And We send down from the heaven blessed water containing much blessing with which We cause to grow gardens orchards and the grain that is harvested
ونزَّلنا من السماء مطرًا كثير المنافع، فأنبتنا به بساتين كثيرة الأشجار، وحب الزرع المحصود.
" أي نافعا "فأنبتنا به جنات" أي حدائق من بساتين ونحوها "وحب الحصيد" وهو الزرع الذي راد لحبه وادخاره.
ثم انتقلت الآيات إلى بيان مظاهر قدرته فى إنزال المطر ، بعد بيان مظاهر قدرته فى خلق السماوات والأرض وما اشتملنا عليه من كائنات ، فقال - تعالى - : ( وَنَزَّلْنَا مِنَ السمآء مَآءً مُّبَارَكاً ) أى : ماء كثير المنافع والخيرات للناس والدواب والزروع .( فَأَنبَتْنَا بِهِ ) أى : بذلك الماء ( جَنَّاتٍ ) أى : بساتين كثيرة زاخرة بالثمار ..( وَحَبَّ الحصيد ) أى : وحب النبات الذى من شأنه أن يصحد عند استوائه كالقمح والشعير وما يشبههما من الزروع .فالحصيد بمعنى المحصود ، وهو صفة لموصوف محذوف أى : وحب الزرع الحصيد . فهذا التركيب من باب حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه للعلم به .وخص الحب بالذكر ، لاحتياج الناس إليه أكثر من غيره ، فصار كأنه المقصود بالبيان .
القول في تأويل قوله تعالى : وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (9)يقول تعالى ذكره ( وَنـزلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً ) مطرا مباركا, فأنبتنا به بساتين أشجارا, وحبّ الزرع المحصود من البرّ والشعير, وسائر أنواع الحبوب.كما حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( وَحَبَّ الْحَصِيدِ ) هذا البرّ والشعير.حدثني ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن قتادة ( وَحَبَّ الْحَصِيدِ ) قال: هو البرّ والشعير.حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد ( وَحَبَّ الْحَصِيدِ ) قال: الحِنطة.وكان بعض أهل العربية يقول في قوله ( وَحَبَّ الْحَصِيدِ ) الحبّ هو الحصيد, وهو مما أضيف إلى نفسه مثل قوله إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ .
( ونزلنا من السماء ماء مباركا ) كثير الخير وفيه حياة كل شيء ، وهو المطر ( فأنبتنا به جنات وحب الحصيد ) يعني البر والشعير وسائر الحبوب التي تحصد ، فأضاف الحب إلى الحصيد ، وهما واحد لاختلاف اللفظين ، كما يقال : مسجد الجامع وربيع الأول . وقيل : " وحب الحصيد " أي : وحب النبت [ الحصيد ] .
وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (9(بعد التنظر والتذكير والتبصير في صنع السماوات وصنع الأرض وما فيهما من وقت نشأتهما نُقل الكلام إلى التذكير بإيجاد آثار من آثار تلك المصنوعات تتجدد على مرور الدهر حية ثم تموت ثم تحيا دَأْبا ، وقد غير أسلوب الكلام لهذا الانتقال من أسلوب الاستفهام في قوله : { أفلم ينظروا إلى السماء } [ ق : 6 ] إلى أسلوب الإخبار بقوله : { ونزلنا من السماء ماء مباركاً } إيذاناً بتبديل المراد ليكون منه تخلص إلى الدلالة على إمكان البعث في قوله : { كذلك الخروج } [ ق : 11 ] . فجملة { ونزلنا } عطف على جملة { والأرض مددناها } [ الحجر : 19 ] .وقد ذكرت آثار من آثار السماء وآثار الأرض على طريقة النشر المرتب على وفق اللف .والمبارك : اسم مفعول للذي جعلت فيه البركة ، أي جُعل فيه خير كثير . وأفعال هذه المادة كثيرة التصرف ومتنوعة التعليق . والبركة : الخير النافع لما يتسبب عليه من إنبات الحبوب والأعناب والنخيل . وتقدم معنى المبارك عند قوله تعالى : { إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً } في سورة آل عمران ( 96 ( . وفي هذا استدلال بتفصيل الإنبات الذي سبق إجماله في قوله : { وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج } [ ق : 7 ] لما فيه من سوق العقول إلى التأمل في دقيق الصنع لذلك الإنبات وأن حصوله بهذا السبب وعلى ذلك التطور أعظم دلالة على حكمة الله وسعة علمه مما لو كان إنبات الأزواج بالطفرة ، إذ تكون حينئذٍ أسباب تكوينها خفيّة فإذا كان خلق السماوات وما فيها ، ومد الأرض وإلقاء الجبال فيها دلائل على عظيم القدرة الربانية لخفاء كيفيات تكوينها فإن ظهور كيفيات التكوين في إنزال المال وحصول الإنبات والإثمار دلالة على عظيم علم الله تعالى .والجنات : جمع جَنة ، وهي ما شُجر بالكَرْم وأشجار الفواكه والنخيللِ .والحب : هو ما ينبت في الزرع الذي يُخرج سنابل تحوي حبوباً مثل البُرّ والشعير والذُّرة والسُّلْت والقطاني مما تحصد أصوله ليُدَقّ فيُخرج ما فيه من الحب .و { حب الحصيد } مفعول { أنبتنا } لأن الحب مما نبت تبعاً لنبات سنبله المدلول على إنباته بقوله : { الحصيد } إذ لا يُحصد إلا بعد أن ينبت .والحصيد : الزرع المحصود ، أي المقطوع من جذوره لأكل حبه ، فإضافة { حب } إلى { الحصيد } على أصلها ، وليست من إضافة الموصوف إلى الصفة . وفائدة ذكر هذا الوصف : الإشارة إلى اختلاف أحوال استحصال ما ينفع الناس من أنواع النبات فإن الجنات تُستثمر وأصولُها باقية والحبوب تستثمر بعد حصد أصولها ، على أن في ذلك الحصيد منافع للأنعام تأكله بعد أخذ حبه كما قال تعالى : { متاعاً لكم ولأنعامكم } [ النازعات : 33 ] . 6وخص النَخلُ بالذكر مع تناول جنات له لأنه أهم الأشجار عندهم وثمره أكثر أقواتهم ، ولإتباعه بالأوصاف له ولِطلعه مما يثير تذكر بديع قوامه ، وأنيق جماله .
وحاصل هذا، أن ما فيها من الخلق الباهر، والشدة والقوة، دليل على كمال قدرة الله تعالى، وما فيها من الحسن والإتقان، وبديع الصنعة، وبديع الخلقة دليل على أن الله أحكم الحاكمين، وأنه بكل شيء عليم، وما فيها من المنافع والمصالح للعباد، دليل على رحمة الله، التي وسعت كل شيء، وجوده، الذي عم كل حي، وما فيها من عظم الخلقة، وبديع النظام، دليل على أن الله تعالى، هو الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدًا، ولم يكن له كفوًا أحد، وأنه الذي لا تنبغي العبادة، والذل [والحب] إلا له تعالى.وما فيها من إحياء الأرض بعد موتها، دليل على إحياء الله الموتى، ليجازيهم بأعمالهم، ولهذا قال: { وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ }
ونزلنا من السماء أي : من السحاب ماء مباركا أي : كثير البركة .فأنبتنا به جنات وحب الحصيد التقدير : وحب النبت الحصيد وهو كل ما يحصد . هذا قول البصريين . وقال الكوفيون : هو من باب إضافة الشيء إلى نفسه ، كما يقال : مسجد الجامع وربيع الأول وحق اليقين وحبل الوريد ونحوها ; قال الفراء : والأصل الحب الحصيد فحذفت الألف واللام وأضيف المنعوت إلى النعت . وقال الضحاك : حب الحصيد البر والشعير . وقيل : كل حب يحصد ويدخر ويقتات .
The meaningfulness of the universe, its creative wisdom, its being free of shortcomings, and its being consistent with human needs compel every thinking and rational man to accept the sublimity of creation, and one who gives serious consideration to the system of the universe, will find the Creator in His creations. He will see a glimpse of the other world (the Hereafter) in this world, because, in fact, the world of the Hereafter is essentially another, more superior form of the present world.
After mentioning the confused state of the infidels, Allah draws man's attention to His infinite power which He demonstrated by creating what is bigger than that which they wondered about and whose possibility they discounted. Referring to the heaven, the Qur'an says: وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ (...and it has no cracks...50:6). Lexically, the word furuj is the plural of farj which means a crack, or an opening. This and the following few verses draw attention to the marvels of Allah's creation, the wonderful design in the universe, and to the flawless celestial firmament. If this was made by man there would have been patches, cracks, clefts or rifts. But no one can find any sort of patchwork or stitching in the sky. This, however, does not negate the existence of doors in the heaven. A door is not referred to as a crack:
(And We send down from the sky blessed water) rain blessed with vegetation and benefit from which all things derive life (whereby We give growth unto gardens and the grain of crops) all kinds of grain that are harvested,
Allah's Power and Ability over what is Greater than Resurrection
Allah the Exalted notifies the servants of His infinite power, which He demonstrated by creating what is bigger than that which they wondered about and whose possibility they discount,
أَفَلَمْ يَنظُرُواْ إِلَى السَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَـهَا وَزَيَّنَّـهَا
(Have they not looked at the heaven above them, how We have made it and adorned it,) with lamps;
وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ
(and there are no Furuj in it) i.e., clefts, according to Mujahid. Others said that Furuj means, rifts, or cracks. All these meanings are close to one another. Allah the Exalted and Most Honored said,
الَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَمَـوَتٍ طِبَاقًا مَّا تَرَى فِى خَلْقِ الرَّحْمَـنِ مِن تَفَـوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ - ثُمَّ اْرجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ
(Who has created the seven heavens one above another; you can see no fault in the creation of the Most Gracious. Then look again: "Can you see any rifts" Then look again and yet again, your sight will return to you in a state of humiliation and worn out.) (67:2-4) fatigued, unable to discover any imperfection or shortcomings. The statement of Allah the Exalted, the Blessed,
وَالاٌّرْضَ مَدَدْنَـهَا
(And the earth! We have spread it out, ) means, `We made it spacious and spread it out,'
وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَسِيَ
(and set thereon Rawasi standing firm.) which are the mountains to save the earth from shaking along with its inhabitants,
وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ
(and We planted in it every lovely (Bahij) pair.) every kind and species of plant, fruit and vegetation,
وَمِن كُلِّ شَىْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
(And of everything We have created pairs that you may reflect.)(51:49) Allah's saying `Bahij', meaning a beautiful scene,
تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ
(An insight and a Reminder for every servant who turns to Allah in repentance.) Allah says that observing the creation of the heavens and earth and all the great things that He has placed in them provides insight, proof and a lesson for every penitent servant who submits in humbleness and repentance to Allah feeling fear, in awe of Him. Allah the Exalted said,
وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً مُّبَـرَكاً
(And We send down blessed water from the sky,) meaning beneficial,
فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّـتٍ
(then We produce therewith Jannat), means special and public parks, gardens, etc.
وَحَبَّ الْحَصِيدِ
(and grain that are reaped) grains that are harvested for food and for storage for later use,
بَـسِقَـتٍ
(And date palms Basiqat,) meaning, tall and high, according to the explanation reported from Ibn `Abbas, Mujahid, `Ikrimah, Al-Hasan, Qatadah and As-Suddi. Allah said,
لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ
(with arrranged clusters.) producing fruits arranged in clusters,
رِّزْقاً لِّلْعِبَادِ
(A provision for (Allah's) servants.) for (Allah's) creation,
وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً
(And We give life therewith to a dead land.) this is the land that was barren. However, when rain falls upon it, it is stirred to life; it swells and produces all of the lovely pairs such as flowers and the like -- amazing on account of their beauty. All of this comes into existence after the land was without greenery, yet it was stirred back to life and became green. Indeed, this should provide proof of Resurrection after death and disintegration; thus Allah resurrects the dead. This sign of Allah's ability that is seen and witnessed is greater than the denial of those who discount the possibility of Resurrection. Allah the Exalted and Most Honored said in other Ayat,
لَخَلْقُ السَّمَـوَتِ وَالاٌّرْضِ أَكْـبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ
(The creation of the heavens and the earth is indeed greater than the creation of mankind;) (40:57),
أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللَّهَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَـوَتِ وَالاٌّرْضِ وَلَمْ يَعْىَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْىِ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ
(Do they not see that Allah, Who created the heavens and the earth, and was not wearied by their creation, is able to give life to the dead Yes, He surely is Able to do all things.)(46:33) and,
وَمِنْ ءَايَـتِهِ أَنَّكَ تَرَى الاٌّرْضَ خَـشِعَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَآءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِى أَحْيَـهَا لَمُحْىِ الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ
(And among His signs (is this), that you see the earth barren; but when We send down water to it, it is stirred to life and growth. Verily, He Who gives it life, surely is able to give life to the dead. Indeed He is Able to do all things.)(41:39)
And We send down from the heaven blessed water containing much blessing with which We cause to grow gardens orchards and the grain that is harvested
ونزَّلنا من السماء مطرًا كثير المنافع، فأنبتنا به بساتين كثيرة الأشجار، وحب الزرع المحصود.
" أي نافعا "فأنبتنا به جنات" أي حدائق من بساتين ونحوها "وحب الحصيد" وهو الزرع الذي راد لحبه وادخاره.
ثم انتقلت الآيات إلى بيان مظاهر قدرته فى إنزال المطر ، بعد بيان مظاهر قدرته فى خلق السماوات والأرض وما اشتملنا عليه من كائنات ، فقال - تعالى - : ( وَنَزَّلْنَا مِنَ السمآء مَآءً مُّبَارَكاً ) أى : ماء كثير المنافع والخيرات للناس والدواب والزروع .( فَأَنبَتْنَا بِهِ ) أى : بذلك الماء ( جَنَّاتٍ ) أى : بساتين كثيرة زاخرة بالثمار ..( وَحَبَّ الحصيد ) أى : وحب النبات الذى من شأنه أن يصحد عند استوائه كالقمح والشعير وما يشبههما من الزروع .فالحصيد بمعنى المحصود ، وهو صفة لموصوف محذوف أى : وحب الزرع الحصيد . فهذا التركيب من باب حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه للعلم به .وخص الحب بالذكر ، لاحتياج الناس إليه أكثر من غيره ، فصار كأنه المقصود بالبيان .
القول في تأويل قوله تعالى : وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (9)يقول تعالى ذكره ( وَنـزلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً ) مطرا مباركا, فأنبتنا به بساتين أشجارا, وحبّ الزرع المحصود من البرّ والشعير, وسائر أنواع الحبوب.كما حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( وَحَبَّ الْحَصِيدِ ) هذا البرّ والشعير.حدثني ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن قتادة ( وَحَبَّ الْحَصِيدِ ) قال: هو البرّ والشعير.حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد ( وَحَبَّ الْحَصِيدِ ) قال: الحِنطة.وكان بعض أهل العربية يقول في قوله ( وَحَبَّ الْحَصِيدِ ) الحبّ هو الحصيد, وهو مما أضيف إلى نفسه مثل قوله إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ .
( ونزلنا من السماء ماء مباركا ) كثير الخير وفيه حياة كل شيء ، وهو المطر ( فأنبتنا به جنات وحب الحصيد ) يعني البر والشعير وسائر الحبوب التي تحصد ، فأضاف الحب إلى الحصيد ، وهما واحد لاختلاف اللفظين ، كما يقال : مسجد الجامع وربيع الأول . وقيل : " وحب الحصيد " أي : وحب النبت [ الحصيد ] .
وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (9(بعد التنظر والتذكير والتبصير في صنع السماوات وصنع الأرض وما فيهما من وقت نشأتهما نُقل الكلام إلى التذكير بإيجاد آثار من آثار تلك المصنوعات تتجدد على مرور الدهر حية ثم تموت ثم تحيا دَأْبا ، وقد غير أسلوب الكلام لهذا الانتقال من أسلوب الاستفهام في قوله : { أفلم ينظروا إلى السماء } [ ق : 6 ] إلى أسلوب الإخبار بقوله : { ونزلنا من السماء ماء مباركاً } إيذاناً بتبديل المراد ليكون منه تخلص إلى الدلالة على إمكان البعث في قوله : { كذلك الخروج } [ ق : 11 ] . فجملة { ونزلنا } عطف على جملة { والأرض مددناها } [ الحجر : 19 ] .وقد ذكرت آثار من آثار السماء وآثار الأرض على طريقة النشر المرتب على وفق اللف .والمبارك : اسم مفعول للذي جعلت فيه البركة ، أي جُعل فيه خير كثير . وأفعال هذه المادة كثيرة التصرف ومتنوعة التعليق . والبركة : الخير النافع لما يتسبب عليه من إنبات الحبوب والأعناب والنخيل . وتقدم معنى المبارك عند قوله تعالى : { إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً } في سورة آل عمران ( 96 ( . وفي هذا استدلال بتفصيل الإنبات الذي سبق إجماله في قوله : { وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج } [ ق : 7 ] لما فيه من سوق العقول إلى التأمل في دقيق الصنع لذلك الإنبات وأن حصوله بهذا السبب وعلى ذلك التطور أعظم دلالة على حكمة الله وسعة علمه مما لو كان إنبات الأزواج بالطفرة ، إذ تكون حينئذٍ أسباب تكوينها خفيّة فإذا كان خلق السماوات وما فيها ، ومد الأرض وإلقاء الجبال فيها دلائل على عظيم القدرة الربانية لخفاء كيفيات تكوينها فإن ظهور كيفيات التكوين في إنزال المال وحصول الإنبات والإثمار دلالة على عظيم علم الله تعالى .والجنات : جمع جَنة ، وهي ما شُجر بالكَرْم وأشجار الفواكه والنخيللِ .والحب : هو ما ينبت في الزرع الذي يُخرج سنابل تحوي حبوباً مثل البُرّ والشعير والذُّرة والسُّلْت والقطاني مما تحصد أصوله ليُدَقّ فيُخرج ما فيه من الحب .و { حب الحصيد } مفعول { أنبتنا } لأن الحب مما نبت تبعاً لنبات سنبله المدلول على إنباته بقوله : { الحصيد } إذ لا يُحصد إلا بعد أن ينبت .والحصيد : الزرع المحصود ، أي المقطوع من جذوره لأكل حبه ، فإضافة { حب } إلى { الحصيد } على أصلها ، وليست من إضافة الموصوف إلى الصفة . وفائدة ذكر هذا الوصف : الإشارة إلى اختلاف أحوال استحصال ما ينفع الناس من أنواع النبات فإن الجنات تُستثمر وأصولُها باقية والحبوب تستثمر بعد حصد أصولها ، على أن في ذلك الحصيد منافع للأنعام تأكله بعد أخذ حبه كما قال تعالى : { متاعاً لكم ولأنعامكم } [ النازعات : 33 ] . 6وخص النَخلُ بالذكر مع تناول جنات له لأنه أهم الأشجار عندهم وثمره أكثر أقواتهم ، ولإتباعه بالأوصاف له ولِطلعه مما يثير تذكر بديع قوامه ، وأنيق جماله .
وحاصل هذا، أن ما فيها من الخلق الباهر، والشدة والقوة، دليل على كمال قدرة الله تعالى، وما فيها من الحسن والإتقان، وبديع الصنعة، وبديع الخلقة دليل على أن الله أحكم الحاكمين، وأنه بكل شيء عليم، وما فيها من المنافع والمصالح للعباد، دليل على رحمة الله، التي وسعت كل شيء، وجوده، الذي عم كل حي، وما فيها من عظم الخلقة، وبديع النظام، دليل على أن الله تعالى، هو الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدًا، ولم يكن له كفوًا أحد، وأنه الذي لا تنبغي العبادة، والذل [والحب] إلا له تعالى.وما فيها من إحياء الأرض بعد موتها، دليل على إحياء الله الموتى، ليجازيهم بأعمالهم، ولهذا قال: { وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ }
ونزلنا من السماء أي : من السحاب ماء مباركا أي : كثير البركة .فأنبتنا به جنات وحب الحصيد التقدير : وحب النبت الحصيد وهو كل ما يحصد . هذا قول البصريين . وقال الكوفيون : هو من باب إضافة الشيء إلى نفسه ، كما يقال : مسجد الجامع وربيع الأول وحق اليقين وحبل الوريد ونحوها ; قال الفراء : والأصل الحب الحصيد فحذفت الألف واللام وأضيف المنعوت إلى النعت . وقال الضحاك : حب الحصيد البر والشعير . وقيل : كل حب يحصد ويدخر ويقتات .
The meaningfulness of the universe, its creative wisdom, its being free of shortcomings, and its being consistent with human needs compel every thinking and rational man to accept the sublimity of creation, and one who gives serious consideration to the system of the universe, will find the Creator in His creations. He will see a glimpse of the other world (the Hereafter) in this world, because, in fact, the world of the Hereafter is essentially another, more superior form of the present world.
After mentioning the confused state of the infidels, Allah draws man's attention to His infinite power which He demonstrated by creating what is bigger than that which they wondered about and whose possibility they discounted. Referring to the heaven, the Qur'an says: وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ (...and it has no cracks...50:6). Lexically, the word furuj is the plural of farj which means a crack, or an opening. This and the following few verses draw attention to the marvels of Allah's creation, the wonderful design in the universe, and to the flawless celestial firmament. If this was made by man there would have been patches, cracks, clefts or rifts. But no one can find any sort of patchwork or stitching in the sky. This, however, does not negate the existence of doors in the heaven. A door is not referred to as a crack:
(And We send down from the sky blessed water) rain blessed with vegetation and benefit from which all things derive life (whereby We give growth unto gardens and the grain of crops) all kinds of grain that are harvested,
Allah's Power and Ability over what is Greater than Resurrection
Allah the Exalted notifies the servants of His infinite power, which He demonstrated by creating what is bigger than that which they wondered about and whose possibility they discount,
أَفَلَمْ يَنظُرُواْ إِلَى السَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَـهَا وَزَيَّنَّـهَا
(Have they not looked at the heaven above them, how We have made it and adorned it,) with lamps;
وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ
(and there are no Furuj in it) i.e., clefts, according to Mujahid. Others said that Furuj means, rifts, or cracks. All these meanings are close to one another. Allah the Exalted and Most Honored said,
الَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَمَـوَتٍ طِبَاقًا مَّا تَرَى فِى خَلْقِ الرَّحْمَـنِ مِن تَفَـوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ - ثُمَّ اْرجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ
(Who has created the seven heavens one above another; you can see no fault in the creation of the Most Gracious. Then look again: "Can you see any rifts" Then look again and yet again, your sight will return to you in a state of humiliation and worn out.) (67:2-4) fatigued, unable to discover any imperfection or shortcomings. The statement of Allah the Exalted, the Blessed,
وَالاٌّرْضَ مَدَدْنَـهَا
(And the earth! We have spread it out, ) means, `We made it spacious and spread it out,'
وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَسِيَ
(and set thereon Rawasi standing firm.) which are the mountains to save the earth from shaking along with its inhabitants,
وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ
(and We planted in it every lovely (Bahij) pair.) every kind and species of plant, fruit and vegetation,
وَمِن كُلِّ شَىْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
(And of everything We have created pairs that you may reflect.)(51:49) Allah's saying `Bahij', meaning a beautiful scene,
تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ
(An insight and a Reminder for every servant who turns to Allah in repentance.) Allah says that observing the creation of the heavens and earth and all the great things that He has placed in them provides insight, proof and a lesson for every penitent servant who submits in humbleness and repentance to Allah feeling fear, in awe of Him. Allah the Exalted said,
وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً مُّبَـرَكاً
(And We send down blessed water from the sky,) meaning beneficial,
فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّـتٍ
(then We produce therewith Jannat), means special and public parks, gardens, etc.
وَحَبَّ الْحَصِيدِ
(and grain that are reaped) grains that are harvested for food and for storage for later use,
بَـسِقَـتٍ
(And date palms Basiqat,) meaning, tall and high, according to the explanation reported from Ibn `Abbas, Mujahid, `Ikrimah, Al-Hasan, Qatadah and As-Suddi. Allah said,
لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ
(with arrranged clusters.) producing fruits arranged in clusters,
رِّزْقاً لِّلْعِبَادِ
(A provision for (Allah's) servants.) for (Allah's) creation,
وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً
(And We give life therewith to a dead land.) this is the land that was barren. However, when rain falls upon it, it is stirred to life; it swells and produces all of the lovely pairs such as flowers and the like -- amazing on account of their beauty. All of this comes into existence after the land was without greenery, yet it was stirred back to life and became green. Indeed, this should provide proof of Resurrection after death and disintegration; thus Allah resurrects the dead. This sign of Allah's ability that is seen and witnessed is greater than the denial of those who discount the possibility of Resurrection. Allah the Exalted and Most Honored said in other Ayat,
لَخَلْقُ السَّمَـوَتِ وَالاٌّرْضِ أَكْـبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ
(The creation of the heavens and the earth is indeed greater than the creation of mankind;) (40:57),
أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللَّهَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَـوَتِ وَالاٌّرْضِ وَلَمْ يَعْىَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْىِ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ
(Do they not see that Allah, Who created the heavens and the earth, and was not wearied by their creation, is able to give life to the dead Yes, He surely is Able to do all things.)(46:33) and,
وَمِنْ ءَايَـتِهِ أَنَّكَ تَرَى الاٌّرْضَ خَـشِعَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَآءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِى أَحْيَـهَا لَمُحْىِ الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ
(And among His signs (is this), that you see the earth barren; but when We send down water to it, it is stirred to life and growth. Verily, He Who gives it life, surely is able to give life to the dead. Indeed He is Able to do all things.)(41:39)