Say to those of the Bedouins mentioned who were left behind to test them ‘You shall be called against a people possessed of great might — these are said to have been the tribe of Banū Hanīfa the inhabitants of the region of al-Yamāma; but it is also said that these were the Persians and the Byzantines — you shall fight them tuqātilūnahum is a circumstancial qualifier referring to an implied future situation which constitutes that to which the ‘call’ will be made; or they will submit so that you will not have to fight. So if you obey the command to fight them God will give you a good reward; but if you turn away like you turned away before He will chastise you with a painful chastisement’.
Allah conveys the News that there will be Many Cases of Jihad, and that Jihad distinguishes the Ranks of the Believers and exposes the Hypocrite
Scholars of Tafsir differ over who the people mentioned here are. They are people experienced at warfare who will be called to fight. There are many opinions, first, they are the tribe of Hawazin, as Shu`bah narrated from Abu Bishr from Sa`id bin Jubayr, or `Ikrimah, or both of them. Hushaym narrated this explanation from Abu Bishr, from both Sa`id bin Jubayr and `Ikrimah. Qatadah, as narrated from him in one version, held the same view. The second view is that these people are the tribe of Thaqif, according to Ad-Dahhak. The third view is that they are Banu Hanifah, according to Juwaybir and Az-Zuhri, as Muhammad bin Ishaq narrated from him. Similar was narrated from Sa`id bin Jubayr and `Ikrimah. The fourth opinion is that they are the Persians, according to `Ali bin Abi Talhah who reported that from `Abdullah bin `Abbas. This is also the view of `Ata', Mujahid, and `Ikrimah. Ka`b Al-Ahbar said that they are the Romans, while Ibn Abi Layla, `Ata, Al-Hasan and Qatadah -- in a different narration from him, said that they are the Persians and Romans. Mujahid also said that they are the idolators. In another narration Mujahid said, "They are men given to great warfare," and did not specify any particular people. This last explanation is the view preferred by Ibn Jurayj and Ibn Jarir. Allah's statement,
تُقَـتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ
(Then you shall fight them, or they shall surrender.) means, `you are called to fight them in Jihad, through constant warfare, until you become victorious over them or they surrender. Or, they will embrace your religion without a fight, but with their full consent.' Allah the Exalted and Most Honored said next,
فَإِن تُطِيعُواْ
(Then if you obey,) `if you accept the call to Jihad and prepare for it and fulfill your duty in this regard,'
يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِن تَتَوَلَّوْاْ كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِّن قَبْلُ
(Allah will give you a fair reward; but if you turn away as you turned away before,) `on the day of Al-Hudaybiyyah, when you were called to Jihad, yet lagged behind,'
يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً
(He will punish you with a painful torment.)
Acceptable Reasons for not joining Jihad
Allah then mentions the legal reasons that allow one to be excused from joining the Jihad, such as blindness and being lame, and various illnesses that strike one and are remedied in few days. When one is ill, he is allowed to remain behind and will have a valid excuse to do so, until his illness ends. Allah the Exalted and Most honored then said, while ordaining joining the Jihad and obeying Allah and His Messenger ,
وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّـتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الاٌّنْهَـرُ وَمَن يَتَوَلَّ
(And whosoever obeys Allah and His Messenger, He will admit him to Gardens beneath which rivers flow; and whosoever turns back,) from joining the Jihad and busies himself in his livelihood,
يُعَذِّبْهُ عَذَاباً أَلِيماً
(He will punish him with a painful torment.) in this life with humiliation and in the Hereafter with the Fire. Allah the Exalted has the best knowledge.
قل للذين تخلَّفوا من الأعراب (وهم البدو) عن القتال: ستُدْعون إلى قتال قوم أصحاب بأس شديد في القتال، تقاتلونهم أو يسلمون من غير قتال، فإن تطيعوا الله فيما دعاكم إليه مِن قتال هؤلاء القوم يؤتكم الجنة، وإن تعصوه كما فعلتم حين تخلفتم عن السير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى "مكة"، يعذبكم عذابًا موجعًا.
اختلف المفسرون في هؤلاء القوم الذين يدعون إليهم الذين هم أولو بأس شديد على أقوال "أحدها" أنهم هوازن رواه شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير أو عكرمة أو جميعا ورواه هشيم عن أبي بشر عنهما وبه يقول قتادة في رواية عنه "الثاني" ثقيف قاله الضحاك "الثالث" بنو حنيفة قاله جويبر ورواه محمد بن إسحاق عن الزهري وروى مثله عن سعيد وعكرمة "الرابع" هم أهل فارس رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما وبه يقول عطاء ومجاهد وعكرمة في إحدى الروايات عنه وقال كعب الأحبار هم الروم وعن ابن أبي ليلى وعطاء والحسن وقتادة وهم فارس والروم وعن مجاهد هم أهل الأوثان وعنه أيضا هم رجال أولو بأس شديد ولم يعين فرقة وبه يقول ابن جريج وهو اختيار ابن جرير وقال ابن أبي حاتم حدثنا الأشج حدثنا عبدالرحمن بن إسحاق القواريري عن معمر عن الزهري في قوله تعالى "ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد" قال لم يأت أولئك بعد وحدثنا أبي حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن ابن أبي خالد عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه في قوله تعالى "ستدعون إلى قوم أولى بأس شديد" قال هم البارزون قال وحدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما صغار الأعين ذلف الأنوف كأن وجوههم المجان المطرقة" قال سفيان هم الترك قال ابن أبي عمر وجدت في مكان آخر حدثنا ابن أبي خالد عن أبيه قال نزل علينا أبو هريرة رضي الله عنه ففسر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم "تقاتلوا قوما نعالهم الشعر" قال هم البارزون يعني الأكراد وقوله تعالى "تقاتلونهم أو يسلمون" يعني شرع لكم جهادهم وقتالهم فلا يزال ذلك مستمرا عليهم ولكم النصرة عليهم أو يسلمون فيدخلون في دينكم بلا قتال بل باختيار ثم قال عز وجل "فإن تطيعوا" أي تستجيبوا وتنفروا في الجهاد وتؤدوا الذي عليكم فيه "يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل" يعني زمن الحديبية حيث دعيتم فتخلفتم "يعذبكم عذابا أليما".
ثم فتح - سبحانه - أمام هؤلاء المخلفين من الأعراب باب التوبة ، فأمر النبى - صلى الله عليه وسلم - أن يدعوهم إلى الجهاد معه ، فإن صدقوا أفلحوا ، وإن أعرضوا خسروا فقال : ( قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأعراب سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ ) .أى : قل - أيها الرسول الكريم - لهؤلاء المخلفين من الأعراب عن الخروج معك ، ستدعون فى المستقبل إلى القتال معى لقوم أصحاب قوة وشدة فى الحرب ، فيكون بينكم وبينهم أمران لا ثالث لهما : إما قتالكم لهم ، وإما الإِسلام منهم ." فأو " فى قوله ( أَوْ يُسْلِمُونَ ) للتنويع والحصر . وجملة ( تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ ) مستأنفة للتعليل ، كما فى قوله : سيدعوك الأمير للقائه يكرمك أو يخزى عدوك .وقد اختلف المفسرون فى المراد بهؤلاء القوم أولى البأس الشديد ، فمنهم من قال : فارس والروم ، ومنهم من قال : بنو حنيفة أتباع مسيلمة الكذاب .والذى عليه المحققون من العلماء أن المقصود بهم : هوزان وثقيف الذين التفى بهم المسلمون فى غزوة حنين بعد فتح مكة .وذلك لأن عددا كبيرا من تلك القبائل المتخلفة قد اشتركت فى تلك الغزوة ، حتى لقد بلغ عدد المسلمين فيها ما يقرب من اثنى عشر ألفا ، ولأن أهل هوزان وثقيف قد كانوا يجيدون الرماية والكر والفر ، فاستطاعوا فى أول المعركة - بعد أن اغتر المسلمون بقوتهم - أن يفرقوا بعض صفوف المسلمين ، ثم تجمع المسلمون بعد ذلك وانتصر عليهم ، ثم كانت النتيجة أن انتهت تلك الغزوة بإسلام هوزان وثقيف . كما هو معروف فى كتب السيرة .ولقد أشار القرآن الكريم إلى ما كان بين المسلمين وبين هوزان وثقيف من قتال فى قوله - تعالى - : ( لَقَدْ نَصَرَكُمُ الله فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأرض بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ ثُمَّ أَنَزلَ الله سَكِينَتَهُ على رَسُولِهِ وَعَلَى المؤمنين وَأَنزَلَ جُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَعذَّبَ الذين كَفَرُواْ وذلك جَزَآءُ الكافرين ثُمَّ يَتُوبُ الله مِن بَعْدِ ذلك على مَن يَشَآءُ والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) .وقد رجح فضيلة شيخنا الدكتور أحمد السيد الكومى أن يكون المقصود بالقوم أولى البأس الشديد هوزان وثقيف ، فقال ما ملخصه : وتكاد تنفق كتب السيرة على أن الجيش الذى ذهب لفتح مكة ، ثم ذهب بعد ذلك إلى غزوة هوزان وثقيف يوم حنين ، كان يضم بين جوانحه العدد الكثير من قبائل أسلم وأشجع وجهينة وغفار ومزينة .وإذن فالأمر المحقق أن القبائل المتخلفة يوم الحديبية ، ساهمت فى الجهاد بقسط وافر يوم . فتح مكة ، ويوم حنين .وقد أقام المسلمون بمكة بعد أن فتحوها - بدون قتال يذكر - خمسة عشر يوما . . ثم ذهبوا لقتال هوزان وثقيف . . . وكانوا رماة مهرة ذوى مهارة حربية ، وراية بفنون القتال فهمزموا المسلمين فى أول الأمر ، ثم هزمهم المسلمون .ومن كل ذلك يرجح الحكم بأن هؤلاء القوم هم هوزان ، وأن كثيرا من المخلفين أسلم إسلاما خالصا ، وحسنت توبته . . .وقوله - سبحانه - : ( فَإِن تُطِيعُواْ يُؤْتِكُمُ الله أَجْراً حَسَناً وَإِن تَتَوَلَّوْاْ كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً ) بيان للثواب العظيم الذى أعده - سبحانه - للطائفين ، وللعذاب الأليم الذى توعد به الفاسقين .أى : فإن تطعيوا - أيها المخالفون - رسولكم - صلى الله عليه وسلم - يؤتكم الله من فضله أجرا حسنا ، وإن تتولوا وتعرضوا عن الطاعة ، كما أعرضتم من قبل فى صلح الحديبية عن طاعته ، يعذبكم - سبحانه - عذابا أليما .
القول في تأويل قوله تعالى : قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (16)يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ( قُلْ ) يا محمد ( لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأعْرَابِ ) عن المسير معك,( سَتُدْعَوْنَ إِلَى ) قتال ( قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ ) في القتال ( شَدِيدٍ ).واختلف أهل التأويل في هؤلاء الذين أخبر الله عزّ وجلّ عنهم أن هؤلاء المخلفين من الأعراب يُدْعَوْن إلى قتالهم, فقال بعضهم: هم أهل فارس.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن حميد, قال: ثنا سلمة, عن محمد بن إسحاق, عن عبد الله بن أبي نجيح, عن عطاء بن أبي رباح, عن ابن عباس ( أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ) أهل فارس.حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاريّ, قال: أخبرنا داود بن الزبرقان, عن ثابت البُنَانيّ, عن عبد الرحمن بن أبي ليلى, في قوله ( سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ) قال: فارس والروم.قال: أخبرنا داود, عن سعيد, عن الحسن, مثله.حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن قتادة, قال: قال الحسن, في قوله ( سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ) قال: هم فارس والروم.حدثنا محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله ( أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ) قال: هم فارس.حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ) قال: قال الحسن: دُعُوا إلى فارس والروم.حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله ( سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ) قال: فارس والروم.وقال آخرون: هم هَوازن بحُنين.* ذكر من قال ذلك:حدثني يعقوب بن إبراهيم, قال: ثنا هشيم, قال: أخبرنا أبو بشر, عن سعيد بن جبير وعكرمة, في قوله ( سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ) قال: هوازن.حدثنا ابن بشار, قال: ثنا محمد بن جعفر, قال: ثنا شعبة, عن أبي بشر, عن سعيد بن جُبير وعكرمة في هذه الآية ( سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ) قال: هوازن وثقيف.حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن قتادة ( أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ ) قال: هي هَوازن وغَطَفان يوم حُنين.حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ) فدعوا يوم حُنين إلى هوازن وثقيف فمنهم من أحسن الإجابة ورغب في الجهاد.وقال آخرون: بل هم بنو حنيفة.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن حميد, قال: ثنا سلمة, عن ابن إسحاق, عن الزهري ( أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ) قال بنو حنيفة مع مُسَيلمة الكذّاب.حدثنا ابن بشار, قال: ثنا محمد بن جعفر, قال: ثنا شعبة, عن هشيم, عن أبي بشر, عن سعيد بن جُبير وعكرِمة أنهما كانا يزيدان فيه هوازن وبني حنيفة.وقال آخرون: لم تأت هذه الآية بعد.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن الزهري, عن أبي هريرة ( سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ) لم تأت هذه الآية.وقال آخرون: هم الروم.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن عوف, قال: ثنا أبو المغيرة, قال: ثنا صفوان بن عمرو, قال: ثنا الفرج بن محمد الكلاعي, عن كعب, قال ( أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ) قال: الروم.وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر عن هؤلاء المخلَّفين من الأعراب أنهم سيدعون إلى قتال قوم أولي بأس في القتال, ونجدة في الحروب, ولم يوضع لنا الدليل من خبر ولا عقل على أن المعنيَّ بذلك هوازن, ولا بنو حنيفة ولا فارس ولا الروم, ولا أعيان بأعيانهم, وجائز أن يكون عني بذلك بعض هذه الأجناس, وجائز أن يكون عُنِي بهم غيرهم, ولا قول فيه أصحّ من أن يُقال كما قال الله جلّ ثناؤه: إنهم سيدعون إلى قوم أولي بأس شديد.وقوله ( تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ ) يقول تعالى ذكره للمخلَّفين من الأعراب تقاتلون هؤلاء الذين تُدعون إلى قتالهم, أو يسلمون من غير حرب ولا قتال.وقد ذُكر أن ذلك في بعض القراءات ( تُقَاتِلُونَهُمْ أوْ يَسْلِمُوا ), وعلى هذه القراءة وإن كانت على خلاف مصاحف أهل الأمصار, وخلافا لما عليه الحجة من القرّاء, وغير جائز عندي القراءة بها لذلك تأويل ذلك: تقاتلونهم أبدا إلا أن يسلموا, أو حتى يسلموا.وقوله ( فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا ) يقول تعالى ذكره فإن تطيعوا الله في إجابتكم إياه إذا دعاكم إلى قتال هؤلاء القوم الأولي البأس الشديد, فتجيبوا إلى قتالهم والجهاد مع المؤمنين ( يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا ) يقول: يعطكم الله على إجابتكم إياه إلى حربهم الجنة, وهي الأجر الحسن ( وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ ) يقول: وإن تعصوا ربكم فتدبروا عن طاعته وتخالفوا أمره, فتتركوا قتال الأولي البأس الشديد إذا دُعيتم إلى قتالهم ( كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ ) يقول: كما عصيتموه في أمره إياكم بالمسير مع رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إلى مكة, من قبل أن تُدعَوا إلى قتال أولي البأس الشديد ( يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ) يعني: وجيعا, وذلك عذاب النار على عصيانكم إياه, وترككم جهادهم وقتالهم مع المؤمنين.
(قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد ) قال ابن عباس ، ومجاهد ، [ وعطاء ] : هم أهل فارس . وقال كعب : هم الروم ، وقال الحسن : فارس والروم . وقال سعيد بن جبير : هوازن وثقيف . وقال قتادة : هوازن وغطفان يوم حنين . وقال الزهري ، ومقاتل ، وجماعة : هم بنو حنيفة أهل اليمامة أصحاب مسيلمة الكذاب . .قال رافع بن خديج : كنا نقرأ هذه الآية ولا نعلم من هم حتى دعا أبو بكر إلى قتال بني حنيفة ، فعلمنا أنهم هم .وقال ابن جريج : دعاهم عمر - رضي الله عنه - إلى قتال فارس .وقال أبو هريرة : لم تأت هذه الآية بعد .(تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا ) يعني الجنة ) وإن تتولوا ) [ تعرضوا ] ) كما توليتم من قبل ) عام الحديبية ) يعذبكم عذابا أليما ) وهو النار ، فلما نزلت هذه الآية قال أهل الزمانة : كيف بنا يا رسول الله ؟ .
قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (16(انتقال إلى طمأنة المخلفين بأنهم سينالون مغانم في غزوات آتية ليعلموا أن حرمانهم من الخروج إلى خيبر مع جيش الإسلام ليس لانسلاخ الإسلام عنهم ولكنه لِحكمة نوط المسبّبات بأسبابها على طريقة حكمة الشريعة فهو حرمان خاص بوقعة معينة كما تقدم آنفاً ، وأنهم سيدعون بعد ذلك إلى قتال قوم كافرين كما تُدعى طوائف المسلمين ، فذِكر هذا في هذا المقام إدخال للمسرة بعد الحزن ليزيل عنهم انكسار خواطرهم من جراء الحرمان . وفي هذه البشارة فرصة لهم ليستدركوا ما جنوه من التخلف عن الحديبية وكل ذلك دال على أنهم لم ينسلخوا عن الإيمان ، ألا ترى أن الله لم يعامل المنافقين المبطنين للكفر بمثل هذه المعاملة في قوله : { فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تَخْرجُوا معي أبداً ولن تقاتلوا معِي عدوّاً إنكم رضِيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين } [ التوبة : 83 ] .وكرر وصف من { الأعراب } هنا ليظهر أن هذه المقالة قصد بها الذين نزل فيهم قوله : { سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا } [ الفتح : 11 ] فلا يتوهم السامعون أن المعنى بالمخلفين كل من يقع منه التخلف .وأسند { تدعون } إلى المجهول لأنّ الغرض الأمر بامتثال الدّاعي وهو وليّ أمر المسلمين بقرينة قوله بعد في تذييله { ومن يطع الله ورسوله } [ الفتح : 17 ] ودعوة خلفاء الرّسول صلى الله عليه وسلم من بعده ترجع إلى دعوة الله ورسوله لقوله : ( ومن أطاع أمري فقد أطاعني ( .وعدي فعل { ستدعون } بحرف { إلى } لإفادة أنها مضمنة معنى المشي ، وهذا فرق دقيق بين تعدية فعل الدعوة بحرف { إلى } وبين تعديته باللام نحو قولكَ : دعوت فلاناً لما نَابني ، قال طرفة :وإن أُدْع للجُلَّى أكن من حُماتِهَا ... وقد يتعاقب الاستعمالان بضرببٍ من المجاز والتسامح .والقوم أولو البأس الشديد يتعين أنهم قوم من العرب لأن قوله تعالى : { تقاتلونهم أو يسلمون } يشعر بأن القتال لا يرفع عنهم إلا إذا أسلموا ، وإنما يكون هذا حُكماً في قتال مشركي العرب إذ لا تقبل منهم الجزية . فيجوز أن يكون المراد هوازنَ وثقيف . وهذا مروي عن سعيد بن جُبير ، وعكرمة وقتادة ، وذلك غزوة حنين وهي بَعد غزوة خيبر ، وأما فتح مكة فلم يكن فيه قتال . وعن الزهري ومقاتل : أنهم أهل الردة لأنهم من قبائل العرب المعروفة بالبأس ، وكان ذلك صدرَ خلافة أبي بكر الصديق . وعن رافع بن خديج أنه قال : والله لقد كنا نقرأ هذه الآية { ستدعون إلى قوم أولى بأس شديد } فلا نعلم من هم حتى دَعَانَا أبو بكر إلى قتال بني حنيفة فعلمنا أنهم هم ، وعن ابن عباس وعطاء بن أبي رباح ، وعطاء الخراساني ، والحسن هم فارس والروم .وجملة { تقاتلونهم أو يسلمون } إمّا حال من ضمير { تدعون } ، وإما بدل اشتمال من مضمون { تدعون } .و { أو } للترديد بين الأمرين والتنويع في حالة تُدعون ، أي تدعون إلى قتالهم وإسلامهم ، وذلك يستلزم الإمعان في مقاتلتهم والاستمرار فيها ما لم يسلموا ، فبذلك كان { أو يسلمون } حالاً معطوفاً على جملة { تقاتلونهم } وهو حال من ضمير { تدعون } .وقوله : { وإن تتولوا كما توليتُم من قبل يعذبكم عذاباً أليماً } تَعبير بالتوالي الذي مضى ، وتحذير من ارتكاب مثله في مثل هذه الدعوة بأنه تَوَلَّ يوقع في الإثم لأنه تولَ عن دعوة إلى واجب وهو القتال للجهاد . فالتشبيه في قوله : { كما توليتم من قبل } تشبيه في مطلق التولّي لقصد التشويه وليس تشبيهاً فيما يترتب على ذلك التولي .
لما ذكر تعالى أن المخلفين من الأعراب يتخلفون عن الجهاد في سبيله، ويعتذرون بغير عذر، وأنهم يطلبون الخروج معهم إذا لم يكن شوكة ولا قتال، بل لمجرد الغنيمة، قال تعالى ممتحنا لهم: { قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ } أي: سيدعوكم الرسول ومن ناب منابه من الخلفاء الراشدين والأئمة، وهؤلاء القوم فارس والروم ومن نحا نحوهم وأشبههم. { تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ } أي: إما هذا وإما هذا، وهذا هو الأمر الواقع، فإنهم في حال قتالهم ومقاتلتهم لأولئك الأقوام، إذ كانت شدتهم وبأسهم معهم، فإنهم في تلك الحال لا يقبلون أن يبذلوا الجزية، بل إما أن يدخلوا في الإسلام، وإما أن يقاتلوا على ما هم عليه، فلما أثخنهم المسلمون، وضعفوا وذلوا، ذهب بأسهم، فصاروا إما أن يسلموا، وإما أن يبذلوا الجزية، { فَإِنْ تُطِيعُوا } الداعي لكم إلى قتال هؤلاء { يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا } وهو الأجر الذي رتبه الله ورسوله على الجهاد في سبيل الله، { وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ } عن قتال من دعاكم الرسول إلى قتاله، { يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا } ودلت هذه الآية على فضيلة الخلفاء الراشدين، الداعين لجهاد أهل البأس من الناس، وأنه تجب طاعتهم في ذلك.
قوله تعالى : قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما .فيه أربع مسائل : الأولى : قوله تعالى : قل للمخلفين من الأعراب أي قل لهؤلاء الذين تخلفوا عن الحديبية . ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد قال ابن عباس وعطاء بن أبي رباح ومجاهد وابن أبي ليلى وعطاء الخراساني : هم فارس . وقال كعب والحسن وعبد الرحمن بن أبي ليلى : الروم . وعن الحسن أيضا : فارس والروم . وقال ابن جبير : هوازن وثقيف . وقال عكرمة : هوازن . وقال قتادة : هوازن وغطفان يوم حنين . وقال الزهري ومقاتل : بنو حنيفة أهل اليمامة أصحاب مسيلمة . وقال رافع بن خديج : والله لقد كنا نقرأ هذه الآية فيما مضى ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد فلا نعلم من هم حتى دعانا أبو بكر إلى قتال بني حنيفة فعلمنا أنهم هم . وقال أبو هريرة : لم تأت هذه الآية بعد . وظاهر الآية يرده .الثانية : في هذه الآية دليل على صحة إمامة أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - ; لأن أبا بكر دعاهم إلى قتال بني حنيفة ، وعمر دعاهم إلى قتال فارس والروم . وأما قول عكرمة وقتادة إن ذلك في هوازن وغطفان يوم حنين فلا ; لأنه يمتنع أن يكون الداعي لهم الرسول - عليه السلام - ; لأنه قال : لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا فدل على أن المراد بالداعي غير النبي - صلى الله عليه وسلم - . ومعلوم أنه لم يدع هؤلاء القوم بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - . الزمخشري : فإن صح ذلك عن قتادة فالمعنى لن تخرجوا معي أبدا ما دمتم على ما أنتم عليه من مرض القلوب والاضطراب في الدين . أو على قول مجاهد كان الموعد أنهم لا يتبعون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا متطوعين لا نصيب لهم في المغنم . والله أعلم .الثالثة : قوله تعالى : تقاتلونهم أو يسلمون هذا حكم من لا تؤخذ منهم الجزية ، وهو معطوف على تقاتلونهم أي : يكون أحد الأمرين : إما المقاتلة وإما الإسلام ، لا ثالث لهما . وفي حرف أبي ( أو يسلموا ) بمعنى حتى يسلموا ، كما تقول : كل أو تشبع ، أي : حتى تشبع . قال [ امرؤ القيس ] :[ ص: 249 ]فقلت له لا تبك عينك إنما نحاول ملكا أو نموت فنعذراوقال الزجاج : قال أو يسلمون لأن المعنى أو هم يسلمون من غير قتال . وهذا في قتال المشركين لا في أهل الكتاب .الرابعة : قوله تعالى : فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا الغنيمة والنصر في الدنيا ، والجنة في الآخرة . وإن تتولوا كما توليتم من قبل عام الحديبية . يعذبكم عذابا أليما وهو عذاب النار .
Those who had shown weakness on the occasion of Hudaybiyah were deprived of the reward resulting therefrom, but still the door was not closed to them, because the campaign to promote Monotheism was to face many difficult situations. They were told that if they proved that they were imbued with the spirit of sacrifice on future occasions, they would once again be entitled to the Grace of God. A test of this kind decides whether a man is a believer or a hypocrite. Only those who have some real difficulty are exempt from it. God pardons an error forced on a person because of circumstances which are beyond his control. But any other kind of shortcoming is not pardonable in the eyes of God.
Injunctions and Related Issues
The reference in this passage is to the incident which took place in the 7th year of Hijrah after the Holy Prophet ﷺ returned from Hudaibiyah. When he intended to march on Khaibar, he took with him only those sincere Muslims who were with him at Hudaibiyah and participated in the Pledge of Ridwan. When Allah promised His Messenger ﷺ the conquest of Khaibar and great spoils, those Bedouin tribes who had contrived to remain behind when the Holy Prophet ﷺ went for ` Umrah, requested the Holy Prophet ﷺ to be allowed to join the Muslim army, either because they guessed that Khaibar would be conquered and they would receive a good share of the booty, or because they perceived the divine blessings bestowed on the Muslims as a result of the expedition of Hudaibiyah' and being remorseful on their wrong decision, they intended to join the new expedition. In response to their request, the Qur'an says: يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّـهِ "They wish to change the statement of Allah...[ 48:15] " 'Allah's statement' refers to the injunction that the right to participate in the expedition of Khaibar and receiving a share in its spoils is reserved exclusively for those sincere Muslims who were with the Holy Prophet ﷺ at Hudaibiyah. The same injunction is again referred to by saying, كَذَٰلِكُمْ قَالَ اللَّـهُ مِن قَبْلُ "Allah had said like this beforehand.... [ 48:15] " It means that the injunction of restricting the right of participation in Khyber to the participants of Hudaibiyah had been revealed by Allah before the revelation of these verses. However, this injunction is not available in the Qur'an anywhere else. So the question is: how is it then correct to refer this injunction as a 'statement of Allah' or as 'Allah has said like this'? Answer to this question depends on understanding the different kinds of the divine revelation which follow:
Divine Revelation is not restricted to the Qur’ an; Many injunctions are revealed without being a part of the Qur’ an, and Prophetic ahadith have also the status of being 'Allah's injunctions'
Wahy [ revelation ] is divisible into two types: [ 1] Wahy Matluww or recited revelation; and [ 2] Wahy Ghayr-Matluww or unrecited revelation. Wahy Matluww refers to the Qur'an - the words and meanings of which are both from Allah. Wahy Ghayr-Matluww refers to the Hadith of the Holy Prophet ﷺ - the wordings of which are from the Holy Prophet ﷺ and the meanings of which are from Allah (See Ma ariful Qur an: Vol. 2/570).Wally Ghayr-Matluww, like Wahy Matluww, is one of the fundamental sources of Islamic injunctions.
With this juristic principle in mind, scholars have explained that the restrictive injunction made to the participants of Hudaibiyah is nowhere asserted explicitly in the Qur'an or Wahy Matluww. However, it was made for them to the Holy Prophet through Wahy Ghayr-Matluww on his way to Hudaibiyah to which the Qur'an refers by the phrases Kalamullah (the statement of Allah) and qalAllah (Allah said). From this a general juristic rule may be deduced that the injunctions entrenched in ahadith sahihah [ Authentic Prophetic Traditions ] have the status of being 'Allah's statement' and 'Allah's saying'. These verses are sufficient to unmask the deviation of those who turned aside from the truth by refusing to accept ahadith as a religious authority.
Some people have tried to argue that the restrictive injunction is found in the Qur'an itself, that is in verses 18 and 19 of this very Surah "so He sent down tranquility upon them, and rewarded them with a well-nigh victory, and many spoils that they would receive." This verse was revealed in the beginning of the journey to Hudaibiah, and "well-nigh victory" refers, according to consensus of Qur'anic scholars, to the victory of Khaibar. Thus the phrases Kalamullah (the statement of Allah) and qalallah (Allah said) could refer to verses 18 and 19, and it is not necessary that it is construed as an injunction conveyed through Wahy Ghayr-Matluww. But this argument is misconceived because verse 18 and 19 contain a promise that the participants of Hudaibiah would receive many spoils in the victory of Khaibar, but it is nowhere mentioned in these verses that these spoils will be restricted to the participants of Hudaibiah and no one else will participate in them. Therefore, No doubt, this restriction was made by Wahy Ghayr-Matluww or the Hadith of the Holy Prophet ﷺ which is meant by the Qur'anic phrases Kalamullah and qalallah.
Some people have applied the words, 'the statement of Allah' occurring in verse 15 to verse 83 of Surah At-Taubah:
فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا ۖ إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ
They sought disorder even earlier and tried to upset matters for you, until the Truth arrived and the will of Allah prevailed, though they disliked it. [ Surah Taubah: 83]
This is not true, because the verses of Surah At-Taubah pertain to the battle of Tabuk which took place in the 9th year of Hijrah whereas the expedition of Khaibar took place two years earlier in the 7th year of Hijrah (Qurtubi; and others).
قُل لَّن تَتَّبِعُونَا ("...say: 'You shall not follow us' - 48:15".) In this clause, the laggards who contrived to be left behind are emphatically told that they could not be allowed to march against the Jews of Khaibar and partake of the booty. However, this prohibition is restricted to the expedition of Khaibar, but in the near future they would be allowed to fight other battles. This is the reason why from among the laggards, the tribes of Muzainah and Juhainah later on fought in the company of the Holy Prophet ﷺ (a1-Ruh citing from al-Bahr; Bayan).
Some of the Laggards Repent and Become Sincere Muslims
All the laggards that did not march towards Hudaibiyah were prohibited from taking part in the expedition of Khaibar, whereas not all of them were hypocrites, some were sincere Muslims. And some at that particular time were hypocrites, but later on, through the Grace of Allah, they became sincere Muslims. Verse [ 16] consoles and comforts the laggards that though, because of Allah's promise made to the participants of Hudaibiyah, they cannot be allowed to take part in the expedition of Khaibar, yet in the near future the sincere Muslims would be called upon to fight against much more powerful enemies. Thus the Qur'an predicts '' سَتُدْعَوْنَ إِلَىٰ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ "You will be called against a people possessed of strong fighting power; you will have to fight them, or they will submit". (48:16)
We need to bear in mind the verse foretells that they will be invited to take part in battles that will be fought against a formidable militant nation. Islamic history bears ample testimony to the fact that this prediction was not fulfilled during the lifetime of the Holy Prophet ﷺ . There are several reasons for this. First of all, though battles did take place during the lifetime of the Holy Prophet ﷺ after the expedition of Khaibar, there is no proof that the Holy Prophet ﷺ called upon the Bedouins to fight. Secondly, after that no battle took place with such a nation whose fighters were so brave, chivalrous and formidable as the Qur'an describes. Although in the battle of Tabuk the encounter was with a formidable force, neither is there any evidence that the Bedouins were invited to fight, nor did any actual fighting take place in Tabuk, because Allah had infused terror in the minds of the opponents, and they did not turn up. As far as the battle of Hunain is concerned, there is no proof of their being invited, nor was the opponent so powerful. Therefore, some of the leading scholars of Tafsir express the view that the prediction in the verse refers to the fierce and protracted wars with the Byzantine and Iranian empires which took place during the reign of Sayyidna Al-Faruq ul-A` zam ؓ (Ibn ` Abba, 'Ata, Mujahid, Ibn Abi Laila, and Hasan in Qurtubi' ). Sayyidna Rafi` Ibn Khadij ؓ says: " We read this verse in the Qur'an in which the word 'qawm' (people) occurs, but we did not know to which 'qawm' reference is made, until after the Holy Prophet ﷺ when Abu Bakr ؓ took over the reign of Caliphate and invited us to take up arms against Banu Hanifah, the people of Yamamah, that is, Musailimah-Kadhdhab. So we thought the Qur'an refers to this 'qawm' (people)." However, there is no conflict or contradiction between these views. The word 'qawm' (people) could comprehend all these nations. Having cited all these views, Imam Qurtubi asserts that this verse confirms the legitimacy of the Caliphate of Sayyidna Abu Bakr and Sayyidna ` Umar ؓ . The Qur'an itself asserts in the above-quoted verse their calling upon the people to fight.
تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ ("...you will have to fight them, or they will submit" ) According to the gira’ ah (reading) of Sayyidna 'Ubaiyy in the second disjunctive clause أَوْ يُسْلِمُوا au yuslimu the nun has been omitted. Therefore, Imam Qurtubi takes the disjunctive particle au originally standing for "or" in the sense of hatta (until). In other words, the fighting will carry on with that nation until they surrender - whether by embracing Islam or by submitting to the Islamic rule.
(Say) O Muhammad (unto those of the wandering Arabs who were left behind) Dayl, Ashja', and a group of people from both Muzaynah and Juhaynah: (Ye will be called) after the Prophet (pbuh) (against a folk) to fight a folk (of mighty prowess) who are tough in fighting; the reference here is to the people of al-Yamamah, Banu Hanifah, the folk of Musaylimah the liar, (to fight them) because of religion (until they surrender; and if ye obey) and agree to fight and make your profession of Allah's divine Oneness pure, (Allah will give you a fair reward) in the Garden; (but if ye turn away) from Allah's divine Oneness, repentance, sincerity and acceptance to fight against Musaylimah the liar (as ye did turn away before) at the conquest of al-Hudaybiyyah, (He will punish you with a painful doom).
Say to those of the Bedouins mentioned who were left behind to test them ‘You shall be called against a people possessed of great might — these are said to have been the tribe of Banū Hanīfa the inhabitants of the region of al-Yamāma; but it is also said that these were the Persians and the Byzantines — you shall fight them tuqātilūnahum is a circumstancial qualifier referring to an implied future situation which constitutes that to which the ‘call’ will be made; or they will submit so that you will not have to fight. So if you obey the command to fight them God will give you a good reward; but if you turn away like you turned away before He will chastise you with a painful chastisement’.
Allah conveys the News that there will be Many Cases of Jihad, and that Jihad distinguishes the Ranks of the Believers and exposes the Hypocrite
Scholars of Tafsir differ over who the people mentioned here are. They are people experienced at warfare who will be called to fight. There are many opinions, first, they are the tribe of Hawazin, as Shu`bah narrated from Abu Bishr from Sa`id bin Jubayr, or `Ikrimah, or both of them. Hushaym narrated this explanation from Abu Bishr, from both Sa`id bin Jubayr and `Ikrimah. Qatadah, as narrated from him in one version, held the same view. The second view is that these people are the tribe of Thaqif, according to Ad-Dahhak. The third view is that they are Banu Hanifah, according to Juwaybir and Az-Zuhri, as Muhammad bin Ishaq narrated from him. Similar was narrated from Sa`id bin Jubayr and `Ikrimah. The fourth opinion is that they are the Persians, according to `Ali bin Abi Talhah who reported that from `Abdullah bin `Abbas. This is also the view of `Ata', Mujahid, and `Ikrimah. Ka`b Al-Ahbar said that they are the Romans, while Ibn Abi Layla, `Ata, Al-Hasan and Qatadah -- in a different narration from him, said that they are the Persians and Romans. Mujahid also said that they are the idolators. In another narration Mujahid said, "They are men given to great warfare," and did not specify any particular people. This last explanation is the view preferred by Ibn Jurayj and Ibn Jarir. Allah's statement,
تُقَـتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ
(Then you shall fight them, or they shall surrender.) means, `you are called to fight them in Jihad, through constant warfare, until you become victorious over them or they surrender. Or, they will embrace your religion without a fight, but with their full consent.' Allah the Exalted and Most Honored said next,
فَإِن تُطِيعُواْ
(Then if you obey,) `if you accept the call to Jihad and prepare for it and fulfill your duty in this regard,'
يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِن تَتَوَلَّوْاْ كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِّن قَبْلُ
(Allah will give you a fair reward; but if you turn away as you turned away before,) `on the day of Al-Hudaybiyyah, when you were called to Jihad, yet lagged behind,'
يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً
(He will punish you with a painful torment.)
Acceptable Reasons for not joining Jihad
Allah then mentions the legal reasons that allow one to be excused from joining the Jihad, such as blindness and being lame, and various illnesses that strike one and are remedied in few days. When one is ill, he is allowed to remain behind and will have a valid excuse to do so, until his illness ends. Allah the Exalted and Most honored then said, while ordaining joining the Jihad and obeying Allah and His Messenger ,
وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّـتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الاٌّنْهَـرُ وَمَن يَتَوَلَّ
(And whosoever obeys Allah and His Messenger, He will admit him to Gardens beneath which rivers flow; and whosoever turns back,) from joining the Jihad and busies himself in his livelihood,
يُعَذِّبْهُ عَذَاباً أَلِيماً
(He will punish him with a painful torment.) in this life with humiliation and in the Hereafter with the Fire. Allah the Exalted has the best knowledge.
قل للذين تخلَّفوا من الأعراب (وهم البدو) عن القتال: ستُدْعون إلى قتال قوم أصحاب بأس شديد في القتال، تقاتلونهم أو يسلمون من غير قتال، فإن تطيعوا الله فيما دعاكم إليه مِن قتال هؤلاء القوم يؤتكم الجنة، وإن تعصوه كما فعلتم حين تخلفتم عن السير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى "مكة"، يعذبكم عذابًا موجعًا.
اختلف المفسرون في هؤلاء القوم الذين يدعون إليهم الذين هم أولو بأس شديد على أقوال "أحدها" أنهم هوازن رواه شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير أو عكرمة أو جميعا ورواه هشيم عن أبي بشر عنهما وبه يقول قتادة في رواية عنه "الثاني" ثقيف قاله الضحاك "الثالث" بنو حنيفة قاله جويبر ورواه محمد بن إسحاق عن الزهري وروى مثله عن سعيد وعكرمة "الرابع" هم أهل فارس رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما وبه يقول عطاء ومجاهد وعكرمة في إحدى الروايات عنه وقال كعب الأحبار هم الروم وعن ابن أبي ليلى وعطاء والحسن وقتادة وهم فارس والروم وعن مجاهد هم أهل الأوثان وعنه أيضا هم رجال أولو بأس شديد ولم يعين فرقة وبه يقول ابن جريج وهو اختيار ابن جرير وقال ابن أبي حاتم حدثنا الأشج حدثنا عبدالرحمن بن إسحاق القواريري عن معمر عن الزهري في قوله تعالى "ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد" قال لم يأت أولئك بعد وحدثنا أبي حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن ابن أبي خالد عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه في قوله تعالى "ستدعون إلى قوم أولى بأس شديد" قال هم البارزون قال وحدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما صغار الأعين ذلف الأنوف كأن وجوههم المجان المطرقة" قال سفيان هم الترك قال ابن أبي عمر وجدت في مكان آخر حدثنا ابن أبي خالد عن أبيه قال نزل علينا أبو هريرة رضي الله عنه ففسر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم "تقاتلوا قوما نعالهم الشعر" قال هم البارزون يعني الأكراد وقوله تعالى "تقاتلونهم أو يسلمون" يعني شرع لكم جهادهم وقتالهم فلا يزال ذلك مستمرا عليهم ولكم النصرة عليهم أو يسلمون فيدخلون في دينكم بلا قتال بل باختيار ثم قال عز وجل "فإن تطيعوا" أي تستجيبوا وتنفروا في الجهاد وتؤدوا الذي عليكم فيه "يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل" يعني زمن الحديبية حيث دعيتم فتخلفتم "يعذبكم عذابا أليما".
ثم فتح - سبحانه - أمام هؤلاء المخلفين من الأعراب باب التوبة ، فأمر النبى - صلى الله عليه وسلم - أن يدعوهم إلى الجهاد معه ، فإن صدقوا أفلحوا ، وإن أعرضوا خسروا فقال : ( قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأعراب سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ ) .أى : قل - أيها الرسول الكريم - لهؤلاء المخلفين من الأعراب عن الخروج معك ، ستدعون فى المستقبل إلى القتال معى لقوم أصحاب قوة وشدة فى الحرب ، فيكون بينكم وبينهم أمران لا ثالث لهما : إما قتالكم لهم ، وإما الإِسلام منهم ." فأو " فى قوله ( أَوْ يُسْلِمُونَ ) للتنويع والحصر . وجملة ( تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ ) مستأنفة للتعليل ، كما فى قوله : سيدعوك الأمير للقائه يكرمك أو يخزى عدوك .وقد اختلف المفسرون فى المراد بهؤلاء القوم أولى البأس الشديد ، فمنهم من قال : فارس والروم ، ومنهم من قال : بنو حنيفة أتباع مسيلمة الكذاب .والذى عليه المحققون من العلماء أن المقصود بهم : هوزان وثقيف الذين التفى بهم المسلمون فى غزوة حنين بعد فتح مكة .وذلك لأن عددا كبيرا من تلك القبائل المتخلفة قد اشتركت فى تلك الغزوة ، حتى لقد بلغ عدد المسلمين فيها ما يقرب من اثنى عشر ألفا ، ولأن أهل هوزان وثقيف قد كانوا يجيدون الرماية والكر والفر ، فاستطاعوا فى أول المعركة - بعد أن اغتر المسلمون بقوتهم - أن يفرقوا بعض صفوف المسلمين ، ثم تجمع المسلمون بعد ذلك وانتصر عليهم ، ثم كانت النتيجة أن انتهت تلك الغزوة بإسلام هوزان وثقيف . كما هو معروف فى كتب السيرة .ولقد أشار القرآن الكريم إلى ما كان بين المسلمين وبين هوزان وثقيف من قتال فى قوله - تعالى - : ( لَقَدْ نَصَرَكُمُ الله فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأرض بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ ثُمَّ أَنَزلَ الله سَكِينَتَهُ على رَسُولِهِ وَعَلَى المؤمنين وَأَنزَلَ جُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَعذَّبَ الذين كَفَرُواْ وذلك جَزَآءُ الكافرين ثُمَّ يَتُوبُ الله مِن بَعْدِ ذلك على مَن يَشَآءُ والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) .وقد رجح فضيلة شيخنا الدكتور أحمد السيد الكومى أن يكون المقصود بالقوم أولى البأس الشديد هوزان وثقيف ، فقال ما ملخصه : وتكاد تنفق كتب السيرة على أن الجيش الذى ذهب لفتح مكة ، ثم ذهب بعد ذلك إلى غزوة هوزان وثقيف يوم حنين ، كان يضم بين جوانحه العدد الكثير من قبائل أسلم وأشجع وجهينة وغفار ومزينة .وإذن فالأمر المحقق أن القبائل المتخلفة يوم الحديبية ، ساهمت فى الجهاد بقسط وافر يوم . فتح مكة ، ويوم حنين .وقد أقام المسلمون بمكة بعد أن فتحوها - بدون قتال يذكر - خمسة عشر يوما . . ثم ذهبوا لقتال هوزان وثقيف . . . وكانوا رماة مهرة ذوى مهارة حربية ، وراية بفنون القتال فهمزموا المسلمين فى أول الأمر ، ثم هزمهم المسلمون .ومن كل ذلك يرجح الحكم بأن هؤلاء القوم هم هوزان ، وأن كثيرا من المخلفين أسلم إسلاما خالصا ، وحسنت توبته . . .وقوله - سبحانه - : ( فَإِن تُطِيعُواْ يُؤْتِكُمُ الله أَجْراً حَسَناً وَإِن تَتَوَلَّوْاْ كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً ) بيان للثواب العظيم الذى أعده - سبحانه - للطائفين ، وللعذاب الأليم الذى توعد به الفاسقين .أى : فإن تطعيوا - أيها المخالفون - رسولكم - صلى الله عليه وسلم - يؤتكم الله من فضله أجرا حسنا ، وإن تتولوا وتعرضوا عن الطاعة ، كما أعرضتم من قبل فى صلح الحديبية عن طاعته ، يعذبكم - سبحانه - عذابا أليما .
القول في تأويل قوله تعالى : قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (16)يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ( قُلْ ) يا محمد ( لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأعْرَابِ ) عن المسير معك,( سَتُدْعَوْنَ إِلَى ) قتال ( قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ ) في القتال ( شَدِيدٍ ).واختلف أهل التأويل في هؤلاء الذين أخبر الله عزّ وجلّ عنهم أن هؤلاء المخلفين من الأعراب يُدْعَوْن إلى قتالهم, فقال بعضهم: هم أهل فارس.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن حميد, قال: ثنا سلمة, عن محمد بن إسحاق, عن عبد الله بن أبي نجيح, عن عطاء بن أبي رباح, عن ابن عباس ( أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ) أهل فارس.حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاريّ, قال: أخبرنا داود بن الزبرقان, عن ثابت البُنَانيّ, عن عبد الرحمن بن أبي ليلى, في قوله ( سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ) قال: فارس والروم.قال: أخبرنا داود, عن سعيد, عن الحسن, مثله.حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن قتادة, قال: قال الحسن, في قوله ( سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ) قال: هم فارس والروم.حدثنا محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله ( أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ) قال: هم فارس.حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ) قال: قال الحسن: دُعُوا إلى فارس والروم.حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله ( سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ) قال: فارس والروم.وقال آخرون: هم هَوازن بحُنين.* ذكر من قال ذلك:حدثني يعقوب بن إبراهيم, قال: ثنا هشيم, قال: أخبرنا أبو بشر, عن سعيد بن جبير وعكرمة, في قوله ( سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ) قال: هوازن.حدثنا ابن بشار, قال: ثنا محمد بن جعفر, قال: ثنا شعبة, عن أبي بشر, عن سعيد بن جُبير وعكرمة في هذه الآية ( سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ) قال: هوازن وثقيف.حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن قتادة ( أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ ) قال: هي هَوازن وغَطَفان يوم حُنين.حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ) فدعوا يوم حُنين إلى هوازن وثقيف فمنهم من أحسن الإجابة ورغب في الجهاد.وقال آخرون: بل هم بنو حنيفة.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن حميد, قال: ثنا سلمة, عن ابن إسحاق, عن الزهري ( أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ) قال بنو حنيفة مع مُسَيلمة الكذّاب.حدثنا ابن بشار, قال: ثنا محمد بن جعفر, قال: ثنا شعبة, عن هشيم, عن أبي بشر, عن سعيد بن جُبير وعكرِمة أنهما كانا يزيدان فيه هوازن وبني حنيفة.وقال آخرون: لم تأت هذه الآية بعد.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن الزهري, عن أبي هريرة ( سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ) لم تأت هذه الآية.وقال آخرون: هم الروم.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن عوف, قال: ثنا أبو المغيرة, قال: ثنا صفوان بن عمرو, قال: ثنا الفرج بن محمد الكلاعي, عن كعب, قال ( أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ) قال: الروم.وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر عن هؤلاء المخلَّفين من الأعراب أنهم سيدعون إلى قتال قوم أولي بأس في القتال, ونجدة في الحروب, ولم يوضع لنا الدليل من خبر ولا عقل على أن المعنيَّ بذلك هوازن, ولا بنو حنيفة ولا فارس ولا الروم, ولا أعيان بأعيانهم, وجائز أن يكون عني بذلك بعض هذه الأجناس, وجائز أن يكون عُنِي بهم غيرهم, ولا قول فيه أصحّ من أن يُقال كما قال الله جلّ ثناؤه: إنهم سيدعون إلى قوم أولي بأس شديد.وقوله ( تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ ) يقول تعالى ذكره للمخلَّفين من الأعراب تقاتلون هؤلاء الذين تُدعون إلى قتالهم, أو يسلمون من غير حرب ولا قتال.وقد ذُكر أن ذلك في بعض القراءات ( تُقَاتِلُونَهُمْ أوْ يَسْلِمُوا ), وعلى هذه القراءة وإن كانت على خلاف مصاحف أهل الأمصار, وخلافا لما عليه الحجة من القرّاء, وغير جائز عندي القراءة بها لذلك تأويل ذلك: تقاتلونهم أبدا إلا أن يسلموا, أو حتى يسلموا.وقوله ( فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا ) يقول تعالى ذكره فإن تطيعوا الله في إجابتكم إياه إذا دعاكم إلى قتال هؤلاء القوم الأولي البأس الشديد, فتجيبوا إلى قتالهم والجهاد مع المؤمنين ( يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا ) يقول: يعطكم الله على إجابتكم إياه إلى حربهم الجنة, وهي الأجر الحسن ( وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ ) يقول: وإن تعصوا ربكم فتدبروا عن طاعته وتخالفوا أمره, فتتركوا قتال الأولي البأس الشديد إذا دُعيتم إلى قتالهم ( كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ ) يقول: كما عصيتموه في أمره إياكم بالمسير مع رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إلى مكة, من قبل أن تُدعَوا إلى قتال أولي البأس الشديد ( يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ) يعني: وجيعا, وذلك عذاب النار على عصيانكم إياه, وترككم جهادهم وقتالهم مع المؤمنين.
(قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد ) قال ابن عباس ، ومجاهد ، [ وعطاء ] : هم أهل فارس . وقال كعب : هم الروم ، وقال الحسن : فارس والروم . وقال سعيد بن جبير : هوازن وثقيف . وقال قتادة : هوازن وغطفان يوم حنين . وقال الزهري ، ومقاتل ، وجماعة : هم بنو حنيفة أهل اليمامة أصحاب مسيلمة الكذاب . .قال رافع بن خديج : كنا نقرأ هذه الآية ولا نعلم من هم حتى دعا أبو بكر إلى قتال بني حنيفة ، فعلمنا أنهم هم .وقال ابن جريج : دعاهم عمر - رضي الله عنه - إلى قتال فارس .وقال أبو هريرة : لم تأت هذه الآية بعد .(تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا ) يعني الجنة ) وإن تتولوا ) [ تعرضوا ] ) كما توليتم من قبل ) عام الحديبية ) يعذبكم عذابا أليما ) وهو النار ، فلما نزلت هذه الآية قال أهل الزمانة : كيف بنا يا رسول الله ؟ .
قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (16(انتقال إلى طمأنة المخلفين بأنهم سينالون مغانم في غزوات آتية ليعلموا أن حرمانهم من الخروج إلى خيبر مع جيش الإسلام ليس لانسلاخ الإسلام عنهم ولكنه لِحكمة نوط المسبّبات بأسبابها على طريقة حكمة الشريعة فهو حرمان خاص بوقعة معينة كما تقدم آنفاً ، وأنهم سيدعون بعد ذلك إلى قتال قوم كافرين كما تُدعى طوائف المسلمين ، فذِكر هذا في هذا المقام إدخال للمسرة بعد الحزن ليزيل عنهم انكسار خواطرهم من جراء الحرمان . وفي هذه البشارة فرصة لهم ليستدركوا ما جنوه من التخلف عن الحديبية وكل ذلك دال على أنهم لم ينسلخوا عن الإيمان ، ألا ترى أن الله لم يعامل المنافقين المبطنين للكفر بمثل هذه المعاملة في قوله : { فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تَخْرجُوا معي أبداً ولن تقاتلوا معِي عدوّاً إنكم رضِيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين } [ التوبة : 83 ] .وكرر وصف من { الأعراب } هنا ليظهر أن هذه المقالة قصد بها الذين نزل فيهم قوله : { سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا } [ الفتح : 11 ] فلا يتوهم السامعون أن المعنى بالمخلفين كل من يقع منه التخلف .وأسند { تدعون } إلى المجهول لأنّ الغرض الأمر بامتثال الدّاعي وهو وليّ أمر المسلمين بقرينة قوله بعد في تذييله { ومن يطع الله ورسوله } [ الفتح : 17 ] ودعوة خلفاء الرّسول صلى الله عليه وسلم من بعده ترجع إلى دعوة الله ورسوله لقوله : ( ومن أطاع أمري فقد أطاعني ( .وعدي فعل { ستدعون } بحرف { إلى } لإفادة أنها مضمنة معنى المشي ، وهذا فرق دقيق بين تعدية فعل الدعوة بحرف { إلى } وبين تعديته باللام نحو قولكَ : دعوت فلاناً لما نَابني ، قال طرفة :وإن أُدْع للجُلَّى أكن من حُماتِهَا ... وقد يتعاقب الاستعمالان بضرببٍ من المجاز والتسامح .والقوم أولو البأس الشديد يتعين أنهم قوم من العرب لأن قوله تعالى : { تقاتلونهم أو يسلمون } يشعر بأن القتال لا يرفع عنهم إلا إذا أسلموا ، وإنما يكون هذا حُكماً في قتال مشركي العرب إذ لا تقبل منهم الجزية . فيجوز أن يكون المراد هوازنَ وثقيف . وهذا مروي عن سعيد بن جُبير ، وعكرمة وقتادة ، وذلك غزوة حنين وهي بَعد غزوة خيبر ، وأما فتح مكة فلم يكن فيه قتال . وعن الزهري ومقاتل : أنهم أهل الردة لأنهم من قبائل العرب المعروفة بالبأس ، وكان ذلك صدرَ خلافة أبي بكر الصديق . وعن رافع بن خديج أنه قال : والله لقد كنا نقرأ هذه الآية { ستدعون إلى قوم أولى بأس شديد } فلا نعلم من هم حتى دَعَانَا أبو بكر إلى قتال بني حنيفة فعلمنا أنهم هم ، وعن ابن عباس وعطاء بن أبي رباح ، وعطاء الخراساني ، والحسن هم فارس والروم .وجملة { تقاتلونهم أو يسلمون } إمّا حال من ضمير { تدعون } ، وإما بدل اشتمال من مضمون { تدعون } .و { أو } للترديد بين الأمرين والتنويع في حالة تُدعون ، أي تدعون إلى قتالهم وإسلامهم ، وذلك يستلزم الإمعان في مقاتلتهم والاستمرار فيها ما لم يسلموا ، فبذلك كان { أو يسلمون } حالاً معطوفاً على جملة { تقاتلونهم } وهو حال من ضمير { تدعون } .وقوله : { وإن تتولوا كما توليتُم من قبل يعذبكم عذاباً أليماً } تَعبير بالتوالي الذي مضى ، وتحذير من ارتكاب مثله في مثل هذه الدعوة بأنه تَوَلَّ يوقع في الإثم لأنه تولَ عن دعوة إلى واجب وهو القتال للجهاد . فالتشبيه في قوله : { كما توليتم من قبل } تشبيه في مطلق التولّي لقصد التشويه وليس تشبيهاً فيما يترتب على ذلك التولي .
لما ذكر تعالى أن المخلفين من الأعراب يتخلفون عن الجهاد في سبيله، ويعتذرون بغير عذر، وأنهم يطلبون الخروج معهم إذا لم يكن شوكة ولا قتال، بل لمجرد الغنيمة، قال تعالى ممتحنا لهم: { قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ } أي: سيدعوكم الرسول ومن ناب منابه من الخلفاء الراشدين والأئمة، وهؤلاء القوم فارس والروم ومن نحا نحوهم وأشبههم. { تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ } أي: إما هذا وإما هذا، وهذا هو الأمر الواقع، فإنهم في حال قتالهم ومقاتلتهم لأولئك الأقوام، إذ كانت شدتهم وبأسهم معهم، فإنهم في تلك الحال لا يقبلون أن يبذلوا الجزية، بل إما أن يدخلوا في الإسلام، وإما أن يقاتلوا على ما هم عليه، فلما أثخنهم المسلمون، وضعفوا وذلوا، ذهب بأسهم، فصاروا إما أن يسلموا، وإما أن يبذلوا الجزية، { فَإِنْ تُطِيعُوا } الداعي لكم إلى قتال هؤلاء { يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا } وهو الأجر الذي رتبه الله ورسوله على الجهاد في سبيل الله، { وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ } عن قتال من دعاكم الرسول إلى قتاله، { يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا } ودلت هذه الآية على فضيلة الخلفاء الراشدين، الداعين لجهاد أهل البأس من الناس، وأنه تجب طاعتهم في ذلك.
قوله تعالى : قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما .فيه أربع مسائل : الأولى : قوله تعالى : قل للمخلفين من الأعراب أي قل لهؤلاء الذين تخلفوا عن الحديبية . ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد قال ابن عباس وعطاء بن أبي رباح ومجاهد وابن أبي ليلى وعطاء الخراساني : هم فارس . وقال كعب والحسن وعبد الرحمن بن أبي ليلى : الروم . وعن الحسن أيضا : فارس والروم . وقال ابن جبير : هوازن وثقيف . وقال عكرمة : هوازن . وقال قتادة : هوازن وغطفان يوم حنين . وقال الزهري ومقاتل : بنو حنيفة أهل اليمامة أصحاب مسيلمة . وقال رافع بن خديج : والله لقد كنا نقرأ هذه الآية فيما مضى ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد فلا نعلم من هم حتى دعانا أبو بكر إلى قتال بني حنيفة فعلمنا أنهم هم . وقال أبو هريرة : لم تأت هذه الآية بعد . وظاهر الآية يرده .الثانية : في هذه الآية دليل على صحة إمامة أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - ; لأن أبا بكر دعاهم إلى قتال بني حنيفة ، وعمر دعاهم إلى قتال فارس والروم . وأما قول عكرمة وقتادة إن ذلك في هوازن وغطفان يوم حنين فلا ; لأنه يمتنع أن يكون الداعي لهم الرسول - عليه السلام - ; لأنه قال : لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا فدل على أن المراد بالداعي غير النبي - صلى الله عليه وسلم - . ومعلوم أنه لم يدع هؤلاء القوم بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - . الزمخشري : فإن صح ذلك عن قتادة فالمعنى لن تخرجوا معي أبدا ما دمتم على ما أنتم عليه من مرض القلوب والاضطراب في الدين . أو على قول مجاهد كان الموعد أنهم لا يتبعون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا متطوعين لا نصيب لهم في المغنم . والله أعلم .الثالثة : قوله تعالى : تقاتلونهم أو يسلمون هذا حكم من لا تؤخذ منهم الجزية ، وهو معطوف على تقاتلونهم أي : يكون أحد الأمرين : إما المقاتلة وإما الإسلام ، لا ثالث لهما . وفي حرف أبي ( أو يسلموا ) بمعنى حتى يسلموا ، كما تقول : كل أو تشبع ، أي : حتى تشبع . قال [ امرؤ القيس ] :[ ص: 249 ]فقلت له لا تبك عينك إنما نحاول ملكا أو نموت فنعذراوقال الزجاج : قال أو يسلمون لأن المعنى أو هم يسلمون من غير قتال . وهذا في قتال المشركين لا في أهل الكتاب .الرابعة : قوله تعالى : فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا الغنيمة والنصر في الدنيا ، والجنة في الآخرة . وإن تتولوا كما توليتم من قبل عام الحديبية . يعذبكم عذابا أليما وهو عذاب النار .
Those who had shown weakness on the occasion of Hudaybiyah were deprived of the reward resulting therefrom, but still the door was not closed to them, because the campaign to promote Monotheism was to face many difficult situations. They were told that if they proved that they were imbued with the spirit of sacrifice on future occasions, they would once again be entitled to the Grace of God. A test of this kind decides whether a man is a believer or a hypocrite. Only those who have some real difficulty are exempt from it. God pardons an error forced on a person because of circumstances which are beyond his control. But any other kind of shortcoming is not pardonable in the eyes of God.
Injunctions and Related Issues
The reference in this passage is to the incident which took place in the 7th year of Hijrah after the Holy Prophet ﷺ returned from Hudaibiyah. When he intended to march on Khaibar, he took with him only those sincere Muslims who were with him at Hudaibiyah and participated in the Pledge of Ridwan. When Allah promised His Messenger ﷺ the conquest of Khaibar and great spoils, those Bedouin tribes who had contrived to remain behind when the Holy Prophet ﷺ went for ` Umrah, requested the Holy Prophet ﷺ to be allowed to join the Muslim army, either because they guessed that Khaibar would be conquered and they would receive a good share of the booty, or because they perceived the divine blessings bestowed on the Muslims as a result of the expedition of Hudaibiyah' and being remorseful on their wrong decision, they intended to join the new expedition. In response to their request, the Qur'an says: يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّـهِ "They wish to change the statement of Allah...[ 48:15] " 'Allah's statement' refers to the injunction that the right to participate in the expedition of Khaibar and receiving a share in its spoils is reserved exclusively for those sincere Muslims who were with the Holy Prophet ﷺ at Hudaibiyah. The same injunction is again referred to by saying, كَذَٰلِكُمْ قَالَ اللَّـهُ مِن قَبْلُ "Allah had said like this beforehand.... [ 48:15] " It means that the injunction of restricting the right of participation in Khyber to the participants of Hudaibiyah had been revealed by Allah before the revelation of these verses. However, this injunction is not available in the Qur'an anywhere else. So the question is: how is it then correct to refer this injunction as a 'statement of Allah' or as 'Allah has said like this'? Answer to this question depends on understanding the different kinds of the divine revelation which follow:
Divine Revelation is not restricted to the Qur’ an; Many injunctions are revealed without being a part of the Qur’ an, and Prophetic ahadith have also the status of being 'Allah's injunctions'
Wahy [ revelation ] is divisible into two types: [ 1] Wahy Matluww or recited revelation; and [ 2] Wahy Ghayr-Matluww or unrecited revelation. Wahy Matluww refers to the Qur'an - the words and meanings of which are both from Allah. Wahy Ghayr-Matluww refers to the Hadith of the Holy Prophet ﷺ - the wordings of which are from the Holy Prophet ﷺ and the meanings of which are from Allah (See Ma ariful Qur an: Vol. 2/570).Wally Ghayr-Matluww, like Wahy Matluww, is one of the fundamental sources of Islamic injunctions.
With this juristic principle in mind, scholars have explained that the restrictive injunction made to the participants of Hudaibiyah is nowhere asserted explicitly in the Qur'an or Wahy Matluww. However, it was made for them to the Holy Prophet through Wahy Ghayr-Matluww on his way to Hudaibiyah to which the Qur'an refers by the phrases Kalamullah (the statement of Allah) and qalAllah (Allah said). From this a general juristic rule may be deduced that the injunctions entrenched in ahadith sahihah [ Authentic Prophetic Traditions ] have the status of being 'Allah's statement' and 'Allah's saying'. These verses are sufficient to unmask the deviation of those who turned aside from the truth by refusing to accept ahadith as a religious authority.
Some people have tried to argue that the restrictive injunction is found in the Qur'an itself, that is in verses 18 and 19 of this very Surah "so He sent down tranquility upon them, and rewarded them with a well-nigh victory, and many spoils that they would receive." This verse was revealed in the beginning of the journey to Hudaibiah, and "well-nigh victory" refers, according to consensus of Qur'anic scholars, to the victory of Khaibar. Thus the phrases Kalamullah (the statement of Allah) and qalallah (Allah said) could refer to verses 18 and 19, and it is not necessary that it is construed as an injunction conveyed through Wahy Ghayr-Matluww. But this argument is misconceived because verse 18 and 19 contain a promise that the participants of Hudaibiah would receive many spoils in the victory of Khaibar, but it is nowhere mentioned in these verses that these spoils will be restricted to the participants of Hudaibiah and no one else will participate in them. Therefore, No doubt, this restriction was made by Wahy Ghayr-Matluww or the Hadith of the Holy Prophet ﷺ which is meant by the Qur'anic phrases Kalamullah and qalallah.
Some people have applied the words, 'the statement of Allah' occurring in verse 15 to verse 83 of Surah At-Taubah:
فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا ۖ إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ
They sought disorder even earlier and tried to upset matters for you, until the Truth arrived and the will of Allah prevailed, though they disliked it. [ Surah Taubah: 83]
This is not true, because the verses of Surah At-Taubah pertain to the battle of Tabuk which took place in the 9th year of Hijrah whereas the expedition of Khaibar took place two years earlier in the 7th year of Hijrah (Qurtubi; and others).
قُل لَّن تَتَّبِعُونَا ("...say: 'You shall not follow us' - 48:15".) In this clause, the laggards who contrived to be left behind are emphatically told that they could not be allowed to march against the Jews of Khaibar and partake of the booty. However, this prohibition is restricted to the expedition of Khaibar, but in the near future they would be allowed to fight other battles. This is the reason why from among the laggards, the tribes of Muzainah and Juhainah later on fought in the company of the Holy Prophet ﷺ (a1-Ruh citing from al-Bahr; Bayan).
Some of the Laggards Repent and Become Sincere Muslims
All the laggards that did not march towards Hudaibiyah were prohibited from taking part in the expedition of Khaibar, whereas not all of them were hypocrites, some were sincere Muslims. And some at that particular time were hypocrites, but later on, through the Grace of Allah, they became sincere Muslims. Verse [ 16] consoles and comforts the laggards that though, because of Allah's promise made to the participants of Hudaibiyah, they cannot be allowed to take part in the expedition of Khaibar, yet in the near future the sincere Muslims would be called upon to fight against much more powerful enemies. Thus the Qur'an predicts '' سَتُدْعَوْنَ إِلَىٰ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ "You will be called against a people possessed of strong fighting power; you will have to fight them, or they will submit". (48:16)
We need to bear in mind the verse foretells that they will be invited to take part in battles that will be fought against a formidable militant nation. Islamic history bears ample testimony to the fact that this prediction was not fulfilled during the lifetime of the Holy Prophet ﷺ . There are several reasons for this. First of all, though battles did take place during the lifetime of the Holy Prophet ﷺ after the expedition of Khaibar, there is no proof that the Holy Prophet ﷺ called upon the Bedouins to fight. Secondly, after that no battle took place with such a nation whose fighters were so brave, chivalrous and formidable as the Qur'an describes. Although in the battle of Tabuk the encounter was with a formidable force, neither is there any evidence that the Bedouins were invited to fight, nor did any actual fighting take place in Tabuk, because Allah had infused terror in the minds of the opponents, and they did not turn up. As far as the battle of Hunain is concerned, there is no proof of their being invited, nor was the opponent so powerful. Therefore, some of the leading scholars of Tafsir express the view that the prediction in the verse refers to the fierce and protracted wars with the Byzantine and Iranian empires which took place during the reign of Sayyidna Al-Faruq ul-A` zam ؓ (Ibn ` Abba, 'Ata, Mujahid, Ibn Abi Laila, and Hasan in Qurtubi' ). Sayyidna Rafi` Ibn Khadij ؓ says: " We read this verse in the Qur'an in which the word 'qawm' (people) occurs, but we did not know to which 'qawm' reference is made, until after the Holy Prophet ﷺ when Abu Bakr ؓ took over the reign of Caliphate and invited us to take up arms against Banu Hanifah, the people of Yamamah, that is, Musailimah-Kadhdhab. So we thought the Qur'an refers to this 'qawm' (people)." However, there is no conflict or contradiction between these views. The word 'qawm' (people) could comprehend all these nations. Having cited all these views, Imam Qurtubi asserts that this verse confirms the legitimacy of the Caliphate of Sayyidna Abu Bakr and Sayyidna ` Umar ؓ . The Qur'an itself asserts in the above-quoted verse their calling upon the people to fight.
تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ ("...you will have to fight them, or they will submit" ) According to the gira’ ah (reading) of Sayyidna 'Ubaiyy in the second disjunctive clause أَوْ يُسْلِمُوا au yuslimu the nun has been omitted. Therefore, Imam Qurtubi takes the disjunctive particle au originally standing for "or" in the sense of hatta (until). In other words, the fighting will carry on with that nation until they surrender - whether by embracing Islam or by submitting to the Islamic rule.
(Say) O Muhammad (unto those of the wandering Arabs who were left behind) Dayl, Ashja', and a group of people from both Muzaynah and Juhaynah: (Ye will be called) after the Prophet (pbuh) (against a folk) to fight a folk (of mighty prowess) who are tough in fighting; the reference here is to the people of al-Yamamah, Banu Hanifah, the folk of Musaylimah the liar, (to fight them) because of religion (until they surrender; and if ye obey) and agree to fight and make your profession of Allah's divine Oneness pure, (Allah will give you a fair reward) in the Garden; (but if ye turn away) from Allah's divine Oneness, repentance, sincerity and acceptance to fight against Musaylimah the liar (as ye did turn away before) at the conquest of al-Hudaybiyyah, (He will punish you with a painful doom).