And that annahu; or innahu as a new sentence the pronoun being that of the matter when the servant of God the Prophet Muhammad (s) rose to invoke Him to worship Him at Batn Nakhla they that is the jinn listening to his recitation were almost upon him in heaps libadan or lubadan the plural of libda or lubda like felt in the way they were heaped on top of one another crowding in their eagerness to listen to the Qur’ān.
وأنه لما قام محمد صلى الله عليه وسلم، يعبد ربه، كاد الجن يكونون عليه جماعات متراكمة، بعضها فوق بعض؛ مِن شدة ازدحامهم لسماع القرآن منه.
قال العوفي عن ابن عباس يقول لما سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم يتلو القرآن كادوا يركبونه من الحرص لما سمعوه يتلو القرآن ودنوا منه فلم يعلم بهم حتى أتاه الرسول فجعل يقرئه "قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن" يستمعون القرآن هذا قول وهو مروي عن الزبير بن العوام رضي الله عنه وقال ابن جرير حدثني محمد بن معمر حدثنا ابن هشام عن أبي عوانه عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال الجن لقومهم "لما قام عبدالله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا" قال لما رأوه يصلي وأصحابه يركعون بركوعه ويسجدون بسجوده قال عجبوا من طواعية أصحابه له قال فقالوا لقومهم "لما قام عبدالله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا" وهذا قول ثان وهو مروي عن سعيد بن جبير أيضا وقال الحسن لما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا إله إلا الله ويدعو الناس إلى ربهم كادت العرب تلبد عليه جميعا وقال قتادة في قوله "وأنه لما قام عبدالله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا" قال تلبدت الإنس والجن على هذا الأمر ليطفئوه فأبى الله إلا أن ينصره ويمضيه ويظهره على من ناوأه.
ثم بين - سبحانه - حال الصالحين من الجن ، عندما استمعوا إلى النبى صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ القرآن ، ويتقرب إلى الله - تعالى - بالعبادة فقال : ( وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ الله يَدْعُوهُ كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً )أى : وأوحى الله - تعالى - فيما أوحى من شأن الجن ، ( وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ الله ) وهو محمد صلى الله عليه وسلم ( يَدْعُوه ) أى : يدعو الله - تعالى - ويعبده فى الصلاة ، ( كَادُواْ ) أى : الجن ( كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً ) أى : كادوا من شدة التزاحم عليه ، والتكتل حوله .. يكونون كاللبد ، أى : كالشئ الذى تلبد بعضه فوق بعض . ولفظ " لِبَدا " جمع لِبْدَة ، وهى الجماعة المتزاحمة ، ومنه لبدة الأسد للشعر المتراكم فى رقبته .ووضع - سبحانه - الاسم الظاهر موضع المضمر ، إذ مقتضى الظاهر أن يقال : وأنه لما قمت تدعو الله . . أو لما قمتُ أدعو الله . . تكريما للنبى صلى الله عليه وسلم حيث وصفه بأنه " عبد الله " لما فى هذه الإِضافة من التشريف والتكريم .والجن : إنما ازدحموا حول الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يصلى ويقرأ القرآن . . تعجبا مما شاهدوه من صلاته ، ومن حسن قراءته ، ومن كمال اقتداء أصحابه ، قياما ، وركوعا ، وسجودا . . ومنهم من يرى أن الضمير فى " كادوا " يعود لكفار قريش ، فيكون المعنى : وأنه لما قام محمد صلى الله عليه وسلم يدعو ربه . . كادوا من تزاحمهم عليه ، يكونون كاللبد ، لا لكى ينتفعوا بما يسمعون ، ولكن لكى يطفئوا نور الله بأفواههم ، والحال أن الله - تعالى - قد رد كيدهم فى نحورهم ، وأبى إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون .قال صاحب الكشاف : " عبد الله " هو النبى صلى الله عليه وسلم ، فإن قلت : هلا قيل : رسول الله أو النبى؟ قلت : لأن تقديره وأوحى إلى أنه لما قام عبد الله ، فلما كان واقعا فى كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نفسه ، جئ به على ما يقتضيه التواضع والتذلل ، أو لأن المعنى أن عبادة عبد الله ، لله - تعالى - ليست بأمر مستبعد عن العقل ولا مستنكر ، حتى يكونوا عليه لبدا .ومعنى " قام يدعوه " : قام يعبده . يريد : قيامه لصلاة الفجر بنخلة حين أتاه الجن ، فاستمعوا لقراءته ، وتزاحموا عليه .وقيل معناه : لما قام رسول يعبد الله وحده ، مخالفا المشركين فى عبادتهم كاد المشركون لتظاهرهم عليه وتعاونهم على عداوته ، يزدحمون عليه متراكمين . .ويبدو لنا أن عودة الضمير فى " كادوا " على مؤمنى الجن أرجح ، لأن هذا هو الموافق لإِعجابهم بالقرآن الذى سمعوه من النبى صلى الله عليه وسلم لأن هذا هو الظاهر من سياق الآيات ، حيث ن الحديث عنهم ، ولأن الآثار قد وردت فى أن الجن قد التفوا حول النبى صلى الله عليه وسلم حين سمعوا يقرأ القرآن .ومن هذه الآثار قول الزبير بن العوام : هم الجن حين استمعوا القرآن من النبى صلى الله عليه وسلم كادوا يركب بعضهم بعضا ازدحاما عليه . .
وقوله: ( وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ) يقول: وأنه لما قام محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الله يقول: " لا إله إلا الله "( كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ) يقول: كادوا يكونون على محمد جماعات بعضها فوق بعض، واحدها لبدة، وفيها لغتان: كسر اللام لِبدة، ومن كسرها جمعها لِبَد؛ وضم اللام لُبدة، ومن ضمها جمعها لُبَد بضم اللام، أو لابِد؛ ومن جمع لابد قال: لُبَّدًا، مثل راكع وركعا، وقراء الأمصار على كسر اللام من لِبَد، غير ابن مُحَيْصِن فإنه كان يضمها، وهما بمعنى واحد، غير أن القراءة التي عليها قرّاء الأمصار أحبّ إليّ، والعرب تدعو الجراد الكثير الذي قد ركب بعضه بعضًا لُبْدَةً؛ ومنه قول عبد مناف بن ربعيّ الهذلي:صَــابُوا بسِــتَّةِ أبْيــاتٍ وأرْبَعَـةٍحـتى كـأنَّ عليهِـمْ جابِيًـا لُبَـدَا (2)والجابي: الجراد الذي يجبي كل شيء يأكله.واختلف أهل التأويل في الذين عنوا بقوله: ( كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ) فقال بعضهم: عني بذلك الجنّ أنهم كادوا يركبون رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سمعوا القرآن.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ( وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ) يقول: لما سمعوا النبيّ صلى الله عليه وسلم يتلو القرآن، ودنوا منه فلم يعلم حتى أتاه الرسول، فجعل يقرئه: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ .حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ( كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ) كادوا يركبونه حرصا على ما سمعوا منه من القرآن.قال أبو جعفر: ومن قال هذا القول جعل قوله: ( وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ ) مما أوحي إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم ، فيكون معناه: قل أوحي إليّ أنه استمع نفر من الجنّ، وأنه لما قام عبد الله يدعوه.وقال آخرون: بل هذا من قول النفر من الجن لمّا رجعوا إلى قومهم أخبروهم بما رأوا من طاعة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم له، وائتمامهم به في الركوع والسجود.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن معمر، قال: ثنا أبو مسلم، عن أبي عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قول الجنّ لقومهم: ( لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ) قال: لما رأوه يصلي وأصحابه يركعون بركوعه ويسجدون بسجوده، قال: عجبوا من طواعية أصحابه له؛ قال: فقال لقومهم لما قام عبد الله يدعوه ( كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ).حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن زياد، عن سعيد بن جبير، في قوله: ( وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ) قال: كان أصحاب نبيّ الله صلى الله عليه وسلم يأتمون به، فيركعون بركوعه، ويسجدون بسجوده ، ومن قال هذا القول الذي ذكرناه عن ابن عباس وسعيد فتح الألف من قوله: " وأنه " عطف بها على قوله: وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مفتوحة، وجاز له كسرها على الابتداء.وقال آخرون: بل ذلك من خبر الله الذي أوحاه إلى نبيه صلى الله عليه وسلم لعلمه أن الإنس والجنّ تظاهروا عليه، ليُبطلوا الحقّ الذي جاءهم به، فأبى الله إلا إتمامه.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ( وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ) قال: تلبدت الإنس والجنّ على هذا الأمر ليطفئوه، فأبى الله إلا أن ينصره ويمضيه، ويظهره على من ناوأه.حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: ( لِبَدًا ) قال: لما قام النبيّ صلى الله عليه وسلم تلبَّدت الجنّ والإنس، فحرصوا على أن يطفئوا هذا النور الذي أنـزله الله.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد في قوله: ( كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ) قال: تظاهروا عليه بعضهم على بعض، تظاهروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن قال هذا القول فتح الألف من قوله " وأنه ".وأولى الأقوال بالصواب في ذلك قول من قال: ذلك خبر من الله عن أن رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم لما قام يدعوه كادت العرب تكون عليه جميعا في إطفاء نور الله.وإنما قلنا ذلك أولى التأويلات بالصواب لأن قوله: ( وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ ) عقيب قوله: ( وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ ) وذلك من خبر الله فكذلك قوله: ( وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ ) وأخرى أنه تعالى ذكره أتبع ذلك قوله: ( فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ) فمعلوم أن الذي يتبع ذلك الخبر عما لقي المأمور بأن لا يدعو مع الله أحدا في ذلك، لا الخبر عن كثرة إجابة المدعوين وسرعتهم إلى الإجابة.حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قوله: ( وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ ) قال: لما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " لا إله إلا الله " ويدعو الناس إلى ربهم كادت العرب تكون عليه جميعا.حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن رجل، عن سعيد بن جُبير في قوله: ( كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ) قال: تراكبوا عليه.حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سعيد بن جبير ( كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ) قال: بعضهم على بعض.حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ( كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ) يقول: أعوانا.حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ( كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ) قال: جميعًا.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد ( كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ) قال: جميعا.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد ( كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ) واللبد: الشيء الذي بعضه فوق بعض.------------------------الهوامش:(2) البيت في (ديوان الهذليين 2 : 40) في شعر عبد مناف بن ربع الهذلي، يذكر يوم أنف عاذ. وفي (اللسان: صاب) وقول الهذلي: "صابوا. ." البيت. صابوا بهم: أوقعوا بهم. والجابي (بالياء) الجراد واللبد (بضم اللام) الكثير. وقال في (جبأ) "والجابئ الجراد، يهمز ولا يهمز. وجبأ الجراد: هجم على البلد. قال الهذلي: صابوا.. جابئا لبدا" بهمز جابئ. قال : وكل طالع فجأة جابئ. وقال في (لبد) ومال لبد (بالضم): كثير لا يخاف فناؤه، كأنه التبد بعضه على بعض . وفي التنزيل: ( يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالاً لُبَداً) أي : جما. قال الفراء: اللبد: الكثير. وقال بعضهم: واحدته: لبدة، ولبد: جماع. قال: وجعله بعضهم على جهة قثم وحطم، واحدا، وهو في الوجهين جميعا: الكثير . ا هـ .
( وأنه لما قام عبد الله ) قرأ نافع وأبو بكر بكسر الهمزة ، وقرأ الباقون بفتحها " لما قام عبد الله " يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - ( يدعوه ) يعني يعبده ويقرأ القرآن ، ذلك حين كان يصلي ببطن نخلة ويقرأ القرآن ( كادوا ) يعني الجن ( يكونون عليه لبدا ) أي يركب بعضهم بعضا ويزدحمون حرصا على استماع القرآن . هذا قول الضحاك ورواية عطية عن ابن عباس .وقال سعيد بن جبير عنه : هذا من قول النفر الذين رجعوا إلى قومهم من الجن أخبروهم بما رأوا من طاعة أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - واقتدائهم به في الصلاة .وقال الحسن وقتادة وابن زيد يعني لما قام عبد الله بالدعوة تلبدت الإنس والجن ، وتظاهروا عليه ليبطلوا الحق الذي جاءهم به ، ويطفئوا نور الله فأبى الله إلا أن يتم نوره ، ويتم هذا الأمر ، وينصره على من ناوأه .وقرأ هشام عن ابن عامر : " لبدا " بضم اللام ، وأصل " اللبد " الجماعات بعضها فوق بعض ، ومنه سمي اللبد الذي يفرش لتراكمه ، وتلبد الشعر : إذا تراكم .
وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (19) قرأ نافع وحده وأبو بكر عن عاصم بكسر الهمزة . وقرأه بقية العشرة في رواياتهم المشهورة بالفتح .ومآل القراءتين سواء في كون هذا خارجاً عما صدر عن الجن وفي كونه مما أوحى الله به .فكَسْر الهمزة على عطف الجملة على جملة { أُوحي إليَّ } [ الجن : 1 ] ، والتقدير : وقل إِنه لما قام عبد الله يدعوه لأن همزة ( إِنَّ ) إذا وقعت في محكي بالقول تكسر ، ولا يليق أن يجعل من حكاية مقالة الجن لأن ذلك قد انقضى وتباعد ونُقَل الكلام إلى أغراض أخرى ابتداء من قوله : { وأن المساجد لله } [ الجن : 18 ] .وأما الفتح فعلى اعتباره معطوفاً على جملة { أنه استمع نفر } [ الجن : 1 ] ، أيْ وأوحي إلي أنه لما قام عبد الله ، أي أوحى الله إليَّ اقتراب المشركين من أن يكونوا لُبَداً على عبد الله لما قام يدعو ربَّه .وضمير { إنه } ضمير الشأن وجملة { لما قام عبد الله } إلى آخرها خبره .وضمير { كادوا يكونون } عائدان إلى المشركين المنبىء عنهم المقام غيبة وخطاباً ابتداء من قوله : { وأن لو استقاموا على الطريقة } [ الجن : 16 ] إلى قوله : { فلا تدعوا مع الله أحداً } [ الجن : 18 ] .و { عبد الله } هو محمد صلى الله عليه وسلم وضع الاسم الظاهر موضع المضمر إذ مقتضى الظاهر أن يقال : وأنه لما قمتَ تدعو الله كادوا يكونون عليك ، أو لما قمتُ أدعو الله ، كادوا يكونون عليَّ . ولكن عدل إلى الاسم الظاهر لقصد تكريم النبي صلى الله عليه وسلم بوصف { عبد الله } لما في هذه الإِضافة من التشريف مع وصف { عبدِ } كما تقدم غير مرة منها عند قوله : { سبحان الذي أسرى بعبده } [ الإسراء : 1 ] .{ ولِبَداً } بكسر اللام وفتح الموحدة اسم جمع : لِبْدة ، وهي ما تلبد بعضه على بعض ، ومنه لِبْدَة الأسد للشعر المتراكم في رقبته .والكلام على التشبيه ، أي كاد المشركون يكونون مثل اللَبد متراصين مقتربين منه يستمعون قراءته ودعوته إلى توحيد الله . وهو التفاف غيظ وغضب وهممٍ بالأذى كما يقال : تأَلبوا عليه .ومعنى { قام } : اجتهد في الدعوة إلى الله ، كقوله تعالى : { إذ قاموا فقالوا ربّنا ربّ السماوات والأرض } في سورة الكهف ( 14 ) ، وقال النابغة :بأن حِصنا وحيّاً من بني أسد ... قَاموا فقالوا حمانا غير مقروبوقد تقدم عند قوله تعالى : { ويقيمون الصلاة } في أول سورة البقرة ( 3 ) .ومعنى قيام النبي إعلانه بالدعوة وظهور دعوته قال جَزْءٌ بنُ كليب الفقعسي :فلا تبغينها يا بنَ كُوز فإنه ... غذَا الناسُ مُذ قام النبي الجواريا
{ وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ } أي: يسأله ويتعبد له ويقرأ القرآن كَاد الجن من تكاثرهم عليه أن يكونوا عليه لبدا، أي: متلبدين متراكمين حرصا على سماع ما جاء به من الهدى.
قوله تعالى : وأنه لما قام عبد الله يدعوه يجوز الفتح ; أي أوحى الله إليه أنه . ويجوز الكسر على الاستئناف . و ( عبد الله ) هنا محمد - صلى الله عليه وسلم - حين كان يصلي ببطن نخلة ويقرأ القرآن ، حسب ما تقدم أول السورة . يدعوه أي يعبده . وقال ابن جريج : يدعوه أي قام إليهم داعيا إلى الله تعالى . كادوا يكونون عليه لبدا قال الزبير بن العوام : هم الجن حين استمعوا القرآن من النبي - صلى الله عليه وسلم - . أي كاد يركب بعضهم بعضا ازدحاما ويسقطون ، حرصا على سماع القرآن .وقيل : كادوا يركبونه حرصا ; قاله الضحاك . ابن عباس : رغبة في سماع الذكر . وروى برد عن مكحول : أن الجن بايعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذه الليلة وكانوا سبعين ألفا ، وفرغوا من بيعته عند انشقاق الفجر . وعن ابن عباس أيضا : إن هذا من قول الجن لما رجعوا إلى قومهم أخبروهم بما رأوا من طاعة أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وائتمامهم به في الركوع والسجود .وقيل : المعنى كاد المشركون يركبون بعضهم بعضا ، حردا على النبي - صلى الله عليه وسلم - . وقال الحسن وقتادة وابن زيد : يعني لما قام عبد الله محمد بالدعوة تلبدت الإنس والجن على هذا الأمر ليطفئوه ، وأبى الله إلا أن ينصره ويتم نوره . واختار الطبري أن يكون المعنى : كادت العرب يجتمعون على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ويتظاهرون على إطفاء النور الذي جاء به .وقال مجاهد : قوله ( لبدا ) جماعات وهو من تلبد الشيء على الشيء أي تجمع ; ومنه اللبد الذي يفرش لتراكم صوفه ، وكل شيء ألصقته إلصاقا شديدا فقد لبدته ، وجمع اللبدة لبد مثل قربة وقرب . ويقال للشعر الذي على ظهر الأسد لبدة وجمعها لبد ; قال زهير :لدى أسد شاكي السلاح مقذف له لبد أظفاره لم تقلمويقال للجراد الكثير لبد وفيه أربع لغات وقراءات : فتح الباء وكسر اللام ، وهي قراءة العامة . وضم اللام وفتح الباء ، وهي قراءة مجاهد وابن محيصن وهشام عن أهل الشام ، واحدتها لبدة . وبضم اللام والباء ، وهي قراءة أبي حيوة ومحمد بن السميقع وأبي الأشهب [ ص: 24 ] العقيلي والجحدري واحدها لبد مثل سقف وسقف ورهن ورهن . وبضم اللام وشد الباء وفتحها ، وهي قراءة الحسن وأبي العالية والأعرج والجحدري أيضا واحدها لابد ; مثل راكع وركع ، وساجد وسجد . وقيل : اللبد بضم اللام وفتح الباء الشيء الدائم ; ومنه قيل لنسر لقمان لبد لدوامه وبقائه ; قال النابغة :أخنى عليها الذي أخنى على لبدالقشيري : وقرئ ( لبدا ) بضم اللام والباء ، وهو جمع لبيد ، وهو الجولق الصغير . وفي الصحاح : وقوله تعالى : أهلكت مالا لبدا أي جما . ويقال أيضا : الناس لبد أي مجتمعون ، واللبد أيضا الذي لا يسافر ولا يبرح منزله . قال الشاعر :من امرئ ذي سماح لا تزال له بزلاء يعيا بها الجثامة اللبدويروى : اللبد . قال أبو عبيد : وهو أشبه .والبزلاء : الرأي الجيد . وفلان نهاض ببزلاء : إذا كان ممن يقوم بالأمور العظام ; قال الشاعر :إني إذا شغلت قوما فروجهم رحب المسالك نهاض ببزلاءولبد : آخر نسور لقمان ، وهو ينصرف ; لأنه ليس بمعدول . وتزعم العرب أن لقمان هو الذي بعثته عاد في وفدها إلى الحرم يستسقي لها ، فلما أهلكوا خير لقمان بين بقاء سبع بعرات سمر ، من أظب عفر ، في جبل وعر ، لا يمسها القطر ; أو بقاء سبعة أنسر كلما هلك نسر خلف بعده نسر ، فاختار النسور ، وكان آخر نسوره يسمى لبدا ، وقد ذكرته الشعراء ; قال النابغة :أضحت خلاء وأمسى أهلها احتملوا أخنى عليها الذي أخنى على لبدواللبيد : الجوالق الصغير ; يقال : ألبدت القربة جعلتها في لبيد . ولبيد : اسم شاعر من بني عامر .
The entire system of the present world has been formulated with the aim of putting human beings to the test. Therefore reality is revealed here solely to the extent of conveying the divine message. Had there been no human trial to be considered, and had the concealing veils been removed, the people would have seen that, from the angels to the righteous among the jinn, all acknowledge the god-head of God and the whole universe testifies to this.
وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّـهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّـهِ أَحَدًا (...and that masajid (mosques) belong to Allah; so, do not invoke anyone along with Allah....72:18). The word masajid is the plural of masjid. Here the word could be taken in its popular sense, that is, mosques or places of worship dedicated for the performance of prayers. In this case, it would mean that all mosques belong to Allah, dedicated to His sole worship and therefore we are not permitted to call on anyone else besides Allah, like the Jews and Christians commit shirk in their places of worship. In sum, the mosques must be kept clear of all false beliefs and vile deeds.
The word masajid could also have another sense. It could be the plural of masjad, with the letter jim carrying fath, in which case it would be masdar mimi 'infinitivity' and mean 'to prostrate or prostration'. The verse in this sense would signify that worship is reserved exclusively for Allah. It is not permitted to prostrate to anyone, because if he calls on anyone else for help, it is as though he is prostrating to him which must be avoided.
(And when the slave of Allah) Muhammad (pbuh) (stood up) in Batn Nakhl (in prayer to Him) to worship Allah through prayer, (they crowded on him, almost stifling) the jinn almost fell on him because of their love of the Qur'an and Muhammad (pbuh) when they heard him recite the Qur'an in Batn Nakhl.
The Command to worship Allah Alone and shun Shirk
Allah commands His servants to single Him out alone for worship and that none should be supplicated to along with Him, nor should any partners be associated with Him. As Qatadah said concerning Allah's statement,
وَأَنَّ الْمَسَـجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ اللَّهِ أَحَداً
(And the Masjids are for Allah, so invoke not anyone along with Allah.) "Whenever the Jews and Christians used to enter their churches and synagogues, they would associate partners with Allah. Thus, Allah commanded His Prophet to tell them that they should single Him out alone for worship." Ibn Jarir recorded from Sa`id bin Jubayr that he said concerning this verse,
وَأَنَّ الْمَسَـجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ اللَّهِ أَحَداً
(And the Masjids are for Allah, so invoke not anyone along with Allah.) "The Jinns said to the Prophet of Allah , `How can we come to the Masjid while we are distant - meaning very far away - from you And how can we be present for the prayer while we are far away from you' So Allah revealed this Ayah,
وَأَنَّ الْمَسَـجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ اللَّهِ أَحَداً
(And the Masjids are for Allah, so invoke not anyone along with Allah.)" The Jinns crowding together to hear the Qur'an Allah said,
وَأَنَّهُ لَّمَا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً
(And when the servant of Allah stood up invoking Him in prayer they just made round him a dense crowd as if sticking one over the other.) Al-`Awfi reported from Ibn `Abbas, "When they heard the Prophet reciting the Qur'an they almost mounted on top of him due to their zeal. When they heard him reciting the Qur'an they drew very near to him. He was unaware of them until the messenger (i.e., Jibril) came to him and made him recite,
قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ
(Say: "It has been revealed to me that a group of Jinn listened.") (72:1) They were listening to the Qur'an." This is one opinion and it has been reported from Az-Zubayr bin Al-`Awwam. Ibn Jarir recorded from Ibn `Abbas that he said, "The Jinns said to their people,
لَّمَا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً
(when the servant of Allah stood up invoking Him in prayer they just made round him a dense crowd as if sticking one over the other.) )" This is the second view and it has also been reported from Sa`id bin Jubayr. Al-Hasan said, "When the Messenger of Allah ﷺ stood up and said none has the right to be worshipped except Allah, and he called the people to their Lord, the Arabs almost crowded over him together (against him)." Qatadah said concerning Allah's statement,
وَأَنَّهُ لَّمَا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً
(when the servant of Allah stood up invoking Him in prayer they just made round him a dense crowd as if sticking one over the other.) "Humans and Jinns both crowded together over this matter in order to extinguish it. However, Allah insisted upon helping it, supporting it and making it victorious over those who opposed it." This is the third view and it has also been reported from Ibn `Abbas, Mujahid, Sa`id bin Jubayr and Ibn Zayd. It was also the view preferred by Ibn Jarir. This view seems to be the most apparent meaning of the Ayah due to Allah's statement which follows it,
قُلْ إِنَّمَآ أَدْعُو رَبِّى وَلاَ أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً
(Say: "I invoke only my Lord, and I associate none as partners along with Him.") meaning, when they harmed him, opposed him, denied him and stood against him in order to thwart the truth he came with, and to unite against him, the Messenger ﷺ said to them
إِنَّمَآ أَدْعُو رَبِّى
(I invoke only my Lord,) meaning, `I only worship my Lord alone, and He has no partners. I seek His help and I put my trust in Him.'
وَلاَ أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً
(and I associate none as partners along with Him.)
The Messenger ﷺ does not have Power to harm or give Guidance
Concerning Allah's statement,
قُلْ إِنِّى لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلاَ رَشَداً
(Say: "It is not in my power to cause you harm, or to bring you to the right path.") meaning, `say: I am only a man like you all and I have received revelation. I am only a servant among the servants of Allah. I have no control over the affairs of your guidance or your misguidance. Rather all of these things are referred to Allah.' Then he (the Prophet) says about himself that no one can save him from Allah either. This means, `if I disobey Allah, then no one would be able to rescue me from His punishment.'
وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً
(and nor can I find refuge except in Him.) Mujahid, Qatadah and As-Suddi all said, "No place to escape to."
It is only obligatory upon the Messenger ﷺ to convey the Message
Concerning Allah's statement,
إِلاَّ بَلاَغاً مِّنَ اللَّهِ وَرِسَـلَـتِهِ
((Mine is) but conveyance from Allah and His Messages,) This is an exception related to the previous statement,
لَن يُجِيرَنِى مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ
(None can protect me from Allah's punishment,) meaning, `nothing can save me from Him and rescue me except my conveyance of the Message that He has obligated me to carry out.' This is as Allah says,
يَـأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
(O Messenger! Proclaim which has been sent down to you from your Lord. And if you do not, then you have not conveyed His Message. Allah will protect you from mankind.) (5:67) Then Allah says,
وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَـلِدِينَ فِيهَآ أَبَداً
(and whosoever disobeys Allah and His Messenger, then verily, for him is the fire of Hell, he shall dwell therein forever.) meaning, `I will convey unto you all the Messages of Allah, so whoever disobeys after that, then his reward will be the fire of Hell wherein he will abide forever.' This means, they will not be able to avoid it nor escape from it. Then Allah says,
حَتَّى إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً
(Till, when they see that which they are promised, then they will know who it is that is weaker concerning helpers and less important concerning numbers.) meaning, until these idolators from the Jinns and humans see what has been promised to them on the Day of Judgement. Then on that day, they will know who's helpers are weaker and fewer in number -- them or the believers who worship Allah alone. This means that the idolators have no helper at all and they are fewer in number than the soldiers of Allah.
And that annahu; or innahu as a new sentence the pronoun being that of the matter when the servant of God the Prophet Muhammad (s) rose to invoke Him to worship Him at Batn Nakhla they that is the jinn listening to his recitation were almost upon him in heaps libadan or lubadan the plural of libda or lubda like felt in the way they were heaped on top of one another crowding in their eagerness to listen to the Qur’ān.
وأنه لما قام محمد صلى الله عليه وسلم، يعبد ربه، كاد الجن يكونون عليه جماعات متراكمة، بعضها فوق بعض؛ مِن شدة ازدحامهم لسماع القرآن منه.
قال العوفي عن ابن عباس يقول لما سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم يتلو القرآن كادوا يركبونه من الحرص لما سمعوه يتلو القرآن ودنوا منه فلم يعلم بهم حتى أتاه الرسول فجعل يقرئه "قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن" يستمعون القرآن هذا قول وهو مروي عن الزبير بن العوام رضي الله عنه وقال ابن جرير حدثني محمد بن معمر حدثنا ابن هشام عن أبي عوانه عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال الجن لقومهم "لما قام عبدالله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا" قال لما رأوه يصلي وأصحابه يركعون بركوعه ويسجدون بسجوده قال عجبوا من طواعية أصحابه له قال فقالوا لقومهم "لما قام عبدالله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا" وهذا قول ثان وهو مروي عن سعيد بن جبير أيضا وقال الحسن لما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا إله إلا الله ويدعو الناس إلى ربهم كادت العرب تلبد عليه جميعا وقال قتادة في قوله "وأنه لما قام عبدالله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا" قال تلبدت الإنس والجن على هذا الأمر ليطفئوه فأبى الله إلا أن ينصره ويمضيه ويظهره على من ناوأه.
ثم بين - سبحانه - حال الصالحين من الجن ، عندما استمعوا إلى النبى صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ القرآن ، ويتقرب إلى الله - تعالى - بالعبادة فقال : ( وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ الله يَدْعُوهُ كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً )أى : وأوحى الله - تعالى - فيما أوحى من شأن الجن ، ( وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ الله ) وهو محمد صلى الله عليه وسلم ( يَدْعُوه ) أى : يدعو الله - تعالى - ويعبده فى الصلاة ، ( كَادُواْ ) أى : الجن ( كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً ) أى : كادوا من شدة التزاحم عليه ، والتكتل حوله .. يكونون كاللبد ، أى : كالشئ الذى تلبد بعضه فوق بعض . ولفظ " لِبَدا " جمع لِبْدَة ، وهى الجماعة المتزاحمة ، ومنه لبدة الأسد للشعر المتراكم فى رقبته .ووضع - سبحانه - الاسم الظاهر موضع المضمر ، إذ مقتضى الظاهر أن يقال : وأنه لما قمت تدعو الله . . أو لما قمتُ أدعو الله . . تكريما للنبى صلى الله عليه وسلم حيث وصفه بأنه " عبد الله " لما فى هذه الإِضافة من التشريف والتكريم .والجن : إنما ازدحموا حول الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يصلى ويقرأ القرآن . . تعجبا مما شاهدوه من صلاته ، ومن حسن قراءته ، ومن كمال اقتداء أصحابه ، قياما ، وركوعا ، وسجودا . . ومنهم من يرى أن الضمير فى " كادوا " يعود لكفار قريش ، فيكون المعنى : وأنه لما قام محمد صلى الله عليه وسلم يدعو ربه . . كادوا من تزاحمهم عليه ، يكونون كاللبد ، لا لكى ينتفعوا بما يسمعون ، ولكن لكى يطفئوا نور الله بأفواههم ، والحال أن الله - تعالى - قد رد كيدهم فى نحورهم ، وأبى إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون .قال صاحب الكشاف : " عبد الله " هو النبى صلى الله عليه وسلم ، فإن قلت : هلا قيل : رسول الله أو النبى؟ قلت : لأن تقديره وأوحى إلى أنه لما قام عبد الله ، فلما كان واقعا فى كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نفسه ، جئ به على ما يقتضيه التواضع والتذلل ، أو لأن المعنى أن عبادة عبد الله ، لله - تعالى - ليست بأمر مستبعد عن العقل ولا مستنكر ، حتى يكونوا عليه لبدا .ومعنى " قام يدعوه " : قام يعبده . يريد : قيامه لصلاة الفجر بنخلة حين أتاه الجن ، فاستمعوا لقراءته ، وتزاحموا عليه .وقيل معناه : لما قام رسول يعبد الله وحده ، مخالفا المشركين فى عبادتهم كاد المشركون لتظاهرهم عليه وتعاونهم على عداوته ، يزدحمون عليه متراكمين . .ويبدو لنا أن عودة الضمير فى " كادوا " على مؤمنى الجن أرجح ، لأن هذا هو الموافق لإِعجابهم بالقرآن الذى سمعوه من النبى صلى الله عليه وسلم لأن هذا هو الظاهر من سياق الآيات ، حيث ن الحديث عنهم ، ولأن الآثار قد وردت فى أن الجن قد التفوا حول النبى صلى الله عليه وسلم حين سمعوا يقرأ القرآن .ومن هذه الآثار قول الزبير بن العوام : هم الجن حين استمعوا القرآن من النبى صلى الله عليه وسلم كادوا يركب بعضهم بعضا ازدحاما عليه . .
وقوله: ( وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ) يقول: وأنه لما قام محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الله يقول: " لا إله إلا الله "( كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ) يقول: كادوا يكونون على محمد جماعات بعضها فوق بعض، واحدها لبدة، وفيها لغتان: كسر اللام لِبدة، ومن كسرها جمعها لِبَد؛ وضم اللام لُبدة، ومن ضمها جمعها لُبَد بضم اللام، أو لابِد؛ ومن جمع لابد قال: لُبَّدًا، مثل راكع وركعا، وقراء الأمصار على كسر اللام من لِبَد، غير ابن مُحَيْصِن فإنه كان يضمها، وهما بمعنى واحد، غير أن القراءة التي عليها قرّاء الأمصار أحبّ إليّ، والعرب تدعو الجراد الكثير الذي قد ركب بعضه بعضًا لُبْدَةً؛ ومنه قول عبد مناف بن ربعيّ الهذلي:صَــابُوا بسِــتَّةِ أبْيــاتٍ وأرْبَعَـةٍحـتى كـأنَّ عليهِـمْ جابِيًـا لُبَـدَا (2)والجابي: الجراد الذي يجبي كل شيء يأكله.واختلف أهل التأويل في الذين عنوا بقوله: ( كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ) فقال بعضهم: عني بذلك الجنّ أنهم كادوا يركبون رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سمعوا القرآن.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ( وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ) يقول: لما سمعوا النبيّ صلى الله عليه وسلم يتلو القرآن، ودنوا منه فلم يعلم حتى أتاه الرسول، فجعل يقرئه: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ .حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ( كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ) كادوا يركبونه حرصا على ما سمعوا منه من القرآن.قال أبو جعفر: ومن قال هذا القول جعل قوله: ( وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ ) مما أوحي إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم ، فيكون معناه: قل أوحي إليّ أنه استمع نفر من الجنّ، وأنه لما قام عبد الله يدعوه.وقال آخرون: بل هذا من قول النفر من الجن لمّا رجعوا إلى قومهم أخبروهم بما رأوا من طاعة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم له، وائتمامهم به في الركوع والسجود.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن معمر، قال: ثنا أبو مسلم، عن أبي عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قول الجنّ لقومهم: ( لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ) قال: لما رأوه يصلي وأصحابه يركعون بركوعه ويسجدون بسجوده، قال: عجبوا من طواعية أصحابه له؛ قال: فقال لقومهم لما قام عبد الله يدعوه ( كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ).حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن زياد، عن سعيد بن جبير، في قوله: ( وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ) قال: كان أصحاب نبيّ الله صلى الله عليه وسلم يأتمون به، فيركعون بركوعه، ويسجدون بسجوده ، ومن قال هذا القول الذي ذكرناه عن ابن عباس وسعيد فتح الألف من قوله: " وأنه " عطف بها على قوله: وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مفتوحة، وجاز له كسرها على الابتداء.وقال آخرون: بل ذلك من خبر الله الذي أوحاه إلى نبيه صلى الله عليه وسلم لعلمه أن الإنس والجنّ تظاهروا عليه، ليُبطلوا الحقّ الذي جاءهم به، فأبى الله إلا إتمامه.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ( وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ) قال: تلبدت الإنس والجنّ على هذا الأمر ليطفئوه، فأبى الله إلا أن ينصره ويمضيه، ويظهره على من ناوأه.حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: ( لِبَدًا ) قال: لما قام النبيّ صلى الله عليه وسلم تلبَّدت الجنّ والإنس، فحرصوا على أن يطفئوا هذا النور الذي أنـزله الله.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد في قوله: ( كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ) قال: تظاهروا عليه بعضهم على بعض، تظاهروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن قال هذا القول فتح الألف من قوله " وأنه ".وأولى الأقوال بالصواب في ذلك قول من قال: ذلك خبر من الله عن أن رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم لما قام يدعوه كادت العرب تكون عليه جميعا في إطفاء نور الله.وإنما قلنا ذلك أولى التأويلات بالصواب لأن قوله: ( وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ ) عقيب قوله: ( وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ ) وذلك من خبر الله فكذلك قوله: ( وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ ) وأخرى أنه تعالى ذكره أتبع ذلك قوله: ( فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ) فمعلوم أن الذي يتبع ذلك الخبر عما لقي المأمور بأن لا يدعو مع الله أحدا في ذلك، لا الخبر عن كثرة إجابة المدعوين وسرعتهم إلى الإجابة.حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قوله: ( وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ ) قال: لما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " لا إله إلا الله " ويدعو الناس إلى ربهم كادت العرب تكون عليه جميعا.حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن رجل، عن سعيد بن جُبير في قوله: ( كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ) قال: تراكبوا عليه.حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سعيد بن جبير ( كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ) قال: بعضهم على بعض.حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ( كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ) يقول: أعوانا.حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ( كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ) قال: جميعًا.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد ( كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ) قال: جميعا.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد ( كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ) واللبد: الشيء الذي بعضه فوق بعض.------------------------الهوامش:(2) البيت في (ديوان الهذليين 2 : 40) في شعر عبد مناف بن ربع الهذلي، يذكر يوم أنف عاذ. وفي (اللسان: صاب) وقول الهذلي: "صابوا. ." البيت. صابوا بهم: أوقعوا بهم. والجابي (بالياء) الجراد واللبد (بضم اللام) الكثير. وقال في (جبأ) "والجابئ الجراد، يهمز ولا يهمز. وجبأ الجراد: هجم على البلد. قال الهذلي: صابوا.. جابئا لبدا" بهمز جابئ. قال : وكل طالع فجأة جابئ. وقال في (لبد) ومال لبد (بالضم): كثير لا يخاف فناؤه، كأنه التبد بعضه على بعض . وفي التنزيل: ( يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالاً لُبَداً) أي : جما. قال الفراء: اللبد: الكثير. وقال بعضهم: واحدته: لبدة، ولبد: جماع. قال: وجعله بعضهم على جهة قثم وحطم، واحدا، وهو في الوجهين جميعا: الكثير . ا هـ .
( وأنه لما قام عبد الله ) قرأ نافع وأبو بكر بكسر الهمزة ، وقرأ الباقون بفتحها " لما قام عبد الله " يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - ( يدعوه ) يعني يعبده ويقرأ القرآن ، ذلك حين كان يصلي ببطن نخلة ويقرأ القرآن ( كادوا ) يعني الجن ( يكونون عليه لبدا ) أي يركب بعضهم بعضا ويزدحمون حرصا على استماع القرآن . هذا قول الضحاك ورواية عطية عن ابن عباس .وقال سعيد بن جبير عنه : هذا من قول النفر الذين رجعوا إلى قومهم من الجن أخبروهم بما رأوا من طاعة أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - واقتدائهم به في الصلاة .وقال الحسن وقتادة وابن زيد يعني لما قام عبد الله بالدعوة تلبدت الإنس والجن ، وتظاهروا عليه ليبطلوا الحق الذي جاءهم به ، ويطفئوا نور الله فأبى الله إلا أن يتم نوره ، ويتم هذا الأمر ، وينصره على من ناوأه .وقرأ هشام عن ابن عامر : " لبدا " بضم اللام ، وأصل " اللبد " الجماعات بعضها فوق بعض ، ومنه سمي اللبد الذي يفرش لتراكمه ، وتلبد الشعر : إذا تراكم .
وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (19) قرأ نافع وحده وأبو بكر عن عاصم بكسر الهمزة . وقرأه بقية العشرة في رواياتهم المشهورة بالفتح .ومآل القراءتين سواء في كون هذا خارجاً عما صدر عن الجن وفي كونه مما أوحى الله به .فكَسْر الهمزة على عطف الجملة على جملة { أُوحي إليَّ } [ الجن : 1 ] ، والتقدير : وقل إِنه لما قام عبد الله يدعوه لأن همزة ( إِنَّ ) إذا وقعت في محكي بالقول تكسر ، ولا يليق أن يجعل من حكاية مقالة الجن لأن ذلك قد انقضى وتباعد ونُقَل الكلام إلى أغراض أخرى ابتداء من قوله : { وأن المساجد لله } [ الجن : 18 ] .وأما الفتح فعلى اعتباره معطوفاً على جملة { أنه استمع نفر } [ الجن : 1 ] ، أيْ وأوحي إلي أنه لما قام عبد الله ، أي أوحى الله إليَّ اقتراب المشركين من أن يكونوا لُبَداً على عبد الله لما قام يدعو ربَّه .وضمير { إنه } ضمير الشأن وجملة { لما قام عبد الله } إلى آخرها خبره .وضمير { كادوا يكونون } عائدان إلى المشركين المنبىء عنهم المقام غيبة وخطاباً ابتداء من قوله : { وأن لو استقاموا على الطريقة } [ الجن : 16 ] إلى قوله : { فلا تدعوا مع الله أحداً } [ الجن : 18 ] .و { عبد الله } هو محمد صلى الله عليه وسلم وضع الاسم الظاهر موضع المضمر إذ مقتضى الظاهر أن يقال : وأنه لما قمتَ تدعو الله كادوا يكونون عليك ، أو لما قمتُ أدعو الله ، كادوا يكونون عليَّ . ولكن عدل إلى الاسم الظاهر لقصد تكريم النبي صلى الله عليه وسلم بوصف { عبد الله } لما في هذه الإِضافة من التشريف مع وصف { عبدِ } كما تقدم غير مرة منها عند قوله : { سبحان الذي أسرى بعبده } [ الإسراء : 1 ] .{ ولِبَداً } بكسر اللام وفتح الموحدة اسم جمع : لِبْدة ، وهي ما تلبد بعضه على بعض ، ومنه لِبْدَة الأسد للشعر المتراكم في رقبته .والكلام على التشبيه ، أي كاد المشركون يكونون مثل اللَبد متراصين مقتربين منه يستمعون قراءته ودعوته إلى توحيد الله . وهو التفاف غيظ وغضب وهممٍ بالأذى كما يقال : تأَلبوا عليه .ومعنى { قام } : اجتهد في الدعوة إلى الله ، كقوله تعالى : { إذ قاموا فقالوا ربّنا ربّ السماوات والأرض } في سورة الكهف ( 14 ) ، وقال النابغة :بأن حِصنا وحيّاً من بني أسد ... قَاموا فقالوا حمانا غير مقروبوقد تقدم عند قوله تعالى : { ويقيمون الصلاة } في أول سورة البقرة ( 3 ) .ومعنى قيام النبي إعلانه بالدعوة وظهور دعوته قال جَزْءٌ بنُ كليب الفقعسي :فلا تبغينها يا بنَ كُوز فإنه ... غذَا الناسُ مُذ قام النبي الجواريا
{ وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ } أي: يسأله ويتعبد له ويقرأ القرآن كَاد الجن من تكاثرهم عليه أن يكونوا عليه لبدا، أي: متلبدين متراكمين حرصا على سماع ما جاء به من الهدى.
قوله تعالى : وأنه لما قام عبد الله يدعوه يجوز الفتح ; أي أوحى الله إليه أنه . ويجوز الكسر على الاستئناف . و ( عبد الله ) هنا محمد - صلى الله عليه وسلم - حين كان يصلي ببطن نخلة ويقرأ القرآن ، حسب ما تقدم أول السورة . يدعوه أي يعبده . وقال ابن جريج : يدعوه أي قام إليهم داعيا إلى الله تعالى . كادوا يكونون عليه لبدا قال الزبير بن العوام : هم الجن حين استمعوا القرآن من النبي - صلى الله عليه وسلم - . أي كاد يركب بعضهم بعضا ازدحاما ويسقطون ، حرصا على سماع القرآن .وقيل : كادوا يركبونه حرصا ; قاله الضحاك . ابن عباس : رغبة في سماع الذكر . وروى برد عن مكحول : أن الجن بايعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذه الليلة وكانوا سبعين ألفا ، وفرغوا من بيعته عند انشقاق الفجر . وعن ابن عباس أيضا : إن هذا من قول الجن لما رجعوا إلى قومهم أخبروهم بما رأوا من طاعة أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وائتمامهم به في الركوع والسجود .وقيل : المعنى كاد المشركون يركبون بعضهم بعضا ، حردا على النبي - صلى الله عليه وسلم - . وقال الحسن وقتادة وابن زيد : يعني لما قام عبد الله محمد بالدعوة تلبدت الإنس والجن على هذا الأمر ليطفئوه ، وأبى الله إلا أن ينصره ويتم نوره . واختار الطبري أن يكون المعنى : كادت العرب يجتمعون على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ويتظاهرون على إطفاء النور الذي جاء به .وقال مجاهد : قوله ( لبدا ) جماعات وهو من تلبد الشيء على الشيء أي تجمع ; ومنه اللبد الذي يفرش لتراكم صوفه ، وكل شيء ألصقته إلصاقا شديدا فقد لبدته ، وجمع اللبدة لبد مثل قربة وقرب . ويقال للشعر الذي على ظهر الأسد لبدة وجمعها لبد ; قال زهير :لدى أسد شاكي السلاح مقذف له لبد أظفاره لم تقلمويقال للجراد الكثير لبد وفيه أربع لغات وقراءات : فتح الباء وكسر اللام ، وهي قراءة العامة . وضم اللام وفتح الباء ، وهي قراءة مجاهد وابن محيصن وهشام عن أهل الشام ، واحدتها لبدة . وبضم اللام والباء ، وهي قراءة أبي حيوة ومحمد بن السميقع وأبي الأشهب [ ص: 24 ] العقيلي والجحدري واحدها لبد مثل سقف وسقف ورهن ورهن . وبضم اللام وشد الباء وفتحها ، وهي قراءة الحسن وأبي العالية والأعرج والجحدري أيضا واحدها لابد ; مثل راكع وركع ، وساجد وسجد . وقيل : اللبد بضم اللام وفتح الباء الشيء الدائم ; ومنه قيل لنسر لقمان لبد لدوامه وبقائه ; قال النابغة :أخنى عليها الذي أخنى على لبدالقشيري : وقرئ ( لبدا ) بضم اللام والباء ، وهو جمع لبيد ، وهو الجولق الصغير . وفي الصحاح : وقوله تعالى : أهلكت مالا لبدا أي جما . ويقال أيضا : الناس لبد أي مجتمعون ، واللبد أيضا الذي لا يسافر ولا يبرح منزله . قال الشاعر :من امرئ ذي سماح لا تزال له بزلاء يعيا بها الجثامة اللبدويروى : اللبد . قال أبو عبيد : وهو أشبه .والبزلاء : الرأي الجيد . وفلان نهاض ببزلاء : إذا كان ممن يقوم بالأمور العظام ; قال الشاعر :إني إذا شغلت قوما فروجهم رحب المسالك نهاض ببزلاءولبد : آخر نسور لقمان ، وهو ينصرف ; لأنه ليس بمعدول . وتزعم العرب أن لقمان هو الذي بعثته عاد في وفدها إلى الحرم يستسقي لها ، فلما أهلكوا خير لقمان بين بقاء سبع بعرات سمر ، من أظب عفر ، في جبل وعر ، لا يمسها القطر ; أو بقاء سبعة أنسر كلما هلك نسر خلف بعده نسر ، فاختار النسور ، وكان آخر نسوره يسمى لبدا ، وقد ذكرته الشعراء ; قال النابغة :أضحت خلاء وأمسى أهلها احتملوا أخنى عليها الذي أخنى على لبدواللبيد : الجوالق الصغير ; يقال : ألبدت القربة جعلتها في لبيد . ولبيد : اسم شاعر من بني عامر .
The entire system of the present world has been formulated with the aim of putting human beings to the test. Therefore reality is revealed here solely to the extent of conveying the divine message. Had there been no human trial to be considered, and had the concealing veils been removed, the people would have seen that, from the angels to the righteous among the jinn, all acknowledge the god-head of God and the whole universe testifies to this.
وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّـهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّـهِ أَحَدًا (...and that masajid (mosques) belong to Allah; so, do not invoke anyone along with Allah....72:18). The word masajid is the plural of masjid. Here the word could be taken in its popular sense, that is, mosques or places of worship dedicated for the performance of prayers. In this case, it would mean that all mosques belong to Allah, dedicated to His sole worship and therefore we are not permitted to call on anyone else besides Allah, like the Jews and Christians commit shirk in their places of worship. In sum, the mosques must be kept clear of all false beliefs and vile deeds.
The word masajid could also have another sense. It could be the plural of masjad, with the letter jim carrying fath, in which case it would be masdar mimi 'infinitivity' and mean 'to prostrate or prostration'. The verse in this sense would signify that worship is reserved exclusively for Allah. It is not permitted to prostrate to anyone, because if he calls on anyone else for help, it is as though he is prostrating to him which must be avoided.
(And when the slave of Allah) Muhammad (pbuh) (stood up) in Batn Nakhl (in prayer to Him) to worship Allah through prayer, (they crowded on him, almost stifling) the jinn almost fell on him because of their love of the Qur'an and Muhammad (pbuh) when they heard him recite the Qur'an in Batn Nakhl.
The Command to worship Allah Alone and shun Shirk
Allah commands His servants to single Him out alone for worship and that none should be supplicated to along with Him, nor should any partners be associated with Him. As Qatadah said concerning Allah's statement,
وَأَنَّ الْمَسَـجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ اللَّهِ أَحَداً
(And the Masjids are for Allah, so invoke not anyone along with Allah.) "Whenever the Jews and Christians used to enter their churches and synagogues, they would associate partners with Allah. Thus, Allah commanded His Prophet to tell them that they should single Him out alone for worship." Ibn Jarir recorded from Sa`id bin Jubayr that he said concerning this verse,
وَأَنَّ الْمَسَـجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ اللَّهِ أَحَداً
(And the Masjids are for Allah, so invoke not anyone along with Allah.) "The Jinns said to the Prophet of Allah , `How can we come to the Masjid while we are distant - meaning very far away - from you And how can we be present for the prayer while we are far away from you' So Allah revealed this Ayah,
وَأَنَّ الْمَسَـجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ اللَّهِ أَحَداً
(And the Masjids are for Allah, so invoke not anyone along with Allah.)" The Jinns crowding together to hear the Qur'an Allah said,
وَأَنَّهُ لَّمَا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً
(And when the servant of Allah stood up invoking Him in prayer they just made round him a dense crowd as if sticking one over the other.) Al-`Awfi reported from Ibn `Abbas, "When they heard the Prophet reciting the Qur'an they almost mounted on top of him due to their zeal. When they heard him reciting the Qur'an they drew very near to him. He was unaware of them until the messenger (i.e., Jibril) came to him and made him recite,
قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ
(Say: "It has been revealed to me that a group of Jinn listened.") (72:1) They were listening to the Qur'an." This is one opinion and it has been reported from Az-Zubayr bin Al-`Awwam. Ibn Jarir recorded from Ibn `Abbas that he said, "The Jinns said to their people,
لَّمَا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً
(when the servant of Allah stood up invoking Him in prayer they just made round him a dense crowd as if sticking one over the other.) )" This is the second view and it has also been reported from Sa`id bin Jubayr. Al-Hasan said, "When the Messenger of Allah ﷺ stood up and said none has the right to be worshipped except Allah, and he called the people to their Lord, the Arabs almost crowded over him together (against him)." Qatadah said concerning Allah's statement,
وَأَنَّهُ لَّمَا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً
(when the servant of Allah stood up invoking Him in prayer they just made round him a dense crowd as if sticking one over the other.) "Humans and Jinns both crowded together over this matter in order to extinguish it. However, Allah insisted upon helping it, supporting it and making it victorious over those who opposed it." This is the third view and it has also been reported from Ibn `Abbas, Mujahid, Sa`id bin Jubayr and Ibn Zayd. It was also the view preferred by Ibn Jarir. This view seems to be the most apparent meaning of the Ayah due to Allah's statement which follows it,
قُلْ إِنَّمَآ أَدْعُو رَبِّى وَلاَ أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً
(Say: "I invoke only my Lord, and I associate none as partners along with Him.") meaning, when they harmed him, opposed him, denied him and stood against him in order to thwart the truth he came with, and to unite against him, the Messenger ﷺ said to them
إِنَّمَآ أَدْعُو رَبِّى
(I invoke only my Lord,) meaning, `I only worship my Lord alone, and He has no partners. I seek His help and I put my trust in Him.'
وَلاَ أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً
(and I associate none as partners along with Him.)
The Messenger ﷺ does not have Power to harm or give Guidance
Concerning Allah's statement,
قُلْ إِنِّى لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلاَ رَشَداً
(Say: "It is not in my power to cause you harm, or to bring you to the right path.") meaning, `say: I am only a man like you all and I have received revelation. I am only a servant among the servants of Allah. I have no control over the affairs of your guidance or your misguidance. Rather all of these things are referred to Allah.' Then he (the Prophet) says about himself that no one can save him from Allah either. This means, `if I disobey Allah, then no one would be able to rescue me from His punishment.'
وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً
(and nor can I find refuge except in Him.) Mujahid, Qatadah and As-Suddi all said, "No place to escape to."
It is only obligatory upon the Messenger ﷺ to convey the Message
Concerning Allah's statement,
إِلاَّ بَلاَغاً مِّنَ اللَّهِ وَرِسَـلَـتِهِ
((Mine is) but conveyance from Allah and His Messages,) This is an exception related to the previous statement,
لَن يُجِيرَنِى مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ
(None can protect me from Allah's punishment,) meaning, `nothing can save me from Him and rescue me except my conveyance of the Message that He has obligated me to carry out.' This is as Allah says,
يَـأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
(O Messenger! Proclaim which has been sent down to you from your Lord. And if you do not, then you have not conveyed His Message. Allah will protect you from mankind.) (5:67) Then Allah says,
وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَـلِدِينَ فِيهَآ أَبَداً
(and whosoever disobeys Allah and His Messenger, then verily, for him is the fire of Hell, he shall dwell therein forever.) meaning, `I will convey unto you all the Messages of Allah, so whoever disobeys after that, then his reward will be the fire of Hell wherein he will abide forever.' This means, they will not be able to avoid it nor escape from it. Then Allah says,
حَتَّى إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً
(Till, when they see that which they are promised, then they will know who it is that is weaker concerning helpers and less important concerning numbers.) meaning, until these idolators from the Jinns and humans see what has been promised to them on the Day of Judgement. Then on that day, they will know who's helpers are weaker and fewer in number -- them or the believers who worship Allah alone. This means that the idolators have no helper at all and they are fewer in number than the soldiers of Allah.