The Recompense of Those Who have changed the Blessings of Allah into Disbelief
Al-Bukhari said, "Allah's statement,
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا
Have you not seen those who have changed the blessings of Allah into disbelief..., means, do you have knowledge in. Allah said in other Aya0t,
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ
(Saw you not how.) and,
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ
(Did you not think of those who went forth.)
قَوْماً بُوراً
(A lost people) 25:18 Ali bin `Abdullah narrated that Sufyan said that `Amr said that `Ata said that he heard Ibn `Abbas saying that,
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا
"(Have you not seen those who have changed the blessings of Allah into disbelief), is in reference to the people of Makkah." Ibn Abi Hatim recorded that Abu At-Tufayl said that Ibn Al-Kawwa' asked `Ali about Allah's statement,
الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ
(those who have changed the blessings of Allah into disbelief, and caused their people to dwell in the house of destruction) and `Ali said that it refers to the disbelievers of Quraysh on the day of Badr. He also said that the blessing of Allah was faith that came to the polytheists of Quraysh, and they changed this blessing into disbelief and led their people to utter destruction. This includes all disbelievers, for Allah sent Muhammad ﷺ as a mercy and a blessing to all mankind. Those who accepted this blessing and were thankful for it, will enter Paradise, while those who denied it and disbelieved in it, will enter the Fire. Allah said next,
وَجَعَلُواْ للَّهِ أَندَادًا لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ
(And they set up rivals to Allah, to mislead from His path!) meaning, they set up partners to Allah whom they worship besides Him and called the people to worship them. Allah threatened them and warned them by the words of His Prophet ,
قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ
(Say: "Enjoy (your brief life)! But certainly, your destination is the (Hell) Fire!") `Whatever you are able to do in this life, then do it, for no matter what will happen,
فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ
(But certainly, your destination is the (Hell) Fire!) for to Us will be your destination and end.' Allah said in other Ayat,
نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ
(We let them enjoy for a little while, then in the end We shall force them to (enter) a great torment.)31:24 and,
مَتَـعٌ فِى الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ
((A brief) enjoyment in this world! And then unto Us will be their return, then We shall make them taste the severest torment because they used to disbelieve.)10:70
Have you not seen observed those who exchanged God’s grace that is the thanks due for it for unthankfulness — these were the disbelievers of Quraysh — and who by leading them astray caused their people to take up residence in the Abode of Ruin?
[Have you not seen those] who exchanged God's grace, which He bestowed upon them from pre-eternity in terms of original guidance and the light of preparedness which is the merchandise of salvation, for unthankfulness, that is, [in return] for veiledness and misguidance, as He has said, those are they who have bought error for guidance; so their commerce has not profited them, nor are they guided [Q. 2:16], having forfeited the subsisting light and exchanged it for transient sensory pleasure, remaining thus in everlasting darkness; and who caused their people, those of the faculties of their souls or those who follow their ways, emulate their example and imitate them in that, to take up residence in the Abode of Ruinḍ
[Have you not seen those] who exchanged God's grace, which He bestowed upon them from pre-eternity in terms of original guidance and the light of preparedness which is the merchandise of salvation, for unthankfulness, that is, [in return] for veiledness and misguidance, as He has said, those are they who have bought error for guidance; so their commerce has not profited them, nor are they guided [Q. 2:16], having forfeited the subsisting light and exchanged it for transient sensory pleasure, remaining thus in everlasting darkness; and who caused their people, those of the faculties of their souls or those who follow their ways, emulate their example and imitate them in that, to take up residence in the Abode of Ruinḍ
ألم تنظر أيها المخاطب -والمراد العموم- إلى حال المكذبين من كفار قريش الذين استبدلوا الكفر بالله بدلا عن شكره على نعمة الأمن بالحرم وبعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم فيهم؟ وقد أنـزلوا أتباعهم دار الهلاك حين تَسببوا بإخراجهم إلى "بدر" فقُتِلوا وصار مصيرهم دار البوار، وهي جهنم، يدخلونها ويقاسون حرها، وقَبُحَ المستقر مستقرهم.
قال البخاري قوله " ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا " ألم تعلم كقوله " ألم تر كيف " " ألم تر إلى الذين خرجوا " البوار الهلاك بار يبور بورا "وقوما بورا " هالكين حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن عمرو عن عطاء سمع ابن عباس " ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا " قال هم كفار أهل مكة وقال العوفي عن ابن عباس في هذه الآية هو جبلة بن الأيهم والذين اتبعوه من العرب فلحقوا بالروم والمشهور الصحيح عن ابن عباس هو القول الأول وإن كان المعنى يعم جميع الكفار فإن الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين ونعمة للناس فمن قبلها وقام بشكرها دخل الجنة ومن ردها وكفرها دخل النار وقد روي عن علي نحو قول ابن عباس الأول وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا شعبة عن القاسم بن أبي بزة عن أبي الطفيل أن ابن الكواء سأل عليا عن " الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار " قال هم كفار قريش يوم بدر حدثنا المنذر بن شاذان حدثنا يعلى بن عبيد حدثنا بسام هو الصيرفي عن أبي الطفيل قال: جاء رجل إلى علي فقال يا أمير المؤمنين من الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار ؟ قال منافقو قريش وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا ابن نفيل قال قرأت على معقل عن ابن أبي حسين قال قام علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال: ألا أحد يسألني عن القرآن فوالله لو أعلم اليوم أحدا أعلم به مني وإن كان من وراء البحار لأتيته ; فقام عبد الله بن الكواء فقال من الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار ؟ قال مشركو قريش أتتهم نعمة الله الإيمان فبدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار وقال السدي في قوله " ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا " الآية ذكر مسلم المستوفي عن علي أنه قال هم الأفجران من قريش بنو أمية وبنو المغيرة فأما بنو المغيرة فأحلوا قومهم دار البوار يوم بدر وأما بنو أمية فأحلوا قومهم دار البوار يوم أحد وكان أبو جهل يوم بدر وأبو سفيان يوم أحد وأما دار البوار فهي جهنم وقال ابن أبي حاتم رحمه الله حدثنا محمد بن يحيى حدثنا الحارث أبو منصور عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن مرة قال سمعت عليا قرأ هذه الآية " وأحلوا قومهم دار البوار " قال هم الأفجران من قريش بنو أمية وبنو المغيرة ; فأما بنو المغيرة فأهلكوا يوم بدر وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين ورواه أبو إسحاق عن عمرو بن مرة عن علي نحوه وروي من غير وجه عنه وقال سفيان الثوري عن علي بن زيد عن يوسف بن سعد عن عمر بن الخطاب في قوله " ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا " قال هم الأفجران من قريش بنو المغيرة وبنو أمية ; فأما بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر ; وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين وكذا رواه حمزة الزيات عن عمرو بن مرة قال: قال ابن عباس لعمر بن الخطاب يا أمير المؤمنين هذه الآية " ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار " قال هم الأفجران من قريش أخوالي وأعمامك فأما أخوالي فاستأصلهم الله يوم بدر وأما أعمامك فأملى الله لهم إلى حين وقال مجاهد وسعيد بن جبير والضحاك وقتادة وابن زيد هم كفار قريش الذين قتلوا يوم بدر وكذا رواه مالك في تفسيره عن نافع عن ابن عمر.
ثم بين - سبحانه - بعد ذلك مصير الجاحدين الذين قابلوا نعم الله بالكنود والجحود ، وأمر المؤمنين بأداء ما كلفهم به - سبحانه - من عبادات وقربات ، وساق لهم ألوانا من الآلاء التى تفضل بها على عباده ، فقال - تعالى - :( أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين بَدَّلُواْ . . . ) .قوله - سبحانه - ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين بَدَّلُواْ نِعْمَةَ الله كُفْراً . . ) الخطاب فيه للنبى - صلى الله عليه وسلم - أو لكل من يصلح للخطاب .والاستفهام للتعجيب من أحوالهم الذميمة .وبدلوا من التبديل بمعنى التغيير والتحويل ، والمراد به : وضع الشئ فى غير وضعه ومقابلة نعم الله بالجحود وعدم الشكر .ونعمة الله التى بدلوها ، تشمل كفرهم بالرسول - صلى الله عليه وسلم - الذى أرسله الله - تعالى - لإِخراجهم من الظلمات إلى النور ، كما تشمل إكرام الله لهم - أى لهم مكة - بأن جعلهم فى حرم آمن ، وجعلهم سدنة بينة . . ولكنهم لم يشكروا الله على هذه النعم ، بل أشركوا معه فى العبادة آلهة أخرى .قال صاحب الكشاف ما ملخصه : " قوله : ( بَدَّلُواْ نِعْمَةَ الله ) لأن شكرها الذى وجب عليهم وضعوا مكانه كفرا ، فكأنهم غيروا الشكر إلى الكفر وبدلوه تبديلا .وهم أهل مكة أسكنهم الله حرمه ، وجعلهم قوام بينه ، وأكرمهم بمحمد - صلى الله عليه وسلم - فكفروا نعمة الله بدل ما لزمهم من الشكر العظيم ، أو أصابهم الله بالنعمة فى الرخاء والسعة لإِيلافهم الرحلتين ، فكفروا نعمته ، فضربهم بالقحط سبع سنين ، فحصل لهم الكفر بدل النعمة ، وكذلك حين أسروا وقتلوا يوم بدر ، قد ذهبت النعمة عنهم ، وبقى الكفر طوقا فى أعناقهم . . "وقال الإِمام ابن كثير ما ملخصه : " قال البخارى قوله : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين بَدَّلُواْ نِعْمَةَ الله كُفْراً . . ) حدثنا على بن عبدالله حدثنا سفيان ، عن عمرو ، عن عطاء ، سمع ابن عباس قال : هم كفار أهل مكة .ثم قال ابن كثير : وهذا هو الصحيح ، وإن كان المعنى يعم جميع الكفار ، فإن الله - تعالى - " بعث محمدا - صلى الله عليه وسلم - رحمة للعالمين ، ونعمة للناس؛ فمن قبلها وقام بشكرها دخل الجنة ، ومن ردها وكفرها دخل النار . . " .وما ذهب إليه صاحب الكشاف وابن كثير - رحمهما الله - هو الذى تطمئن إليه النفس ، لأن مشركى مكة ومن سار على شاكلتهم تنطبق عليهم هذه الآية الكريمة .وقد أورد بعض المفسرين هنا روايات فى أن المراد بهؤلاء الذين بدلوا نعمة الله كفراً ، بنو أمية وبنو مخزوم . . ولكن هذه الروايات بعيدة عن الصواب ، ولا سند لها من النقل الصحيح .وقوله ( وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ البوار ) معطوف على ( بدلوا ) لبيان رذيلة أخرى من رذائلهم المتعددة والمراد بقومهم : أتباعهم وشركاؤهم فى الكفر والعناد حتى ماتوا على ذلك .والبوار : الهلاك والخسران ، ويطلق أيضا على الكساد . يقال : بار المتاع بوارا ، إذا كسد ، إذ الكاسد فى حكم الهالك .والمعنى : ألم تر - أيها العاقل - إلى حال هؤلاء المشركين ، الذين قابلوا نعم الله عليهم بالكفر والجحود ، وكانوا سببا فى إنزال قومهم دار الهلالك والخسران .
ثم ترجم عن دار البوار ، وما هي ؟ فقيل ( جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ ) يقول: وبئس المستقرّ هي جهنم لمن صلاها. وقيل: إن الذين بدّلوا نعمة الله كفرا: بنو أمية ، وبنو مخزوم.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن بشار وأحمد بن إسحاق ، قالا ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن عليّ بن زيد ، عن يوسف بن سعد ، عن عمر بن الخطاب ، في قوله: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ جَهَنَّمَ ) قال: هما الأفجران من قريش: بنو المغيرة ، وبنو أمية ، فأما بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر ؛ وأما بنو أمية فمتِّعوا إلى حين.حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين ، قال : أخبرنا حمزة الزيات ، عن عمرو بن مرّة ، قال : قال ابن عباس لعمر رضي الله عنهما: يا أمير المؤمنين ، هذه الآية ( الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) ؟ قال: هم الأفجران من قريش أخوالي وأعمامك ، فأما أخوالي فاستأصلهم الله يوم بدر ، وأما أعمامك فأملى اللَّه لهم إلى حين.حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي إسحاق (46) عن عمرو ذي مرّ ، عن عليّ( وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) قال: الأفجران من قريش.حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو ذي مرّ ، عن عليّ ، مثله.حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان وشريك ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو ذي مرّ ، عن عليّ ، قوله ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) قال: بنو المغيرة وبنو أمية ، فأما بنو المغيرة ، فقطع الله دابرهم يوم بدر ، وأما بنو أمية فمُتِّعوا إلى حين.حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، قال : سمعت عمرا ذا مرّ ، قال : سمعت عليا يقول في هذه الآية ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) قال: الأفجران من بني أسد وبني مخزوم.حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا شعبة ، عن القاسم بن أبي بزّة ، عن أبي الطفيل ، عن عليّ ، قال : هم كفار قريش. يعني في قوله ( وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ جَهَنَّمَ ) .حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن القاسم بن أبي بزّة ، عن أبي الطفيل أنه سمع عليّ بن أبي طالب ، وسأله ابن الكوّاء عن هذه الآية ( الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) قال: هم كفار قريش يوم بدر.حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو النضر هاشم بن القاسم ، عن شعبة ، عن القاسم بن أبي بزّة ، قال : سمعت أبا الطفيل ، قال : سمعت عليا ، فذكر نحوه.حدثنا أبو السائب ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن إسماعيل بن سميع ، عن مسلم البطين ، عن أبي أرطأة ، عن عليّ في قوله ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا ) قال: هم كفَّار قريش ، هكذا قال أبو السائب مسلم البطين ، عن أبي أرطأة.حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني ، قال : ثنا أبو معاوية الضرير ، قال : ثنا إسماعيل بن سميع ، عن مسلم بن أرطأة ، عن عليّ ، في قوله تعالى ( الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا ) قال: كفار قريش.حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا يعقوب بن إسحاق ، قال : ثنا شعبة ، عن القاسم بن أبي بزّة ، عن أبي الطفيل ، عن عليّ ، قال في قول الله ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) قال: هم كفار قريش.حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا شعبة ، عن القاسم بن أبي بزّة ، قال : سمعت أبا الطفيل يحدّث ، قال : سمعت عليا يقول في هذه الآية ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) قال: كفار قريش يوم بدر.حدثنا الحسن ، قال : ثنا الفضل بن دكين ، قال : ثنا بسام الصَّيرفيّ ، قال : ثنا أبو الطفيل عامر بن واثلة ، ذكر أن عليا قام على المنبر فقال: سلوني قبل أن لا تسألوني ، ولن تسألوا بعدي مثلي ، فقام ابن الكوّاء فقال ، من ( الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) ؟ قال: منافقو قريش.حدثنا الحسن ، قال : ثنا محمد بن عبيد ، قال : ثنا بسام ، عن رجل قد سماه الطنافسيّ ، قال : جاء رجل إلى عليّ ، فقال: يا أمير المؤمنين: من ( الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) ؟ قال: في قريش.حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا بسام الصيرفيّ ، عن أبي الطفيل ، عن عليّ أنه سئل عن هذه الآية ( الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا ) قال: منافقو قريش.حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا عفان ، قال : ثنا حماد ، قال : ثنا عمرو بن دينار ، أن ابن عباس قال في قوله ( وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) قال: هم المشركون من أهل بدر.حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا عبد الجبار ، قال : ثنا سفيان ، عن عمرو ، قال : سمعت عطاء يقول: سمعت ابن عباس يقول: هم والله أهل مكة ( الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) .حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا صالح بن عمر ، عن مطرف بن طريف ، عن أبى إسحاق قال: سمعت عمرا ذا مرّ يقول: سمعت عليا يقول على المنبر ، وتلا هذه الآية ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) . قال: هما الأفجران من قريش ، فأما أحدهما فقطع الله دابرهم يوم بدر ، وأما الآخر فمُتِّعوا إلى حين.حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال: حدثنا ورقاء ، وحدثنا الحسن ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قوله ( بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا ) قال: كفار قريش.حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا عبد الوهاب ، عن مجاهد ، قال : كفار قريش.حدثنا المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ( بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا ) كفار قريش.حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله.حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن عطاء ، قال : سمعت ابن عباس يقول: هم والله ( الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) قريش. أو قال: أهل مكة.حدثنا ابن وكيع وابن بشار ، قالا حدثنا غُنْدر ، عن شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير في هذه الآية ( الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) قال: قتلى يوم بدر.حدثنا ابن المثنى ، قال : حدثني عبد الصمد ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) قال: هم كفار قريش.حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى ، قالا ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا هشيم ، عن حُصَين ، عن أبي مالك وسعيد بن جبير ، قالا هم قتلى بدر من المشركين.حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن عمرو ، عن عطاء ، عن ابن عباس في ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) قال: هم والله أهل مكة. قال: أبو كريب: قال سفيان: يعني كفارهم.حدثني المثنى ، قال : ثنا الحجاج ، قال : ثنا حماد ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن عباس ، في قوله ( وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) قال: هم المشركون من أهل بدر.حدثني المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي إسحاق ، عن بعض أصحاب عليّ ، عن عليّ ، في قوله ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا ) قال: هم الأفجران من قريش من بني مخزوم وبني أمية ، أما بنو مخزوم فإن الله قطع دابرهم يوم بدر ، وأما بنو أمية فمُتِّعوا إلى حين.حدثني المثنى ، قال : ثنا معلى بن أسد ، قال : أخبرنا خالد ، عن حصين ، عن أبي مالك ، في قول الله ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا ) قال: هم القادة من المشركين يوم بدر.حدثني المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن حصين ، عن أبي مالك وسعيد بن جبير ، قالا هم كفار قريش من قُتل ببدر.حدثني المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن جويبر ، عن الضحاك ، قال : هم كفار قريش ، من قُتل ببدر.حُدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك ، يقول في قوله ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا ) ... الآية ، قال : هم مشركو أهل مكة.حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة بن الفضل ، قال : أخبرني محمد بن إسحاق ، عن بعض أصحابه ، عن عطاء بن يسار ، قال : نـزلت هذه الآية في الذين قُتلوا من قريش ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) ... الآية.حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) كنا نحدّث أنهم أهل مكة: أبو جهل وأصحابه الذين قتلهم الله يوم بدر ، قال الله: ( جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ ) .حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله ( وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) قال: هم قادة المشركين يوم بدر ، أحلوا قومهم دار البوار ( جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا ) .حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) قال: هؤلاء المشركون من أهل بدر. وقال آخرون في ذلك ، بما حدثني به محمد بن سعد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني عمي ، قال : حدثني أبي عن ابن عباس ، قوله ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا ) فهو جبلة بن الأيهم ، والذين اتبعوه من العرب فلحقوا بالروم.وبنحو الذي قلنا في معنى قوله ( وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن جويبر ، عن الضحاك ( وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) قال: أحلوا من أطاعهم من قومهم.حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن ابن عباس ( دَارَ الْبَوَارِ ) قال: الهلاك. قال ابن جريج ، قال مجاهد ( وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) قال: أصحاب بدر.حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله ( دَارَ الْبَوَارِ ) النار. قال: وقد بَيَّن الله ذلك وأخبرك به ، فقال ( جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ ) .حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ( دَارَ الْبَوَارِ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا ) هي دارهم في الآخرة.
قوله عز وجل : ( ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا ) الآية .أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، أخبرنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان ، حدثنا عمرو ، عن عطاء ، عن ابن عباس : [ في قوله تعالى ] ( الذين بدلوا نعمة الله كفرا ) قال : هم والله كفار قريش .وقال عمرو : هم قريش ومحمد صلى الله عليه وسلم نعمة الله .( وأحلوا قومهم دار البوار ) قال : البوار يوم بدر ، قوله ( بدلوا نعمة الله ) أي : غيروا نعمة الله عليهم في محمد صلى الله عليه وسلم حيث ابتعثه الله تعالى منهم كفرا كفروا به فأحلوا ، أي : أنزلوا ، قومهم ممن تابعهم على كفرهم دار البوار الهلاك ، ثم بين البوار فقال :
أعقب تمثيل الدينين ببيان آثارهما في أصحابهما . وابتُدىء بذكر أحوال المشركين لأنها أعجب والعبرة بها أولى والحذر منها مقدّم على التحلي بضدها ، ثم أعقب بذكر أحوال المؤمنين بقوله : { قل لعبادي الذين آمنوا } الخ .والاستفهام مستعمل في التشويق إلى رؤية ذلك .والرؤية هنا بصرية لأن متعلقها مما يرى ، ولأن تعدية فعلها ب { إلى } يرجح ذلك ، كما في قوله : { ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه } [ سورة البقرة : 258 ].وقد نزل المخاطب منزلة من لم ير . والخطاب لمن يصح منه النظر إلى حال هؤلاء الذين بدلوا نعمة الله مع وضوح حالهم .والكفر : كفران النعمة ، وهو ضد الشكر ، والإشراك بالله من كفران نعمته .وفي قوله : { بدلوا نعمة الله كفراً } محسن الاحتباك . وتقدير الكلام : بدلوا نعمة الله وشُكرَها كفراً بها ونقمةً منه ، كما دل عليه قوله : { وأحلوا قومهم دار البوار } الخ .واستعير التبديل لوضع الشيء في الموضع الذي يستحقه شيء آخر ، لأنه يشبه تبديل الذات بالذات .والذين بدلوا هذا التبديل فريق معرفون ، بقرينة قوله : { ألم تر إلى الذين } ، وهم الذين تلقوا الكلمة الخبيثة من الشيطان ، أي كلمة الشرك ، وهم الذين استكبروا من مشركي أهل مكة فكابروا دعوة الإسلام وكذّبوا النبي صلى الله عليه وسلم وشرّدوا من استطاعوا ، وتسببوا في إحلال قومهم دار البوار ، فإسناد فعل { أحلوا } إليهم على طريقة المجاز العقلي .ونعمة الله التي بدلوها هي نعمة أن بوّأهُم حرمه ، وأمنهم في سفرهم وإقامتهم ، وجعل أفئدة الناس تهوي إليهم ، وسلمهم مما أصاب غيرهم من الحروب والغارات والعدوان ، فكفروا بمن وهبهم هذه النعم وعبدوا الحجارة . ثم أنعم الله عليهم بأن بعث فيهم أفضل أنبيائه صلى الله عليهم جميعاً وهداهم إلى الحق ، وهيّأ لهم أسباب السيادة والنجاة في الدنيا والآخرة ، فبدّلو شكر ذلك بالكفر به ، فنعمة الله الكبرى هي رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ودعوة إبراهيم وبنيّته عليهم السلام .وقومهم : هم الذين اتبعوهم في ملازمة الكفر حتى ماتوا كفاراً ، فهم أحق بأن يضافوا إليهم .والبوار : الهلاك والخسران . وداره : محله الذي وقع فيه .والإحلال بها الإنزال فيها ، والمراد بالإحلال التسبب فيه ، أي كانوا سبباً لحلول قومهم بدار البوار ، وهي جهنم في الآخرة ، ومواقع القتل والخزي في الدنيا مثل : موقع بدر ، فيجوز أن يكون { دار البوار } جهنم ، وبه فسر علي وابن عبّاس وكثير من العلماء ، ويجوز أن تكون أرض بدر وهو رواية عن علي وعن ابن عباس .واستعمال صيغة الماضي في { أحلوا } لقصد التحقيق لأن الإحلال متأخر زمنه فإن السورة مكية .والمراد ب { الذين بدلوا نعمة الله كفراً وأحلوا قومهم دار البوار } صناديد المشركين من قريش ، فعلى تفسير { دار البوار } بدار البوار في الآخرة يكون قوله { جهنم } بدلاً من { دار البوار } وجملة { يصلونها } حالاً من { جهنم } ، فتخص { دار البوار } بأعظم أفرادها وهو النار ، ويجعل ذلك من ذكر بعض الأفراد لأهميته .وعلى تفسير { دار البوار } بأرض بدر يكون قوله : { جهنم يصلونها } جملة مستأنفة استئنافاً ابتدائياً . وانتصابُ جهنم على أنه مفعول لفعل محذوف يدل عليه فعل { يصلونها } على طريقة الاشتغال .وما يروون عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعن عليّ كرّم الله وجهه أن { الذين بدلوا نعمة الله كفراً } هم الأفجران من قريش : بَنُو أمية وبنو المغيرة بن مخزوم ، قال : فأما بنو أمية فمُتّعوا إلى حين وأما بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر . فلا أحسبه إلا من وضع بعض المغرضين المضادين لبني أمية . وفي روايات عن عليّ كرّم الله وجهه أنه قال : هم كفار قريش ، ولا يريد عمر ولا علي رضي الله عنهما من أسلموا من بني أمية فإن ذلك لا يقوله مسلم فاحذروا الأفهام الخطئة . وكذا ما روي عن ابن عباس : أنهم جَبلة بن الأيهم ومن اتبعه من العرب الذين تنصروا في زمن عُمر وحلّوا ببلاد الروم ، فإذا صح عنه فكلامه على معنى التنظير والتمثيل وإلا فكيف يكون هو المراد من الآية وإنما حدث ذلك في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه .
يقول تعالى - مبينا حال المكذبين لرسوله من كفار قريش وما آل إليه أمرهم: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا } ونعمة الله هي إرسال محمد صلى الله عليه وسلم إليهم، يدعوهم إلى إدراك الخيرات في الدنيا والآخرة وإلى النجاة من شرور الدنيا والآخرة، فبدلوا هذه النعمة بردها، والكفر بها والصد عنها بأنفسهم. { و } صدهم غيرهم حتى { أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ } وهي النار حيث تسببوا لإضلالهم، فصاروا وبالا على قومهم، من حيث يظن نفعهم، ومن ذلك أنهم زينوا لهم الخروج يوم " بدر "" ليحاربوا الله ورسوله، فجرى عليهم ما جرى، وقتل كثير من كبرائهم وصناديدهم في تلك الوقعة."
قوله تعالى : ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار[ ص: 319 ] قوله تعالى : ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا أي جعلوا بدل نعمة الله عليهم الكفر في تكذيبهم محمدا - صلى الله عليه وسلم - حين بعثه الله منهم وفيهم فكفروا ، والمراد مشركو قريش وأن الآية نزلت فيهم ; عن ابن عباس وعلي وغيرهما . وقيل : نزلت في المشركين الذين قاتلوا النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر . قال أبو الطفيل : سمعت عليا - رضي الله عنه - يقول : هم قريش الذين نحروا يوم بدر . وقيل : نزلت في الأفجرين من قريش بني مخزوم وبني أمية ، فأما بنو أمية فمتعوا إلى حين ; وأما بنو مخزوم فأهلكوا يوم بدر ; قال علي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - . وقول رابع : أنهم متنصرة العرب جبلة بن الأيهم وأصحابه حين لطم فجعل له عمر القصاص بمثلها ، فلم يرض وأنف فارتد متنصرا ولحق بالروم في جماعة من قومه ; عن ابن عباس وقتادة . ولما صار إلى بلد الروم ندم فقال :تنصرت الأشراف من عار لطمة وما كان فيها لو صبرت لها ضرر تكنفني منها لجاج ونخوةوبعت لها العين الصحيحة بالعور فيا ليتني أرعى المخاض ببلدةولم أنكر القول الذي قاله عمروقال الحسن : إنها عامة في جميع المشركين . وأحلوا قومهم أي أنزلوهم . قال ابن عباس : هم قادة المشركين يوم بدر .وأحلوا قومهم أي الذين اتبعوهم .دار البوار قيل : جهنم ; قال ابن زيد . وقيل : يوم بدر ; قال علي بن أبي طالب ومجاهد . والبوار الهلاك ; ومنه قول الشاعر :فلم أر مثلهم أبطال حرب غداة الحرب إذ خيف البوار
These verses are primarily addressed to the chiefs of the Quraysh. But they apply generally to all those leaders who wage campaigns for the rejection of truth. Only those who enjoy special benefits and opportunities become the great men of a community. The best use of these benefits and opportunities is that when the call of truth makes its impact upon them, they should stand up for it and, drawing upon all their resources, they should support it in every way. God has greater rights over the things which are given by Him than anybody else has. But in most cases, the position is the opposite. Such people not only reject the truth, but even lead movements against it. The reason for this is that accepting the truth arising from outside themselves amounts to belittling themselves in comparison. And people who have, for whatever the reason, attained high status, very rarely agree to do so. Human beings want a God—a Being who can be given the greatest position in their lives. But whenever their attention is diverted from the one and only God, they become inclined towards some non-God. Leaving God is always at the cost of setting up some non-God as God. Furthermore, those who divert people from God invest some non-God with those high qualities which are found in God, otherwise people would not be inclined towards it. That is why, when a man gives up worshipping the one God, he necessarily becomes superstitious. In this world the only alternative to believing in God is superstition.
Finally, said in verses 28 and 29 was:
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّـهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا ۖ وَبِئْسَ الْقَرَارُ
Have you not seen those who changed the favour of Allah with disbelief and landed their people in the house of destruction, the Jahannam? They shall enter it. And it is an evil abode.
Here, نِعمَۃ اللہ (the favour of Allah) could mean the common physical blessings of Allah Ta’ ala. These are tangible and perceptible and relate to outward benefits of human beings such as food, drink, land, home and things like that. Then it could also mean spiritual blessings and favours as well which have come from Allah Ta’ ala for the guidance of human beings, for example, the prophets, the scriptures, and the signs of Divine power and wisdom which have been placed in every inch of the human existence, and in its countless creations, and in the heavens and its unfathomable and incomprehensible universe. All these serve as logistics for the guidance of human beings.
These two kinds of blessings and favours demanded that human beings should have recognized the greatness and the power of Allah Ta’ ala, been grateful to His gifts and devoted to His command. But, the disbelievers and the polytheists elected to shun gratitude and obedience and opted for ingratitude and disobedience. The result was that they led their people to their mutual abode of destruction, that is, in Hell.
The Lesson given by these verses
Described in these verses is the greatness, virtues, blissfulness and fruitfulness of the belief in the Oneness of Allah and in the Kalimah Taiyyibah: لا إله إلا اللہ (la ilaha illallah). Also identified there are the ill effect and evil outcome of refusing to believe in them. It goes without saying that Tauhid, the belief in the Oneness of Allah, is an everlasting treasure which is full of barakah in many ways. In the present world of our experience, it brings Divine support with it, and which continues after that too, in the 'Akhirah and the grave. And the act of rejecting them amounts to changing what was the blessing and favour of Allah into what is punishment.
(Hast thou not seen) have you not been informed, O Muhammad, about (those who gave the grace of Allah in exchange) they changed the gift of Allah who bestowed upon them the Scripture and the messengers and instead opted (for thanklessness) disbelief in Muhammad (pbuh) and in the Qur'an. These are the Banu Umayyah and the Banu'l-Mughirah who fed the army of the unbelievers on the Day of Badr, (and led their people down to) they let the people of Mecca camp at (the Abode of Loss) the abode of destruction, i.e. the place of Badr; it is also said that the Abode of Loss refers to Gehenna,
The Recompense of Those Who have changed the Blessings of Allah into Disbelief
Al-Bukhari said, "Allah's statement,
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا
Have you not seen those who have changed the blessings of Allah into disbelief..., means, do you have knowledge in. Allah said in other Aya0t,
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ
(Saw you not how.) and,
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ
(Did you not think of those who went forth.)
قَوْماً بُوراً
(A lost people) 25:18 Ali bin `Abdullah narrated that Sufyan said that `Amr said that `Ata said that he heard Ibn `Abbas saying that,
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا
"(Have you not seen those who have changed the blessings of Allah into disbelief), is in reference to the people of Makkah." Ibn Abi Hatim recorded that Abu At-Tufayl said that Ibn Al-Kawwa' asked `Ali about Allah's statement,
الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ
(those who have changed the blessings of Allah into disbelief, and caused their people to dwell in the house of destruction) and `Ali said that it refers to the disbelievers of Quraysh on the day of Badr. He also said that the blessing of Allah was faith that came to the polytheists of Quraysh, and they changed this blessing into disbelief and led their people to utter destruction. This includes all disbelievers, for Allah sent Muhammad ﷺ as a mercy and a blessing to all mankind. Those who accepted this blessing and were thankful for it, will enter Paradise, while those who denied it and disbelieved in it, will enter the Fire. Allah said next,
وَجَعَلُواْ للَّهِ أَندَادًا لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ
(And they set up rivals to Allah, to mislead from His path!) meaning, they set up partners to Allah whom they worship besides Him and called the people to worship them. Allah threatened them and warned them by the words of His Prophet ,
قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ
(Say: "Enjoy (your brief life)! But certainly, your destination is the (Hell) Fire!") `Whatever you are able to do in this life, then do it, for no matter what will happen,
فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ
(But certainly, your destination is the (Hell) Fire!) for to Us will be your destination and end.' Allah said in other Ayat,
نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ
(We let them enjoy for a little while, then in the end We shall force them to (enter) a great torment.)31:24 and,
مَتَـعٌ فِى الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ
((A brief) enjoyment in this world! And then unto Us will be their return, then We shall make them taste the severest torment because they used to disbelieve.)10:70
Have you not seen observed those who exchanged God’s grace that is the thanks due for it for unthankfulness — these were the disbelievers of Quraysh — and who by leading them astray caused their people to take up residence in the Abode of Ruin?
[Have you not seen those] who exchanged God's grace, which He bestowed upon them from pre-eternity in terms of original guidance and the light of preparedness which is the merchandise of salvation, for unthankfulness, that is, [in return] for veiledness and misguidance, as He has said, those are they who have bought error for guidance; so their commerce has not profited them, nor are they guided [Q. 2:16], having forfeited the subsisting light and exchanged it for transient sensory pleasure, remaining thus in everlasting darkness; and who caused their people, those of the faculties of their souls or those who follow their ways, emulate their example and imitate them in that, to take up residence in the Abode of Ruinḍ
[Have you not seen those] who exchanged God's grace, which He bestowed upon them from pre-eternity in terms of original guidance and the light of preparedness which is the merchandise of salvation, for unthankfulness, that is, [in return] for veiledness and misguidance, as He has said, those are they who have bought error for guidance; so their commerce has not profited them, nor are they guided [Q. 2:16], having forfeited the subsisting light and exchanged it for transient sensory pleasure, remaining thus in everlasting darkness; and who caused their people, those of the faculties of their souls or those who follow their ways, emulate their example and imitate them in that, to take up residence in the Abode of Ruinḍ
ألم تنظر أيها المخاطب -والمراد العموم- إلى حال المكذبين من كفار قريش الذين استبدلوا الكفر بالله بدلا عن شكره على نعمة الأمن بالحرم وبعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم فيهم؟ وقد أنـزلوا أتباعهم دار الهلاك حين تَسببوا بإخراجهم إلى "بدر" فقُتِلوا وصار مصيرهم دار البوار، وهي جهنم، يدخلونها ويقاسون حرها، وقَبُحَ المستقر مستقرهم.
قال البخاري قوله " ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا " ألم تعلم كقوله " ألم تر كيف " " ألم تر إلى الذين خرجوا " البوار الهلاك بار يبور بورا "وقوما بورا " هالكين حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن عمرو عن عطاء سمع ابن عباس " ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا " قال هم كفار أهل مكة وقال العوفي عن ابن عباس في هذه الآية هو جبلة بن الأيهم والذين اتبعوه من العرب فلحقوا بالروم والمشهور الصحيح عن ابن عباس هو القول الأول وإن كان المعنى يعم جميع الكفار فإن الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين ونعمة للناس فمن قبلها وقام بشكرها دخل الجنة ومن ردها وكفرها دخل النار وقد روي عن علي نحو قول ابن عباس الأول وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا شعبة عن القاسم بن أبي بزة عن أبي الطفيل أن ابن الكواء سأل عليا عن " الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار " قال هم كفار قريش يوم بدر حدثنا المنذر بن شاذان حدثنا يعلى بن عبيد حدثنا بسام هو الصيرفي عن أبي الطفيل قال: جاء رجل إلى علي فقال يا أمير المؤمنين من الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار ؟ قال منافقو قريش وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا ابن نفيل قال قرأت على معقل عن ابن أبي حسين قال قام علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال: ألا أحد يسألني عن القرآن فوالله لو أعلم اليوم أحدا أعلم به مني وإن كان من وراء البحار لأتيته ; فقام عبد الله بن الكواء فقال من الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار ؟ قال مشركو قريش أتتهم نعمة الله الإيمان فبدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار وقال السدي في قوله " ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا " الآية ذكر مسلم المستوفي عن علي أنه قال هم الأفجران من قريش بنو أمية وبنو المغيرة فأما بنو المغيرة فأحلوا قومهم دار البوار يوم بدر وأما بنو أمية فأحلوا قومهم دار البوار يوم أحد وكان أبو جهل يوم بدر وأبو سفيان يوم أحد وأما دار البوار فهي جهنم وقال ابن أبي حاتم رحمه الله حدثنا محمد بن يحيى حدثنا الحارث أبو منصور عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن مرة قال سمعت عليا قرأ هذه الآية " وأحلوا قومهم دار البوار " قال هم الأفجران من قريش بنو أمية وبنو المغيرة ; فأما بنو المغيرة فأهلكوا يوم بدر وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين ورواه أبو إسحاق عن عمرو بن مرة عن علي نحوه وروي من غير وجه عنه وقال سفيان الثوري عن علي بن زيد عن يوسف بن سعد عن عمر بن الخطاب في قوله " ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا " قال هم الأفجران من قريش بنو المغيرة وبنو أمية ; فأما بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر ; وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين وكذا رواه حمزة الزيات عن عمرو بن مرة قال: قال ابن عباس لعمر بن الخطاب يا أمير المؤمنين هذه الآية " ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار " قال هم الأفجران من قريش أخوالي وأعمامك فأما أخوالي فاستأصلهم الله يوم بدر وأما أعمامك فأملى الله لهم إلى حين وقال مجاهد وسعيد بن جبير والضحاك وقتادة وابن زيد هم كفار قريش الذين قتلوا يوم بدر وكذا رواه مالك في تفسيره عن نافع عن ابن عمر.
ثم بين - سبحانه - بعد ذلك مصير الجاحدين الذين قابلوا نعم الله بالكنود والجحود ، وأمر المؤمنين بأداء ما كلفهم به - سبحانه - من عبادات وقربات ، وساق لهم ألوانا من الآلاء التى تفضل بها على عباده ، فقال - تعالى - :( أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين بَدَّلُواْ . . . ) .قوله - سبحانه - ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين بَدَّلُواْ نِعْمَةَ الله كُفْراً . . ) الخطاب فيه للنبى - صلى الله عليه وسلم - أو لكل من يصلح للخطاب .والاستفهام للتعجيب من أحوالهم الذميمة .وبدلوا من التبديل بمعنى التغيير والتحويل ، والمراد به : وضع الشئ فى غير وضعه ومقابلة نعم الله بالجحود وعدم الشكر .ونعمة الله التى بدلوها ، تشمل كفرهم بالرسول - صلى الله عليه وسلم - الذى أرسله الله - تعالى - لإِخراجهم من الظلمات إلى النور ، كما تشمل إكرام الله لهم - أى لهم مكة - بأن جعلهم فى حرم آمن ، وجعلهم سدنة بينة . . ولكنهم لم يشكروا الله على هذه النعم ، بل أشركوا معه فى العبادة آلهة أخرى .قال صاحب الكشاف ما ملخصه : " قوله : ( بَدَّلُواْ نِعْمَةَ الله ) لأن شكرها الذى وجب عليهم وضعوا مكانه كفرا ، فكأنهم غيروا الشكر إلى الكفر وبدلوه تبديلا .وهم أهل مكة أسكنهم الله حرمه ، وجعلهم قوام بينه ، وأكرمهم بمحمد - صلى الله عليه وسلم - فكفروا نعمة الله بدل ما لزمهم من الشكر العظيم ، أو أصابهم الله بالنعمة فى الرخاء والسعة لإِيلافهم الرحلتين ، فكفروا نعمته ، فضربهم بالقحط سبع سنين ، فحصل لهم الكفر بدل النعمة ، وكذلك حين أسروا وقتلوا يوم بدر ، قد ذهبت النعمة عنهم ، وبقى الكفر طوقا فى أعناقهم . . "وقال الإِمام ابن كثير ما ملخصه : " قال البخارى قوله : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين بَدَّلُواْ نِعْمَةَ الله كُفْراً . . ) حدثنا على بن عبدالله حدثنا سفيان ، عن عمرو ، عن عطاء ، سمع ابن عباس قال : هم كفار أهل مكة .ثم قال ابن كثير : وهذا هو الصحيح ، وإن كان المعنى يعم جميع الكفار ، فإن الله - تعالى - " بعث محمدا - صلى الله عليه وسلم - رحمة للعالمين ، ونعمة للناس؛ فمن قبلها وقام بشكرها دخل الجنة ، ومن ردها وكفرها دخل النار . . " .وما ذهب إليه صاحب الكشاف وابن كثير - رحمهما الله - هو الذى تطمئن إليه النفس ، لأن مشركى مكة ومن سار على شاكلتهم تنطبق عليهم هذه الآية الكريمة .وقد أورد بعض المفسرين هنا روايات فى أن المراد بهؤلاء الذين بدلوا نعمة الله كفراً ، بنو أمية وبنو مخزوم . . ولكن هذه الروايات بعيدة عن الصواب ، ولا سند لها من النقل الصحيح .وقوله ( وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ البوار ) معطوف على ( بدلوا ) لبيان رذيلة أخرى من رذائلهم المتعددة والمراد بقومهم : أتباعهم وشركاؤهم فى الكفر والعناد حتى ماتوا على ذلك .والبوار : الهلاك والخسران ، ويطلق أيضا على الكساد . يقال : بار المتاع بوارا ، إذا كسد ، إذ الكاسد فى حكم الهالك .والمعنى : ألم تر - أيها العاقل - إلى حال هؤلاء المشركين ، الذين قابلوا نعم الله عليهم بالكفر والجحود ، وكانوا سببا فى إنزال قومهم دار الهلالك والخسران .
ثم ترجم عن دار البوار ، وما هي ؟ فقيل ( جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ ) يقول: وبئس المستقرّ هي جهنم لمن صلاها. وقيل: إن الذين بدّلوا نعمة الله كفرا: بنو أمية ، وبنو مخزوم.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن بشار وأحمد بن إسحاق ، قالا ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن عليّ بن زيد ، عن يوسف بن سعد ، عن عمر بن الخطاب ، في قوله: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ جَهَنَّمَ ) قال: هما الأفجران من قريش: بنو المغيرة ، وبنو أمية ، فأما بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر ؛ وأما بنو أمية فمتِّعوا إلى حين.حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين ، قال : أخبرنا حمزة الزيات ، عن عمرو بن مرّة ، قال : قال ابن عباس لعمر رضي الله عنهما: يا أمير المؤمنين ، هذه الآية ( الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) ؟ قال: هم الأفجران من قريش أخوالي وأعمامك ، فأما أخوالي فاستأصلهم الله يوم بدر ، وأما أعمامك فأملى اللَّه لهم إلى حين.حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي إسحاق (46) عن عمرو ذي مرّ ، عن عليّ( وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) قال: الأفجران من قريش.حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو ذي مرّ ، عن عليّ ، مثله.حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان وشريك ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو ذي مرّ ، عن عليّ ، قوله ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) قال: بنو المغيرة وبنو أمية ، فأما بنو المغيرة ، فقطع الله دابرهم يوم بدر ، وأما بنو أمية فمُتِّعوا إلى حين.حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، قال : سمعت عمرا ذا مرّ ، قال : سمعت عليا يقول في هذه الآية ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) قال: الأفجران من بني أسد وبني مخزوم.حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا شعبة ، عن القاسم بن أبي بزّة ، عن أبي الطفيل ، عن عليّ ، قال : هم كفار قريش. يعني في قوله ( وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ جَهَنَّمَ ) .حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن القاسم بن أبي بزّة ، عن أبي الطفيل أنه سمع عليّ بن أبي طالب ، وسأله ابن الكوّاء عن هذه الآية ( الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) قال: هم كفار قريش يوم بدر.حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو النضر هاشم بن القاسم ، عن شعبة ، عن القاسم بن أبي بزّة ، قال : سمعت أبا الطفيل ، قال : سمعت عليا ، فذكر نحوه.حدثنا أبو السائب ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن إسماعيل بن سميع ، عن مسلم البطين ، عن أبي أرطأة ، عن عليّ في قوله ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا ) قال: هم كفَّار قريش ، هكذا قال أبو السائب مسلم البطين ، عن أبي أرطأة.حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني ، قال : ثنا أبو معاوية الضرير ، قال : ثنا إسماعيل بن سميع ، عن مسلم بن أرطأة ، عن عليّ ، في قوله تعالى ( الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا ) قال: كفار قريش.حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا يعقوب بن إسحاق ، قال : ثنا شعبة ، عن القاسم بن أبي بزّة ، عن أبي الطفيل ، عن عليّ ، قال في قول الله ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) قال: هم كفار قريش.حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا شعبة ، عن القاسم بن أبي بزّة ، قال : سمعت أبا الطفيل يحدّث ، قال : سمعت عليا يقول في هذه الآية ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) قال: كفار قريش يوم بدر.حدثنا الحسن ، قال : ثنا الفضل بن دكين ، قال : ثنا بسام الصَّيرفيّ ، قال : ثنا أبو الطفيل عامر بن واثلة ، ذكر أن عليا قام على المنبر فقال: سلوني قبل أن لا تسألوني ، ولن تسألوا بعدي مثلي ، فقام ابن الكوّاء فقال ، من ( الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) ؟ قال: منافقو قريش.حدثنا الحسن ، قال : ثنا محمد بن عبيد ، قال : ثنا بسام ، عن رجل قد سماه الطنافسيّ ، قال : جاء رجل إلى عليّ ، فقال: يا أمير المؤمنين: من ( الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) ؟ قال: في قريش.حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا بسام الصيرفيّ ، عن أبي الطفيل ، عن عليّ أنه سئل عن هذه الآية ( الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا ) قال: منافقو قريش.حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا عفان ، قال : ثنا حماد ، قال : ثنا عمرو بن دينار ، أن ابن عباس قال في قوله ( وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) قال: هم المشركون من أهل بدر.حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا عبد الجبار ، قال : ثنا سفيان ، عن عمرو ، قال : سمعت عطاء يقول: سمعت ابن عباس يقول: هم والله أهل مكة ( الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) .حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا صالح بن عمر ، عن مطرف بن طريف ، عن أبى إسحاق قال: سمعت عمرا ذا مرّ يقول: سمعت عليا يقول على المنبر ، وتلا هذه الآية ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) . قال: هما الأفجران من قريش ، فأما أحدهما فقطع الله دابرهم يوم بدر ، وأما الآخر فمُتِّعوا إلى حين.حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال: حدثنا ورقاء ، وحدثنا الحسن ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قوله ( بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا ) قال: كفار قريش.حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا عبد الوهاب ، عن مجاهد ، قال : كفار قريش.حدثنا المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ( بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا ) كفار قريش.حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله.حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن عطاء ، قال : سمعت ابن عباس يقول: هم والله ( الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) قريش. أو قال: أهل مكة.حدثنا ابن وكيع وابن بشار ، قالا حدثنا غُنْدر ، عن شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير في هذه الآية ( الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) قال: قتلى يوم بدر.حدثنا ابن المثنى ، قال : حدثني عبد الصمد ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) قال: هم كفار قريش.حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى ، قالا ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا هشيم ، عن حُصَين ، عن أبي مالك وسعيد بن جبير ، قالا هم قتلى بدر من المشركين.حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن عمرو ، عن عطاء ، عن ابن عباس في ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) قال: هم والله أهل مكة. قال: أبو كريب: قال سفيان: يعني كفارهم.حدثني المثنى ، قال : ثنا الحجاج ، قال : ثنا حماد ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن عباس ، في قوله ( وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) قال: هم المشركون من أهل بدر.حدثني المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي إسحاق ، عن بعض أصحاب عليّ ، عن عليّ ، في قوله ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا ) قال: هم الأفجران من قريش من بني مخزوم وبني أمية ، أما بنو مخزوم فإن الله قطع دابرهم يوم بدر ، وأما بنو أمية فمُتِّعوا إلى حين.حدثني المثنى ، قال : ثنا معلى بن أسد ، قال : أخبرنا خالد ، عن حصين ، عن أبي مالك ، في قول الله ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا ) قال: هم القادة من المشركين يوم بدر.حدثني المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن حصين ، عن أبي مالك وسعيد بن جبير ، قالا هم كفار قريش من قُتل ببدر.حدثني المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن جويبر ، عن الضحاك ، قال : هم كفار قريش ، من قُتل ببدر.حُدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك ، يقول في قوله ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا ) ... الآية ، قال : هم مشركو أهل مكة.حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة بن الفضل ، قال : أخبرني محمد بن إسحاق ، عن بعض أصحابه ، عن عطاء بن يسار ، قال : نـزلت هذه الآية في الذين قُتلوا من قريش ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) ... الآية.حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) كنا نحدّث أنهم أهل مكة: أبو جهل وأصحابه الذين قتلهم الله يوم بدر ، قال الله: ( جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ ) .حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله ( وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) قال: هم قادة المشركين يوم بدر ، أحلوا قومهم دار البوار ( جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا ) .حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) قال: هؤلاء المشركون من أهل بدر. وقال آخرون في ذلك ، بما حدثني به محمد بن سعد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني عمي ، قال : حدثني أبي عن ابن عباس ، قوله ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا ) فهو جبلة بن الأيهم ، والذين اتبعوه من العرب فلحقوا بالروم.وبنحو الذي قلنا في معنى قوله ( وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن جويبر ، عن الضحاك ( وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) قال: أحلوا من أطاعهم من قومهم.حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن ابن عباس ( دَارَ الْبَوَارِ ) قال: الهلاك. قال ابن جريج ، قال مجاهد ( وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) قال: أصحاب بدر.حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله ( دَارَ الْبَوَارِ ) النار. قال: وقد بَيَّن الله ذلك وأخبرك به ، فقال ( جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ ) .حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ( دَارَ الْبَوَارِ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا ) هي دارهم في الآخرة.
قوله عز وجل : ( ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا ) الآية .أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، أخبرنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان ، حدثنا عمرو ، عن عطاء ، عن ابن عباس : [ في قوله تعالى ] ( الذين بدلوا نعمة الله كفرا ) قال : هم والله كفار قريش .وقال عمرو : هم قريش ومحمد صلى الله عليه وسلم نعمة الله .( وأحلوا قومهم دار البوار ) قال : البوار يوم بدر ، قوله ( بدلوا نعمة الله ) أي : غيروا نعمة الله عليهم في محمد صلى الله عليه وسلم حيث ابتعثه الله تعالى منهم كفرا كفروا به فأحلوا ، أي : أنزلوا ، قومهم ممن تابعهم على كفرهم دار البوار الهلاك ، ثم بين البوار فقال :
أعقب تمثيل الدينين ببيان آثارهما في أصحابهما . وابتُدىء بذكر أحوال المشركين لأنها أعجب والعبرة بها أولى والحذر منها مقدّم على التحلي بضدها ، ثم أعقب بذكر أحوال المؤمنين بقوله : { قل لعبادي الذين آمنوا } الخ .والاستفهام مستعمل في التشويق إلى رؤية ذلك .والرؤية هنا بصرية لأن متعلقها مما يرى ، ولأن تعدية فعلها ب { إلى } يرجح ذلك ، كما في قوله : { ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه } [ سورة البقرة : 258 ].وقد نزل المخاطب منزلة من لم ير . والخطاب لمن يصح منه النظر إلى حال هؤلاء الذين بدلوا نعمة الله مع وضوح حالهم .والكفر : كفران النعمة ، وهو ضد الشكر ، والإشراك بالله من كفران نعمته .وفي قوله : { بدلوا نعمة الله كفراً } محسن الاحتباك . وتقدير الكلام : بدلوا نعمة الله وشُكرَها كفراً بها ونقمةً منه ، كما دل عليه قوله : { وأحلوا قومهم دار البوار } الخ .واستعير التبديل لوضع الشيء في الموضع الذي يستحقه شيء آخر ، لأنه يشبه تبديل الذات بالذات .والذين بدلوا هذا التبديل فريق معرفون ، بقرينة قوله : { ألم تر إلى الذين } ، وهم الذين تلقوا الكلمة الخبيثة من الشيطان ، أي كلمة الشرك ، وهم الذين استكبروا من مشركي أهل مكة فكابروا دعوة الإسلام وكذّبوا النبي صلى الله عليه وسلم وشرّدوا من استطاعوا ، وتسببوا في إحلال قومهم دار البوار ، فإسناد فعل { أحلوا } إليهم على طريقة المجاز العقلي .ونعمة الله التي بدلوها هي نعمة أن بوّأهُم حرمه ، وأمنهم في سفرهم وإقامتهم ، وجعل أفئدة الناس تهوي إليهم ، وسلمهم مما أصاب غيرهم من الحروب والغارات والعدوان ، فكفروا بمن وهبهم هذه النعم وعبدوا الحجارة . ثم أنعم الله عليهم بأن بعث فيهم أفضل أنبيائه صلى الله عليهم جميعاً وهداهم إلى الحق ، وهيّأ لهم أسباب السيادة والنجاة في الدنيا والآخرة ، فبدّلو شكر ذلك بالكفر به ، فنعمة الله الكبرى هي رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ودعوة إبراهيم وبنيّته عليهم السلام .وقومهم : هم الذين اتبعوهم في ملازمة الكفر حتى ماتوا كفاراً ، فهم أحق بأن يضافوا إليهم .والبوار : الهلاك والخسران . وداره : محله الذي وقع فيه .والإحلال بها الإنزال فيها ، والمراد بالإحلال التسبب فيه ، أي كانوا سبباً لحلول قومهم بدار البوار ، وهي جهنم في الآخرة ، ومواقع القتل والخزي في الدنيا مثل : موقع بدر ، فيجوز أن يكون { دار البوار } جهنم ، وبه فسر علي وابن عبّاس وكثير من العلماء ، ويجوز أن تكون أرض بدر وهو رواية عن علي وعن ابن عباس .واستعمال صيغة الماضي في { أحلوا } لقصد التحقيق لأن الإحلال متأخر زمنه فإن السورة مكية .والمراد ب { الذين بدلوا نعمة الله كفراً وأحلوا قومهم دار البوار } صناديد المشركين من قريش ، فعلى تفسير { دار البوار } بدار البوار في الآخرة يكون قوله { جهنم } بدلاً من { دار البوار } وجملة { يصلونها } حالاً من { جهنم } ، فتخص { دار البوار } بأعظم أفرادها وهو النار ، ويجعل ذلك من ذكر بعض الأفراد لأهميته .وعلى تفسير { دار البوار } بأرض بدر يكون قوله : { جهنم يصلونها } جملة مستأنفة استئنافاً ابتدائياً . وانتصابُ جهنم على أنه مفعول لفعل محذوف يدل عليه فعل { يصلونها } على طريقة الاشتغال .وما يروون عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعن عليّ كرّم الله وجهه أن { الذين بدلوا نعمة الله كفراً } هم الأفجران من قريش : بَنُو أمية وبنو المغيرة بن مخزوم ، قال : فأما بنو أمية فمُتّعوا إلى حين وأما بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر . فلا أحسبه إلا من وضع بعض المغرضين المضادين لبني أمية . وفي روايات عن عليّ كرّم الله وجهه أنه قال : هم كفار قريش ، ولا يريد عمر ولا علي رضي الله عنهما من أسلموا من بني أمية فإن ذلك لا يقوله مسلم فاحذروا الأفهام الخطئة . وكذا ما روي عن ابن عباس : أنهم جَبلة بن الأيهم ومن اتبعه من العرب الذين تنصروا في زمن عُمر وحلّوا ببلاد الروم ، فإذا صح عنه فكلامه على معنى التنظير والتمثيل وإلا فكيف يكون هو المراد من الآية وإنما حدث ذلك في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه .
يقول تعالى - مبينا حال المكذبين لرسوله من كفار قريش وما آل إليه أمرهم: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا } ونعمة الله هي إرسال محمد صلى الله عليه وسلم إليهم، يدعوهم إلى إدراك الخيرات في الدنيا والآخرة وإلى النجاة من شرور الدنيا والآخرة، فبدلوا هذه النعمة بردها، والكفر بها والصد عنها بأنفسهم. { و } صدهم غيرهم حتى { أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ } وهي النار حيث تسببوا لإضلالهم، فصاروا وبالا على قومهم، من حيث يظن نفعهم، ومن ذلك أنهم زينوا لهم الخروج يوم " بدر "" ليحاربوا الله ورسوله، فجرى عليهم ما جرى، وقتل كثير من كبرائهم وصناديدهم في تلك الوقعة."
قوله تعالى : ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار[ ص: 319 ] قوله تعالى : ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا أي جعلوا بدل نعمة الله عليهم الكفر في تكذيبهم محمدا - صلى الله عليه وسلم - حين بعثه الله منهم وفيهم فكفروا ، والمراد مشركو قريش وأن الآية نزلت فيهم ; عن ابن عباس وعلي وغيرهما . وقيل : نزلت في المشركين الذين قاتلوا النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر . قال أبو الطفيل : سمعت عليا - رضي الله عنه - يقول : هم قريش الذين نحروا يوم بدر . وقيل : نزلت في الأفجرين من قريش بني مخزوم وبني أمية ، فأما بنو أمية فمتعوا إلى حين ; وأما بنو مخزوم فأهلكوا يوم بدر ; قال علي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - . وقول رابع : أنهم متنصرة العرب جبلة بن الأيهم وأصحابه حين لطم فجعل له عمر القصاص بمثلها ، فلم يرض وأنف فارتد متنصرا ولحق بالروم في جماعة من قومه ; عن ابن عباس وقتادة . ولما صار إلى بلد الروم ندم فقال :تنصرت الأشراف من عار لطمة وما كان فيها لو صبرت لها ضرر تكنفني منها لجاج ونخوةوبعت لها العين الصحيحة بالعور فيا ليتني أرعى المخاض ببلدةولم أنكر القول الذي قاله عمروقال الحسن : إنها عامة في جميع المشركين . وأحلوا قومهم أي أنزلوهم . قال ابن عباس : هم قادة المشركين يوم بدر .وأحلوا قومهم أي الذين اتبعوهم .دار البوار قيل : جهنم ; قال ابن زيد . وقيل : يوم بدر ; قال علي بن أبي طالب ومجاهد . والبوار الهلاك ; ومنه قول الشاعر :فلم أر مثلهم أبطال حرب غداة الحرب إذ خيف البوار
These verses are primarily addressed to the chiefs of the Quraysh. But they apply generally to all those leaders who wage campaigns for the rejection of truth. Only those who enjoy special benefits and opportunities become the great men of a community. The best use of these benefits and opportunities is that when the call of truth makes its impact upon them, they should stand up for it and, drawing upon all their resources, they should support it in every way. God has greater rights over the things which are given by Him than anybody else has. But in most cases, the position is the opposite. Such people not only reject the truth, but even lead movements against it. The reason for this is that accepting the truth arising from outside themselves amounts to belittling themselves in comparison. And people who have, for whatever the reason, attained high status, very rarely agree to do so. Human beings want a God—a Being who can be given the greatest position in their lives. But whenever their attention is diverted from the one and only God, they become inclined towards some non-God. Leaving God is always at the cost of setting up some non-God as God. Furthermore, those who divert people from God invest some non-God with those high qualities which are found in God, otherwise people would not be inclined towards it. That is why, when a man gives up worshipping the one God, he necessarily becomes superstitious. In this world the only alternative to believing in God is superstition.
Finally, said in verses 28 and 29 was:
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّـهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا ۖ وَبِئْسَ الْقَرَارُ
Have you not seen those who changed the favour of Allah with disbelief and landed their people in the house of destruction, the Jahannam? They shall enter it. And it is an evil abode.
Here, نِعمَۃ اللہ (the favour of Allah) could mean the common physical blessings of Allah Ta’ ala. These are tangible and perceptible and relate to outward benefits of human beings such as food, drink, land, home and things like that. Then it could also mean spiritual blessings and favours as well which have come from Allah Ta’ ala for the guidance of human beings, for example, the prophets, the scriptures, and the signs of Divine power and wisdom which have been placed in every inch of the human existence, and in its countless creations, and in the heavens and its unfathomable and incomprehensible universe. All these serve as logistics for the guidance of human beings.
These two kinds of blessings and favours demanded that human beings should have recognized the greatness and the power of Allah Ta’ ala, been grateful to His gifts and devoted to His command. But, the disbelievers and the polytheists elected to shun gratitude and obedience and opted for ingratitude and disobedience. The result was that they led their people to their mutual abode of destruction, that is, in Hell.
The Lesson given by these verses
Described in these verses is the greatness, virtues, blissfulness and fruitfulness of the belief in the Oneness of Allah and in the Kalimah Taiyyibah: لا إله إلا اللہ (la ilaha illallah). Also identified there are the ill effect and evil outcome of refusing to believe in them. It goes without saying that Tauhid, the belief in the Oneness of Allah, is an everlasting treasure which is full of barakah in many ways. In the present world of our experience, it brings Divine support with it, and which continues after that too, in the 'Akhirah and the grave. And the act of rejecting them amounts to changing what was the blessing and favour of Allah into what is punishment.
(Hast thou not seen) have you not been informed, O Muhammad, about (those who gave the grace of Allah in exchange) they changed the gift of Allah who bestowed upon them the Scripture and the messengers and instead opted (for thanklessness) disbelief in Muhammad (pbuh) and in the Qur'an. These are the Banu Umayyah and the Banu'l-Mughirah who fed the army of the unbelievers on the Day of Badr, (and led their people down to) they let the people of Mecca camp at (the Abode of Loss) the abode of destruction, i.e. the place of Badr; it is also said that the Abode of Loss refers to Gehenna,