And so it will be said to them ‘Eat and drink in enjoyment hanī’an is a circumstantial qualifier that is to say mutahanni’īna ‘while you are enjoying them’ for what you did in advance in former days’ in days that have passed during the life of the world.
فأمَّا من أُعطي كتاب أعماله بيمينه، فيقول ابتهاجًا وسرورًا: خذوا اقرؤوا كتابي، إني أيقنت في الدنيا بأني سألقى جزائي يوم القيامة، فأعددت له العدة من الإيمان والعمل الصالح، فهو في عيشة هنيئة مرضية، في جنة مرتفعة المكان والدرجات، ثمارها قريبة يتناولها القائم والقاعد والمضطجع. يقال لهم: كلوا أكلا واشربوا شربًا بعيدًا عن كل أذى، سالمين من كل مكروه؛ بسبب ما قدَّمتم من الأعمال الصالحة في أيام الدنيا الماضية.
وكعادة القرآن الكريم ، فى بيان سوء عاقبة الأشرار ، بعد بيان حسن عاقبة الأخيار ، أو العكس ، جاء الحديث عمن أوتى كتابه بشماله ، بعد الحديث عمن أوتى كتابه بيمينه ، فقال - تعالى - :( وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ . . . ) .أى : ( وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ ) أى : من الجهة التى يعلم أن الإِتيان منها تؤدى إلى هلاكه وعذابه .( فَيَقُولُ ) على سبيل التحسر والتفجع ( ياليتني لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ ) أى : فيقول يا ليتنى لم أعط هذا الكتاب ، لأن إعطائى إياه بشمالى دليل على عذابى وعقابى .
وقوله: (كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأيَّامِ الْخَالِيَةِ ) يقول لهم ربهم جل ثناؤه: كلوا معشر من رضيت عنه، فأدخلته جنتي من ثمارها، وطيب ما فيها من الأطعمة، واشربوا من أشْرِبتها، هَنِيئا لَكُمْ لا تتأذون بما تأكلون، ولا بما تشربون، ولا تحتاجون من أكل ذلك إلى غائط ولا بول، (بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأيَّامِ الْخَالِيَةِ ) يقول: كلوا واشربوا هنيئا: جزاء من الله لكم، وثوابا بما أسلفتم، أو على ما أسلفتم: أي على ما قدّتم في دنياكم لآخرتكم من العمل بطاعة الله، ( في الأيام الخالية ) يقول: في أيام الدنيا التي خلت فمضت.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال الله: (كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأيَّامِ الْخَالِيَةِ ) إن أيامكم هذه أيام خالية: هي أيام فانية، تؤدي إلى أيام باقية، فاعملوا في هذه الأيام، وقدّموا فيها خيرًا إن استطعتم، ولا قوّة إلا بالله.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: (بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأيَّامِ الْخَالِيَةِ ) قال: أيام الدنيا بما عملوا فيها.
"كلوا واشربوا هنيئاً بما أسلفتم"، قدمتم لآخرتكم من الأعمال الصالحة، "في الأيام الخالية"، الماضية يريد أيام الدنيا.
كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (24)وجملة { كلوا واشربوا } إلى آخرها مقول قول محذوف وهو ومقوله في موضع صفة ل { جنة } إذ التقدير : يقال للفريق الذين يُؤتَون كتبهم بأيمانهم حين يستقرون في الجنة : { كلوا واشربوا } الخ .ويجوز أن تكون الجملة خبراً ثانياً عن الضمير في قوله : { فهو في عيشة راضية .وإنما أفردت ضمائر الفريق الذي أوتي كتابه بيمينه فيما تقدم ثم جاء الضمير ضمير جمع عند حكاية خطابهم لأن هذه الضمائر السابقة حُكيت معها أفعال مما يتلبس بكل فرد من الفريق عند إتمام حسابه . وأما ضمير كلوا واشربوا } فهو خطاب لجميع الفريق بعد حلولهم في الجنة ، كما يدخل الضيوف إلى المأدبة فيُحيّي كل داخل منهم بكلام يخصه فإذا استقروا أقبل عليهم مضيِّفهم بعبارات الإِكرام .و { هنيئاً } يجوز أن يكون فعيلاً بمعنى فاعل إذا ثبت له الهناء فيكون منصوباً على النيابة عن المفعول المطلق لأنه وصفه وإسناد الهناء للأكل والشرب مجاز عقلي لأنهما متلبسان بالهناء للآكِللِ والشارب .ويجوز أن يكون اسم فاعل من غير الثلاثي بوزن ما للثلاثي . والتقدير : مهنّئاً ، أي سبب هناء ، كما قال عَمرو بن معد يكرب :أمِنْ ريْحَانَةَ الداعي السميع ... أي المسْمع ، وكما وصف الله تعالى بالحكيم بمعنى الحُكم المصنوعات ، ويجوز أن يكون فَعيلاً بمعنى مفعول ، أي مَهْنِيئاً به .وعلى الاحتمالات كلها فإفراد { هنيئاً } في حال أنه وصف لشيئين بناءٌ على أن فَعيلاً بمعنى فاعل لا يطابق موصوفه أو على أنه إذا كان صفة لمصدر فهو نائب عن موصوفه ، والوصف بالمصدر لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث .و { بما أسلفتم } في موضع الحال من ضمير { كلوا واشربوا .والباء للسببية .ومَا صْدَقُ ( ما ) الموصولة هو العمل ، أي الصالح .والإِسلاف : جعل الشيء سلفاً ، أي سابقاً .والمراد أنه مقدم سابق لإِبانه لينتفع به عند الحاجة إليه ، ومنه اشتق السلَف للقرض ، والإِسلاف للإِقراض ، والسُّلْفَة للسَّلَم .والأيام الخالية } : الماضية البعيدة مشتق من الخلو وهو الشغور والبعد .
ويقال لهم إكراما: { كُلُوا وَاشْرَبُوا } أي: من كل طعام لذيذ، وشراب شهي، { هَنِيئًا } أي: تاما كاملا من غير مكدر ولا منغص. وذلك الجزاء حصل لكم { بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ } من الأعمال الصالحة -وترك الأعمال السيئة- من صلاة وصيام وصدقة وحج وإحسان إلى الخلق، وذكر لله وإنابة إليه. فالأعمال جعلها الله سببا لدخول الجنة ومادة لنعيمها وأصلا لسعادتها.
" كلوا واشربوا " أي يقال لهم ذلك ." هنيئا " لا تكدير فيه ولا تنغيص ." بما أسلفتم " قدمتم من الأعمال الصالحة ." في الأيام الخالية " أي في الدنيا . وقال : كلوا بعد قوله : فهو في عيشة راضية لقوله : " فأما من أوتي " و " من " يتضمن معنى الجمع . وذكر الضحاك أن هذه الآية نزلت في أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي ; وقاله مقاتل . والآية التي تليها في أخيه الأسود بن عبد الأسد ; في قول ابن عباس والضحاك أيضا ; قاله الثعلبي . ويكون هذا الرجل وأخوه سبب نزول هذه الآيات . ويعم المعنى جميع أهل الشقاوة وأهل السعادة ; يدل عليه قوله تعالى : " كلوا واشربوا " . وقد قيل : إن المراد بذلك كل من كان متبوعا في الخير والشر . فإذا كان الرجل رأسا في الخير ، يدعو إليه ويأمر به ويكثر تبعه عليه ، دعي باسمه واسم أبيه ، فيتقدم حتى إذا دنا أخرج له كتاب أبيض بخط أبيض ، في باطنه السيئات وفي ظاهره الحسنات فيبدأ بالسيئات فيقرأها فيشفق ويصفر وجهه ويتغير لونه ، فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه " هذه سيئاتك وقد غفرت لك " فيفرح عند ذلك فرحا شديدا ، ثم يقلب كتابه فيقرأ حسناته فلا يزداد إلا فرحا ; حتى إذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه " هذه حسناتك قد [ ص: 250 ] ضوعفت لك " فيبيض وجهه ويؤتى بتاج فيوضع على رأسه ، ويكسى حلتين ، ويحلى كل مفصل منه ويطول ستين ذراعا وهي قامة آدم عليه السلام ; ويقال له : انطلق إلى أصحابك فأخبرهم وبشرهم أن لكل إنسان منهم مثل هذا . فإذا أدبر قال : هاؤم اقرءوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه . قال الله تعالى : فهو في عيشة راضية أي مرضية قد رضيها في جنة عالية في السماء قطوفها ثمارها وعناقيدها دانية أدنيت منهم . فيقول لأصحابه : هل تعرفوني ؟ فيقولون : قد غمرتك كرامة ، من أنت ؟ فيقول : أنا فلان بن فلان أبشر كل رجل منكم بمثل هذا . كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية أي قدمتم في أيام الدنيا .
In the world of the Hereafter, success is the fate of one who in the present world never ceases to fear God, whereas one who lives his life in this world without such fear and is arrogant towards the subjects of God will be affected with the severest punishment in the Hereafter.
هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (Come here, read my book… 69:19). The word ha'umu, literally means, "come" but, idiomatically, it is used in the sense of the plural imperative verb khudhu "take'. In other words, one who is given his record book in his right hand, he will be elated and, looking at the people around him, will say 'Here, take my account book and read it!'
Allah will say to them: (Eat) of the fruits (and drink) from the rivers (at ease) fearing no sickness or death (for that which ye sent on before you) for that which you did of righteous works; and it is also said this means: for the fasting and prayers you offered, (in past days) i.e. in the days of the life of the world.
�Eat and drink in enjoyment [as a reward] for what you did formerly in days gone by.�This is referring to fasting during the month of Ramadan and during the days of the full moon. It has been mentioned in a ḥadīth that on the Day of Reckoning, tables spread with food will be placed before those believers who devoted themselves to fasting (ṣawwām), from which they will eat. [Others] will say, �O Lord, people are standing for the Reckoning who are not eating.� They will be told, �[These people] used to fast at length during the life of the world, while you ate your fill, and they would stay up at night in prayer while you took your rest.�
The Happiness of the Person Who will receive His Book in His Right Hand and His Good Situation
Allah informs of the happiness of those who receive their Book in the right hand on the Day of Judgement and being pleased with this. Out of his extreme pleasure is his saying to everyone that he meets,
هَآؤُمُ اقْرَؤُاْ كِتَـبيَهْ
(Here! read my Record!) meaning, `take my Book and read it.' He will say this because he knows that what is in it is good and purely virtuous deeds. He will be of those whom Allah replaced their bad deeds (evils) with good deeds. `Abdur-Rahman bin Zayd said, "The meaning of
هَآؤُمُ اقْرَؤُاْ كِتَـبيَهْ
(Here! read my Record!) is `Here, read my Book.'... The suffix `Um' is a grammatical addition." This is what he (`Abdur-Rahman) said. It seems apparent that the suffix `Um' means here `you all.' Ibn Abi Hatim recorded that `Abdullah bin `Abdullah bin Hanzalah - and he (Hanzalah) was the Companion who was washed by the angels for his funeral - said, "Verily, Allah will stop His servant on the Day of Judgement and He will make his sins appear on the outside of his Book of Records. Then He will say to him, `Did you do this' The servant will respond, `Yes my Lord.' Then Allah will say to him, `I will not expose you (or dishonor you) for it, for verily, I have forgiven you. ' The person will then say, `Here (you all) read my Book!"'
إِنِّى ظَنَنتُ أَنِّى مُلَـقٍ حِسَابِيَهْ
(Surely, I did believe that I shall meet my account!) This will be when he (the servant of Allah) will be saved from being disgraced and exposed on the Day of Judgement. In the Sahih, it is recorded from Ibn `Umar that he was asked about the private counsel. He responded by saying that he heard the Messenger of Allah ﷺ saying,
«يُدْنِي اللهُ الْعَبْدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ كُلِّهَا، حَتْى إِذَا رَأَى أَنَّهُ قَدْ هَلَكَ قَالَ اللهُ تَعَالى: إِنِّي سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، ثُمَّ يُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ بِيَمِينِهِ. وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ فَيَقُولُ الْأَشْهَادُ
هَـؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّـلِمِينَ»
(Allah will bring the servant close (to Him) on the Day of Judgement and make him confess all of his sins. This will continue until the servant thinks that he is about to be destroyed. Then Allah will say, "Verily, I have concealed these sins for you in the worldly life and I have forgiven you for them today." Then he will be given his Book of good deeds in his right hand. However, about the disbeliever and the hypocrite, the witnesses will say, ("These are those who lied on their Lord, and verily, the curse of Allah is on the wrongdoers.")) Allah's statement,
إِنِّى ظَنَنتُ أَنِّى مُلَـقٍ حِسَابِيَهْ
(Surely, I did believe that I shall meet my account!) means, `I used to be certain in the worldly life that this day would definitely come.' This is as Allah says,
الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَـقُوا رَبِّهِمْ
((They are those) who are certain that they are going to meet their Lord.) (2:46) Allah then says,
فَهُوَ فِى عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ
(So he shall be in a life, well-pleasing.) (69:21) meaning, pleasant.
فِى جَنَّةٍ عَالِيَةٍ
(In a lofty Paradise,) meaning, having elevated castles, beautiful wide-eyed maidens, pleasant stations and eternal joy. It has been confirmed in the Sahih that the Prophet said,
«إِنَّ الْجَنَّةَ مِائَةُ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْض»
(Verily, Paradise has one hundred levels and between each level is a distance like the distance between the earth and the sky.) Then Allah says,
قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ
(The fruits in bunches whereof will be low and near at hand.) Al-Bara' bin `Azib said, "This means close enough for one of them (the people of Paradise) to reach them while he is lying on his bed." More than one person has said this. Then Allah says,
كُلُواْ وَاشْرَبُواْ هَنِيئَاً بِمَآ أَسْلَفْتُمْ فِى الاٌّيَّامِ الْخَالِيَةِ
(Eat and drink at ease for that which you have sent on before you in days past!) meaning, this will be said to them as an invitation to them of blessing, favor and goodness. For verily, it has been confirmed in the Sahih that the Messenger of Allah ﷺ said,
«اعْمَلُوا وَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ لَنْ يُدْخِلَهُ عَمَلُهُ الْجَنَّة»
(Work deeds, strive, seek to draw near (to Allah) and know that none of you will be admited into Paradise because of his deeds.) They (the Companions) said, "Not even you O Messenger of Allah" He replied,
«وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْل»
(Not even me, except if Allah covers me with mercy from Himself and grace. )
And so it will be said to them ‘Eat and drink in enjoyment hanī’an is a circumstantial qualifier that is to say mutahanni’īna ‘while you are enjoying them’ for what you did in advance in former days’ in days that have passed during the life of the world.
فأمَّا من أُعطي كتاب أعماله بيمينه، فيقول ابتهاجًا وسرورًا: خذوا اقرؤوا كتابي، إني أيقنت في الدنيا بأني سألقى جزائي يوم القيامة، فأعددت له العدة من الإيمان والعمل الصالح، فهو في عيشة هنيئة مرضية، في جنة مرتفعة المكان والدرجات، ثمارها قريبة يتناولها القائم والقاعد والمضطجع. يقال لهم: كلوا أكلا واشربوا شربًا بعيدًا عن كل أذى، سالمين من كل مكروه؛ بسبب ما قدَّمتم من الأعمال الصالحة في أيام الدنيا الماضية.
وكعادة القرآن الكريم ، فى بيان سوء عاقبة الأشرار ، بعد بيان حسن عاقبة الأخيار ، أو العكس ، جاء الحديث عمن أوتى كتابه بشماله ، بعد الحديث عمن أوتى كتابه بيمينه ، فقال - تعالى - :( وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ . . . ) .أى : ( وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ ) أى : من الجهة التى يعلم أن الإِتيان منها تؤدى إلى هلاكه وعذابه .( فَيَقُولُ ) على سبيل التحسر والتفجع ( ياليتني لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ ) أى : فيقول يا ليتنى لم أعط هذا الكتاب ، لأن إعطائى إياه بشمالى دليل على عذابى وعقابى .
وقوله: (كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأيَّامِ الْخَالِيَةِ ) يقول لهم ربهم جل ثناؤه: كلوا معشر من رضيت عنه، فأدخلته جنتي من ثمارها، وطيب ما فيها من الأطعمة، واشربوا من أشْرِبتها، هَنِيئا لَكُمْ لا تتأذون بما تأكلون، ولا بما تشربون، ولا تحتاجون من أكل ذلك إلى غائط ولا بول، (بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأيَّامِ الْخَالِيَةِ ) يقول: كلوا واشربوا هنيئا: جزاء من الله لكم، وثوابا بما أسلفتم، أو على ما أسلفتم: أي على ما قدّتم في دنياكم لآخرتكم من العمل بطاعة الله، ( في الأيام الخالية ) يقول: في أيام الدنيا التي خلت فمضت.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال الله: (كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأيَّامِ الْخَالِيَةِ ) إن أيامكم هذه أيام خالية: هي أيام فانية، تؤدي إلى أيام باقية، فاعملوا في هذه الأيام، وقدّموا فيها خيرًا إن استطعتم، ولا قوّة إلا بالله.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: (بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأيَّامِ الْخَالِيَةِ ) قال: أيام الدنيا بما عملوا فيها.
"كلوا واشربوا هنيئاً بما أسلفتم"، قدمتم لآخرتكم من الأعمال الصالحة، "في الأيام الخالية"، الماضية يريد أيام الدنيا.
كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (24)وجملة { كلوا واشربوا } إلى آخرها مقول قول محذوف وهو ومقوله في موضع صفة ل { جنة } إذ التقدير : يقال للفريق الذين يُؤتَون كتبهم بأيمانهم حين يستقرون في الجنة : { كلوا واشربوا } الخ .ويجوز أن تكون الجملة خبراً ثانياً عن الضمير في قوله : { فهو في عيشة راضية .وإنما أفردت ضمائر الفريق الذي أوتي كتابه بيمينه فيما تقدم ثم جاء الضمير ضمير جمع عند حكاية خطابهم لأن هذه الضمائر السابقة حُكيت معها أفعال مما يتلبس بكل فرد من الفريق عند إتمام حسابه . وأما ضمير كلوا واشربوا } فهو خطاب لجميع الفريق بعد حلولهم في الجنة ، كما يدخل الضيوف إلى المأدبة فيُحيّي كل داخل منهم بكلام يخصه فإذا استقروا أقبل عليهم مضيِّفهم بعبارات الإِكرام .و { هنيئاً } يجوز أن يكون فعيلاً بمعنى فاعل إذا ثبت له الهناء فيكون منصوباً على النيابة عن المفعول المطلق لأنه وصفه وإسناد الهناء للأكل والشرب مجاز عقلي لأنهما متلبسان بالهناء للآكِللِ والشارب .ويجوز أن يكون اسم فاعل من غير الثلاثي بوزن ما للثلاثي . والتقدير : مهنّئاً ، أي سبب هناء ، كما قال عَمرو بن معد يكرب :أمِنْ ريْحَانَةَ الداعي السميع ... أي المسْمع ، وكما وصف الله تعالى بالحكيم بمعنى الحُكم المصنوعات ، ويجوز أن يكون فَعيلاً بمعنى مفعول ، أي مَهْنِيئاً به .وعلى الاحتمالات كلها فإفراد { هنيئاً } في حال أنه وصف لشيئين بناءٌ على أن فَعيلاً بمعنى فاعل لا يطابق موصوفه أو على أنه إذا كان صفة لمصدر فهو نائب عن موصوفه ، والوصف بالمصدر لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث .و { بما أسلفتم } في موضع الحال من ضمير { كلوا واشربوا .والباء للسببية .ومَا صْدَقُ ( ما ) الموصولة هو العمل ، أي الصالح .والإِسلاف : جعل الشيء سلفاً ، أي سابقاً .والمراد أنه مقدم سابق لإِبانه لينتفع به عند الحاجة إليه ، ومنه اشتق السلَف للقرض ، والإِسلاف للإِقراض ، والسُّلْفَة للسَّلَم .والأيام الخالية } : الماضية البعيدة مشتق من الخلو وهو الشغور والبعد .
ويقال لهم إكراما: { كُلُوا وَاشْرَبُوا } أي: من كل طعام لذيذ، وشراب شهي، { هَنِيئًا } أي: تاما كاملا من غير مكدر ولا منغص. وذلك الجزاء حصل لكم { بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ } من الأعمال الصالحة -وترك الأعمال السيئة- من صلاة وصيام وصدقة وحج وإحسان إلى الخلق، وذكر لله وإنابة إليه. فالأعمال جعلها الله سببا لدخول الجنة ومادة لنعيمها وأصلا لسعادتها.
" كلوا واشربوا " أي يقال لهم ذلك ." هنيئا " لا تكدير فيه ولا تنغيص ." بما أسلفتم " قدمتم من الأعمال الصالحة ." في الأيام الخالية " أي في الدنيا . وقال : كلوا بعد قوله : فهو في عيشة راضية لقوله : " فأما من أوتي " و " من " يتضمن معنى الجمع . وذكر الضحاك أن هذه الآية نزلت في أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي ; وقاله مقاتل . والآية التي تليها في أخيه الأسود بن عبد الأسد ; في قول ابن عباس والضحاك أيضا ; قاله الثعلبي . ويكون هذا الرجل وأخوه سبب نزول هذه الآيات . ويعم المعنى جميع أهل الشقاوة وأهل السعادة ; يدل عليه قوله تعالى : " كلوا واشربوا " . وقد قيل : إن المراد بذلك كل من كان متبوعا في الخير والشر . فإذا كان الرجل رأسا في الخير ، يدعو إليه ويأمر به ويكثر تبعه عليه ، دعي باسمه واسم أبيه ، فيتقدم حتى إذا دنا أخرج له كتاب أبيض بخط أبيض ، في باطنه السيئات وفي ظاهره الحسنات فيبدأ بالسيئات فيقرأها فيشفق ويصفر وجهه ويتغير لونه ، فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه " هذه سيئاتك وقد غفرت لك " فيفرح عند ذلك فرحا شديدا ، ثم يقلب كتابه فيقرأ حسناته فلا يزداد إلا فرحا ; حتى إذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه " هذه حسناتك قد [ ص: 250 ] ضوعفت لك " فيبيض وجهه ويؤتى بتاج فيوضع على رأسه ، ويكسى حلتين ، ويحلى كل مفصل منه ويطول ستين ذراعا وهي قامة آدم عليه السلام ; ويقال له : انطلق إلى أصحابك فأخبرهم وبشرهم أن لكل إنسان منهم مثل هذا . فإذا أدبر قال : هاؤم اقرءوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه . قال الله تعالى : فهو في عيشة راضية أي مرضية قد رضيها في جنة عالية في السماء قطوفها ثمارها وعناقيدها دانية أدنيت منهم . فيقول لأصحابه : هل تعرفوني ؟ فيقولون : قد غمرتك كرامة ، من أنت ؟ فيقول : أنا فلان بن فلان أبشر كل رجل منكم بمثل هذا . كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية أي قدمتم في أيام الدنيا .
In the world of the Hereafter, success is the fate of one who in the present world never ceases to fear God, whereas one who lives his life in this world without such fear and is arrogant towards the subjects of God will be affected with the severest punishment in the Hereafter.
هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (Come here, read my book… 69:19). The word ha'umu, literally means, "come" but, idiomatically, it is used in the sense of the plural imperative verb khudhu "take'. In other words, one who is given his record book in his right hand, he will be elated and, looking at the people around him, will say 'Here, take my account book and read it!'
Allah will say to them: (Eat) of the fruits (and drink) from the rivers (at ease) fearing no sickness or death (for that which ye sent on before you) for that which you did of righteous works; and it is also said this means: for the fasting and prayers you offered, (in past days) i.e. in the days of the life of the world.
�Eat and drink in enjoyment [as a reward] for what you did formerly in days gone by.�This is referring to fasting during the month of Ramadan and during the days of the full moon. It has been mentioned in a ḥadīth that on the Day of Reckoning, tables spread with food will be placed before those believers who devoted themselves to fasting (ṣawwām), from which they will eat. [Others] will say, �O Lord, people are standing for the Reckoning who are not eating.� They will be told, �[These people] used to fast at length during the life of the world, while you ate your fill, and they would stay up at night in prayer while you took your rest.�
The Happiness of the Person Who will receive His Book in His Right Hand and His Good Situation
Allah informs of the happiness of those who receive their Book in the right hand on the Day of Judgement and being pleased with this. Out of his extreme pleasure is his saying to everyone that he meets,
هَآؤُمُ اقْرَؤُاْ كِتَـبيَهْ
(Here! read my Record!) meaning, `take my Book and read it.' He will say this because he knows that what is in it is good and purely virtuous deeds. He will be of those whom Allah replaced their bad deeds (evils) with good deeds. `Abdur-Rahman bin Zayd said, "The meaning of
هَآؤُمُ اقْرَؤُاْ كِتَـبيَهْ
(Here! read my Record!) is `Here, read my Book.'... The suffix `Um' is a grammatical addition." This is what he (`Abdur-Rahman) said. It seems apparent that the suffix `Um' means here `you all.' Ibn Abi Hatim recorded that `Abdullah bin `Abdullah bin Hanzalah - and he (Hanzalah) was the Companion who was washed by the angels for his funeral - said, "Verily, Allah will stop His servant on the Day of Judgement and He will make his sins appear on the outside of his Book of Records. Then He will say to him, `Did you do this' The servant will respond, `Yes my Lord.' Then Allah will say to him, `I will not expose you (or dishonor you) for it, for verily, I have forgiven you. ' The person will then say, `Here (you all) read my Book!"'
إِنِّى ظَنَنتُ أَنِّى مُلَـقٍ حِسَابِيَهْ
(Surely, I did believe that I shall meet my account!) This will be when he (the servant of Allah) will be saved from being disgraced and exposed on the Day of Judgement. In the Sahih, it is recorded from Ibn `Umar that he was asked about the private counsel. He responded by saying that he heard the Messenger of Allah ﷺ saying,
«يُدْنِي اللهُ الْعَبْدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ كُلِّهَا، حَتْى إِذَا رَأَى أَنَّهُ قَدْ هَلَكَ قَالَ اللهُ تَعَالى: إِنِّي سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، ثُمَّ يُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ بِيَمِينِهِ. وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ فَيَقُولُ الْأَشْهَادُ
هَـؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّـلِمِينَ»
(Allah will bring the servant close (to Him) on the Day of Judgement and make him confess all of his sins. This will continue until the servant thinks that he is about to be destroyed. Then Allah will say, "Verily, I have concealed these sins for you in the worldly life and I have forgiven you for them today." Then he will be given his Book of good deeds in his right hand. However, about the disbeliever and the hypocrite, the witnesses will say, ("These are those who lied on their Lord, and verily, the curse of Allah is on the wrongdoers.")) Allah's statement,
إِنِّى ظَنَنتُ أَنِّى مُلَـقٍ حِسَابِيَهْ
(Surely, I did believe that I shall meet my account!) means, `I used to be certain in the worldly life that this day would definitely come.' This is as Allah says,
الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَـقُوا رَبِّهِمْ
((They are those) who are certain that they are going to meet their Lord.) (2:46) Allah then says,
فَهُوَ فِى عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ
(So he shall be in a life, well-pleasing.) (69:21) meaning, pleasant.
فِى جَنَّةٍ عَالِيَةٍ
(In a lofty Paradise,) meaning, having elevated castles, beautiful wide-eyed maidens, pleasant stations and eternal joy. It has been confirmed in the Sahih that the Prophet said,
«إِنَّ الْجَنَّةَ مِائَةُ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْض»
(Verily, Paradise has one hundred levels and between each level is a distance like the distance between the earth and the sky.) Then Allah says,
قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ
(The fruits in bunches whereof will be low and near at hand.) Al-Bara' bin `Azib said, "This means close enough for one of them (the people of Paradise) to reach them while he is lying on his bed." More than one person has said this. Then Allah says,
كُلُواْ وَاشْرَبُواْ هَنِيئَاً بِمَآ أَسْلَفْتُمْ فِى الاٌّيَّامِ الْخَالِيَةِ
(Eat and drink at ease for that which you have sent on before you in days past!) meaning, this will be said to them as an invitation to them of blessing, favor and goodness. For verily, it has been confirmed in the Sahih that the Messenger of Allah ﷺ said,
«اعْمَلُوا وَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ لَنْ يُدْخِلَهُ عَمَلُهُ الْجَنَّة»
(Work deeds, strive, seek to draw near (to Allah) and know that none of you will be admited into Paradise because of his deeds.) They (the Companions) said, "Not even you O Messenger of Allah" He replied,
«وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْل»
(Not even me, except if Allah covers me with mercy from Himself and grace. )