The Disbelievers boast over Their good Fortune in the World
Allah, the Exalted, informs that when the clear, evident Ayat of Allah are recited to the disbelievers, they reject them and turn away. They say about those who believe, while boasting to them and arguing that their false religion is correct,
خَيْرٌ مَّقَاماً وَأَحْسَنُ نَدِيّاً
(best dwellings and the finest Nadiyyan.) This means the best houses, with the loftiest levels and the finest Nadiyyan, which are meeting rooms for men to gather and discuss matters. Thus, this means that their meeting rooms are full of more people who come to attend. In this they were saying, "How can we be upon falsehood while we are in this manner of successful living" These people were actually those who were concealed in the house of Al-Arqam bin Abi Al-Arqam and its likes from the other houses. This is as Allah says about them,
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوْ كَانَ خَيْراً مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ
(And those who disbelieve say of those who believe: "Had it been a good thing, they (the weak and the poor) would not have preceded us thereto!") 46:11 Nuh's people said,
أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الاٌّرْذَلُونَ
("Shall we believe in you, when the weakest (of the people) follow you") 26:111 And Allah says,
وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِّيَقُولواْ أَهَـؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَآ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّـكِرِينَ
(Thus We have tried some of them with others, that they might say: "Is it these (poor believers) whom Allah has favored among us" Does not Allah know best those who are grateful) 6:53 This is why Allah refuted their doubts:
وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ
(And how many a generations have We destroyed before them) This means, "How many nations and generations did We destroy of those who denied (this message) due to their disbelief"
هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثاً وَرِءْياً
(who were better in wealth, goods and outward appearance) This means that they were better than these present people in wealth, possessions, looks and appearance. Al-A`mash reported from Abu Zibyan, who reported from Ibn `Abbas that he said concerning the Ayah,
خَيْرٌ مَّقَاماً وَأَحْسَنُ نَدِيّاً
(best dwellings and finest Nadiyyan.) "Position Maqam means home, Nadi means place of gathering, wealth refers to material possessions and outward appearance is how they look physically." Al-`Awfi said that Ibn `Abbas said, "Position Maqam means dwelling, Nadi means place of gathering and the blessing and happiness that they were living in. This is as Allah says about the people of Fir`awn when He destroyed them and related the story of their situation in the Qur'an,
كَمْ تَرَكُواْ مِن جَنَّـتٍ وَعُيُونٍ - وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ
(How many gardens and springs that they Fir`awn's people left behind, and green crops and honored places Maqam.) 44:25-26 Therefore, position Maqam refers to their dwellings and splendid bounties, and Nadi is the places of gathering and meeting where they used to congregate. Allah said while relating the story to His Messenger of what happened with the people of Lut,
وَتَأْتُونَ فِى نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ
(And practice Al-Munkar (evil deeds) in your meeting places Nadiyakum.) 29:29 The Arabs call a place of gathering a Nadi."
And when Our manifest evident bayyinātin ‘manifest’ is a circumstantial qualifier signs in the Qur’ān are recited to them namely to the believers and the disbelievers those who disbelieve say to those who believe ‘Which of the two parties — us or you — is better in station in lodging and abode read as maqāman it is derived from the first form qāma ‘he stood’; read as muqāman it is derived from the fourth form aqāma ‘he took up residence’ and more excellent in assembly?’ nadiyyan meaning the place in which a folk assemble and converse. They the disbelievers mean ‘we are the better of the two parties’ and so we will fare better than you. God exalted be He says
وإذا تتلى على الناس آياتنا المنزلات الواضحات قال الكفار بالله للمؤمنين به: أيُّ الفريقين منَّا ومنكم أفضل منزلا وأحسن مجلسًا؟
يخبر تعالى عن الكفار حين تتلى عليهم آيات الله ظاهرة الدلالة بينة الحجة واضحة البرهان أنهم يصدون ويعرضون عن ذلك ويقولون عن الذين آمنوا مفتخرين عليهم ومحتجين على صحة ما هم عليه من الدين الباطل بأنهما "خير مقاما وأحسن نديا" أي أحسن منازل وأرفع دورا وأحسن نديا وهو مجتمع الرجال للحديث أي ناديهم أعمر وأكثر واردا وطارقا يعنون فكيف نكون ونحن بهذه المثابة على باطل وأولئك الذين هم مختفون مستترون في دار الأرقم بن أبي الأرقم ونحوها من الدور على الحق كما قال تعالى مخبرا عنهم "وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه" وقال قوم نوح "أنؤمن لك واتبعك الأرذلون" وقال تعالى "وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين".
ثم تسوق السورة بعد ذلك موقف الكافرين عند سماعهم لآيات الله - تعالى - كما تسوق ما قالوه للمؤمنين على سبيل التفاخر عليهم ، وما رد به القرآن على هؤلاء المترفين المتعالين ، قال - تعالى - : ( وَإِذَا تتلى . . . ) .قوله - سبحانه - : ( وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بينات . . ) حكاية لما قاله الكافرون للمؤمنين على سبيل التباهى والتفاخر .أى : وإذا تتلى على هؤلاء المشركين المنكرين للبعث آياتنا البينات الواضحات ، الدالة على صحة وقوع البعث والحساب يوم القيامة ( قَالَ الذين كَفَرُواْ ) على سبيل العناد والتعالى ( لِلَّذِينَ آمنوا ) بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، قالوا لهم انظروا ( أَيُّ الفريقين خَيْرٌ مَّقَاماً وَأَحْسَنُ نَدِيّاً ) .والمقام - بفتح الميم - : مكان القيام والمراد به مساكنهم ومنازلهم التى يسكنونها وينزلون بها .والندى والنادى والمنتدى : مجلس القوم ومكان تجمعهم .يقال : ندوت القوم أندوهم ندوا ، إذا جمعتهم فى مجلس للانتداء . ومنه : دار الندوة للمكان الذى كانت تجتع فيه قريش للتشاور فى أمورها .أى : وإذا تتلى على هؤلاء الكافرين آياتنا الدالة على وحدانيتنا وقدرتنا وعلى أن البعث حق . قالوا للمؤمنين على سبيل الاحتقار لهم : نحن وأنتم أينا خير من الآخر مكانا ، وأحسن مجلسا ومجتمعا فهم يتفاخرون على المؤمنين بمساكنهم الفارهة ، ومجالسهم التى يجتمع فيها أغنياؤهم ووجهاؤهم .قال الجمل فى حاشيته : " أى قالوا للمؤمنين : انظروا إلى منازلنا فتروها أحسن من منازلكم وانظروا إلى مجلسنا عند التحدث ومجلسكم ، فترونا نجلس فى صدر المجلس ، وأنتم جالسون فى طرفه الحقير . فإذا كنا بهذه المثابة وأنتم بتلك فنحن عند الله خير منكم ، ولو كنتم على حق لأكرمكم الله بهذه الأمور كما أكرمنا بها " .وما حكاه الله - تعالى - عن هؤلاء الكافرين فى هذه الآية ، قد جاء ما يشبهه فى آيات أخرى ، ومن ذلك قوله - تعالى - : ( وَقَالُواْ نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاَداً وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ) .
يقول تعالى ذكره: ( وإذَا تُتْلَى ) على الناس ( آياتُنا ) التي أنـزلناها على رسولنا محمد ( بَيِّنَات )، يعني واضحات لمن تأمَّلها وفكَّر فيها أنها أدلة على ما جعلها الله أدلة عليه لعباده، ( قال الذين كفروا بالله ) وبكتابه وآياته، وهم قريش، ( لِلَّذِينَ آمَنُوا ) فصدّقوا به، وهم أصحاب محمد ( أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا ) يَعْني بالمقام: موضع إقامتهم، وهي مساكنهم ومنازلهم ( وَأَحْسَنُ نَدِيًّا ) وهو المجلس، يقال منه: ندوت القوم أندوهم ندوا: إذا جمعتهم في مجلس، ويقال: هو في نديّ قومه وفي ناديهم: بمعنى واحد ، ومن النديّ قول حاتم:ودُعِيــتُ فـي أُولـي النَّـدِيّ ولَـمْيُنْظَـــرْ إلــيَّ بــأعْيُنٍ خُــزْرِ (1)وتأويل الكلام: وإذا تتلى عليهم آياتنا بيِّنات، قال الذين كفروا للذين آمنوا: أيّ الفريقين منا ومنكم أوسع عيشا، وأنعم بالا وأفضل مسكنا، وأحسن مجلسا، وأجمع عددا وغاشية في المجلس، نحن أم أنتم؟وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قوله ( خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا ) قال: المقام: المنـزل، والنديّ: المجلس.حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عديّ عن شعبة، عن سليمان، عن أبى ظَبيان، عن ابن عباس بمثله.حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ( وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا ) قال: المقام: المسكن، والنديّ، المجلس والنعمة والبهجة التي كانوا فيها، وهو كما قال الله لقوم فرعون، حين أهلكهم وقصّ شأنهم في القرآن فقال كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ فالمقام: المسكن والنعيم، والنديّ: المجلس والمجمع الذي كانوا يجتمعون فيه، وقال الله فيما قصّ على رسوله في أمر لوط إذ قال وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ ، والعرب تسمي المجلس: النادي.حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ( وَأَحْسَنُ نَدِيًّا ) يقول: مجلسا.حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله ( أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ ) قال: قريش تقولها لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ( وَأَحْسَنُ نَدِيًّا ) قال: مجالسهم، يقولونه أيضا.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين قال: ثنِي حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحوه.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ( وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا ) رأوا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في عيشهم خشونة، وفيهم قشافة، فعرّض أهل الشرك بما تسمعون. قوله ( وَأَحْسَنُ نَدِيًّا ) يقول: مجلسا.حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله ( أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا ) قال: النديّ، المجلس، وقرأ قول الله تعالى فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ قال: مجلسه.------------------------الهوامش:(1) البيت لحاتم الطائي ، من شعره في كتاب ( شعراء النصرانية : القسم الأول ص 115 ) وفي ( اللسان : ندى ) : والندى : المجالسة وناديته : جالسته ، وتنادوا : تجالسوا في النادي ، والندي : المجلس ما داموا مجتمعين فيه ، فإذا تفرقوا عنه فليس بندي . وقيل : الندي : مجلس القوم نهارا عن كراع . والنادي : كالندي . التهذيب : النادي المجلس ، يندو إليه من حواليه ، ولا يسمى ناديا حتى يكون فيه أهله ، وإذا تفرقوا لم يكن ناديا ، وهو الندي ، والجمع الأندية . أه . الخزر : جمع خزراء من الخزر ، وهو كما في ( اللسان : خزر ) كسر العين بصرها خلقة . وقيل : هو ضيق العين وصغرها . وقيل هو النظر الذي كأنه في أحد الشقين ، ثم استشهد ببيت حاتم ، وقد استشهد المؤلف به ، على أن معنى الندي : مجلس القوم .
قوله عز وجل : ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ) واضحات ( قال الذين كفروا ) يعني : النضر بن الحارث وذويه من قريش ( للذين آمنوا ) يعني فقراء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وكانت فيهم قشافة وفي عيشهم خشونة وفي ثيابهم رثاثة وكان المشركون يرجلون شعورهم ويدهنون رءوسهم ويلبسون حرير ثيابهم فقالوا للمؤمنين : ( أي الفريقين خير مقاما ) منزلا ومسكنا [ وهو موضع الإقامة .وقرأ ابن كثير : " مقاما " بضم الميم أي : إقامة ] .( وأحسن نديا ) أي مجلسا ومثله النادي فأجابهم الله تعالى فقال :
وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا (73) عطف على قوله { ويقول الإنسان أإذا ما مت لسوف أخرج حياً } [ مريم : 66 ] وهذا صنف آخر من غرور المشركين بالدنيا وإناطتهم دلالة على السعادة بأحوال طيب العيش في الدنيا فكان المشركون يتشففون على المؤمنين ويرون أنفسهم أسعد منهم .والتّلاوة : القراءة . وقد تقدمت عند قوله تعالى : { واتبعوا ما تتلو الشياطين على مُلك سليمان } في البقرة ( 102 ) ، وقوله : { وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً } في أول الأنفال ( 2 ). كان النبي يقرأ على المشركين القرآن فيسمعون آيات النعي عليهم وإنذارهم بسوء المصير ، وآيات البشارة للمؤمنين بحسن العاقبة ، فكان المشركون يكذّبون بذلك ويقولون : لو كان للمؤمنين خير لعُجل لهم ، فنحن في نعمة وأهل سيادة ، وأتباع محمّد من عامة الناس ، وكيف يفوقوننا بل كيف يستوون معنا ، ولو كنا عند الله كما يقول محمد لمنّ على المؤمنين برفاهية العيش فإنّهم في حالة ضنك ولا يساووننا فلو أقصاهم محمد عن مجلسه لاتّبعناه ، قال تعالى : { ولا تطرد الذين يدعون ربّهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء منّ الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين } [ الأنعام : 52 ، 53 ] ، وقال تعالى : { وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيراً ما سبقونا إليه } [ الأحقاف : 11 ]. فلأجل كون المشركين كانوا يقيسون هذا القياس الفاسد ويغالطون به جعل قولهم به معلّقاً بزمان تلاوة آيات القرآن عليهم . فالمراد بالآيات البيّنات : آيات القرآن ، ومعنى كونها بيّنات : أنّها واضحات الحجّة عليهم ومفعمة بالأدلّة المقنعة .واللاّم في قوله { للّذين آمنوا } يجوز كونها للتّعليل ، أي قالوا لأجل الذين آمنوا ، أي من أجل شأنهم ، فيكون هذا قول المشركين فيما بينهم . ويجوز كونها متعلقة بفعل { قَالَ } لتعديته إلى متعلّقه ، فيكون قولهم خطاباً منهم للمؤمنين .والاستفهام في قولهم { أيُّ الفريقين } تقريريّ .وقرأ من عدا ابن كثير { مَقاماً } بفتح الميم على أنه اسم مكان مِن قام ، أطلق مجازاً على الحظ والرفعة ، كما في قوله تعالى : { ولمن خاف مقام ربّه جنتان } [ الرحمن : 46 ] ، فهو مأخوذ من القيام المستعمل مجازاً في الظهور والمقدرة .وقرأه ابن كثير بضم الميم من أقام بالمكان ، وهو مستعمل في الكون في الدنيا . والمعنى : خيرٌ حياةً .
أي: وإذا تتلى على هؤلاء الكفار آياتنا بينات، أي: واضحات الدلالة على وحدانية الله وصدق رسله، توجب لمن سمعها صدق الإيمان وشدة الإيقان، قابلوها بضد ما يجب لها، واستهزءوا بها وبمن آمن بها، واستدلوا بحسن حالهم في الدنيا، على أنهم خير من المؤمنين، فقالوا معارضين للحق: { أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ } أي: نحن والمؤمنون { خَيْرٌ مَقَامًا } أي: في الدنيا، من كثرة الأموال والأولاد، وتوفر الشهوات { وَأَحْسَنُ نَدِيًّا } أي مجلسا. أي: فاستنتجوا من هذه المقدمة الفاسدة، أنهم أكثر مالا وأولادا، وقد حصلت لهم أكثر مطالبهم من الدنيا، ومجالسهم وأنديتهم مزخرفة مزوقة.والمؤمنون بخلاف هذه الحال، فهم خير من المؤمنين، وهذا دليل في غاية الفساد، وهو من باب قلب الحقائق، وإلا فكثرة الأموال والأولاد، وحسن المنظر، كثيرا ما يكون سببا لهلاك صاحبه، وشقائه، وشره
قوله تعالى : وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات أي على الكفار الذين سبق ذكرهم في قوله تعالى : أئذا ما مت لسوف أخرج حيا وقال فيهم : ونذر الظالمين فيها جثيا أي هؤلاء إذا قرئ عليهم القرآن تعززوا بالدنيا ، وقالوا : فما بالنا - إن كنا على باطل - أكثر أموالا وأعز نفرا . وغرضهم إدخال الشبهة على المستضعفين ، وإيهامهم أن من كثر ماله دل ذلك على أنه المحق في دينه ، وكأنهم لم يروا في الكفار فقيرا ولا في المسلمين غنيا ، ولم يعلموا أن الله تعالى نحى أولياءه عن الاغترار بالدنيا وفرط الميل إليها . وبينات معناه مرتلات الألفاظ ملخصة المعاني ، مبينات المقاصد ؛ إما محكمات ، أو متشابهات قد تبعها البيان بالمحكمات ، أو تبيين الرسول - صلى الله عليه وسلم - قولا أو فعلا أو ظاهرات الإعجاز تحدي بها فلم يقدر على معارضتها . أو حججا وبراهين . والوجه أن تكون حالا مؤكدة كقوله تعالى : وهو الحق مصدقا لأن آيات الله تعالى لا تكون إلا واضحة وحججا .قال الذين كفروا يريد مشركي قريش النضر بن الحارث وأصحابه . للذين آمنوا يعني فقراء أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وكانت [ ص: 65 ] فيهم قشافة ، وفي عيشهم خشونة وفي ثيابهم رثاثة وكان المشركون ، يرجلون شعورهم ويدهنون رءوسهم ، ويلبسون خير ثيابهم ، فقالوا للمؤمنين : أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا . قرأ ابن كثير وابن محيصن وحميد وشبل بن عباد مقاما بضم الميم وهو موضع الإقامة . ويجوز أن يكون مصدرا بمعنى الإقامة . الباقون مقاما بالفتح ؛ أي منزلا ومسكنا . وقيل : المقام الموضع الذي يقام فيه بالأمور الجليلة ؛ أي أي الفريقين أكثر جاها وأنصارا . وأحسن نديا أي مجلسا ؛ عن ابن عباس وعنه أيضا المنظر وهو المجلس في اللغة وهو النادي ومنه دار الندوة لأن المشركين كانوا يتشاورون فيها في أمورهم وناداه جالسه في النادي قال :أنادي به آل الوليد وجعفراوالندي على فعيل : مجلس القوم ومتحدثهم ، وكذلك الندوة والنادي والمتندى ، فإن تفرق القوم فليس بندي قاله الجوهري .
Those who do not care about what is right or what is wrong, who prefer the considerations of this world to those of the life hereafter and who choose to please other people rather than God, are always successful from the worldly point of view. They are surrounded by glamour and glitter. As opposed to this, those who in all their dealings are worried about right and wrong, who ignore the considerations of this world and prefer those of the life hereafter, and who care for God rather than the attitude of the public, are often bereft of external pomp and glory. This difference gives rise to misunderstandings. It is thought that those who are better off from the worldly point of view are God’s favoured ones and those who do not enjoy this position in this world are low in God’s esteem. But this is a completely wrong assessment, and past history contradicts and disproves it. How many haughty heads of the past have rolled and are buried in the ground? And how many grand palaces are there still extant today that have not fallen into ruin?
Commentary
خَيْرٌ مَّقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا
"Superior in respect of its place and better in respect of its assembly" - 19:73.
The infidels never relaxed their efforts to confuse and perplex the believers. They were very rich and possessed material wealth in great abundance. They had their retinues, their followers, friends and supporters. In contrast, the believers were poor and lacking in worldly assets. However, it is a common experience that material wealth turns people's heads and makes them unduly proud and arrogant, so that even the sensible and wise among them are led to believe that their prosperity and affluence is the reward of their personal merit and effort, and will last forever. History is replete with instances where prosperous communities and rich nations crumbled to dust and vanished without leaving a trace. But these instances of Divine wrath hold no lesson for them and fail to turn them from their erroneous ways.
On the other hand there are good people who, following the teachings of Qur'an, do not regard wealth and worldly honors as the result of their own effort and merit, but as Allah Ta` ala's bounty to be held as a trust from Him and to be expended according to His command. They are well aware that these gifts from Allah Ta` ala will not last forever, and the prospect of their abatement or even their total loss does not cause them any concern. These are the people who are safe from the mischief resulting from wealth and material abundance to which the infidels are exposed. Prophets like Sayyidna Sulayman and Dawud (علیہما السلام) ، many a followers of The Holy Prophet ﷺ and multitude among the pious believers fall in this category.
Allah Ta` ala has dispelled the mistaken notions of the infidels by saying that the transient material prosperity cannot be regarded as a token of His goodwill nor as a symbol of their own merit, because it often happens that foolish and undeserving people are loaded with wealth while wise and learned persons spend their lives in poverty.
(And when Our clear revelations) expositing the commands and prohibitions (are recited unto them) are recited to al-Nadr and his host (those who disbelieve) in Muhammad (pbuh) in the Qur'an and the resurrection; the reference here is to al-Nadr and his host, (say Unto those who believe) in Muhammad (pbuh) and in the Qur'an, i.e. Abu Bakr and his fellow believers: (Which of the two parties) the adherents of which religion, among us and you, (is better in position, and more imposing as an army?)
The Disbelievers boast over Their good Fortune in the World
Allah, the Exalted, informs that when the clear, evident Ayat of Allah are recited to the disbelievers, they reject them and turn away. They say about those who believe, while boasting to them and arguing that their false religion is correct,
خَيْرٌ مَّقَاماً وَأَحْسَنُ نَدِيّاً
(best dwellings and the finest Nadiyyan.) This means the best houses, with the loftiest levels and the finest Nadiyyan, which are meeting rooms for men to gather and discuss matters. Thus, this means that their meeting rooms are full of more people who come to attend. In this they were saying, "How can we be upon falsehood while we are in this manner of successful living" These people were actually those who were concealed in the house of Al-Arqam bin Abi Al-Arqam and its likes from the other houses. This is as Allah says about them,
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوْ كَانَ خَيْراً مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ
(And those who disbelieve say of those who believe: "Had it been a good thing, they (the weak and the poor) would not have preceded us thereto!") 46:11 Nuh's people said,
أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الاٌّرْذَلُونَ
("Shall we believe in you, when the weakest (of the people) follow you") 26:111 And Allah says,
وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِّيَقُولواْ أَهَـؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَآ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّـكِرِينَ
(Thus We have tried some of them with others, that they might say: "Is it these (poor believers) whom Allah has favored among us" Does not Allah know best those who are grateful) 6:53 This is why Allah refuted their doubts:
وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ
(And how many a generations have We destroyed before them) This means, "How many nations and generations did We destroy of those who denied (this message) due to their disbelief"
هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثاً وَرِءْياً
(who were better in wealth, goods and outward appearance) This means that they were better than these present people in wealth, possessions, looks and appearance. Al-A`mash reported from Abu Zibyan, who reported from Ibn `Abbas that he said concerning the Ayah,
خَيْرٌ مَّقَاماً وَأَحْسَنُ نَدِيّاً
(best dwellings and finest Nadiyyan.) "Position Maqam means home, Nadi means place of gathering, wealth refers to material possessions and outward appearance is how they look physically." Al-`Awfi said that Ibn `Abbas said, "Position Maqam means dwelling, Nadi means place of gathering and the blessing and happiness that they were living in. This is as Allah says about the people of Fir`awn when He destroyed them and related the story of their situation in the Qur'an,
كَمْ تَرَكُواْ مِن جَنَّـتٍ وَعُيُونٍ - وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ
(How many gardens and springs that they Fir`awn's people left behind, and green crops and honored places Maqam.) 44:25-26 Therefore, position Maqam refers to their dwellings and splendid bounties, and Nadi is the places of gathering and meeting where they used to congregate. Allah said while relating the story to His Messenger of what happened with the people of Lut,
وَتَأْتُونَ فِى نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ
(And practice Al-Munkar (evil deeds) in your meeting places Nadiyakum.) 29:29 The Arabs call a place of gathering a Nadi."
And when Our manifest evident bayyinātin ‘manifest’ is a circumstantial qualifier signs in the Qur’ān are recited to them namely to the believers and the disbelievers those who disbelieve say to those who believe ‘Which of the two parties — us or you — is better in station in lodging and abode read as maqāman it is derived from the first form qāma ‘he stood’; read as muqāman it is derived from the fourth form aqāma ‘he took up residence’ and more excellent in assembly?’ nadiyyan meaning the place in which a folk assemble and converse. They the disbelievers mean ‘we are the better of the two parties’ and so we will fare better than you. God exalted be He says
وإذا تتلى على الناس آياتنا المنزلات الواضحات قال الكفار بالله للمؤمنين به: أيُّ الفريقين منَّا ومنكم أفضل منزلا وأحسن مجلسًا؟
يخبر تعالى عن الكفار حين تتلى عليهم آيات الله ظاهرة الدلالة بينة الحجة واضحة البرهان أنهم يصدون ويعرضون عن ذلك ويقولون عن الذين آمنوا مفتخرين عليهم ومحتجين على صحة ما هم عليه من الدين الباطل بأنهما "خير مقاما وأحسن نديا" أي أحسن منازل وأرفع دورا وأحسن نديا وهو مجتمع الرجال للحديث أي ناديهم أعمر وأكثر واردا وطارقا يعنون فكيف نكون ونحن بهذه المثابة على باطل وأولئك الذين هم مختفون مستترون في دار الأرقم بن أبي الأرقم ونحوها من الدور على الحق كما قال تعالى مخبرا عنهم "وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه" وقال قوم نوح "أنؤمن لك واتبعك الأرذلون" وقال تعالى "وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين".
ثم تسوق السورة بعد ذلك موقف الكافرين عند سماعهم لآيات الله - تعالى - كما تسوق ما قالوه للمؤمنين على سبيل التفاخر عليهم ، وما رد به القرآن على هؤلاء المترفين المتعالين ، قال - تعالى - : ( وَإِذَا تتلى . . . ) .قوله - سبحانه - : ( وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بينات . . ) حكاية لما قاله الكافرون للمؤمنين على سبيل التباهى والتفاخر .أى : وإذا تتلى على هؤلاء المشركين المنكرين للبعث آياتنا البينات الواضحات ، الدالة على صحة وقوع البعث والحساب يوم القيامة ( قَالَ الذين كَفَرُواْ ) على سبيل العناد والتعالى ( لِلَّذِينَ آمنوا ) بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، قالوا لهم انظروا ( أَيُّ الفريقين خَيْرٌ مَّقَاماً وَأَحْسَنُ نَدِيّاً ) .والمقام - بفتح الميم - : مكان القيام والمراد به مساكنهم ومنازلهم التى يسكنونها وينزلون بها .والندى والنادى والمنتدى : مجلس القوم ومكان تجمعهم .يقال : ندوت القوم أندوهم ندوا ، إذا جمعتهم فى مجلس للانتداء . ومنه : دار الندوة للمكان الذى كانت تجتع فيه قريش للتشاور فى أمورها .أى : وإذا تتلى على هؤلاء الكافرين آياتنا الدالة على وحدانيتنا وقدرتنا وعلى أن البعث حق . قالوا للمؤمنين على سبيل الاحتقار لهم : نحن وأنتم أينا خير من الآخر مكانا ، وأحسن مجلسا ومجتمعا فهم يتفاخرون على المؤمنين بمساكنهم الفارهة ، ومجالسهم التى يجتمع فيها أغنياؤهم ووجهاؤهم .قال الجمل فى حاشيته : " أى قالوا للمؤمنين : انظروا إلى منازلنا فتروها أحسن من منازلكم وانظروا إلى مجلسنا عند التحدث ومجلسكم ، فترونا نجلس فى صدر المجلس ، وأنتم جالسون فى طرفه الحقير . فإذا كنا بهذه المثابة وأنتم بتلك فنحن عند الله خير منكم ، ولو كنتم على حق لأكرمكم الله بهذه الأمور كما أكرمنا بها " .وما حكاه الله - تعالى - عن هؤلاء الكافرين فى هذه الآية ، قد جاء ما يشبهه فى آيات أخرى ، ومن ذلك قوله - تعالى - : ( وَقَالُواْ نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاَداً وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ) .
يقول تعالى ذكره: ( وإذَا تُتْلَى ) على الناس ( آياتُنا ) التي أنـزلناها على رسولنا محمد ( بَيِّنَات )، يعني واضحات لمن تأمَّلها وفكَّر فيها أنها أدلة على ما جعلها الله أدلة عليه لعباده، ( قال الذين كفروا بالله ) وبكتابه وآياته، وهم قريش، ( لِلَّذِينَ آمَنُوا ) فصدّقوا به، وهم أصحاب محمد ( أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا ) يَعْني بالمقام: موضع إقامتهم، وهي مساكنهم ومنازلهم ( وَأَحْسَنُ نَدِيًّا ) وهو المجلس، يقال منه: ندوت القوم أندوهم ندوا: إذا جمعتهم في مجلس، ويقال: هو في نديّ قومه وفي ناديهم: بمعنى واحد ، ومن النديّ قول حاتم:ودُعِيــتُ فـي أُولـي النَّـدِيّ ولَـمْيُنْظَـــرْ إلــيَّ بــأعْيُنٍ خُــزْرِ (1)وتأويل الكلام: وإذا تتلى عليهم آياتنا بيِّنات، قال الذين كفروا للذين آمنوا: أيّ الفريقين منا ومنكم أوسع عيشا، وأنعم بالا وأفضل مسكنا، وأحسن مجلسا، وأجمع عددا وغاشية في المجلس، نحن أم أنتم؟وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قوله ( خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا ) قال: المقام: المنـزل، والنديّ: المجلس.حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عديّ عن شعبة، عن سليمان، عن أبى ظَبيان، عن ابن عباس بمثله.حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ( وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا ) قال: المقام: المسكن، والنديّ، المجلس والنعمة والبهجة التي كانوا فيها، وهو كما قال الله لقوم فرعون، حين أهلكهم وقصّ شأنهم في القرآن فقال كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ فالمقام: المسكن والنعيم، والنديّ: المجلس والمجمع الذي كانوا يجتمعون فيه، وقال الله فيما قصّ على رسوله في أمر لوط إذ قال وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ ، والعرب تسمي المجلس: النادي.حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ( وَأَحْسَنُ نَدِيًّا ) يقول: مجلسا.حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله ( أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ ) قال: قريش تقولها لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ( وَأَحْسَنُ نَدِيًّا ) قال: مجالسهم، يقولونه أيضا.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين قال: ثنِي حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحوه.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ( وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا ) رأوا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في عيشهم خشونة، وفيهم قشافة، فعرّض أهل الشرك بما تسمعون. قوله ( وَأَحْسَنُ نَدِيًّا ) يقول: مجلسا.حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله ( أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا ) قال: النديّ، المجلس، وقرأ قول الله تعالى فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ قال: مجلسه.------------------------الهوامش:(1) البيت لحاتم الطائي ، من شعره في كتاب ( شعراء النصرانية : القسم الأول ص 115 ) وفي ( اللسان : ندى ) : والندى : المجالسة وناديته : جالسته ، وتنادوا : تجالسوا في النادي ، والندي : المجلس ما داموا مجتمعين فيه ، فإذا تفرقوا عنه فليس بندي . وقيل : الندي : مجلس القوم نهارا عن كراع . والنادي : كالندي . التهذيب : النادي المجلس ، يندو إليه من حواليه ، ولا يسمى ناديا حتى يكون فيه أهله ، وإذا تفرقوا لم يكن ناديا ، وهو الندي ، والجمع الأندية . أه . الخزر : جمع خزراء من الخزر ، وهو كما في ( اللسان : خزر ) كسر العين بصرها خلقة . وقيل : هو ضيق العين وصغرها . وقيل هو النظر الذي كأنه في أحد الشقين ، ثم استشهد ببيت حاتم ، وقد استشهد المؤلف به ، على أن معنى الندي : مجلس القوم .
قوله عز وجل : ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ) واضحات ( قال الذين كفروا ) يعني : النضر بن الحارث وذويه من قريش ( للذين آمنوا ) يعني فقراء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وكانت فيهم قشافة وفي عيشهم خشونة وفي ثيابهم رثاثة وكان المشركون يرجلون شعورهم ويدهنون رءوسهم ويلبسون حرير ثيابهم فقالوا للمؤمنين : ( أي الفريقين خير مقاما ) منزلا ومسكنا [ وهو موضع الإقامة .وقرأ ابن كثير : " مقاما " بضم الميم أي : إقامة ] .( وأحسن نديا ) أي مجلسا ومثله النادي فأجابهم الله تعالى فقال :
وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا (73) عطف على قوله { ويقول الإنسان أإذا ما مت لسوف أخرج حياً } [ مريم : 66 ] وهذا صنف آخر من غرور المشركين بالدنيا وإناطتهم دلالة على السعادة بأحوال طيب العيش في الدنيا فكان المشركون يتشففون على المؤمنين ويرون أنفسهم أسعد منهم .والتّلاوة : القراءة . وقد تقدمت عند قوله تعالى : { واتبعوا ما تتلو الشياطين على مُلك سليمان } في البقرة ( 102 ) ، وقوله : { وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً } في أول الأنفال ( 2 ). كان النبي يقرأ على المشركين القرآن فيسمعون آيات النعي عليهم وإنذارهم بسوء المصير ، وآيات البشارة للمؤمنين بحسن العاقبة ، فكان المشركون يكذّبون بذلك ويقولون : لو كان للمؤمنين خير لعُجل لهم ، فنحن في نعمة وأهل سيادة ، وأتباع محمّد من عامة الناس ، وكيف يفوقوننا بل كيف يستوون معنا ، ولو كنا عند الله كما يقول محمد لمنّ على المؤمنين برفاهية العيش فإنّهم في حالة ضنك ولا يساووننا فلو أقصاهم محمد عن مجلسه لاتّبعناه ، قال تعالى : { ولا تطرد الذين يدعون ربّهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء منّ الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين } [ الأنعام : 52 ، 53 ] ، وقال تعالى : { وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيراً ما سبقونا إليه } [ الأحقاف : 11 ]. فلأجل كون المشركين كانوا يقيسون هذا القياس الفاسد ويغالطون به جعل قولهم به معلّقاً بزمان تلاوة آيات القرآن عليهم . فالمراد بالآيات البيّنات : آيات القرآن ، ومعنى كونها بيّنات : أنّها واضحات الحجّة عليهم ومفعمة بالأدلّة المقنعة .واللاّم في قوله { للّذين آمنوا } يجوز كونها للتّعليل ، أي قالوا لأجل الذين آمنوا ، أي من أجل شأنهم ، فيكون هذا قول المشركين فيما بينهم . ويجوز كونها متعلقة بفعل { قَالَ } لتعديته إلى متعلّقه ، فيكون قولهم خطاباً منهم للمؤمنين .والاستفهام في قولهم { أيُّ الفريقين } تقريريّ .وقرأ من عدا ابن كثير { مَقاماً } بفتح الميم على أنه اسم مكان مِن قام ، أطلق مجازاً على الحظ والرفعة ، كما في قوله تعالى : { ولمن خاف مقام ربّه جنتان } [ الرحمن : 46 ] ، فهو مأخوذ من القيام المستعمل مجازاً في الظهور والمقدرة .وقرأه ابن كثير بضم الميم من أقام بالمكان ، وهو مستعمل في الكون في الدنيا . والمعنى : خيرٌ حياةً .
أي: وإذا تتلى على هؤلاء الكفار آياتنا بينات، أي: واضحات الدلالة على وحدانية الله وصدق رسله، توجب لمن سمعها صدق الإيمان وشدة الإيقان، قابلوها بضد ما يجب لها، واستهزءوا بها وبمن آمن بها، واستدلوا بحسن حالهم في الدنيا، على أنهم خير من المؤمنين، فقالوا معارضين للحق: { أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ } أي: نحن والمؤمنون { خَيْرٌ مَقَامًا } أي: في الدنيا، من كثرة الأموال والأولاد، وتوفر الشهوات { وَأَحْسَنُ نَدِيًّا } أي مجلسا. أي: فاستنتجوا من هذه المقدمة الفاسدة، أنهم أكثر مالا وأولادا، وقد حصلت لهم أكثر مطالبهم من الدنيا، ومجالسهم وأنديتهم مزخرفة مزوقة.والمؤمنون بخلاف هذه الحال، فهم خير من المؤمنين، وهذا دليل في غاية الفساد، وهو من باب قلب الحقائق، وإلا فكثرة الأموال والأولاد، وحسن المنظر، كثيرا ما يكون سببا لهلاك صاحبه، وشقائه، وشره
قوله تعالى : وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات أي على الكفار الذين سبق ذكرهم في قوله تعالى : أئذا ما مت لسوف أخرج حيا وقال فيهم : ونذر الظالمين فيها جثيا أي هؤلاء إذا قرئ عليهم القرآن تعززوا بالدنيا ، وقالوا : فما بالنا - إن كنا على باطل - أكثر أموالا وأعز نفرا . وغرضهم إدخال الشبهة على المستضعفين ، وإيهامهم أن من كثر ماله دل ذلك على أنه المحق في دينه ، وكأنهم لم يروا في الكفار فقيرا ولا في المسلمين غنيا ، ولم يعلموا أن الله تعالى نحى أولياءه عن الاغترار بالدنيا وفرط الميل إليها . وبينات معناه مرتلات الألفاظ ملخصة المعاني ، مبينات المقاصد ؛ إما محكمات ، أو متشابهات قد تبعها البيان بالمحكمات ، أو تبيين الرسول - صلى الله عليه وسلم - قولا أو فعلا أو ظاهرات الإعجاز تحدي بها فلم يقدر على معارضتها . أو حججا وبراهين . والوجه أن تكون حالا مؤكدة كقوله تعالى : وهو الحق مصدقا لأن آيات الله تعالى لا تكون إلا واضحة وحججا .قال الذين كفروا يريد مشركي قريش النضر بن الحارث وأصحابه . للذين آمنوا يعني فقراء أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وكانت [ ص: 65 ] فيهم قشافة ، وفي عيشهم خشونة وفي ثيابهم رثاثة وكان المشركون ، يرجلون شعورهم ويدهنون رءوسهم ، ويلبسون خير ثيابهم ، فقالوا للمؤمنين : أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا . قرأ ابن كثير وابن محيصن وحميد وشبل بن عباد مقاما بضم الميم وهو موضع الإقامة . ويجوز أن يكون مصدرا بمعنى الإقامة . الباقون مقاما بالفتح ؛ أي منزلا ومسكنا . وقيل : المقام الموضع الذي يقام فيه بالأمور الجليلة ؛ أي أي الفريقين أكثر جاها وأنصارا . وأحسن نديا أي مجلسا ؛ عن ابن عباس وعنه أيضا المنظر وهو المجلس في اللغة وهو النادي ومنه دار الندوة لأن المشركين كانوا يتشاورون فيها في أمورهم وناداه جالسه في النادي قال :أنادي به آل الوليد وجعفراوالندي على فعيل : مجلس القوم ومتحدثهم ، وكذلك الندوة والنادي والمتندى ، فإن تفرق القوم فليس بندي قاله الجوهري .
Those who do not care about what is right or what is wrong, who prefer the considerations of this world to those of the life hereafter and who choose to please other people rather than God, are always successful from the worldly point of view. They are surrounded by glamour and glitter. As opposed to this, those who in all their dealings are worried about right and wrong, who ignore the considerations of this world and prefer those of the life hereafter, and who care for God rather than the attitude of the public, are often bereft of external pomp and glory. This difference gives rise to misunderstandings. It is thought that those who are better off from the worldly point of view are God’s favoured ones and those who do not enjoy this position in this world are low in God’s esteem. But this is a completely wrong assessment, and past history contradicts and disproves it. How many haughty heads of the past have rolled and are buried in the ground? And how many grand palaces are there still extant today that have not fallen into ruin?
Commentary
خَيْرٌ مَّقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا
"Superior in respect of its place and better in respect of its assembly" - 19:73.
The infidels never relaxed their efforts to confuse and perplex the believers. They were very rich and possessed material wealth in great abundance. They had their retinues, their followers, friends and supporters. In contrast, the believers were poor and lacking in worldly assets. However, it is a common experience that material wealth turns people's heads and makes them unduly proud and arrogant, so that even the sensible and wise among them are led to believe that their prosperity and affluence is the reward of their personal merit and effort, and will last forever. History is replete with instances where prosperous communities and rich nations crumbled to dust and vanished without leaving a trace. But these instances of Divine wrath hold no lesson for them and fail to turn them from their erroneous ways.
On the other hand there are good people who, following the teachings of Qur'an, do not regard wealth and worldly honors as the result of their own effort and merit, but as Allah Ta` ala's bounty to be held as a trust from Him and to be expended according to His command. They are well aware that these gifts from Allah Ta` ala will not last forever, and the prospect of their abatement or even their total loss does not cause them any concern. These are the people who are safe from the mischief resulting from wealth and material abundance to which the infidels are exposed. Prophets like Sayyidna Sulayman and Dawud (علیہما السلام) ، many a followers of The Holy Prophet ﷺ and multitude among the pious believers fall in this category.
Allah Ta` ala has dispelled the mistaken notions of the infidels by saying that the transient material prosperity cannot be regarded as a token of His goodwill nor as a symbol of their own merit, because it often happens that foolish and undeserving people are loaded with wealth while wise and learned persons spend their lives in poverty.
(And when Our clear revelations) expositing the commands and prohibitions (are recited unto them) are recited to al-Nadr and his host (those who disbelieve) in Muhammad (pbuh) in the Qur'an and the resurrection; the reference here is to al-Nadr and his host, (say Unto those who believe) in Muhammad (pbuh) and in the Qur'an, i.e. Abu Bakr and his fellow believers: (Which of the two parties) the adherents of which religion, among us and you, (is better in position, and more imposing as an army?)