وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ
(and they will be seized from a near place.) means, they will not even be given the slightest chance of escape, but they will be seized from the first instant. Al-Hasan Al-Basri said: "When they come forth from their graves."
وَقَالُواْ ءَامَنَّا بِهِ
(And they will say: "We do believe (now);") means, on the Day of Resurrection, they will say, `we believe in Allah and His angels, Books and Messengers.' This is like the Ayah:
وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَـلِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ
(And if you only could see when the criminals shall hang their heads before their Lord (saying): "Our Lord! We have now seen and heard, so send us back that we will do righteous good deeds. Verily, we now believe with certainty.") (32:12) Allah says:
وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِن مَّكَانِ بَعِيدٍ
(but how could they receive from a place so far off) meaning, how could they attain faith now that they are so far removed from the place where it could be accepted from them, and they have entered the realm of the Hereafter which is the realm of reward and punishment, not the realm of trial and testing If they had believed in this world, that would have been good for them, but now they have entered the Hereafter, there is no way that their faith can be accepted, just as there is no way a person can get a thing if he is far away from it. Mujahid said:
وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ
but how could they At-Tana0wush؟ means, How could they attain that؟ Az-Zuhri said, They will wish to attain faith when they have reached the Hereafter and are cut off from this world. Al-Hلasan Al-Basلri said, They will seek something when they have no way of attaining it, they will seek faith from a distant place.
وَقَدْ كَـفَرُواْ بِهِ مِن قَـبْلُ
Indeed they did disbelieve before, means, how can they attain faith in the Hereafter when in this world they disbelieved in the truth and denied the Messengers؟
وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ
(and they (used to) conjecture about the Unseen from a far place. ) Malik narrated from Zayd bin Aslam that he said:
وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ
(and they (used to) conjecture about the Unseen,) means, "By guessing." as Allah says,
رَجْماً بِالْغَيْبِ
guessing at the Unseen )18:22(. Sometimes they said he was a poet, sometimes they said he was a soothsayer, or a sorcerer, or a mad man, or other baseless comments. They denied the idea of resurrection and said:
إِن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنّاً وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ
(we do not think it but as a conjecture, and we have no firm convincing belief.) (45:32). Qatadah and Mujahid said, "Their belief that there would be no resurrection, no Paradise and no Hell was based on mere conjecture."
وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ
(And a barrier will be set between them and that which they desire,) Al-Hasan Al-Basri, Ad-Dahhak and others, `This means faith." As-Suddi said:
وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ
(And a barrier will be set between them and that which they desire, ) means "Repentance." This was also the view of Ibn Jarir, may Allah have mercy on him. Mujahid said:
وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ
(And a barrier will be set between them and that which they desire,) means, "This world and its wealth, luxuries and people." Something similar was narrated from Ibn `Umar, Ibn `Abbas and Ar-Rabi` bin Anas, may Allah be pleased with him. It is also the opinion of Al-Bukhari and the Group. The correct view is that there is no contradiction between the two views, for a barrier will be set between them and what they desire in this world, and what they seek in the Hereafter will be denied from them.
كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَـعِهِم مِّن قَبْلُ
(as was done in the past with the people of their kind.) means, as happened to the nations of the past who disbelieved in the Messengers; when the punishment of Allah came upon them, they wished that they had believed, but this was not accepted from them.
فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا قَالُواْ ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَـفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ - فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَـنُهُمْ لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِى قَدْ خَلَتْ فِى عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَـفِرُونَ
(So, when they saw Our punishment, they said: "We believe in Allah Alone and reject (all) that we used to associate with Him as (His) partners. "Then their faith could not avail them when they saw Our punishment. (Like) this has been the way of Allah in dealing with His servants. And there the disbelievers lost utterly.) (40:84-85).
إِنَّهُمْ كَانُواْ فِى شَكٍّ مُّرِيبِ
Verily, they have been in grave doubt. means, in this world they had doubts, so their faith will not be accepted from them when they behold the punishment with their own eyes. Qata0dah said, Beware of doubt. For whoever dies doubting, will be raised doubting؛ and whoever dies believing, with certainty will be raised believing with certainty. This is the end of the Tafsir of Surah Saba'. Allah, may He be glorified and exalted, is the Guide to the right way.
And a barrier is set between them and what they crave in the way of faith — in other words their craving to embrace it — just as was done with their counterparts in respect to disbelief formerly in other words before them. Indeed they used to be in grave doubt doubt causing them to have misgivings about that in which they now believe but the proofs for which they never considered in this world.
وحيل بين الكفار وما يشتهون من التوبة والعودة إلى الدنيا ليؤمنوا، كما فعل الله بأمثالهم من كفرة الأمم السابقة، إنهم كانوا في الدنيا في شَكٍّ من أمر الرسل والبعث والحساب، مُحْدِث للريبة والقلق، فلذلك لم يؤمنوا.
وقوله تعالى: "وحيل بينهم وبين ما يشتهون " قال الحسن البصري والضحاك وغيرهما يعني الإيمان وقال السدي " وحيل بينهم وبين ما يشتهون " وهي التوبة وهذا اختيار ابن جرير رحمه الله.وقال مجاهد " وحيل بينهم وبين ما يشتهون " من هذه الدنيا من مال وزهرة وأهل وروي نحوه عن ابن عمر وابن عباس والربيع بن أنس " رضي الله عنهم وهو قول البخاري وجماعة والصحيح أنه لا منافاة بين القولين فإنه قد حيل بينهم وبين شهواتهم فى الدنيا وبين ما طلبوه في الآخرة فمنعوا منه.وقد ذكر ابن أبي حاتم ههنا أثرا غريبا عجيبا جدا فلنذكره بطوله فإنه قال: حدثنا محمد بن يحيى حدثنا بشر بن حجر الشامي حدثتا على بن منصور الأنباري عن الرقي بن قطامي عن سعيد بن طريف عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما فى قول الله عز وجل " وحيل بينهم وبين ما يشتهون " إلى آخر الآية قال كان رجل من بني إسرائيل فاتحا إن يتح الله تعالى له مالا فمات فورثه ابن له تافه أي فاسد فكان يعمل في مال الله تعالى بمعاصي الله تعالى عز وجل فلما رأى ذلك أخوات أبيه أتوا الفتى فعذلوه ولاموه فضجر الفتى فباع عقاره بصامت ثم رحل فأتى عينا بحاجة فسرح فيها ماله وابتنى قصرا فبينما هو ذات يوم جالس إذ شملت عليه ريح بامرأة من أحسن الناس وجها وأطيبهم أرجا أي ريحا فقالت من أنت يا عبد الله ؟ فقال أنا امرؤ من بني إسرائيل قالت فلك هذا القصر وهذا المال ؟ فقال نعم.قالت فهل لك من زوجة ؟ قال لا.قالت فكيف يهنيك العيش ولا زوجة لك ؟ قال قد كان ذاك قال فهل لك من بعل ؟ قالت لا قال فهل لك إلى أن أتزوجك ؟ قالت إنى امرأة منك على مسيرة ميل فإذا كان غد فتزود زاد يوم وائتني وإن رأيت في طريقك هولا فلا يهولنك فلما كان من الغد تزود زاد يوم وانطلق فانتهى إلى قصر فقرع رتاجة فخرج إليه شاب من أحسن الناس وجها وأطيبهم أرجا أي ريحا فقال من أنت يا عبد الله ؟ فقال أنا الإسرائيلي قال فما حاجتك ؟ قال دعتني صاحبة هذا القصر إلى نفسها قال صدقت قال فهل رأيت فى الطريق هولا ؟ قال نعم ولولا أنها أخبرتني أن لا بأس علي لهالني الذي رأيت قال ما رأيت ؟ قال أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا بكلبة فاتحة فاها ففزعت فوثبت فإذا أنا من ورائها وإذا جراؤها ينبحن فى بطنها فقال له الشاب لست تدرك هذا هذا يكون في آخر الزمان يقاعد الغلام المشيخة في مجلسهم ويسرهم حديثه قال ثم أقبلت حتى إذا انفرج بى السبيل إذا أنا بمائة عنز حفل وإذا فيها جدي يمصها فإذا أتى عليها وظن أنه لم يترك شيئا فتح فاه يلتمس الزيادة فقال لست تدرك هذا هذا يكون في آخر الزمان ملك يجمع صامت الناس كلهم حتى إذا ظن أنه لم يترك شيئا فتح فاه يلتمس الزيادة قال ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا بشجر فأعجبني غصن من شجرة منها ناضرة فأردت قطعة فنادتني شجرة أخرى يا عبد الله مني فخذ حتى ناداني الشجر أجمع: يا عبد الله منى فخذ فقال لست تدرك هذا هذا يكون في آخر الزمان يقل الرجال ويكثر النساء حتى أن الرجل ليخطب المرأة فتدعوه العشر والعشرون إلى أنفسهن قال ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل فإذا أنا برجل قائم على عين يغرف لكل إنسان من الماء فإذا تصدعوا عنه صب في جرته فلم تعلق جرته من الماء بشيء قال لست تدرك هذا هذا يكون فى آخر الزمان القاص يعلم الناس العلم ثم يخالفهم إلى معاصي الله تعالى قال ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا بعنز وإذا بقوم قد أخذوا بقوائمها وإذا رجل قد أخذ بقرنيها وإذا رجل قد أخذ بذنبها وإذا راكب قد ركبها وإذا رجل يحتلبها فقال أما العنز فهي الدنيا والذين أخذوا بقوائمها يتساقطون من عيشها وأما الذي قد أخذ بقرنيها فهو يعالج من عيشها ضيقا وأما الذي أخذ بذنبها فقد أدبرت عنه وأما الذي ركبها فقد تركها وأما الذي يحلبها فبخ بخ ذهب ذلك بها قال ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا برجل يمتح على قليب كلما أخرج دلوه صبه في الحوض فانساب الماء راجعا إلى القليب قال هذا رجل رد الله عليه صالح عمله فلم يقبله قال ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا برجل يبذر بذرا فيستحصد فإذا حنطة طيبة قال هذا رجل قبل الله صالح عمله وأزكاه له.قال ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا برجل مستلق على قفاه قال يا عبد الله ادن منى فخذ بيدي وأقعدني فوالله ما قعدت منذ خلقني الله تعالى فأخذت بيده فقام يسعى حتى ما أراه فقال له الفتى هذا عمر الأبعد نقد وأنا ملك الموت وأنا المرأة التي أتتك أمرنى الله تعالى بقبض روح الأبعد في هذا المكان ثم أصيره إلى نار جهنم قال ففيه نزلت هذه الآية " وحيل بينهم وبين ما يشتهون " الآية هذا أثر غريب وفي صحته نظر وتنزيل الآية عليه وفي حقه بمعنى أن الكفار كلهم يتوفون وأرواحهم متعلقة بالحياة الدنيا كما جرى لهذا المغرور المفتون ذهب يطلب مراده فجاءه ملك الموت فجأة بغتة وحيل بينه وبين ما يشتهي.وقوله تعالى: " كما فعل بأشياعهم من قبل " أي كما جرى للأمم الماضية المكذبة بالرسل لما جاءهم بأس الله تمنوا أن لو آمنوا فلم يقبل منهم " فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت فى عباده وخسر هنالك الكافرون ".وقوله تبارك وتعالى " إنهم كانوا في شك مريب " أي كانوا في الدنيا في شك وريبة فلهذا لم يتقبل منهم الإيمان عند معاينة العذاب.قال قتادة إياكم والشك والريبة فإن من مات على شك بعث عليه ومن مات على يقين بعث عليه. آخر تفسير سورة سبأ والله سبحانه وتعالى الموفق للصواب.
ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة ببيان حرمانهم التام مما يشتهونه فقال : ( وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُواْ فِي شَكٍّ مَّرِيبٍ ) .وقوله ( حِيلَ ) فعل بمنى للمجهول مأخوذ من الحول بمعنى المنع والحجز . تقول حال الموج بينى وبين فلان . أى : منعنى من الوصول إليه ، ومنه قوله - تعالى - : ( وَحَالَ بَيْنَهُمَا الموج فَكَانَ مِنَ المغرقين ) أى : وحجز وفصل بين هؤلاء المشركين يوم القيامة ( وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ ) ويتمنون من قبول إيمانهم فى هذا اليوم ، أو من العفو عنهم فى هذا اليوم ، أو من العفو عنهم ورجوعهم إلى الدنيا . . حيل بينهم وبين كل ذلك ، ( كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ ) أى : كما هو الحال بالنسبة لأمثالهم ونظرائهم الذين سبقوهم فى الكفر .( إِنَّهُمْ كَانُواْ ) جميعاً على نمط واحد ( فِي شَكٍّ ) من أمر هذا الدين ( مَّرِيبٍ ) أى : موقع فى الريبة .وبعد : فهذا تفسير وسيط " سبأ " نسأل الله - تعالى - أن يجعله خالصاً لوجهه ، ونافعاً لعباده . والحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين .
القول في تأويل قوله تعالى : وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ (54)يقول تعالى ذكره: وحيل بين هؤلاء المشركين حين فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب، فقالوا: آمنَّا به (وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ) حينئذٍ من الإيمان بما كانوا به في الدنيا قبل ذلك يكفرون، ولا سبيل لهم إليه.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني إسماعيل بن حفص الأبلي قال: ثنا المعتمر عن أَبي الأشهب عن الحسن في قوله (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ) قال: حيل بينهم وبين الإيمان بالله.حدثنا ابن بشار قال: ثنا مؤمل قال: ثنا سفيان عن عبد الصمد قال: سمعت الحسن، وسئل عن هذه الآية (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ) قال: حيل بينهم وبين الإيمان.حدثني ابن أَبي زياد قال: ثنا يزيد قال: ثنا أَبو الأشهب عن الحسن (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ) قال: حيل بينهم وبين الإيمان.حدثنا أحمد بن عبد الصمد الأنصاري قال: ثنا أَبو أسامة عن شبل عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ) قال: من الرجوع إلى الدنيا ليتوبوا.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ) كان القوم يشتهون طاعة الله أن يكونوا عملوا بها في الدنيا حين عاينوا ما عاينوا.حدثنا الحسن بن واضح قال: ثنا الحسن بن حبيب قال: ثنا أَبو الأشهب عن الحسن في قوله (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ) قال: حيل بينهم وبين الإيمان.وقال آخرون: معنى ذلك وحيل بينهم وبين ما يشتهون من مال وولد وزهرة الدنيا.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، قال: ثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ) قال: من مال أو ولد أو زهرة.حدثني يونس، قال: قال أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ) قال: في الدنيا التي كانوا فيها والحياة. وإنما اخترنا القول الذي اخترناه في ذلك؛ لأن القوم إنما تمنوا حين عاينوا من عذاب الله ما عاينوا، ما أخبر الله عنهم أنهم تمنوه، وقالوا آمنا به فقال الله: وأنى لهم تناوش ذلك من مكان بعيد، وقد كفروا من قبل ذلك في الدنيا. فإذا كان ذلك كذلك فلأن يكون قوله (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ) خبرًا عن أنه لا سبيل لهم إلى ما تمنوه أولى من أن يكون خبرًا عن غيره.وقوله ( كما فعل بأشياعهم من قبل ) يقول: فعلنا بهؤلاء المشركين؛ فحلنا بينهم وبين ما يشتهون من الإيمان بالله عند نـزول سخط الله بهم، ومعاينتهم بأسه، كما فعلنا بأشياعهم على كفرهم بالله من قبلهم من كفار الأمم؛ فلم نقبل منهم إيمانهم في ذلك الوقت، كما لم نقبل في مثل ذلك الوقت من ضربائهم.والأشياع: جمع شِيعَ، وشِيعَ: جمع شيعة؛ فأشياع جمع الجمع.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح ( كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ ) قال: الكفار من قبلهم.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ ) أي: في الدنيا، كانوا إذا عاينوا العذاب لم يقبل منهم إيمان.وقوله (إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ) يقول تعالى ذكره: وحيل بين هؤلاء المشركين حين عاينوا بأس الله وبين الإيمان؛ إنهم كانوا قبل في الدنيا في شك، من نـزول العذاب الذي نـزل بهم وعاينوه، وقد أخبرهم نبيهم أنهم إن لم ينيبوا مما هم عليه مقيمون من الكفر بالله، وعبادة الأوثان، أن الله مهلكهم، ومحلٌّ بهم عقوبته في عاجل الدنيا، وآجل الآخرة قبل نـزوله بهم، مريب يقول: موجب لصاحبه الذي هو به ما يريبه من مكروه، من قولهم: قد أراب الرجل إذا أتى ريبة وركب فاحشة، كما قال الراجز:يــا قَـومُ مَـا لِـي وأبَـا ذُؤَيـبِ?كــنتُ إذَا أتَوْتُــهُ مــن غَيــبِيَشُـــمُّ عِطْفِــي وَيُــبُّز ثَــوْبِيكأنَّمــــا أرَبْتُــــهُ بِـــرَيْبِ (4)يقول: كأنما أتيت إليه ريبة.آخر سورة سبأ
( وحيل بينهم وبين ما يشتهون ) ، أي : الإيمان والتوبة والرجوع إلى الدنيا . وقيل : نعيم الدنيا وزهرتها ( كما فعل بأشياعهم ) ، أي : بنظرائهم ومن كان على مثل حالهم من الكفار ) ( من قبل ) ، أي : لم يقبل منهم الإيمان والتوبة في وقت اليأس ( إنهم كانوا في شك ) ، من البعث ونزول العذاب بهم ) ( مريب ) ، موقع لهم الريبة والتهمة .
وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ (54)عطف على الجمل الفعلية نظائر هذه وهي جُمل { فَزِعوا وأُخذوا وقالوا } [ سبأ : 51 ، 52 ] أي وحَال زَجُّهم في النار بينهم وبين ما يأملُونه من النجاة بقولهم : { آمنا به } [ سبأ : 52 ] . وما يشتهونه هو النجاة من العذاب أَوْ عودتهم إلى الدنيا؛ فقد حُكي عنهم في آيات أُخرى أنهم تمنَّوه { فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين } [ الأنعام : 27 ] ، «ربنا أرجعنا نعمل صالحاً غير الذي كنا نعمل» .والتشبيه في قوله : { كما فعل بأشياعهم من قبل } تشبيه للحيلولة بحيلولة أخرى وهي الحيلولة بين بعض الأمم وبين الإِمهال حين حلّ بهم عذاب الدنيا ، مثل فرعون وقومه إذ قال : { آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين } [ يونس : 90 ] ، وكذلك قوم نوح حين رأوا الطوفان ، وما من أمة حلّ بها عذاب إلا وتمنّت الإِيمان حينئذٍ فلم ينفعهم إلاّ قوم يونس .والأشياع : المشابهون في النحلة وإن كانوا سالفين . وأصل المشايعة المتابعة في العمل والحلف ونحوه ، ثم أطلقت هنا على مطلق المماثلة على سبيل المجاز المرسل بقرينة قوله : { من قبل } ، أي كما فعل بأمثالهم في الدنيا من قبل ، وأما يوم الحشر فإنما يحال بينهم وبين ما يشتهون وكذلك أشياعهم في وقت واحد .وفائدة هذا التشبيه تذكير الأحياء منهم وهم مشركو أهل مكة بما حل بالأمم من قبلهم ليُوقنوا أن سنة الله واحدة وأنهم لا تنفعهم أصنامهم التي زعموها شفعاء عند الله .وجملة { إنهم كانوا في شك مريب } مسوقة لتعليل الجمل التي قبلها . وفُعِل بهم جميع ما سمعت لأنهم كانوا في حياتهم في شك من ذلك اليوم وما وُصف لهم من أهواله .وإنما جعلت حالتهم شكاً لأنهم كانوا في بعض الأمور شاكّين وفي بعضها موقنين ، ألا ترى قوله تعالى : { قلتم ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظناً وما نحن بمستيقنين } [ الجاثية : 32 ] . وإذا كان الشك مفضياً إلى تلك العقوبة فاليقين أولى بذلك ، ومآل الشك واليقين بالانتفاء واحد إذ ترتب عليهما عدم الإِيمان به وعدم النظر في دليله .ويجوز أن تكون جملة { إنهم كانوا في شك مريب } مستأنفة استئنافاً بيانياً ناشئة عن سؤال يثيره قولُه : { وحيل بينهم وبين ما يشتهون } كأن سائلاً سأل هل كانوا طامعين في حصول ما تمنّوه؟ فأجيب بأنهم كانوا يتمنون ذلك ويشكون في استجابته فلما حيل بينهم وبينه غشِيَهم اليأس ، واليأس بعد الشك أوقع في الحزن من اليأس المتأصل .والمريب : المُوقع في الريب . والريب : الشك ، فوصفُ الشك به وصفٌ له بما هو مشتق من مادته لإِفادة المبالغة كقولهم : شِعْر شاعر ، وليْل أَليل ، أو ليلٌ داج . ومحاولة غير هذا تعسف .
{ وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ } من الشهوات واللذات, والأولاد, والأموال, والخدم, والجنود، قد انفردوا بأعمالهم, وجاءوا فرادى, كما خلقوا, وتركوا ما خولوا, وراء ظهورهم، { كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ } من الأمم السابقين, حين جاءهم الهلاك, حيل بينهم وبين ما يشتهون، { إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ } أي: محدث الريبة وقلق القلب فلذلك, لم يؤمنوا, ولم يعتبوا حين استعتبوا.تم تفسير سورة سبأ - وللّه الحمد والمنة, والفضل, ومنه العون, وعليه التوكل, وبه الثقة.
قوله تعالى : وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في شك مريب .قوله تعالى : وحيل بينهم وبين ما يشتهون قيل : حيل بينهم وبين النجاة من العذاب . وقيل : حيل بينهم وبين ما يشتهون في الدنيا من أموالهم وأهليهم . ومذهب قتادة أن المعنى أنهم كانوا يشتهون لما رأوا العذاب أن يقبل منهم أن يطيعوا الله جل وعز وينتهوا إلى ما يأمرهم به الله فحيل بينهم وبين ذلك ; لأن ذلك إنما كان في الدنيا وقد زالت في ذلك الوقت . والأصل ( حول ) فقلبت حركة الواو على الحاء فانقلبت ياء ثم حذفت حركتها لثقلها . كما فعل بأشياعهم الأشياع جمع شيع ، وشيع جمع شيعة . ( من قبل ) أي بمن مضى من القرون السالفة الكافرة . إنهم كانوا في شك أي من أمر الرسل والبعث والجنة والنار . قيل : في الدين والتوحيد ، والمعنى واحد . ( مريب ) أي يستراب به ، يقال : أراب الرجل أي صار ذا ريبة ، فهو مريب . ومن قال هو من الريب الذي هو الشك والتهمة قال : يقال شك مريب ; كما يقال : عجب عجيب وشعر شاعر ؛ في التأكيد .ختمت السورة ، والحمد لله رب العالمين .
When an individual rejects the Truth in the present world, the result of doing so is not immediately apparent. This position emboldens him to reject the Truth; he does not consider the call for Truth worth giving serious attention to. He describes it with contempt and rejects it carelessly. But the day when the system of the present world collapses, the whole picture will change. He will come to know that this reality which he had ignored was the most important of all. The bubble of vanity will be pricked and he will start spontaneously appreciating and admitting the Truth, which he had considered unworthy of attention in the pre-death period. But, by then, the moment for this would have passed, and he will be told that acceptance at a time when realities were as yet invisible would have had value, whereas acceptance at a time when the truth is plainly visible has no value. This is the picture of the psychological condition of those who deny the truth. The Truth which was presented to them in this world was so powerful that they found themselves unable to reject it on the basis of reasoning. But, as this Truth fitted ill with their mental mould, they were not ready to accept it either. This ambivalent condition had pushed them into and kept them in a peculiar state of inner conflict, till the angel of death arrived and lifted the veil from their eyes, which they themselves should have removed but did not.
In the last verse (54), it was said: وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ (And a barrier will be placed between them and that which they desire,) that is, they were not allowed to have it. This description could be true about the Day of Judgment in the sense that these people will be seeking salvation and Paradise but would fail to have it. Then, it could also apply to the time of death in the world, that is, they wished to have worldly wealth that was made to stay away from them by the barrier of death.
The word: اَشیَاع (ashya’) in: كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم (as it will be done with the people of their kind who were before (them). They were in a perplexing doubt, is the plural form of: (shi'ah)? One who is a follower of someone and thinks alike is called a shi'ah or partisan of that person. The sense is that the punishment of having been deprived of what they wished to have was no other but a punishment that had already been given to people like them who indulged in doings their disbelief prompted them to do. The reason was that they were deep in doubt, that is, they did not believe in the prophethood of Sayyidna Muhammad al-Mustafa ﷺ nor did they have the certitude of and faith in the Qur'an being the Divine word. And Allah is Pure and High and He knows the best.
Alhamdulillah
The Commentary on
Surah Saba'
Ends here
(And a gulf is set between them and that which they desire) of returning to the life of this world, (as was done for people of their kind of old) and the adherents of their religion from among the disbelievers. (Lo! they were in hopeless doubt) they were in manifest doubt about the Creator of the heavens and the earth. And Allah knows best the secrets of His Book'.
وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ
(and they will be seized from a near place.) means, they will not even be given the slightest chance of escape, but they will be seized from the first instant. Al-Hasan Al-Basri said: "When they come forth from their graves."
وَقَالُواْ ءَامَنَّا بِهِ
(And they will say: "We do believe (now);") means, on the Day of Resurrection, they will say, `we believe in Allah and His angels, Books and Messengers.' This is like the Ayah:
وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَـلِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ
(And if you only could see when the criminals shall hang their heads before their Lord (saying): "Our Lord! We have now seen and heard, so send us back that we will do righteous good deeds. Verily, we now believe with certainty.") (32:12) Allah says:
وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِن مَّكَانِ بَعِيدٍ
(but how could they receive from a place so far off) meaning, how could they attain faith now that they are so far removed from the place where it could be accepted from them, and they have entered the realm of the Hereafter which is the realm of reward and punishment, not the realm of trial and testing If they had believed in this world, that would have been good for them, but now they have entered the Hereafter, there is no way that their faith can be accepted, just as there is no way a person can get a thing if he is far away from it. Mujahid said:
وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ
but how could they At-Tana0wush؟ means, How could they attain that؟ Az-Zuhri said, They will wish to attain faith when they have reached the Hereafter and are cut off from this world. Al-Hلasan Al-Basلri said, They will seek something when they have no way of attaining it, they will seek faith from a distant place.
وَقَدْ كَـفَرُواْ بِهِ مِن قَـبْلُ
Indeed they did disbelieve before, means, how can they attain faith in the Hereafter when in this world they disbelieved in the truth and denied the Messengers؟
وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ
(and they (used to) conjecture about the Unseen from a far place. ) Malik narrated from Zayd bin Aslam that he said:
وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ
(and they (used to) conjecture about the Unseen,) means, "By guessing." as Allah says,
رَجْماً بِالْغَيْبِ
guessing at the Unseen )18:22(. Sometimes they said he was a poet, sometimes they said he was a soothsayer, or a sorcerer, or a mad man, or other baseless comments. They denied the idea of resurrection and said:
إِن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنّاً وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ
(we do not think it but as a conjecture, and we have no firm convincing belief.) (45:32). Qatadah and Mujahid said, "Their belief that there would be no resurrection, no Paradise and no Hell was based on mere conjecture."
وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ
(And a barrier will be set between them and that which they desire,) Al-Hasan Al-Basri, Ad-Dahhak and others, `This means faith." As-Suddi said:
وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ
(And a barrier will be set between them and that which they desire, ) means "Repentance." This was also the view of Ibn Jarir, may Allah have mercy on him. Mujahid said:
وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ
(And a barrier will be set between them and that which they desire,) means, "This world and its wealth, luxuries and people." Something similar was narrated from Ibn `Umar, Ibn `Abbas and Ar-Rabi` bin Anas, may Allah be pleased with him. It is also the opinion of Al-Bukhari and the Group. The correct view is that there is no contradiction between the two views, for a barrier will be set between them and what they desire in this world, and what they seek in the Hereafter will be denied from them.
كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَـعِهِم مِّن قَبْلُ
(as was done in the past with the people of their kind.) means, as happened to the nations of the past who disbelieved in the Messengers; when the punishment of Allah came upon them, they wished that they had believed, but this was not accepted from them.
فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا قَالُواْ ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَـفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ - فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَـنُهُمْ لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِى قَدْ خَلَتْ فِى عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَـفِرُونَ
(So, when they saw Our punishment, they said: "We believe in Allah Alone and reject (all) that we used to associate with Him as (His) partners. "Then their faith could not avail them when they saw Our punishment. (Like) this has been the way of Allah in dealing with His servants. And there the disbelievers lost utterly.) (40:84-85).
إِنَّهُمْ كَانُواْ فِى شَكٍّ مُّرِيبِ
Verily, they have been in grave doubt. means, in this world they had doubts, so their faith will not be accepted from them when they behold the punishment with their own eyes. Qata0dah said, Beware of doubt. For whoever dies doubting, will be raised doubting؛ and whoever dies believing, with certainty will be raised believing with certainty. This is the end of the Tafsir of Surah Saba'. Allah, may He be glorified and exalted, is the Guide to the right way.
And a barrier is set between them and what they crave in the way of faith — in other words their craving to embrace it — just as was done with their counterparts in respect to disbelief formerly in other words before them. Indeed they used to be in grave doubt doubt causing them to have misgivings about that in which they now believe but the proofs for which they never considered in this world.
وحيل بين الكفار وما يشتهون من التوبة والعودة إلى الدنيا ليؤمنوا، كما فعل الله بأمثالهم من كفرة الأمم السابقة، إنهم كانوا في الدنيا في شَكٍّ من أمر الرسل والبعث والحساب، مُحْدِث للريبة والقلق، فلذلك لم يؤمنوا.
وقوله تعالى: "وحيل بينهم وبين ما يشتهون " قال الحسن البصري والضحاك وغيرهما يعني الإيمان وقال السدي " وحيل بينهم وبين ما يشتهون " وهي التوبة وهذا اختيار ابن جرير رحمه الله.وقال مجاهد " وحيل بينهم وبين ما يشتهون " من هذه الدنيا من مال وزهرة وأهل وروي نحوه عن ابن عمر وابن عباس والربيع بن أنس " رضي الله عنهم وهو قول البخاري وجماعة والصحيح أنه لا منافاة بين القولين فإنه قد حيل بينهم وبين شهواتهم فى الدنيا وبين ما طلبوه في الآخرة فمنعوا منه.وقد ذكر ابن أبي حاتم ههنا أثرا غريبا عجيبا جدا فلنذكره بطوله فإنه قال: حدثنا محمد بن يحيى حدثنا بشر بن حجر الشامي حدثتا على بن منصور الأنباري عن الرقي بن قطامي عن سعيد بن طريف عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما فى قول الله عز وجل " وحيل بينهم وبين ما يشتهون " إلى آخر الآية قال كان رجل من بني إسرائيل فاتحا إن يتح الله تعالى له مالا فمات فورثه ابن له تافه أي فاسد فكان يعمل في مال الله تعالى بمعاصي الله تعالى عز وجل فلما رأى ذلك أخوات أبيه أتوا الفتى فعذلوه ولاموه فضجر الفتى فباع عقاره بصامت ثم رحل فأتى عينا بحاجة فسرح فيها ماله وابتنى قصرا فبينما هو ذات يوم جالس إذ شملت عليه ريح بامرأة من أحسن الناس وجها وأطيبهم أرجا أي ريحا فقالت من أنت يا عبد الله ؟ فقال أنا امرؤ من بني إسرائيل قالت فلك هذا القصر وهذا المال ؟ فقال نعم.قالت فهل لك من زوجة ؟ قال لا.قالت فكيف يهنيك العيش ولا زوجة لك ؟ قال قد كان ذاك قال فهل لك من بعل ؟ قالت لا قال فهل لك إلى أن أتزوجك ؟ قالت إنى امرأة منك على مسيرة ميل فإذا كان غد فتزود زاد يوم وائتني وإن رأيت في طريقك هولا فلا يهولنك فلما كان من الغد تزود زاد يوم وانطلق فانتهى إلى قصر فقرع رتاجة فخرج إليه شاب من أحسن الناس وجها وأطيبهم أرجا أي ريحا فقال من أنت يا عبد الله ؟ فقال أنا الإسرائيلي قال فما حاجتك ؟ قال دعتني صاحبة هذا القصر إلى نفسها قال صدقت قال فهل رأيت فى الطريق هولا ؟ قال نعم ولولا أنها أخبرتني أن لا بأس علي لهالني الذي رأيت قال ما رأيت ؟ قال أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا بكلبة فاتحة فاها ففزعت فوثبت فإذا أنا من ورائها وإذا جراؤها ينبحن فى بطنها فقال له الشاب لست تدرك هذا هذا يكون في آخر الزمان يقاعد الغلام المشيخة في مجلسهم ويسرهم حديثه قال ثم أقبلت حتى إذا انفرج بى السبيل إذا أنا بمائة عنز حفل وإذا فيها جدي يمصها فإذا أتى عليها وظن أنه لم يترك شيئا فتح فاه يلتمس الزيادة فقال لست تدرك هذا هذا يكون في آخر الزمان ملك يجمع صامت الناس كلهم حتى إذا ظن أنه لم يترك شيئا فتح فاه يلتمس الزيادة قال ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا بشجر فأعجبني غصن من شجرة منها ناضرة فأردت قطعة فنادتني شجرة أخرى يا عبد الله مني فخذ حتى ناداني الشجر أجمع: يا عبد الله منى فخذ فقال لست تدرك هذا هذا يكون في آخر الزمان يقل الرجال ويكثر النساء حتى أن الرجل ليخطب المرأة فتدعوه العشر والعشرون إلى أنفسهن قال ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل فإذا أنا برجل قائم على عين يغرف لكل إنسان من الماء فإذا تصدعوا عنه صب في جرته فلم تعلق جرته من الماء بشيء قال لست تدرك هذا هذا يكون فى آخر الزمان القاص يعلم الناس العلم ثم يخالفهم إلى معاصي الله تعالى قال ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا بعنز وإذا بقوم قد أخذوا بقوائمها وإذا رجل قد أخذ بقرنيها وإذا رجل قد أخذ بذنبها وإذا راكب قد ركبها وإذا رجل يحتلبها فقال أما العنز فهي الدنيا والذين أخذوا بقوائمها يتساقطون من عيشها وأما الذي قد أخذ بقرنيها فهو يعالج من عيشها ضيقا وأما الذي أخذ بذنبها فقد أدبرت عنه وأما الذي ركبها فقد تركها وأما الذي يحلبها فبخ بخ ذهب ذلك بها قال ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا برجل يمتح على قليب كلما أخرج دلوه صبه في الحوض فانساب الماء راجعا إلى القليب قال هذا رجل رد الله عليه صالح عمله فلم يقبله قال ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا برجل يبذر بذرا فيستحصد فإذا حنطة طيبة قال هذا رجل قبل الله صالح عمله وأزكاه له.قال ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا برجل مستلق على قفاه قال يا عبد الله ادن منى فخذ بيدي وأقعدني فوالله ما قعدت منذ خلقني الله تعالى فأخذت بيده فقام يسعى حتى ما أراه فقال له الفتى هذا عمر الأبعد نقد وأنا ملك الموت وأنا المرأة التي أتتك أمرنى الله تعالى بقبض روح الأبعد في هذا المكان ثم أصيره إلى نار جهنم قال ففيه نزلت هذه الآية " وحيل بينهم وبين ما يشتهون " الآية هذا أثر غريب وفي صحته نظر وتنزيل الآية عليه وفي حقه بمعنى أن الكفار كلهم يتوفون وأرواحهم متعلقة بالحياة الدنيا كما جرى لهذا المغرور المفتون ذهب يطلب مراده فجاءه ملك الموت فجأة بغتة وحيل بينه وبين ما يشتهي.وقوله تعالى: " كما فعل بأشياعهم من قبل " أي كما جرى للأمم الماضية المكذبة بالرسل لما جاءهم بأس الله تمنوا أن لو آمنوا فلم يقبل منهم " فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت فى عباده وخسر هنالك الكافرون ".وقوله تبارك وتعالى " إنهم كانوا في شك مريب " أي كانوا في الدنيا في شك وريبة فلهذا لم يتقبل منهم الإيمان عند معاينة العذاب.قال قتادة إياكم والشك والريبة فإن من مات على شك بعث عليه ومن مات على يقين بعث عليه. آخر تفسير سورة سبأ والله سبحانه وتعالى الموفق للصواب.
ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة ببيان حرمانهم التام مما يشتهونه فقال : ( وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُواْ فِي شَكٍّ مَّرِيبٍ ) .وقوله ( حِيلَ ) فعل بمنى للمجهول مأخوذ من الحول بمعنى المنع والحجز . تقول حال الموج بينى وبين فلان . أى : منعنى من الوصول إليه ، ومنه قوله - تعالى - : ( وَحَالَ بَيْنَهُمَا الموج فَكَانَ مِنَ المغرقين ) أى : وحجز وفصل بين هؤلاء المشركين يوم القيامة ( وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ ) ويتمنون من قبول إيمانهم فى هذا اليوم ، أو من العفو عنهم فى هذا اليوم ، أو من العفو عنهم ورجوعهم إلى الدنيا . . حيل بينهم وبين كل ذلك ، ( كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ ) أى : كما هو الحال بالنسبة لأمثالهم ونظرائهم الذين سبقوهم فى الكفر .( إِنَّهُمْ كَانُواْ ) جميعاً على نمط واحد ( فِي شَكٍّ ) من أمر هذا الدين ( مَّرِيبٍ ) أى : موقع فى الريبة .وبعد : فهذا تفسير وسيط " سبأ " نسأل الله - تعالى - أن يجعله خالصاً لوجهه ، ونافعاً لعباده . والحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين .
القول في تأويل قوله تعالى : وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ (54)يقول تعالى ذكره: وحيل بين هؤلاء المشركين حين فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب، فقالوا: آمنَّا به (وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ) حينئذٍ من الإيمان بما كانوا به في الدنيا قبل ذلك يكفرون، ولا سبيل لهم إليه.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني إسماعيل بن حفص الأبلي قال: ثنا المعتمر عن أَبي الأشهب عن الحسن في قوله (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ) قال: حيل بينهم وبين الإيمان بالله.حدثنا ابن بشار قال: ثنا مؤمل قال: ثنا سفيان عن عبد الصمد قال: سمعت الحسن، وسئل عن هذه الآية (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ) قال: حيل بينهم وبين الإيمان.حدثني ابن أَبي زياد قال: ثنا يزيد قال: ثنا أَبو الأشهب عن الحسن (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ) قال: حيل بينهم وبين الإيمان.حدثنا أحمد بن عبد الصمد الأنصاري قال: ثنا أَبو أسامة عن شبل عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ) قال: من الرجوع إلى الدنيا ليتوبوا.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ) كان القوم يشتهون طاعة الله أن يكونوا عملوا بها في الدنيا حين عاينوا ما عاينوا.حدثنا الحسن بن واضح قال: ثنا الحسن بن حبيب قال: ثنا أَبو الأشهب عن الحسن في قوله (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ) قال: حيل بينهم وبين الإيمان.وقال آخرون: معنى ذلك وحيل بينهم وبين ما يشتهون من مال وولد وزهرة الدنيا.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، قال: ثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ) قال: من مال أو ولد أو زهرة.حدثني يونس، قال: قال أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ) قال: في الدنيا التي كانوا فيها والحياة. وإنما اخترنا القول الذي اخترناه في ذلك؛ لأن القوم إنما تمنوا حين عاينوا من عذاب الله ما عاينوا، ما أخبر الله عنهم أنهم تمنوه، وقالوا آمنا به فقال الله: وأنى لهم تناوش ذلك من مكان بعيد، وقد كفروا من قبل ذلك في الدنيا. فإذا كان ذلك كذلك فلأن يكون قوله (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ) خبرًا عن أنه لا سبيل لهم إلى ما تمنوه أولى من أن يكون خبرًا عن غيره.وقوله ( كما فعل بأشياعهم من قبل ) يقول: فعلنا بهؤلاء المشركين؛ فحلنا بينهم وبين ما يشتهون من الإيمان بالله عند نـزول سخط الله بهم، ومعاينتهم بأسه، كما فعلنا بأشياعهم على كفرهم بالله من قبلهم من كفار الأمم؛ فلم نقبل منهم إيمانهم في ذلك الوقت، كما لم نقبل في مثل ذلك الوقت من ضربائهم.والأشياع: جمع شِيعَ، وشِيعَ: جمع شيعة؛ فأشياع جمع الجمع.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح ( كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ ) قال: الكفار من قبلهم.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ ) أي: في الدنيا، كانوا إذا عاينوا العذاب لم يقبل منهم إيمان.وقوله (إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ) يقول تعالى ذكره: وحيل بين هؤلاء المشركين حين عاينوا بأس الله وبين الإيمان؛ إنهم كانوا قبل في الدنيا في شك، من نـزول العذاب الذي نـزل بهم وعاينوه، وقد أخبرهم نبيهم أنهم إن لم ينيبوا مما هم عليه مقيمون من الكفر بالله، وعبادة الأوثان، أن الله مهلكهم، ومحلٌّ بهم عقوبته في عاجل الدنيا، وآجل الآخرة قبل نـزوله بهم، مريب يقول: موجب لصاحبه الذي هو به ما يريبه من مكروه، من قولهم: قد أراب الرجل إذا أتى ريبة وركب فاحشة، كما قال الراجز:يــا قَـومُ مَـا لِـي وأبَـا ذُؤَيـبِ?كــنتُ إذَا أتَوْتُــهُ مــن غَيــبِيَشُـــمُّ عِطْفِــي وَيُــبُّز ثَــوْبِيكأنَّمــــا أرَبْتُــــهُ بِـــرَيْبِ (4)يقول: كأنما أتيت إليه ريبة.آخر سورة سبأ
( وحيل بينهم وبين ما يشتهون ) ، أي : الإيمان والتوبة والرجوع إلى الدنيا . وقيل : نعيم الدنيا وزهرتها ( كما فعل بأشياعهم ) ، أي : بنظرائهم ومن كان على مثل حالهم من الكفار ) ( من قبل ) ، أي : لم يقبل منهم الإيمان والتوبة في وقت اليأس ( إنهم كانوا في شك ) ، من البعث ونزول العذاب بهم ) ( مريب ) ، موقع لهم الريبة والتهمة .
وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ (54)عطف على الجمل الفعلية نظائر هذه وهي جُمل { فَزِعوا وأُخذوا وقالوا } [ سبأ : 51 ، 52 ] أي وحَال زَجُّهم في النار بينهم وبين ما يأملُونه من النجاة بقولهم : { آمنا به } [ سبأ : 52 ] . وما يشتهونه هو النجاة من العذاب أَوْ عودتهم إلى الدنيا؛ فقد حُكي عنهم في آيات أُخرى أنهم تمنَّوه { فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين } [ الأنعام : 27 ] ، «ربنا أرجعنا نعمل صالحاً غير الذي كنا نعمل» .والتشبيه في قوله : { كما فعل بأشياعهم من قبل } تشبيه للحيلولة بحيلولة أخرى وهي الحيلولة بين بعض الأمم وبين الإِمهال حين حلّ بهم عذاب الدنيا ، مثل فرعون وقومه إذ قال : { آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين } [ يونس : 90 ] ، وكذلك قوم نوح حين رأوا الطوفان ، وما من أمة حلّ بها عذاب إلا وتمنّت الإِيمان حينئذٍ فلم ينفعهم إلاّ قوم يونس .والأشياع : المشابهون في النحلة وإن كانوا سالفين . وأصل المشايعة المتابعة في العمل والحلف ونحوه ، ثم أطلقت هنا على مطلق المماثلة على سبيل المجاز المرسل بقرينة قوله : { من قبل } ، أي كما فعل بأمثالهم في الدنيا من قبل ، وأما يوم الحشر فإنما يحال بينهم وبين ما يشتهون وكذلك أشياعهم في وقت واحد .وفائدة هذا التشبيه تذكير الأحياء منهم وهم مشركو أهل مكة بما حل بالأمم من قبلهم ليُوقنوا أن سنة الله واحدة وأنهم لا تنفعهم أصنامهم التي زعموها شفعاء عند الله .وجملة { إنهم كانوا في شك مريب } مسوقة لتعليل الجمل التي قبلها . وفُعِل بهم جميع ما سمعت لأنهم كانوا في حياتهم في شك من ذلك اليوم وما وُصف لهم من أهواله .وإنما جعلت حالتهم شكاً لأنهم كانوا في بعض الأمور شاكّين وفي بعضها موقنين ، ألا ترى قوله تعالى : { قلتم ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظناً وما نحن بمستيقنين } [ الجاثية : 32 ] . وإذا كان الشك مفضياً إلى تلك العقوبة فاليقين أولى بذلك ، ومآل الشك واليقين بالانتفاء واحد إذ ترتب عليهما عدم الإِيمان به وعدم النظر في دليله .ويجوز أن تكون جملة { إنهم كانوا في شك مريب } مستأنفة استئنافاً بيانياً ناشئة عن سؤال يثيره قولُه : { وحيل بينهم وبين ما يشتهون } كأن سائلاً سأل هل كانوا طامعين في حصول ما تمنّوه؟ فأجيب بأنهم كانوا يتمنون ذلك ويشكون في استجابته فلما حيل بينهم وبينه غشِيَهم اليأس ، واليأس بعد الشك أوقع في الحزن من اليأس المتأصل .والمريب : المُوقع في الريب . والريب : الشك ، فوصفُ الشك به وصفٌ له بما هو مشتق من مادته لإِفادة المبالغة كقولهم : شِعْر شاعر ، وليْل أَليل ، أو ليلٌ داج . ومحاولة غير هذا تعسف .
{ وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ } من الشهوات واللذات, والأولاد, والأموال, والخدم, والجنود، قد انفردوا بأعمالهم, وجاءوا فرادى, كما خلقوا, وتركوا ما خولوا, وراء ظهورهم، { كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ } من الأمم السابقين, حين جاءهم الهلاك, حيل بينهم وبين ما يشتهون، { إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ } أي: محدث الريبة وقلق القلب فلذلك, لم يؤمنوا, ولم يعتبوا حين استعتبوا.تم تفسير سورة سبأ - وللّه الحمد والمنة, والفضل, ومنه العون, وعليه التوكل, وبه الثقة.
قوله تعالى : وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في شك مريب .قوله تعالى : وحيل بينهم وبين ما يشتهون قيل : حيل بينهم وبين النجاة من العذاب . وقيل : حيل بينهم وبين ما يشتهون في الدنيا من أموالهم وأهليهم . ومذهب قتادة أن المعنى أنهم كانوا يشتهون لما رأوا العذاب أن يقبل منهم أن يطيعوا الله جل وعز وينتهوا إلى ما يأمرهم به الله فحيل بينهم وبين ذلك ; لأن ذلك إنما كان في الدنيا وقد زالت في ذلك الوقت . والأصل ( حول ) فقلبت حركة الواو على الحاء فانقلبت ياء ثم حذفت حركتها لثقلها . كما فعل بأشياعهم الأشياع جمع شيع ، وشيع جمع شيعة . ( من قبل ) أي بمن مضى من القرون السالفة الكافرة . إنهم كانوا في شك أي من أمر الرسل والبعث والجنة والنار . قيل : في الدين والتوحيد ، والمعنى واحد . ( مريب ) أي يستراب به ، يقال : أراب الرجل أي صار ذا ريبة ، فهو مريب . ومن قال هو من الريب الذي هو الشك والتهمة قال : يقال شك مريب ; كما يقال : عجب عجيب وشعر شاعر ؛ في التأكيد .ختمت السورة ، والحمد لله رب العالمين .
When an individual rejects the Truth in the present world, the result of doing so is not immediately apparent. This position emboldens him to reject the Truth; he does not consider the call for Truth worth giving serious attention to. He describes it with contempt and rejects it carelessly. But the day when the system of the present world collapses, the whole picture will change. He will come to know that this reality which he had ignored was the most important of all. The bubble of vanity will be pricked and he will start spontaneously appreciating and admitting the Truth, which he had considered unworthy of attention in the pre-death period. But, by then, the moment for this would have passed, and he will be told that acceptance at a time when realities were as yet invisible would have had value, whereas acceptance at a time when the truth is plainly visible has no value. This is the picture of the psychological condition of those who deny the truth. The Truth which was presented to them in this world was so powerful that they found themselves unable to reject it on the basis of reasoning. But, as this Truth fitted ill with their mental mould, they were not ready to accept it either. This ambivalent condition had pushed them into and kept them in a peculiar state of inner conflict, till the angel of death arrived and lifted the veil from their eyes, which they themselves should have removed but did not.
In the last verse (54), it was said: وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ (And a barrier will be placed between them and that which they desire,) that is, they were not allowed to have it. This description could be true about the Day of Judgment in the sense that these people will be seeking salvation and Paradise but would fail to have it. Then, it could also apply to the time of death in the world, that is, they wished to have worldly wealth that was made to stay away from them by the barrier of death.
The word: اَشیَاع (ashya’) in: كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم (as it will be done with the people of their kind who were before (them). They were in a perplexing doubt, is the plural form of: (shi'ah)? One who is a follower of someone and thinks alike is called a shi'ah or partisan of that person. The sense is that the punishment of having been deprived of what they wished to have was no other but a punishment that had already been given to people like them who indulged in doings their disbelief prompted them to do. The reason was that they were deep in doubt, that is, they did not believe in the prophethood of Sayyidna Muhammad al-Mustafa ﷺ nor did they have the certitude of and faith in the Qur'an being the Divine word. And Allah is Pure and High and He knows the best.
Alhamdulillah
The Commentary on
Surah Saba'
Ends here
(And a gulf is set between them and that which they desire) of returning to the life of this world, (as was done for people of their kind of old) and the adherents of their religion from among the disbelievers. (Lo! they were in hopeless doubt) they were in manifest doubt about the Creator of the heavens and the earth. And Allah knows best the secrets of His Book'.