So which of your Lord’s favours will you deny?
فبأي نِعَم ربكما -أيها الثقلان- تكذِّبان؟
أي فبأي الآلاء يا معشر الثقلين من الإنس الجن تكذبان؟ قاله مجاهد وغير واحد ويدل عليه السياق بعده أي النعم ظاهرة عليكم وأنتم مغمورون بها لا تستطيعون إنكارها ولا جحودها فنحن نقول كما قالت الجن المؤمنون به اللهم ولا بشيء من آلائك ربنا نكذب فلك الحمد وكان ابن عباس يقول لا بأيها يا رب أي لا نكذب بشيء منها قال الإمام أحمد حدثنا يحيى بن إسحاق حدثنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن أسماء بنت أبي بكر قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ وهو يصلي نحو الركن قبل أن يصدع بما يؤمر والمشركون يستمعون "فبأي آلاء ربكما تكذبان".
وقوله - تعالى - : ( يَسْأَلُهُ مَن فِي السماوات والأرض كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ) بيان لغناه المطلق عن غيره ، واحتياج غيره إليه .والمراد باليوم هنا : مطلق الوقت مهما قل زمنه ، والشأن : الأمر العظيم ، والحدث الهام . .أى : أنه - سبحانه - يسأهل من فى السموات والأرض ، سؤال المحتاج إلى رزقه ، وفضله ، وستره ، وعافيته . . . وهو - عز وجل - فى كل وقت من الأوقات ، وفى كل لحظة من اللحظات ، فى شأن عظيم . وأمر جليل ، حيث يحدث ما يحدث من أحوال فى هذا الكون ، فيحيى ويميت ، ويعز ويذل ، ويغنى ويفقر ، ويشفى ويمرض . . . دون أن يشغله شأن عن شأن . .قال الآلوسى ما ملخصه : قوله : ( كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ) أى : كل وقت من الأوقات ، هو فى شأن من الشئون ، التى من جملتها إعطاء ما سألوا . فإنه - تعالى - لا يزال ينشىء أشخاصا ، ويفنى آخرين ، ويأتى بأحوال ، ويذهب بأحوال ، حسبما تقتضيه إرادته المبنية على الحكم البالغة . . .أخرج البخارى فى تاريخ ، وابن ماجه ، وجماعة عن ابى الدرداء ، عن النبى - صلى الله عليه وسلم - أنه قال فى هذه الآية : " من شأنه : أن يغفر ذنبا ، ويفرج كربا ، ويرفع قوما ، و يخفض آخرين " .وسأل بعضهم أحد الحكماء ، عن كيفية الجمع بين هذه الآية ، وبين ما صح من أن القلم قد جف بما هو كائن إلى يوم القيامة ، فقال : " شئون يبديها لا شئون يبتديها " .وانتصب " كل يوم " على الظرفية ، والعامل فيه هو العامل فى قوله - تعالى - : ( فِي شَأْنٍ ) وهو ثابت المحذوف ، فكأنه قيل : هو ثابت فى شأن كل يوم .
وقوله: ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ )، يقول تعالى ذكره: فبأيّ نِعَم ربكما معشر الجنّ والإنس، التي أنعم عليكم من صرفه إياكم في مصالحكم، وما هو أعلم به منكم من تقليبه إياكم، فيما هو أنفع لكم تكذّبان.
" فبأي آلاء ربكما تكذبان "
فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (30(تكرير لنظائره .
أي: هو الغني بذاته عن جميع مخلوقاته، وهو واسع الجود والكرم، فكل الخلق مفتقرون إليه، يسألونه جميع حوائجهم، بحالهم ومقالهم، ولا يستغنون عنه طرفة عين ولا أقل من ذلك، وهو تعالى { كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ } يغني فقيرا، ويجبر كسيرا، ويعطي قوما، ويمنع آخرين، ويميت ويحيي، ويرفع ويخفض، لا يشغله شأن عن شأن، ولا تغلطه المسائل، ولا يبرمه إلحاح الملحين، ولا طول مسألة السائلين، فسبحان الكريم الوهاب، الذي عمت مواهبه أهل الأرض والسماوات، وعم لطفه جميع الخلق في كل الآنات واللحظات، وتعالى الذي لا يمنعه من الإعطاء معصية العاصين، ولا استغناء الفقراء الجاهلين به وبكرمه، وهذه الشئون التي أخبر أنه تعالى كل يوم هو في شأن، هي تقاديره وتدابيره التي قدرها في الأزل وقضاها، لا يزال تعالى يمضيها وينفذها في أوقاتها التي اقتضته حكمته، وهي أحكامه الدينية التي هي الأمر والنهي، والقدرية التي يجريها على عباده مدة مقامهم في هذه الدار، حتى إذا تمت [هذه] الخليقة وأفناهم الله تعالى وأراد تعالى أن ينفذ فيهم أحكام الجزاء، ويريهم من عدله وفضله وكثرة إحسانه، ما به يعرفونه ويوحدونه، نقل المكلفين من دار الابتلاء والامتحان إلى دار الحيوان.
خطاب للإنس والجن , لأن الأنام واقع عليهما .وهذا قول الجمهور , يدل عليه حديث جابر المذكور أول السورة , وخرجه الترمذي وفيه " للجن أحسن منكم ردا " .وقيل : لما قال : " خلق الإنسان " [ الرحمن : 3 ] " وخلق الجان " [ الرحمن : 15 ] دل ذلك على أن ما تقدم وما تأخر لهما .وأيضا قال : " سنفرغ لكم أيها الثقلان " [ الرحمن : 31 ] وهو خطاب للإنس والجن وقد قال في هذه السورة : " يا معشر الجن والإنس " [ الرحمن : 33 ] .وقال الجرجاني : خاطب الجن مع الإنس وإن لم يتقدم للجن ذكر , كقوله تعالى : " حتى توارت بالحجاب " [ ص : 32 ] .وقد سبق ذكر الجن فيما سبق نزوله من القرآن , والقرآن كالسورة الواحدة , فإذا ثبت أنهم مكلفون كالإنس خوطب الجنسان بهذه الآيات .وقيل : الخطاب للإنس على عادة العرب في الخطاب للواحد بلفظ التثنية , حسب ما تقدم من القول في " ألقيا في جهنم " [ ق : 24 ] .وكذلك قوله [ امرؤ القيس ] : قفا نبك [ من ذكرى حبيب ومنزل بسقط اللوى بين الدخول فحومل ] خليلي مرا بي [ على أم جندب نقض لبانات الفؤاد المعذب ] فأما ما بعد " خلق الإنسان " و " خلق الجان " [ الرحمن : 15 ] فإنه خطاب للإنس والجن , والصحيح قول الجمهور لقوله تعالى : " والأرض وضعها للأنام " والآلاء النعم , وهو قول جميع المفسرين , واحدها إلى وألى مثل معى وعصا , وإلي وألي أربع لغات حكاها النحاس قال : وفي واحد " آناء الليل " ثلاث تسقط منها المفتوحة الألف المسكنة اللام , وقد مضى في " الأعراف " و " النجم " .وقال ابن زيد : إنها القدرة , وتقدير الكلام فبأي قدرة ربكما تكذبان , وقاله الكلبي واختاره الترمذي محمد بن علي , وقال : هذه السورة من بين السور علم القرآن , والعلم إمام الجند والجند تتبعه , وإنما صارت علما لأنها سورة صفة الملك والقدرة , فقال : " الرحمن .علم القرآن " فافتتح السورة باسم الرحمن من بين الأسماء ليعلم العباد أن جميع ما يصفه بعد هذا من أفعاله ومن ملكه وقدرته خرج إليهم من الرحمة العظمى من رحمانيته فقال : " الرحمن .علم القرآن " ثم ذكر الإنسان فقال : " خلق الإنسان " ثم ذكر ما صنع به وما من عليه به , ثم ذكر حسبان الشمس والقمر وسجود الأشياء مما نجم وشجر , وذكر رفع السماء ووضع الميزان وهو العدل , ووضع الأرض للأنام , فخاطب هذين الثقلين الجن والإنس حين رأوا ما خرج من القدرة والملك برحمانيته التي رحمهم بها من غير منفعة ولا حاجة إلى ذلك , فأشركوا به الأوثان وكل معبود اتخذوه من دونه , وجحدوا الرحمة التي خرجت هذه الأشياء بها إليهم , فقال سائلا لهم : " فبأي آلاء ربكما تكذبان " أي بأي قدرة ربكما تكذبان , فإنما كان تكذيبهم أنهم جعلوا له في هذه الأشياء التي خرجت من ملكه وقدرته شريكا يملك معه ويقدر معه , فذلك تكذيبهم .ثم ذكر خلق الإنسان من صلصال , وذكر خلق الجان من مارج من نار , ثم سألهم فقال : " فبأي آلاء ربكما تكذبان " أي بأي قدرة ربكما تكذبان , فإن له في كل خلق بعد خلق قدرة بعد قدرة , فالتكرير في هذه الآيات للتأكيد والمبالغة في التقرير , واتخاذ الحجة عليهم بما وقفهم على خلق خلق .وقال القتبي : إن الله تعالى عدد في هذه السورة نعماءه , وذكر خلقه آلاءه , ثم أتبع كل خلة وصفها ونعمة وضعها بهذه وجعلها فاصلة بين كل نعمتين لينبههم على النعم ويقررهم بها , كما تقول لمن تتابع فيه إحسانك وهو يكفره وينكره : ألم تكن فقيرا فأغنيتك أفتنكر هذا ؟ ! ألم تكن خاملا فعززتك أفتنكر هذا ؟ ! ألم تكن صرورة فحججت بك أفتنكر هذا ! ؟ ألم تكن راجلا فحملتك أفتنكر هذا ؟ ! والتكرير حسن في مثل هذا .قال : كم نعمة كانت لكم كم كم وكم وقال آخر : لا تقتلي مسلما إن كنت مسلمة إياك من دمه إياك إياك وقال آخر : لا تقطعن الصديق ما طرفت عيناك من قول كاشح أشر ولا تملن من زيارته زره وزره وزر وزر وزر وقال الحسين بن الفضل : التكرير طردا للغفلة , وتأكيدا للحجة .
The present world is a place of trial. So long as the period of testing lasts, everybody has the opportunity to be as arrogant as he pleases. But, in spite of this complete freedom, no jinn or human being has the power to go beyond the limits of the universe. This fact itself is enough to prove that man is completely in the grip of God. On the expiry of the test period, when He starts seizing hold of people, it will not be possible for anybody to save himself.
يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (All those in the heavens and the earth beseech Him. Every day He is at some task...55:29). The verse signifies that all creatures stand in need of Allah, in all conditions and situations. They all seek His help willingly or unwillingly. The earthly creatures ask for their specific needs. In this world, they need sustenance, health and welfare, and comfort; and in the Hereafter, they need forgiveness, mercy and Paradise. The celestial creatures do not eat and drink, they do however need Allah's mercy and grace. Allah's grace, forgiveness and so on surround them all the time. The phrase کُلَّ یَومِ every day' is the adverb of time of the verb يَسْأَلُهُ 'beseech'.(1) The 'day' is not used in its popular sense, but in the sense of 'time' in general. All His creation, in different regions, in different languages implore for their needs all the time. Obviously, each member of the earthly and celestial beings has countless needs. Who else besides the Absolutely Powerful Being, the Lord of Majesty, is able to respond to their needs every moment of the time? Therefore, 'every day' is followed by the sentence هُوَ فِي شَأْنٍ 'He is at some task', that is, His Attributes know no limit or count, and keep finding their manifestations in diverse ways all the time. He gives life to some and causes others to die. He elevates some and others He abases. Some He
(1) This is according to one construction of the sentence. Other exegetes have taken the phrase 'every day' as relating to 'He is at some task'. The translation of the verse given above is based on this latter construction, which is also adopted by Moulana Thanawi (رح) . (Muhammad Taqi Usmani). causes to become ill and others He cures. He alleviates the adversity of some; He causes the aggrieved ones to smile; He grants the requests of suppliants; He forgives the sins of the sinners and makes them deserving of Paradise; He gives power to some, and He snatches it away from others and abases them. In sum, every Attribute of Allah keeps finding its manifestation in diverse ways all the time
Which is it, of the favours of your Lord, that ye deny?
Allah is the Ever Living, Free of all Need
Allah states that all the residents of earth will perish and die. The residents of the heavens will die, except whomever Allah wills. Only Allah's Honorable Face will remain, because our Lord, the Exalted, the Blessed, is the Ever Living Who never dies. Qatadah said, "First, Allah mentioned His creatures and then He said that all of this will perish." And in the reported supplication: `O You the Ever Living Who sustains all that exists! O You Who created the heavens and the earth without precedence. O You, Who Owns the glory and the honor, none has the right to be worshipped except You. We seek refuge with Your mercy. Grant Us success in all of our matters. Please, do not abandon us to rely on ourselves even for an instant nor on any of Your creation." Ash-Sha`bi said, "When you have recited,
كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ
(Whatsoever is on it (the earth) will perish.) do not stop, continue reading,
وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلْـلِ وَالإِكْرَامِ
(And the Face of your Lord Dhul-Jalal wal-Ikram will remain forever.)" This Ayah is similar to Allah's statement,
كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ
(Everything will perish save His Face.)(28:88) In this Ayah, Allah describes His Noble Face as being Dhul-Jalal wal-Ikram, indicating that He is Worthy of being revered, and thus, never defied; and obeyed, and thus, never disobeyed,
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِىِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ
(And keep yourself patiently with those who call on their Lord morning and afternoon, seeking His Face.)(18:28), And as He said about those giving charity:
إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ
(We feed you seeking Allah's Face only.)(76:9) Ibn `Abbas commented on the meaning of Dhul-Jalal wal-Ikram, by saying, "Owner of greatness and pride." After Allah stated that all of the inhabitants of the earth will die and end up in the Hereafter when He, Dhul-Jalal wal-Ikram, will judge them by His fair judgement, He said,
فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
(Then which of the blessings of your Lord will you both deny) Allah said,
يَسْأَلُهُ مَن فِى السَّمَـوَتِ وَالاٌّرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍ
(Whosoever is in the heavens and on the earth begs of Him. Every day He is (engaged) in some affair.) In this Ayah, Allah affirms that He is Rich, Free of all wants for anyone else and that all creatures stand in need of Him, in all conditions and situations. They all seek His help willingly or unwillingly. Everyday, He is engaged in some affair. Al-A`mash reported from Mujahid, from `Ubayd bin `Umayr,
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍ
(Every day He is (engaged) in some affair.) He said, "Of His affairs is that He answers the supplicant, or gives to the one requesting, or removing adversity, or cures the one seeking to be cured."
So which of your Lord’s favours will you deny?
فبأي نِعَم ربكما -أيها الثقلان- تكذِّبان؟
أي فبأي الآلاء يا معشر الثقلين من الإنس الجن تكذبان؟ قاله مجاهد وغير واحد ويدل عليه السياق بعده أي النعم ظاهرة عليكم وأنتم مغمورون بها لا تستطيعون إنكارها ولا جحودها فنحن نقول كما قالت الجن المؤمنون به اللهم ولا بشيء من آلائك ربنا نكذب فلك الحمد وكان ابن عباس يقول لا بأيها يا رب أي لا نكذب بشيء منها قال الإمام أحمد حدثنا يحيى بن إسحاق حدثنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن أسماء بنت أبي بكر قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ وهو يصلي نحو الركن قبل أن يصدع بما يؤمر والمشركون يستمعون "فبأي آلاء ربكما تكذبان".
وقوله - تعالى - : ( يَسْأَلُهُ مَن فِي السماوات والأرض كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ) بيان لغناه المطلق عن غيره ، واحتياج غيره إليه .والمراد باليوم هنا : مطلق الوقت مهما قل زمنه ، والشأن : الأمر العظيم ، والحدث الهام . .أى : أنه - سبحانه - يسأهل من فى السموات والأرض ، سؤال المحتاج إلى رزقه ، وفضله ، وستره ، وعافيته . . . وهو - عز وجل - فى كل وقت من الأوقات ، وفى كل لحظة من اللحظات ، فى شأن عظيم . وأمر جليل ، حيث يحدث ما يحدث من أحوال فى هذا الكون ، فيحيى ويميت ، ويعز ويذل ، ويغنى ويفقر ، ويشفى ويمرض . . . دون أن يشغله شأن عن شأن . .قال الآلوسى ما ملخصه : قوله : ( كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ) أى : كل وقت من الأوقات ، هو فى شأن من الشئون ، التى من جملتها إعطاء ما سألوا . فإنه - تعالى - لا يزال ينشىء أشخاصا ، ويفنى آخرين ، ويأتى بأحوال ، ويذهب بأحوال ، حسبما تقتضيه إرادته المبنية على الحكم البالغة . . .أخرج البخارى فى تاريخ ، وابن ماجه ، وجماعة عن ابى الدرداء ، عن النبى - صلى الله عليه وسلم - أنه قال فى هذه الآية : " من شأنه : أن يغفر ذنبا ، ويفرج كربا ، ويرفع قوما ، و يخفض آخرين " .وسأل بعضهم أحد الحكماء ، عن كيفية الجمع بين هذه الآية ، وبين ما صح من أن القلم قد جف بما هو كائن إلى يوم القيامة ، فقال : " شئون يبديها لا شئون يبتديها " .وانتصب " كل يوم " على الظرفية ، والعامل فيه هو العامل فى قوله - تعالى - : ( فِي شَأْنٍ ) وهو ثابت المحذوف ، فكأنه قيل : هو ثابت فى شأن كل يوم .
وقوله: ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ )، يقول تعالى ذكره: فبأيّ نِعَم ربكما معشر الجنّ والإنس، التي أنعم عليكم من صرفه إياكم في مصالحكم، وما هو أعلم به منكم من تقليبه إياكم، فيما هو أنفع لكم تكذّبان.
" فبأي آلاء ربكما تكذبان "
فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (30(تكرير لنظائره .
أي: هو الغني بذاته عن جميع مخلوقاته، وهو واسع الجود والكرم، فكل الخلق مفتقرون إليه، يسألونه جميع حوائجهم، بحالهم ومقالهم، ولا يستغنون عنه طرفة عين ولا أقل من ذلك، وهو تعالى { كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ } يغني فقيرا، ويجبر كسيرا، ويعطي قوما، ويمنع آخرين، ويميت ويحيي، ويرفع ويخفض، لا يشغله شأن عن شأن، ولا تغلطه المسائل، ولا يبرمه إلحاح الملحين، ولا طول مسألة السائلين، فسبحان الكريم الوهاب، الذي عمت مواهبه أهل الأرض والسماوات، وعم لطفه جميع الخلق في كل الآنات واللحظات، وتعالى الذي لا يمنعه من الإعطاء معصية العاصين، ولا استغناء الفقراء الجاهلين به وبكرمه، وهذه الشئون التي أخبر أنه تعالى كل يوم هو في شأن، هي تقاديره وتدابيره التي قدرها في الأزل وقضاها، لا يزال تعالى يمضيها وينفذها في أوقاتها التي اقتضته حكمته، وهي أحكامه الدينية التي هي الأمر والنهي، والقدرية التي يجريها على عباده مدة مقامهم في هذه الدار، حتى إذا تمت [هذه] الخليقة وأفناهم الله تعالى وأراد تعالى أن ينفذ فيهم أحكام الجزاء، ويريهم من عدله وفضله وكثرة إحسانه، ما به يعرفونه ويوحدونه، نقل المكلفين من دار الابتلاء والامتحان إلى دار الحيوان.
خطاب للإنس والجن , لأن الأنام واقع عليهما .وهذا قول الجمهور , يدل عليه حديث جابر المذكور أول السورة , وخرجه الترمذي وفيه " للجن أحسن منكم ردا " .وقيل : لما قال : " خلق الإنسان " [ الرحمن : 3 ] " وخلق الجان " [ الرحمن : 15 ] دل ذلك على أن ما تقدم وما تأخر لهما .وأيضا قال : " سنفرغ لكم أيها الثقلان " [ الرحمن : 31 ] وهو خطاب للإنس والجن وقد قال في هذه السورة : " يا معشر الجن والإنس " [ الرحمن : 33 ] .وقال الجرجاني : خاطب الجن مع الإنس وإن لم يتقدم للجن ذكر , كقوله تعالى : " حتى توارت بالحجاب " [ ص : 32 ] .وقد سبق ذكر الجن فيما سبق نزوله من القرآن , والقرآن كالسورة الواحدة , فإذا ثبت أنهم مكلفون كالإنس خوطب الجنسان بهذه الآيات .وقيل : الخطاب للإنس على عادة العرب في الخطاب للواحد بلفظ التثنية , حسب ما تقدم من القول في " ألقيا في جهنم " [ ق : 24 ] .وكذلك قوله [ امرؤ القيس ] : قفا نبك [ من ذكرى حبيب ومنزل بسقط اللوى بين الدخول فحومل ] خليلي مرا بي [ على أم جندب نقض لبانات الفؤاد المعذب ] فأما ما بعد " خلق الإنسان " و " خلق الجان " [ الرحمن : 15 ] فإنه خطاب للإنس والجن , والصحيح قول الجمهور لقوله تعالى : " والأرض وضعها للأنام " والآلاء النعم , وهو قول جميع المفسرين , واحدها إلى وألى مثل معى وعصا , وإلي وألي أربع لغات حكاها النحاس قال : وفي واحد " آناء الليل " ثلاث تسقط منها المفتوحة الألف المسكنة اللام , وقد مضى في " الأعراف " و " النجم " .وقال ابن زيد : إنها القدرة , وتقدير الكلام فبأي قدرة ربكما تكذبان , وقاله الكلبي واختاره الترمذي محمد بن علي , وقال : هذه السورة من بين السور علم القرآن , والعلم إمام الجند والجند تتبعه , وإنما صارت علما لأنها سورة صفة الملك والقدرة , فقال : " الرحمن .علم القرآن " فافتتح السورة باسم الرحمن من بين الأسماء ليعلم العباد أن جميع ما يصفه بعد هذا من أفعاله ومن ملكه وقدرته خرج إليهم من الرحمة العظمى من رحمانيته فقال : " الرحمن .علم القرآن " ثم ذكر الإنسان فقال : " خلق الإنسان " ثم ذكر ما صنع به وما من عليه به , ثم ذكر حسبان الشمس والقمر وسجود الأشياء مما نجم وشجر , وذكر رفع السماء ووضع الميزان وهو العدل , ووضع الأرض للأنام , فخاطب هذين الثقلين الجن والإنس حين رأوا ما خرج من القدرة والملك برحمانيته التي رحمهم بها من غير منفعة ولا حاجة إلى ذلك , فأشركوا به الأوثان وكل معبود اتخذوه من دونه , وجحدوا الرحمة التي خرجت هذه الأشياء بها إليهم , فقال سائلا لهم : " فبأي آلاء ربكما تكذبان " أي بأي قدرة ربكما تكذبان , فإنما كان تكذيبهم أنهم جعلوا له في هذه الأشياء التي خرجت من ملكه وقدرته شريكا يملك معه ويقدر معه , فذلك تكذيبهم .ثم ذكر خلق الإنسان من صلصال , وذكر خلق الجان من مارج من نار , ثم سألهم فقال : " فبأي آلاء ربكما تكذبان " أي بأي قدرة ربكما تكذبان , فإن له في كل خلق بعد خلق قدرة بعد قدرة , فالتكرير في هذه الآيات للتأكيد والمبالغة في التقرير , واتخاذ الحجة عليهم بما وقفهم على خلق خلق .وقال القتبي : إن الله تعالى عدد في هذه السورة نعماءه , وذكر خلقه آلاءه , ثم أتبع كل خلة وصفها ونعمة وضعها بهذه وجعلها فاصلة بين كل نعمتين لينبههم على النعم ويقررهم بها , كما تقول لمن تتابع فيه إحسانك وهو يكفره وينكره : ألم تكن فقيرا فأغنيتك أفتنكر هذا ؟ ! ألم تكن خاملا فعززتك أفتنكر هذا ؟ ! ألم تكن صرورة فحججت بك أفتنكر هذا ! ؟ ألم تكن راجلا فحملتك أفتنكر هذا ؟ ! والتكرير حسن في مثل هذا .قال : كم نعمة كانت لكم كم كم وكم وقال آخر : لا تقتلي مسلما إن كنت مسلمة إياك من دمه إياك إياك وقال آخر : لا تقطعن الصديق ما طرفت عيناك من قول كاشح أشر ولا تملن من زيارته زره وزره وزر وزر وزر وقال الحسين بن الفضل : التكرير طردا للغفلة , وتأكيدا للحجة .
The present world is a place of trial. So long as the period of testing lasts, everybody has the opportunity to be as arrogant as he pleases. But, in spite of this complete freedom, no jinn or human being has the power to go beyond the limits of the universe. This fact itself is enough to prove that man is completely in the grip of God. On the expiry of the test period, when He starts seizing hold of people, it will not be possible for anybody to save himself.
يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (All those in the heavens and the earth beseech Him. Every day He is at some task...55:29). The verse signifies that all creatures stand in need of Allah, in all conditions and situations. They all seek His help willingly or unwillingly. The earthly creatures ask for their specific needs. In this world, they need sustenance, health and welfare, and comfort; and in the Hereafter, they need forgiveness, mercy and Paradise. The celestial creatures do not eat and drink, they do however need Allah's mercy and grace. Allah's grace, forgiveness and so on surround them all the time. The phrase کُلَّ یَومِ every day' is the adverb of time of the verb يَسْأَلُهُ 'beseech'.(1) The 'day' is not used in its popular sense, but in the sense of 'time' in general. All His creation, in different regions, in different languages implore for their needs all the time. Obviously, each member of the earthly and celestial beings has countless needs. Who else besides the Absolutely Powerful Being, the Lord of Majesty, is able to respond to their needs every moment of the time? Therefore, 'every day' is followed by the sentence هُوَ فِي شَأْنٍ 'He is at some task', that is, His Attributes know no limit or count, and keep finding their manifestations in diverse ways all the time. He gives life to some and causes others to die. He elevates some and others He abases. Some He
(1) This is according to one construction of the sentence. Other exegetes have taken the phrase 'every day' as relating to 'He is at some task'. The translation of the verse given above is based on this latter construction, which is also adopted by Moulana Thanawi (رح) . (Muhammad Taqi Usmani). causes to become ill and others He cures. He alleviates the adversity of some; He causes the aggrieved ones to smile; He grants the requests of suppliants; He forgives the sins of the sinners and makes them deserving of Paradise; He gives power to some, and He snatches it away from others and abases them. In sum, every Attribute of Allah keeps finding its manifestation in diverse ways all the time
Which is it, of the favours of your Lord, that ye deny?
Allah is the Ever Living, Free of all Need
Allah states that all the residents of earth will perish and die. The residents of the heavens will die, except whomever Allah wills. Only Allah's Honorable Face will remain, because our Lord, the Exalted, the Blessed, is the Ever Living Who never dies. Qatadah said, "First, Allah mentioned His creatures and then He said that all of this will perish." And in the reported supplication: `O You the Ever Living Who sustains all that exists! O You Who created the heavens and the earth without precedence. O You, Who Owns the glory and the honor, none has the right to be worshipped except You. We seek refuge with Your mercy. Grant Us success in all of our matters. Please, do not abandon us to rely on ourselves even for an instant nor on any of Your creation." Ash-Sha`bi said, "When you have recited,
كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ
(Whatsoever is on it (the earth) will perish.) do not stop, continue reading,
وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلْـلِ وَالإِكْرَامِ
(And the Face of your Lord Dhul-Jalal wal-Ikram will remain forever.)" This Ayah is similar to Allah's statement,
كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ
(Everything will perish save His Face.)(28:88) In this Ayah, Allah describes His Noble Face as being Dhul-Jalal wal-Ikram, indicating that He is Worthy of being revered, and thus, never defied; and obeyed, and thus, never disobeyed,
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِىِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ
(And keep yourself patiently with those who call on their Lord morning and afternoon, seeking His Face.)(18:28), And as He said about those giving charity:
إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ
(We feed you seeking Allah's Face only.)(76:9) Ibn `Abbas commented on the meaning of Dhul-Jalal wal-Ikram, by saying, "Owner of greatness and pride." After Allah stated that all of the inhabitants of the earth will die and end up in the Hereafter when He, Dhul-Jalal wal-Ikram, will judge them by His fair judgement, He said,
فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
(Then which of the blessings of your Lord will you both deny) Allah said,
يَسْأَلُهُ مَن فِى السَّمَـوَتِ وَالاٌّرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍ
(Whosoever is in the heavens and on the earth begs of Him. Every day He is (engaged) in some affair.) In this Ayah, Allah affirms that He is Rich, Free of all wants for anyone else and that all creatures stand in need of Him, in all conditions and situations. They all seek His help willingly or unwillingly. Everyday, He is engaged in some affair. Al-A`mash reported from Mujahid, from `Ubayd bin `Umayr,
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍ
(Every day He is (engaged) in some affair.) He said, "Of His affairs is that He answers the supplicant, or gives to the one requesting, or removing adversity, or cures the one seeking to be cured."