Verse display
قُلۡ یَـٰعِبَادِ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمۡۚ لِلَّذِینَ أَحۡسَنُوا۟ فِی هَـٰذِهِ ٱلدُّنۡیَا حَسَنَةࣱۗ وَأَرۡضُ ٱللَّهِ وَ ٰسِعَةٌۗ إِنَّمَا یُوَفَّى ٱلصَّـٰبِرُونَ أَجۡرَهُم بِغَیۡرِ حِسَابࣲ ۝١٠
qul yāʿibādi alladhīna āmanū ittaqū rabbakum lilladhīna aḥsanū fī hādhihi l-dun'yā ḥasanatun wa-arḍu l-lahi wāsiʿatun innamā yuwaffā l-ṣābirūna ajrahum bighayri ḥisābi
The Troops, Throngs, The Companies / az-Zumar (39:10)

Abdel Haleem

View translator profile →
Say, ‘[God says], believing servants, be mindful of your Lord! Those who do good in this world will have a good reward- God’s earth is wide––and those who persevere patiently will be given a full and unstinting reward.’
qul yāʿibādi alladhīna āmanū ittaqū rabbakum lilladhīna aḥsanū fī hādhihi l-dun'yā ḥasanatun wa-arḍu l-lahi wāsiʿatun innamā yuwaffā l-ṣābirūna ajrahum bighayri ḥisābi

Support the Author

As an Amazon Associate, ParallelQuran earns from qualifying purchases.

Qur'an Tools

Tafsir Commentary

The Command for Taqwa, Emigration and to worship Him alone with all Sincerity Allah commands His believing servants to remain steadfast in their obedience and have Taqwa of Him. قُلْ يعِبَادِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِى هَـذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ (Say: "O My servants who believe, have Taqwa of your Lord. Good is for those who do good in this world...") means, the one who does good deeds in this world, will have a good (reward) in this world and in the Hereafter. وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ (and Allah's earth is spacious!) Mujahid said, "So emigrate through it and strive hard and keep away from idols." إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّـبِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (Only those who are patient shall receive their reward in full, without reckoning.) Al-`Awza`i said, "Their reward will not be weighed or measured; they will be given an immense reward." As-Suddi said: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّـبِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (Only those who are patient shall receive their reward in full, without reckoning.) means, "In Paradise." قُلْ إِنِّى أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَّهُ الدِّينَ (Say: "Verily, I am commanded to worship Allah, making religion sincerely for Him...") means, `I am commanded to worship Allah alone in all sincerity, with no partner or associate.' وَأُمِرْتُ لاًّنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (And I am commanded (this) in order that I may be the first of the Muslims.)
Say ‘O servants of Mine who believe! Fear your Lord that is to say fear His chastisement by being obedient to Him. For those who are virtuous in this world through obedience there will be good and that is Paradise and God’s earth is vast so emigrate throughout it away from the company of disbelievers and the sight of indecencies. Truly the steadfast in their obedience of God and in enduring whatever hardship they may be tested with will be paid their reward in full without any reckoning’ without any measure or any scales to work it out.
قل -أيها النبي- لعبادي المؤمنين بالله ورسوله: اتقوا ربكم بطاعته واجتناب معصيته. للذين أحسنوا في هذه الدينا بعبادة ربهم وطاعته حسنة في الآخرة، وهي الجنة، وحسنة في الدنيا من صحة ورزق ونصر وغير ذلك. وأرض الله واسعة، فهاجِروا فيها إلى حيث تعبدون ربكم، وتتمكنون من إقامة دينكم. إنما يُعطَى الصابرون ثوابهم في الآخرة بغير حدّ ولا عدّ ولا مقدار، وهذا تعظيم لجزاء الصابرين وثوابهم.
يقول تعالى آمرا عباده المؤمنين بالاستمرار على طاعته وتقواه "قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين احسنوا في هذه الدنيا حسنة" أي لمن أحسن العمل في هذه الدنيا حسنة في دنياهم وأخراهم. وقوله "وأرض الله واسعة" قال مجاهد فهاجروا فيها وجاهدوا واعتزلوا الأوثان وقال شريك عن منصور عن عطاء في قوله تبارك وتعالى "وأرض الله واسعة" قال إذا دعيتم إلى معصيته فاهربوا ثم قرأ "ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها" وقوله تعالى "إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب" قال الأوزاعي ليس يوزن لهم ولا يكال لهم إنما يغرف لهم غرفا وقال ابن جريج بلغني أنه لا يحسب عليهم ثواب عملهم قط ولكن يزادون على ذلك وقال السدي "إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب" يعني في الجنة.
ثم بين - سبحانه - أنه غنى عن خلقه ، وأنهم هم الفقراء إليه فقال : ( إِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلاَ يرضى لِعِبَادِهِ الكفر وَإِن تَشْكُرُواْ يَرْضَهُ لَكُمْ ) .أى : إن تكفروا - أيها الناس - بعد أن سقنا لكم من الأدلة ما سقنا على صحة الإِيمان وفساد الكفر ، فإن الله - تعالى - غنى عنكم وعن إيمانكم وعبادتكم وعن الخلق أجمعين .ومع ذلك فإنه - سبحانه - لرحمته بكم ، لا يرضى لعباده الكفر ، أى : لا يحبه منهم ولا يحمده لهم ، ولا يجازى الكافر المجازاة التى يجازى بها المؤمن فإن المؤمن له جنات النعيم ، أما الكافر فله نار الجحيم .وإن تشكروا الله على نعمه - أيها الناس - بأن تخلصوا له العبادة والطاعة وتستعملوا نعمه فيما خلقت له ، يرض لكم هذا الشكر ، ويكافئكم عليه مكافأة جزيلة . بأن يزيدكم من نعمه وإحسانه وخيره .( وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى ) أى : ولا تحمل نفس يوم القيامة حمل أخرى ، وِإنما كل نفس تجازى على حسب أعمالها فى الدنيا .( ثُمَّ إلى رَبِّكُمْ مَّرْجِعُكُمْ ) يوم القيامة ( فَيُنَبِّئُكُمْ ) أى : فيخبركم ( بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) فى دنياكم ، ويجازى الذين أساءوا بما عملوا ، ويجازى الذين أحسنوا بالحسنى .( إِنَّهُ ) - سبحانه - ( عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور ) أى : عليم بما تخفيه الصدور من أسرار ، وبما تضمره القلوب من أقوال وأفعال . . لا يخفى عليه شئ فى الأرض ولا فى السماء .قال الجمل فى حاشيته : قوله : ( وَلاَ يرضى لِعِبَادِهِ الكفر ) معنى عدم الرضا به ، لا يفعل فعل الراضى ، بأن يأذن فيه ويقر عليه ، ويثيب فاعله ويمدحه ، بل يفعل فعل الساخط بأن ينهى عنه ، ويذم عليه ، ويعاقب مرتكبه وإن كان بإرادته ، إذ لا يخرج شئ عنها .أو المعنى : ولا يرضى لعباده المؤمنين الكفر ، وهم الذين قال الله - تعالى - فى شأنهم : ( إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ) فيكون الكلام عاما فى اللفظ خاصا فى المعنى ، كقوله - تعالى - : ( عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ الله ) أى بعض العباد وبذلك ترى هذه الآية الكريمة قد أقامت الأدلة المتعددة على وحدانية الله - تعالى - وعلى كمال قدرته ، وعلى أن من شكر الله - تعالى - على نعمه ، فإن عاقبة هذا الكشر تعود على الشاكر بالخير الجزيل ، أما من جحد نعم الله - تعالى - وأشرك معه فى العبادة غيره ، فإن عاقبة هذا الجحود ، تعود على الجاحد بالشرك الوبيل ، وبالشفاء فى الدنيا والآخرة .وبعد أن أقام - سبحانه - الأدلة المتعددة على وحدانيته وكمال قدرته ، أتبع ذلك بالحديث عن طبيعة الإِنسان فى حالتى السراء والضراء ، ونفى - سبحانه - المساواة بين المؤمنين والكافرين ، والعلماء والجهلاء فقال - تعالى - :( وَإِذَا مَسَّ الإنسان ضُرٌّ دَعَا . . . ) .
القول في تأويل قوله تعالى : قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (10)يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: ( قُلْ ) يا محمد لعبادي الذين آمنوا: ( يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا ) بالله, وصدقوا رسوله ( اتَّقُوا رَبَّكُمُ ) بطاعته واجتناب معاصيه ( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَة )ثم اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك, فقال بعضهم: معناه: للذين أطاعوا الله حسنة في هذه الدُّنْيا، وقال " في" من صلة حسنة, وجعل معنى الحسنة: الصحة والعافية.* ذكر من قال ذلك:حدثنا محمد, قال: ثنا أحمد, قال: ثنا أسباط, عن السديّ( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ ) قال: العافية والصحة.وقال آخرون " في" من صلة أحسنوا, ومعنى الحسنة: الجنة.وقوله: ( وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ ) يقول تعالى ذكره: وأرض الله فسيحة واسعة, فهاجروا من أرض الشرك إلى دار الإسلام.كما حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نحيح, عن مجاهد, قوله: ( وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ ) فهاجروا واعتزلوا الأوثان.وقوله: ( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) يقول تعالى ذكره: إنما يعطي الله أهل الصبر على ما لقوا فيه في الدنيا أجرهم في الآخرة بغير حساب، يقول: ثوابهم بغير حساب.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) لا والله ما هُناكم مكيال ولا ميزان.حدثنا محمد, قال: ثنا أحمد, قال: ثنا أسباط, عن السديّ( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) قال: في الجنة.
( قل ياعباد الذين آمنوا اتقوا ربكم ) بطاعته واجتناب معصيته ، ( للذين أحسنوا في هذه الدنيا ) أي : آمنوا وأحسنوا العمل ، ) ( حسنة ) يعني : الجنة ، قاله مقاتل . وقال السدي : في هذه الدنيا حسنة يعني : الصحة والعافية ، ( وأرض الله واسعة ) قال ابن عباس : يعني ارتحلوا من مكة . وفيه حث على الهجرة من البلد الذي يظهر فيه المعاصي .وقيل : نزلت في مهاجري الحبشة .وقال سعيد بن جبير : من أمر بالمعاصي فليهرب . ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) الذين صبروا على دينهم فلم يتركوه للأذى .وقيل : نزلت في جعفر بن أبي طالب وأصحابه ، حيث لم يتركوا دينهم لما اشتد بهم البلاء وصبروا وهاجروا .قال علي - رضي الله عنه - : كل مطيع يكال له كيلا ويوزن له وزنا إلا الصابرون ، فإنه يحثى لهم حثيا .ويروى : " يؤتى بأهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان ولا ينشر لهم ديوان ، ويصب عليهم الأجر صبا بغير حساب ، قال الله تعالى : ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) حتى يتمنى أهل العافية في الدنيا أن أجسادهم تقرض بالمقاريض مما يذهب به أهل البلاء من الفضل .
قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (10)لما أجري الثناء على المؤمنين بإقبالهم على عبادة الله في أشدّ الآناء وبشدة مراقبتهم إياه بالخوف والرجاء وبتمييزهم بصفة العلم والعقل والتذكر ، بخلاف حال المشركين في ذلك كله ، أُتبع ذلك بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإِقبال على خطابهم للاستزادة من ثباتهم ورباطة جأشهم ، والتقديرُ : قل للمؤمنين ، بقرينة قوله : { ياعِبَادِ الذين ءَامنُوا } الخ .وابتداء الكلام بالأمر بالقول للوجه الذي تقدم في نظيره آنفاً ، وابتداء المقول بالنداء وبوصف العبودية المضاف إلى ضمير الله تعالى ، كل ذلك يؤذن بالاهتمام بما سيقال وبأنه سيقال لهم عن ربهم ، وهذا وضعٌ لهم في مقام المخاطبة من الله وهي درجة عظيمة . وحذفت ياء المتكلم المضاف إليها { عباد } وهو استعمال كثير في المنادَى المضاف إلى ياء المتكلم .وقرأه العشرة { يَاعِبادِ بدون ياء في الوصل والوقف كما في إبراز المعاني } لأبي شامة وكما في «الدرة المضيئة» في القراءات الثلاث المتممة للعشر لعلي الضباع المصري ، بخلاف قوله تعالى : { قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم } [ الزمر : 53 ] الآتي في هذه السورة ، فالمخالفة بينهما مجرد تفنن . وقد يوجه هذا التخالف بأن المخاطبين في هذه الآية هم عباد الله المتقون ، فانتسابهم إلى الله مقرر فاستُغني عن إظهار ضمير الجلالة في إضافتهم إليه ، بخلاف الآية الآتية ، فليس في كلمة { يَاعِبَادِ } من هذه الآية إلاَّ وَجه واحد باتفاق العشرة ولذلك كتبها كتّاب المصحف بدون ياء بعد الدال .وما وقع في «تفسير ابن عطية» من قوله : وقرأ جمهور القراء { قل يا عباديَ } بفتح الياء . وقرأ أبو عمرو أيضاً وعاصم والأعشى وابن كثير { يا عِبَادِ } بغير ياء في الوصل ا ه . سهو ، وإنما اختلف القراء في الآية الآتية { قُل ياعِبَادي الذين أسرفوا على أنفسهم } في هذه السورة [ 53 ] فإنها ثبتت فيه ياء المتكلم فاختلفوا كما سنذكره .والأمر بالتقوى مراد به الدوام على المأمور به لأنهم متّقون من قبلُ ، وهو يشعر بأنهم قد نزل بهم من الأذى في الدين ما يخشى عليهم معه أن يُقصّروا في تقواهم . وهذا الأمر تمهيد لما سيوجه إليهم من أمرهم بالهجرة للسلامة من الأذى في دينهم ، وهو ما عُرض به في قوله تعالى : { وأرْضُ الله واسِعَة } .وفي استحضارهم بالموصول وصلته إيماء إلى أن تقَرر إيمانهم مما يقتضي التقوى والامتثال للمهاجرة . وجملة { للذين أحسنوا في هذه الدُّنيا حسنةٌ } وما عطف عليها استئناف بياني لأن إيراد الأمر بالتقوى للمتصفين بها يثير سؤال سائل عن المقصود من ذلك الأمر فأريد بيانه بقوله : { أرض الله واسعة ، } ولكن جُعل قوله { للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنةٌ } تمهيداً له لقصد تعجيل التكفل لهم بموافقة الحسنى في هجرتهم . ويجوز أن تكون جملة { للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنةٌ } مسوقة مساق التعليل للأمر بالتقوى الواقع بعدها .والمراد بالذين أحسنوا : الذين اتقوا الله وهم المؤمنون الموصوفون بما تقدم من قوله : { أمن هو قانت } [ الزمر : 9 ] الآية ، لأن تلك الخصال تدل على الإِحسان المفسر بقول النبي صلى الله عليه وسلم " أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكنْ تراه فإنه يراك " ، فعدل عن التعبير بضمير الخطاب بأن يقال : لكم في الدنيا حسنة ، إلى الإِتيان باسم الموصول الظاهر وهو { الذين أحسنوا } ليشمل المخاطبين وغيرهم ممن ثبتت له هذه الصلة . وذلك في معنى : اتقوا ربكم لتكونوا محسنين فإن للذين أحسنوا حسنة عظيمة فكونوا منهم . وتقديم المسند في { للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنةٌ } للاهتمام بالمحسَن إليهم وأنهم أحرياء بالإِحسان .والمراد بالحسنة الحالة الحسنة ، واستغني بالوصف عن الموصوف على حد قوله : { ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة } [ البقرة : 201 ] . وقولِه في عكسه { وجزاء سيئة سيئة مثلها } [ الشورى : 40 ] . وتوسيط قوله : { في هذه الدنيا } بين { للذين أحسنوا } وبين { حَسَنَةٌ } نظم مما اختص به القرآن في مواقع الكلم لإِكثار المعاني التي يسمح بها النظم ، وهذا من طرق إعجاز القرآن . فيجوز أن يكون قوله : { في هذه الدُّنيا } حالاً من { حَسَنَةٌ } قدم على صاحب الحال للتنبيه من أول الكلام على أنها جزاؤهم في الدنيا ، لقلة خطور ذلك في بالهم ضمن الله لهم تعجيل الجزاء الحسن في الدنيا قبل ثواب الآخرة على نحو ما أثنى على مَن يقول : { ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة } . وقد جاء في نظير هذه الجملة في سورة [ النحل : 30 ] قوله : { ولدار الآخرة خير } ، أي خير من أمور الدنيا ، ويكون الاقتصار على حسنة الدنيا في هذه الآية لأنها مسوقة لتثبيت المسلمين على ما يلاقونه من الأذى ، ولأمرهم بالهجرة عن دار الشرك والفتنة في الدين ، فأما ثواب الآخرة فأمر مقرر عندهم من قبل ومومىً إليه بقوله بعده : إنما يوفَّى الصابِرُون أجرهم بغير حسابٍ } أي يوفون أجرهم في الآخرة . قال السدّي : الحسنة في الدنيا الصحة والعافية . ويجوز أن يكون قوله : «في الدنيا» متعلقاً بفعل { أحسنوا } على أنه ظرف لغوي ، أي فعلوا الحسنات في الدنيا فيكون المقصود التنبيه على المبادرة بالحسنات في الحياة الدنيا قبل الفوات والتنبيه على عدم التقصير في ذلك .وتنوين { حَسَنَةٌ } للتعظيم وهو بالنسبة لحسنة الآخرة للتعظيم الذاتي ، وبالنسبة لحسنة الدنيا تعظيم وصفي ، أي حسنة أعظم من المتعارف ، وأيّاً ما كان فاسم الإِشارة في قوله : { في هذه الدنيا } لتمييز المشار إليه وإحضاره في الأذهان . وعليه فالمراد ب { حَسَنَةٌ } يحتمل حسنة الآخرة ويحتمل حسنة الدنيا ، كما في قوله تعالى : { الذين يقولون ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة } في سورة [ البقرة : 201 ] . وقد تقدم نظير هذه الآية في سورة [ النحل : 30 ] قولُه تعالى : { وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيراً للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير }، فألْحِقْ بها ما قُرر هنا .وعطف عليه وأرضُ الله واسعةٌ } عطفَ المقصود على التوطئة . وهو خبر مستعمل في التعريض بالحث على الهجرة في الأرض فراراً بدينهم من الفتن بقرينة أن كون الأرض واسعةً أمر معلوم لا يتعلق الغرض بإفادته وإنما كني به عن لازم معناه ، كما قال إياس بن قبيصة الطائي: ... ألم تر أن الأرض رحْب فسيحةفَهَلْ تعجزنِّي بقعة من بقاعها ... والوجه أن تكون جملة { وأرضُ الله واسِعةٌ } معترضة والواو اعتراضية لأن تلك الجملة جرت مجرى المثل .والمعنى : إن الله وعدهم أن يلاقوا حسنة إذا هم هاجروا من ديار الشرك . وليس حسن العيش ولا ضده مقصوراً على مكان معين وقد وقع التصريح بما كني عنه هنا في قوله تعالى : { قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها } [ النساء : 97 ] .والمراد : الإِيماء إلى الهجرة إلى الحَبَشَة . قال ابن عباس في قوله تعالى : { قُلْ يا عِبادِ الذين ءَامنُوا اتَّقوا ربَّكُم } يريد جعفرَ بن أبي طالب والذين خرجوا معه إلى الحبشة . ونكتة الكناية هنا إلقاء الإِشارة إليهم بلطف وتأنيس دون صريح الأمر لما في مفارقة الأوطان من الغمّ على النفس ، وأما الآية التي في سورة النساء فإنها حكاية توبيخ الملائكة لمن لم يهاجروا .وموقع جملة { إنما يُوفَّى الصَّابِرون أجرهم بغيرِ حسابٍ } موقع التذييل لجملة { للذين أحْسَنُوا } وما عطف عليها لأن مفارقة الوطن والتغرب والسفر مشاق لا يستطيعها إلا صابر ، فذُيّل الأمر به بتعظيم أجر الصابرين ليكون إعلاماً للمخاطبين بأن أجرهم على ذلك عظيم لأنهم حينئذٍ من الصابرين الذين أجرهم بغير حساب .والصبر : سكون النفس عند حلول الآلام والمصائب بأن لا تضجر ولا تضطرب لذلك ، وتقدم عند قوله تعالى : { وبشر الصابرين } في سورة [ البقرة : 155 ] . وصيغة العموم في قوله : { الصابرين تشمل كل من صبر على مشقة في القيام بواجبات الدين وامتثال المأمورات واجتناب المنهيات ، ومراتب هذا الصبر متفاوتة وبقدرها يتفاوت الأجر .والتوفية : إعطاء الشيء وافياً ، أي تاماً . والأجر : الثواب في الآخرة كما هو مصطلح القرآن .وقوله : بِغَيرِ حسابٍ } كناية عن الوفرة والتعظيم لأن الشيء الكثير لا يُتصدى لعدِّه ، والشيء العظيم لا يحاط بمقداره فإن الإِحاطة بالمقدار ضرب من الحساب وذلك شأن ثواب الآخرة الذي لا يخطر على قلب بشر .وفي ذكر التوفية وإضافة الأجر إلى ضميرهم تأنيس لهم بأنهم استحقوا ذلك لا منة عليهم فيه وإن كانت المنة لله على كل حال على نحو قوله تعالى : { لهم أجر غير ممنون } [ الانشقاق : 25 ] .والحصر المستفاد من { إنما منصبّ على القيد وهو بِغيرِ حسابٍ } والمعنى : ما يوفي الصابرون أجرهم إلا بِغير حساب ، وهو قصر قلب مبنيّ على قلب ظن الصَابرين أن أجر صبرهم بمقدار صبرهم ، أي أن أجرهم لا يزيد على مقدار مشقة صبرهم .والهجرة إلى الحبشة كانت سنة خمس قبل الهجرة إلى المدينة . وكان سببها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى ما يصيب أصحابه من البلاء وأن عمه أبا طالب كان يمنع ابن أخيه من أضرار المشركين ولا يقدر أن يمنع أصحابه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم« لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإن بها ملِكاً لا يُظلَم عنده أحد حتى يجعل الله لكم فرجاً مما أنتم فيه » ، فخرج معظم المسلمين مخافة الفتنة فخرج ثلاثة وثمانون رجلاً وتسع عشرة امرأة سوى أبنائهم الذين خرجوا بهم صغاراً . وقد كان أبو بكر الصديق استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهجرة فأذن له فخرج قاصداً بلاد الحبشة فلقيه ابن الدّغِنَة فَصدّه وجعَلَه في جواره .ولما تعلقت إرادة الله تعالى بنشر الإِسلام في مكة بين العرب لحكمة اقتضت ذلك وعَذر بعض المؤمنين فيما لقُوه من الأذى في دينهم أذن لهم بالهجرة وكانت حكمته مقتضية بقاء رسوله صلى الله عليه وسلم بين ظهراني المشركين لبثّ دعوة الإِسلام لم يأذن له بالهجرة إلى موطن آخر حتى إذا تم مراد الله من توشج نواة الدين في تلك الأرض التي نشأ فيها رسوله صلى الله عليه وسلم وأصبح انتقال الرسول صلى الله عليه وسلم إلى بلد آخر أسعد بانتشار الإِسلام في الأرض أذن الله لرسوله صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى المدينة بعد أن هيّأ له بلطفه دخول أهلها في الإِسلام وكل ذلك جرى بقدَر وحكمة ولطف برسوله صلى الله عليه وسلم
قوله تعالى : قل ياعبادي الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب .قوله تعالى : قل يا عبادي الذين آمنوا أي قل يا محمد لعبادي المؤمنين " اتقوا ربكم " أي اتقوا معاصيه ، والتاء مبدلة من واو ، وقد تقدم . وقال ابن عباس : يريد جعفر بن أبي طالب والذين خرجوا معه إلى الحبشة . ثم قال : للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة يعني بالحسنة الأولى الطاعة وبالثانية الثواب في الجنة . وقيل : المعنى للذين أحسنوا في الدنيا حسنة في الدنيا ، يكون ذلك زيادة على ثواب الآخرة ، والحسنة الزائدة في الدنيا الصحة والعافية والظفر والغنيمة . قال القشيري : والأول أصح ; لأن الكافر قد نال نعم الدنيا .قلت : وينالها معه المؤمن ويزاد الجنة إذا شكر تلك النعم . وقد تكون الحسنة في الدنيا الثناء الحسن ، وفي الآخرة الجزاء ." وأرض الله واسعة " فهاجروا فيها ولا تقيموا مع من يعمل بالمعاصي . وقد مضى القول في هذا مستوفى في [ النساء ] وقيل : المراد أرض الجنة ، رغبهم في سعتها وسعة نعيمها ، كما قال : " وجنة عرضها السماوات والأرض " والجنة قد تسمى أرضا ، قال الله تعالى : وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء [ ص: 215 ] والأول أظهر ، فهو أمر بالهجرة . أي : ارحلوا من مكة إلى حيث تأمنوا . الماوردي : يحتمل أن يريد بسعة الأرض سعة الرزق ; لأنه يرزقهم من الأرض فيكون معناه : ورزق الله واسع ، وهو أشبه ; لأنه أخرج سعتها مخرج الامتنان .قلت : فتكون الآية دليلا على الانتقال من الأرض الغالية ، إلى الأرض الراخية ، كما قال سفيان الثوري : كن في موضع تملأ فيه جرابك خبزا بدرهم .إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب أي بغير تقدير . وقيل : يزاد على الثواب ; لأنه لو أعطي بقدر ما عمل لكان بحساب . وقيل : بغير حساب أي : بغير متابعة ولا مطالبة كما تقع المطالبة بنعيم الدنيا . و " الصابرون " هنا الصائمون ، دليله قوله عليه الصلاة والسلام مخبرا عن الله - عز وجل - : ( الصوم لي وأنا أجزي به " قال أهل العلم : كل أجر يكال كيلا ويوزن وزنا إلا الصوم فإنه يحثى حثوا ويغرف غرفا ، وحكي عن علي - رضي الله عنه - . وقال مالك بن أنس في قوله : إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب قال : هو الصبر على فجائع الدنيا وأحزانها . ولا شك أن كل من سلم فيما أصابه ، وترك ما نهي عنه ، فلا مقدار لأجرهم . وقال قتادة : لا والله ما هناك مكيال ولا ميزان ، حدثني أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : تنصب الموازين فيؤتى بأهل الصدقة فيوفون أجورهم بالموازين ، وكذلك الصلاة والحج ، ويؤتى بأهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان ، ولا ينشر لهم ديوان ، ويصب عليهم الأجر بغير حساب . قال الله تعالى : إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب حتى يتمنى أهل العافية في الدنيا أن أجسادهم تقرض بالمقاريض مما يذهب به أهل البلاء من الفضل . وعن الحسين بن علي - رضي الله عنهما قال : سمعت جدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : أد الفرائض تكن من أعبد الناس ، وعليك بالقنوع تكن من أغنى الناس ، يا بني إن في الجنة شجرة يقال لها شجرة البلوى ، يؤتى بأهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان ، ولا ينشر لهم ديوان ، يصب عليهم الأجر صبا . ثم تلا النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب . ولفظ صابر يمدح به ، وإنما هو لمن صبر عن المعاصي ، وإذا أردت أنه صبر على المصيبة قلت : صابر على كذا ، قال النحاس . وقد مضى في [ البقرة ] مستوفى .
When a man attains deep realisation of God, the essential result of this is that he becomes God-fearing. The realisation of the majesty of God makes him humble and he spends his life following the commandments of God. This makes him so serious that he renounces everything and leads a god-oriented life. To build up one’s life on the basis of faith involves a tremendous trial. Only those succeed in this trial for whom faith is the greatest wealth, for the sake of which they are prepared to forego everything else. A life of faith is a life of patience. Those who are prepared to become believers at the price of patience will be the ones who will be blessed with the superior grace of God.
In verse 10, it was said: وَأَرْ‌ضُ اللَّـهِ وَاسِعَةٌ (and the earth of Allah is wide).In the sentence previous to this, Good deeds had been enjoined. This might prompt someone to come up with the excuse, 'The city or country in which I live, or the social milieu I am stuck with around me stops me from doing good deeds.' This sentence carries an answer to this excuse - 'if you find adherence to Islamic legal injunctions difficult while living in some particular country, city or social setup, then, leave it. The earth of Allah is wide enough. Go and live at a place and in a surrounding that is conducive to remaining obedient to Divine commandments.' This persuades one to migrate from a place living in which one cannot dutifully follow and observe what has been enjoined by his religion. Some rules relating to hijrah (emigration) have already appeared in the commentary on Surah An-Nisa' (Ma’ ariful-Qur’ an, Volume II, Index p. 659, see under Hijrah). In the last sentence of verse 10, it was said: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُ‌ونَ أَجْرَ‌هُم بِغَيْرِ‌ حِسَابٍ (Certainly those who observe patience will be given their reward in full without measure.) The expression: بِغَيْرِ‌ حِسَابٍ (bighayri-hisab: without measure) means that the reward of those who endure ordeals will not be given to them under some pre-determined calculations or measures, instead, it will be sans-calculation, sans-reckoning, in a spirit of generosity at its most sublime as mentioned in a Hadith narration that follows. Some others have interpreted this expression in the sense of request, or claim, that is, in this worldly life, should someone have some right due on someone, he has to initiate the claim for it. But, with Allah, those who observe patience will be given their reward without any request or claim. Qatadah reports from Sayyidna Anas ؓ that the Holy Prophet ﷺ said, 'On the Day of Judgment, a Scale of Justice will be set in place. When people who had given Sadaqah (charity) come forward, whatever they had given will be weighed, and they will be given their full reward against it. Similarly, the acts of worship such as Salah and Hajj will be weighed, and its reward would be duly given to those who had performed these. And when come those who had stood patient against trials and tribulations, for them, there will be no measure and weight, instead, their return and reward will be rolled down towards them without calculation, measure or reckoning - because, Allah Ta ala has said: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُ‌ونَ أَجْرَ‌هُم بِغَيْرِ‌ حِسَابٍ (Certainly those who observe patience will be given their reward in full without measure. - 39:10). So much so that people who had lived their life of the mortal world in perfect peace and comfort would wish, 'alas! Had our bodies been shredded with scissors during our life in the mortal world, we too would have earned a similar return for our endurance and patience against trials.' Imam Malik (رح) has taken: صَابرین (as-sabirun) in this verse to mean people who endure hardships and remain patient over sorrows of the mortal life. Some elders have said that it means people who hold their self in check against acts of disobedience and sin. Qurtubi says, 'when the word: صَابِر (sabir: patient) is uttered unaccompanied by some other word, it invariably means a person who observes patience against hardships caused during the process of making one's desiring self abstain from sins. And when the word: صَبر (sabir) is used for a person who remains patient against distress, it is coupled with some other words: صَابِرت علی کَذَا (one who is patient against such and such distress). وَاللہ سبحانہ و تعالیٰ اَعلَم Allah knows best.
(Say) to them, O Muhammad: (O My bondmen who believe): Abu Bakr al-Siddiq, 'Umar al-Faruq, 'Uthman Dhu'l-Nurayn, 'Ali al-Murtada and their fellow believers! (Observe your duty to your Lord) obey your Lord in small and great things. (For those who do good) for those who believe in Allah's divine Oneness (in this world there is good) they will have the Garden on the Day of Judgement, (and Allah's earth) the land of Medina (is spacious) is safe from the enemy, so travel to it; this address was before the Hijrah. (Verily the steadfast) in the face of misfortunes (will be paid their wages) their rewards (without stint) without measure or delay.