The Command to Worship Allah Alone and to be Dutiful to One's Parents
Allah commands us to worship Him alone, with no partner or associate. The word Qada normally having the meaning of decree here means "commanded". Mujahid said that
وَقُضِىَ
(And He has Qada) means enjoined. This is also how Ubayy bin Ka`b, Ibn Mas`ud and Ad-Dahhak bin Muzahim recited the Ayah as:
«وَوَصَّى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاه»
"And your Lord has Wassa enjoined that you worship none but Him." The idea of worshipping Allah is connected to the idea of honoring one's parents. Allah says:
وَبِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَانًا
(And that you be dutiful to your parents.) Here He commands good treatment of parents, as He says elsewhere:
أَنِ اشْكُرْ لِى وَلِوَلِدَيْكَ إِلَىَّ الْمَصِيرُ
(give thanks to Me and to your parents. Unto Me is the final destination) 31:14
إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ
(If one of them or both of them attain old age in your life, say not to them a word of disrespect,) means, do not let them hear anything offensive from you, not even say "Uff!" which is the mildest word of disrespect,
وَلاَ تَنْهَرْهُمَا
(and do not reprimand them) means, do not do anything horrible to them.
وَلاَ تَنْهَرْهُمَا
(and do not reprimand them) `Ata' bin Rabah said that it meant, "Do not raise your hand against them." When Allah forbids speaking and behaving in an obnoxious manner, He commands speaking and behaving in a good manner, so He says:
وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا
(but address them in terms of honor.) meaning gently, kindly, politely, and with respect and appreciation.
وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ
(And lower unto them the wing of submission and humility through mercy,) means, be humble towards them in your actions.
وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيرًا
(and say: "My Lord! Bestow on them Your Mercy as they did bring me up when I was young.") means, say this when they grow old and when they die. Ibn `Abbas said: "But then Allah revealed:
مَا كَانَ لِلنَّبِىِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ
(It is not (proper) for the Prophet and those who believe to ask Allah's forgiveness for the idolators. ..)" 9:13 There are many Hadiths which speak about honoring one's parents, such as the Hadith narrated through a number of chains of narration from Anas and others, which states that the Prophet climbed up on the Minbar, and then said, ((Amin, Amin, Amin.)) It was said, "O Messenger of Allah, why did you say Amin" He said:
«أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتَ عِنْدَهُ فَلَمْمُيصَلِّ عَلَيْكَ، قُلْ: آمِينَ، فَقُلْتُ: آمِينَ، ثُمَّ قَالَ: رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ شَهْرُ رَمَضَانَ ثُمَّ خَرَجَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ، قُلْ: آمِينَ، فَقُلْتُ: آمِينَ، ثُمَّ قَالَ: رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا فَلَمْ يُدْخِلَاهُ الْجَنَّةَ، قُلْ: آمِينَ، فَقُلْتُ: آمِين»
(Jibril came to me and said, "O Muhammad, he is doomed who hears you mentioned and does not say Salla upon you." He said, "Say Amin," so I said Amin. Then he said, "He is doomed who sees the month of Ramadan come and go, and he has not been forgiven." He said, "Say Amin," so I said Amin. Then he said, "He is doomed who grows up and both his parents or one of them are still alive, and they do not cause him to enter Paradise." He said, "Say Amin," so I said Amin.)
Another Hadith Imam Ahmad reported from Abu Hurayrah that the Prophet said:
«رَغِمَ أَنْفُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ أَحَدَ أَبَوَيْهِ أَوْ (كِلَيْهِمَا) عِنْدَ الْكِبَرِ وَلَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّة»
(He is doomed, he is doomed, he is doomed, the man whose parents, one or both of them, reach old age while he is alive and he does not enter Paradise.) This version is Sahih although no one recorded it other than Muslim.
Another Hadith
Imam Ahmad recorded Mu`awiyah bin Jahimah As-Salami saying that Jahimah came to the Prophet and said: "O Messenger of Allah, I want to go out to fight and I have come to seek your advice." He said,
«فَهَلْ لَكَ مِنْ أُم»
(Do you have a mother) He said, "Yes." The Prophet said,
«فَالْزَمْهَا فَإِنَّ الْجَنَّةَ عِنْدَ رِجْلَيْهَا»
(Then stay with her, for Paradise is at her feet.) Similar incidents were also recorded by others. This was recorded by An-Nasa'i and Ibn Majah.
Another Hadith
Imam Ahmad recorded that Al-Miqdam bin Ma`dikarib said that the Prophet said:
«إِنَّ اللهَ يُوصِيكُمْ بِآبَائِكُمْ إِنَّ اللهَ يُوصِيكُمْ بِأُمَّهَاتِكُمْ إِنَّ اللهَ يُوصِيكُمْ بِأُمَّهَاتِكُمْ إِنَّ اللهَ يُوصِيكُمْ بِأُمَّهَاتِكُمْ إِنَّ اللهَ يُوصِيكُمْ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَب»
(Allah enjoins you concerning your fathers, Allah enjoins you concerning your mothers, Allah enjoins you concerning your mothers, Allah enjoins you concerning your mothers, Allah enjoins you concerning your close relatives then the next in closeness.) This was recorded by Ibn Majah from the Hadith of `Abdullah bin `Ayyash.
Another Hadith
Ahmad recorded that a man from Banu Yarbu` said: "I came to the Prophet while he was talking to the people, and I heard him saying,
«يَدُ الْمُعْطِي الْعُلْيَا، أُمَّكَ وَأَبَاكَ، وَأُخْتَكَ وَأَخَاكَ، ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاك»
(The hand of the one who gives is superior. (Give to) your mother and your father, your sister and your brother, then the closest and next closest.)"
And lower to them the wing of humility show them your submissive side out of mercy that is on account of your affection for them and say ‘My Lord have mercy on them just as they had mercy on me when they reared me when I was little’.
وكُنْ لأمك وأبيك ذليلا متواضعًا رحمة بهما، واطلب من ربك أن يرحمهما برحمته الواسعة أحياءً وأمواتًا، كما صبرا على تربيتك طفلا ضعيف الحول والقوة.
"واخفض لهما جناح الذل من الرحمة" أي تواضع لهما بفعلك "وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا" أي في كبرهما وعند وفاتهما قال ابن عباس ثم أنزل الله "ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين" الآية وقد جاء في بر الوالدين أحاديث كثيرة منها الحديث المروي من طرق عن أنس وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صعد المنبر ثم قال "آمين آمين آمين" قيل يا رسول الله علام ما أمنت؟ قال "أتاني جبريل فقال يا محمد رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل عليك قل آمين فقلت آمين ثم قال رغم أنف رجل دخل عليه شهر رمضان ثم خرج فلم يغفر له قل آمين فقلت آمين ثم قال رغم أنف رجل أدرك والديه أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة قل آمين فقلت آمين" "حديث آخر" قال الإمام أحمد: حدثنا هشيم حدثنا علي بن زيد عن زرارة بن أوفى عن مالك بن الحارث عن رجل منهم أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول "من ضم يتيما من أبوين مسلمين إلى طعامه وشرابه حتى يستغني عنه وجبت له الجنة البتة ومن أعتق امرأ مسلما كان فكاكه من النار يجزى بكل عضو منه عضوا منه" ثم قال: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة سمعت علي بن زيد فذكر معناه إلا أنه قال عن رجل عن قومه يقال له مالك أو ابن مالك وزاد "ومن أدرك والديه أو أحدهما فدخل النار فأبعده الله" "حديث آخر" وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان عن حماد ابن سلمة حدثنا علي بن زيد عن زرارة بن أوفى عن مالك بن عمرو القشيري سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "من أعتق رقبة مسلمة فهي فداؤه من النار فإن كل عظم من عظامه محررة بعظم من عظامه ومن أدرك أحد والديه ثم لم يغفر له فأبعده الله عز وجل ومن ضم يتيما من أبوين مسلمين إلى طعامه وشرابه حتى يغنيه الله وجبت له الجنة "حديث آخر" قال الإمام أحمد حدثنا حجاج ومحمد بن جعفر قالا حدثنا شعبة عن قتادة سمعت زرارة بن أوفى يحدث عن أبي مالك القشيري قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم "من أدرك والديه أو أحدهما ثم دخل النار من بعد ذلك فأبعده الله وأسحقه" ورواه أبو داود الطيالسي عن شعبة به وفيه زيادات أخر "حديث آخر" قال الإمام أحمد: حدثنا عفان حدثنا أبو عوانة حدثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "رغم أنف ثم رغم أنف ثم رغم أنف رجل أدرك أحد أبويه أو كلاهما عنده الكبر ولم يدخل الجنة" صحيح من هذا الوجه ولم يخرجوه سوى مسلم من حديث أبي عوانة وجرير وسليمان بن بلال عن سهيل به. "حديث آخر" قال الإمام أحمد: حدثنا ربعي بن إبراهيم قال أحمد وهو أخو إسماعيل بن علية وكان يفضل على أخيه عن عبدالرحمن ابن أبي إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي ورغم أنف رجل دخل عليه شهر رمضان فانسلخ فلم يغفر له ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنة قال ربعي ولا أعلمه إلا قال "أو أحدهما" ورواه الترمذي عن أحمد بن إبراهيم الدورقي عن ربعي بن إبراهيم ثم قال غريب من هذا الوجه. "حديث آخر" قال الإمام أحمد: حدثنا يونس حدثنا محمد حدثنا عبدالرحمن بن الغسيل حدثنا أسيد بن علي عن أبيه عن أبي عبيد عن أبي أسيل وهو مالك بن ربيعة الساعدي قال: بينما أنا جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاءه رجل من الأنصار فقال يا رسول الله هل بقي علي من بر أبوي شيء بعد موتهما أبرهما به؟ قال نعم خصال أربع: الصلاة عليهما والاستغفار لهما وإنفاذ عهدهما وإكرام صديقهما وصلة الرحم التي لا رحم لك إلا من قبلهما فهو الذي بقي عليك من برهما بعد موتهما" ورواه أبو داود وابن ماجه من حديث عبدالرحمن بن سليمان وهو ابن الغسيل به "حديث آخر" قال الإمام أحمد: حدثنا روح حدثنا ابن جريج أخبرني محمد بن طلحة بن عبيد الله بن عبدالرحمن عن معاوية بن جاهمة السلمي أن جاهمة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أردت الغزو وجئتك أستشيرك فقال "فهل لك من أم؟" قال نعم قال "فالزمها فإن الجنة عند رجليها" ثم الثانية ثم الثالثة في مقاعد شتى كمثل هذا القول ورواه النسائي وابن ماجه من حديث ابن جريج به. "حديث آخر" قال الإمام أحمد حدثنا خلف بن الوليد حدثنا ابن عياش عن يحيى بن سعد عن خالد بن معدان عن المقدام بن معديكرب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "إن الله يوصيكم بآبائكم إن الله يوصيكم بأمهاتكم إن الله يوصيكم بأمهاتكم إن الله يوصيكم بأمهاتكم إن الله يوصيكم بالأقرب فالأقرب" وأخرجه ابن ماجه من حديث عبدالله بن عياش به. "حديث آخر" قال أحمد حدثنا يونس حدثنا أبو عوانه عن أشعث بن سليم عن أبيه عن رجل من بني يربوع قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته وهو يكلم الناس يقول "يد المعطي العليا أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك أدناك" "حديث آخر" قال الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبدالخالق البزار في مسنده: حدثنا إبراهيم بن المستمر العروقي حدثنا عمرو بن سفيان حدثنا الحسن بن أبي جعفر عن ليث بن أبي سليم عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه أن رجلا كان في الطواف حاملا أمه يطوف بها فسأل النبي صلى الله عليه وسلم هل أديت حقها؟ قال "لا ولا بزفرة واحدة" أو كما قال ثم قال البزار لا نعلمه يروى إلا من هذا الوجه. قلت والحسن بن أبي جعفر ضعيف والله أعلم.
وقوله : ( واخفض لَهُمَا جَنَاحَ الذل مِنَ الرحمة . . ) زيادة فى تبجيلهما والتلطف معهما فى القول والفعل والمعاملة على اختلاف ألوانها .أى : وبجانب القول الكريم الذى يجب أن تقوله لهما ، عليك أن تكون متواضعا معهما ، متلطفا فى معاشرتهما ، لا ترفع فيهما عينا ، ولا ترفض لهما قولا ، مع الرحمة التامة بهما ، والشفقة التى لا نهاية لها عليهما .قال الإِمام الرازى ما ملخصه : وقوله : ( واخفض لَهُمَا جَنَاحَ الذل مِنَ الرحمة ) المقصود منه المبالغة فى التواضع .وذكر القفال فى تقريره وجهين : الأول : أن الطائر إذا أراد ضم فرخه إليه للتربية خفض له جناحه ، ولهذا السبب صار خفض الجناح كناية عن حسن التربية . فكأنه قال للولد : اكفل والديك بأن تضمهما إلى نفسك كما فعلا ذلك بك فى حال صغرك .والثانى : أن الطائر إذا أراد الطيران والارتفاع نشر جناحه ، وإذا أراد ترك الطيران وترك الارتفاع خفض جناحه . فصار خفض الجناح كناية عن التواضع .وإضافة الجناح إلى الذل إضافة بيانية ، أى : اخفض لهما جناحك الذليل و ( من ) فى قوله ( من الرحمة ) ابتدائية . أى تواضع لهما تواضعا ناشئا من فرط رحمتك عليهما .قال الآلوسى : وإنما احتاجا إلى ذلك ، لافتقارهما إلى من كان أفقر الخلق إليهما ، واحتياج المرء إلى من كان محتاجا إليه أدعى إلى الرحمة ، كما قال الشاعر :يامن أتى يسألنى عن فاقتى ... ما حال من يسأل من سائله؟ماذلة السلطان إلا إذا ... أصبح محتاجا إلى عاملهوقوله : ( وَقُل رَّبِّ ارحمهما كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً ) تذكير للإنسان بحال ضعفه وطفولته ، وحاجته إلى الرعاية والحنان .أى : وقل فى الدعاء لهما : يارب ارحمهما برحمتك الواسعة ، واشملهما بمغفرتك الغامرة ، جزاء ما بذلا من رعاية لى فى صغرى ، فأنت القادر على مثوبتهما ومكافأتهما .قال الجمل : والكاف فى قوله ( كما ربيانى . . ) فيها قولان : أحدهما أنها نعت لمصدر محذوف .أى : ارحمهما رحمة مثل رحمتهما لى ، والثانى أنها للتعليل . أى : ارحمهما لأجل تربيتهما لى ، كما فى قوله ( واذكروه كَمَا هَدَاكُمْ ).
يقول تعالى ذكره: وكن لهما ذليلا رحمة منك بهما تطيعهما فيما أمراك به مما لم يكن لله معصية، ولا تخالفهما فيما أحبَّا.وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن هشام بن عروة ، عن أبيه، في قوله: ( وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ) قال: لا تمتنع من شيء يُحبانه.حدثنا أبو كريب، قال: ثنا الأشجعي ، قال: سمعت هشام بن عروة، عن أبيه، في قوله ( وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ) قال: هو أن تلين لهما حتى لا تمتنع من شيء أحبَّاه.حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا أيوب بن سويد، قال: ثنا الثوري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، في قوله ( وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ) قال: لا تمتنع من شيء أحباه.حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُليَة، عن عبد الله بن المختار، عن هشام بن عروة، عن أبيه، في قوله ( وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ) قال: هو أن لا تمتنع من شيء يريدانه.حدثنا أبو كريب، قال: ثنا المقرئ أبو عبد الرحمن، عن حرملة بن عمران، عن أبي الهداج، قال: قلت لسعيد بن المسيب: ما قوله ( وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ) قال: ألم تر إلى قول العبد المذنب للسيد الفظّ الغليظ. والذُّلّ بضم الذال والذّلَّة مصدران من الذليل، وذلك أن يتذلل، وليس بذليل في الخلقة من قول القائل: قد ذَلَلت لك أذلّ ذلة وذلا وذلك نظير القلّ والقلة، إذا أسقطت الهاء ضمت الذال من الذُّلّ، والقاف من القُلّ، وإذا أثبتت الهاء كُسِرت الذال من الذِّلة، والقاف من القِلَّة، لما قال الأعشى:وَمَا كُنْتُ قُلا قبلَ ذلكَ أزْيَبَا (3)يريد: القلة، وأما الذِّل بكسر الذال وإسقاط الهاء فإنه مصدر من الذَّلول من قولهم: دابة ذَلول: بينة الذلّ، وذلك إذا كانت لينة غير صعبة.ومنه قول الله جلّ ثناؤه هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولا يُجمع ذلك ذُلُلا كما قال جلّ ثناؤه فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلا . وكان مجاهد يتأوّل ذلك أنه لا يتوعَّر عليها مكان سلكته.واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامَّة قرّاء الحجاز والعراق والشام ( وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ ) بضمّ الذال على أنه مصدر من الذليل. وقرأ ذلك سعيد بن جبير وعاصم الجَحْدَرِيّ: (جَناحَ الذِّلّ) بكسر الذال.حدثنا ابن حميد، قال: ثنا بهز بن أسد، قال: ثنا أبو عَوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير أنه قرأ (وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذِّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ) قال: كن لهما ذليلا ولا تكن لهما ذلولا.حدثنا نصر بن عليّ، قال: أخبرني عمر بن شقيق، قال: سمعت عاصما الجحدري يقرأ (وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذِّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ) قال: كن لهما ذليلا ولا تكن لهما ذَلولا.حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عمر بن شقيق، عن عاصم، مثله.قال أبو جعفر: وعلى هذا التأويل الذي تأوّله عاصم كان ينبغي أن تكون قراءته بضم الذال لا بكسرها وبكسرها.حدثنا نصر وابن بشار؛ وحُدثت عن الفراء، قال: ثني هشيم، عن أبي بشر جعفر بن إياس. عن سعيد بن جبير، أنه قرأ (وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذِّلِّ) قال الفرّاء: وأخبرني الحكم بن ظهير، عن عاصم بن أبى النَّجود، أنه قرأها الذِّلّ أيضا، فسألت أبا بكر فقال: الذِّل قرأها عاصم.وأما قوله ( وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ) فإنه يقول: ادع الله لوالديك بالرحمة، وقل ربّ ارحمهما، وتعطف عليهما بمغفرتك ورحمتك، كما تعطفا عليّ في صغري، فرحماني وربياني صغيرا، حتى استقللت بنفسي، واستغنيت عنهما.كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ) هكذا عُلِّمتم، وبهذا أمرتم، خذوا تعليم الله وأدبه، ذُكر لنا " أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم خرج ذات يوم وهو مادّ يديه رافع صوته يقول: مَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيهِ أوْ أحَدَهُما ثُمَّ دَخَلَ النَّارَ بَعْدَ ذلكَ فأبْعَدَهُ الله وأسْحَقَهُ". ولكن كانوا يرون أنه من بَرّ والديه، وكان فيه أدنى تُقى، فإن ذلك مُبْلِغه جسيم الخير، وقال جماعة من أهل العلم: إن قول الله جلّ ثناؤه ( وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ) منسوخ بقوله مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ .* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ بن داود، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ( وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ) ثم أنـزل الله عزّ وجلّ بعد هذا مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى .حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، قال في سورة بني إسرائيل (إمَّا يَبْلُغانّ عِنْدَكَ الكِبَرَ أحَدهُمُا أو كِلاهُما).... إلى قوله ( وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ) فنسختها الآية التي في براءة مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى ... الآية.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قال ابن عباس ( وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا ).... الآية، قال: نسختها الآية التي في براءة مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ . .. الآية.وقد تحتمل هذه الآية أن تكون وإن كان ظاهرها عامًّا في كلّ الآباء بغير معنى النسخ، بأن يكون تأويلها على الخصوص، فيكون معنى الكلام: وقل ربّ ارحمهما إذا كانا مؤمنين، كما رَبياني صغيرا، فتكون مرادا بها الخصوص على ما قلنا غير منسوخ منها شيء. وعَنَى بقوله ربياني: نَمَّياني .------------------الهوامش :(3) هذا عجز بيت للأعشى ميمون بن قيس ( ديوان طبع القاهرة ، بشرح الدكتور محمد حسين ص 115) من قصيدة يهجو بها عمرو بن المنذر بن عبدان ، ويعاتب بني سعد بن قيس : وصدره : "فأرضوه أن أعطوه مني ظلامة" . وقال في (لسان العرب: زيب) الأزيب: الدعي ؛ قال الأعشى يذكر رجلا من قيس عيلان ، كان جارا لعمرو بن المنذر ، وكان اتهم هداجا قائد الأعشى بأنه سرق راحلة له ، لأنه وجد بعض لحمها في بيته ، فأخذ هداج وضرب والأعشى جالس ؛ فقام ناس منهم فأخذوا من الأعشى قيمة الراحلة ، فقال الأعشى :دَعـا رَهْطَـهُ حَـوْلِي فَجَاءُوا لِنَصْرِهِوَنَــادَيْتُ حَــيًّ بالمُسَــانَّاهِ غُيَّبًـافَـأَعْطَوْهُ مِنِّـيَ النِّصْفَ أَوْ ضَعْفُوا لَهُوَمـا كُـنْتُ قُـلاّ قَبْـلَ ذَلِـكَ أَزْيَبَــاأي كنت غريبا في ذلك الموضع ، لا ناصر لي . والنصف : النصفة . يقول : أرضوه وأعطوه النصف أو فوقه . والقل من الرجال الخسيس ، ومنه قول الأعشى . أ هـ .
( واخفض لهما جناح الذل ( أي : ألن جانبك لهما واخضع . قال عروة بن الزبير : لن لهما حتى لا تمتنع عن شيء أحباه ( من الرحمة ( من الشفقة ( وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا ( أراد : إذا كانا مسلمين .قال ابن عباس : هذا منسوخ بقوله : " ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين " ( التوبة - 13 ) .أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني حدثنا حميد بن زنجويه حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن يزيد عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن - يعني السلمي - عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الوالد أوسط أبواب الجنة فحافظ إن شئت أو ضيع " .أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي الزراد أخبرنا أبو بكر محمد بن إدريس الجرجاني أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين الماليني أخبرنا حسن بن سفيان حدثنا يحيى بن حبيب بن عدي حدثنا خالد بن الحارث عن شعبة عن يعلى بن عطاء عن أبيه عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " رضا الله في رضا الوالد وسخط الله في سخط الوالد " .أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار حدثنا أبو جعفر محمد بن غالب بن تمتام الضبي حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا عبد العزيز بن مسلم عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يدخل الجنة منان ولا عاق ولا مدمن خمر " .أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف بن محمد بن بامويه الأصفهاني أخبرنا أبو سعيد أحمد بن زياد البصري أخبرنا الحسن بن محمد بن الصباح حدثنا ربعي بن علية عن عبد الرحمن بن إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي ورغم أنف رجل أتى عليه شهر رمضان فلم يغفر له ورغم أنف رجل أدرك أبويه الكبر فلم يدخلاه الجنة " .
ثم ارتقى في الوصاية بالوالدين إلى أمر الولد بالتواضع لهما تواضعاً يبلغ حد الذل لهما لإزالة و حشة نفوسهما إن صارا في حاجة إلى معونة الولد ، لأن الأبوين يبغيان أن يكونا هما النافعين لولدهما . والقصد من ذلك التخلق بشكره على أنعامهما السابقة عليه .وصيغ التعبير عن التواضع بتصويره في هيئة تذلل الطائر عندما يعتريه خوف من طائر أشد منه إذ يخفض جناحه متذللاً . ففي التركيب استعارة مكنية والجناح تخييل بمنزلة تخييل الأظفار للمنية في قول أبي ذُؤْيبَ :وإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيتَ كل تميمة لا تنفعوبمنزلة تخييل اليد للشمال بفتح الشين والزمام للقرة في قول لبيد :وغداة ريح قد كشفت وقِرةٍ ... إذْ أصبحت بيد الشمال زِمامهاومجموع هذه الاستعارة تمثيل . وقد تقدم في قوله : { واخفض جناحك للمؤمنين } في سورة [ الحجر : 88 ].والتعريف في { الرحمة } عوض عن المضاف إليه ، أي من رحمتك إياهما . و ( من ) ابتدائية ، أي الذل الناشىء عن الرحمة لا عن الخوف أو عن المداهنة . والمقصود اعتياد النفس على التخلق بالرحمة باستحضار وجوب معاملته إياهما بها حتى يصير له خلقاً ، كما قيل :إن التخلق يأتي دونه الخلق ... وهذه أحكام عامة في الوالدين وإن كانا مشركين ، ولا يُطاعان في معصية ولا كفر كما في آية سورة العنكبوت .ومقتضى الآية التسوية بين الوالدين في البر وإرضاؤهما معاً في ذلك ، لأن موردها لفعل يصدر من الولد نحو والديه وذلك قابل للتسوية . ولم تتعرض لما عدا ذلك مما يختلف فيه الأبوان ويتشاحان في طلب فعل الولد إذا لم يمكن الجمع بين رغبتيهما بأن يأمره أحد الأبوين بضد ما يأمره به الآخر . ويظهر أن ذلك يجري على أحوال تعارض الأدلة بأن يسعى إلى العمل بطلبيهما إن استطاع .وفي الحديث الصحيح عن أبي هريرة : « أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم مَن أحقّ الناس بحسن صحابتي؟ قال : أمك . قال : ثم مَن؟ قال : ثم أمُّك . قال : ثم مَن؟ قال : ثم أمُّك . قال : ثمّ من؟ قال : ثم أبوك «وهو ظاهر في ترجيح جانب الأم لأن سؤال السائل دل على أنه يسأل عن حسن معاملته لأبويه .وللعلماء أقوال :أحدها : ترجيح الأم على الأب وإلى هذا ذهب الليث بن سعد ، والمحاسبي ، وأبو حنيفة . وهو ظاهر قول مالك ، فقد حكى القرافي في الفرق 23 عن مختصر الجامع أن رجلاً سأل مالكاً فقال : إن أبي في بلد السودان وقد كتب إليّ أن أقدم عليه وأمي تمنعني من ذلك؟ فقال مالك : أَطِعْ أباك ولا تعْص أمك .وذكر القرافي في المسألة السابعة من ذلك الفرق أن مالكاً أراد منع الابن من الخروج إلى السودان بغير إذن الأم .الثاني : قول الشافعية أن الأبوين سواء في البر . وهذا القول يقتضي وجوب طلب الترجيح إذا أمرا ابنهما بأمرين متضادين .وحكى القرطبي عن المحاسبي في كتاب «الرعاية» أنه قال : لا خلاف بين العلماء في أن للأم ثلاثة أرباع البر وللأب الربع . وحكى القرطبي عن الليث أن للأم ثلثي البر وللأب الثلث ، بناء على اختلاف رواية الحديث المذكور أنه قال : ثم أبوك بعد المرة الثانية أو بعد المرة الثالثة .والوجه أن تحديد ذلك بالمقدار حوالة على ما لا ينضبط وأن محمل الحديث مع اختلاف روايتيه على أن الأم أرجح على الإجمال .ثم أمر بالدعاء لهما برحمة الله إياهما وهي الرحمة التي لا يستطيع الولد إيصالها إلى أبويه إلا بالابتهال إلى الله تعالى .وهذا قد انتُقل إليه انتقالاً بديعاً من قوله : { واخفض لهما جناح الذل من الرحمة } فكان ذكر رحمة العبد مناسبة للانتقال إلى رحمة الله ، وتنبيهاً على أن التخلق بمحبة الولد الخير لأبويه يدفعه إلى معاملته إياهما به فيما يعلمانه وفيما يخفى عنهما حتى فيما يصل إليهما بعد مماتهما . وفي الحديث " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، وعلم بثه في صدور الرجال ، وولد صالح يدعو له بخير "وفي الآية إيماء إلى أن الدعاء لهما مستجاب لأن الله أذن فيه . والحديث المذكور مؤيد ذلك إذ جعل دعاء الولد عملاً لأبويه .وحكم هذا الدعاء خاص بالأبوين المؤمنين بأدلة أخرى دلت على التخصيص كقوله : { ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين } [ التوبة : 113 ] الآية .والكاف في قوله : كما ربياني صغيراً } للتشبيه المجازي يعبر عنه النحاة بمعنى التعليل في الكاف ، ومثاله قوله تعالى : { واذكروه كما هداكم } [ البقرة : 198 ] ، أي ارحمهما رحمة تكافىء ما ربياني صغيرا .وصغيراً } حال من ياء المتكلم .والمقصود منه تمثيل حالة خاصة فيها الإشارة إلى تربية مكيفة برحمة كاملة فإن الأبوة تقتضي رحمة الولد ، وصغرالولد يقتضي الرحمة به ولو لم يكن ولداً فصار قوله : { كما ربياني صغيراً } قائماً مقام قوله كما ربياني ورحماني بتربيتهما . فالتربية تكملة للوجود ، وهي وحدها تقتضي الشكر عليها . والرحمة حفظ للوجود من اجتناب انتهاكه وهو مقتضى الشكر ، فجمع الشكر على ذلك كله بالدعاء لهما بالرحمة .والأمر يقتضي الوجوب . وأما مواقع الدعاء لهما فلا تنضبط وهو بحسب حال كل امرىء في أوقات ابتهاله . وعن سفيان بن عيينة إذا دعا لهما في كل تشهد فقد امتثل .ومقصد الإسلام من الأمر ببر الوالدين وبصلة الرحم ينحل إلى مقصدين :أحدهما : نفساني وهو تربية نفوس الأمة على الاعتراف بالجميل لصانعه ، وهو الشكر ، تخلقاً بأخلاق الباري تعالى في اسمه الشكور ، فكما أمر بشكر الله على نعمة الخلق والرزق أمر بشكر الوالدين على نعمة الإيجاد الصوري ونعمة التربية والرحمة .وفي الأمر بشكر الفضائل تنويه بها وتنبيه على المنافسة في إسدائها .والمقصد الثاني عمراني ، وهو أن تكون أواصر العائلة قوية العُرى مشدودة الوثوق فأمر بما يحقق ذلك الوثوق بين أفراد العائلة ، وهو حسن المعاشرة ليربي في نفوسهم من التحاب والتواد ما يقوم مقام عاطفة الأمومة الغريزية في الأم ، ثم عاطفة الأبوة المنبعثة عن إحساسسٍ بعضه غريزي ضعيف وبعضه عقلي قوي حتى أن أثر ذلك الإحساس ليساوي بمجموعه أثر عاطفة الأم الغريزية أو يفوقها في حالة كبر الابن . ثم وزع الإسلام ما دعا إليه من ذلك بين بقية مراتب القرابة على حسب الدنو في القرب النسبي بما شرعه من صلة الرحم ، وقد عزز الله قابلية الانسياق إلى تلك الشرعة في النفوس .جاء في الحديث : « أن الله لما خلق الرحم أخذت بقائمة من قوائم العرش وقالت : هذا مقام العائذ بكَ من القطيعة . فقال الله : أما تَرْضَيْنَ أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك » وفي الحديث : « إن الله جعل الرحم من اسمه الرحيم » .وفي هذا التكوين لأواصر القرابة صلاح عظيم للأمة تظهر آثاره في مواساة بعضهم بعضاً ، وفي اتحاد بعضهم مع بعض ، قال تعالى : { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا } [ الحجرات : 13 ].وزاده الإسلام توثيقاً بما في تضاعيف الشريعة من تأكيد شد أواصر القرابة أكثر مما حاوله كل دين سلف . وقد بينا ذلك في بابه من كتاب مقاصد الشريعة الإسلامية }.
{ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ } أي: تواضع لهما ذلا لهما ورحمة واحتسابا للأجر لا لأجل الخوف منهما أو الرجاء لما لهما، ونحو ذلك من المقاصد التي لا يؤجر عليها العبد. { وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا } أي: ادع لهما بالرحمة أحياء وأمواتا، جزاء على تربيتهما إياك صغيرا. وفهم من هذا أنه كلما ازدادت التربية ازداد الحق، وكذلك من تولى تربية الإنسان في دينه ودنياه تربية صالحة غير الأبوين فإن له على من رباه حق التربية.
قوله تعالى : واخفض لهما جناح الذل من الرحمة هذه استعارة في الشفقة والرحمة بهما ، والتذلل لهما تذلل الرعية للأمير والعبيد للسادة ; كما أشار إليه سعيد بن المسيب . وضرب خفض الجناح ونصبه مثلا لجناح الطائر حين ينتصب بجناحه لولده . والذل : هو اللين . وقراءة الجمهور بضم الذال ، من ذل يذل ذلا وذلة ومذلة فهو ذال وذليل . وقرأ سعيد بن جبير وابن عباس وعروة بن الزبير " الذل " بكسر الذال ، ورويت عن عاصم ; من قولهم : دابة ذلول بينة الذل . والذل في الدواب المنقاد السهل دون الصعب . فينبغي بحكم هذه الآية أن يجعل الإنسان نفسه مع أبويه في خير ذلة ، في أقواله وسكناته ونظره ، ولا يحد إليهما بصره فإن تلك هي نظرة الغاضب .قوله تعالى : الخطاب في هذه الآية للنبي - صلى الله عليه وسلم - والمراد به أمته ; إذ لم يكن له - عليه السلام - في ذلك الوقت أبوان . ولم يذكر الذل في قوله - تعالى - : واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين وذكره هنا بحسب عظم الحق وتأكيده . ومن في قوله : من الرحمة لبيان الجنس ، أي إن هذا الخفض يكون من الرحمة المستكنة في النفس ، لا بأن يكون ذلك استعمالا . ويصح أن يكون لانتهاء الغاية .ثم أمر - تعالى - عباده بالترحم على آبائهم والدعاء لهم ، وأن ترحمهما كما رحماك وترفق بهما كما رفقا بك ; إذ ولياك صغيرا جاهلا محتاجا فآثراك [ ص: 221 ] على أنفسهما ، وأسهرا ليلهما ، وجاعا وأشبعاك ، وتعريا وكسواك ، فلا تجزيهما إلا أن يبلغا من الكبر الحد الذي كنت فيه من الصغر ، فتلي منهما ما وليا منك ، ويكون لهما حينئذ فضل التقدم . قال - صلى الله عليه وسلم - : لا يجزي ولد والدا إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه . وسيأتي في سورة [ مريم ] الكلام على هذا الحديث .قوله تعالى : كما ربياني خص التربية بالذكر ليتذكر العبد شفقة الأبوين وتعبهما في التربية ، فيزيده ذلك إشفاقا لهما وحنانا عليهما ، وهذا كله في الأبوين المؤمنين . وقد نهى القرآن عن الاستغفار للمشركين الأموات ولو كانوا أولي قربى ، كما تقدم . وذكر عن ابن عباس وقتادة أن هذا كله منسوخ بقوله : ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين - إلى قوله - أصحاب الجحيم فإذا كان والدا المسلم ذميين استعمل معهما ما أمره الله به هاهنا ; إلا الترحم لهما بعد موتهما على الكفر ; لأن هذا وحده نسخ بالآية المذكورة . وقيل : ليس هذا موضع نسخ ، فهو دعاء بالرحمة الدنيوية للأبوين المشركين ما داما حيين ، كما تقدم . أو يكون عموم هذه الآية خص بتلك ، لا رحمة الآخرة ، لا سيما وقد قيل إن قوله : وقل رب ارحمهما نزلت في سعد بن أبي وقاص ، فإنه أسلم ، فألقت أمه نفسها في الرمضاء متجردة ، فذكر ذلك لسعد فقال : لتمت ، فنزلت الآية . وقيل : الآية خاصة في الدعاء للأبوين المسلمين . والصواب أن ذلك عموم كما ذكرنا ، وقال ابن عباس قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : من أمسى مرضيا لوالديه وأصبح أمسى وأصبح وله بابان مفتوحان من الجنة وإن واحدا فواحدا . ومن أمسى وأصبح مسخطا لوالديه أمسى وأصبح وله بابان مفتوحان إلى النار وإن واحدا فواحدا فقال رجل : يا رسول الله ، وإن ظلماه ؟ قال : وإن ظلماه وإن ظلماه وإن ظلماه . وقد روينا بالإسناد المتصل عن جابر بن عبد الله - رضي الله تعالى عنه - قال : جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله ، إن أبي أخذ مالي . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - للرجل : فأتني بأبيك فنزل جبريل - عليه السلام - على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : إن الله - عز وجل - يقرئك السلام ويقول لك إذا جاءك الشيخ فاسأله عن شيء قاله في نفسه ما سمعته أذناه فلما جاء الشيخ قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : ما بال ابنك يشكوك أتريد أن تأخذ ماله ؟ فقال : سله يا رسول الله ، هل أنفقه إلا على إحدى عماته أو خالاته أو على نفسي ! فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إيه ، دعنا من هذا أخبرني عن شيء قلته في [ ص: 222 ] نفسك ما سمعته أذناك ؟ فقال الشيخ : والله يا رسول الله ، ما زال الله - عز وجل - يزيدنا بك يقينا ، لقد قلت في نفسي شيئا ما سمعته أذناي . قال : قل وأنا أسمع قال قلت :غذوتك مولودا ومنتك يافعا تعل بما أجني عليك وتنهل إذا ليلة ضافتك بالسقم لم أبتلسقمك إلا ساهرا أتململ كأني أنا المطروق دونك بالذيطرقت به دوني فعيني تهمل تخاف الردى نفسي عليك وإنهالتعلم أن الموت وقت مؤجل فلما بلغت السن والغاية التيإليها مدى ما كنت فيك أؤمل جعلت جزائي غلظة وفظاظةكأنك أنت المنعم المتفضل فليتك إذ لم ترع حق أبوتيفعلت كما الجار المصاقب يفعل أوليتني حق الجوار ولم تكنعلي بمال دون مالك تبخلقال : فحينئذ أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - بتلابيب ابنه وقال : ( أنت ومالك لأبيك ) . قال الطبراني : اللخمي لا يروي - يعني هذا الحديث - عن ابن المنكدر بهذا التمام والشعر إلا بهذا الإسناد ; وتفرد به عبيد الله بن خلصة . والله أعلم .
For the human being God is everything. He is his Creator, Lord and Sustainer. But God remains in the unseen, He does not come before man to gain recognition. This means that when one acknowledges one’s helplessness vis-à-vis the greatness of God, one does so out of choice rather than as a result of some visible compulsion. In this respect, the case of elderly parents is somewhat similar in nature to that of God. The parents have no material power over their children. When the children treat their parents well, they do it of their own free will and not because of any material pressures. This is the real test of man in the present world. Here he has to adopt the way of truth and justice, without being forced to do so. He has to perform of his own free will and at his pleasure such deeds as he would perform if God appeared before him in all His Omnipotence. Such voluntary action poses a serious test for man. However, God has made it easy for man by his special Grace. He does not test man with the severity of a master who becomes overly exercised about petty things. If a man is basically loyal to God, He excuses his petty lapses. If a man turns over a new leaf after doing something wrong, He pardons him, regardless of how great a sin he may have committed.
4. Submit yourself before them in humility out of compassion - (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ). This is the fourth instruction. The word: جناح (janah) in the text literally means 'wings' or 'sides of arms' lending the sense that one should stand in a stance of submission and humility as a mark of respect for parents. The addition of the expression: مِنَ الرَّحْمَةِ (out of com-passion) at the end of the sentence is there to warn that this stance of grace should not be a mere show-off, instead, it should be adopted on the strong foundation of genuine, heartfelt respect and compassion for them. Perhaps, this may also be suggestive of something else as well - that showing humility before parents is practically no disgrace. In fact, it is a prelude to real honour for it is based on concern, compassion and kindness.
5. And say, "My Lord, be merciful to them" - (وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا). It means, as for the effort to provide maximum comfort for parents, it is humanly not possible. One should do whatever it is possible for him to do in order that they remain comfortable and, then, along with it, he should also keep praying before Allah Ta` ala that He, in His infinite mercy, removes all their difficulties and makes things easy on them. This last instruction is really so extensive and universal that it still continues to be valid and beneficial even after the death of parents. Through this, one can al-ways keep serving parents.
Ruling
If parents are Muslims, making a prayer for mercy in their favor is obvious. But, if they are not Muslims, making this prayer within their lifetime will be permissible with the intention that they be delivered from worldly distress and that they be blessed with the taufiq of 'Iman. After their death, making a prayer of mercy for them is not permissible. (Abridged from al-Qurtubi)
A remarkable event
Al-Qurtubi has reported from Sayyidna Jabir ibn ` Abdullah ؓ that a man came to the Holy Prophet ﷺ and complained that his father was taking away what belonged to him. He said, "Go and ask your father to come here." Right then, came Sayyidna Jibra'il (علیہ السلام) and told the Holy Prophet ﷺ ، "When his father comes, ask him about the words he has composed in his heart and which his own ears have not heard yet." When this man returned with his father, he said to the father, "Why is it that your son complains against you? Do you wish to take away what belongs to him?" The father said, "You better ask him on whom do I spend other than his paternal or maternal aunts or myself?" The Holy Prophet ﷺ said: اِیہ (an expression which denoted that he had understood the reality and there was no need to say anything else). After that, he asked the father of the man, "What are those words that have not yet been heard by your own ears?" The father said, "Ya Rasulallah, Allah Ta` ala increases our faith in you through everything." Thereby he meant that he got to know what was not heard by anyone, which was a miracle indeed. Then, he submitted, "It is true that I had composed some lines of poetry within my heart, something not heard even by my own ears." The Holy Prophet ﷺ said, "Let us hear them." Then he recited the following lines of poetry he had composed:
غَذَوتُکَ مَولوداً وَ مُنتُکَ یافعا
تُعَلُّ بِمَا اَجنِی عَلَیکَ وَ تُنھَل
I fed you in childhood and took care of you when young. You lived on my earnings alone.
اِذَا لیلۃ ضافتک بالسقم لم ابت
لسقمک الا ساھرا اتململ
When on some night, you became sick, I spent the whole night remaining awake and restless because of your sickness
کَأنّی انا المطروق دونک بالذی
طُرِقتَ بہ دونی فعینی تھمل
As if your sickness was my own and not yours and because of which my eyes kept shedding tears throughout the night
تخَاف الردٰی نفسی علیک وانھا
لَتَعَلَم ان الموتَ وَقتُ مؤجَّل
My heart kept trembling lest something happens to you, though I knew that the time of death is fixed, being neither early nor late
فَلَمَّا بَلَغتَ السِنَّ والغایۃ الَّتِی
الیھا مدی ما کنت فیک اُؤمّل
So, when you reached the age and maturity that I had always been looking forward to you
جعلت جزأی غلظۃً وفظاظۃ
کَانک اٌنت المنعم المتفضِّل
Then you made hard-heartedness and harshness my return as if you were the one doing me favours and giving me rewards
فلیتکَ اذ لم ترع حقَّ اُبوّتی
فعلتَ کما الجارُ المصاقب یفعل
Alas, if it was not possible for you to fulfill my right as a father, you could have at the least done what a good neighbor would have done
فَاَولَیتنِی حَقَّ الجِوارِ ولم تکن
علیَّ بمال دون مالک تَبخَل
So, you could have given me the least right of a neighbor and abstained from becoming miserly in my case in my own property.
After having heard these verses of poetry, the Holy Prophet ﷺ held the son by his shirt and said, " اَنت و مَالک لابیک " meaning that: Go. You and your property, everything belongs to your father. (Tafsir al-Qurtubi, p. 246, v. 10) These verses have also been reported in Hamasah, the famous book of Arabic literature as attributed to the poet, Umaiyyah ibn Abi as-Sult. Others say that Abd al-A’ la wrote them. Still others attribute them to Abu al-Abbas al-A'ma. (Al-Qurtubi, marginal notes)
(And lower unto them the wing of submission) humble yourself to them (through mercy) be compassionate towards them, (and say: My Lord! Have mercy on them both) if they are Muslims (as they did care for me when I was little).
The Command to Worship Allah Alone and to be Dutiful to One's Parents
Allah commands us to worship Him alone, with no partner or associate. The word Qada normally having the meaning of decree here means "commanded". Mujahid said that
وَقُضِىَ
(And He has Qada) means enjoined. This is also how Ubayy bin Ka`b, Ibn Mas`ud and Ad-Dahhak bin Muzahim recited the Ayah as:
«وَوَصَّى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاه»
"And your Lord has Wassa enjoined that you worship none but Him." The idea of worshipping Allah is connected to the idea of honoring one's parents. Allah says:
وَبِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَانًا
(And that you be dutiful to your parents.) Here He commands good treatment of parents, as He says elsewhere:
أَنِ اشْكُرْ لِى وَلِوَلِدَيْكَ إِلَىَّ الْمَصِيرُ
(give thanks to Me and to your parents. Unto Me is the final destination) 31:14
إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ
(If one of them or both of them attain old age in your life, say not to them a word of disrespect,) means, do not let them hear anything offensive from you, not even say "Uff!" which is the mildest word of disrespect,
وَلاَ تَنْهَرْهُمَا
(and do not reprimand them) means, do not do anything horrible to them.
وَلاَ تَنْهَرْهُمَا
(and do not reprimand them) `Ata' bin Rabah said that it meant, "Do not raise your hand against them." When Allah forbids speaking and behaving in an obnoxious manner, He commands speaking and behaving in a good manner, so He says:
وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا
(but address them in terms of honor.) meaning gently, kindly, politely, and with respect and appreciation.
وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ
(And lower unto them the wing of submission and humility through mercy,) means, be humble towards them in your actions.
وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيرًا
(and say: "My Lord! Bestow on them Your Mercy as they did bring me up when I was young.") means, say this when they grow old and when they die. Ibn `Abbas said: "But then Allah revealed:
مَا كَانَ لِلنَّبِىِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ
(It is not (proper) for the Prophet and those who believe to ask Allah's forgiveness for the idolators. ..)" 9:13 There are many Hadiths which speak about honoring one's parents, such as the Hadith narrated through a number of chains of narration from Anas and others, which states that the Prophet climbed up on the Minbar, and then said, ((Amin, Amin, Amin.)) It was said, "O Messenger of Allah, why did you say Amin" He said:
«أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتَ عِنْدَهُ فَلَمْمُيصَلِّ عَلَيْكَ، قُلْ: آمِينَ، فَقُلْتُ: آمِينَ، ثُمَّ قَالَ: رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ شَهْرُ رَمَضَانَ ثُمَّ خَرَجَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ، قُلْ: آمِينَ، فَقُلْتُ: آمِينَ، ثُمَّ قَالَ: رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا فَلَمْ يُدْخِلَاهُ الْجَنَّةَ، قُلْ: آمِينَ، فَقُلْتُ: آمِين»
(Jibril came to me and said, "O Muhammad, he is doomed who hears you mentioned and does not say Salla upon you." He said, "Say Amin," so I said Amin. Then he said, "He is doomed who sees the month of Ramadan come and go, and he has not been forgiven." He said, "Say Amin," so I said Amin. Then he said, "He is doomed who grows up and both his parents or one of them are still alive, and they do not cause him to enter Paradise." He said, "Say Amin," so I said Amin.)
Another Hadith Imam Ahmad reported from Abu Hurayrah that the Prophet said:
«رَغِمَ أَنْفُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ أَحَدَ أَبَوَيْهِ أَوْ (كِلَيْهِمَا) عِنْدَ الْكِبَرِ وَلَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّة»
(He is doomed, he is doomed, he is doomed, the man whose parents, one or both of them, reach old age while he is alive and he does not enter Paradise.) This version is Sahih although no one recorded it other than Muslim.
Another Hadith
Imam Ahmad recorded Mu`awiyah bin Jahimah As-Salami saying that Jahimah came to the Prophet and said: "O Messenger of Allah, I want to go out to fight and I have come to seek your advice." He said,
«فَهَلْ لَكَ مِنْ أُم»
(Do you have a mother) He said, "Yes." The Prophet said,
«فَالْزَمْهَا فَإِنَّ الْجَنَّةَ عِنْدَ رِجْلَيْهَا»
(Then stay with her, for Paradise is at her feet.) Similar incidents were also recorded by others. This was recorded by An-Nasa'i and Ibn Majah.
Another Hadith
Imam Ahmad recorded that Al-Miqdam bin Ma`dikarib said that the Prophet said:
«إِنَّ اللهَ يُوصِيكُمْ بِآبَائِكُمْ إِنَّ اللهَ يُوصِيكُمْ بِأُمَّهَاتِكُمْ إِنَّ اللهَ يُوصِيكُمْ بِأُمَّهَاتِكُمْ إِنَّ اللهَ يُوصِيكُمْ بِأُمَّهَاتِكُمْ إِنَّ اللهَ يُوصِيكُمْ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَب»
(Allah enjoins you concerning your fathers, Allah enjoins you concerning your mothers, Allah enjoins you concerning your mothers, Allah enjoins you concerning your mothers, Allah enjoins you concerning your close relatives then the next in closeness.) This was recorded by Ibn Majah from the Hadith of `Abdullah bin `Ayyash.
Another Hadith
Ahmad recorded that a man from Banu Yarbu` said: "I came to the Prophet while he was talking to the people, and I heard him saying,
«يَدُ الْمُعْطِي الْعُلْيَا، أُمَّكَ وَأَبَاكَ، وَأُخْتَكَ وَأَخَاكَ، ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاك»
(The hand of the one who gives is superior. (Give to) your mother and your father, your sister and your brother, then the closest and next closest.)"
And lower to them the wing of humility show them your submissive side out of mercy that is on account of your affection for them and say ‘My Lord have mercy on them just as they had mercy on me when they reared me when I was little’.
وكُنْ لأمك وأبيك ذليلا متواضعًا رحمة بهما، واطلب من ربك أن يرحمهما برحمته الواسعة أحياءً وأمواتًا، كما صبرا على تربيتك طفلا ضعيف الحول والقوة.
"واخفض لهما جناح الذل من الرحمة" أي تواضع لهما بفعلك "وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا" أي في كبرهما وعند وفاتهما قال ابن عباس ثم أنزل الله "ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين" الآية وقد جاء في بر الوالدين أحاديث كثيرة منها الحديث المروي من طرق عن أنس وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صعد المنبر ثم قال "آمين آمين آمين" قيل يا رسول الله علام ما أمنت؟ قال "أتاني جبريل فقال يا محمد رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل عليك قل آمين فقلت آمين ثم قال رغم أنف رجل دخل عليه شهر رمضان ثم خرج فلم يغفر له قل آمين فقلت آمين ثم قال رغم أنف رجل أدرك والديه أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة قل آمين فقلت آمين" "حديث آخر" قال الإمام أحمد: حدثنا هشيم حدثنا علي بن زيد عن زرارة بن أوفى عن مالك بن الحارث عن رجل منهم أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول "من ضم يتيما من أبوين مسلمين إلى طعامه وشرابه حتى يستغني عنه وجبت له الجنة البتة ومن أعتق امرأ مسلما كان فكاكه من النار يجزى بكل عضو منه عضوا منه" ثم قال: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة سمعت علي بن زيد فذكر معناه إلا أنه قال عن رجل عن قومه يقال له مالك أو ابن مالك وزاد "ومن أدرك والديه أو أحدهما فدخل النار فأبعده الله" "حديث آخر" وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان عن حماد ابن سلمة حدثنا علي بن زيد عن زرارة بن أوفى عن مالك بن عمرو القشيري سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "من أعتق رقبة مسلمة فهي فداؤه من النار فإن كل عظم من عظامه محررة بعظم من عظامه ومن أدرك أحد والديه ثم لم يغفر له فأبعده الله عز وجل ومن ضم يتيما من أبوين مسلمين إلى طعامه وشرابه حتى يغنيه الله وجبت له الجنة "حديث آخر" قال الإمام أحمد حدثنا حجاج ومحمد بن جعفر قالا حدثنا شعبة عن قتادة سمعت زرارة بن أوفى يحدث عن أبي مالك القشيري قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم "من أدرك والديه أو أحدهما ثم دخل النار من بعد ذلك فأبعده الله وأسحقه" ورواه أبو داود الطيالسي عن شعبة به وفيه زيادات أخر "حديث آخر" قال الإمام أحمد: حدثنا عفان حدثنا أبو عوانة حدثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "رغم أنف ثم رغم أنف ثم رغم أنف رجل أدرك أحد أبويه أو كلاهما عنده الكبر ولم يدخل الجنة" صحيح من هذا الوجه ولم يخرجوه سوى مسلم من حديث أبي عوانة وجرير وسليمان بن بلال عن سهيل به. "حديث آخر" قال الإمام أحمد: حدثنا ربعي بن إبراهيم قال أحمد وهو أخو إسماعيل بن علية وكان يفضل على أخيه عن عبدالرحمن ابن أبي إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي ورغم أنف رجل دخل عليه شهر رمضان فانسلخ فلم يغفر له ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنة قال ربعي ولا أعلمه إلا قال "أو أحدهما" ورواه الترمذي عن أحمد بن إبراهيم الدورقي عن ربعي بن إبراهيم ثم قال غريب من هذا الوجه. "حديث آخر" قال الإمام أحمد: حدثنا يونس حدثنا محمد حدثنا عبدالرحمن بن الغسيل حدثنا أسيد بن علي عن أبيه عن أبي عبيد عن أبي أسيل وهو مالك بن ربيعة الساعدي قال: بينما أنا جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاءه رجل من الأنصار فقال يا رسول الله هل بقي علي من بر أبوي شيء بعد موتهما أبرهما به؟ قال نعم خصال أربع: الصلاة عليهما والاستغفار لهما وإنفاذ عهدهما وإكرام صديقهما وصلة الرحم التي لا رحم لك إلا من قبلهما فهو الذي بقي عليك من برهما بعد موتهما" ورواه أبو داود وابن ماجه من حديث عبدالرحمن بن سليمان وهو ابن الغسيل به "حديث آخر" قال الإمام أحمد: حدثنا روح حدثنا ابن جريج أخبرني محمد بن طلحة بن عبيد الله بن عبدالرحمن عن معاوية بن جاهمة السلمي أن جاهمة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أردت الغزو وجئتك أستشيرك فقال "فهل لك من أم؟" قال نعم قال "فالزمها فإن الجنة عند رجليها" ثم الثانية ثم الثالثة في مقاعد شتى كمثل هذا القول ورواه النسائي وابن ماجه من حديث ابن جريج به. "حديث آخر" قال الإمام أحمد حدثنا خلف بن الوليد حدثنا ابن عياش عن يحيى بن سعد عن خالد بن معدان عن المقدام بن معديكرب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "إن الله يوصيكم بآبائكم إن الله يوصيكم بأمهاتكم إن الله يوصيكم بأمهاتكم إن الله يوصيكم بأمهاتكم إن الله يوصيكم بالأقرب فالأقرب" وأخرجه ابن ماجه من حديث عبدالله بن عياش به. "حديث آخر" قال أحمد حدثنا يونس حدثنا أبو عوانه عن أشعث بن سليم عن أبيه عن رجل من بني يربوع قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته وهو يكلم الناس يقول "يد المعطي العليا أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك أدناك" "حديث آخر" قال الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبدالخالق البزار في مسنده: حدثنا إبراهيم بن المستمر العروقي حدثنا عمرو بن سفيان حدثنا الحسن بن أبي جعفر عن ليث بن أبي سليم عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه أن رجلا كان في الطواف حاملا أمه يطوف بها فسأل النبي صلى الله عليه وسلم هل أديت حقها؟ قال "لا ولا بزفرة واحدة" أو كما قال ثم قال البزار لا نعلمه يروى إلا من هذا الوجه. قلت والحسن بن أبي جعفر ضعيف والله أعلم.
وقوله : ( واخفض لَهُمَا جَنَاحَ الذل مِنَ الرحمة . . ) زيادة فى تبجيلهما والتلطف معهما فى القول والفعل والمعاملة على اختلاف ألوانها .أى : وبجانب القول الكريم الذى يجب أن تقوله لهما ، عليك أن تكون متواضعا معهما ، متلطفا فى معاشرتهما ، لا ترفع فيهما عينا ، ولا ترفض لهما قولا ، مع الرحمة التامة بهما ، والشفقة التى لا نهاية لها عليهما .قال الإِمام الرازى ما ملخصه : وقوله : ( واخفض لَهُمَا جَنَاحَ الذل مِنَ الرحمة ) المقصود منه المبالغة فى التواضع .وذكر القفال فى تقريره وجهين : الأول : أن الطائر إذا أراد ضم فرخه إليه للتربية خفض له جناحه ، ولهذا السبب صار خفض الجناح كناية عن حسن التربية . فكأنه قال للولد : اكفل والديك بأن تضمهما إلى نفسك كما فعلا ذلك بك فى حال صغرك .والثانى : أن الطائر إذا أراد الطيران والارتفاع نشر جناحه ، وإذا أراد ترك الطيران وترك الارتفاع خفض جناحه . فصار خفض الجناح كناية عن التواضع .وإضافة الجناح إلى الذل إضافة بيانية ، أى : اخفض لهما جناحك الذليل و ( من ) فى قوله ( من الرحمة ) ابتدائية . أى تواضع لهما تواضعا ناشئا من فرط رحمتك عليهما .قال الآلوسى : وإنما احتاجا إلى ذلك ، لافتقارهما إلى من كان أفقر الخلق إليهما ، واحتياج المرء إلى من كان محتاجا إليه أدعى إلى الرحمة ، كما قال الشاعر :يامن أتى يسألنى عن فاقتى ... ما حال من يسأل من سائله؟ماذلة السلطان إلا إذا ... أصبح محتاجا إلى عاملهوقوله : ( وَقُل رَّبِّ ارحمهما كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً ) تذكير للإنسان بحال ضعفه وطفولته ، وحاجته إلى الرعاية والحنان .أى : وقل فى الدعاء لهما : يارب ارحمهما برحمتك الواسعة ، واشملهما بمغفرتك الغامرة ، جزاء ما بذلا من رعاية لى فى صغرى ، فأنت القادر على مثوبتهما ومكافأتهما .قال الجمل : والكاف فى قوله ( كما ربيانى . . ) فيها قولان : أحدهما أنها نعت لمصدر محذوف .أى : ارحمهما رحمة مثل رحمتهما لى ، والثانى أنها للتعليل . أى : ارحمهما لأجل تربيتهما لى ، كما فى قوله ( واذكروه كَمَا هَدَاكُمْ ).
يقول تعالى ذكره: وكن لهما ذليلا رحمة منك بهما تطيعهما فيما أمراك به مما لم يكن لله معصية، ولا تخالفهما فيما أحبَّا.وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن هشام بن عروة ، عن أبيه، في قوله: ( وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ) قال: لا تمتنع من شيء يُحبانه.حدثنا أبو كريب، قال: ثنا الأشجعي ، قال: سمعت هشام بن عروة، عن أبيه، في قوله ( وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ) قال: هو أن تلين لهما حتى لا تمتنع من شيء أحبَّاه.حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا أيوب بن سويد، قال: ثنا الثوري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، في قوله ( وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ) قال: لا تمتنع من شيء أحباه.حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُليَة، عن عبد الله بن المختار، عن هشام بن عروة، عن أبيه، في قوله ( وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ) قال: هو أن لا تمتنع من شيء يريدانه.حدثنا أبو كريب، قال: ثنا المقرئ أبو عبد الرحمن، عن حرملة بن عمران، عن أبي الهداج، قال: قلت لسعيد بن المسيب: ما قوله ( وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ) قال: ألم تر إلى قول العبد المذنب للسيد الفظّ الغليظ. والذُّلّ بضم الذال والذّلَّة مصدران من الذليل، وذلك أن يتذلل، وليس بذليل في الخلقة من قول القائل: قد ذَلَلت لك أذلّ ذلة وذلا وذلك نظير القلّ والقلة، إذا أسقطت الهاء ضمت الذال من الذُّلّ، والقاف من القُلّ، وإذا أثبتت الهاء كُسِرت الذال من الذِّلة، والقاف من القِلَّة، لما قال الأعشى:وَمَا كُنْتُ قُلا قبلَ ذلكَ أزْيَبَا (3)يريد: القلة، وأما الذِّل بكسر الذال وإسقاط الهاء فإنه مصدر من الذَّلول من قولهم: دابة ذَلول: بينة الذلّ، وذلك إذا كانت لينة غير صعبة.ومنه قول الله جلّ ثناؤه هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولا يُجمع ذلك ذُلُلا كما قال جلّ ثناؤه فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلا . وكان مجاهد يتأوّل ذلك أنه لا يتوعَّر عليها مكان سلكته.واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامَّة قرّاء الحجاز والعراق والشام ( وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ ) بضمّ الذال على أنه مصدر من الذليل. وقرأ ذلك سعيد بن جبير وعاصم الجَحْدَرِيّ: (جَناحَ الذِّلّ) بكسر الذال.حدثنا ابن حميد، قال: ثنا بهز بن أسد، قال: ثنا أبو عَوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير أنه قرأ (وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذِّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ) قال: كن لهما ذليلا ولا تكن لهما ذلولا.حدثنا نصر بن عليّ، قال: أخبرني عمر بن شقيق، قال: سمعت عاصما الجحدري يقرأ (وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذِّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ) قال: كن لهما ذليلا ولا تكن لهما ذَلولا.حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عمر بن شقيق، عن عاصم، مثله.قال أبو جعفر: وعلى هذا التأويل الذي تأوّله عاصم كان ينبغي أن تكون قراءته بضم الذال لا بكسرها وبكسرها.حدثنا نصر وابن بشار؛ وحُدثت عن الفراء، قال: ثني هشيم، عن أبي بشر جعفر بن إياس. عن سعيد بن جبير، أنه قرأ (وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذِّلِّ) قال الفرّاء: وأخبرني الحكم بن ظهير، عن عاصم بن أبى النَّجود، أنه قرأها الذِّلّ أيضا، فسألت أبا بكر فقال: الذِّل قرأها عاصم.وأما قوله ( وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ) فإنه يقول: ادع الله لوالديك بالرحمة، وقل ربّ ارحمهما، وتعطف عليهما بمغفرتك ورحمتك، كما تعطفا عليّ في صغري، فرحماني وربياني صغيرا، حتى استقللت بنفسي، واستغنيت عنهما.كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ) هكذا عُلِّمتم، وبهذا أمرتم، خذوا تعليم الله وأدبه، ذُكر لنا " أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم خرج ذات يوم وهو مادّ يديه رافع صوته يقول: مَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيهِ أوْ أحَدَهُما ثُمَّ دَخَلَ النَّارَ بَعْدَ ذلكَ فأبْعَدَهُ الله وأسْحَقَهُ". ولكن كانوا يرون أنه من بَرّ والديه، وكان فيه أدنى تُقى، فإن ذلك مُبْلِغه جسيم الخير، وقال جماعة من أهل العلم: إن قول الله جلّ ثناؤه ( وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ) منسوخ بقوله مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ .* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ بن داود، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ( وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ) ثم أنـزل الله عزّ وجلّ بعد هذا مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى .حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، قال في سورة بني إسرائيل (إمَّا يَبْلُغانّ عِنْدَكَ الكِبَرَ أحَدهُمُا أو كِلاهُما).... إلى قوله ( وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ) فنسختها الآية التي في براءة مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى ... الآية.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قال ابن عباس ( وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا ).... الآية، قال: نسختها الآية التي في براءة مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ . .. الآية.وقد تحتمل هذه الآية أن تكون وإن كان ظاهرها عامًّا في كلّ الآباء بغير معنى النسخ، بأن يكون تأويلها على الخصوص، فيكون معنى الكلام: وقل ربّ ارحمهما إذا كانا مؤمنين، كما رَبياني صغيرا، فتكون مرادا بها الخصوص على ما قلنا غير منسوخ منها شيء. وعَنَى بقوله ربياني: نَمَّياني .------------------الهوامش :(3) هذا عجز بيت للأعشى ميمون بن قيس ( ديوان طبع القاهرة ، بشرح الدكتور محمد حسين ص 115) من قصيدة يهجو بها عمرو بن المنذر بن عبدان ، ويعاتب بني سعد بن قيس : وصدره : "فأرضوه أن أعطوه مني ظلامة" . وقال في (لسان العرب: زيب) الأزيب: الدعي ؛ قال الأعشى يذكر رجلا من قيس عيلان ، كان جارا لعمرو بن المنذر ، وكان اتهم هداجا قائد الأعشى بأنه سرق راحلة له ، لأنه وجد بعض لحمها في بيته ، فأخذ هداج وضرب والأعشى جالس ؛ فقام ناس منهم فأخذوا من الأعشى قيمة الراحلة ، فقال الأعشى :دَعـا رَهْطَـهُ حَـوْلِي فَجَاءُوا لِنَصْرِهِوَنَــادَيْتُ حَــيًّ بالمُسَــانَّاهِ غُيَّبًـافَـأَعْطَوْهُ مِنِّـيَ النِّصْفَ أَوْ ضَعْفُوا لَهُوَمـا كُـنْتُ قُـلاّ قَبْـلَ ذَلِـكَ أَزْيَبَــاأي كنت غريبا في ذلك الموضع ، لا ناصر لي . والنصف : النصفة . يقول : أرضوه وأعطوه النصف أو فوقه . والقل من الرجال الخسيس ، ومنه قول الأعشى . أ هـ .
( واخفض لهما جناح الذل ( أي : ألن جانبك لهما واخضع . قال عروة بن الزبير : لن لهما حتى لا تمتنع عن شيء أحباه ( من الرحمة ( من الشفقة ( وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا ( أراد : إذا كانا مسلمين .قال ابن عباس : هذا منسوخ بقوله : " ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين " ( التوبة - 13 ) .أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني حدثنا حميد بن زنجويه حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن يزيد عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن - يعني السلمي - عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الوالد أوسط أبواب الجنة فحافظ إن شئت أو ضيع " .أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي الزراد أخبرنا أبو بكر محمد بن إدريس الجرجاني أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين الماليني أخبرنا حسن بن سفيان حدثنا يحيى بن حبيب بن عدي حدثنا خالد بن الحارث عن شعبة عن يعلى بن عطاء عن أبيه عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " رضا الله في رضا الوالد وسخط الله في سخط الوالد " .أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار حدثنا أبو جعفر محمد بن غالب بن تمتام الضبي حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا عبد العزيز بن مسلم عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يدخل الجنة منان ولا عاق ولا مدمن خمر " .أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف بن محمد بن بامويه الأصفهاني أخبرنا أبو سعيد أحمد بن زياد البصري أخبرنا الحسن بن محمد بن الصباح حدثنا ربعي بن علية عن عبد الرحمن بن إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي ورغم أنف رجل أتى عليه شهر رمضان فلم يغفر له ورغم أنف رجل أدرك أبويه الكبر فلم يدخلاه الجنة " .
ثم ارتقى في الوصاية بالوالدين إلى أمر الولد بالتواضع لهما تواضعاً يبلغ حد الذل لهما لإزالة و حشة نفوسهما إن صارا في حاجة إلى معونة الولد ، لأن الأبوين يبغيان أن يكونا هما النافعين لولدهما . والقصد من ذلك التخلق بشكره على أنعامهما السابقة عليه .وصيغ التعبير عن التواضع بتصويره في هيئة تذلل الطائر عندما يعتريه خوف من طائر أشد منه إذ يخفض جناحه متذللاً . ففي التركيب استعارة مكنية والجناح تخييل بمنزلة تخييل الأظفار للمنية في قول أبي ذُؤْيبَ :وإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيتَ كل تميمة لا تنفعوبمنزلة تخييل اليد للشمال بفتح الشين والزمام للقرة في قول لبيد :وغداة ريح قد كشفت وقِرةٍ ... إذْ أصبحت بيد الشمال زِمامهاومجموع هذه الاستعارة تمثيل . وقد تقدم في قوله : { واخفض جناحك للمؤمنين } في سورة [ الحجر : 88 ].والتعريف في { الرحمة } عوض عن المضاف إليه ، أي من رحمتك إياهما . و ( من ) ابتدائية ، أي الذل الناشىء عن الرحمة لا عن الخوف أو عن المداهنة . والمقصود اعتياد النفس على التخلق بالرحمة باستحضار وجوب معاملته إياهما بها حتى يصير له خلقاً ، كما قيل :إن التخلق يأتي دونه الخلق ... وهذه أحكام عامة في الوالدين وإن كانا مشركين ، ولا يُطاعان في معصية ولا كفر كما في آية سورة العنكبوت .ومقتضى الآية التسوية بين الوالدين في البر وإرضاؤهما معاً في ذلك ، لأن موردها لفعل يصدر من الولد نحو والديه وذلك قابل للتسوية . ولم تتعرض لما عدا ذلك مما يختلف فيه الأبوان ويتشاحان في طلب فعل الولد إذا لم يمكن الجمع بين رغبتيهما بأن يأمره أحد الأبوين بضد ما يأمره به الآخر . ويظهر أن ذلك يجري على أحوال تعارض الأدلة بأن يسعى إلى العمل بطلبيهما إن استطاع .وفي الحديث الصحيح عن أبي هريرة : « أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم مَن أحقّ الناس بحسن صحابتي؟ قال : أمك . قال : ثم مَن؟ قال : ثم أمُّك . قال : ثم مَن؟ قال : ثم أمُّك . قال : ثمّ من؟ قال : ثم أبوك «وهو ظاهر في ترجيح جانب الأم لأن سؤال السائل دل على أنه يسأل عن حسن معاملته لأبويه .وللعلماء أقوال :أحدها : ترجيح الأم على الأب وإلى هذا ذهب الليث بن سعد ، والمحاسبي ، وأبو حنيفة . وهو ظاهر قول مالك ، فقد حكى القرافي في الفرق 23 عن مختصر الجامع أن رجلاً سأل مالكاً فقال : إن أبي في بلد السودان وقد كتب إليّ أن أقدم عليه وأمي تمنعني من ذلك؟ فقال مالك : أَطِعْ أباك ولا تعْص أمك .وذكر القرافي في المسألة السابعة من ذلك الفرق أن مالكاً أراد منع الابن من الخروج إلى السودان بغير إذن الأم .الثاني : قول الشافعية أن الأبوين سواء في البر . وهذا القول يقتضي وجوب طلب الترجيح إذا أمرا ابنهما بأمرين متضادين .وحكى القرطبي عن المحاسبي في كتاب «الرعاية» أنه قال : لا خلاف بين العلماء في أن للأم ثلاثة أرباع البر وللأب الربع . وحكى القرطبي عن الليث أن للأم ثلثي البر وللأب الثلث ، بناء على اختلاف رواية الحديث المذكور أنه قال : ثم أبوك بعد المرة الثانية أو بعد المرة الثالثة .والوجه أن تحديد ذلك بالمقدار حوالة على ما لا ينضبط وأن محمل الحديث مع اختلاف روايتيه على أن الأم أرجح على الإجمال .ثم أمر بالدعاء لهما برحمة الله إياهما وهي الرحمة التي لا يستطيع الولد إيصالها إلى أبويه إلا بالابتهال إلى الله تعالى .وهذا قد انتُقل إليه انتقالاً بديعاً من قوله : { واخفض لهما جناح الذل من الرحمة } فكان ذكر رحمة العبد مناسبة للانتقال إلى رحمة الله ، وتنبيهاً على أن التخلق بمحبة الولد الخير لأبويه يدفعه إلى معاملته إياهما به فيما يعلمانه وفيما يخفى عنهما حتى فيما يصل إليهما بعد مماتهما . وفي الحديث " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، وعلم بثه في صدور الرجال ، وولد صالح يدعو له بخير "وفي الآية إيماء إلى أن الدعاء لهما مستجاب لأن الله أذن فيه . والحديث المذكور مؤيد ذلك إذ جعل دعاء الولد عملاً لأبويه .وحكم هذا الدعاء خاص بالأبوين المؤمنين بأدلة أخرى دلت على التخصيص كقوله : { ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين } [ التوبة : 113 ] الآية .والكاف في قوله : كما ربياني صغيراً } للتشبيه المجازي يعبر عنه النحاة بمعنى التعليل في الكاف ، ومثاله قوله تعالى : { واذكروه كما هداكم } [ البقرة : 198 ] ، أي ارحمهما رحمة تكافىء ما ربياني صغيرا .وصغيراً } حال من ياء المتكلم .والمقصود منه تمثيل حالة خاصة فيها الإشارة إلى تربية مكيفة برحمة كاملة فإن الأبوة تقتضي رحمة الولد ، وصغرالولد يقتضي الرحمة به ولو لم يكن ولداً فصار قوله : { كما ربياني صغيراً } قائماً مقام قوله كما ربياني ورحماني بتربيتهما . فالتربية تكملة للوجود ، وهي وحدها تقتضي الشكر عليها . والرحمة حفظ للوجود من اجتناب انتهاكه وهو مقتضى الشكر ، فجمع الشكر على ذلك كله بالدعاء لهما بالرحمة .والأمر يقتضي الوجوب . وأما مواقع الدعاء لهما فلا تنضبط وهو بحسب حال كل امرىء في أوقات ابتهاله . وعن سفيان بن عيينة إذا دعا لهما في كل تشهد فقد امتثل .ومقصد الإسلام من الأمر ببر الوالدين وبصلة الرحم ينحل إلى مقصدين :أحدهما : نفساني وهو تربية نفوس الأمة على الاعتراف بالجميل لصانعه ، وهو الشكر ، تخلقاً بأخلاق الباري تعالى في اسمه الشكور ، فكما أمر بشكر الله على نعمة الخلق والرزق أمر بشكر الوالدين على نعمة الإيجاد الصوري ونعمة التربية والرحمة .وفي الأمر بشكر الفضائل تنويه بها وتنبيه على المنافسة في إسدائها .والمقصد الثاني عمراني ، وهو أن تكون أواصر العائلة قوية العُرى مشدودة الوثوق فأمر بما يحقق ذلك الوثوق بين أفراد العائلة ، وهو حسن المعاشرة ليربي في نفوسهم من التحاب والتواد ما يقوم مقام عاطفة الأمومة الغريزية في الأم ، ثم عاطفة الأبوة المنبعثة عن إحساسسٍ بعضه غريزي ضعيف وبعضه عقلي قوي حتى أن أثر ذلك الإحساس ليساوي بمجموعه أثر عاطفة الأم الغريزية أو يفوقها في حالة كبر الابن . ثم وزع الإسلام ما دعا إليه من ذلك بين بقية مراتب القرابة على حسب الدنو في القرب النسبي بما شرعه من صلة الرحم ، وقد عزز الله قابلية الانسياق إلى تلك الشرعة في النفوس .جاء في الحديث : « أن الله لما خلق الرحم أخذت بقائمة من قوائم العرش وقالت : هذا مقام العائذ بكَ من القطيعة . فقال الله : أما تَرْضَيْنَ أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك » وفي الحديث : « إن الله جعل الرحم من اسمه الرحيم » .وفي هذا التكوين لأواصر القرابة صلاح عظيم للأمة تظهر آثاره في مواساة بعضهم بعضاً ، وفي اتحاد بعضهم مع بعض ، قال تعالى : { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا } [ الحجرات : 13 ].وزاده الإسلام توثيقاً بما في تضاعيف الشريعة من تأكيد شد أواصر القرابة أكثر مما حاوله كل دين سلف . وقد بينا ذلك في بابه من كتاب مقاصد الشريعة الإسلامية }.
{ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ } أي: تواضع لهما ذلا لهما ورحمة واحتسابا للأجر لا لأجل الخوف منهما أو الرجاء لما لهما، ونحو ذلك من المقاصد التي لا يؤجر عليها العبد. { وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا } أي: ادع لهما بالرحمة أحياء وأمواتا، جزاء على تربيتهما إياك صغيرا. وفهم من هذا أنه كلما ازدادت التربية ازداد الحق، وكذلك من تولى تربية الإنسان في دينه ودنياه تربية صالحة غير الأبوين فإن له على من رباه حق التربية.
قوله تعالى : واخفض لهما جناح الذل من الرحمة هذه استعارة في الشفقة والرحمة بهما ، والتذلل لهما تذلل الرعية للأمير والعبيد للسادة ; كما أشار إليه سعيد بن المسيب . وضرب خفض الجناح ونصبه مثلا لجناح الطائر حين ينتصب بجناحه لولده . والذل : هو اللين . وقراءة الجمهور بضم الذال ، من ذل يذل ذلا وذلة ومذلة فهو ذال وذليل . وقرأ سعيد بن جبير وابن عباس وعروة بن الزبير " الذل " بكسر الذال ، ورويت عن عاصم ; من قولهم : دابة ذلول بينة الذل . والذل في الدواب المنقاد السهل دون الصعب . فينبغي بحكم هذه الآية أن يجعل الإنسان نفسه مع أبويه في خير ذلة ، في أقواله وسكناته ونظره ، ولا يحد إليهما بصره فإن تلك هي نظرة الغاضب .قوله تعالى : الخطاب في هذه الآية للنبي - صلى الله عليه وسلم - والمراد به أمته ; إذ لم يكن له - عليه السلام - في ذلك الوقت أبوان . ولم يذكر الذل في قوله - تعالى - : واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين وذكره هنا بحسب عظم الحق وتأكيده . ومن في قوله : من الرحمة لبيان الجنس ، أي إن هذا الخفض يكون من الرحمة المستكنة في النفس ، لا بأن يكون ذلك استعمالا . ويصح أن يكون لانتهاء الغاية .ثم أمر - تعالى - عباده بالترحم على آبائهم والدعاء لهم ، وأن ترحمهما كما رحماك وترفق بهما كما رفقا بك ; إذ ولياك صغيرا جاهلا محتاجا فآثراك [ ص: 221 ] على أنفسهما ، وأسهرا ليلهما ، وجاعا وأشبعاك ، وتعريا وكسواك ، فلا تجزيهما إلا أن يبلغا من الكبر الحد الذي كنت فيه من الصغر ، فتلي منهما ما وليا منك ، ويكون لهما حينئذ فضل التقدم . قال - صلى الله عليه وسلم - : لا يجزي ولد والدا إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه . وسيأتي في سورة [ مريم ] الكلام على هذا الحديث .قوله تعالى : كما ربياني خص التربية بالذكر ليتذكر العبد شفقة الأبوين وتعبهما في التربية ، فيزيده ذلك إشفاقا لهما وحنانا عليهما ، وهذا كله في الأبوين المؤمنين . وقد نهى القرآن عن الاستغفار للمشركين الأموات ولو كانوا أولي قربى ، كما تقدم . وذكر عن ابن عباس وقتادة أن هذا كله منسوخ بقوله : ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين - إلى قوله - أصحاب الجحيم فإذا كان والدا المسلم ذميين استعمل معهما ما أمره الله به هاهنا ; إلا الترحم لهما بعد موتهما على الكفر ; لأن هذا وحده نسخ بالآية المذكورة . وقيل : ليس هذا موضع نسخ ، فهو دعاء بالرحمة الدنيوية للأبوين المشركين ما داما حيين ، كما تقدم . أو يكون عموم هذه الآية خص بتلك ، لا رحمة الآخرة ، لا سيما وقد قيل إن قوله : وقل رب ارحمهما نزلت في سعد بن أبي وقاص ، فإنه أسلم ، فألقت أمه نفسها في الرمضاء متجردة ، فذكر ذلك لسعد فقال : لتمت ، فنزلت الآية . وقيل : الآية خاصة في الدعاء للأبوين المسلمين . والصواب أن ذلك عموم كما ذكرنا ، وقال ابن عباس قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : من أمسى مرضيا لوالديه وأصبح أمسى وأصبح وله بابان مفتوحان من الجنة وإن واحدا فواحدا . ومن أمسى وأصبح مسخطا لوالديه أمسى وأصبح وله بابان مفتوحان إلى النار وإن واحدا فواحدا فقال رجل : يا رسول الله ، وإن ظلماه ؟ قال : وإن ظلماه وإن ظلماه وإن ظلماه . وقد روينا بالإسناد المتصل عن جابر بن عبد الله - رضي الله تعالى عنه - قال : جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله ، إن أبي أخذ مالي . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - للرجل : فأتني بأبيك فنزل جبريل - عليه السلام - على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : إن الله - عز وجل - يقرئك السلام ويقول لك إذا جاءك الشيخ فاسأله عن شيء قاله في نفسه ما سمعته أذناه فلما جاء الشيخ قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : ما بال ابنك يشكوك أتريد أن تأخذ ماله ؟ فقال : سله يا رسول الله ، هل أنفقه إلا على إحدى عماته أو خالاته أو على نفسي ! فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إيه ، دعنا من هذا أخبرني عن شيء قلته في [ ص: 222 ] نفسك ما سمعته أذناك ؟ فقال الشيخ : والله يا رسول الله ، ما زال الله - عز وجل - يزيدنا بك يقينا ، لقد قلت في نفسي شيئا ما سمعته أذناي . قال : قل وأنا أسمع قال قلت :غذوتك مولودا ومنتك يافعا تعل بما أجني عليك وتنهل إذا ليلة ضافتك بالسقم لم أبتلسقمك إلا ساهرا أتململ كأني أنا المطروق دونك بالذيطرقت به دوني فعيني تهمل تخاف الردى نفسي عليك وإنهالتعلم أن الموت وقت مؤجل فلما بلغت السن والغاية التيإليها مدى ما كنت فيك أؤمل جعلت جزائي غلظة وفظاظةكأنك أنت المنعم المتفضل فليتك إذ لم ترع حق أبوتيفعلت كما الجار المصاقب يفعل أوليتني حق الجوار ولم تكنعلي بمال دون مالك تبخلقال : فحينئذ أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - بتلابيب ابنه وقال : ( أنت ومالك لأبيك ) . قال الطبراني : اللخمي لا يروي - يعني هذا الحديث - عن ابن المنكدر بهذا التمام والشعر إلا بهذا الإسناد ; وتفرد به عبيد الله بن خلصة . والله أعلم .
For the human being God is everything. He is his Creator, Lord and Sustainer. But God remains in the unseen, He does not come before man to gain recognition. This means that when one acknowledges one’s helplessness vis-à-vis the greatness of God, one does so out of choice rather than as a result of some visible compulsion. In this respect, the case of elderly parents is somewhat similar in nature to that of God. The parents have no material power over their children. When the children treat their parents well, they do it of their own free will and not because of any material pressures. This is the real test of man in the present world. Here he has to adopt the way of truth and justice, without being forced to do so. He has to perform of his own free will and at his pleasure such deeds as he would perform if God appeared before him in all His Omnipotence. Such voluntary action poses a serious test for man. However, God has made it easy for man by his special Grace. He does not test man with the severity of a master who becomes overly exercised about petty things. If a man is basically loyal to God, He excuses his petty lapses. If a man turns over a new leaf after doing something wrong, He pardons him, regardless of how great a sin he may have committed.
4. Submit yourself before them in humility out of compassion - (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ). This is the fourth instruction. The word: جناح (janah) in the text literally means 'wings' or 'sides of arms' lending the sense that one should stand in a stance of submission and humility as a mark of respect for parents. The addition of the expression: مِنَ الرَّحْمَةِ (out of com-passion) at the end of the sentence is there to warn that this stance of grace should not be a mere show-off, instead, it should be adopted on the strong foundation of genuine, heartfelt respect and compassion for them. Perhaps, this may also be suggestive of something else as well - that showing humility before parents is practically no disgrace. In fact, it is a prelude to real honour for it is based on concern, compassion and kindness.
5. And say, "My Lord, be merciful to them" - (وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا). It means, as for the effort to provide maximum comfort for parents, it is humanly not possible. One should do whatever it is possible for him to do in order that they remain comfortable and, then, along with it, he should also keep praying before Allah Ta` ala that He, in His infinite mercy, removes all their difficulties and makes things easy on them. This last instruction is really so extensive and universal that it still continues to be valid and beneficial even after the death of parents. Through this, one can al-ways keep serving parents.
Ruling
If parents are Muslims, making a prayer for mercy in their favor is obvious. But, if they are not Muslims, making this prayer within their lifetime will be permissible with the intention that they be delivered from worldly distress and that they be blessed with the taufiq of 'Iman. After their death, making a prayer of mercy for them is not permissible. (Abridged from al-Qurtubi)
A remarkable event
Al-Qurtubi has reported from Sayyidna Jabir ibn ` Abdullah ؓ that a man came to the Holy Prophet ﷺ and complained that his father was taking away what belonged to him. He said, "Go and ask your father to come here." Right then, came Sayyidna Jibra'il (علیہ السلام) and told the Holy Prophet ﷺ ، "When his father comes, ask him about the words he has composed in his heart and which his own ears have not heard yet." When this man returned with his father, he said to the father, "Why is it that your son complains against you? Do you wish to take away what belongs to him?" The father said, "You better ask him on whom do I spend other than his paternal or maternal aunts or myself?" The Holy Prophet ﷺ said: اِیہ (an expression which denoted that he had understood the reality and there was no need to say anything else). After that, he asked the father of the man, "What are those words that have not yet been heard by your own ears?" The father said, "Ya Rasulallah, Allah Ta` ala increases our faith in you through everything." Thereby he meant that he got to know what was not heard by anyone, which was a miracle indeed. Then, he submitted, "It is true that I had composed some lines of poetry within my heart, something not heard even by my own ears." The Holy Prophet ﷺ said, "Let us hear them." Then he recited the following lines of poetry he had composed:
غَذَوتُکَ مَولوداً وَ مُنتُکَ یافعا
تُعَلُّ بِمَا اَجنِی عَلَیکَ وَ تُنھَل
I fed you in childhood and took care of you when young. You lived on my earnings alone.
اِذَا لیلۃ ضافتک بالسقم لم ابت
لسقمک الا ساھرا اتململ
When on some night, you became sick, I spent the whole night remaining awake and restless because of your sickness
کَأنّی انا المطروق دونک بالذی
طُرِقتَ بہ دونی فعینی تھمل
As if your sickness was my own and not yours and because of which my eyes kept shedding tears throughout the night
تخَاف الردٰی نفسی علیک وانھا
لَتَعَلَم ان الموتَ وَقتُ مؤجَّل
My heart kept trembling lest something happens to you, though I knew that the time of death is fixed, being neither early nor late
فَلَمَّا بَلَغتَ السِنَّ والغایۃ الَّتِی
الیھا مدی ما کنت فیک اُؤمّل
So, when you reached the age and maturity that I had always been looking forward to you
جعلت جزأی غلظۃً وفظاظۃ
کَانک اٌنت المنعم المتفضِّل
Then you made hard-heartedness and harshness my return as if you were the one doing me favours and giving me rewards
فلیتکَ اذ لم ترع حقَّ اُبوّتی
فعلتَ کما الجارُ المصاقب یفعل
Alas, if it was not possible for you to fulfill my right as a father, you could have at the least done what a good neighbor would have done
فَاَولَیتنِی حَقَّ الجِوارِ ولم تکن
علیَّ بمال دون مالک تَبخَل
So, you could have given me the least right of a neighbor and abstained from becoming miserly in my case in my own property.
After having heard these verses of poetry, the Holy Prophet ﷺ held the son by his shirt and said, " اَنت و مَالک لابیک " meaning that: Go. You and your property, everything belongs to your father. (Tafsir al-Qurtubi, p. 246, v. 10) These verses have also been reported in Hamasah, the famous book of Arabic literature as attributed to the poet, Umaiyyah ibn Abi as-Sult. Others say that Abd al-A’ la wrote them. Still others attribute them to Abu al-Abbas al-A'ma. (Al-Qurtubi, marginal notes)
(And lower unto them the wing of submission) humble yourself to them (through mercy) be compassionate towards them, (and say: My Lord! Have mercy on them both) if they are Muslims (as they did care for me when I was little).