The Believers among the People of the Book
Allah tells us that the pious scholars among the People of the Book believe in the Qur'an, as He says:
الَّذِينَ آتَيْنَـهُمُ الْكِتَـبَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُوْلَـئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ
(Those to whom We gave the Book recite it as it should be recited, they are the ones who believe therein) (2:121).
وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَـبِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَـشِعِينَ للَّهِ
(And there are, certainly, among the People of the Scripture, those who believe in Allah and in that which has been revealed to you, and in that which has been revealed to them, humbling themselves before Allah) (3:199).
قُلْ ءَامِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلاٌّذْقَانِ سُجَّدًا - وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَآ إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً
(Verily, those who were given knowledge before it, when it is recited to them, fall down on their faces in humble prostration. And they say: "Glory be to our Lord! Truly, the promise of our Lord must be fulfilled.") (17:107-108)
وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى
(And you will find the nearest in love to the believers those who say: "We are Christians. ") until:
فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّـهِدِينَ
(so write us down among the witnesses) (5:82-83). Sa`id bin Jubayr said, "This was revealed concerning seventy priests who were sent by An-Najashi (ruler of Ethiopia). When they came to the Prophet , he recited to them:
يس - وَالْقُرْءَانِ الْحَكِيمِ
(Ya Sin. By the Qur'an, full of wisdom.) (36:1-2) until he completed the Surah. They began to weep, and they embraced Islam. These other Ayat were revealed concerning them:
الَّذِينَ ءَاتَيْنَـهُمُ الْكِتَـبَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ - وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُواْ ءَامَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَآ إنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ
(Those to whom We gave the Scripture before it, they believe in it. And when it is recited to them, they say: "We believe in it. Verily, it is the truth from our Lord. Indeed even before it we have been from Muslims.") meaning, `even befor e the Qur'an came we were Muslims, i.e., we believed in One God and were sincerely responding to Allah's commands.'
أُوْلَـئِكَ يُؤْتُونَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُواْ
(These will be given their reward twice over, because they are patient,) means, those who have this characteristic -- that they believed in the first Book and then in the second. Allah says:
بِمَا صَبَرُواْ
(because they are patient,) meaning, in their adherence to the truth, for taking such thing upon oneself is not easy for people. It was reported in the Sahih from the Hadith of `Amir Ash-Sha`bi from Abu Burdah that Abu Musa Al-Ash`ari, may Allah be pleased with him, said that the Messenger of Allah ﷺ said:
«ثَلَاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ ثُمَّ آمَنَ بِي، وَعَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَدَّى حَقَّ اللهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ،وَرَجُلٌ كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ، فَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا»
(There are three who will be given their reward twice: a man among the People of the Book who believed in his Prophet then believed in me; a slave who fulfills his duty towards Allah and towards his master; and a man who has a slave woman and educates her and teaches her good manners, then he frees her and marries her.) Imam Ahmad recorded that Abu Umamah said: "On the day of the Conquest of Makkah I was walking alongside the Messenger of Allah ﷺ as he was riding, and he said some very beautiful words, including the following:
«مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ وَلَهُ مَا لَنَا وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْنَا وَمَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَلَهُ أَجْرُهُ وَلَهُ مَا لَنَا وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْنَا»
(Whoever among the people of the two Books becomes Muslim, he will have his reward twice, and he has the same rights and duties as we do. Whoever among the idolators becomes Muslim will have one reward, and he has the same rights and duties as we do.)" Allah's saying:
وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ
(and repel evil with good,) means, they do not respond to evil in kind, rather they forgive and overlook.
وَمِمَّا رَزَقْنَـهُمْ يُنفِقُونَ
(and spend out of what We have provided for them.) meaning, `from the lawful provision that We have given them, they spend on their families and relatives as they are required to do, and they pay Zakah and give voluntary charity.'
وَإِذَا سَمِعُواْ اللَّغْوَ أَعْرَضُواْ عَنْهُ
(And when they hear evil vain talk, they withdraw from it) meaning, they do not mix with the people who indulge in such talk, rather they do as Allah says:
وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّواْ كِراماً
(and if they pass by some evil vain talk, they pass by it with dignity) (25:72).
وَقَالُواْ لَنَآ أَعْمَـلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَـلُكُمْ سَلَـمٌ عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِى الْجَـهِلِينَ
(and they say: "To us our deeds, and to you your deeds. Peace be to you. We seek not (the way of) the ignorant.") means, if some foolish person speaks to them in a foolish manner and says something to which it does not befit them to respond, they turn away from him and do not respond in kind with ugly speech. They never say anything but good words. Allah says of them that they say:
لَنَآ أَعْمَـلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَـلُكُمْ سَلَـمٌ عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِى الْجَـهِلِينَ
(To us our deeds, and to you your deeds. Peace be to you. We seek not (the way of) the ignorant.) meaning, `we do not seek the way of the ignorant and we do not like it.'
And when they hear vanity vile words and hurtful intent from the disbelievers they disregard it and say ‘To us belong our deeds and to you belong your deeds. Peace to you — a parting truce salām mutāraka in other words you are secure from any abuse or the like on our part. We do not desire friendship with the ignorant’ we do not seek companionship with them.
هؤلاء الذين تقدَّمَتْ صفتُهم يُؤتَوْن ثواب عملهم مرتين: على الإيمان بكتابهم، وعلى إيمانهم بالقرآن بما صبروا، ومن أوصافهم أنهم يدفعون السيئة بالحسنة، ومما رزقناهم ينفقون في سبيل الخير والبر. وإذا سمع هؤلاء القوم الباطل من القول لم يُصْغوا إليه، وقالوا: لنا أعمالنا لا نحيد عنها، ولكم أعمالكم ووزرها عليكم، فنحن لا نشغل أنفسنا بالرد عليكم، ولا تسمعون منَّا إلا الخير، ولا نخاطبهم بمقتضى جهلكم؛ لأننا لا نريد طريق الجاهلين ولا نحبها. وهذا من خير ما يقوله الدعاة إلى الله.
وقوله تعالى: "وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه" أي لا يخالطون أهله ولا يعاشرونهم بل كما قال تعالى: "وإذا مروا باللغو مروا كراما" "وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين" أي إذا سفه عليهم سفيه وكلمهم بما لا يليق بهم الجواب عنه أعرضوا عنه ولم يقابلوه بمثله من الكلام القبيح ولا يصدر عنهم إلا كلام طيب ولهذا قال عنهم إنهم قالوا: "لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين" أي لا نريد طريق الجاهلين ولا نحبها. قال محمد بن إسحاق في السيرة ثم قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة عشرون رجلا أو قريب من ذلك من النصارى حين بلغهم خبره من الحبشة فوجدوه في المسجد فجلسوا إليه وكلموه وسألوه ورجال من قريش في أنديتهم حول الكعبة فلما فرغوا من مساءلة رسول الله صلى الله عليه وسلم عما أرادوا دعاهم إلى الله تعالى وتلا عليهم القرآن فلما سمعوا القرآن فاضت أعينهم من الدمع ثم استجابوا لله وآمنوا به وصدقوه وعرفوا منه ما كان يوصف لهم في كتابهم من أمره فلما قاموا عنه اعترضهم أبو جهل بن هشام في نفر من قريش فقالوا لهم خيبكم الله من ركب بعثكم من وراءكم من أهل دينكم ترتادون لهم لتأتوهم بخبر الرجل فلم تطمئن مجالسكم عنده حتى فارقتم دينكم وصدقتموه فيما قال ما نعلم ركبًا أحمق منكم أو كما قالوا لهم فقالوا لهم سلام عليكم لا نجاهلكم لنا ما نحن عليه ولكم ما أنتم عليه لم نأل أنفسنا خيرا. قال ويقال إن النفر النصارى من أهل نجران فالله أعلم أي ذلك كان. قال ويقال والله أعلم أن فيهم نزلت هذه الآيات "الذين أتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون - إلى قوله - لا نبتغي الجاهلين" قال وسألت الزهري عن هذه الآيات فيمن نزلت قال ما زلت أسمع من علمائنا أنهن في النجاشي وأصحابه رضي الله عنهم والآيات اللاتي في سورة المائدة "ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا ـ إلى قوله - فاكتبنا مع الشاهدين.
( وَإِذَا سَمِعُواْ اللغو أَعْرَضُواْ عَنْهُ ) أى : وإذا سمعوا الكلام الساقط الذى لا خير فيه . انصرفوا عنه تكرما وتنزها .( وَقَالُواْ ) لمن تطاول عليهم وآذاهم ، لنا أعمالنا ، التى سيحاسبنا الله - تعالى - عليها ( وَلَكُمْ ) - أيضا - أعمالكم ، التى سيحاسبكم الله - تعالى - عليها .( سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ ) أى : سلام متاركة منا عليكم ، وإعراض عن سفاهتكم ، فليس المراد بالسلام هنا : سلام التحية ، وإنما المقصود به سلام المتاركة والإعراض .( لاَ نَبْتَغِي الجاهلين ) أى : إن ديننا ينهانا عن طلب صحبة الجاهلين ، وعن المجادلة معهم .قال ابن كثير ما ملخصه : لما انتهى وفد أهل الكتاب من لقائه مع النبى صلى الله عليه وسلم ، وآمنوا به ، وقاموا عنه ، اعترضهم أبو جهل فى نفر من قريش ، فقالوا لهم : خيبكم الله من ركب ، بعثكم من وراءكم من أهل دينكم ، ترتادون لهم لتأتوهم بخبر الرجل ، فلم تكد تطمئن مجالسكم عنده حتى فارقتم دينكم ، وصدقتموه فيما قاله ، ما نعلم وفدا أحمق منكم . . . فقالوا لهم : سلام عليكم ، لا نجاهلكم ، لنا ما نحن عليه ، ولكم ما أنتم عليه .
القول في تأويل قوله تعالى : وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ (55)يقول تعالى ذكره: وإذا سمع هؤلاء القوم الذين آتيناهم الكتاب اللغو, وهو الباطل من القول.كما حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قَتادة ( وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ ) لا يجارون أهل الجهل والباطل في باطلهم, أتاهم من أمر الله ما وقذهم عن ذلك.وقال آخرون: عُنِي باللغو في هذا الموضع: ما كان أهل الكتاب ألحقوه في كتاب الله مما ليس هو منه.* ذكر من قال ذلك:حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله: ( وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا ) ... إلى آخر الآية, قال: هذه لأهل الكتاب, إذا سمعوا اللغو الذي كتب القوم بأيديهم مع كتاب الله, وقالوا: هو من عند الله, إذا سمعه الذين أسلموا, ومرّوا به يتلونه, أعرضوا عنه, وكأنهم لم يسمعوا ذلك قبل أن يؤمنوا بالنبيّ صلى الله عليه وسلم , لأنهم كانوا مسلمين على دين عيسى, ألا ترى أنهم يقولون: إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ .وقال آخرون في ذلك بما حدثنا ابن وكيع, قال: ثنا ابن عيينة, عن منصور, عن مجاهد ( وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ) قال: نـزلت في قوم كانوا مشركين فأسلموا, فكان قومهم يؤذونهم.حدثنا ابن حميد, قال: ثنا جويرية, عن منصور, عن مجاهد, قوله: ( وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ ) قال: كان ناس من أهل الكتاب أسلموا, فكان المشركون يؤذونهم, فكانوا يصفحون عنهم, يقولون: ( سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ ).وقوله: ( أَعْرَضُوا عَنْهُ ) يقول: لم يصغوا إليه ولم يستمعوه ( وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ ) وهذا يدل على أن اللغو الذي ذكره الله في هذا الموضع, إنما هو ما قاله مجاهد, من أنه سماع القوم ممن يؤذيهم بالقول ما يكرهون منه في أنفسهم, وأهم أجابوهم بالجميل من القول ( لَنَا أَعْمَالُنَا ) قد رضينا بها لأنفسنا,( وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ ) قد رضيتم بها لأنفسكم. وقوله: ( سَلامٌ عَلَيْكُمْ ) يقول: أمنة لكم منا أن نُسَابَّكم, أو تسمعوا منا ما لا تحبون ( لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ ) يقول: لا نريد محاورة أهل الجهل ومسابَّتهم.
( وإذا سمعوا اللغو ) القبيح من القول ، ( أعرضوا عنه ) وذلك أن المشركين كانوا يسبون مؤمني أهل الكتاب ويقولون : تبا لكم تركتم دينكم ، فيعرضون عنهم ولا يردون عليهم ، ( وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم ) لنا ديننا ولكم دينكم ، ( سلام عليكم ) ليس المراد منه سلام التحية ، ولكنه سلام المتاركة ، معناه : سلمتم منا لا نعارضكم بالشتم والقبيح من القول ، ( لا نبتغي الجاهلين ) أي : دين الجاهلين ، يعني : لا نحب دينكم الذي أنتم عليه . وقيل : لا نريد أن نكون من أهل الجهل والسفه ، وهذا قبل أن يؤمر المسلمون بالقتال .
وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ (55)والخصلة الخامسة : الإعراض عن اللغو ، وهو الكلام العبث الذي لا فائدة فيه ، وهذا الخلق من مظاهر الحكمة ، إذ لا ينبغي للعاقل أن يشغل سمعه ولُبّه بما لا جدوى له وبالأولى يتنزه عن أن يصدر منه ذلك .والخصلة السادسة : الكلام الفصل وهو قولهم { لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم } وهذا من أحسن ما يجاب به السفهاء وهو أقرب لإصلاحهم وأسلم من تزايد سفههم .ولقد أنطقهم الله بحكمة جعلها مستأهلة لأن تُنظم في سلك الإعجاز فألهمهم تلك الكلمات ثم شرّفها بأن حيكت في نسج القرآن ، كما ألهم عمر قوله{ عسى ربه إن طلقكن } [ التحريم : 5 ] الآية .ومعنى { لنا أعمالنا ولكم أعمالكم } أن أعمالنا مستحقة لنا كناية عن ملازمتهم إياها وأما قولهم { ولكم أعمالكم } فهو تتميم على حد { لكم دينكم ولي دين } [ الكافرون : 6 ] .والمقصود من السلام أنه سلام المتاركة المكنى بها عن الموادعة أن لا نعود لمخاطبتكم قال الحسن : كلمة : السلام عليكم ، تحية بين المؤمنين ، وعلامة الاحتمال من الجاهلين . ولعل القرآن غير مقالتهم بالتقديم والتأخير لتكون مشتملة على الخصوصية المناسبة للإعجاز لأن تأخير الكلام الذي فيه المتاركة إلى آخر الخطاب أولى ليكون فيه براعة المقطع .وحذف القرآن قولهم : لم نأل أنفسنا رشداً ، للاستغناء عنه بقولهم { لنا أعمالنا ولكم أعمالكم } .السابعة : ما أفصح عنه قولهم { لا نبتغي الجاهلين } من أن ذلك خلقهم أنهم يتطلبون العلم ومكارم الأخلاق . والجملة تعليل للمتاركة ، أي لأنا لا نحب مخالطة أهل الجهالة بالله وبدين الحق وأهل خُلق الجهل الذي هو ضد الحلم ، فاستعمل الجهل في معنييه المشترك فيها ولعله تعريض بكنية أبي جهل الذي بذا عليهم بلسانه .والظاهر أن هذه الكلمة يقولونها بين أنفسهم ولم يجهروا بها لأبي جهل وأصحابه بقرينة قوله { ويدرأون بالحسنة السيئة } وقوله { سلام عليكم } وبذلك يكون القول المحكي قولين : قول وجهوه لأبي جهل وصحبه ، وقول دار بين أهل الوفد .
{ وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ } من جاهل خاطبهم به، { قَالُوا } مقالة عباد الرحمن أولي الألباب: { لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ } أي: كُلٌّ سَيُجازَى بعمله الذي عمله وحده، ليس عليه من وزر غيره شيء. ولزم من ذلك، أنهم يتبرءون مما عليه الجاهلون، من اللغو والباطل، والكلام الذي لا فائدة فيه.{ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ } أي لا تسمعون منا إلا الخير، ولا نخاطبكم بمقتضى جهلكم، فإنكم وإن رضيتم لأنفسكم هذا المرتع اللئيم، فإننا ننزه أنفسنا عنه، ونصونها عن الخوض فيه، { لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ } من كل وجه.
ثم مدحهم أيضا على إعراضهم عن اللغو ; كما قال تعالى : وإذا مروا باللغو مروا كراما أي إذا سمعوا ما قال لهم المشركون من الأذى والشتم أعرضوا عنه ; أي لم يشتغلوا به وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم أي متاركة ; مثل قوله : وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما أي لنا ديننا ولكم دينكم ( سلام عليكم ) أي أمنا لكم منا فإنا لا نحاربكم ، ولا نسابكم ، وليس من التحية في شيء . قال الزجاج : وهذا قبل الأمر بالقتال . لا نبتغي الجاهلين أي لا نطلبهم للجدال والمراجعة والمشاتمة .
There are two types of acceptance of any proposition. One is by virtue of it being the Truth. The other by reason of it being current in one’s own circle. It is those who accept the Truth for the sake of Truth who are guided by God: it was people of this kind who placed their faith in the Quran and the Prophet in the earlier period of Islam. A number of Christians and Jews embraced the faith as soon as they heard the Quran. These were such as had been steadfast in their acceptance of the true teachings of previous prophets. They had, therefore, quickly recognised the last of the Prophets, just as they had recognised the previous prophets. But, in order to maintain their ability to do so, they had to go through various stages of ‘patience.’ They kept their minds free of those influences which render a man incapable of recognising the Truth, these being historical and social factors which create that frame of mind which causes a man to change the religion of God into the religion of a group. Man reaches the stage when he is able to recognise only the religion which he inherits from his group. He fails to recognise the religion which comes to him from outside. To keep oneself free of these influences, one has to make great psychological sacrifices. That is why this process has been called ‘patience’. Those who exercise patience will be given a double reward: one because of their sacrifice in not allowing their erstwhile faith to become a group faith, and the other because of their capacity to recognise truth on merit, in the sense that when the new prophet came before them, they recognised him and rallied to his support. It is in those who have the ability to recognise the Truth that high moral qualities develop. They are good even to those who harm them. They help others so that God may help them. They pursue a course of turning away from useless discussions, so that they may not become involved in futile debates.
سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ (Peace be on you. We do not seek (the way of) the ignorant. - 28:55). These people have a good quality in that when they hear something stupid from an ignorant foe, they simply say salam, instead of giving a reply. They do not entangle themselves with the ignorant. Imam Jassas (رح) has said that there are two kinds of salarns. One is for salutation, as Muslims do to one another. The other type is for musalamah (adopting peaceful attitude with others) and mutarakah, (to avoid debate) which is to convey to one's adversary that he does not wish to take note of the latter's stupidity. At this place the latter meaning is intended.
(And when they hear vanity) falsehood, i.e. being vilified by the disbelievers (they withdraw from it) in an honourable way (and say) kindly: (Unto us our works) the worship of Allah and the religion of Islam (and unto you your works) upon you is the onus of your works: the worship of idols, the religion of the devil and the association of partners with Allah. (Peace be unto you!) May Allah guide you! (We desire not the ignorant) we do not seek the religion of those who associate partners with Allah.
The Believers among the People of the Book
Allah tells us that the pious scholars among the People of the Book believe in the Qur'an, as He says:
الَّذِينَ آتَيْنَـهُمُ الْكِتَـبَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُوْلَـئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ
(Those to whom We gave the Book recite it as it should be recited, they are the ones who believe therein) (2:121).
وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَـبِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَـشِعِينَ للَّهِ
(And there are, certainly, among the People of the Scripture, those who believe in Allah and in that which has been revealed to you, and in that which has been revealed to them, humbling themselves before Allah) (3:199).
قُلْ ءَامِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلاٌّذْقَانِ سُجَّدًا - وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَآ إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً
(Verily, those who were given knowledge before it, when it is recited to them, fall down on their faces in humble prostration. And they say: "Glory be to our Lord! Truly, the promise of our Lord must be fulfilled.") (17:107-108)
وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى
(And you will find the nearest in love to the believers those who say: "We are Christians. ") until:
فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّـهِدِينَ
(so write us down among the witnesses) (5:82-83). Sa`id bin Jubayr said, "This was revealed concerning seventy priests who were sent by An-Najashi (ruler of Ethiopia). When they came to the Prophet , he recited to them:
يس - وَالْقُرْءَانِ الْحَكِيمِ
(Ya Sin. By the Qur'an, full of wisdom.) (36:1-2) until he completed the Surah. They began to weep, and they embraced Islam. These other Ayat were revealed concerning them:
الَّذِينَ ءَاتَيْنَـهُمُ الْكِتَـبَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ - وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُواْ ءَامَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَآ إنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ
(Those to whom We gave the Scripture before it, they believe in it. And when it is recited to them, they say: "We believe in it. Verily, it is the truth from our Lord. Indeed even before it we have been from Muslims.") meaning, `even befor e the Qur'an came we were Muslims, i.e., we believed in One God and were sincerely responding to Allah's commands.'
أُوْلَـئِكَ يُؤْتُونَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُواْ
(These will be given their reward twice over, because they are patient,) means, those who have this characteristic -- that they believed in the first Book and then in the second. Allah says:
بِمَا صَبَرُواْ
(because they are patient,) meaning, in their adherence to the truth, for taking such thing upon oneself is not easy for people. It was reported in the Sahih from the Hadith of `Amir Ash-Sha`bi from Abu Burdah that Abu Musa Al-Ash`ari, may Allah be pleased with him, said that the Messenger of Allah ﷺ said:
«ثَلَاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ ثُمَّ آمَنَ بِي، وَعَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَدَّى حَقَّ اللهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ،وَرَجُلٌ كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ، فَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا»
(There are three who will be given their reward twice: a man among the People of the Book who believed in his Prophet then believed in me; a slave who fulfills his duty towards Allah and towards his master; and a man who has a slave woman and educates her and teaches her good manners, then he frees her and marries her.) Imam Ahmad recorded that Abu Umamah said: "On the day of the Conquest of Makkah I was walking alongside the Messenger of Allah ﷺ as he was riding, and he said some very beautiful words, including the following:
«مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ وَلَهُ مَا لَنَا وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْنَا وَمَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَلَهُ أَجْرُهُ وَلَهُ مَا لَنَا وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْنَا»
(Whoever among the people of the two Books becomes Muslim, he will have his reward twice, and he has the same rights and duties as we do. Whoever among the idolators becomes Muslim will have one reward, and he has the same rights and duties as we do.)" Allah's saying:
وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ
(and repel evil with good,) means, they do not respond to evil in kind, rather they forgive and overlook.
وَمِمَّا رَزَقْنَـهُمْ يُنفِقُونَ
(and spend out of what We have provided for them.) meaning, `from the lawful provision that We have given them, they spend on their families and relatives as they are required to do, and they pay Zakah and give voluntary charity.'
وَإِذَا سَمِعُواْ اللَّغْوَ أَعْرَضُواْ عَنْهُ
(And when they hear evil vain talk, they withdraw from it) meaning, they do not mix with the people who indulge in such talk, rather they do as Allah says:
وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّواْ كِراماً
(and if they pass by some evil vain talk, they pass by it with dignity) (25:72).
وَقَالُواْ لَنَآ أَعْمَـلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَـلُكُمْ سَلَـمٌ عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِى الْجَـهِلِينَ
(and they say: "To us our deeds, and to you your deeds. Peace be to you. We seek not (the way of) the ignorant.") means, if some foolish person speaks to them in a foolish manner and says something to which it does not befit them to respond, they turn away from him and do not respond in kind with ugly speech. They never say anything but good words. Allah says of them that they say:
لَنَآ أَعْمَـلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَـلُكُمْ سَلَـمٌ عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِى الْجَـهِلِينَ
(To us our deeds, and to you your deeds. Peace be to you. We seek not (the way of) the ignorant.) meaning, `we do not seek the way of the ignorant and we do not like it.'
And when they hear vanity vile words and hurtful intent from the disbelievers they disregard it and say ‘To us belong our deeds and to you belong your deeds. Peace to you — a parting truce salām mutāraka in other words you are secure from any abuse or the like on our part. We do not desire friendship with the ignorant’ we do not seek companionship with them.
هؤلاء الذين تقدَّمَتْ صفتُهم يُؤتَوْن ثواب عملهم مرتين: على الإيمان بكتابهم، وعلى إيمانهم بالقرآن بما صبروا، ومن أوصافهم أنهم يدفعون السيئة بالحسنة، ومما رزقناهم ينفقون في سبيل الخير والبر. وإذا سمع هؤلاء القوم الباطل من القول لم يُصْغوا إليه، وقالوا: لنا أعمالنا لا نحيد عنها، ولكم أعمالكم ووزرها عليكم، فنحن لا نشغل أنفسنا بالرد عليكم، ولا تسمعون منَّا إلا الخير، ولا نخاطبهم بمقتضى جهلكم؛ لأننا لا نريد طريق الجاهلين ولا نحبها. وهذا من خير ما يقوله الدعاة إلى الله.
وقوله تعالى: "وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه" أي لا يخالطون أهله ولا يعاشرونهم بل كما قال تعالى: "وإذا مروا باللغو مروا كراما" "وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين" أي إذا سفه عليهم سفيه وكلمهم بما لا يليق بهم الجواب عنه أعرضوا عنه ولم يقابلوه بمثله من الكلام القبيح ولا يصدر عنهم إلا كلام طيب ولهذا قال عنهم إنهم قالوا: "لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين" أي لا نريد طريق الجاهلين ولا نحبها. قال محمد بن إسحاق في السيرة ثم قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة عشرون رجلا أو قريب من ذلك من النصارى حين بلغهم خبره من الحبشة فوجدوه في المسجد فجلسوا إليه وكلموه وسألوه ورجال من قريش في أنديتهم حول الكعبة فلما فرغوا من مساءلة رسول الله صلى الله عليه وسلم عما أرادوا دعاهم إلى الله تعالى وتلا عليهم القرآن فلما سمعوا القرآن فاضت أعينهم من الدمع ثم استجابوا لله وآمنوا به وصدقوه وعرفوا منه ما كان يوصف لهم في كتابهم من أمره فلما قاموا عنه اعترضهم أبو جهل بن هشام في نفر من قريش فقالوا لهم خيبكم الله من ركب بعثكم من وراءكم من أهل دينكم ترتادون لهم لتأتوهم بخبر الرجل فلم تطمئن مجالسكم عنده حتى فارقتم دينكم وصدقتموه فيما قال ما نعلم ركبًا أحمق منكم أو كما قالوا لهم فقالوا لهم سلام عليكم لا نجاهلكم لنا ما نحن عليه ولكم ما أنتم عليه لم نأل أنفسنا خيرا. قال ويقال إن النفر النصارى من أهل نجران فالله أعلم أي ذلك كان. قال ويقال والله أعلم أن فيهم نزلت هذه الآيات "الذين أتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون - إلى قوله - لا نبتغي الجاهلين" قال وسألت الزهري عن هذه الآيات فيمن نزلت قال ما زلت أسمع من علمائنا أنهن في النجاشي وأصحابه رضي الله عنهم والآيات اللاتي في سورة المائدة "ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا ـ إلى قوله - فاكتبنا مع الشاهدين.
( وَإِذَا سَمِعُواْ اللغو أَعْرَضُواْ عَنْهُ ) أى : وإذا سمعوا الكلام الساقط الذى لا خير فيه . انصرفوا عنه تكرما وتنزها .( وَقَالُواْ ) لمن تطاول عليهم وآذاهم ، لنا أعمالنا ، التى سيحاسبنا الله - تعالى - عليها ( وَلَكُمْ ) - أيضا - أعمالكم ، التى سيحاسبكم الله - تعالى - عليها .( سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ ) أى : سلام متاركة منا عليكم ، وإعراض عن سفاهتكم ، فليس المراد بالسلام هنا : سلام التحية ، وإنما المقصود به سلام المتاركة والإعراض .( لاَ نَبْتَغِي الجاهلين ) أى : إن ديننا ينهانا عن طلب صحبة الجاهلين ، وعن المجادلة معهم .قال ابن كثير ما ملخصه : لما انتهى وفد أهل الكتاب من لقائه مع النبى صلى الله عليه وسلم ، وآمنوا به ، وقاموا عنه ، اعترضهم أبو جهل فى نفر من قريش ، فقالوا لهم : خيبكم الله من ركب ، بعثكم من وراءكم من أهل دينكم ، ترتادون لهم لتأتوهم بخبر الرجل ، فلم تكد تطمئن مجالسكم عنده حتى فارقتم دينكم ، وصدقتموه فيما قاله ، ما نعلم وفدا أحمق منكم . . . فقالوا لهم : سلام عليكم ، لا نجاهلكم ، لنا ما نحن عليه ، ولكم ما أنتم عليه .
القول في تأويل قوله تعالى : وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ (55)يقول تعالى ذكره: وإذا سمع هؤلاء القوم الذين آتيناهم الكتاب اللغو, وهو الباطل من القول.كما حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قَتادة ( وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ ) لا يجارون أهل الجهل والباطل في باطلهم, أتاهم من أمر الله ما وقذهم عن ذلك.وقال آخرون: عُنِي باللغو في هذا الموضع: ما كان أهل الكتاب ألحقوه في كتاب الله مما ليس هو منه.* ذكر من قال ذلك:حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله: ( وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا ) ... إلى آخر الآية, قال: هذه لأهل الكتاب, إذا سمعوا اللغو الذي كتب القوم بأيديهم مع كتاب الله, وقالوا: هو من عند الله, إذا سمعه الذين أسلموا, ومرّوا به يتلونه, أعرضوا عنه, وكأنهم لم يسمعوا ذلك قبل أن يؤمنوا بالنبيّ صلى الله عليه وسلم , لأنهم كانوا مسلمين على دين عيسى, ألا ترى أنهم يقولون: إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ .وقال آخرون في ذلك بما حدثنا ابن وكيع, قال: ثنا ابن عيينة, عن منصور, عن مجاهد ( وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ) قال: نـزلت في قوم كانوا مشركين فأسلموا, فكان قومهم يؤذونهم.حدثنا ابن حميد, قال: ثنا جويرية, عن منصور, عن مجاهد, قوله: ( وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ ) قال: كان ناس من أهل الكتاب أسلموا, فكان المشركون يؤذونهم, فكانوا يصفحون عنهم, يقولون: ( سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ ).وقوله: ( أَعْرَضُوا عَنْهُ ) يقول: لم يصغوا إليه ولم يستمعوه ( وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ ) وهذا يدل على أن اللغو الذي ذكره الله في هذا الموضع, إنما هو ما قاله مجاهد, من أنه سماع القوم ممن يؤذيهم بالقول ما يكرهون منه في أنفسهم, وأهم أجابوهم بالجميل من القول ( لَنَا أَعْمَالُنَا ) قد رضينا بها لأنفسنا,( وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ ) قد رضيتم بها لأنفسكم. وقوله: ( سَلامٌ عَلَيْكُمْ ) يقول: أمنة لكم منا أن نُسَابَّكم, أو تسمعوا منا ما لا تحبون ( لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ ) يقول: لا نريد محاورة أهل الجهل ومسابَّتهم.
( وإذا سمعوا اللغو ) القبيح من القول ، ( أعرضوا عنه ) وذلك أن المشركين كانوا يسبون مؤمني أهل الكتاب ويقولون : تبا لكم تركتم دينكم ، فيعرضون عنهم ولا يردون عليهم ، ( وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم ) لنا ديننا ولكم دينكم ، ( سلام عليكم ) ليس المراد منه سلام التحية ، ولكنه سلام المتاركة ، معناه : سلمتم منا لا نعارضكم بالشتم والقبيح من القول ، ( لا نبتغي الجاهلين ) أي : دين الجاهلين ، يعني : لا نحب دينكم الذي أنتم عليه . وقيل : لا نريد أن نكون من أهل الجهل والسفه ، وهذا قبل أن يؤمر المسلمون بالقتال .
وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ (55)والخصلة الخامسة : الإعراض عن اللغو ، وهو الكلام العبث الذي لا فائدة فيه ، وهذا الخلق من مظاهر الحكمة ، إذ لا ينبغي للعاقل أن يشغل سمعه ولُبّه بما لا جدوى له وبالأولى يتنزه عن أن يصدر منه ذلك .والخصلة السادسة : الكلام الفصل وهو قولهم { لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم } وهذا من أحسن ما يجاب به السفهاء وهو أقرب لإصلاحهم وأسلم من تزايد سفههم .ولقد أنطقهم الله بحكمة جعلها مستأهلة لأن تُنظم في سلك الإعجاز فألهمهم تلك الكلمات ثم شرّفها بأن حيكت في نسج القرآن ، كما ألهم عمر قوله{ عسى ربه إن طلقكن } [ التحريم : 5 ] الآية .ومعنى { لنا أعمالنا ولكم أعمالكم } أن أعمالنا مستحقة لنا كناية عن ملازمتهم إياها وأما قولهم { ولكم أعمالكم } فهو تتميم على حد { لكم دينكم ولي دين } [ الكافرون : 6 ] .والمقصود من السلام أنه سلام المتاركة المكنى بها عن الموادعة أن لا نعود لمخاطبتكم قال الحسن : كلمة : السلام عليكم ، تحية بين المؤمنين ، وعلامة الاحتمال من الجاهلين . ولعل القرآن غير مقالتهم بالتقديم والتأخير لتكون مشتملة على الخصوصية المناسبة للإعجاز لأن تأخير الكلام الذي فيه المتاركة إلى آخر الخطاب أولى ليكون فيه براعة المقطع .وحذف القرآن قولهم : لم نأل أنفسنا رشداً ، للاستغناء عنه بقولهم { لنا أعمالنا ولكم أعمالكم } .السابعة : ما أفصح عنه قولهم { لا نبتغي الجاهلين } من أن ذلك خلقهم أنهم يتطلبون العلم ومكارم الأخلاق . والجملة تعليل للمتاركة ، أي لأنا لا نحب مخالطة أهل الجهالة بالله وبدين الحق وأهل خُلق الجهل الذي هو ضد الحلم ، فاستعمل الجهل في معنييه المشترك فيها ولعله تعريض بكنية أبي جهل الذي بذا عليهم بلسانه .والظاهر أن هذه الكلمة يقولونها بين أنفسهم ولم يجهروا بها لأبي جهل وأصحابه بقرينة قوله { ويدرأون بالحسنة السيئة } وقوله { سلام عليكم } وبذلك يكون القول المحكي قولين : قول وجهوه لأبي جهل وصحبه ، وقول دار بين أهل الوفد .
{ وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ } من جاهل خاطبهم به، { قَالُوا } مقالة عباد الرحمن أولي الألباب: { لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ } أي: كُلٌّ سَيُجازَى بعمله الذي عمله وحده، ليس عليه من وزر غيره شيء. ولزم من ذلك، أنهم يتبرءون مما عليه الجاهلون، من اللغو والباطل، والكلام الذي لا فائدة فيه.{ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ } أي لا تسمعون منا إلا الخير، ولا نخاطبكم بمقتضى جهلكم، فإنكم وإن رضيتم لأنفسكم هذا المرتع اللئيم، فإننا ننزه أنفسنا عنه، ونصونها عن الخوض فيه، { لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ } من كل وجه.
ثم مدحهم أيضا على إعراضهم عن اللغو ; كما قال تعالى : وإذا مروا باللغو مروا كراما أي إذا سمعوا ما قال لهم المشركون من الأذى والشتم أعرضوا عنه ; أي لم يشتغلوا به وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم أي متاركة ; مثل قوله : وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما أي لنا ديننا ولكم دينكم ( سلام عليكم ) أي أمنا لكم منا فإنا لا نحاربكم ، ولا نسابكم ، وليس من التحية في شيء . قال الزجاج : وهذا قبل الأمر بالقتال . لا نبتغي الجاهلين أي لا نطلبهم للجدال والمراجعة والمشاتمة .
There are two types of acceptance of any proposition. One is by virtue of it being the Truth. The other by reason of it being current in one’s own circle. It is those who accept the Truth for the sake of Truth who are guided by God: it was people of this kind who placed their faith in the Quran and the Prophet in the earlier period of Islam. A number of Christians and Jews embraced the faith as soon as they heard the Quran. These were such as had been steadfast in their acceptance of the true teachings of previous prophets. They had, therefore, quickly recognised the last of the Prophets, just as they had recognised the previous prophets. But, in order to maintain their ability to do so, they had to go through various stages of ‘patience.’ They kept their minds free of those influences which render a man incapable of recognising the Truth, these being historical and social factors which create that frame of mind which causes a man to change the religion of God into the religion of a group. Man reaches the stage when he is able to recognise only the religion which he inherits from his group. He fails to recognise the religion which comes to him from outside. To keep oneself free of these influences, one has to make great psychological sacrifices. That is why this process has been called ‘patience’. Those who exercise patience will be given a double reward: one because of their sacrifice in not allowing their erstwhile faith to become a group faith, and the other because of their capacity to recognise truth on merit, in the sense that when the new prophet came before them, they recognised him and rallied to his support. It is in those who have the ability to recognise the Truth that high moral qualities develop. They are good even to those who harm them. They help others so that God may help them. They pursue a course of turning away from useless discussions, so that they may not become involved in futile debates.
سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ (Peace be on you. We do not seek (the way of) the ignorant. - 28:55). These people have a good quality in that when they hear something stupid from an ignorant foe, they simply say salam, instead of giving a reply. They do not entangle themselves with the ignorant. Imam Jassas (رح) has said that there are two kinds of salarns. One is for salutation, as Muslims do to one another. The other type is for musalamah (adopting peaceful attitude with others) and mutarakah, (to avoid debate) which is to convey to one's adversary that he does not wish to take note of the latter's stupidity. At this place the latter meaning is intended.
(And when they hear vanity) falsehood, i.e. being vilified by the disbelievers (they withdraw from it) in an honourable way (and say) kindly: (Unto us our works) the worship of Allah and the religion of Islam (and unto you your works) upon you is the onus of your works: the worship of idols, the religion of the devil and the association of partners with Allah. (Peace be unto you!) May Allah guide you! (We desire not the ignorant) we do not seek the religion of those who associate partners with Allah.