The Completion of Musa's Reply to Fir`awn
This is from the completion of Musa's speech concerning the description of His Lord when Fir`awn asked him about Him. He (Musa) said,
الَّذِى أَعْطَى كُلَّ شَىءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى
(He Who gave to each thing its form and nature, then guided it aright.) Then, Fir`awn attempted to present some argumentative rebuttal during Musa's reply. Yet, Musa continued by saying, "He is the One Who made the earth as a bed for you." Some recited the word as Mihadan and others recited it as Mahdan, which means `a place of rest that you settle down upon.' It also may mean `that which you stand upon, sleep upon or travel upon its back.'
وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً
(and has opened ways for you therein.) This means, `He made roads for you to walk upon their shoulders.' This is just as He, the Exalted, said,
وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلاً لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ
(And placed therein broad highways for them to pass through, that they may be guided.) 21:31
وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّن نَّبَـتٍ شَتَّى
(and has sent down water from the sky. And We have brought forth with it various kinds of vegetation.) referring to the various species of plants, such as vegetation and fruits. Some are sour, some are sweet, some are bitter and there are other kinds as well.
كُلُواْ وَارْعَوْا أَنْعَـمَكُمْ
(Eat and pasture your cattle (therein);) meaning, `something that is food for you and a palatable fruit for you, and something that is for your cattle as fodder for them, both green and dry.'
إِنَّ فِى ذلِكَ لأيَـتٍ
(Verily, in this are Ayat.) This means proofs, signs and evidences.
لاٌّوْلِى النُّهَى
(for men of understanding.) meaning those who possess correct and upright intelligence realizing that there is no god worthy of worship except Allah, and there is no true Lord other than Him.
مِنْهَا خَلَقْنَـكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى
(Thereof We created you, and into it we shall return you, and from it We shall bring you out once again.) meaning, `the earth is your beginning. For your father, Adam, was created with dirt from the surface of the earth. You also will be returned to the earth. This means that you will become dirt when you die and decay.' The statement, "And from it We shall bring you out once again," means,
يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً
(On the Day when He will call you, and you will answer with His praise and obedience, and you will think that you have stayed (in this world) but a little while!) 17:52 This Ayah is similar to Allah's statement,
قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ
(He said: "Therein you shall live, and therein you shall die, and from it you shall be brought out.") 7:25
Musa showed Fir`awn all of the Signs but He did not believe Concerning Allah's statement,
وَلَقَدْ أَرَيْنَـهُ ءَايَـتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى
(And indeed We showed him (Fir`awn) all Our Ayat, but he denied and refused.) This means that the proofs, signs and evi- dences were establi- shed against Fir`awn and he saw them with his own eyes, but he still denied and rejec- ted them due to his disbelief, abstinence and transgression. This is as Allah, the Exalted, says,
وَجَحَدُواْ بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً
(And they belied them wrongfully and arrogantly, though they themselves were convinced thereof.) 27:14
He is the One Who made for you as well as for all creatures the earth a cradle a bed and threaded facilitated for you therein ways roads and sent down from the heaven water rain. God exalted be He says as a complement to Moses’s description of Him and as an address to the people of Mecca and therewith We brought forth various kinds species of plants shattā ‘various’ adjectivally qualifies azwājan ‘kinds’ in other words plants of different colours flavours and different in other ways shattā is the plural of shatīt similar in pattern to marīd plural mardā as may be used in a phrase like shatta al-amr ‘the affair has become divided’.
هو الذي جعل لكم الأرض ميسَّرة للانتفاع بها، وجعل لكم فيها طرقًا كثيرة، وأنزل من السماء مطرًا، فأخرج به أنواعًا مختلفة من النبات.
هذا من تمام كلام موسى فيما وصف به ربه عز وجل حين سأله فرعون عنه فقال الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ثم اعترض الكلام بين ذلك ثم قال الذي جعل لكم الأرض مهدا وفي قراءة بعضهم مهدا أي قرارا تستقرون عليها وتقومون وتنامون عليها وتسافرون على ظهرها وسلك لكم فيها سبلا أي جعل لكم طرقا تمشون في مناكبها كما قال تعالى "وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى" أي من أنواع النباتات من زروع وثمار ومن حامض وحلو ومر وسائر الأنواع.
ثم بين له آثار علم الله - تعالى - وقدرته فقال : ( الذي جَعَلَ لَكُمُ الأرض مَهْداً . . ) .أى : هو - سبحانه - الذى جعل لكم الأرض ممهدة كالفراش ، ليتسنى لكم الانتفاع بخيراتها ، وقرأ الأكثرون من السبعة ، ( مَهْاداً ) أى : فراشا . والمهاد فى الأصل ما يمهد للصبى لينام عليه .( وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً ) والسلك : الإدخال . أى : وجعل لكم فى داخلها طرقا تنتقلون فيها من مكان إلى مكان ، ومن بلدة إلى أخرى ، لقضاء مصالحكم .( وَأَنزَلَ مِنَ السمآء مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّن نَّبَاتٍ شتى ) والأزواج : الأصناف .أى : وأنزل - سبحانه - بقدرته من السماء ماء نافعا كثيرا فأخرجنا بسبب هذا الماء من الأرض أصنافا شتى - أى متفرقة - من النبات ، وهذه الأصناف مختلفة المنافع والألوان والطعوم والروائح ، مما يدل على كمال قدرتنا ، ونفاذ إرادتنا .وفى قوله ( فَأَخْرَجْنَا ) التفات من الغيبة إلى التكلم بصيغة التعظيم ، للتنبيه على عظم شأن هذا الإخراج ، وأثره الكبير فى حياة الناس .فأنت ترى أن هذه الآية الكريمة قد اشتملت على أربع منن قد امتن الله بها على عباده ، وهى : تمهيد الأرض ، وجعل الطرق فيها ، وإنزال المطر من السماء ، وإخراج النبات المتنوع من الأرض .وهذه المنن وإن كانت ظاهرة وواضحة فى جميع فجاج الأرض ، إلا أنها أظهر ما تكون وأوضح ما تكون فى أرض مصر التى كان يعيش فيها فرعون حيث تبدو الأرض فيها منبسطة ممهدة على جانبى النيل الممتد امتدادا كبيرا .وكان الأجدر بفرعون - لو كان يعقل - أن يخلص العبادة لواهب هذه المنن ، ومسدى هذه النعم ، وهو الله رب العالمين .
القول في تأويل قوله تعالى : قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى (52)فأجابه موسى فقال: علم هذه الأمم التي مضت من قبلنا فيما فعلت من ذلك، عند ربي في كتاب: يعني في أمّ الكتاب، لا علم لي بأمرها، وما كان سبب ضلال من ضل منهم فذهب عن دين الله ( لا يَضِلُّ رَبِّي ) يقول: لا يخطئ ربي في تدبيره وأفعاله، فإن كان عذّب تلك القرون في عاجل، وعجل هلاكها، فالصواب &; 18-319 &; ما فعل، وإن كان أخر عقابها إلى القيامة، فالحقّ ما فعل، هو أعلم بما يفعل، لا يخطئ ربي (ولا يَنْسَى) فيترك فعل ما فعْله حكمة وصواب.وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ( فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى ) يقول: لا يخطئ ربي ولا ينسى.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ( فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الأولَى ) يقول فما أعمى القرون الأولى، فوكلها نبي الله موكلا فقال ( عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي ).... الآية يقول: أي أعمارها وآجالها.وقال آخرون: معنى قوله ( لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى ) واحد.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى ، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ( لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى ) قال: هما شيء واحد.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.والعرب تقول: ضلّ فلان منـزله: إذا أخطأه، يضله بغير ألف، وكذلك ذلك في كلّ ما كان من شيء ثابت لا يبرح، فأخطأه مريده، فإنها تقول: أضله، فأما إذا ضاع منه ما يزول بنفسه من دابة وناقة وما أشبه ذلك من الحيوان الذي ينفلت منه فيذهب، فإنها تقول: أضلّ فلان بعيره أو شاته أو ناقته يُضِله بالألف. وقد بيَّنا معنى النسيان فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته.
( الذي جعل لكم الأرض مهدا ) قرأ أهل الكوفة : ( مهدا ) ها هنا ، وفي الزخرف ، فيكون مصدرا ، أي : فرشا ، وقرأ الآخرون : " مهادا " ، كقوله تعالى : " ألم نجعل الأرض مهادا " ( النبإ : 16 ) ، أي : فراشا وهو اسم لما يفرش ، كالبساط : اسم لما يبسط .( وسلك لكم فيها سبلا ) [ السلك : إدخال الشيء في الشيء ، والمعنى : أدخل في الأرض لأجلكم طرقا تسلكونها ] قال ابن عباس : سهل لكم فيها طرقا تسلكونها .( وأنزل من السماء ماء ) يعني : المطر .تم الإخبار عن موسى ، ثم أخبر الله عن نفسه بقوله : ( فأخرجنا به ) بذلك الماء ( أزواجا ) أصنافا ، ( من نبات شتى ) مختلف الألوان والطعوم والمنافع من بين أبيض وأحمر وأخضر وأصفر ، فكل صنف منها زوج ، فمنها للناس ومنها للدواب .
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى (53) هذه جمل ثلاث معترضة في أثناء قصة موسى .فالجملة الأولى منها مستأنفة ابتدائية على عادة القرآن من تفنّن الأغراض لتجديد نشاط الأذهان . ولا يحتمل أن تكون من كلام موسى إذ لا يناسب ذلك تفريع قوله : { فأخْرَجْنَا بهِ أزواجاً }. فقوله { الذي جَعَلَ لكمُ الأرضَ مِهَاداً } خبر لمبتدأ محذوف ، أي هو الذي جعل لكم الأرض مهاداً ، والضمير عائد إلى الربّ المفهوم من { ربي } [ طه : 52 ] ، أي هو ربّ موسى .وتعريف جزأي الجملة يُفيد الحصر ، أي الجاعل الأرض مهاداً فكيف تعبدون غيره . وهذا قصر حقيقي غير مقصود به الرد على المشركين ولكنّه تذكير بالنّعمة وتعريض بأن غيره ليس حقيقاً بالإلهية .وقرأ الجمهور { مِهاداً بكسر الميم وألففٍ بعد الهاء وهو اسم بمعنى الممهُود مثل الفراش واللّباس . ويجوز أن يكون جمع مَهْد ، وهو اسم لما يمهد للصّبيّ ، أي يوضع عليه ويحمل فيه ، فيكون بوزن كِعاب جمعاً لكَعب . ومعنى الجمع على اعتبار كثرة البقاع .وقرأ عاصم ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف مَهْداً بفتح الميم وسكون الهاء ، أي كالمهد الذي يمهد للصبي ، وهو اسم بمصدر مَهدَه ، على أنّ المصدر بمعنى المفعول كالخَلْق بمعنى المخلوق ، ثمّ شاع ذلك فصار اسماً لما يمهد .ومعنى القراءتين واحد ، أي جعل الأرض ممهودة مسهلة للسّير والجلوس والاضطجاع بحيث لا نُتوء فيها إلاّ نادراً يمكن تجنبه ، كقوله : { والله جعل لكم الأرض بساطاً لتسلكوا منها سُبلاً فجاجاً } [ نوح : 19 ، 20 ].{ وسَلَكَ } فعل مشتق من السُلوك والسّلْك الذي هو الدخول مجتازاً وقاطعاً . يقال : سلك طريقاً ، أي دخله مجتازاً . ويستعمل مجازاً في السّير في الطريق تشبيهاً للسائر بالشيء الداخل في شيء آخر . يقال : سلك طريقاً . فحق هذا الفعل أن يتعدّى إلى مفعول واحد وهو المدخول فيه ، ويستعمل متعدياً بمعنى أسلك . وحقه أن يكون تعديه بهمزة التعدية فيقال : أسلك المسمار في اللّوح ، أي جعله سالكاً إياه ، إلاّ أنّه كثر في الكلام تجريده من الهمزة كقوله تعالى : { نسلكه عذاباً صعداً } [ الجنّ : 17 ]. وكثر كون الاسم الذي كان مفعولاً ثانياً يصير مجروراً ب ( في ) كقوله تعالى : { ما سَلَكَكُم في سَقَر } [ المدثر : 42 ] بمعنى أسلككم سقر . وقوله : { كذلك سلَكْنَاه في قلوب المجرمين } في سورة الشعراء ( 200 ) ، وقوله { ألم تر أنّ الله أنزل من السّماء ماء فسَلَكه ينابيع في الأرض } في سورة الزمر ( 21 ). وقال الأعشى :كما سلك السّكيّ في الباب فيْتَق ... أي أدخل المسمارَ في الباب نجارٌ ، فصار فعل سلك يستعمل قاصراً ومتعدياً .فأما قوله هنا وسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً } فهو سَلك المتعدي ، أي أسلك فيها سبلاً ، أي جعل سبلاً سالكة في الأرض ، أي داخلة فيها ، أي متخللة . وذلك كناية عن كثرتها في جهات الأرض .والمراد بالسبل : كلّ سبيل يمكن السير فيه سواء كان من أصل خلقة الأرض كالسهول والرمال ، أو كان من أثر فعل النّاس مثل الثنايا التي تكرر السير فيها فتعبدت وصارت طرقاً يتابعُ الناس السير فيها .ولما ذَكَر منّة خلق الأرض شفعها بمنّة إخراج النّبات منها بما ينزل عليها من السماء من ماء . وتلك منّة تنبىء عن خلق السماوات حيث أجرى ذكرها لقصد ذلك التذكير ، ولذا لم يقل : وصببنا الماء على الأرض ، كما في آية : { أنا صببنا الماء صباً ثم شققنا الأرض شقّاً } [ عبس : 25 ، 26 ]. وهذا إدماج بليغ .والعدول عن ضمير الغيبة إلى ضمير المتكلّم في قوله : { فأخرجنا } التفات . وحسّنه هنا أنّه بعد أن حَجّ المشركين بحجّة انفراده بخلق الأرض وتسخير السماء مما لا سبيل بهم إلى نكرانه ارتقى إلى صيغة المتكلّم المطاع فإن الذي خلق الأرض وسخّر السماء حقيق بأن تطيعه القوى والعناصر ، فهو يُخرج النّبات من الأرض بسبب ماء السماء ، فكان تسخير النبات أثراً لتسخير أصل تكوينه من ماء السماء وتراب الأرض .ولملاحظة هذه النكتة تكرر في القرآن مثل هذا الالتفات عند ذكر الإنبات كما في قوله تعالى : { وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء } [ الأنعام : 99 ] ، وقوله : { ألم ترَ أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمراتتٍ مختلفاً ألوانُها } [ فاطر : 35 ] ، وقوله : { أمّن خلق السموات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائقَ ذاتَ بهجة } [ النمل : 60 ] ومنها قوله في سورة الزخرف ( 11 ) : { والذي نزّل من السماء ماء بقدر فأنشرنا به بلدة ميتاً } وقد نبّه إلى ذلك في الكشاف } ، ولله درّه . ونظائره كثيرة في القرآن . والأزواج : جمع زوج . وحقيقة الزوج أنه اسم لكلّ فرد من اثنين من صنف واحد . فكلّ أحد منهما هو زوج باعتبار الآخر ، لأنه يصير بسبق الفرد الأول إياه زوجاً . ثم غلب على الذكر والأنثى المقترنين من نوع الإنسان أو من الحيوان ، قال تعالى : { فاسلك فيها من كلّ زوجين اثنين } [ المؤمنون : 27 ] ، وقال : { فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى } [ القيامة : 39 ] وقال : { اسكن أنتَ وزوجُك الجنّة } [ البقرة : 35 ]. ولمّا شاعت فيه ملاحظة معنى اتّحاد النّوع تطرقوا من ذلك إلى استعمال لفظ الزوج في معنى النوع بغير قيد كونه ثانياً لآخر ، على طريقة المجاز المرسل بعلاقة الإطلاق ، قال تعالى : { سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تُنْبت الأرض ومن أنفسهم وممّا لا يعلمون } [ يس : 36 ] ، ومنه قوله : { فأنبتنا فيها من كلّ زَوج كريم } [ لقمان : 10 ]. وفي الحديث : « من أنفق زوجين في سبيل الله ابتدرتهُ حجبة الجنّة . . . » الحديثَ ، أي من أنفق نوعين مثل الطعام والكسوة ، ومثل الخَيل والرواحل . وهذا الإطلاق هو المراد هنا ، أي فأنبتنا به أنواعاً من نبات . وتقدّم في سورة الرعد .والنّبات : مصدر سمي به النبات ، فلكونه مصدراً في الأصل استوى فيه الواحد والجمع .وشتّى : جمع شتيت بوزن فَعلى ، مثل : مريض ومَرضى .والشّتيت : المشتّت ، أي المبعّد . وأريد به هنا التباعد في الصفات من الشكل واللّون والطعم ، وبعضها صالح للإنسان وبعضها للحيوان .
فقال: { الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا } أي: فراشا بحالة تتمكنون من السكون فيها، والقرار، والبناء، والغراس، وإثارتها للازدراع وغيره، وذللها لذلك، ولم يجعلها ممتنعة عن مصلحة من مصالحكم. { وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا } أي: نفذ لكم الطرق الموصلة، من أرض إلى أرض، ومن قطر إلى قطر، حتى كان الآدميون يتمكنون من الوصول إلى جميع الأرض بأسهل ما يكون، وينتفعون بأسفارهم، أكثر مما ينتفعون بإقامتهم.{ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى } أي: أنزل المطر { فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا } وأنبت بذلك جميع أصناف النوابت على اختلاف أنواعها، وتشتت أشكالها، وتباين أحوالها، فساقه، وقدره، ويسره، رزقا لنا ولأنعامنا، ولولا ذلك لهلك من عليها من آدمي وحيوان
قوله تعالى : الذي جعل لكم الأرض مهدا الذي في موضع نعت لربي أي لا يضل ربي الذي جعل . ويجوز أن يكون خبر ابتداء مضمر أي هو الذي . ويجوز أن يكون منصوبا بإضمار أعني . وقرأ الكوفيون ( مهدا ) هنا وفي ( الزخرف ) بفتح الميم وإسكان الهاء . الباقون ( مهادا ) واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لاتفاقهم على قراءة ( ألم نجعل الأرض مهادا ) . النحاس : والجمع أولى لأن مهدا مصدر وليس هذا موضع مصدر إلا على حذف ؛ أي ذات مهد . المهدوي : ومن قرأ مهدا جاز أن يكون مصدرا كالفرش أي مهد لكم الأرض مهدا ، وجاز أن يكون على تقدير حذف المضاف ؛ أي ذات مهد . ومن قرأ ( مهادا ) جاز أن يكون مفردا كالفراش . وجاز أن يكون جمع ( مهد ) استعمل استعمال الأسماء فكسر . ومعنى " مهادا " أي فراشا وقرارا تستقرون عليها .وسلك لكم فيها سبلا أي طرقا . نظيره والله جعل لكم الأرض بساطا لتسلكوا منها سبلا فجاجا . وقال تعالى : ( الذي جعل لكم الأرض مهادا وجعل لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون ) . وأنزل من السماء ماء وهذا آخر كلام موسى ، ثم قال الله تعالى : فأخرجنا به وقيل : كله من كلام موسى . فأخرجنا به أي بالحرث والمعالجة ؛ لأن الماء المنزل سبب خروج النبات . أزواجا من نبات شتى ضروبا وأشباها ، أي أصنافا من النبات المختلفة الأزواج والألوان . وقال الأخفش التقدير أزواجا شتى من نبات . قال : وقد يكون النبات شتى ؛ ف ( شتى ) يجوز أن يكون نعتا لأزواج ، ويجوز أن يكون نعتا للنبات . وشتى مأخوذ من شت الشيء أي تفرق . يقال : أمر شت أي متفرق . وشت الأمر شتا وشتاتا تفرق ؛ واستشت مثله . وكذلك التشتت . وشتته تشتيتا فرقه . وأشت بي قومي أي فرقوا أمري . والشتيت المتفرق . قال رؤبة يصف إبلا :[ ص: 128 ]جاءت معا واطرقت شتيتا وهي تثير الساطع السختيتاوثغر شتيت أي مفلج . وقوم شتى ، وأشياء شتى ، وتقول : جاءوا أشتاتا ؛ أي متفرقين ؛ واحدهم شت ؛ قاله الجوهري .
The creation of the earth, the institution of the system of rainfall, the growth of plants and greenery and other natural phenomena that have made the present world habitable for living things, are astonishingly great and wonderful manifestations. They are ‘signs’ which prove that the Creator and Lord of this world can be none other than Almighty God. In order to bring into existence such a world as the present one, extraordinary power is required, which is available neither to any ‘Sun’ nor to any ‘King’. This being so, there is no alternative but to admit that the One who has created our world and the One who controls it is a Superior Being, namely God. This proves, moreover, that this world has not been created in vain; ours is not a world which has come into existence without purpose and which is likely to end in the same way. A meaningful world implies a meaningful end. Keen observation of this world provides proof of the oneness of God and also of the life hereafter.
The word ازواج (pairs) used in verse 53 is used here in the sense of "Kinds" or "Species", and the word is the plural of the word which means "different" or "diverse". The verse means that Allah has created so many kinds of plants that they are beyond human reckoning and each of them contains special properties which make them invaluable to man for his well-being. It is impossible for man to comprehend completely all the properties and uses of all the plants created by Allah Ta` ala. For centuries scientists have been working to find out all about them and researches have revealed a great deal about their properties. However it is impossible to claim that whatever we know at present is the last word.
(Who hath appointed the earth as a bed and hath threaded roads) to use for going and coming (for you therein) in the earth (and hath sent down water) rain (from the sky and thereby) by means of the rain (We have brought forth diverse kinds of vegetation) of different colours,
The Completion of Musa's Reply to Fir`awn
This is from the completion of Musa's speech concerning the description of His Lord when Fir`awn asked him about Him. He (Musa) said,
الَّذِى أَعْطَى كُلَّ شَىءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى
(He Who gave to each thing its form and nature, then guided it aright.) Then, Fir`awn attempted to present some argumentative rebuttal during Musa's reply. Yet, Musa continued by saying, "He is the One Who made the earth as a bed for you." Some recited the word as Mihadan and others recited it as Mahdan, which means `a place of rest that you settle down upon.' It also may mean `that which you stand upon, sleep upon or travel upon its back.'
وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً
(and has opened ways for you therein.) This means, `He made roads for you to walk upon their shoulders.' This is just as He, the Exalted, said,
وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلاً لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ
(And placed therein broad highways for them to pass through, that they may be guided.) 21:31
وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّن نَّبَـتٍ شَتَّى
(and has sent down water from the sky. And We have brought forth with it various kinds of vegetation.) referring to the various species of plants, such as vegetation and fruits. Some are sour, some are sweet, some are bitter and there are other kinds as well.
كُلُواْ وَارْعَوْا أَنْعَـمَكُمْ
(Eat and pasture your cattle (therein);) meaning, `something that is food for you and a palatable fruit for you, and something that is for your cattle as fodder for them, both green and dry.'
إِنَّ فِى ذلِكَ لأيَـتٍ
(Verily, in this are Ayat.) This means proofs, signs and evidences.
لاٌّوْلِى النُّهَى
(for men of understanding.) meaning those who possess correct and upright intelligence realizing that there is no god worthy of worship except Allah, and there is no true Lord other than Him.
مِنْهَا خَلَقْنَـكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى
(Thereof We created you, and into it we shall return you, and from it We shall bring you out once again.) meaning, `the earth is your beginning. For your father, Adam, was created with dirt from the surface of the earth. You also will be returned to the earth. This means that you will become dirt when you die and decay.' The statement, "And from it We shall bring you out once again," means,
يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً
(On the Day when He will call you, and you will answer with His praise and obedience, and you will think that you have stayed (in this world) but a little while!) 17:52 This Ayah is similar to Allah's statement,
قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ
(He said: "Therein you shall live, and therein you shall die, and from it you shall be brought out.") 7:25
Musa showed Fir`awn all of the Signs but He did not believe Concerning Allah's statement,
وَلَقَدْ أَرَيْنَـهُ ءَايَـتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى
(And indeed We showed him (Fir`awn) all Our Ayat, but he denied and refused.) This means that the proofs, signs and evi- dences were establi- shed against Fir`awn and he saw them with his own eyes, but he still denied and rejec- ted them due to his disbelief, abstinence and transgression. This is as Allah, the Exalted, says,
وَجَحَدُواْ بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً
(And they belied them wrongfully and arrogantly, though they themselves were convinced thereof.) 27:14
He is the One Who made for you as well as for all creatures the earth a cradle a bed and threaded facilitated for you therein ways roads and sent down from the heaven water rain. God exalted be He says as a complement to Moses’s description of Him and as an address to the people of Mecca and therewith We brought forth various kinds species of plants shattā ‘various’ adjectivally qualifies azwājan ‘kinds’ in other words plants of different colours flavours and different in other ways shattā is the plural of shatīt similar in pattern to marīd plural mardā as may be used in a phrase like shatta al-amr ‘the affair has become divided’.
هو الذي جعل لكم الأرض ميسَّرة للانتفاع بها، وجعل لكم فيها طرقًا كثيرة، وأنزل من السماء مطرًا، فأخرج به أنواعًا مختلفة من النبات.
هذا من تمام كلام موسى فيما وصف به ربه عز وجل حين سأله فرعون عنه فقال الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ثم اعترض الكلام بين ذلك ثم قال الذي جعل لكم الأرض مهدا وفي قراءة بعضهم مهدا أي قرارا تستقرون عليها وتقومون وتنامون عليها وتسافرون على ظهرها وسلك لكم فيها سبلا أي جعل لكم طرقا تمشون في مناكبها كما قال تعالى "وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى" أي من أنواع النباتات من زروع وثمار ومن حامض وحلو ومر وسائر الأنواع.
ثم بين له آثار علم الله - تعالى - وقدرته فقال : ( الذي جَعَلَ لَكُمُ الأرض مَهْداً . . ) .أى : هو - سبحانه - الذى جعل لكم الأرض ممهدة كالفراش ، ليتسنى لكم الانتفاع بخيراتها ، وقرأ الأكثرون من السبعة ، ( مَهْاداً ) أى : فراشا . والمهاد فى الأصل ما يمهد للصبى لينام عليه .( وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً ) والسلك : الإدخال . أى : وجعل لكم فى داخلها طرقا تنتقلون فيها من مكان إلى مكان ، ومن بلدة إلى أخرى ، لقضاء مصالحكم .( وَأَنزَلَ مِنَ السمآء مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّن نَّبَاتٍ شتى ) والأزواج : الأصناف .أى : وأنزل - سبحانه - بقدرته من السماء ماء نافعا كثيرا فأخرجنا بسبب هذا الماء من الأرض أصنافا شتى - أى متفرقة - من النبات ، وهذه الأصناف مختلفة المنافع والألوان والطعوم والروائح ، مما يدل على كمال قدرتنا ، ونفاذ إرادتنا .وفى قوله ( فَأَخْرَجْنَا ) التفات من الغيبة إلى التكلم بصيغة التعظيم ، للتنبيه على عظم شأن هذا الإخراج ، وأثره الكبير فى حياة الناس .فأنت ترى أن هذه الآية الكريمة قد اشتملت على أربع منن قد امتن الله بها على عباده ، وهى : تمهيد الأرض ، وجعل الطرق فيها ، وإنزال المطر من السماء ، وإخراج النبات المتنوع من الأرض .وهذه المنن وإن كانت ظاهرة وواضحة فى جميع فجاج الأرض ، إلا أنها أظهر ما تكون وأوضح ما تكون فى أرض مصر التى كان يعيش فيها فرعون حيث تبدو الأرض فيها منبسطة ممهدة على جانبى النيل الممتد امتدادا كبيرا .وكان الأجدر بفرعون - لو كان يعقل - أن يخلص العبادة لواهب هذه المنن ، ومسدى هذه النعم ، وهو الله رب العالمين .
القول في تأويل قوله تعالى : قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى (52)فأجابه موسى فقال: علم هذه الأمم التي مضت من قبلنا فيما فعلت من ذلك، عند ربي في كتاب: يعني في أمّ الكتاب، لا علم لي بأمرها، وما كان سبب ضلال من ضل منهم فذهب عن دين الله ( لا يَضِلُّ رَبِّي ) يقول: لا يخطئ ربي في تدبيره وأفعاله، فإن كان عذّب تلك القرون في عاجل، وعجل هلاكها، فالصواب &; 18-319 &; ما فعل، وإن كان أخر عقابها إلى القيامة، فالحقّ ما فعل، هو أعلم بما يفعل، لا يخطئ ربي (ولا يَنْسَى) فيترك فعل ما فعْله حكمة وصواب.وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ( فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى ) يقول: لا يخطئ ربي ولا ينسى.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ( فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الأولَى ) يقول فما أعمى القرون الأولى، فوكلها نبي الله موكلا فقال ( عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي ).... الآية يقول: أي أعمارها وآجالها.وقال آخرون: معنى قوله ( لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى ) واحد.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى ، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ( لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى ) قال: هما شيء واحد.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.والعرب تقول: ضلّ فلان منـزله: إذا أخطأه، يضله بغير ألف، وكذلك ذلك في كلّ ما كان من شيء ثابت لا يبرح، فأخطأه مريده، فإنها تقول: أضله، فأما إذا ضاع منه ما يزول بنفسه من دابة وناقة وما أشبه ذلك من الحيوان الذي ينفلت منه فيذهب، فإنها تقول: أضلّ فلان بعيره أو شاته أو ناقته يُضِله بالألف. وقد بيَّنا معنى النسيان فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته.
( الذي جعل لكم الأرض مهدا ) قرأ أهل الكوفة : ( مهدا ) ها هنا ، وفي الزخرف ، فيكون مصدرا ، أي : فرشا ، وقرأ الآخرون : " مهادا " ، كقوله تعالى : " ألم نجعل الأرض مهادا " ( النبإ : 16 ) ، أي : فراشا وهو اسم لما يفرش ، كالبساط : اسم لما يبسط .( وسلك لكم فيها سبلا ) [ السلك : إدخال الشيء في الشيء ، والمعنى : أدخل في الأرض لأجلكم طرقا تسلكونها ] قال ابن عباس : سهل لكم فيها طرقا تسلكونها .( وأنزل من السماء ماء ) يعني : المطر .تم الإخبار عن موسى ، ثم أخبر الله عن نفسه بقوله : ( فأخرجنا به ) بذلك الماء ( أزواجا ) أصنافا ، ( من نبات شتى ) مختلف الألوان والطعوم والمنافع من بين أبيض وأحمر وأخضر وأصفر ، فكل صنف منها زوج ، فمنها للناس ومنها للدواب .
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى (53) هذه جمل ثلاث معترضة في أثناء قصة موسى .فالجملة الأولى منها مستأنفة ابتدائية على عادة القرآن من تفنّن الأغراض لتجديد نشاط الأذهان . ولا يحتمل أن تكون من كلام موسى إذ لا يناسب ذلك تفريع قوله : { فأخْرَجْنَا بهِ أزواجاً }. فقوله { الذي جَعَلَ لكمُ الأرضَ مِهَاداً } خبر لمبتدأ محذوف ، أي هو الذي جعل لكم الأرض مهاداً ، والضمير عائد إلى الربّ المفهوم من { ربي } [ طه : 52 ] ، أي هو ربّ موسى .وتعريف جزأي الجملة يُفيد الحصر ، أي الجاعل الأرض مهاداً فكيف تعبدون غيره . وهذا قصر حقيقي غير مقصود به الرد على المشركين ولكنّه تذكير بالنّعمة وتعريض بأن غيره ليس حقيقاً بالإلهية .وقرأ الجمهور { مِهاداً بكسر الميم وألففٍ بعد الهاء وهو اسم بمعنى الممهُود مثل الفراش واللّباس . ويجوز أن يكون جمع مَهْد ، وهو اسم لما يمهد للصّبيّ ، أي يوضع عليه ويحمل فيه ، فيكون بوزن كِعاب جمعاً لكَعب . ومعنى الجمع على اعتبار كثرة البقاع .وقرأ عاصم ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف مَهْداً بفتح الميم وسكون الهاء ، أي كالمهد الذي يمهد للصبي ، وهو اسم بمصدر مَهدَه ، على أنّ المصدر بمعنى المفعول كالخَلْق بمعنى المخلوق ، ثمّ شاع ذلك فصار اسماً لما يمهد .ومعنى القراءتين واحد ، أي جعل الأرض ممهودة مسهلة للسّير والجلوس والاضطجاع بحيث لا نُتوء فيها إلاّ نادراً يمكن تجنبه ، كقوله : { والله جعل لكم الأرض بساطاً لتسلكوا منها سُبلاً فجاجاً } [ نوح : 19 ، 20 ].{ وسَلَكَ } فعل مشتق من السُلوك والسّلْك الذي هو الدخول مجتازاً وقاطعاً . يقال : سلك طريقاً ، أي دخله مجتازاً . ويستعمل مجازاً في السّير في الطريق تشبيهاً للسائر بالشيء الداخل في شيء آخر . يقال : سلك طريقاً . فحق هذا الفعل أن يتعدّى إلى مفعول واحد وهو المدخول فيه ، ويستعمل متعدياً بمعنى أسلك . وحقه أن يكون تعديه بهمزة التعدية فيقال : أسلك المسمار في اللّوح ، أي جعله سالكاً إياه ، إلاّ أنّه كثر في الكلام تجريده من الهمزة كقوله تعالى : { نسلكه عذاباً صعداً } [ الجنّ : 17 ]. وكثر كون الاسم الذي كان مفعولاً ثانياً يصير مجروراً ب ( في ) كقوله تعالى : { ما سَلَكَكُم في سَقَر } [ المدثر : 42 ] بمعنى أسلككم سقر . وقوله : { كذلك سلَكْنَاه في قلوب المجرمين } في سورة الشعراء ( 200 ) ، وقوله { ألم تر أنّ الله أنزل من السّماء ماء فسَلَكه ينابيع في الأرض } في سورة الزمر ( 21 ). وقال الأعشى :كما سلك السّكيّ في الباب فيْتَق ... أي أدخل المسمارَ في الباب نجارٌ ، فصار فعل سلك يستعمل قاصراً ومتعدياً .فأما قوله هنا وسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً } فهو سَلك المتعدي ، أي أسلك فيها سبلاً ، أي جعل سبلاً سالكة في الأرض ، أي داخلة فيها ، أي متخللة . وذلك كناية عن كثرتها في جهات الأرض .والمراد بالسبل : كلّ سبيل يمكن السير فيه سواء كان من أصل خلقة الأرض كالسهول والرمال ، أو كان من أثر فعل النّاس مثل الثنايا التي تكرر السير فيها فتعبدت وصارت طرقاً يتابعُ الناس السير فيها .ولما ذَكَر منّة خلق الأرض شفعها بمنّة إخراج النّبات منها بما ينزل عليها من السماء من ماء . وتلك منّة تنبىء عن خلق السماوات حيث أجرى ذكرها لقصد ذلك التذكير ، ولذا لم يقل : وصببنا الماء على الأرض ، كما في آية : { أنا صببنا الماء صباً ثم شققنا الأرض شقّاً } [ عبس : 25 ، 26 ]. وهذا إدماج بليغ .والعدول عن ضمير الغيبة إلى ضمير المتكلّم في قوله : { فأخرجنا } التفات . وحسّنه هنا أنّه بعد أن حَجّ المشركين بحجّة انفراده بخلق الأرض وتسخير السماء مما لا سبيل بهم إلى نكرانه ارتقى إلى صيغة المتكلّم المطاع فإن الذي خلق الأرض وسخّر السماء حقيق بأن تطيعه القوى والعناصر ، فهو يُخرج النّبات من الأرض بسبب ماء السماء ، فكان تسخير النبات أثراً لتسخير أصل تكوينه من ماء السماء وتراب الأرض .ولملاحظة هذه النكتة تكرر في القرآن مثل هذا الالتفات عند ذكر الإنبات كما في قوله تعالى : { وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء } [ الأنعام : 99 ] ، وقوله : { ألم ترَ أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمراتتٍ مختلفاً ألوانُها } [ فاطر : 35 ] ، وقوله : { أمّن خلق السموات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائقَ ذاتَ بهجة } [ النمل : 60 ] ومنها قوله في سورة الزخرف ( 11 ) : { والذي نزّل من السماء ماء بقدر فأنشرنا به بلدة ميتاً } وقد نبّه إلى ذلك في الكشاف } ، ولله درّه . ونظائره كثيرة في القرآن . والأزواج : جمع زوج . وحقيقة الزوج أنه اسم لكلّ فرد من اثنين من صنف واحد . فكلّ أحد منهما هو زوج باعتبار الآخر ، لأنه يصير بسبق الفرد الأول إياه زوجاً . ثم غلب على الذكر والأنثى المقترنين من نوع الإنسان أو من الحيوان ، قال تعالى : { فاسلك فيها من كلّ زوجين اثنين } [ المؤمنون : 27 ] ، وقال : { فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى } [ القيامة : 39 ] وقال : { اسكن أنتَ وزوجُك الجنّة } [ البقرة : 35 ]. ولمّا شاعت فيه ملاحظة معنى اتّحاد النّوع تطرقوا من ذلك إلى استعمال لفظ الزوج في معنى النوع بغير قيد كونه ثانياً لآخر ، على طريقة المجاز المرسل بعلاقة الإطلاق ، قال تعالى : { سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تُنْبت الأرض ومن أنفسهم وممّا لا يعلمون } [ يس : 36 ] ، ومنه قوله : { فأنبتنا فيها من كلّ زَوج كريم } [ لقمان : 10 ]. وفي الحديث : « من أنفق زوجين في سبيل الله ابتدرتهُ حجبة الجنّة . . . » الحديثَ ، أي من أنفق نوعين مثل الطعام والكسوة ، ومثل الخَيل والرواحل . وهذا الإطلاق هو المراد هنا ، أي فأنبتنا به أنواعاً من نبات . وتقدّم في سورة الرعد .والنّبات : مصدر سمي به النبات ، فلكونه مصدراً في الأصل استوى فيه الواحد والجمع .وشتّى : جمع شتيت بوزن فَعلى ، مثل : مريض ومَرضى .والشّتيت : المشتّت ، أي المبعّد . وأريد به هنا التباعد في الصفات من الشكل واللّون والطعم ، وبعضها صالح للإنسان وبعضها للحيوان .
فقال: { الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا } أي: فراشا بحالة تتمكنون من السكون فيها، والقرار، والبناء، والغراس، وإثارتها للازدراع وغيره، وذللها لذلك، ولم يجعلها ممتنعة عن مصلحة من مصالحكم. { وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا } أي: نفذ لكم الطرق الموصلة، من أرض إلى أرض، ومن قطر إلى قطر، حتى كان الآدميون يتمكنون من الوصول إلى جميع الأرض بأسهل ما يكون، وينتفعون بأسفارهم، أكثر مما ينتفعون بإقامتهم.{ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى } أي: أنزل المطر { فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا } وأنبت بذلك جميع أصناف النوابت على اختلاف أنواعها، وتشتت أشكالها، وتباين أحوالها، فساقه، وقدره، ويسره، رزقا لنا ولأنعامنا، ولولا ذلك لهلك من عليها من آدمي وحيوان
قوله تعالى : الذي جعل لكم الأرض مهدا الذي في موضع نعت لربي أي لا يضل ربي الذي جعل . ويجوز أن يكون خبر ابتداء مضمر أي هو الذي . ويجوز أن يكون منصوبا بإضمار أعني . وقرأ الكوفيون ( مهدا ) هنا وفي ( الزخرف ) بفتح الميم وإسكان الهاء . الباقون ( مهادا ) واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لاتفاقهم على قراءة ( ألم نجعل الأرض مهادا ) . النحاس : والجمع أولى لأن مهدا مصدر وليس هذا موضع مصدر إلا على حذف ؛ أي ذات مهد . المهدوي : ومن قرأ مهدا جاز أن يكون مصدرا كالفرش أي مهد لكم الأرض مهدا ، وجاز أن يكون على تقدير حذف المضاف ؛ أي ذات مهد . ومن قرأ ( مهادا ) جاز أن يكون مفردا كالفراش . وجاز أن يكون جمع ( مهد ) استعمل استعمال الأسماء فكسر . ومعنى " مهادا " أي فراشا وقرارا تستقرون عليها .وسلك لكم فيها سبلا أي طرقا . نظيره والله جعل لكم الأرض بساطا لتسلكوا منها سبلا فجاجا . وقال تعالى : ( الذي جعل لكم الأرض مهادا وجعل لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون ) . وأنزل من السماء ماء وهذا آخر كلام موسى ، ثم قال الله تعالى : فأخرجنا به وقيل : كله من كلام موسى . فأخرجنا به أي بالحرث والمعالجة ؛ لأن الماء المنزل سبب خروج النبات . أزواجا من نبات شتى ضروبا وأشباها ، أي أصنافا من النبات المختلفة الأزواج والألوان . وقال الأخفش التقدير أزواجا شتى من نبات . قال : وقد يكون النبات شتى ؛ ف ( شتى ) يجوز أن يكون نعتا لأزواج ، ويجوز أن يكون نعتا للنبات . وشتى مأخوذ من شت الشيء أي تفرق . يقال : أمر شت أي متفرق . وشت الأمر شتا وشتاتا تفرق ؛ واستشت مثله . وكذلك التشتت . وشتته تشتيتا فرقه . وأشت بي قومي أي فرقوا أمري . والشتيت المتفرق . قال رؤبة يصف إبلا :[ ص: 128 ]جاءت معا واطرقت شتيتا وهي تثير الساطع السختيتاوثغر شتيت أي مفلج . وقوم شتى ، وأشياء شتى ، وتقول : جاءوا أشتاتا ؛ أي متفرقين ؛ واحدهم شت ؛ قاله الجوهري .
The creation of the earth, the institution of the system of rainfall, the growth of plants and greenery and other natural phenomena that have made the present world habitable for living things, are astonishingly great and wonderful manifestations. They are ‘signs’ which prove that the Creator and Lord of this world can be none other than Almighty God. In order to bring into existence such a world as the present one, extraordinary power is required, which is available neither to any ‘Sun’ nor to any ‘King’. This being so, there is no alternative but to admit that the One who has created our world and the One who controls it is a Superior Being, namely God. This proves, moreover, that this world has not been created in vain; ours is not a world which has come into existence without purpose and which is likely to end in the same way. A meaningful world implies a meaningful end. Keen observation of this world provides proof of the oneness of God and also of the life hereafter.
The word ازواج (pairs) used in verse 53 is used here in the sense of "Kinds" or "Species", and the word is the plural of the word which means "different" or "diverse". The verse means that Allah has created so many kinds of plants that they are beyond human reckoning and each of them contains special properties which make them invaluable to man for his well-being. It is impossible for man to comprehend completely all the properties and uses of all the plants created by Allah Ta` ala. For centuries scientists have been working to find out all about them and researches have revealed a great deal about their properties. However it is impossible to claim that whatever we know at present is the last word.
(Who hath appointed the earth as a bed and hath threaded roads) to use for going and coming (for you therein) in the earth (and hath sent down water) rain (from the sky and thereby) by means of the rain (We have brought forth diverse kinds of vegetation) of different colours,