة من فرق الجماعات والعشائر . يقال : (( الشعب )) ، ثم (( القبيلة )) ، ثم (( الفصيلة )) ، ثم (( العمارة )) ثم (( البطن )) ، ثم (( الفخذ )) .(41) في المطبوعة : (( منذركم )) ، وأثبت ما في المخطوطة .(42) انظر تفسير (( النذير )) فيما سلف 11 : 369 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .(43) انظر تفسير (( مبين )) فيما سلف من فهارس اللغة ( بين ) .
قوله تعالى : ( أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة ) قال قتادة ذكر لنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قام على الصفا ليلا فجعل يدعو قريشا فخذا فخذا : يا بني فلان ، يا بني فلان ، يحذرهم بأس الله ووقائعه ، فقال قائلهم : إن صاحبكم هذا لمجنون ، بات يصوت إلى الصباح ، فأنزل الله تعالى : " أولم يتفكروا ما بصاحبهم " محمد - صلى الله عليه وسلم - : ( من جنة ) جنون ، ( إن هو ) ما هو ، ( إلا نذير مبين ) ثم حثهم على النظر المؤدي إلى العلم فقال :
لما كان تكذيبهم بالآيات منبعثاً عن تكذيبهم من جاء بها ، وناشئاً عن ظن أن آيات الله لا يجيء بها البشر ، وأن مَن يدعي أنه مرسل من الله مجنون ، عقب الإخبار عن المكذبين ووعيدهم بدعوتهم للنظر في حال الرسول ، وأنه ليس بمجنون كما يزعمون .واستعمال العرب همزة الاستفهام مع حروف العطف المشركة في الحكم استعمال عجيب تقدم بيانه عند قوله تعالى : { أفكلما جاءكم رسولٌ بما لا تهوى أنفسكم أستكبرتم } في سورة البقرة ( 87 ).والجملة مستأنفة ، وهي ابتداء كلام في محاجتهم وتنبيههم بعد الإخبار عنهم بأنهم مستدرجون ومملى لهم .والاستفهام للتعجيب من حالهم والانكار عليهم ، و ( ما ) في قوله : { ما بصاحبهم من جنة } نافية كما يؤذن به دخول ( من ) على منفى ما ، لتأكيد الاستغراق .وفعل { يتفكروا } منزل منزلة اللازم ، فلا يقدر له متعلق للاستغناء عن ذلك بما دل عليه النفي في قوله : { ما بصاحبهم من جنة } أي ألم يكونوا من المفكرين أهل النظر ، والفعل المعلق عن العمل لا يقدر له مفعول ولا متعلق .والمقصود من تعليق الفعل هو الانتقال من علم الظان إلى تحقيق الخبر المظنون وجعله قضية مستقلة ، فيصير الكلام بمنزلة خبرين خبر من جانب الظان ونحوه ، وخبر من جانب المتكلم دخل في قسم الواقعات فنحو قوله تعالى : { لقد علمت ما هؤلاء ينطقون } [ الأنبياء : 65 ] هو في قوة أن يقال : لقد علمت لا ينطقون ما هؤلاء ينطقون ، أي ذلك علمك وهذا علمي ، وقوله هنا : { أو لم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة } في قوة : أو لم يتفكروا صاحبهم غير مجنون ، ما بصاحبهم من جنة . فتعليق أفعال القلب ضرب من ضروب الإيجاز ، وأحسب هذا هو الغرض من أسلوب التعليق لم يُنبه عليه علماء المعاني ، وأن خصائص العربية لا تنحصر .و«الصاحب» حقيقته الذي يلازم غيره في حالة من سفر أو نحوه ، ومنه قوله تعالى : { يا صاحبي السجن } [ يوسف : 41 ] ، وسميت الزوجة صاحبة ، ويطلق مجازاً على الذي له مع غيره حادث عظيم وخبر ، تنزيلاً لملازمة الذكر منزلة ملازمة الذات ، ومنه قول أبي معبد الخزاعي لامرأته ، أم معبد ، لما أخبرته بدخول النبي صلى الله عليه وسلم بيتها في طريق الهجرة ووصفت له هديه وبركتَه : «هذا صاحب قريش» ، وقولُ الحجاج في بعض خطبه لأهل العراق «ألَسْتُم أصحابي بالأهواز حين رمتم الغدر واستبطنتُم الكفر» يريد أنهم الذين قاتلوه بالأهواز ، فمعنى كونهم أصحابه أنه كثر اشتغاله بهم ، وقول الفضل بن عبّاس اللّهَبي :كلُّ له نيّةٌ في بُغْض صاحبه ... بنعمة اللَّه نقليكم وتقلونافوصفُ الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه صاحب الذين كذبوا بالآيات : هو بمعنى الذي اشتغلوا بشأنه ولزموا الخوض في أمره ، وقد تكرر ذلك في القرآن كقوله تعالى : { وما صاحبكم بمجنونٍ }[ التكوير : 22 ].والجنة بكسر الجيم اسم للجنون ، وهو الخبال الذي يعتري الإنسان من أثر مسّ الجن إيّاه في عرف الناس ، ولذلك علقت الجنة بفعل الكون المقدر ، بحرف الباء الدال على الملابسة . وإنما أنكر عليهم وعُجّب من إعراضهم عن التفكر في شأن الرسول عليه الصلاة والسلام أنه غير مجنون ، رداً عليهم وصفهم إياه بالجنون { وقالوا يأيها الذي نُزّل عليه الذكر إنك لمجنون } [ الحجر : 6 ] ، { وقالوا معلمٌ مجنونٌ } [ الدخان : 14 ] وهذا كقوله تعالى : { وما صاحبكم بمجنون } [ التكوير : 22 ].وجملة : { إن هو إلا نذير مبين } استئناف بياني لجواب سائِل منهم يقول : فماذا شأنه ، أو هي تقرير لحكم جملة : { ما بصاحبهم من جنة } ففصلت لكمال الاتصال بينهما المغني عن العطف .والنذير المحذر من شيء يضر ، وأصله الذي يخبر القوم بقدوم عدوهم ، ومنه المثل «أنا النذير العُريان» يقال أنذر نذارة بكسر النون مثل بشارة فهو منذر ونذير .وهذا مما جاء فيه فعيل في موضع مُفْعل ، مثل الحكيم ، بمعنى المحكم ، وقول عمرو بن معديكرب :أمنْ رَيْحانةَ الداعي السميعُ ... أي المُسْمع . والمبين اسم فاعل من أبان إذا أوضح ، ووقع هذا الوصف عقب الإخبار ب ( نذير ) يقتضي أنه وصف للخبر ، فالمعنى أنه النذير المبين لنذارته بحيث لا يغادر شكاً في صدقه ، ولا في تصوير الحال المحذر منها ، فالغرض من اتباع «النذير» بوصف «المبين» التعريض بالذين لم ينصاعوا لنذارته ، ولم يأخذوا حذرهم من شر ما حذرهم منه ، وذلك يقطع عذرهم .ويجوز جعل { مبين } خبراً ثانياً عن ضمير صاحبهم ، والمعنى أنه نذير وأنه مبين فيما يبلغه من نذارة وغيرها .والقصر المستفاد من النفي والاستثناء قصر موصوف على صفة ، وهو يقتضي انحصار أوصاف الرسول صلى الله عليه وسلم في النذارة والبيان ، وذلك قصر إضافي ، هو قصر قلب ، أي هو نذير مبين لا مجنون كما يزعمون ، وفي هذا استغباء أو تسفيهٌ لهم بأن حاله لا يلتبس بحال المجنون للبون الواضح بين حال النذارة البينة وحال هذيان المجنون . فدعواهم جنونه : إما غباوة منهم بحيث التبست عليهم الحقائق المتمايزة ، وإما مكابرة وعناد وافتراء على الرسول .
أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ محمد صلى الله عليه وسلم مِنْ جِنَّةٍ أي: أَوَ لَمْ يُعْمِلُوا أفكارهم، وينظروا: هل في صاحبهم الذي يعرفونه ولا يخفى عليهم من حاله شيء، هل هو مجنون؟ فلينظروا في أخلاقه وهديه، ودله وصفاته، وينظروا في ما دعا إليه، فلا يجدون فيه من الصفات إلا أكملها، ولا من الأخلاق إلا أتمها، ولا من العقل والرأي إلا ما فاق به العالمين، ولا يدعو إلا لكل خير، ولا ينهى إلا عن كل شر. أفبهذا يا أولي الألباب من جنة؟ أم هو الإمام العظيم والناصح المبين، والماجد الكريم، والرءوف الرحيم؟ ولهذا قال: إِنْ هُوَ إِلا نَذِيرٌ مُبِينٌ أي: يدعو الخلق إلى ما ينجيهم من العذاب، ويحصل لهم الثواب.
قوله تعالى أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين أي فيما جاءهم به محمد صلى الله عليه وسلم . والوقف على يتفكروا حسن . ثم قال : ما بصاحبهم من جنة رد لقولهم : ياأيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون . وقيل : نزلت بسبب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام ليلة على الصفا يدعو قريشا ، فخذا فخذا ; فيقول : " يا بني فلان " . يحذرهم بأس الله وعقابه . فقال قائلهم : إن صاحبهم هذا لمجنون ، بات يصوت حتى الصباح .
A man with a mission is a man of principle. His thinking is unconditioned thinking. He has risen above all kinds of worldly interests. Truth becomes his sole concern. He sacrifices his life and property for a goal, which does not appear to yield any result in this world. That is why a man with a mission is called crazy, out of his mind. A prophet of God was the greatest man with a mission of his time. So, people in every age have called the prophets of God fanatics. To call a missionary of God’s religion a madman is the greatest of all transgressions, because the message with which he comes is one which is corroborated by the entire heaven and earth. He calls mankind towards God who is supremely manifest in His Creations in the Universe. He informs people of the Hereafter which, in heaven and on the earth, is equal in gravity to a full pregnancy in a woman’s womb. But people are not serious about the truth. So, a man who sacrifices his life for the sake of the truth appears mad to them. Had they known the real value of truth, they would never have used the word ‘mad’.
The verse no. 184 has refuted the false notion of the disbelievers that the Holy Prophet , 1n was a man of unsound mind or was possessed by devil. It said:
أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ
"Have they not reflected that with their friend there is no madness? He is but an open warner."
The verse said that a little reflection on their part shall be enough to prove that the Holy Prophet ﷺ was neither a man of unsound mind, nor was he under the influence of Jinns. His matchless wisdom and knowledge is an obvious feature of his personality. Those having claim to wisdom and knowledge are astoundingly bewildered how a man of such extraordinary insight and sagacity could be blamed of madness? Blaming him with madness, in fact, is madness itself. He is only an elucidator of realities and a warner against the punishment from Allah.
(Have they not bethought them) among themselves that Muhammad (pbuh) was not a sorcerer, soothsayer or a madman. Then Allah, Exalted is He, said: ((that) there is no madness) there is no touch of madness whatsoever (in their comrade) in their Prophet? (He is but a plain warner) and Messenger who explains to them in a language they understand.