Testimony of Two Just Witnesses for the Final Will and Testament
This honorable Ayah contains a glorious ruling from Allah. Allah's statement,
يِـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهَـدَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ
(O you who believe! When death approaches any of you, and you make a bequest, then take the testimony of two...) meaning that there should be two witnesses in such cases,
ذَوَا عَدْلٍ
(just men...) thus, describing them as just,
مِّنكُمْ
(of your own folk) Muslims.
أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ
(or two others from outside) non-Muslims, meaning the People of the Book, according to Ibn `Abbas as Ibn Abi Hatim recorded. Allah said next,
إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِى الاٌّرْضِ
(if you are traveling through the land) on a journey,
فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ
(and the calamity of death befalls you.) These are two conditions that permit using non-Muslims from among the Dhimmis for witnesses when there are no Muslims present: When one is traveling and needs to write a will, as Sharih Al-Qadi said. Ibn Jarir recorded that Sharih said, "The witness of the Jews and Christians is not allowed except while traveling, and even then only to witness the dictation of the will." Allah's statement,
تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلوةِ
(Detain them both after the Salah (the prayer),) refers to the `Asr prayer, according to Al-`Awfi who reported it from Ibn `Abbas. This is the same explanation reported from Sa`id bin Jubayr, Ibrahim An-Nakha`i, Qatadah, `Ikrimah and Muhammad bin Sirin. As for Az-Zuhri, he said that they are detained after Muslim prayer (i.e., in congregation). Therefore, these two witnesses will be detained after a congregational prayer,
فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ
(let them both swear by Allah if you are in doubt.) meaning, if you are in doubt that they might have committed treachery or theft, then they should swear by Allah,
لاَ نَشْتَرِى بِهِ
(We wish not in this) in our vows, according to Muqatil bin Hayyan,
ثَمَناً
(for any worldly gain) of this soon to end life,
وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى
(even though he be our near relative.) meaning, if the beneficiary be our near relative, we will still not compromise on the truth.
وَلاَ نَكْتُمُ شَهَـدَةَ اللَّهِ
(We shall not hide the testimony of Allah,) thus stating that the testimony is Allah's, as a way of respecting it and valuing its significance,
إِنَّآ إِذَاً لَّمِنَ الاٌّثِمِينَ
(for then indeed we should be of the sinful.) if we distort the testimony, change, alter or hide it entirely. Allah said next,
فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّآ إِثْماً
(If it then becomes known that these two had been guilty of sin...) if the two witnesses were found to have cheated or stolen from the money that the will is being written about,
يِقُومَانُ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الاٌّوْلَيَانِ
(let two others stand forth in their places, nearest in kin from among those who claim a lawful right.) This Ayah indicates that if the two witnesses were found to have committed treachery, then two of the nearest rightful inheritors should stand for witness in their place,
فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَـدَتُنَا أَحَقُّ مِن شَهَـدَتِهِمَا
(Let them swear by Allah (saying): "We affirm that our testimony is truer than that of both of them...") Meaning, our testimony that they have cheated is more truthful than the testimony that they have offered,
وَمَا اعْتَدَيْنَآ
(and that we have not trespassed (the truth),) when we accused them of treachery,
إِنَّا إِذاً لَّمِنَ الظَّـلِمِينَ
(for then indeed we should be of the wrongdoers.) if we had lied about them. This is the oath of the heirs, and preference is to be given to their saying. Just as in the case with the oath of relative of a murdered person if he attempts to tarnish the case of the murdered person. So his family takes an oath in defense of his honor. This is discussed in the studies of the oaths in the books of Ahkam. Allah's statement,
ذلِكَ أَدْنَى أَن يَأْتُواْ بِالشَّهَـدَةِ عَلَى وَجْهِهَآ
(That should make it closer (to the fact) that their testimony would be in its true nature and shape (and thus accepted),) means, the ruling requiring the two Dhimmi witnesses to swear, if there is a doubt that they were not truthful, might compel them to admit to the testimony in its true form. Allah's statement,
أَوْ يَخَـفُواْ أَن تُرَدَّ أَيْمَـنٌ بَعْدَ أَيْمَـنِهِمْ
(or else they would fear that (other) oaths would be admitted after their oaths.) means, requiring them to swear by Allah might encourage them to admit to the true testimony because they respect swearing by Allah and they glorify and revere Him. They also fear exposure if the heirs of the deceased are required to swear instead of them. In this case, the heirs would swear and earn the rightful inheritance that the two witnesses failed to declare. This is why Allah said,
أَوْ يَخَـفُواْ أَن تُرَدَّ أَيْمَـنٌ بَعْدَ أَيْمَـنِهِمْ
(or else they would fear that (other) oaths would be admitted after their oaths.), then,
وَاتَّقُواْ اللَّهَ
(And have Taqwa of Allah) in all of your affairs,
وَاسْمَعُواْ
(and listen.) and obey,
وَاللَّهُ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الْفَـسِقِينَ
(And Allah guides not the rebellious people.) who do not obey Him or follow His Law.
يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبْتُمْ قَالُواْ لاَ عِلْمَ لَنَآ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّـمُ الْغُيُوبِ
فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليانالقول في تأويل قوله تعالى : { فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان } يعني تعالى ذكره بقوله : { فإن عثر } فإن اطلع منهما , أو ظهر . وأصل العثر : الوقوع على الشيء والسقوط عليه , ومن ذلك قولهم : عثرت إصبع فلان بكذا : إذا صدمته وأصابته , ووقعت عليه ; ومنه قول الأعشى ميمون بن قيس : بذات لوث عفرناة إذا عثرت فالتعس أدنى لها من أن أقول لعا يعني بقوله : " عثرت " : أصاب ميسم خفها حجر أو غيره , ثم يستعمل ذلك في كل واقع على شيء كان عنه خفيا , كقولهم : " عثرت على الغزل بأخرة , فلم تدع بنجد قردة " , بمعنى : وقعت . وأما قوله : { على أنهما استحقا إثما } فإنه يقول تعالى ذكره : فإن اطلع من الوصيين اللذين ذكر الله أمرهما في هذه الآية بعد حلفهما بالله : لا نشتري بأيماننا ثمنا , ولو كان ذا قربى , ولا نكتم شهادة الله على أنهما استحقا إثما , يقول : على أنهما استوجبا بأيمانهما التي حلفا بها إثما , وذلك أن يطلع على أنهما كانا كاذبين في أيمانهما بالله ما خنا , ولا بدلنا , ولا غيرنا , فإن وجدا قد خانا من مال الميت شيئا , أو غيرا وصيته , أو بدلا , فأثما بذلك من حلفهما بربهما ; { فآخران يقومان مقامهما } يقول : يقوم حينئذ مقامهما من ورثة الميت الأوليان الموصى إليهما . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك : 10084 - حدثنا محمد بن بشار , قال : ثنا محمد بن جعفر , قال : ثنا شعبة , عن أبي بشر , عن سعيد بن جبير : { أو آخران من غيركم } قال : إذا كان الرجل بأرض الشرك فأوصى إلى رجلين من أهل الكتاب , فإنهما يحلفان بعد العصر , فإذا اطلع عليهما بعد حلفهما أنهما خانا شيئا , حلف أولياء الميت أنه كان كذا وكذا , ثم استحقوا . 10085 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا محمد بن جعفر , قال : ثنا شعبة , عن مغيرة , عن إبراهيم , بمثله . 10086 - حدثني المثنى , قال : ثنا عبد الله بن صالح , قال : ثني معاوية بن صالح , عن علي بن أبي طلحة , عن ابن عباس , في قوله : { أو آخران من غيركم } من غير المسلمين تحبسونهما من بعد الصلاة , فإن ارتيب في شهادتهما , استحلفا بعد الصلاة بالله : ما اشترينا بشهادتنا ثمنا قليلا ; فإن اطلع الأولياء على أن الكافرين كذبا في شهادتهما , قام رجلان من الأولياء فحلفا بالله : إن شهادة الكافرين باطلة , وإنا لم نعتد ; فذلك قوله : { فإن عثر على أنهما استحقا إثما } يقول : إن اطلع على أن الكافرين كذبا , { فآخران يقومان مقامهما } يقول : من الأولياء , فحلفا بالله : إن شهادة الكافرين باطلة , وإنا لم نعتد . فترد شهادة الكافرين , وتجوز شهادة الأولياء . 10087 - حدثنا بشر , قال : ثنا يزيد , قال : ثنا سعيد , عن قتادة : { فإن عثر على أنهما استحقا إثما } أي اطلع منهما على خيانة أنهما كذبا أو كتما . واختلف أهل التأويل في المعنى الذي له حكم الله تعالى ذكره على الشاهدين بالأيمان فنقلها إلى الآخرين بعد أن عثر عليهما أنهما استحقا إثما . فقال بعضهم : إنما ألزمهما اليمين إذا ارتيب في شهادتهما على الميت في وصيته أنه أوصى لغير الذي يجوز في حكم الإسلام , وذلك أن يشهدا أنه أوصى بماله كله , أو أوصى أن يفضل بعض ولده ببعض ماله ذكر من قال ذلك : 10088 - حدثني محمد بن سعد , قال : ثني أبي , قال : ثني عمي , قال : ثني أبي , عن أبيه , عن ابن عباس : { يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت } إلى قوله : { ذوا عدل منكم } من أهل الإسلام , { أو آخران من غيركم } من غير أهل الإسلام , { إن أنتم ضربتم في الأرض } إلى : { فيقسمان بالله } يقول : فيحلفان بالله بعد الصلاة , فإن حلفا على شيء يخالف ما أنزل الله تعالى من الفريضة , يعني اللذين ليسا من أهل الإسلام , فآخران يقومان مقامهما من أولياء الميت , فيحلفان بالله : ما كان صاحبنا ليوصي بهذا , أو : إنهما لكاذبان , ولشهادتنا أحق من شهادتهما . 10089 - حدثني محمد بن الحسين , قال : ثنا أحمد بن مفضل , قال : ثنا أسباط , عن السدي , قال : يوقف الرجلان بعد صلاتهما في دينهما , يحلفان بالله : لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله , إنا إذن لمن الآثمين إن صاحبكم لبهذا أوصى , وإن هذه لتركته ! فإذا شهدا , وأجاز الإمام شهادتهما على ما شهدا , قال لأولياء الرجل : اذهبوا فاضربوا في الأرض واسألوا عنهما , فإن أنتم وجدتم عليهما خيانة أو أحدا يطعن عليهما رددنا شهادتهما ! فينطلق الأولياء فيسألون , فإن وجدوا أحدا يطعن عليهما أو هما غير مرضيين عندهم , أو اطلع على أنهما خانا شيئا من المال وجدوه عندهما , فأقبل الأولياء فشهدوا عند الإمام وحلفوا بالله : لشهادتنا إنهما لخائنان متهمان في دينهما مطعون عليهما أحق من شهادتهما بما شهدا , وما اعتدينا . فذلك قوله : { فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان } وقال آخرون : بل إنما ألزم الشاهدان اليمين ; لأنهما ادعيا أنه أوصى لهما ببعض المال . وإنما ينقل إلى الآخرين من أجل ذلك إذا ارتابوا بدعواهما ذكر من قال ذلك : 10090 - حدثنا عمران بن موسى القزاز , قال : ثنا عبد الوارث بن سعد , قال : ثنا إسحاق بن سويد , عن يحيى بن يعمر في قوله : { تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله } قال : زعما أنه أوصى لهما بكذا وكذا , { فإن عثر على أنهما استحقا إثما } أي بدعواهما لأنفسهما , { فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان } أن صاحبنا لم يوص إليكما بشيء مما تقولان . والصواب من القول في ذلك عندنا , أن الشاهدين ألزما اليمين في ذلك باتهام ورثة الميت إياهما فيما دفع إليهما الميت من ماله , ودعواهم قبلها خيانة مال معلوم المبلغ , ونقلت بعد إلى الورثة عند ظهور الريبة التي كانت من الورثة فيهما , وصحة التهمة عليهما بشهادة شاهد عليهما أو على أحدهما , فيحلف الوارث حينئذ مع شهادة الشاهد عليهما أو على أحدهما إنما صحح دعواه إذا حقق حقه , أو الإقرار يكون من الشهود ببعض ما ادعى عليهما الوارث أو بجميعه , ثم دعواهما في الذي أقرا به من مال الميت ما لا يقبل فيه دعواهما إلا ببينة , ثم لا يكون لهما على دعواهما تلك بينة , فينقل حينئذ اليمين إلى أولياء الميت . وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال في ذلك بالصحة ; لأنا لا نعلم من أحكام الإسلام حكما يجب فيه اليمين على الشهود ارتيب بشهادتهما أو لم يرتب بها , فيكون الحكم في هذه الشهادة نظيرا لذلك . ولم نجد ذلك كذلك صح بخبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا بإجماع من الأمة , لأن استحلاف الشهود في هذا الموضع من حكم الله تعالى , فيكون أصلا مسلما . والمقول إذا خرج من أن يكون أصلا أو نظيرا لأصل فيما تنازعت فيه الأمة , كان واضحا فساده . وإذا فسد هذا القول بما ذكرنا , فالقول بأن الشاهدين استحلفا من أجل أنهما ادعيا على الميت وصية لهما بمال من ماله أفسد من أجل أن أهل العلم لا خلاف بينهم في أن من حكم الله تعالى أن مدعيا لو ادعى في مال ميت وصية أن القول قول ورثة المدعي في ماله الوصية مع أيمانهم , دون قول مدعي ذلك مع يمينه , وذلك إذا لم يكن للمدعي بينة . وقد جعل الله تعالى اليمين في هذه الآية على الشهود إذا ارتيب بهما , وإنما نقل الأيمان عنهم إلى أولياء الميت , إذا عثر على أن الشهود استحقوا إثما في أيمانهم ; فمعلوم بذلك فساد قول من قال : ألزم اليمين الشهود لدعواهم لأنفسهم وصية أوصى بها لهم الميت في ماله , على أن ما قلنا في ذلك عن أهل التأويل هو التأويل الذي وردت به الأخبار عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم , أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى به حين نزلت هذه الآية بين الذين نزلت فيهم وبسببهم ذكر من قال ذلك : 10091 - حدثني ابن وكيع , قال : ثنا يحيى بن آدم , عن يحيى بن أبي زائدة , عن محمد بن أبي القاسم , عن عبد الملك بن سعيد بن جبير , عن أبيه , عن ابن عباس , قال : . خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعدي بن بداء , فمات السهمي بأرض ليس فيها مسلم , فلما قدما بتركته , فقدوا جاما من فضة مخوصا بالذهب , فأحلفهما رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم وجد الجام بمكة , فقالوا : اشتريناه من تميم الداري وعدي بن بداء . فقام رجلان من أولياء السهمي فحلفا : لشهادتنا أحق من شهادتهما , وأن الجام لصاحبهم . قال : وفيهم أنزلت : { يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم } . 10092 - حدثنا الحسن بن أبي شعيب الحراني , قال : ثنا محمد بن سلمة الحراني , قال : ثنا محمد بن إسحاق , عن أبي النضر , عن زاذان مولى أم هانئ ابنة أبي طالب , عن ابن عباس , عن تميم الداري في هذه الآية : { يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت } قال : برئ الناس منها غيري وغير عدي بن بداء , وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام قبل الإسلام , فأتيا الشام لتجارتهما , وقدم عليهما مولى لبني سهم , يقال له بديل بن أبي مريم بتجارة , ومعه جام فضة يريد به الملك , وهو عظم تجارته , فمرض , فأوصى إليهما وأمرهما أن يبلغا ما ترك أهله . قال تميم : فلما مات , أخذنا ذلك الجام , فبعناه بألف درهم فقسمناه أنا وعدي بن بداء , فلما قدمنا إلى أهله دفعنا إليهم ما كان معنا , وفقدوا الجام فسألونا عنه فقلنا : ما ترك غير هذا , وما دفع إلينا غيره . قال تميم : فلما أسلمت بعد قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة تأثمت من ذلك , فأتيت أهله فأخبرتهم الخبر , وأديت إليهم خمسمائة درهم , وأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها , فأتوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم , فسألهم البينة فلم يجدوا , فأمرهم أن يستحلفوه بما يعظم به على أهل دينه , فحلف , فأنزل الله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم } إلى قوله : { أن ترد أيمان بعد أيمانهم } فقام عمرو بن العاص , ورجل آخر منهم , فحلفا , فنزعت الخمسمائة من عدي بن بداء . 10093 - حدثنا القاسم : ثنا الحسين , قال : ثنا أبو سفيان , عن معمر , عن قتادة وابن سيرين وغيره . قال : وثنا الحجاج , عن ابن جريج , عن عكرمة , دخل حديث بعضهم في بعض : { يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم } الآية , قال : كان عدي وتميم الداري - وهما من لخم - نصرانيين يتجران إلى مكة في الجاهلية . فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم حولا متجرهما إلى المدينة , فقدم ابن أبي مارية مولى عمرو بن العاص المدينة , وهو يريد الشام تاجرا . فخرجوا جميعا , حتى إذا كانوا ببعض الطريق مرض ابن أبي مارية , فكتب وصيته بيده ثم دسها في متاعه , ثم أوصى إليهما . فلما مات , فتحا متاعه , فأخذا ما أرادا . ثم قدما على أهله فدفعا ما أرادا , ففتح أهله متاعه , فوجدوا كتابه وعهده وما خرج به , وفقدوا شيئا فسألوهما عنه , فقالوا : هذا الذي قبضنا له ودفع إلينا ! قال لهما أهله : فباع شيئا أو ابتاعه ؟ قالا : لا . قالوا : فهل استهلك من متاعه شيئا ؟ قالا : لا . قالوا : فهل تجر تجارة ؟ قالا : لا . قالوا : فإنا قد فقدنا بعضه ! فاتهما , فرفعوهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم , فنزلت هذه الآية : { يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت } إلى قوله : { إنا إذا لمن الآثمين } قال : فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستحلفوهما في دبر صلاة العصر : بالله الذي لا إله إلا هو , ما قبضنا له غير هذا ولا كتمنا ! قال : فمكثنا ما شاء الله أن نمكث , ثم ظهر معهما على إناء من فضة منقوش مموه بذهب , فقال أهله : هذا من متاعه , قالا : نعم , ولكنا اشتريناه منه ونسينا أن نذكره حين حلفنا , فكرهنا أن نكذب أنفسنا ! فترافعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم , فنزلت الآية الأخرى : { فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان } فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين من أهل الميت أن يحلفا على ما كتما وغيبا ويستحقانه . ثم إن تميما الداري أسلم وبايع النبي صلى الله عليه وسلم , وكان يقول : صدق الله ورسوله , أنا أخذت الإناء . 10094 - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : قال ابن زيد في قوله : { يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم } الآية كلها , قال : هذا شيء حين لم يكن الإسلام إلا بالمدينة , وكانت الأرض كلها كفرا , فقال الله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم } من المسلمين , { أو آخران من غيركم } من غير أهل الإسلام , { إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت } قال : كان الرجل يخرج مسافرا والعرب أهل كفر , فعسى أن يموت في سفره فيسند وصيته إلى رجلين منهم , فيقسمان بالله إن ارتبتم في أمرهما إذا قال الورثة : كان مع صاحبنا كذا وكذا , فيقسمان بالله : ما كان معه إلا هذا الذي قلنا . { فإن عثر على أنهما استحقا إثما } إنما حلفا على باطل وكذب . { فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان } بالميت ; { فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين } ذكرنا أنه كان مع صاحبنا كذا وكذا , قال هؤلاء : لم يكن معه . قال : ثم عثر على بعض المتاع عندهما , فلما عثر على ذلك ردت القسامة على وارثه , فأقسما , ثم ضمن هذان . قال الله تعالى : { ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان } فتبطل أيمانهم , { واتقوا الله واسمعوا والله لا يهدي القوم الفاسقين } الكاذبين الذين يحلفون على الكذب . وقال ابن زيد : قدم تميم الداري وصاحب له , وكانا يومئذ مشركين ولم يكونا أسلما , فأخبرا أنهما أوصى إليهما رجل , وجاءا بتركته , فقال أولياء الميت : كان مع صاحبنا كذا وكذا , وكان معه إبريق فضة ; وقال الآخران : لم يكن معه إلا الذي جئنا به . فحلفا خلف الصلاة . ثم عثر عليهما بعد والإبريق معهما ; فلما عثر عليهما ردت القسامة على أولياء الميت بالذي قالوا مع صاحبهم , ثم ضمنها الذي حلف عليه الأوليان . 10095 - حدثنا الربيع , قال : ثنا الشافعي , قال : أخبرنا سعيد بن معاذ بن موسى الجعفري , عن بكير بن معروف , عن مقاتل بن حيان , قال بكر : قال مقاتل : أخذت هذا التفسير عن مجاهد والحسن والضحاك في قول الله : { اثنان ذوا عدل منكم } أن رجلين نصرانيين من أهل دارين , أحدهما تميمي والآخر يماني , صاحبهما مولى لقريش في تجارة , فركبوا البحر ومع القرشي مال معلوم قد علمه أولياؤه من بين آنية وبز ورقة . فمرض القرشي , فجعل وصيته إلى الداريين , فمات . وقبض الداريان المال والوصية , فدفعاه إلى أولياء الميت , وجاءا ببعض ماله . وأنكر القوم قلة المال , فقالوا للداريين : إن صاحبنا قد خرج معه بمال أكثر مما أتيتمونا به , فهل باع شيئا أو اشترى شيئا فوضع فيه ؟ أو هل طال مرضه فأنفق على نفسه ؟ قالا : لا . قالوا : فإنكما خنتمانا ! فقبضوا المال ورفعوا أمرهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم , فأنزل الله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم } إلى آخر الآية . فلما نزل : أن يحبسا من بعد الصلاة , أمر النبي صلى الله عليه وسلم فقاما بعد الصلاة , فحلفا بالله رب السموات ما ترك مولاكم من المال إلا ما أتيناكم به , وإنا لا نشتري بأيماننا ثمنا قليلا من الدنيا ولو كان ذا قربى , ولا نكتم شهادة الله , إنا إذن لمن الآثمين ! فلما حلفا خلي سبيلهما . ثم إنهم وجدوا بعد ذلك إناء من آنية الميت , فأخذ الداريان فقالا : اشتريناه منه في حياته ! وكذبا , فكلفا البينة فلم يقدرا عليها . فرفعوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم , فأنزل الله تعالى : { فإن عثر } يقول : فإن اطلع على أنهما استحقا إثما , يعني الداريين إن كتما حقا , فآخران من أولياء الميت يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان , فيقسمان بالله إن مال صاحبنا كان كذا وكذا , وإن الذي يطلب قبل الداريين لحق , وما اعتدينا , إنا إذن لمن الظالمين . هذا قول الشاهدين أولياء الميت , ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها , يعني : الداريين والناس أن يعودوا لمثل ذلك . قال أبو جعفر : ففيما ذكرنا من هذه الأخبار التي روينا دليل واضح على صحة ما قلنا من أن حكم الله تعالى باليمين على الشاهدين في هذا الموضع , إنما هو من أجل دعوى ورثته على المسند إليهما الوصية خيانة فيما دفع الميت من ماله إليهما , أو غير ذلك مما لا يبرأ فيها المدعي ذلك قبله إلا بيمين , وإن نقل اليمين إلى ورثة الميت , بما أوجبه الله تعالى بعد أن عثر على الشاهدين أنهما استحقا إثما في أيمانهما , ثم ظهر على كذبهما فيها , إن القوم ادعوا فيما صح أنه كان للميت دعوى من انتقال ملك عنه إليهما ببعض ما تزول به الأملاك , مما يكون اليمين فيها على ورثة الميت دون المدعى , وتكون البينة فيها على المدعي ; وفساد ما خالف في هذه الآية ما قلنا من التأويل . وفيها أيضا البيان الواضح على أن معنى الشهادة التي ذكرها الله تعالى في أول هذه القصة إنما هي اليمين , كما قال الله تعالى في مواضع أخر : { والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين } , فالشهادة في هذا الموضع معناها القسم من قول القائل : أشهد بالله إنه لمن الصادقين , وكذلك معنى قوله : { شهادة بينكم } إنما هو قسم بينكم , { إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية } أن يقسم { اثنان ذوا عدل منكم } إن كانا ائتمنا على ما قال , فارتيب بهما , أو اؤتمن آخران من غير المؤمنين فاتهما . وذلك أن الله تعالى لما ذكر نقل اليمين من اللذين ظهر على خيانتهما إلى الآخرين , قال : { فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما } ومعلوم أن أولياء الميت المدعين قبل اللذين ظهر على خيانتهما , غير جائز أن يكونا شهداء بمعنى الشهادة التي يؤخذ بها في الحكم حق مدعى عليه لمدع ; لأنه لا يعلم لله تعالى حكم قضى فيه لأحد بدعواه , ويمينه على مدعى عليه بغير بينة ولا إقرار من المدعى عليه ولا برهان . فإذا كان معلوما أن قوله : { لشهادتنا أحق من شهادتهما } إنما معناه : قسمنا أحق من قسمهما , وكان قسم اللذين عثر على أنهما أثما هو الشهادة التي ذكر الله تعالى في قوله : { أحق من شهادتهما } صح أن معنى قوله : { شهادة بينكم } بمعنى الشهادة في قوله : { لشهادتنا أحق من شهادتهما } وأنها بمعنى القسم . واختلفت القراء في قراءة قوله : { من الذين استحق عليهم الأوليان } فقرأ ذلك قراء الحجاز والعراق والشام : " من الذين استحق عليهم الأوليان " بضم التاء . وروي عن علي وأبي بن كعب والحسن البصري أنهم قرءوا ذلك : { من الذين استحق عليهم } بفتح التاء . واختلفت أيضا في قراءة قوله : { الأوليان } فقرأته عامة قراء أهل المدينة والشام والبصرة : { الأوليان } , وقرأ ذلك عامة قراء أهل الكوفة : " الأولين " . وذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرأ ذلك : " من الذين استحق عليهم الأولان " . وأولى القراءتين بالصواب في قوله : " من الذين استحق عليهم " قراءة من قرأ بضم التاء , لإجماع الحجة من القراء عليه , مع مساعدة عامة أهل التأويل على صحة تأويله , وذلك إجماع عامتهم على أن تأويله : فآخران من أهل الميت الذين استحق المؤتمنان على مال الميت الإثم فيهم , يقومان مقام المستحق الإثم فيهما بخيانتهما ما خانا من مال الميت . وقد ذكرنا قائل ذلك أو أكثر قائليه فيما مضى قبل , ونحن ذاكروا باقيهم إن شاء الله تعالى ذلك . 10096 - حدثني محمد بن عمرو , قال : ثنا أبو عاصم , قال : ثنا عيسى , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد في قول الله تعالى : { شهادة بينكم } أن يموت المؤمن فيحضر موته مسلمان أو كافران لا يحضره غير اثنين منهم , فإن رضي ورثته ما عاجل عليه من تركته فذاك , وحلف الشاهدان إن اتهما إنهما لصادقان , فإن عثر وجد لطخ حلف الاثنان الأوليان من الورثة , فاستحقا , وأبطلا أيمان الشاهدين . وأحسب أن الذين قرءوا ذلك بفتح التاء , أرادوا أن يوجهوا تأويله إلى : فآخران يقومان مقامهما مقام المؤتمنين اللذين عثر على خيانتهما في القسم والاستحقاق به عليهما دعواهما قبلهما من الذين استحق على المؤتمنين على المال على خيانتهما القيام مقامهما في القسم والاستحقاق في الأوليان بالميت . وكذلك كانت قراءة من رويت هذه القراءة عنه , فقرأ ذلك : { من الذين استحق } بفتح التاء على معنى : الأوليان بالميت وماله . وذلك مذهب صحيح وقراءة غير مدفوعة صحتها , غير أنا نختار الأخرى لإجماع الحجة من القراء عليها مع موافقتها التأويل الذي ذكرنا عن الصحابة والتابعين . 10097 - حدثنا ابن وكيع , قال : ثنا يحيى بن آدم , عن إسرائيل , عن أبي إسحاق , عن أبي عبد الرحمن وكريب عن علي , أنه كان يقرأ : " من الذين استحق عليهم الأوليان " . 10098 - حدثنا ابن وكيع , قال : ثنا مالك بن إسماعيل , عن حماد بن زيد , عن وائل مولى أبي عبيد , عن يحيى بن عقيل , عن يحيى بن يعمر , عن أبي بن كعب , أنه كان يقرأ : " من الذين استحق عليهم الأوليان " . وأما أولى القراءات بالصواب في قوله : { الأوليان } عندي , فقراءة من قرأ : { الأوليان } بصحة معناها وذلك لأن معنى : فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق فيهم الإثم , ثم حذف " الإثم " وأقيم مقامه " الأوليان " , لأنهما هما اللذان ظلما وأثما فيهما بما كان من خيانة اللذين استحقا الإثم وعثر عليهما بالخيانة منهما فيما كان ائتمنهما عليه الميت , كما قد بينا فيما مضى من فعل العرب مثل ذلك من حذفهم الفعل اجتزاء بالاسم , وحذفهم الاسم اجتزاء بالفعل . ومن ذلك ما قد ذكرنا في تأويل هذه القصة , وهو قوله : { شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان } ومعناه : أن يشهد اثنان , وكما قال : { فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا } فقال " به " , فعاد بالهاء على اسم " الله " ; وإنما المعنى : لا نشتري بقسمنا بالله , فاجتزئ بالعود على اسم الله بالذكر , والمراد به : لا نشتري بالقسم بالله ; استغناء بفهم السامع بمعناه عن ذكر اسم القسم . وكذلك اجتزئ بذكر الأوليين من ذكر الإثم الذي استحقه الخائنان لخيانتهما إياها , إذ كان قد جرى ذكر ذلك بما أغنى السامع عند سماعه إياه عن إعادته , وذلك قوله : { فإن عثر على أنهما استحقا إثما } وأما الذين قرءوا ذلك " الأولين " فإنهم قصدوا في معناه إلى الترجمة به عن " الذين " , فأخرجوا ذلك على وجه الجمع , إذ كان " الذين " جمعا وخفضا , إذ كان " الذين " مخفوضا . وذلك وجه من التأويل , غير أنه إنما يقال للشيء أول إذا كان له آخر هو له أول , وليس للذين استحق عليهم الإثم آخرهم له أول , بل كانت أيمان الذين عثر على أنهما استحقا إثما قبل إيمانهم , فهم إلى أن يكونوا إذ كانت أيمانهم آخرا أولى أن يكونوا آخرين من أن يكونوا أولين وأيمانهم آخرة لأولى قبلها . وأما القراءة التي حكيت عن الحسن , فقراءة عن قراءة الحجة من القراء شاذة , وكفى بشذوذها عن قراءتهم دليلا على بعدها من الصواب . واختلف أهل العربية في الرافع لقوله : { الأوليان } إذا قرئ كذلك , فقال بعض نحويي البصرة : يزعم أنه رفع ذلك بدلا من " آخران " في قوله : { فآخران يقومان مقامهما } وقال : إنما جاز أن يبدل الأوليان وهو معرفة من آخران وهو نكرة , لأنه حين قال : { يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم } كان كأنه قد حدهما حتى صارا كالمعرفة في المعنى , فقال : " الأوليان " , فأجرى المعرفة عليهما بدلا . قال : ومثل هذا مما يجري على المعنى كثير . واستشهد لصحة قوله ذلك بقول الراجز : علي يوم يملك الأمورا صوم شهور وجبت نذورا وبادنا مقلدا منحورا قال : فجعله " علي واجب " ; لأنه في المعنى قد أوجب . وكان بعض نحويي الكوفة ينكر ذلك ويقول : لا يجوز أن يكون " الأوليان " بدلا من " آخران " من أجل أنه قد نسق " فيقسمان " على " يقومان " في قوله : { فآخران يقومان } فلم يتم الخبر عند من قال : لا يجوز الإبدال قبل إتمام الخبر , كما قال : غير جائز " مررت برجل قام زيد وقعد " وزيد بدل من رجل . والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : " الأوليان " مرفوعان بما لم يسم فاعله , وهو قوله : " استحق عليهم " وأنهما موضع الخبر عنهما , فعمل فيهما ما كان عاملا في الخبر عنهما ; وذلك أن معنى الكلام : فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الإثم بالخيانة , فوضع " الأوليان " موضع " الإثم " كما قال تعالى في موضع آخر : { أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر } ومعناه : أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كإيمان من آمن بالله واليوم الآخر ؟ وكما قال : { وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم } , وكما قال بعض الهذليين : يمشي بيننا حانوت خمر من الخرس الصراصرة القطاط وهو يعني صاحب حانوت خمر , فأقام الحانوت مقامه لأنه معلوم أن الحانوت لا يمشي , ولكن لما كان معلوما عنده أنه لا يخفى على سامعه ما قصد إليه من معناه حذف الصاحب , واجتزأ بذكر الحانوت منه , فكذلك قوله : " من الذين استحق عليهم الأوليان " إنما هو من الذين استحق فيهم خيانتهما , فحذفت " الخيانة " وأقيم " المختانان " مقامها , فعمل فيهما ما كان يعمل في المحذوف ولو ظهر . وأما قوله : " عليهم " في هذا الموضع , فإن معناها : فيهم , كما قال تعالى : { واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان } يعني : في ملك سليمان , وكما قال : { ولأصلبنكم في جذوع النخل } ف " في " توضع موضع " على " , و " على " في موضع " في " كل واحدة منهما تعاقب صاحبتها في الكلام , ومنه قول الشاعر : متى ما تنكروها تعرفوها على أقطارها علق نفيث وقد تأولت جماعة من أهل التأويل قول الله تعالى : " فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان " أنهما رجلان آخران من المسلمين , أو رجلان أعدل من المقسمين الأولين ذكر من قال ذلك : 10099 - حدثنا محمد بن المثنى , قال : ثنا عبد الأعلى , قال : ثنا داود بن أبي هند , عن عامر , عن شريح في هذه الآية : { يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم } قال : إذا كان الرجل بأرض غربة , ولم يجد مسلما يشهده على وصيته , فأشهد يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا , فشهادتهم جائزة . فإن جاء رجلان مسلمان , فشهدا بخلاف شهادتهم , أجيزت شهادة المسلمين وأبطلت شهادة الآخرين . 10100 - حدثنا بشر بن معاذ , قال : ثنا يزيد , قال : ثنا سعيد , عن قتادة : { فإن عثر } أي اطلع منهما على خيانة على أنهما كذبا أو كتما , فشهد رجلان هما أعدل منهما بخلاف ما قالا , أجيزت شهادة الآخرين وأبطلت شهادة الأولين . 10101 - حدثنا ابن وكيع , قال : ثنا جرير , عن عبد الملك , عن عطاء , قال : كان ابن عباس يقرأ : " من الذين استحق عليهم الأوليان " قال : كيف يكون " الأوليان " , أرأيت لو كان الأوليان صغيرين . * - حدثنا هناد وابن وكيع , قال : ثنا عبدة , عن عبد الملك , عن عطاء , عن ابن عباس , قال : كان يقرأ : " من الذين استحق عليهم الأوليان " قال : وقال : أرأيت لو كان الأوليان صغيرين , كيف يقومان مقامهما . قال الإمام أبو جعفر : فذهب ابن عباس فيما أرى إلى نحو القول الذي حكيت عن شريح وقتادة , من أن ذلك رجلان آخران من المسلمين يقومان مقام النصرانيين , أو عدلان من المسلمين هما أعدل وأجوز شهادة من الشاهدين الأولين أو المقسمين . وفي إجماع جميع أهل العلم على أن لا حكم لله تعالى يجب فيه على شاهد يمين فيما قام به من الشهادة , دليل واضح على أن غير هذا التأويل الذي قاله الحسن ومن قال بقوله في قول الله تعالى : { فآخران يقومان مقامهما } أولى به . وأما قوله { الأوليان } فإن معناه عندنا : الأولى - بالميت من المقسمين الأولين - فالأولى , وقد يحتمل أن يكون معناه : الأولى باليمين منهما فالأولى , ثم حذف " منهما " ; والعرب تفعل ذلك فتقول : فلان أفضل , وهي تريد أفضل منك , وذلك إذا وضع أفعل موضع الخبر . وإن وقع موقع الاسم وأدخلت فيه الألف واللام , فعلوا ذلك أيضا إذا كان جوابا لكلام قد مضى , فقالوا : هذا الأفضل , وهذا الأشرف ; يريدون هو الأشرف منك . وقال ابن زيد : معنى ذلك : الأوليان بالميت . 10102 - حدثني يونس , عن ابن وهب , عنه .فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهماالقول في تأويل قوله تعالى : { فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما } يقول تعالى ذكره : فيقسم الآخران اللذان يقومان مقام اللذين عثر على أنهما استحقا إثما بخيانتهما مال الميت الأوليان باليمين والميت من الخائنين : { لشهادتهما أحق من شهادتهما } يقول : لأيماننا أحق من أيمان المقسمين المستحقين الإثم وأيمانهما الكاذبة في أنهما قد خانا في كذا وكذا من مال ميتنا , وكذا في أيمانهما التي حلفا بها .وما اعتديناقول : وما تجاوزنا الحق في أيماننا . وقد بينا أن معنى الاعتداء : المجاوزة في الشيء حده .إنا إذا لمن الظالمينيقول : إنا إن كنا اعتدينا في أيماننا , فحلفنا مبطلين فيها كاذبين , { لمن الظالمين } يقول : لمن عداد من يأخذ ما ليس له أخذه , ويقتطع بأيمانه الفاجرة أموال الناس .
Sequence of Verses
Prior to this, there were injunctions relevant to religious considerations. Now some injunctions relevant to worldly considerations have been mentioned. The hint given is that the way Allah Ta` ala, in His mercy, helps His servants with better life in the Hereafter, He also takes care of better sustenance for them in the present world. (Bayan al-Qur'an)
The Background of Revelation
The event in the background of the revelation of the cited verses is that Budayl, a Muslim accompanied by Tamim and ` Adiyy, who were Christians at that time, travelled to Syria on a business visit. After reaching Syria, Budayl became sick. He made out a list of his things in writing and put it in his baggage. He did not inform his companions of the trip about it. When his sickness became serious, he called his Christian trip companions and made a will before them that they should deliver everything to his heirs. When they returned, they delivered everything to them. But, they took out a silver bowl which was polished with gold, or had gold inlay work on it, from the belongings. When the heirs found the list of things in the baggage left for them by the deceased, they asked the caretakers of the will if the deceased had sold something from the property, or was he very sick which may have compelled him to make unusual expenses. They answered their inquiry in the negative. Finally, the case came up for hearing before the Holy Prophet ﷺ . Since the heirs had no witnesses, the two Christians were put under oath. They declared that they had neither committed any breach of trust in what belonged to the deceased, nor had they hidden any of his things. In the end, based on the oath, the verdict was given in their favour. After the passage of some time, it was found that the two of them had sold that bowl to a goldsmith in Makkah. When asked, they said that they had bought it from the de-ceased. Since they had no witnesses at the time of purchase, they pleaded, they did not mention it earlier lest they be falsified.
The heirs of the deceased appealed in the court of the Holy Prophet ﷺ Now, contrary to the earlier situation, the executers of the will were claiming to have purchased the missing item while the heirs were denying it. In view of the absence of evidence, two persons closest of the deceased gave a sworn statement that the bowl was owned by the deceased and that the two Christians were liars in their oath. So, the amount of money for which they had sold it (1, 000 Dirhams) was made to be handed over to the heirs.
Commentary
'These verses are meant to give general instructions to the Muslims with regard to making will before death. The advice given is that the will should be evidenced by witnesses, so that they may prove the will in case of a dispute after the death of the testator. It has also been advised that two pious Muslims are chosen for witnessing the will. However, if the Muslim witnesses are not available, non-Muslim witnesses may also serve the purpose. The words 'two witnesses from you" signify the preference of Muslim witnesses, but the following words "or of two others not from you" point out to the permissibility of non-Muslim witnesses.
Then, the words "if you have some doubt" refers to a situation where the legal heirs of the deceased have a claim against the executors of the will, as in the case of Budayl the heirs claimed that a bowl of silver was delivered by the deceased to the executors. Since, in this case the heirs are the plaintiffs, they should produce witnesses to prove their claim, but on their failure to do so, the defendants, i.e. the trustees are required to declare on oath that they did not commit any breach of trust. For that purpose, the Holy Qur'an advises the judge by saying, you shall detain them after the prayer, and they shall swear.
Although it is not legally compulsory to take this oath in the mosque after a prayer, yet the Holy Qur'an has advised to take oath after a prayer, so that the sanctity of time and place may further persuade the people to give a truthful statement.
In the next verse the Holy Qur'an says, "Then, if it is discovered that the two had rendered themselves liable to a sin..." It means that they had given a false evidence, as in the case of Budayl they themselves admitted that the bowl was purchased by them which implied that the property of Budayl contained a bowl and their earlier testimony was false. At this stage they claimed that they had purchased the bowl from Budayl. They should have substantiated this claim by witnesses, but they failed to do so, therefore, the oath was given to the legal heirs of Budayl that no such sale took place to the best of their knowledge. It is this oath of the heirs which has been mentioned in the verse by saying, "then, in their place shall stand two others closest of those whose right has been taken away and they shall swear by Allah..."
Some Rulings
1. The person with whom the deceased leaves his or her property in trust with the request that it be given to someone is called Wasiyy (authorized guardian, executor, trustee, caretaker; plural: Awsiya' ). A Wasiyy can be one individual, or more.
2. That a Wasiyy should be Muslim and just, is better but not necessary, no matter whether the will is being made in journey or at home.
3. In a dispute, the complainant is called the Mudda'i (plaintiff) while the other party is Mudda` a ` alayh (respondent).
4. Witnesses from the Plaintiff are taken first. If he presents them as recognized under the legal norms set by the Shari’ ah of Islam, the case is decided in his favour. If he cannot do that, the Respondent is put on oath and the case is decided in his favour. However, if he denies it, the Plaintiff wins the case.
5. Taking oath at a particular time or place in order to make it more emphatic, as done in the cited verse, depends on the opinion of the judge - it is not required compulsorily. Its compulsory nature is not proved from this verse too, while the converse is proved from other verses and Hadith reports.
The Witness of a Kafir is Acceptable in the case of another Kafir
In the opening words of the verse (106): يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ translated as : ` when death draws near one of you, that is, at the time of making a will, the evidence (recognized) between you shall be of two just witnesses from among you, or of two others not from you,' Muslims have been commanded that at the time death draws near one of them, they should appoint two good and just men from among them as their Wasiyy (executor of the will), and if they do not have such people from their own, then, they can have two others (that is, from disbelievers).
It is from here that Imam Abu Hanifah has deduced the ruling that the witness given by disbelievers for each other is permissible. Since the witness of the disbelievers has been declared permissible in the case of Muslims in this verse, as obvious from: أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ (or of two others not from you), so the witness of disbelievers for each other is permissible as more suited. But, later on, the witness of the disbelievers for Muslims was abrogated under the authority of the verse: وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ (And have two witnesses from among your men - 2:282). But, the evidence of disbelievers for each other remains valid as it was. (Qurtubi Al-Ahkam Al-Qur'an by Jassas)
The support for the position of Imam Abu Hanifah (رح) also comes from what a Hadith says about a Jew who had committed Zina (adultery). His people smeared his face with black soot and produced him before the Holy Prophet ﷺ . Looking at his condition, he asked for the reason. They told him that the man had committed adultery (Zina). After hearing the testimony of the witnesses, he gave orders that he be stoned to death (Rajm). (Jassas)
Two Words, Two Rules
1. The word, تَحْبِسُونَهُمَا (You shall detain them) in the context of this verse (106) tells us that a person who (genuinely) owes something to someone (having the right of return), the later can have him detained for the retrieval of his right, if and when needed. (Qurtubi)
The word, "Salah" in: مِن بَعْدِ الصَّلَاةِ (after the prayer) means the Salah or prayer of عَصر ` Asr. That this time has been chosen is because the people of the Book held it in esteem. Telling a lie at this time was particularly prohibited among them. This tells us that the placing of the restriction of special time or place for taking a solemn and sacred oath (Taghliz) is permissible. (Qurtubi)