The Story of Musa and Fira`wn
Allah said:
ثُمَّ بَعَثْنَا
(Then after them We sent ) meaning ofter these Messengers,
مُّوسَى وَهَـرُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ
(Musa and Harun to Fir`awn and his chiefs,) meaning his people
بِـَايَـتِنَآ
(with Our Ayat.) meaning; `Our proofs and evidences.'
فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ
(But they behaved arrogantly, and were a people who were criminals.) meaning they were too arrogant to follow the truth and submit to it, and they were criminals.
فَلَمَّا جَآءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُواْ إِنَّ هَـذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ
(So, when came to them the truth from us, they said: "This is indeed clear magic.") They were as if they gave an oath that what they had said was the truth. But they knew that what they were saying was a mere lie. As Allah said:
وَجَحَدُواْ بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً
(And they belied them wrongfully and arrogantly, though they themselves were convinced thereof. )(27:14) Musa criticized them saying:
أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمْ أَسِحْرٌ هَـذَا وَلاَ يُفْلِحُ السَّـحِرُونَقَالُواْ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا
("Say you (this) about the truth when it has come to you Is this magic But the magicians will never be successful." They said: "Have you come to us to turn us away...)
عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءابَاءَنَا
(from that we found our fathers following) their religion.
وَتَكُونَ لَكُمَا
(and that you two may have...)
الْكِبْرِيَآءُ
(greatness) means grandeur and leadership
فِى الاٌّرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ
(...in the land, We are not going to believe you two!")
They said ‘Have you come to us to divert us to turn us away from what we found our fathers following and that yours both might be the greatness the kingship in the land the land of Egypt? We will not believe you two’.
قال فرعون وملؤه لموسى: أجئتنا لتصرفنا عما وجدنا عليه آباءنا من عبادة غير الله، وتكون لكما أنت وهارون العظمة والسلطان في أرض "مصر"؟ وما نحن لكما بمقرِّين بأنكما رسولان أُرسلتما إلينا؛ لنعبد الله وحده لا شريك له.
قالوا أجئتنا لتلفتنا" أي تثنينا "عما وجدنا عليهم آباءنا" أي الدين الذي كانوا عليه "وتكون لكما" أي لك ولهارون "الكبرياء" أي العظمة والرياسة "في الأرض وما نحن لكما بمؤمنين". وكثيرا ما يذكر الله تعالى قصة موسى عليه السلام مع فرعون في كتابه العزيز لأنها من أعجب القصص فإن فرعون حذر من موسى كل الحذر فسخره القدر أن رُبي هذا الذي يحذر منه على فراشه ومائدته بمنزلة الولد ثم ترعرع وعقد الله له سببا أخرجه من بين أظهرهم ورزقه النبوة والرسالة والتكليم وبعثه إليه ليدعوه إلى الله تعالى ليعبده ويرجع إليه هذا ما كان عليه فرعون من عظمة المملكة والسلطان فجاءه برسالة الله تعالى وليس له وزير سوى أخيه هارون عليه السلام فتمرد فرعون واستكبر وأخذته الحمية والنفس الخبيثة الأبية وقوى رأسه وتولى بركنه وادعى ما ليس له وتجهم على الله وعتا وبغى وأهان حزب الإيمان من بني إسرائيل والله تعالى يحفظ رسوله موسى عليه السلام وأخاه هارون ويحوطهما بعنايته ويحرسهما بعينه التي لا تنام ولم تزل المحاجة والمجادلة والآيات تقوم على يد موسى شيئا بعد شيء ومرة بعد مرة مما يبهر العقول ويدهش الألباب مما لا يقوم له شيء ولا يأتي به إلا من هو مؤيد من الله "وما تأتيهم من آية إلا هي أكبر من أختها" وصمم فرعون وملؤه قبحهم الله على التكذيب بذلك كله والجحد والعناد والمكابرة حتى أحل الله بهم بأسه الذي لا يرد وأغرقهم في صبيحة واحدة أجمعين "فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين".
وأفردوا موسى - عليه السلام - بالخطاب في قولهم ( أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا . . ) لأنه هو الذى كان يجابههم بالحجج التى تقطع دابر باطلهم ، ويرد على أكاذيبهم بما يفضحهم ويكشف عن غرورهم وغبائهم .وجمعوا بين موسى وهارون - عليهما السلام - في قولهم ( وَتَكُونَ لَكُمَا الكبريآء فِي الأرض وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ ) باعبتار شمول الكبرياء والرياسة والملك لهما ، وباعتبار أن الإِيمان بأحدهما يستلزم الإِيمان بالآخر .هذا ، والذى يتدبر هذه الآية الكريمة ، يرى أن التهمة التى وجهها فرعون وملؤه إلى موسى وهارون - عليهما السلام - هي تهمة قديمة جديدة فقوم نوح - مثلا - يمتنعون عن قبول دعوته ، لأنه في نظرهم جاء بما جاء به بقصد التفضل عليهم ، وفي هذا يقول القرآن الكريم : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إلى قَوْمِهِ فَقَالَ ياقوم اعبدوا الله مَا لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ . فَقَالَ الملأ الذين كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ مَا هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ ) أى : يريد أن تكون له السيادة والفضل عليكم ، فيكون زعيما وأنتم له تابعون .ولقد أفاض في شرح هذا المعنى صاحب الظلال - رحمه الله - عند تفسيره لهذه الآية الكريمة فقال ما ملخصه :وإذن فهو الخوف من تحطيم معتقداتهم الموروثة ، التى يقوم عليها نظامهم السياسي والاقتصادى ، وهو الخوف على السلطان فى الأرض ، هذا السلطان الذى يستمدونه من خرافات عقائدهم الموروثة .إنها العلة القديمة الجديدة التى تدفع بالطغاة إلى مقاومة دعوات الإِصلاح ورمى الدعاة بأشنع التهم؛ والفجور فى مقاومة الدعوات والدعاة . . إنها هى " الكبرياء في الأرض " وما تقوم عليه من معتقدات باطلة ، يحرص المتجبرون على بقائها متحجرة في قلوب الجماهير ، بكل ما فيها من زيف وفساد ، وأوهام وخرافات ، لأن تفتح القلوب على العقيدة الصحيحة ، خطر على القيم الجاهلية الموروثة .وما كان رجال من أذكياء قريش - مثلا - ليخطئوا إدراك ما فى رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - من صدق وسمو ، وما فى عقيدة الشرك من تهافت وفساد ، ولكنهم كانوا يخشون على مكانتهم الموروثة ، القائمة على ما فى تلك العقيدة من خرافات وتقاليد ، كمى خشى الملأ من قوم فرعون على سطانهم فى الأرض ، فقالوا متبجحين ( وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ ) .
القول في تأويل قوله تعالى : قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ (78)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال فرعون وملؤه لموسى: (أجئتنا لتلفتنا) ، يقول: لتصرفنا وتلوينا ، (عمّا وجدنا عليه آباءنا) ، من قبل مجيئك ، من الدين.* * *، يقال منه: " لفت فلانٌ [ عنق فلان " إذا لواها، كما قال رؤبة]: (36)*لَفْتًا وَتْهِزِيعًا سَواءَ اللَّفْتِ* (37)" التهزيع ": الدق، و " اللفت "، اللّي، كما:-17765- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : (لتلفتنا) ، قال: لتلوينا عما وجدنا عليه آباءنا.* * *وقوله: (وتكون لكما الكبرياء في الأرض) ، يعني العظمة، وهي " الفعلياء " من " الكبر ". ومنه قول ابن الرِّقاع:سُــؤْدَدًا غَــيْرَ فَــاحِش لا يُــدَانِيـــهِ تِجِبَّـــارَةٌ وَلا كِبْرِيـــاءُ (38)* * *17766- حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (وتكون لكما الكبرياء في الأرض)، قال: الملك.17767-. . . . قال، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد: (وتكون لكما الكبرياء في الأرض) ، قال: السلطان في الأرض.17768-. . . . قال، حدثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج، قال: بلغني، عن مجاهد قال: الملك في الأرض.17769-. . . . قال، حدثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك: (وتكون لكما الكبرياء في الأرض) ، قال: الطاعة.17770- حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (وتكون لكما الكبرياء في الأرض) قال: الملك.17771-. . . . قال، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.17772- حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.17773- حدثني الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن مجاهد قال: السلطان في الأرض.* * *قال أبو جعفر: وهذه الأقوال كلها متقارباتُ المعاني، وذلك أن الملك سلطان، والطاعة ملك، غير أن معنى " الكبرياء "، هو ما ثبت في كلام العرب، ثم يكون ذلك عظمة بملك وسلطان وغير ذلك.* * *وقوله: (وما نحن لكما بمؤمنين) ، يقول: " وما نحن لكما " يا موسى وهارون " بمؤمنين "، يعني بمقرِّين بأنكما رسولان أرسلتما إلينا.------------------------الهوامش:(36) كان في المخطوطة والمطبوعة : " كما قال ذو الرمة " ، وهو خطأ لا شك فيه ، صوابه ما أثبت ، كما دل عليه مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 280 ، وأنا أرجح أن ذلك من الناسخ ، لا من أبي جعفر ، لأنه نقل عن أبي عبيدة . وانظر مثل هذا فيما سلف ص : 150 ، تعليق : 1 : فوضعت الصواب بين القوسين .(37) ديوانه 24 ، مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 280 ، اللسان ( هزع ) ، من رجز ذكر فيه نفسه ، يقول قبله ، مشبها نفسه بالأسد :فَــإنْ تَــرَيْنِي أَحْــتَمِي بِالسَّـكْتِفَقَـــدْ أَقُــومُ بِالْمَقَــامِ الثَّبْــتِأشْــجَعَ مِــنْ ذي لِبَــدٍ بِخَــبْتِيَــدُقُّ صُلْبــاتِ العِظَــامِ رَفْتِـيو " الرفت " ، الدق والكسر . وقوله " سواء اللفت " ، أي " سوى اللفت " " سواء " ( بفتح السين ) و " سوى " ( بكسر السين ) ، بمعنى : غير .(38) لم أجد البيت في مكان آخر ، وكان في المطبوعة : " تجباره " ، ومثله في المخطوطة ، أما ضبطه فقد شغلني ، لأن أصحاب اللغة لم يذكروا في مصادر " الجبروت " سوى " التجبار " ( بفتح فسكون ) بمعنى الكبر . فكأن قارئه يقرؤه كما في المطبوعة والمخطوطة " تجباره " ( بفتح فسكون ) ، مضافا إلى الهاء . وظني أن الضبط الذي ذهبت إليه أجود ، وإن لم يذكروه في المصادر في كتب اللغة التي بين أيدينا . ومصدر " تِفِعَّال " ( بكسر التاء والفاء وتشديد العين ) ، هو قياس التصدير في " تَفَعَّل " لكنها صارت مسموعة لا يقاس على ما جاء منها الشافية 1 : 166 ) ، نحو " تِمِلَّاق " ودخول التاء في مثله في المصادر جائز في العربية . وبالضبط الذي ضبطته يستقيم وزن الشعر ، فأخشى أن يكون هذا المصدر على هذا الميزان ، مما أغفلته كتب اللغة .
( قالوا ) يعني : فرعون وقومه لموسى ، ( أجئتنا لتلفتنا ) لتصرفنا . وقال قتادة : لتلوينا ، ( عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء ) الملك والسلطان ، ( في الأرض ) أرض مصر . وقرأ أبو بكر : " ويكون " بالياء ، ( وما نحن لكما بمؤمنين ) بمصدقين .
الكلام على جملة : { قالوا أجئتنا } مثل الكلام على جملة : { قال موسى أتقولون } [ يونس : 77 ].والاستفهام في { أجئتنا } إنكاري ، بنَوا إنكارهم على تخطئة موسى فيما جاء به ، وعلى سوء ظنهم به وبهارون في الغاية التي يتطلبانها مما جاء به موسى . وإنما واجهوا موسى بالخطاب لما تقدم من أنه الذي باشر الدعوة وأظهر المعجزة ، ثم أشركاه مع أخيه هارون في سوء ظنهم بهما في الغاية من عملهما .و { تلْفِتَنَا } مضارع لَفَتَ من باب ضرَب متعدياً : إذا صرف وجهه عن النظر إلى شيء مقابل لوجهه . والفعل القاصر منه ليس إلا لا لمطاوعة . يقال : التفت . وهو هنا مستعمل مجازاً في التحويل عن العمل أو الاعتقاد إلى غيره تحويلاً لا يبقى بعده نظر إلى ما كان ينظره ، فأصله استعارة تمثيلية ثم غلبت حتى صارت مساوية الحقيقة .وقد جمعت صلة { ما وجدنا عليه آباءنا } كل الأحوال التي كان آباؤهم متلبسين بها . واختير التعبير ب { وَجدنا } لما فيه من الإشارة إلى أنهم نشأوا عليها وعقلوها ، وذلك مما يكسبهم تعلقاً بها ، وأنها كانت أحوال آبائهم وذلك مما يزيدهم تعلقاً بها تبعاً لمحبة آبائهم لأن محبة الشيء تقتضي محبة أحواله وملابساته .وفي ذلك إشارة إلى أنها عندهم صواب وحق لأنهم قد اقتدوا بآبائهم كما قال تعالى : { وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمَّة وإنَّا على آثارهم مقتدون } [ الزخرف : 23 ]. وقال عن قوم إبراهيم عليه السلام : { قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين } [ الأنبياء : 53 ، 54 ] ، وقد جاءهم موسى لقصد لفتهم عما وجدوا عليه آباءهم فكان ذلك محل الإنكار عندهم لأن تغيير ذلك يحسبونه إفساداً { قال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض } [ الأعراف : 127 ]. والإتيان بحرف ( على ) للدلالة على تمكن آبائهم من تلك الأحوال وملازمتهم لها .وعطف { وتكون لكما الكبرياء } على الفعل المعلَّل به ، والمعطوف هو العلة في المعنى لأنهم أرادوا أنهم تفطنوا لغرض موسى وهارون في مجيئهما إليهم بما جاءوا به ، أي أنهما يحاولان نفعاً لأنفسهما لا صلاحاً للمدعوين ، وذلك النفع هو الاستحواذ على سيادة مصر بالحيلة .والكبرياء : العظمة وإظهار التفوق على الناس .والأرض : هي المعهودة بينهم ، وهي أرض مصر ، كقوله : { يريد أن يخرجكم من أرضكم } [ الأعراف : 110 ]. ولما كانوا ظنوا تطلبهما للسيادة أتوا في خطاب موسى بضمير المثنى المخاطب لأن هارون كان حاضراً فالتفتوا عن خطاب الواحد إلى خطاب الاثنين . وإنَّما شرّكوا هارون في هذا الظن من حيث إنه جاء مع موسى ولم يباشر الدعوة فظنوا أنه جاء معه لينال من سيادة أخيه حظاً لنفسه .وجملة : { وما نحن لكما بمؤمنين } عطف على جملة : { أجئتنا }. وهي في قوة النتيجة لتلك الجملة بما معها من العلة ، أي لما تبين مقصدكما فما نحن لكما بمؤمنين . وتقديم { لكما } على متعلَّقه لأن المخاطبين هما الأهم من جملة النفي لأن انتفاء إيمانهم في زعمهم كان لأجل موسى وهارون إذ توهموهما متطلبي نفع لأنفسهما . فالمراد من ضمير التثنية ذاتاهما باعتبار ما انطويا عليه من قصد إبطال دين آباء القبط والاستيلاء على سيادة بلادهم .وصيغت جملة : { وما نحن لكما بمؤمنين } اسمية دون أن يقولوا وما نؤمن لكُما لإفادة الثبات والدوام وأن انتفاء إيمانهم بهما متقرر متمكن لا طماعية لأحد في ضده .
{قَالُوا} لموسى رادين لقوله بما لا يرده: {أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا} أي: أجئتنا لتصدنا عما وجدنا عليه آباءنا، من الشرك وعبادة غير الله، وتأمرنا بأن نعبد الله وحده لا شريك له؟ فجعلوا قول آبائهم الضالين حجة، يردون بها الحق الذي جاءهم به موسى عليه السلام. وقولهم : {وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ} أي: وجئتمونا لتكونوا أنتم الرؤساء، ولتخرجونا من أرضنا. وهذا تمويه منهم، وترويج على جهالهم، وتهييج لعوامهم على معاداة موسى، وعدم الإيمان به. وهذا لا يحتج به، من عرف الحقائق، وميز بين الأمور، فإن الحجج لا تدفع إلا بالحجج والبراهين. وأما من جاء بالحق، فرد قوله بأمثال هذه الأمور، فإنها تدل على عجز موردها، عن الإتيان بما يرد القول الذي جاء خصمه، لأنه لو كان له حجة لأوردها، ولم يلجأ إلى قوله: قصدك كذا، أو مرادك كذا، سواء كان صادقًا في قوله وإخباره عن قصد خصمه، أم كاذبًا، مع أن موسى عليه الصلاة والسلام كل من عرف حاله، وما يدعو إليه، عرف أنه ليس له قصد في العلو في الأرض، وإنما قصده كقصد إخوانه المرسلين، هداية الخلق، وإرشادهم لما فيه نفعهم. ولكن حقيقة الأمر، كما نطقوا به بقولهم: {وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ} أي: تكبرًا وعنادًا، لا لبطلان ما جاء به موسى وهارون، ولا لاشتباه فيه، ولا لغير ذلك من المعاني، سوى الظلم والعدوان، وإرادة العلو الذي رموا به موسى وهارون.
قوله تعالى قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء في الأرض وما نحن لكما بمؤمنينقوله تعالى قالوا أجئتنا لتلفتنا أي تصرفنا وتلوينا ، يقال : لفته يلفته لفتا إذا لواه وصرفه . قال الشاعر :تلفت نحو الحي حتى رأيتني وجعت من الإصغاء ليتا وأخدعاومن هذا التفت إنما هو عدل عن الجهة التي بين يديه .عما وجدنا عليه آباءنا يريد من عبادة الأصنام . وتكون لكما الكبرياء أي العظمة والملك والسلطان في الأرض [ ص: 275 ] يريد أرض مصر . ويقال للملك : الكبرياء لأنه أعظم ما يطلب في الدنيا . وما نحن لكما بمؤمنينوقرأ ابن مسعود والحسن وغيرهما " ويكون " بالياء لأنه تأنيث غير حقيقي وقد فصل بينهما . وحكى سيبويه : حضر القاضي اليوم امرأتان .
When the language of reasoning was not understood by Pharaoh, he (Moses) drew his hand out of his armpit and it shone brightly. Pharaoh had no answer for this. So, he tried to hide his defeat at the hands of Moses by giving the false impression that what Moses said and did was not the Truth but a form of magic. It is true that there is some outward similarity between magic and miracles. But very soon it becomes clear that magic is simply a feat, a trick. On the contrary, a miracle is real. Magic finally proves to be magic and a miracle finally establishes itself as a miracle. On this occasion Pharaoh made two more statements calculated to divert his people from the call of Moses—one being that Moses wanted them to turn away from the religion of their ancestors. Pharaoh should have tried to understand the Message of Moses in terms of Truth and untruth. But he tested it by the ancestral and non-ancestral standard, so that he should not have to admit his wrong approach. By keeping to ancestral and non-ancestral matters, he had some justification for continuing to act as he did. The second point that Pharaoh made was that Moses and Aaron wanted to establish their supremacy in their country. This was only a political stunt to deceive the public, because in the very first instance Moses had made it clear to Pharaoh that his sole purpose was to deliver the message of God to him and thereafter to leave Egypt for the Sinai desert along with the Israelites. This being so, the allegation that Moses was planning to usurp the rule of Egypt was obviously untrue.
It was said in the last verse (64) that, for the friends of Allah, there is the good news in the worldly life and in the Hereafter. As for the good news of the Hereafter, it will come at the time of death when the spirit of the deceased will be taken to Allah. At that time, he will hear the good news of Paradise being for him. Then, on the day of Qiyamah, when he rises from his grave, he will receive the good news of being welcome to Paradise. This is similar to what al-Tabarani has reported from Sayyidna Ibn ` Umar ؓ narrates that the Holy Prophet ﷺ said: ` People who recite: لا إلہ إلا اللہ (la ilaha illallah: There is no god but Allah) will not experience any fright at the time of death, nor inside the grave, nor at the time they rise from it. This is as if my eyes are seeing the scenario of that time when these people will, shaking the dust off, rise from their graves, saying: الْحَمْدُ لِلَّـهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ (Praised is Allah who has removed from us [ all ] grief - 35:34) '
As for the good news in this world, the Holy Prophet ﷺ said, `(they are) the true dreams one sees himself or are seen by someone else with him in it and, in which, there is good news for them. (Reported by al-Bukhri from Sayyidna Abu Hurairah ؓ .
Another basharah (good news) of this world unfolds in the form that Muslims at large love someone and take him to be good without any personal motive or interest. About it, the Holy Prophet ﷺ said: تِلکَ عَاجِلُ بشرَی المؤمِن that is, ` being taken as good and praiseworthy is, for a true Muslim, good news in ready cash.' (Muslim and al-Baghawi)
(They said) to Moses: (Hast thou come unto us to pervert us from that (faith) in which we found our fathers) of idol worship, (and that you two may own the place of greatness) sovereignty and power (in the land) of Egypt? (We will not believe you two).
The Story of Musa and Fira`wn
Allah said:
ثُمَّ بَعَثْنَا
(Then after them We sent ) meaning ofter these Messengers,
مُّوسَى وَهَـرُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ
(Musa and Harun to Fir`awn and his chiefs,) meaning his people
بِـَايَـتِنَآ
(with Our Ayat.) meaning; `Our proofs and evidences.'
فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ
(But they behaved arrogantly, and were a people who were criminals.) meaning they were too arrogant to follow the truth and submit to it, and they were criminals.
فَلَمَّا جَآءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُواْ إِنَّ هَـذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ
(So, when came to them the truth from us, they said: "This is indeed clear magic.") They were as if they gave an oath that what they had said was the truth. But they knew that what they were saying was a mere lie. As Allah said:
وَجَحَدُواْ بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً
(And they belied them wrongfully and arrogantly, though they themselves were convinced thereof. )(27:14) Musa criticized them saying:
أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمْ أَسِحْرٌ هَـذَا وَلاَ يُفْلِحُ السَّـحِرُونَقَالُواْ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا
("Say you (this) about the truth when it has come to you Is this magic But the magicians will never be successful." They said: "Have you come to us to turn us away...)
عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءابَاءَنَا
(from that we found our fathers following) their religion.
وَتَكُونَ لَكُمَا
(and that you two may have...)
الْكِبْرِيَآءُ
(greatness) means grandeur and leadership
فِى الاٌّرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ
(...in the land, We are not going to believe you two!")
They said ‘Have you come to us to divert us to turn us away from what we found our fathers following and that yours both might be the greatness the kingship in the land the land of Egypt? We will not believe you two’.
قال فرعون وملؤه لموسى: أجئتنا لتصرفنا عما وجدنا عليه آباءنا من عبادة غير الله، وتكون لكما أنت وهارون العظمة والسلطان في أرض "مصر"؟ وما نحن لكما بمقرِّين بأنكما رسولان أُرسلتما إلينا؛ لنعبد الله وحده لا شريك له.
قالوا أجئتنا لتلفتنا" أي تثنينا "عما وجدنا عليهم آباءنا" أي الدين الذي كانوا عليه "وتكون لكما" أي لك ولهارون "الكبرياء" أي العظمة والرياسة "في الأرض وما نحن لكما بمؤمنين". وكثيرا ما يذكر الله تعالى قصة موسى عليه السلام مع فرعون في كتابه العزيز لأنها من أعجب القصص فإن فرعون حذر من موسى كل الحذر فسخره القدر أن رُبي هذا الذي يحذر منه على فراشه ومائدته بمنزلة الولد ثم ترعرع وعقد الله له سببا أخرجه من بين أظهرهم ورزقه النبوة والرسالة والتكليم وبعثه إليه ليدعوه إلى الله تعالى ليعبده ويرجع إليه هذا ما كان عليه فرعون من عظمة المملكة والسلطان فجاءه برسالة الله تعالى وليس له وزير سوى أخيه هارون عليه السلام فتمرد فرعون واستكبر وأخذته الحمية والنفس الخبيثة الأبية وقوى رأسه وتولى بركنه وادعى ما ليس له وتجهم على الله وعتا وبغى وأهان حزب الإيمان من بني إسرائيل والله تعالى يحفظ رسوله موسى عليه السلام وأخاه هارون ويحوطهما بعنايته ويحرسهما بعينه التي لا تنام ولم تزل المحاجة والمجادلة والآيات تقوم على يد موسى شيئا بعد شيء ومرة بعد مرة مما يبهر العقول ويدهش الألباب مما لا يقوم له شيء ولا يأتي به إلا من هو مؤيد من الله "وما تأتيهم من آية إلا هي أكبر من أختها" وصمم فرعون وملؤه قبحهم الله على التكذيب بذلك كله والجحد والعناد والمكابرة حتى أحل الله بهم بأسه الذي لا يرد وأغرقهم في صبيحة واحدة أجمعين "فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين".
وأفردوا موسى - عليه السلام - بالخطاب في قولهم ( أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا . . ) لأنه هو الذى كان يجابههم بالحجج التى تقطع دابر باطلهم ، ويرد على أكاذيبهم بما يفضحهم ويكشف عن غرورهم وغبائهم .وجمعوا بين موسى وهارون - عليهما السلام - في قولهم ( وَتَكُونَ لَكُمَا الكبريآء فِي الأرض وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ ) باعبتار شمول الكبرياء والرياسة والملك لهما ، وباعتبار أن الإِيمان بأحدهما يستلزم الإِيمان بالآخر .هذا ، والذى يتدبر هذه الآية الكريمة ، يرى أن التهمة التى وجهها فرعون وملؤه إلى موسى وهارون - عليهما السلام - هي تهمة قديمة جديدة فقوم نوح - مثلا - يمتنعون عن قبول دعوته ، لأنه في نظرهم جاء بما جاء به بقصد التفضل عليهم ، وفي هذا يقول القرآن الكريم : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إلى قَوْمِهِ فَقَالَ ياقوم اعبدوا الله مَا لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ . فَقَالَ الملأ الذين كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ مَا هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ ) أى : يريد أن تكون له السيادة والفضل عليكم ، فيكون زعيما وأنتم له تابعون .ولقد أفاض في شرح هذا المعنى صاحب الظلال - رحمه الله - عند تفسيره لهذه الآية الكريمة فقال ما ملخصه :وإذن فهو الخوف من تحطيم معتقداتهم الموروثة ، التى يقوم عليها نظامهم السياسي والاقتصادى ، وهو الخوف على السلطان فى الأرض ، هذا السلطان الذى يستمدونه من خرافات عقائدهم الموروثة .إنها العلة القديمة الجديدة التى تدفع بالطغاة إلى مقاومة دعوات الإِصلاح ورمى الدعاة بأشنع التهم؛ والفجور فى مقاومة الدعوات والدعاة . . إنها هى " الكبرياء في الأرض " وما تقوم عليه من معتقدات باطلة ، يحرص المتجبرون على بقائها متحجرة في قلوب الجماهير ، بكل ما فيها من زيف وفساد ، وأوهام وخرافات ، لأن تفتح القلوب على العقيدة الصحيحة ، خطر على القيم الجاهلية الموروثة .وما كان رجال من أذكياء قريش - مثلا - ليخطئوا إدراك ما فى رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - من صدق وسمو ، وما فى عقيدة الشرك من تهافت وفساد ، ولكنهم كانوا يخشون على مكانتهم الموروثة ، القائمة على ما فى تلك العقيدة من خرافات وتقاليد ، كمى خشى الملأ من قوم فرعون على سطانهم فى الأرض ، فقالوا متبجحين ( وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ ) .
القول في تأويل قوله تعالى : قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ (78)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال فرعون وملؤه لموسى: (أجئتنا لتلفتنا) ، يقول: لتصرفنا وتلوينا ، (عمّا وجدنا عليه آباءنا) ، من قبل مجيئك ، من الدين.* * *، يقال منه: " لفت فلانٌ [ عنق فلان " إذا لواها، كما قال رؤبة]: (36)*لَفْتًا وَتْهِزِيعًا سَواءَ اللَّفْتِ* (37)" التهزيع ": الدق، و " اللفت "، اللّي، كما:-17765- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : (لتلفتنا) ، قال: لتلوينا عما وجدنا عليه آباءنا.* * *وقوله: (وتكون لكما الكبرياء في الأرض) ، يعني العظمة، وهي " الفعلياء " من " الكبر ". ومنه قول ابن الرِّقاع:سُــؤْدَدًا غَــيْرَ فَــاحِش لا يُــدَانِيـــهِ تِجِبَّـــارَةٌ وَلا كِبْرِيـــاءُ (38)* * *17766- حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (وتكون لكما الكبرياء في الأرض)، قال: الملك.17767-. . . . قال، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد: (وتكون لكما الكبرياء في الأرض) ، قال: السلطان في الأرض.17768-. . . . قال، حدثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج، قال: بلغني، عن مجاهد قال: الملك في الأرض.17769-. . . . قال، حدثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك: (وتكون لكما الكبرياء في الأرض) ، قال: الطاعة.17770- حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (وتكون لكما الكبرياء في الأرض) قال: الملك.17771-. . . . قال، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.17772- حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.17773- حدثني الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن مجاهد قال: السلطان في الأرض.* * *قال أبو جعفر: وهذه الأقوال كلها متقارباتُ المعاني، وذلك أن الملك سلطان، والطاعة ملك، غير أن معنى " الكبرياء "، هو ما ثبت في كلام العرب، ثم يكون ذلك عظمة بملك وسلطان وغير ذلك.* * *وقوله: (وما نحن لكما بمؤمنين) ، يقول: " وما نحن لكما " يا موسى وهارون " بمؤمنين "، يعني بمقرِّين بأنكما رسولان أرسلتما إلينا.------------------------الهوامش:(36) كان في المخطوطة والمطبوعة : " كما قال ذو الرمة " ، وهو خطأ لا شك فيه ، صوابه ما أثبت ، كما دل عليه مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 280 ، وأنا أرجح أن ذلك من الناسخ ، لا من أبي جعفر ، لأنه نقل عن أبي عبيدة . وانظر مثل هذا فيما سلف ص : 150 ، تعليق : 1 : فوضعت الصواب بين القوسين .(37) ديوانه 24 ، مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 280 ، اللسان ( هزع ) ، من رجز ذكر فيه نفسه ، يقول قبله ، مشبها نفسه بالأسد :فَــإنْ تَــرَيْنِي أَحْــتَمِي بِالسَّـكْتِفَقَـــدْ أَقُــومُ بِالْمَقَــامِ الثَّبْــتِأشْــجَعَ مِــنْ ذي لِبَــدٍ بِخَــبْتِيَــدُقُّ صُلْبــاتِ العِظَــامِ رَفْتِـيو " الرفت " ، الدق والكسر . وقوله " سواء اللفت " ، أي " سوى اللفت " " سواء " ( بفتح السين ) و " سوى " ( بكسر السين ) ، بمعنى : غير .(38) لم أجد البيت في مكان آخر ، وكان في المطبوعة : " تجباره " ، ومثله في المخطوطة ، أما ضبطه فقد شغلني ، لأن أصحاب اللغة لم يذكروا في مصادر " الجبروت " سوى " التجبار " ( بفتح فسكون ) بمعنى الكبر . فكأن قارئه يقرؤه كما في المطبوعة والمخطوطة " تجباره " ( بفتح فسكون ) ، مضافا إلى الهاء . وظني أن الضبط الذي ذهبت إليه أجود ، وإن لم يذكروه في المصادر في كتب اللغة التي بين أيدينا . ومصدر " تِفِعَّال " ( بكسر التاء والفاء وتشديد العين ) ، هو قياس التصدير في " تَفَعَّل " لكنها صارت مسموعة لا يقاس على ما جاء منها الشافية 1 : 166 ) ، نحو " تِمِلَّاق " ودخول التاء في مثله في المصادر جائز في العربية . وبالضبط الذي ضبطته يستقيم وزن الشعر ، فأخشى أن يكون هذا المصدر على هذا الميزان ، مما أغفلته كتب اللغة .
( قالوا ) يعني : فرعون وقومه لموسى ، ( أجئتنا لتلفتنا ) لتصرفنا . وقال قتادة : لتلوينا ، ( عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء ) الملك والسلطان ، ( في الأرض ) أرض مصر . وقرأ أبو بكر : " ويكون " بالياء ، ( وما نحن لكما بمؤمنين ) بمصدقين .
الكلام على جملة : { قالوا أجئتنا } مثل الكلام على جملة : { قال موسى أتقولون } [ يونس : 77 ].والاستفهام في { أجئتنا } إنكاري ، بنَوا إنكارهم على تخطئة موسى فيما جاء به ، وعلى سوء ظنهم به وبهارون في الغاية التي يتطلبانها مما جاء به موسى . وإنما واجهوا موسى بالخطاب لما تقدم من أنه الذي باشر الدعوة وأظهر المعجزة ، ثم أشركاه مع أخيه هارون في سوء ظنهم بهما في الغاية من عملهما .و { تلْفِتَنَا } مضارع لَفَتَ من باب ضرَب متعدياً : إذا صرف وجهه عن النظر إلى شيء مقابل لوجهه . والفعل القاصر منه ليس إلا لا لمطاوعة . يقال : التفت . وهو هنا مستعمل مجازاً في التحويل عن العمل أو الاعتقاد إلى غيره تحويلاً لا يبقى بعده نظر إلى ما كان ينظره ، فأصله استعارة تمثيلية ثم غلبت حتى صارت مساوية الحقيقة .وقد جمعت صلة { ما وجدنا عليه آباءنا } كل الأحوال التي كان آباؤهم متلبسين بها . واختير التعبير ب { وَجدنا } لما فيه من الإشارة إلى أنهم نشأوا عليها وعقلوها ، وذلك مما يكسبهم تعلقاً بها ، وأنها كانت أحوال آبائهم وذلك مما يزيدهم تعلقاً بها تبعاً لمحبة آبائهم لأن محبة الشيء تقتضي محبة أحواله وملابساته .وفي ذلك إشارة إلى أنها عندهم صواب وحق لأنهم قد اقتدوا بآبائهم كما قال تعالى : { وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمَّة وإنَّا على آثارهم مقتدون } [ الزخرف : 23 ]. وقال عن قوم إبراهيم عليه السلام : { قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين } [ الأنبياء : 53 ، 54 ] ، وقد جاءهم موسى لقصد لفتهم عما وجدوا عليه آباءهم فكان ذلك محل الإنكار عندهم لأن تغيير ذلك يحسبونه إفساداً { قال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض } [ الأعراف : 127 ]. والإتيان بحرف ( على ) للدلالة على تمكن آبائهم من تلك الأحوال وملازمتهم لها .وعطف { وتكون لكما الكبرياء } على الفعل المعلَّل به ، والمعطوف هو العلة في المعنى لأنهم أرادوا أنهم تفطنوا لغرض موسى وهارون في مجيئهما إليهم بما جاءوا به ، أي أنهما يحاولان نفعاً لأنفسهما لا صلاحاً للمدعوين ، وذلك النفع هو الاستحواذ على سيادة مصر بالحيلة .والكبرياء : العظمة وإظهار التفوق على الناس .والأرض : هي المعهودة بينهم ، وهي أرض مصر ، كقوله : { يريد أن يخرجكم من أرضكم } [ الأعراف : 110 ]. ولما كانوا ظنوا تطلبهما للسيادة أتوا في خطاب موسى بضمير المثنى المخاطب لأن هارون كان حاضراً فالتفتوا عن خطاب الواحد إلى خطاب الاثنين . وإنَّما شرّكوا هارون في هذا الظن من حيث إنه جاء مع موسى ولم يباشر الدعوة فظنوا أنه جاء معه لينال من سيادة أخيه حظاً لنفسه .وجملة : { وما نحن لكما بمؤمنين } عطف على جملة : { أجئتنا }. وهي في قوة النتيجة لتلك الجملة بما معها من العلة ، أي لما تبين مقصدكما فما نحن لكما بمؤمنين . وتقديم { لكما } على متعلَّقه لأن المخاطبين هما الأهم من جملة النفي لأن انتفاء إيمانهم في زعمهم كان لأجل موسى وهارون إذ توهموهما متطلبي نفع لأنفسهما . فالمراد من ضمير التثنية ذاتاهما باعتبار ما انطويا عليه من قصد إبطال دين آباء القبط والاستيلاء على سيادة بلادهم .وصيغت جملة : { وما نحن لكما بمؤمنين } اسمية دون أن يقولوا وما نؤمن لكُما لإفادة الثبات والدوام وأن انتفاء إيمانهم بهما متقرر متمكن لا طماعية لأحد في ضده .
{قَالُوا} لموسى رادين لقوله بما لا يرده: {أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا} أي: أجئتنا لتصدنا عما وجدنا عليه آباءنا، من الشرك وعبادة غير الله، وتأمرنا بأن نعبد الله وحده لا شريك له؟ فجعلوا قول آبائهم الضالين حجة، يردون بها الحق الذي جاءهم به موسى عليه السلام. وقولهم : {وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ} أي: وجئتمونا لتكونوا أنتم الرؤساء، ولتخرجونا من أرضنا. وهذا تمويه منهم، وترويج على جهالهم، وتهييج لعوامهم على معاداة موسى، وعدم الإيمان به. وهذا لا يحتج به، من عرف الحقائق، وميز بين الأمور، فإن الحجج لا تدفع إلا بالحجج والبراهين. وأما من جاء بالحق، فرد قوله بأمثال هذه الأمور، فإنها تدل على عجز موردها، عن الإتيان بما يرد القول الذي جاء خصمه، لأنه لو كان له حجة لأوردها، ولم يلجأ إلى قوله: قصدك كذا، أو مرادك كذا، سواء كان صادقًا في قوله وإخباره عن قصد خصمه، أم كاذبًا، مع أن موسى عليه الصلاة والسلام كل من عرف حاله، وما يدعو إليه، عرف أنه ليس له قصد في العلو في الأرض، وإنما قصده كقصد إخوانه المرسلين، هداية الخلق، وإرشادهم لما فيه نفعهم. ولكن حقيقة الأمر، كما نطقوا به بقولهم: {وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ} أي: تكبرًا وعنادًا، لا لبطلان ما جاء به موسى وهارون، ولا لاشتباه فيه، ولا لغير ذلك من المعاني، سوى الظلم والعدوان، وإرادة العلو الذي رموا به موسى وهارون.
قوله تعالى قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء في الأرض وما نحن لكما بمؤمنينقوله تعالى قالوا أجئتنا لتلفتنا أي تصرفنا وتلوينا ، يقال : لفته يلفته لفتا إذا لواه وصرفه . قال الشاعر :تلفت نحو الحي حتى رأيتني وجعت من الإصغاء ليتا وأخدعاومن هذا التفت إنما هو عدل عن الجهة التي بين يديه .عما وجدنا عليه آباءنا يريد من عبادة الأصنام . وتكون لكما الكبرياء أي العظمة والملك والسلطان في الأرض [ ص: 275 ] يريد أرض مصر . ويقال للملك : الكبرياء لأنه أعظم ما يطلب في الدنيا . وما نحن لكما بمؤمنينوقرأ ابن مسعود والحسن وغيرهما " ويكون " بالياء لأنه تأنيث غير حقيقي وقد فصل بينهما . وحكى سيبويه : حضر القاضي اليوم امرأتان .
When the language of reasoning was not understood by Pharaoh, he (Moses) drew his hand out of his armpit and it shone brightly. Pharaoh had no answer for this. So, he tried to hide his defeat at the hands of Moses by giving the false impression that what Moses said and did was not the Truth but a form of magic. It is true that there is some outward similarity between magic and miracles. But very soon it becomes clear that magic is simply a feat, a trick. On the contrary, a miracle is real. Magic finally proves to be magic and a miracle finally establishes itself as a miracle. On this occasion Pharaoh made two more statements calculated to divert his people from the call of Moses—one being that Moses wanted them to turn away from the religion of their ancestors. Pharaoh should have tried to understand the Message of Moses in terms of Truth and untruth. But he tested it by the ancestral and non-ancestral standard, so that he should not have to admit his wrong approach. By keeping to ancestral and non-ancestral matters, he had some justification for continuing to act as he did. The second point that Pharaoh made was that Moses and Aaron wanted to establish their supremacy in their country. This was only a political stunt to deceive the public, because in the very first instance Moses had made it clear to Pharaoh that his sole purpose was to deliver the message of God to him and thereafter to leave Egypt for the Sinai desert along with the Israelites. This being so, the allegation that Moses was planning to usurp the rule of Egypt was obviously untrue.
It was said in the last verse (64) that, for the friends of Allah, there is the good news in the worldly life and in the Hereafter. As for the good news of the Hereafter, it will come at the time of death when the spirit of the deceased will be taken to Allah. At that time, he will hear the good news of Paradise being for him. Then, on the day of Qiyamah, when he rises from his grave, he will receive the good news of being welcome to Paradise. This is similar to what al-Tabarani has reported from Sayyidna Ibn ` Umar ؓ narrates that the Holy Prophet ﷺ said: ` People who recite: لا إلہ إلا اللہ (la ilaha illallah: There is no god but Allah) will not experience any fright at the time of death, nor inside the grave, nor at the time they rise from it. This is as if my eyes are seeing the scenario of that time when these people will, shaking the dust off, rise from their graves, saying: الْحَمْدُ لِلَّـهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ (Praised is Allah who has removed from us [ all ] grief - 35:34) '
As for the good news in this world, the Holy Prophet ﷺ said, `(they are) the true dreams one sees himself or are seen by someone else with him in it and, in which, there is good news for them. (Reported by al-Bukhri from Sayyidna Abu Hurairah ؓ .
Another basharah (good news) of this world unfolds in the form that Muslims at large love someone and take him to be good without any personal motive or interest. About it, the Holy Prophet ﷺ said: تِلکَ عَاجِلُ بشرَی المؤمِن that is, ` being taken as good and praiseworthy is, for a true Muslim, good news in ready cash.' (Muslim and al-Baghawi)
(They said) to Moses: (Hast thou come unto us to pervert us from that (faith) in which we found our fathers) of idol worship, (and that you two may own the place of greatness) sovereignty and power (in the land) of Egypt? (We will not believe you two).