So which of your Lord’s favours will you deny?
فبأي نِعَم ربكما- أيها الثقلان- تكذِّبان؟
أي فبأي الآلاء يا معشر الثقلين من الإنس الجن تكذبان؟ قاله مجاهد وغير واحد ويدل عليه السياق بعده أي النعم ظاهرة عليكم وأنتم مغمورون بها لا تستطيعون إنكارها ولا جحودها فنحن نقول كما قالت الجن المؤمنون به اللهم ولا بشيء من آلائك ربنا نكذب فلك الحمد وكان ابن عباس يقول لا بأيها يا رب أي لا نكذب بشيء منها قال الإمام أحمد حدثنا يحيى بن إسحاق حدثنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن أسماء بنت أبي بكر قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ وهو يصلي نحو الركن قبل أن يصدع بما يؤمر والمشركون يستمعون "فبأي آلاء ربكما تكذبان".
والمراد بالبرزخ بينهما : الفاصل بين الماءين : الحلو والملح بيحث لا يغير أحد البحرين طعم الآخر بجواره وذلك بسبب ما فى كل منهما من خصائص تدفع عنه اختلاط الآخر به وهذا من مسائل الثقل النوعى .وذكر البرزخ تشبيه بليغ ، أى : بينهما مثل البرزخ ، ومعنى لا يبغيان : أى لا يبغى أحدهما على الآخر ، أى : لا يغلب عليه فيفسد طعمه ، فاستعير لهذه الغلبة لفظ البغى .وقال صاحب الظلال - رحمه الله - : والبحران المشار إليهما هما البحر المالح ، والبحر العذب ، ويشمل الأول البحاروالمحيطات ، ويشمل الثانى الأنهار . ومرج البحرين : أرسلهما وتركهما يلتقيان . ولكنهما لا يبغيان ، ولا يتجاوز كل منهما حده المقدر ، ووظيفته المقسومة ، وبينهما برزخ من طبيعتهما من صنع الله - تعالى - .وتصب جميع الأنهار - تقريبا - فى البحار ، وهى التى تنقل إليها أملاح الأرض ، فلا تغير طبيعة البحار ولا تبغى عليها ، ومستوى سطوح الأنهار أعلى- فى العادة - من مستوى سطح البحر ، ومن ثم لا يبغى البحر على الأنهار التى تصب فيه . ولا يغمر مجاريها بمائه الملح . . . وبينهما دائما هذا البرزخ من صنع الله ، فلا يبغيان .فلا عجب أن يذكر - سبحانه - البحرين ، وما بينهما من برزخ ، فى مجال الآلاء والنعم .
وقوله: ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ )، يقول تعالى ذكره: فبأيّ نعم الله ربكما معشر الجنّ والإنس تكذّبان من هذه النعم التي أنعم عليكم من مَرْجه البحرين، حتى جعل لكم بذلك حلية تلبسونها كذلك.
" فبأي آلاء ربكما تكذبان ".
فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (21(تكرير كما علمته مما تقدم ، ووقع هنا اعتراضاً بين أحوال البحرين .
ولكن الله تعالى جعل بينهما برزخا من الأرض، حتى لا يبغي أحدهما على الآخر، ويحصل النفع بكل منهما، فالعذب منه يشربون وتشرب أشجارهم وزروعهم، والملح به يطيب الهواء ويتولد الحوت والسمك، واللؤلؤ والمرجان، ويكون مستقرا مسخرا للسفن والمراكب.
خطاب للإنس والجن , لأن الأنام واقع عليهما .وهذا قول الجمهور , يدل عليه حديث جابر المذكور أول السورة , وخرجه الترمذي وفيه " للجن أحسن منكم ردا " .وقيل : لما قال : " خلق الإنسان " [ الرحمن : 3 ] " وخلق الجان " [ الرحمن : 15 ] دل ذلك على أن ما تقدم وما تأخر لهما .وأيضا قال : " سنفرغ لكم أيها الثقلان " [ الرحمن : 31 ] وهو خطاب للإنس والجن وقد قال في هذه السورة : " يا معشر الجن والإنس " [ الرحمن : 33 ] .وقال الجرجاني : خاطب الجن مع الإنس وإن لم يتقدم للجن ذكر , كقوله تعالى : " حتى توارت بالحجاب " [ ص : 32 ] .وقد سبق ذكر الجن فيما سبق نزوله من القرآن , والقرآن كالسورة الواحدة , فإذا ثبت أنهم مكلفون كالإنس خوطب الجنسان بهذه الآيات .وقيل : الخطاب للإنس على عادة العرب في الخطاب للواحد بلفظ التثنية , حسب ما تقدم من القول في " ألقيا في جهنم " [ ق : 24 ] .وكذلك قوله [ امرؤ القيس ] : قفا نبك [ من ذكرى حبيب ومنزل بسقط اللوى بين الدخول فحومل ] خليلي مرا بي [ على أم جندب نقض لبانات الفؤاد المعذب ] فأما ما بعد " خلق الإنسان " و " خلق الجان " [ الرحمن : 15 ] فإنه خطاب للإنس والجن , والصحيح قول الجمهور لقوله تعالى : " والأرض وضعها للأنام " والآلاء النعم , وهو قول جميع المفسرين , واحدها إلى وألى مثل معى وعصا , وإلي وألي أربع لغات حكاها النحاس قال : وفي واحد " آناء الليل " ثلاث تسقط منها المفتوحة الألف المسكنة اللام , وقد مضى في " الأعراف " و " النجم " .وقال ابن زيد : إنها القدرة , وتقدير الكلام فبأي قدرة ربكما تكذبان , وقاله الكلبي واختاره الترمذي محمد بن علي , وقال : هذه السورة من بين السور علم القرآن , والعلم إمام الجند والجند تتبعه , وإنما صارت علما لأنها سورة صفة الملك والقدرة , فقال : " الرحمن .علم القرآن " فافتتح السورة باسم الرحمن من بين الأسماء ليعلم العباد أن جميع ما يصفه بعد هذا من أفعاله ومن ملكه وقدرته خرج إليهم من الرحمة العظمى من رحمانيته فقال : " الرحمن .علم القرآن " ثم ذكر الإنسان فقال : " خلق الإنسان " ثم ذكر ما صنع به وما من عليه به , ثم ذكر حسبان الشمس والقمر وسجود الأشياء مما نجم وشجر , وذكر رفع السماء ووضع الميزان وهو العدل , ووضع الأرض للأنام , فخاطب هذين الثقلين الجن والإنس حين رأوا ما خرج من القدرة والملك برحمانيته التي رحمهم بها من غير منفعة ولا حاجة إلى ذلك , فأشركوا به الأوثان وكل معبود اتخذوه من دونه , وجحدوا الرحمة التي خرجت هذه الأشياء بها إليهم , فقال سائلا لهم : " فبأي آلاء ربكما تكذبان " أي بأي قدرة ربكما تكذبان , فإنما كان تكذيبهم أنهم جعلوا له في هذه الأشياء التي خرجت من ملكه وقدرته شريكا يملك معه ويقدر معه , فذلك تكذيبهم .ثم ذكر خلق الإنسان من صلصال , وذكر خلق الجان من مارج من نار , ثم سألهم فقال : " فبأي آلاء ربكما تكذبان " أي بأي قدرة ربكما تكذبان , فإن له في كل خلق بعد خلق قدرة بعد قدرة , فالتكرير في هذه الآيات للتأكيد والمبالغة في التقرير , واتخاذ الحجة عليهم بما وقفهم على خلق خلق .وقال القتبي : إن الله تعالى عدد في هذه السورة نعماءه , وذكر خلقه آلاءه , ثم أتبع كل خلة وصفها ونعمة وضعها بهذه وجعلها فاصلة بين كل نعمتين لينبههم على النعم ويقررهم بها , كما تقول لمن تتابع فيه إحسانك وهو يكفره وينكره : ألم تكن فقيرا فأغنيتك أفتنكر هذا ؟ ! ألم تكن خاملا فعززتك أفتنكر هذا ؟ ! ألم تكن صرورة فحججت بك أفتنكر هذا ! ؟ ألم تكن راجلا فحملتك أفتنكر هذا ؟ ! والتكرير حسن في مثل هذا .قال : كم نعمة كانت لكم كم كم وكم وقال آخر : لا تقتلي مسلما إن كنت مسلمة إياك من دمه إياك إياك وقال آخر : لا تقطعن الصديق ما طرفت عيناك من قول كاشح أشر ولا تملن من زيارته زره وزره وزر وزر وزر وقال الحسين بن الفضل : التكرير طردا للغفلة , وتأكيدا للحجة .
A large part of this universe is filled with stars which consist entirely of fire. Jinn are also made of this fire. But human beings have been given special treatment by God in that they have been made of earth, or clay, which is an extremely rare thing in this extensive universe. In the whole universe the earth is a unique exception. Here, all the factors that are conducive to the existence, survival and cultural development of man have been provided in the most appropriate proportions and in the most balanced manner. One of these arrangements is the system of ‘two easts’ and ‘two wests’ on the earth. In winter, the places on the horizon where the sun rises and sets are different from those in summer. In this way, there is a range of ‘easts’ and ‘wests.’ This seasonal difference occurs due to the axial tilt of the earth in space. This tilt is a most unique feature, and man receives many natural advantages on account of this. The exceptional treatment of man and the earth in this universe is such a great manifestation of God’s grace and bounty that man is in no way capable of thanking his Creator sufficiently.
Allah created Different Types of Water
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (He has set forth the two seas that meet together...55:19). Literally, the verb maraja means 'to let loose'. The word bahrain [ two seas or two types of waters ] refers to sweet and salty waters. Allah has created two types of waters. In some places the two seas meet together, the samples of which are available in every region of the world. However, where the sweet and salty waters meet, there is a distinct barrier between the sweet and salty waters. In some cases, the two types of waters are seen distinctly in higher or lower position. If the salty water overrides the sweet water, the characteristics of the sweet water will not be spoiled; nor will the characteristics of the salty water be affected in any way if the sweet water overrides it. Thus the Qur'an states: مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ He has set forth the two seas that meet together, while between them there is a barrier they do not transgress....55:20)
(Which is it, of the favours of your Lord: that you deny?
The Creation of Humans and Jinns
Allah mentions that He created mankind from clay, like that used in pottery, and created the Jinns from the tip of the flame of a smokeless fire. This was said by Ad-Dahhak from Ibn `Abbas. It was also said by `Ikrimah, Mujahid, Al-Hasan and Ibn Zayd. Al-`Awfi reported from Ibn `Abbas, "From the best part of the fire, from its smokeless flame." Imam Ahmad recorded that `A'ishah said that Allah's Messenger ﷺ said,
«خُلِقَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ نُورٍ، وَخُلِقَ الْجَانُّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ، وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُم»
(The angels were created from light, the Jinns from a smokeless flame of fire, and `Adam from what was described to you.) Muslim also collected this Hadith. Allah's statement:
فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
(Then which of the blessings of your Lord will you both deny) was explained above.
Allah is the Lord of the Two Easts and the Two Wests
Allah said,
رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ
((He is) the Lord of the two easts and the Lord of the two wests.) meaning the sunrise of summer and winter and the sunset of summer and winter. Allah said in another Ayah,
فَلاَ أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَـرِقِ وَالْمَغَـرِبِ
(So, I swear by the Lord of all the points of sunrise and sunset in the east and the west.)(70:40), referring to the different places from which the sun rises and then sets on people every day. Allah said in another Ayah,
رَّبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً
(The Lord of the east and the west; none has the right to be worshipped but He. So take Him alone as a trustee.)(73:9), referring to the different places of sunrise and sunset and the benefits that this variation brings to the created, mankind and Jinns,
فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
(Then which of the blessings of your Lord will you both deny)
Allah created Different Types of Water
Allah said,
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ
(He has Maraja the two seas), or let them loose, according to Ibn `Abbas. Allah's statement,
يَلْتَقِيَانِ
(meeting together.) Ibn Zayd said, "He prevents them from meeting by the dividing barrier He placed between them to separate them." The two seas are the fresh and salty waters, the former coming from running rivers. We discussed this topic in Surat Al-Furqan when explaining Allah's statement;
وَهُوَ الَّذِى مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَـذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَـذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً وَحِجْراً مَّحْجُوراً
(And it is He Who has let free the two seas: one palatable and sweet, and the other salty and bitter; and He has set a barrier and a complete partition between them.)(25:53) Allah said,
بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ
(Between them is a barrier which none of them can transgress.) meaning, He has placed a barrier of land between these two types of waters, so that they do not transgress upon each other, which would spoil the characteristics they were created with. Allah said,
يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ
(Out of them both come out pearls and Al-Marjan. ) pearls are well-known. As for Marjan they say it means small pearls. Mujahid, Qatadah, Abu Ruzayn, Ad-Dahhak said it, and it has also been reported from `Ali. It was also said that it means large, precious pearls, this was mentioned by Ibn Jarir from some of the Salaf. Ibn Abi Hatim recorded from Ibn `Abbas who said, "When it rains, the oysters in the sea open their mouths. What falls in them, the drops, turns into pearls." Its chain of narrators is Sahih. Since this type of adornment is a favor from Allah to the people of earth, He reminded them of it,
فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
(Then which of the blessings of your Lord will you both deny) Allah said,
وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنشَئَاتُ
(And His are Al-Jawar Al-Munsha'at), meaning the ships that float,
فِى الْبَحْرِ
(in the seas), Mujahid said, "Whatever ship hoists a sail, it is from Munsha'at, if it does not hoist a sail, it is not from the Munsha'at." Qatadah said, "Al-Munsha'at means created." Others said that it is Al-Munshi'at meaning, "launched."
كَالاٌّعْلَـمِ
(like A`lam.) This means, they are like mountains with their great size, and it also refers to the trade and commercial services they make possible, transporting cargo from one area to another and from one province to another. Ships provide various benefits for people, including transporting different types of goods they need. Therefore,
فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
(Then which of the blessings of your Lord will you both deny)
كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ - وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلْـلِ وَالإِكْرَامِ فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
So which of your Lord’s favours will you deny?
فبأي نِعَم ربكما- أيها الثقلان- تكذِّبان؟
أي فبأي الآلاء يا معشر الثقلين من الإنس الجن تكذبان؟ قاله مجاهد وغير واحد ويدل عليه السياق بعده أي النعم ظاهرة عليكم وأنتم مغمورون بها لا تستطيعون إنكارها ولا جحودها فنحن نقول كما قالت الجن المؤمنون به اللهم ولا بشيء من آلائك ربنا نكذب فلك الحمد وكان ابن عباس يقول لا بأيها يا رب أي لا نكذب بشيء منها قال الإمام أحمد حدثنا يحيى بن إسحاق حدثنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن أسماء بنت أبي بكر قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ وهو يصلي نحو الركن قبل أن يصدع بما يؤمر والمشركون يستمعون "فبأي آلاء ربكما تكذبان".
والمراد بالبرزخ بينهما : الفاصل بين الماءين : الحلو والملح بيحث لا يغير أحد البحرين طعم الآخر بجواره وذلك بسبب ما فى كل منهما من خصائص تدفع عنه اختلاط الآخر به وهذا من مسائل الثقل النوعى .وذكر البرزخ تشبيه بليغ ، أى : بينهما مثل البرزخ ، ومعنى لا يبغيان : أى لا يبغى أحدهما على الآخر ، أى : لا يغلب عليه فيفسد طعمه ، فاستعير لهذه الغلبة لفظ البغى .وقال صاحب الظلال - رحمه الله - : والبحران المشار إليهما هما البحر المالح ، والبحر العذب ، ويشمل الأول البحاروالمحيطات ، ويشمل الثانى الأنهار . ومرج البحرين : أرسلهما وتركهما يلتقيان . ولكنهما لا يبغيان ، ولا يتجاوز كل منهما حده المقدر ، ووظيفته المقسومة ، وبينهما برزخ من طبيعتهما من صنع الله - تعالى - .وتصب جميع الأنهار - تقريبا - فى البحار ، وهى التى تنقل إليها أملاح الأرض ، فلا تغير طبيعة البحار ولا تبغى عليها ، ومستوى سطوح الأنهار أعلى- فى العادة - من مستوى سطح البحر ، ومن ثم لا يبغى البحر على الأنهار التى تصب فيه . ولا يغمر مجاريها بمائه الملح . . . وبينهما دائما هذا البرزخ من صنع الله ، فلا يبغيان .فلا عجب أن يذكر - سبحانه - البحرين ، وما بينهما من برزخ ، فى مجال الآلاء والنعم .
وقوله: ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ )، يقول تعالى ذكره: فبأيّ نعم الله ربكما معشر الجنّ والإنس تكذّبان من هذه النعم التي أنعم عليكم من مَرْجه البحرين، حتى جعل لكم بذلك حلية تلبسونها كذلك.
" فبأي آلاء ربكما تكذبان ".
فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (21(تكرير كما علمته مما تقدم ، ووقع هنا اعتراضاً بين أحوال البحرين .
ولكن الله تعالى جعل بينهما برزخا من الأرض، حتى لا يبغي أحدهما على الآخر، ويحصل النفع بكل منهما، فالعذب منه يشربون وتشرب أشجارهم وزروعهم، والملح به يطيب الهواء ويتولد الحوت والسمك، واللؤلؤ والمرجان، ويكون مستقرا مسخرا للسفن والمراكب.
خطاب للإنس والجن , لأن الأنام واقع عليهما .وهذا قول الجمهور , يدل عليه حديث جابر المذكور أول السورة , وخرجه الترمذي وفيه " للجن أحسن منكم ردا " .وقيل : لما قال : " خلق الإنسان " [ الرحمن : 3 ] " وخلق الجان " [ الرحمن : 15 ] دل ذلك على أن ما تقدم وما تأخر لهما .وأيضا قال : " سنفرغ لكم أيها الثقلان " [ الرحمن : 31 ] وهو خطاب للإنس والجن وقد قال في هذه السورة : " يا معشر الجن والإنس " [ الرحمن : 33 ] .وقال الجرجاني : خاطب الجن مع الإنس وإن لم يتقدم للجن ذكر , كقوله تعالى : " حتى توارت بالحجاب " [ ص : 32 ] .وقد سبق ذكر الجن فيما سبق نزوله من القرآن , والقرآن كالسورة الواحدة , فإذا ثبت أنهم مكلفون كالإنس خوطب الجنسان بهذه الآيات .وقيل : الخطاب للإنس على عادة العرب في الخطاب للواحد بلفظ التثنية , حسب ما تقدم من القول في " ألقيا في جهنم " [ ق : 24 ] .وكذلك قوله [ امرؤ القيس ] : قفا نبك [ من ذكرى حبيب ومنزل بسقط اللوى بين الدخول فحومل ] خليلي مرا بي [ على أم جندب نقض لبانات الفؤاد المعذب ] فأما ما بعد " خلق الإنسان " و " خلق الجان " [ الرحمن : 15 ] فإنه خطاب للإنس والجن , والصحيح قول الجمهور لقوله تعالى : " والأرض وضعها للأنام " والآلاء النعم , وهو قول جميع المفسرين , واحدها إلى وألى مثل معى وعصا , وإلي وألي أربع لغات حكاها النحاس قال : وفي واحد " آناء الليل " ثلاث تسقط منها المفتوحة الألف المسكنة اللام , وقد مضى في " الأعراف " و " النجم " .وقال ابن زيد : إنها القدرة , وتقدير الكلام فبأي قدرة ربكما تكذبان , وقاله الكلبي واختاره الترمذي محمد بن علي , وقال : هذه السورة من بين السور علم القرآن , والعلم إمام الجند والجند تتبعه , وإنما صارت علما لأنها سورة صفة الملك والقدرة , فقال : " الرحمن .علم القرآن " فافتتح السورة باسم الرحمن من بين الأسماء ليعلم العباد أن جميع ما يصفه بعد هذا من أفعاله ومن ملكه وقدرته خرج إليهم من الرحمة العظمى من رحمانيته فقال : " الرحمن .علم القرآن " ثم ذكر الإنسان فقال : " خلق الإنسان " ثم ذكر ما صنع به وما من عليه به , ثم ذكر حسبان الشمس والقمر وسجود الأشياء مما نجم وشجر , وذكر رفع السماء ووضع الميزان وهو العدل , ووضع الأرض للأنام , فخاطب هذين الثقلين الجن والإنس حين رأوا ما خرج من القدرة والملك برحمانيته التي رحمهم بها من غير منفعة ولا حاجة إلى ذلك , فأشركوا به الأوثان وكل معبود اتخذوه من دونه , وجحدوا الرحمة التي خرجت هذه الأشياء بها إليهم , فقال سائلا لهم : " فبأي آلاء ربكما تكذبان " أي بأي قدرة ربكما تكذبان , فإنما كان تكذيبهم أنهم جعلوا له في هذه الأشياء التي خرجت من ملكه وقدرته شريكا يملك معه ويقدر معه , فذلك تكذيبهم .ثم ذكر خلق الإنسان من صلصال , وذكر خلق الجان من مارج من نار , ثم سألهم فقال : " فبأي آلاء ربكما تكذبان " أي بأي قدرة ربكما تكذبان , فإن له في كل خلق بعد خلق قدرة بعد قدرة , فالتكرير في هذه الآيات للتأكيد والمبالغة في التقرير , واتخاذ الحجة عليهم بما وقفهم على خلق خلق .وقال القتبي : إن الله تعالى عدد في هذه السورة نعماءه , وذكر خلقه آلاءه , ثم أتبع كل خلة وصفها ونعمة وضعها بهذه وجعلها فاصلة بين كل نعمتين لينبههم على النعم ويقررهم بها , كما تقول لمن تتابع فيه إحسانك وهو يكفره وينكره : ألم تكن فقيرا فأغنيتك أفتنكر هذا ؟ ! ألم تكن خاملا فعززتك أفتنكر هذا ؟ ! ألم تكن صرورة فحججت بك أفتنكر هذا ! ؟ ألم تكن راجلا فحملتك أفتنكر هذا ؟ ! والتكرير حسن في مثل هذا .قال : كم نعمة كانت لكم كم كم وكم وقال آخر : لا تقتلي مسلما إن كنت مسلمة إياك من دمه إياك إياك وقال آخر : لا تقطعن الصديق ما طرفت عيناك من قول كاشح أشر ولا تملن من زيارته زره وزره وزر وزر وزر وقال الحسين بن الفضل : التكرير طردا للغفلة , وتأكيدا للحجة .
A large part of this universe is filled with stars which consist entirely of fire. Jinn are also made of this fire. But human beings have been given special treatment by God in that they have been made of earth, or clay, which is an extremely rare thing in this extensive universe. In the whole universe the earth is a unique exception. Here, all the factors that are conducive to the existence, survival and cultural development of man have been provided in the most appropriate proportions and in the most balanced manner. One of these arrangements is the system of ‘two easts’ and ‘two wests’ on the earth. In winter, the places on the horizon where the sun rises and sets are different from those in summer. In this way, there is a range of ‘easts’ and ‘wests.’ This seasonal difference occurs due to the axial tilt of the earth in space. This tilt is a most unique feature, and man receives many natural advantages on account of this. The exceptional treatment of man and the earth in this universe is such a great manifestation of God’s grace and bounty that man is in no way capable of thanking his Creator sufficiently.
Allah created Different Types of Water
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (He has set forth the two seas that meet together...55:19). Literally, the verb maraja means 'to let loose'. The word bahrain [ two seas or two types of waters ] refers to sweet and salty waters. Allah has created two types of waters. In some places the two seas meet together, the samples of which are available in every region of the world. However, where the sweet and salty waters meet, there is a distinct barrier between the sweet and salty waters. In some cases, the two types of waters are seen distinctly in higher or lower position. If the salty water overrides the sweet water, the characteristics of the sweet water will not be spoiled; nor will the characteristics of the salty water be affected in any way if the sweet water overrides it. Thus the Qur'an states: مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ He has set forth the two seas that meet together, while between them there is a barrier they do not transgress....55:20)
(Which is it, of the favours of your Lord: that you deny?
The Creation of Humans and Jinns
Allah mentions that He created mankind from clay, like that used in pottery, and created the Jinns from the tip of the flame of a smokeless fire. This was said by Ad-Dahhak from Ibn `Abbas. It was also said by `Ikrimah, Mujahid, Al-Hasan and Ibn Zayd. Al-`Awfi reported from Ibn `Abbas, "From the best part of the fire, from its smokeless flame." Imam Ahmad recorded that `A'ishah said that Allah's Messenger ﷺ said,
«خُلِقَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ نُورٍ، وَخُلِقَ الْجَانُّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ، وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُم»
(The angels were created from light, the Jinns from a smokeless flame of fire, and `Adam from what was described to you.) Muslim also collected this Hadith. Allah's statement:
فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
(Then which of the blessings of your Lord will you both deny) was explained above.
Allah is the Lord of the Two Easts and the Two Wests
Allah said,
رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ
((He is) the Lord of the two easts and the Lord of the two wests.) meaning the sunrise of summer and winter and the sunset of summer and winter. Allah said in another Ayah,
فَلاَ أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَـرِقِ وَالْمَغَـرِبِ
(So, I swear by the Lord of all the points of sunrise and sunset in the east and the west.)(70:40), referring to the different places from which the sun rises and then sets on people every day. Allah said in another Ayah,
رَّبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً
(The Lord of the east and the west; none has the right to be worshipped but He. So take Him alone as a trustee.)(73:9), referring to the different places of sunrise and sunset and the benefits that this variation brings to the created, mankind and Jinns,
فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
(Then which of the blessings of your Lord will you both deny)
Allah created Different Types of Water
Allah said,
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ
(He has Maraja the two seas), or let them loose, according to Ibn `Abbas. Allah's statement,
يَلْتَقِيَانِ
(meeting together.) Ibn Zayd said, "He prevents them from meeting by the dividing barrier He placed between them to separate them." The two seas are the fresh and salty waters, the former coming from running rivers. We discussed this topic in Surat Al-Furqan when explaining Allah's statement;
وَهُوَ الَّذِى مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَـذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَـذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً وَحِجْراً مَّحْجُوراً
(And it is He Who has let free the two seas: one palatable and sweet, and the other salty and bitter; and He has set a barrier and a complete partition between them.)(25:53) Allah said,
بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ
(Between them is a barrier which none of them can transgress.) meaning, He has placed a barrier of land between these two types of waters, so that they do not transgress upon each other, which would spoil the characteristics they were created with. Allah said,
يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ
(Out of them both come out pearls and Al-Marjan. ) pearls are well-known. As for Marjan they say it means small pearls. Mujahid, Qatadah, Abu Ruzayn, Ad-Dahhak said it, and it has also been reported from `Ali. It was also said that it means large, precious pearls, this was mentioned by Ibn Jarir from some of the Salaf. Ibn Abi Hatim recorded from Ibn `Abbas who said, "When it rains, the oysters in the sea open their mouths. What falls in them, the drops, turns into pearls." Its chain of narrators is Sahih. Since this type of adornment is a favor from Allah to the people of earth, He reminded them of it,
فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
(Then which of the blessings of your Lord will you both deny) Allah said,
وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنشَئَاتُ
(And His are Al-Jawar Al-Munsha'at), meaning the ships that float,
فِى الْبَحْرِ
(in the seas), Mujahid said, "Whatever ship hoists a sail, it is from Munsha'at, if it does not hoist a sail, it is not from the Munsha'at." Qatadah said, "Al-Munsha'at means created." Others said that it is Al-Munshi'at meaning, "launched."
كَالاٌّعْلَـمِ
(like A`lam.) This means, they are like mountains with their great size, and it also refers to the trade and commercial services they make possible, transporting cargo from one area to another and from one province to another. Ships provide various benefits for people, including transporting different types of goods they need. Therefore,
فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
(Then which of the blessings of your Lord will you both deny)
كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ - وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلْـلِ وَالإِكْرَامِ فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ