Prophet Shu`ayb forbade his people from setting up blockades on the roads, saying,
وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَطٍ تُوعِدُونَ
("And sit not on every road, threatening,") threatening people with death if they do not give up their money, as they were bandits, according to As-Suddi. Ibn `Abbas, Mujahid and several others commented:
وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَطٍ تُوعِدُونَ
("And sit not on every road, threatening.") the believers who come to Shu`ayb to follow him." The first meaning is better, because Prophet Shu`ayb first said to them,
بِكُلِّ صِرَطٍ
("on every road...") He then mentioned the second meaning,
وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا
("and hindering from the path of Allah those who believe in Him, and seeking to make it crooked.") meaning, you seek to make the path of Allah crooked and deviated,
وَاذْكُرُواْ إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ
("And remember when you were but few, and He multiplied you.") meaning, you were weak because you were few. But you later on became mighty because of your large numbers. Therefore, remember Allah's favor.
وَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَـقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ
("And see what was the end of the mischief-makers. ") from the previous nations and earlier generations. See the torment and punishment they suffered, because they disobeyed Allah and rejected His Messengers. Shu`ayb continued;
وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌ مِّنكُمْ ءامَنُواْ بِالَّذِى أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَآئِفَةٌ لَّمْ يْؤْمِنُواْ
("And if there is a party of you who believes in that with which I have been sent and a party who does not believe,") that is, if you divided concerning me,
فَاصْبِرُواْ
("so be patient") that is, then wait and see,
حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا
("until Allah judges between us,"), and you,
وَهُوَ خَيْرُ الْحَـكِمِينَ
("and He is the best of judges.") Surely, Allah will award the best end to those who fear and obey Him and He will destroy the disbelievers.
And if there is a party of you who believe in that with which I have been sent and a party who do not believe in it then be patient wait until God judges between us and you by delivering the affirmer of this truth and destroying the denier of it. He is the best of judges’ the fairest of them.
وإن كان جماعة منكم صدَّقوا بالذي أرسلني الله به، وجماعة لم يصدِّقوا بذلك، فانتظروا أيها المكذبون قضاء الله الفاصل بيننا وبينكم حين يحلُّ عليكم عذابه الذي أنذرتكم به. والله -جلَّ وعلا- هو خير الحاكمين بين عباده.
قوله "وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذين أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا" أي قد اختلفتم علي "فاصبروا" أي انتظروا "حتى يحكم الله بيننا" وبينكم أي يفصل "وهو خير الحاكمين" فإنه سيجعل العاقبة للمتقين والدمار على الكافرين.
ثم نصحهم بأن يأخذوا أنفسهم بشىء من العدل وسعة الصدر ، وأن يتركوا أتباعه أحراراً فى عقيدتهم حتى يحكم الله بين الفريقين ، فقال : ( وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُواْ بالذي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَآئِفَةٌ لَّمْ يْؤْمِنُواْ فاصبروا حتى يَحْكُمَ الله بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الحاكمين ) .أى : إن كان بعضكم قد آمن بما أرسلنى الله به إليكم من التوحيد وحسن الأخلاق ، وبعضكم لم يؤمن بما أرسلت به بل اصر على شركه وعناده ، فتربصوا وانتظروا حتى يحكم الله بيننا وبينكم بحكمه العادل ، الذى يتجلى فى نصرة المؤمنين ، وإهلاك الظالمين ، وهو - سبحانه - خير الحاكمين .قال صاحب الكشاف : وهذا وعيد للكافرين بانتقام الله منهم ، كقوله : ( فتربصوا إِنَّا مَعَكُمْ مُّتَرَبِّصُونَ ) أو هو عظة للمؤمنين وحث على الصبر واحتمال ما كان يلحقهم من أذى المشركين إلى أن يحكم الله بينهم وينتقعم لهم منهم . ويجوز أن يكون خطابا للفريقين . أى : ليصبر المؤمنون على أذى الكفار ، وليصبر الكفار على ما يسوءهم من إيمان من آمن حتى يحكم الله فيميز الخبيث من الطيب " .وإلى هنا تكون السورة الكريمة قد حكت لنا جانبا من الحجج الناصعة ، والنصائح الحكيمة ، والتوجيهات الرشيدة التى وجهها شعيب - خطيب الأنبياء إلى قومه .وارجع اليصر - أيها القارئ الكريم - فى هذه النصائح ترى شعيبا - عليه السلام - يأمر قومه بوحدانية الله لأنها أساس العقيدة وركن الدين الأعظم ، ثم يتبع ذلك بمعالجة الجرائم التى كانت متفشية فيهم ، فيأمرهم بإيفائهم الكيل والميزان ، وينهاهم عن بخس الناس أشياءهم وعن الإفساد فى الأرض ، وعن القعود فى الطرقات لتخويف الناس وتهديدهم ، وعن محاولة صرفهم عن طريق الحق ، بإلقاء الشبهات ، وإشاعة الاباطيل . مستعملا فى وعظه التذكير بنعم الله تارة . وبنقمه من المذبين تارة أخرى .
القول في تأويل قوله : وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (87)قال أبو جعفر : يعني بقوله تعالى ذكره: ( وإن كان طائفة منكم ) ، وإن كانت جماعة منكم وفرقة (27) =(آمنوا)، يقول: صدّقوا (بالذي أرسلتُ به) من إخلاص العبادة لله ، وترك معاصيه ، وظلم الناس ، وبخسهم في المكاييل والموازين، فاتّبعوني على ذلك=(وطائفة لم يؤمنوا ) ، يقول: وجماعة أخرى لم يصدِّقوا بذلك، ولم يتبعوني عليه=(فاصبروا حتى يحكم الله بيننا ) ، يقول: فاحتبسوا على قضاء الله الفاصل بيننا وبينكم (28) =(وهو خير الحاكمين ) ، يقول: والله خيرُ من يفصل وأعدل من يقضي، لأنه لا يقع في حكمه مَيْلٌ إلى أحدٍ، ولا محاباة لأحدٍ.------------------------الهوامش:(27) انظر تفسير"طائفة" فيما سلف 6: 500/ 9: 141/ 12: 240.(28) انظر تفسير"الصبر" فيما سلف 7: 508 ، تعليق: 1 ، والمراجع هناك.= وتفسير"الحكم" فيما سلف 9: 175 ، 324 ، 462/ 11: 413.
( وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا ) أي : إن اختلفتم في رسالتي فصرتم فرقتين مكذبين ومصدقين ، ( فاصبروا حتى يحكم الله بيننا ) بتعذيب المكذبين وإنجاء المصدقين ، ( وهو خير الحاكمين )
و { الطائفة } الجماعة ذاتُ العدد الكثير وتقدّمت عند قوله تعالى : { فلتقُم طائفة منهم معك } في سورة النّساء ( 102 ).والشّرط في قوله : { وإن كان طائفة } أفاد تعليق حصول مضمون الجزاء في المستقبل ، أعني ما تضمّنه الوعيد للكافرين به والوعدُ للمؤمنين ، على تحقّق حصول مضمون فعل الشّرط ، لا على ترقّب حصول مضمونه ، لأنّه معلوم الحصول ، فالماضي الواقع فعلاً للشّرط هنا ماض حقيقي وليس مؤولاً بالمستقبل ، كما هو الغالب في وقوع الماضي في سياق الشّرط بقرينة كونه معلوم الحصول ، وبقرينة النّفي بلم المعطوف على الشّرط فإنّ ( لَمْ ) صَريحة في المضيّ ، وهذا مثل قوله تعالى : { إنْ كنتُ قلتُه فقد علمتَهُ } [ المائدة : 116 ] بقرينة . ( قد ) إذ الماضي المدخول لقد لا يقلب إلى معنى المستقبل . فالمعنى : إن تبيَّن أن طائفة آمنوا وطائفة كفروا فسيحكم الله بيننا فاصبروا حتّى يحكم ويَؤول المعنى : إن اختلفتم في تصديقي فسيظهر الحكم بأنّي صادق .وليست ( إنْ ) بمفيدة الشكّ في وقوع الشّرط كما هو الشان ، بل اجْتلبت هنا لأنّها أصل أدوات الشّرط ، وإنَّما يفيد معنى الشكّ أو ما يَقرب منه إذا وقع العدول عن اجتلاب ( إذَا ) حين يصحّ اجتلابها ، فأمّا إذا لم يصحّ اجتلاب ( إذا ) فلا تدلّ ( إنْ ) على شكّ وكيفَ تفيد الشكّ مع تحقّق المضي ، ونظيره قول النّابغة :لَئِنْ كنتَ قد بُلِّغْتَ عنّي وشَايَةً ... لَمُبْلغكَ الواشي أغَشّ وأكذبوالصّبر : حبس النّفس في حال التّرقب ، سواء كان ترقب محبوب أم ترقب مكروه ، وأشهر استعماله أن يطلق على حبس النّفس في حال فِقدان الأمر المحبوب ، وقد جاء في هذه الآية مستعملاً في القدْر المشترك لأنّه خوطب به الفريقان : المؤمنون والكافرون ، وصبر كلّ بما يناسبه ، ولعلّه رجح فيه حال المؤمنين ، ففيه إيذان بأنّ الحكم المترقّب هو في منفعة المؤمنين ، وقد قال بعض المفسّرين : إنّه خطاب للمؤمنين خاصة .و { حتّى } تفيد غاية للصّبر ، وهي مؤذنة بأن التّقدير : وإن كان طائفة منكم آمنوا وطائفة لم يؤمنوا فسيحكم الله بيْننا فاصبروا حتّى يحكم .وحكم الله أريد به حكم في الدّنيا بإظهار أثر غضبه على أحد الفريقين ورضاه على الذين خالفوهم ، فيظهر المحقّ من المبطل ، وهذا صدر عن ثقة شّعيب عليه السّلام بأنّ الله سيحكم بينه وبين قومه استناداً لوعد الله إياه بالنَّصْر على قومه ، أو لعلمه بسنّة الله في رسله ومَن كذّبهم بإخبار الله تعالى إياه بذلك ، ولولا ذلك لجاز أن يتأخر الحكم بين الفريقين إلى يوم الحساب ، وليس هو المراد من كلامه لأنّه لا يناسب قوله : { فاصبروا } إذا كان خطاباً للفريقين ، فإن كان خطابا للمؤمنين خاصة صحّ إرادة الحُكمين جميعاً .وأدْخَل نفسه في المحكوم بينهم بضمير المشاركة لأنّ الحكم المتعلّق بالفريق الذين آمنوا به يعتبر شاملاً له لأنّه مؤمن برسالة نفسه .وجملة : { وهو خير الحاكمين } تذييل بالثّناء على الله بأنّ حكمه عَدْل محض لا يحتمل الظلم عَمداً ولا خطأ ، وغيره من الحاكمين يقع منه أحد الأمرين أو كلاهما .و { خير } : اسم تفضيل أصله أخْيَر فخفّفوه لكثرة الاستعمال .
{ وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا ْ} وهم الجمهور منهم. { فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ْ} فينصر المحق، ويوقع العقوبة على المبطل.
فاصبروا ليس هذا أمرا بالمقام على الكفر ، ولكنه وعيد وتهديد . وقال : وإن كان طائفة منكم فذكر على المعنى ، ولو راعى اللفظ قال : كانت .
When the people of Midian went to extremes in their wrongful ways, God sent Shu‘ayb to them with His message. He exhorted them to adopt the way of righteousness and honesty in their dealings. With the help of clear arguments, He made them fully aware of the necessity for honesty. But they were not willing to accept the admonition. Not only that, they were not ready to accept the mission of Shu‘ayb. They distorted his preachings and created misunderstanding among the people about him. They even resorted to violent means to dissuade the people from supporting him. In the end the retribution of God descended upon them and they were destroyed. In the eyes of God, matters relating to the consideration of the rights of fellow human beings and honesty in mutual dealings are so important that a community, in spite of claiming to be believers, was destroyed. God is the best Judge and His judgement cannot be biased.
In the last verse (87), an answer has been given to scruples of these people about the division in their ranks after some of them believed in the call of Sayyidna Shu'aib (علیہ السلام) while others kept rejecting him. But, there was no difference between them outwardly. Both groups were living comfortably. If being a disbeliever or denier would have been a crime, the criminal would have been punished. To answer that doubt, it was said: فَاصْبِرُوا حَتَّىٰ يَحْكُمَ اللَّـهُ بَيْنَنَا Is that is, do not make haste. Allah Ta` ala is Forbearing and Merciful. He gives respite to wrongdoers. It is only when they become absolutely wicked and highhanded that the decree of Allah comes into action. The state in which they were was similar. If they remained sticking to their denial, the time was not far when the decisive punishment will overtake the deniers.
(And if there is) there was indeed (a party of you which believes in that wherewith I have been sent, and there is a party which believeth not, then have patience until Allah judge between us) and you. (He is the best of all who deal in judgement.)
Prophet Shu`ayb forbade his people from setting up blockades on the roads, saying,
وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَطٍ تُوعِدُونَ
("And sit not on every road, threatening,") threatening people with death if they do not give up their money, as they were bandits, according to As-Suddi. Ibn `Abbas, Mujahid and several others commented:
وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَطٍ تُوعِدُونَ
("And sit not on every road, threatening.") the believers who come to Shu`ayb to follow him." The first meaning is better, because Prophet Shu`ayb first said to them,
بِكُلِّ صِرَطٍ
("on every road...") He then mentioned the second meaning,
وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا
("and hindering from the path of Allah those who believe in Him, and seeking to make it crooked.") meaning, you seek to make the path of Allah crooked and deviated,
وَاذْكُرُواْ إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ
("And remember when you were but few, and He multiplied you.") meaning, you were weak because you were few. But you later on became mighty because of your large numbers. Therefore, remember Allah's favor.
وَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَـقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ
("And see what was the end of the mischief-makers. ") from the previous nations and earlier generations. See the torment and punishment they suffered, because they disobeyed Allah and rejected His Messengers. Shu`ayb continued;
وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌ مِّنكُمْ ءامَنُواْ بِالَّذِى أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَآئِفَةٌ لَّمْ يْؤْمِنُواْ
("And if there is a party of you who believes in that with which I have been sent and a party who does not believe,") that is, if you divided concerning me,
فَاصْبِرُواْ
("so be patient") that is, then wait and see,
حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا
("until Allah judges between us,"), and you,
وَهُوَ خَيْرُ الْحَـكِمِينَ
("and He is the best of judges.") Surely, Allah will award the best end to those who fear and obey Him and He will destroy the disbelievers.
And if there is a party of you who believe in that with which I have been sent and a party who do not believe in it then be patient wait until God judges between us and you by delivering the affirmer of this truth and destroying the denier of it. He is the best of judges’ the fairest of them.
وإن كان جماعة منكم صدَّقوا بالذي أرسلني الله به، وجماعة لم يصدِّقوا بذلك، فانتظروا أيها المكذبون قضاء الله الفاصل بيننا وبينكم حين يحلُّ عليكم عذابه الذي أنذرتكم به. والله -جلَّ وعلا- هو خير الحاكمين بين عباده.
قوله "وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذين أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا" أي قد اختلفتم علي "فاصبروا" أي انتظروا "حتى يحكم الله بيننا" وبينكم أي يفصل "وهو خير الحاكمين" فإنه سيجعل العاقبة للمتقين والدمار على الكافرين.
ثم نصحهم بأن يأخذوا أنفسهم بشىء من العدل وسعة الصدر ، وأن يتركوا أتباعه أحراراً فى عقيدتهم حتى يحكم الله بين الفريقين ، فقال : ( وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُواْ بالذي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَآئِفَةٌ لَّمْ يْؤْمِنُواْ فاصبروا حتى يَحْكُمَ الله بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الحاكمين ) .أى : إن كان بعضكم قد آمن بما أرسلنى الله به إليكم من التوحيد وحسن الأخلاق ، وبعضكم لم يؤمن بما أرسلت به بل اصر على شركه وعناده ، فتربصوا وانتظروا حتى يحكم الله بيننا وبينكم بحكمه العادل ، الذى يتجلى فى نصرة المؤمنين ، وإهلاك الظالمين ، وهو - سبحانه - خير الحاكمين .قال صاحب الكشاف : وهذا وعيد للكافرين بانتقام الله منهم ، كقوله : ( فتربصوا إِنَّا مَعَكُمْ مُّتَرَبِّصُونَ ) أو هو عظة للمؤمنين وحث على الصبر واحتمال ما كان يلحقهم من أذى المشركين إلى أن يحكم الله بينهم وينتقعم لهم منهم . ويجوز أن يكون خطابا للفريقين . أى : ليصبر المؤمنون على أذى الكفار ، وليصبر الكفار على ما يسوءهم من إيمان من آمن حتى يحكم الله فيميز الخبيث من الطيب " .وإلى هنا تكون السورة الكريمة قد حكت لنا جانبا من الحجج الناصعة ، والنصائح الحكيمة ، والتوجيهات الرشيدة التى وجهها شعيب - خطيب الأنبياء إلى قومه .وارجع اليصر - أيها القارئ الكريم - فى هذه النصائح ترى شعيبا - عليه السلام - يأمر قومه بوحدانية الله لأنها أساس العقيدة وركن الدين الأعظم ، ثم يتبع ذلك بمعالجة الجرائم التى كانت متفشية فيهم ، فيأمرهم بإيفائهم الكيل والميزان ، وينهاهم عن بخس الناس أشياءهم وعن الإفساد فى الأرض ، وعن القعود فى الطرقات لتخويف الناس وتهديدهم ، وعن محاولة صرفهم عن طريق الحق ، بإلقاء الشبهات ، وإشاعة الاباطيل . مستعملا فى وعظه التذكير بنعم الله تارة . وبنقمه من المذبين تارة أخرى .
القول في تأويل قوله : وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (87)قال أبو جعفر : يعني بقوله تعالى ذكره: ( وإن كان طائفة منكم ) ، وإن كانت جماعة منكم وفرقة (27) =(آمنوا)، يقول: صدّقوا (بالذي أرسلتُ به) من إخلاص العبادة لله ، وترك معاصيه ، وظلم الناس ، وبخسهم في المكاييل والموازين، فاتّبعوني على ذلك=(وطائفة لم يؤمنوا ) ، يقول: وجماعة أخرى لم يصدِّقوا بذلك، ولم يتبعوني عليه=(فاصبروا حتى يحكم الله بيننا ) ، يقول: فاحتبسوا على قضاء الله الفاصل بيننا وبينكم (28) =(وهو خير الحاكمين ) ، يقول: والله خيرُ من يفصل وأعدل من يقضي، لأنه لا يقع في حكمه مَيْلٌ إلى أحدٍ، ولا محاباة لأحدٍ.------------------------الهوامش:(27) انظر تفسير"طائفة" فيما سلف 6: 500/ 9: 141/ 12: 240.(28) انظر تفسير"الصبر" فيما سلف 7: 508 ، تعليق: 1 ، والمراجع هناك.= وتفسير"الحكم" فيما سلف 9: 175 ، 324 ، 462/ 11: 413.
( وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا ) أي : إن اختلفتم في رسالتي فصرتم فرقتين مكذبين ومصدقين ، ( فاصبروا حتى يحكم الله بيننا ) بتعذيب المكذبين وإنجاء المصدقين ، ( وهو خير الحاكمين )
و { الطائفة } الجماعة ذاتُ العدد الكثير وتقدّمت عند قوله تعالى : { فلتقُم طائفة منهم معك } في سورة النّساء ( 102 ).والشّرط في قوله : { وإن كان طائفة } أفاد تعليق حصول مضمون الجزاء في المستقبل ، أعني ما تضمّنه الوعيد للكافرين به والوعدُ للمؤمنين ، على تحقّق حصول مضمون فعل الشّرط ، لا على ترقّب حصول مضمونه ، لأنّه معلوم الحصول ، فالماضي الواقع فعلاً للشّرط هنا ماض حقيقي وليس مؤولاً بالمستقبل ، كما هو الغالب في وقوع الماضي في سياق الشّرط بقرينة كونه معلوم الحصول ، وبقرينة النّفي بلم المعطوف على الشّرط فإنّ ( لَمْ ) صَريحة في المضيّ ، وهذا مثل قوله تعالى : { إنْ كنتُ قلتُه فقد علمتَهُ } [ المائدة : 116 ] بقرينة . ( قد ) إذ الماضي المدخول لقد لا يقلب إلى معنى المستقبل . فالمعنى : إن تبيَّن أن طائفة آمنوا وطائفة كفروا فسيحكم الله بيننا فاصبروا حتّى يحكم ويَؤول المعنى : إن اختلفتم في تصديقي فسيظهر الحكم بأنّي صادق .وليست ( إنْ ) بمفيدة الشكّ في وقوع الشّرط كما هو الشان ، بل اجْتلبت هنا لأنّها أصل أدوات الشّرط ، وإنَّما يفيد معنى الشكّ أو ما يَقرب منه إذا وقع العدول عن اجتلاب ( إذَا ) حين يصحّ اجتلابها ، فأمّا إذا لم يصحّ اجتلاب ( إذا ) فلا تدلّ ( إنْ ) على شكّ وكيفَ تفيد الشكّ مع تحقّق المضي ، ونظيره قول النّابغة :لَئِنْ كنتَ قد بُلِّغْتَ عنّي وشَايَةً ... لَمُبْلغكَ الواشي أغَشّ وأكذبوالصّبر : حبس النّفس في حال التّرقب ، سواء كان ترقب محبوب أم ترقب مكروه ، وأشهر استعماله أن يطلق على حبس النّفس في حال فِقدان الأمر المحبوب ، وقد جاء في هذه الآية مستعملاً في القدْر المشترك لأنّه خوطب به الفريقان : المؤمنون والكافرون ، وصبر كلّ بما يناسبه ، ولعلّه رجح فيه حال المؤمنين ، ففيه إيذان بأنّ الحكم المترقّب هو في منفعة المؤمنين ، وقد قال بعض المفسّرين : إنّه خطاب للمؤمنين خاصة .و { حتّى } تفيد غاية للصّبر ، وهي مؤذنة بأن التّقدير : وإن كان طائفة منكم آمنوا وطائفة لم يؤمنوا فسيحكم الله بيْننا فاصبروا حتّى يحكم .وحكم الله أريد به حكم في الدّنيا بإظهار أثر غضبه على أحد الفريقين ورضاه على الذين خالفوهم ، فيظهر المحقّ من المبطل ، وهذا صدر عن ثقة شّعيب عليه السّلام بأنّ الله سيحكم بينه وبين قومه استناداً لوعد الله إياه بالنَّصْر على قومه ، أو لعلمه بسنّة الله في رسله ومَن كذّبهم بإخبار الله تعالى إياه بذلك ، ولولا ذلك لجاز أن يتأخر الحكم بين الفريقين إلى يوم الحساب ، وليس هو المراد من كلامه لأنّه لا يناسب قوله : { فاصبروا } إذا كان خطاباً للفريقين ، فإن كان خطابا للمؤمنين خاصة صحّ إرادة الحُكمين جميعاً .وأدْخَل نفسه في المحكوم بينهم بضمير المشاركة لأنّ الحكم المتعلّق بالفريق الذين آمنوا به يعتبر شاملاً له لأنّه مؤمن برسالة نفسه .وجملة : { وهو خير الحاكمين } تذييل بالثّناء على الله بأنّ حكمه عَدْل محض لا يحتمل الظلم عَمداً ولا خطأ ، وغيره من الحاكمين يقع منه أحد الأمرين أو كلاهما .و { خير } : اسم تفضيل أصله أخْيَر فخفّفوه لكثرة الاستعمال .
{ وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا ْ} وهم الجمهور منهم. { فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ْ} فينصر المحق، ويوقع العقوبة على المبطل.
فاصبروا ليس هذا أمرا بالمقام على الكفر ، ولكنه وعيد وتهديد . وقال : وإن كان طائفة منكم فذكر على المعنى ، ولو راعى اللفظ قال : كانت .
When the people of Midian went to extremes in their wrongful ways, God sent Shu‘ayb to them with His message. He exhorted them to adopt the way of righteousness and honesty in their dealings. With the help of clear arguments, He made them fully aware of the necessity for honesty. But they were not willing to accept the admonition. Not only that, they were not ready to accept the mission of Shu‘ayb. They distorted his preachings and created misunderstanding among the people about him. They even resorted to violent means to dissuade the people from supporting him. In the end the retribution of God descended upon them and they were destroyed. In the eyes of God, matters relating to the consideration of the rights of fellow human beings and honesty in mutual dealings are so important that a community, in spite of claiming to be believers, was destroyed. God is the best Judge and His judgement cannot be biased.
In the last verse (87), an answer has been given to scruples of these people about the division in their ranks after some of them believed in the call of Sayyidna Shu'aib (علیہ السلام) while others kept rejecting him. But, there was no difference between them outwardly. Both groups were living comfortably. If being a disbeliever or denier would have been a crime, the criminal would have been punished. To answer that doubt, it was said: فَاصْبِرُوا حَتَّىٰ يَحْكُمَ اللَّـهُ بَيْنَنَا Is that is, do not make haste. Allah Ta` ala is Forbearing and Merciful. He gives respite to wrongdoers. It is only when they become absolutely wicked and highhanded that the decree of Allah comes into action. The state in which they were was similar. If they remained sticking to their denial, the time was not far when the decisive punishment will overtake the deniers.
(And if there is) there was indeed (a party of you which believes in that wherewith I have been sent, and there is a party which believeth not, then have patience until Allah judge between us) and you. (He is the best of all who deal in judgement.)