on the day yawma is the adverbial qualifier for lā yamlikūna ‘they will not be able to’ when the Spirit Gabriel or God’s hosts and the angels stand arrayed saffan is a circumstantial qualifier in other words mustaffīna. They creatures will not speak except him whom the Compassionate One permits to speak and who says what is right from among the believers and the angels as if meaning that they will intercede for he whom He approves of.
لهم كل ذلك جزاء ومنَّة من الله وعطاءً كثيرًا كافيًا لهم، ربِّ السموات والأرض وما بينهما، رحمنِ الدنيا والآخرة، لا يملكون أن يسألوه إلا فيما أذن لهم فيه، يوم يقوم جبريل عليه السلام والملائكة مصطفِّين، لا يشفعون إلا لمن أذن له الرحمن في الشفاعة، وقال حقًا وسدادًا. ذلك اليوم الحق الذي لا ريب في وقوعه، فمن شاء النجاة مِن أهواله فليتخذ إلى ربه مرجعًا بالعمل الصالح.
قوله تعالى "يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون" اختلف المفسرون في المراد بالروح ههنا ما هو؟ على أقوال "أحدها" ما رواه العوفي عن ابن عباس أنهم أرواح بني آدم "الثاني" هم بنو أدم قاله الحسن وقتادة وقال قتادة هذا مما كان ابن عباس يكتمه "الثالث" أنهم خلق من خلق الله على صور بني آدم وليسوا ملائكة ولا بشر وهم يأكلون ويشربون قاله ابن عباس ومجاهد وأبو صالح والأعمش "الرابع" هو جبريل قاله الشعبي وسعيد بن جبير والضحاك ويستشهد لهذا القول بقوله عز وجل "نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين" وقال مقاتل بن حيان الروح هو أشرف الملائكة وأقرب إلى الرب عز وجل وصاحب الوحي "الخامس" أنه القرآن قاله ابن زيد كقوله "وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا" الآية "والسادس" أنه ملك من الملائكة بقدر جميع المخلوقات قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله "يوم يقوم الروح" قال هو ملك عظيم من أعظم الملائكة خلقا وقال ابن جرير حدثني محمد بن خلف العسقلاني حدثنا رواد بن الجراح عن أبي حمزة عن الشعبي عن علقمة عن ابن مسعود قال الروح في السماء الرابعة هو أعظم من السموات ومن الجبال ومن الملائكة يسبح كل يوم اثنى عشر ألف تسبيحة يخلق الله تعالى من كل تسبيحة ملكا من الملائكة يجيء يوم القيامة صفا وحده وهذا قول غريب جدا وقد قال الطبراني حدثنا محمد بن عبدالله بن عوس المصري حدثنا وهب الله بن روق بن هبيرة حدثنا بشر بن بكر حدثنا الأوزاعي حدثني عطاء عن عبدالله بن عباس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إن لله ملكا لو قيل له التقم السموات السبع والأرضين بلقمة واحدة لفعل تسبيحه سبحانك حيث كنت" وهذا حديث غريب جدا وفي رفعه نظر وقد يكون موقوفا على ابن عباس ويكون مما تلقاه من الإسرائيليات والله أعلم وتوقف ابن جرير فلم يقطع بواحد من هذه الأقوال كلها والأشبه عنده والله أعلم أنهم بنو آدم قوله تعالى "إلا من أذن له الرحمن" كقوله "يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه" وكما ثبت في الصحيح "ولا يتكلم يومئذ إلا " الرسل" وقوله تعالى "وقال صوابا" أي حقا ومن الحق لا إله إلا الله كما قاله أبو صالح وعكرمة.
والظرف فى قوله - تعالى - : ( يَوْمَ يَقُومُ الروح والملائكة صَفّاً . . . ) متعلق بقوله - تعالى - قبل ذلك : ( لاَ يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَاباً ) . . والمراد بالروح : جبريل - عليه السلام - . أى : لا يملك أحد أن يخاطب الله - تعالى - إلا بإذنه ، يوم القيامة ، ويوم يقوم جبريل - عليه السلام - بين يدى خالقه قيام تذلل وخضوع ، ويقوم الملائكة - أيضا - قياما كله أدب وخشوع ، وهم فى صفوف منتظمة .( لاَّ يَتَكَلَّمُونَ ) أى : لا يستطيع جبريل ولا الملائكة ولا غيرهم الكلام ( إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحمن ) منهم بالكلام أو بالشفاعة .( وَقَالَ صَوَابا ) أى : وقال المأذون له فى الكلام قولا صوابا يرضى الخالق - عز وجل - .وكون المراد بالروح : جبريل - عليه السلام - هو الرأى الراجح ، لأن القرآن الكريم قد وصفه بذلك فى آيات منها قوله - تعالى - : ( نَزَلَ بِهِ الروح الأمين . على قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المنذرين ) وهناك أقوال أخرى فى المراد به ، منها : أنه ملك من الملائكة ، ومنها : أرواح بنى آدم .وجملة " لا يتكلمون " مؤكدة لجملة ( لاَ يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَاباً ) والضمير لجميع الخلائق .وقد أفادت الآية الكريمة أن الذين يتكلمون فى هذا اليوم الهائل الشديد ، هم الذين يأذن الله - تعالى - لهم بالكلام ، وهم الذين يقولون قولا صوابا يرضى الله - تعالى - عنه .وجملة : " وقال صوابا " يجوز أن تكون فى موضع الحال من الاسم الموصول " من " أى : لا يستطيع أحد منهم الكلام إلا الشخص الذى قد أذن الله - تعالى - له فى الكلام ، والحال أن هذا المأذون له قد قال صوابا .ويصح أن تكون معطوفة على جملة ( أَذِنَ لَهُ الرحمن ) أى : لا يستطيعون الكلام إلا الذين أذن لهم الرحمن فى الكلام ، وإلا الذين قالوا قولا صوابا يرضى الله ، فإنهم يتكلمون .والمقصود من الآية الكريمة ، بيان أن الخلائق جميعا يكونون فى هذا اليوم ، فى قبضة الرحمن وتحت تصرفه ، وأنهم لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا إلا بإذنه - تعالى - .
وقوله: ( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ ) اختلف أهل العلم في معنى الروح في هذا الموضع، فقال بعضهم: هو مَلَك من أعظم الملائكة خَلْقًا.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن خلف العَسْقَلانيّ، قال: ثنا روّاد بن الجرّاح، عن أبي حمزة، عن الشعبيّ، عن علقمة، عن ابن مسعود، قال: الرُّوح: ملك في السماء الرابعة، هو أعظم من السموات ومن الجبال ومن الملائكة يسبح الله كلّ يوم اثني عشر ألف تسبيحة، يخلق الله من كلّ تسبيحة مَلَكا من الملائكة، يجيء يوم القيامة صفًّا وحده.حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ ) قال: هو ملك أعظم الملائكة خَلْقًا.وقال آخرون: هو جبريل عليه السلام.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي سنان، عن ثابت، عن الضحاك ( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ ) قال: جبريل عليه السلام.حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الضحاك ( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ ) قال: الروح: جبريل عليه السلام.حدثنا محمد بن خَلَف العَسْقَلانيّ، قال: ثنا روّاد بن الجرّاح، عن أبي حمزة عن الشعبىّ( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ ) قال: الروح جبريل عليه السلام.وقال آخرون: خَلْق من خلق الله في صورة بني آدم.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: ( الرُّوحُ ) خَلْق على صورة بني آدم يأكلون ويشربون.حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن مسلم، عن مجاهد، قال: ( الرُّوحُ ): خلق لهم أيد وأرجل، وأراه قال: ورءوس يأكلون الطعام، ليسوا ملائكة.حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، قال: يشبهون الناس وليسوا بالناس.حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن شعبة، عن سليمان، عن مجاهد، قال: ( الرُّوحُ ) خلق كخلق آدم .حدثني يحيى بن إبراهيم المسعوديّ، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه، عن الأعمش، في قوله: ( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا ) قال: الروح خلق من خلق الله يضعفون على الملائكة أضعافًا، لهم أيد وأرجل.حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا معتمر بن سليمان، عن إسماعيل، عن أبي صالح مولى أم هانئ( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ ) قال: الروح: خلق كالناس، وليسوا بالناس.وقال آخرون: هم بنو آدم.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ ) قال: هم بنو آدم، وهو قول الحسن.حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، في قوله: ( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ ) قال: الروح بنو آدم. وقال قتادة: هذا مما كان يكتمه ابن عباس.وقال آخرون: قيل: ذلك أرواح بني آدم.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ) قال: يعني حين تقوم أرواح الناس مع الملائكة فيما بين النفختين قبل أن تردّ الأرواح إلى الأجساد.وقال آخرون: هو القرآن.* ذكر من قال ذلك:حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، كان أبي يقول: الروح: القرآن، وقرأ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ .والصواب من القول أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر أنّ خَلْقَه لا يملكون منه خطابا، يوم يقوم الرُّوح، والرُّوح خَلْق من خَلْقِه، وجائز أن يكون بعض هذه الأشياء التي ذكرت، والله أعلم أيّ ذلك هو، ولا خبر بشيء من ذلك أنه المعنيّ به دون غيره يجب التسليم له، ولاحجة تدلّ عليه، وغير ضائر الجهل به.وقيل: إنه يقول: سِمَاطان.* ذكر من قال ذلك:حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، قال: أخبرنا منصور بن عبد الرحمن، عن الشعبيّ، في قوله: ( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ ) قال: هما سِمَاطان (4) لربّ العالمين يوم القيامة؛ سِماط من الروح، وسِماط من الملائكة.وقوله: ( لا يَتَكَلَّمُونَ إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ ) قيل: إنهم يُؤْذَن لهم في الكلام حين يُؤْمَر بأهل النار إلى النار، وبأهل الجنة إلى الجنة.حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: ثنا أبو عمرو - الذي يقصّ في طيئ - عن عكرمة، وقرأ هذه الآية: ( إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا ) قال: يُمرّ بأناس من أهل النار على ملائكة، فيقولون: أين تذهبون بهؤلاء؟ فيقال: إلى النار، فيقولون: بما كَسَبت أيديهم، وما ظلمهم الله، ويمرّ بأناس من أهل الجنة على ملائكة، فيقال: أين تذهبون بهؤلاء؟ فيقولون: إلى الجنة، فيقولون: برحمة الله دخلتم الجنة، قال: فيُؤْذَن لهم في الكلام، أو نحو ذلك.وقال آخرون: ( إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ ) بالتوحيد ( وَقَالَ صَوَابًا ) في الدنيا، فوحَّد الله.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: ( إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا ) يقول: إلا من أذن له الربّ بشهادة أن لا إله إلا الله، وهي منتهى الصواب.حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ( وَقَالَ صَوَابًا ) قال: حقا في الدنيا وعمل به.حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا أبو معاوية، قال: ثنا إسماعيل، عن أبي صالح في قوله: ( إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا ) قال: لا إله إلا الله.قال أبو حفص: فحدثت به يحيى بن سعيد، فقال: أنا كتبته عن عبد الرحمن بن مهديّ، عن أبي معاوية.حدثني سعد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا حفص بن عمر العَدَنيّ، قال: ثنا الحكم بن أبان، عن عكرِمة في قوله: ( إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا ) قال: لا إله إلا الله.والصواب من القول في ذلك: أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر عن خلقه أنهم لا يتكلمون يوم يقوم الروح والملائكة صفا، إلا من أذن له منهم في الكلام الرحمن، وقال صوابا، فالواجب أن يقال كما أخبر إذ لم يخبرنا في كتابه، ولا على لسان رسوله، أنه عَنَى بذلك نوعا من أنواع الصواب، والظاهر محتمل جميعه.
( يوم يقوم الروح ) أي في ذلك اليوم ( والملائكة صفا ) واختلفوا في هذا الروح ، قال الشعبي والضحاك : هو جبريل .وقال عطاء عن ابن عباس : " الروح " ملك من الملائكة ما خلق الله مخلوقا أعظم منه ، فإذا كان يوم القيامة قام وحده صفا وقامت الملائكة كلهم صفا واحدا ، فيكون عظم خلقه مثلهم .وعن ابن مسعود قال : الروح ملك أعظم من السماوات ومن الجبال ، ومن الملائكة وهو في السماء الرابعة ، يسبح كل يوم اثني عشر [ ألف ] تسبيحة ، يخلق من كل تسبيحة ملك يجيء يوم القيامة صفا وحده .وقال مجاهد ، وقتادة ، وأبو صالح : " الروح " خلق على صورة بني آدم ليسوا بناس يقومون صفا والملائكة صفا ، هؤلاء جند وهؤلاء جند .وروى مجاهد عن ابن عباس قال : هم خلق على صورة بني آدم وما ينزل من السماء ملك إلا معه واحد منهم .وقال الحسن : هم بنو آدم . ورواه قتادة عن ابن عباس ، وقال : هذا مما كان يكتمه ابن عباس ." والملائكة صفا " قال الشعبي : هما سماطا رب العالمين ، يوم يقوم سماط من الروح وسماط من الملائكة .( لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ) في الدنيا ، أي حقا . وقيل : قال : لا إله إلا الله .
يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (38){ يوم } متعلق بقوله : { لا يملكون منه خطاباً } [ النبأ : 37 ] ، أي لا يتكلم أحد يومئذ إلاّ من أذن له الله .وجملة { لا يتكلمون } مؤكدة لجملة { لا يملكون منه خطاباً } أعيدت بمعناها لتقرير المعنى إذ كان المقام حقيقاً ، فالتقرير لقصد التوصل به إلى الدلالة على إبطال زعم المشركين شفاعة أصنامهم لهم عند الله ، وهي دلالة بطريق الفحوى فإنه إذا نُفي تكلمهم بدون إذن نفيت شفاعتهم إذ الشفاعة كلام مَن له وجاهة وقبول عند سامعه .وليبنى عليها الاستثناء لبُعد ما بين المستثنَى والمستثنى منه بمتعلقات { يملكون } [ النبأ : 37 ] من مجرور ومفعول به ، وظرففٍ ، وجملةٍ أضيف لها .وضمير { يتكلمون } عائد إلى ما عاد إليه ضمير { يملكون } .والقول في تخصيص { لا يتكلمون } مثل القول في تخصيص { لا يملكون منه خطاباً } [ النبأ : 37 ] وقوله : { إلا من أذن له الرحمن } [ طه : 109 ] استثناء من ضمير { لا يتكلمون } وإذ قد كان مؤكداً لضمير { لا يملكون } فالاستثناء منه يفهم الاستثناء من المؤكَّد به .والقيام : الوقوف وهو حالة الاستعداد للعمل الجِد وهو من أحوال العبودية الحق التي لا تُستحق إلا لله تعالى . وفي الحديث : « من أحب أن يتمثل له الرجال قياماً فليتبوأ مقعده من النار » أي لأن ذلك من الكبرياء المختصة بالله تعالى .والرُّوح : اختلف في المراد منه اختلافاً أثاره عطف الملائكة عليه فقيل هو جبريل .وتخصيصه بالذكر قبل ذكر الملائكة المعطوف عليه لتشريف قدره بإبلاغ الشريعة ، وقيل المراد : أرواح بني آدم .واللام لتعريف الجنس : فالمفرد معها والجمع سواء . والمعنى : يومَ تُحْضَر الأرواح لتودع في أجسادها ، وعليه يكون فعل { يقوم } مستعملاً في حقيقته ومجازه .و { الملائكة } عطف على { الروح } ، أي ويَقوم الملائكة صفّاً .والصف اسم للأشياء الكائنة في مكان يجانبُ بعضُها بعضاً كالخط . وقد تقدم في قوله تعالى : { ثم ائتُوا صفاً } في سورة طه ( 64 ) ، وفي قوله : { فاذكروا اسم اللَّه عليها صواف } في سورة الحج ( 36 ) ، وهو تسمية بالمصدر من إطلاق المصدر على اسم الفاعل ، وأصله للمبالغة ثم صار اسماً ، وإنما يصطف الناس في المقامات التي يكون فيها أمر عظيم فصفّ الملائكة تعظيم لله وخضوع له .والإذن : اسم للكلام الذي يفيد إباحةَ فعل للمأذون ، وهو مشتق من : أَذِن له ، إذا استمع إليه قال تعالى : { وأذنت لربها وحقت } [ الأنشقاق : 2 ] ، أي استمعت وأطاعت لإِرادة الله . وأذِن : فعل مشتق من اسم الأذْن وهي جارحة السمع ، فأصل معنى أذِنَ له : أمال أذنَه ، أي سَمْعَه إليه يقال : أذن يأذَن أذناً كفَرح ، ثم استعمل في لازم السمع وهو الرضى بالمسموع فصار أذِنَ بمعنى رضي بما يطلب منه أو ما شأنه أن يطلب منه ، وأباحَ فعله ، ومصدره إذن بكسر الهمزة وسكون الذال فكأنّ اختلاف صيغة المصدرين لقصد التفرقة بين المعنيين .ومتعلق { أذن } محذوف دل عليه { لا يتكلمون } ، أي من أذن له في الكلام .ومعنى أذْن الرحمان : أن من يريد التكلم لا يستطيعُه أو تعتريه رهبة فلا يُقدم على الكلام حتى يستأذن الله فأذن له ، وإنما يستأذنه إذا ألهمه الله للاستئذان فإن الإِلهام إذن عند أهل المكاشفات في العامل الأخروي فإذا ألقى الله في النفس أن يستأذن استأذن الله فأذن له كما ورد في حديث الشفاعة من إحجام الأنبياء عن الاستشفاع للناس حتى يأتوا محمداً صلى الله عليه وسلم قال في الحديث : « فأَنْطَلِقُ فآتِي تحت العرش فأقع ساجداً لربي عز وجل ثم يفتح الله عليَّ من محامد وحسن الثناء عليه شيئاً لم يفتحه على أحد قبلي ثم يقول : ارفع رأسك واشْفع تُشفَّع » .وقد أشار إلى هذا قوله تعالى : { ولا يشفعون إلا لمن ارتضى } [ الأنبياء : 28 ] ، أي لمن علموا أن الله ارتضى قبول الشفاعة فيه وهم يعلمون ذلك بإلهام هو من قبيل الوحي لأن الإِلهام في ذلك العالم لا يعتريه الخطأ .وجملة { وقال صواباً } يجوز أن تكون في موضع الحال من اسم الموصول ، أي وقد قال المأذون له في الكلام { صواباً } ، أي بإذن الله له في الكلام إذا علم أنه سيتكلم بما يرضي الله .ويجوز أن تكون عطفاً على جملة { أذن له الرحمن } ، أي وإلا من قال صواباً فعُلم أن من لا يقول الصواب لا يؤذَن له .وفعل { وقال صواباً } مستعمل في معنى المضارع ، أي ويقول صواباً ، فعبر عنه بالماضي لإفادة تحقق ذلك ، أي في علم الله .وإطلاق صفة { الرحمن } على مقام الجَلالة إيماء إلى أن إذن الله لمن يتكلم في الكلام أثر من آثار رحمته لأنه أذن فيما يحصل به نفع لأهل المحشر من شفاعة أو استغفار .
وفي ذلك اليوم { يَقُومُ الرُّوحُ } وهو جبريل عليه السلام، الذي هو أشرف الملائكة { وَالْمَلَائِكَةِ } [أيضا يقوم الجميع] { صَفًّا } خاضعين لله { لَا يَتَكَلَّمُونَ } إلا بما أذن لهم الله به .
قوله تعالى : يوم يقوم الروح والملائكة صفا " يوم " نصب على الظرف ; أي يوم لا يملكون منه خطابا يوم يقوم الروح . واختلف في الروح على أقوال ثمانية :الأول : أنه ملك من الملائكة . قال ابن عباس : ما خلق الله مخلوقا بعد العرش أعظم منه ، فإذا كان يوم القيامة قام هو وحده صفا وقامت الملائكة كلهم صفا ، فيكون عظم خلقه مثل صفوفهم . ونحو منه عن ابن مسعود ; قال : الروح ملك أعظم من السماوات السبع ، ومن الأرضين السبع ، ومن الجبال . وهو حيال السماء الرابعة ، يسبح الله كل يوم اثنتي عشرة ألف تسبيحة ; يخلق الله من كل تسبيحة ملكا ، فيجيء يوم القيامة وحده صفا ، وسائر الملائكة صفا .الثاني : أنه جبريل - عليه السلام - . قاله الشعبي والضحاك وسعيد بن جبير . وعن ابن عباس : إن عن يمين العرش نهرا من نور ، مثل السماوات السبع ، والأرضين السبع ، والبحار السبع ، يدخل جبريل كل يوم فيه سحرا فيغتسل ، فيزداد نورا على نوره ، وجمالا على جماله ، وعظما على عظمه ، ثم ينتفض فيخلق الله من كل قطرة تقع من ريشه سبعين ألف ملك ، يدخل منهم كل يوم سبعون [ ص: 162 ] ألفا البيت المعمور ، والكعبة سبعون ألفا لا يعودون إليهما إلى يوم القيامة . وقال وهب : إن جبريل - عليه السلام - واقف بين يدي الله تعالى ترعد فرائصه ; يخلق الله تعالى من كل رعدة مائة ألف ملك ، فالملائكة صفوف بين يدي الله تعالى منكسة رؤوسهم ، فإذا أذن الله لهم في الكلام قالوا : لا إله إلا أنت ; وهو قوله تعالى : يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن في الكلام وقال صوابا يعني قول : لا إله إلا أنت .والثالث : روى ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : الروح في هذه الآية جند من جنود الله تعالى ، ليسوا ملائكة ، لهم رؤوس وأيد وأرجل ، يأكلون الطعام . ثم قرأ يوم يقوم الروح والملائكة صفا فإن هؤلاء جند ، وهؤلاء جند . وهذا قول أبي صالح ومجاهد . وعلى هذا هم خلق على صورة بني آدم ، كالناس وليسوا بناس .الرابع : أنهم أشراف الملائكة ; قاله مقاتل بن حيان .الخامس : أنهم حفظة على الملائكة ; قاله ابن أبي نجيح .السادس : أنهم بنو آدم ، قاله الحسن وقتادة . فالمعنى ذوو الروح . وقال العوفي والقرظي : هذا مما كان يكتمه ابن عباس ; قال : الروح : خلق من خلق الله على صور بني آدم ، وما نزل ملك من السماء إلا ومعه واحد من الروح .السابع : أرواح بني آدم تقوم صفا ، فتقوم الملائكة صفا ، وذلك بين النفختين ، قبل أن ترد إلى الأجساد ; قاله عطية .الثامن : أنه القرآن ; قال زيد بن أسلم ، وقرأ وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا . و ( صفا ) : مصدر أي يقومون صفوفا . والمصدر ينبئ عن الواحد والجمع ، كالعدل ، والصوم . ويقال ليوم العيد : يوم الصف . وقال في موضع آخر : وجاء ربك والملك صفا صفا هذا يدل على الصفوف ، وهذا حين العرض والحساب . قال معناه القتبي وغيره . وقيل : يقوم الروح صفا ، والملائكة صفا ، فهم صفان . وقيل : يقوم الكل صفا واحدا .لا يتكلمون أي لا يشفعون إلا من أذن له الرحمن في الشفاعة وقال صوابا يعني حقا ; قاله الضحاك ومجاهد . وقال أبو صالح : لا إله إلا الله . وروى الضحاك عن ابن عباس قال : يشفعون لمن قال لا إله إلا الله . وأصل الصواب . السداد من القول والفعل ، وهو من أصاب يصيب إصابة ; كالجواب من أجاب يجيب إجابة . وقيل : لا يتكلمون يعني الملائكة والروح الذين قاموا صفا ، لا يتكلمون هيبة وإجلالا إلا من أذن له الرحمن في الشفاعة وهم قد قالوا صوابا ، وأنهم يوحدون الله تعالى ويسبحونه . وقال الحسن : إن الروح يقول يوم القيامة : لا يدخل أحد الجنة إلا بالرحمة ، ولا النار إلا بالعمل . وهو معنى قوله تعالى : وقال صوابا .
Every year we experience periods of calm weather followed by gales bringing clouds and rainstorms. Soon it is clearly visible that where the land was desolate, a new world has sprung up. This event of nature indicates the possibility of the Hereafter. This shows in symbolic fashion that the emergence of the Hereafter from the present world is just as possible as the emergence of lush green foliage from dry barren land.
یوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا ۖ لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَـٰنُ وَقَالَ صَوَابًا (on the Day when the Spirit and the angels will stand in rows. They will not speak, except the one who is permitted by the Rahman [ the All-Merciful ] and speaks aright -78:38). Ruh (Spirit), according to some of the commentators, refers to the angel Jibra'il He has been mentioned before the other angels in general in order to show the greatness of his status. According to certain Prophetic traditions, Ruh is not an angel but a huge army of Allah. They have heads, hands and legs. In this interpretation, there will be two rows. One row will be that of Ruh and the other will be that of the angels.
(On the day when the angels and the Spirit) Gabriel; and it is also said: this is a created being whose tremendousness only Allah knows; Ibn Mas'ud also said: the Spirit is an angel greater than every thing save the Throne, and this angel glorifies Allah each day 12,000 formulas of glorification, and which each glorification he utters Allah creates an angel who seeks forgiveness for the believers until the Day of Judgement; it is also said this refers to a group of angels who have feet and hands like those of humans (stand arrayed, they speak not) to intercede, (saving him whom the Beneficent alloweth) to intercede (and who speaketh right) truly �there is no deity save Allah�.
No one will dare to speak before Allah -- not even the Angels - without first receiving Permission
Allah informs of His magnificence and His majesty, and that He is the Lord of the heavens and the earth, and whatever is in them and between them. He explains that He is the Most Gracious, Whose mercy covers all things. Then He says,
لاَ يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَاباً
(With Whom they cannot dare to speak.) meaning, no one is able to begin addressing Him except by His permission. This is as Allah says,
مَن ذَا الَّذِى يَشْفَعُ عِندَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ
(Who is he that can intercede with Him except with His permission) (2:255) It is also similar to His statement,
يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ
(On the Day when it comes, no person shall speak except by His leave.) (11:105)
يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَـئِكَةُ صَفّاً لاَّ يَتَكَلَّمُونَ
(The Day that Ar-Ruh and the angels will stand forth in rows, they will not speak) (78:38) The word Ruh here is referring to the angel Jibril. This has been said by Ash-Sha`bi, Sa`id bin Jubayr and Ad-Dahhak. This is as Allah says,
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الاٌّمِينُ - عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ
(Which the trustworthy Ruh has brought down. Upon your heart that you may be of the warners.) (26:193-194) Muqatil bin Hayyan said, "The Ruh is the noblest of the angels, the closest of them to the Lord, and the one who delivers the revelation." Allah said;
إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَـنُ
(except him whom Ar-Rahman allows,) This is similar to Allah's statement,
يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ
(On the Day when it comes, no person shall speak except by His leave.) (11:105) This is similar to what has been confirmed in the Sahih, that the Prophet said,
«وَلَا يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ إِلَّا الرُّسُل»
(And none will speak on that Day except the Messengers.)" Allah said,
وَقَالَ صَوَاباً
(and he will speak what is right.) meaning, the truth. And from the truth is the fact that there is no god worthy of worship except Allah. This is as Abu Salih and `Ikrimah both said. In reference to Allah's statement,
ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ
(That is the True Day.) meaning, it will come to pass and there is no avoiding it.
فَمَن شَآءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَـَاباً
(So, whosoever wills, let him seek a place with His Lord!) meaning, a place of return, a path that leads to Him, and a way that he may pass by to get to Him.
The Day of Judgement is Near
Allah said,
إِنَّآ أَنذَرْنَـكُمْ عَذَاباً قَرِيباً
(Verily, We have warned you of a near torment) meaning, the Day of Judgement. It is mentioned here to emphasize the fact that its occurrence has become close, because everything that is coming will certainly come to pass.
يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ
(the Day when man will see that which his hands have sent forth,) meaning, all of his deeds will be presented to him -- the good and bad, and the old and new. This is similar to Allah's statement,
وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرًا
(And they will find all that they did, placed before them.) (18:49) t It is also similar to His statement,
يُنَبَّأُ الإِنسَـنُ يَوْمَئِذِ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ
(On that Day man will be informed of what he sent forward, and what he left behind.) (75:13) Then Allah says,
وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَـلَيْتَنِى كُنتُ تُرَباً
(and the disbeliever will say: "Woe to me! Would that I were dust!") meaning, the disbeliever on that Day will wish that he had only been dust in the worldly life.
He will wish that he had not been created and that he had never come into existence. This will be when he sees the torment of Allah and he looks at his wicked deeds that will be written down against him by the noble righteous scribes among angels. It has been said that he will only wish for that when Allah passes judgement between all of the animals that were in the worldly life. He will rectify matters between them with His just wisdom that does not wrong anyone. Even the hornless sheep will be allowed to avenge itself against the sheep with horns.
Then, when the judgement between them is finished, He (Allah) will say to them (the animals), "Be dust." So they will all become dust. Upon witnessing this the disbeliever will say,
يَـلَيْتَنِى كُنتُ تُرَباً
(Would that I were dust!) meaning, `I wish I was an animal so that I would be returned to dust.' Something of similar meaning to this has been reported in the well-known Hadith about the Sur. There are also narrations recorded from Abu Hurayrah, `Abdullah bin `Amr, and others concerning this. This is the end of the Tafsir of Surat An-Naba'. And all praise and thanks are due to Allah. He is the Giver of success and protection from error.
on the day yawma is the adverbial qualifier for lā yamlikūna ‘they will not be able to’ when the Spirit Gabriel or God’s hosts and the angels stand arrayed saffan is a circumstantial qualifier in other words mustaffīna. They creatures will not speak except him whom the Compassionate One permits to speak and who says what is right from among the believers and the angels as if meaning that they will intercede for he whom He approves of.
لهم كل ذلك جزاء ومنَّة من الله وعطاءً كثيرًا كافيًا لهم، ربِّ السموات والأرض وما بينهما، رحمنِ الدنيا والآخرة، لا يملكون أن يسألوه إلا فيما أذن لهم فيه، يوم يقوم جبريل عليه السلام والملائكة مصطفِّين، لا يشفعون إلا لمن أذن له الرحمن في الشفاعة، وقال حقًا وسدادًا. ذلك اليوم الحق الذي لا ريب في وقوعه، فمن شاء النجاة مِن أهواله فليتخذ إلى ربه مرجعًا بالعمل الصالح.
قوله تعالى "يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون" اختلف المفسرون في المراد بالروح ههنا ما هو؟ على أقوال "أحدها" ما رواه العوفي عن ابن عباس أنهم أرواح بني آدم "الثاني" هم بنو أدم قاله الحسن وقتادة وقال قتادة هذا مما كان ابن عباس يكتمه "الثالث" أنهم خلق من خلق الله على صور بني آدم وليسوا ملائكة ولا بشر وهم يأكلون ويشربون قاله ابن عباس ومجاهد وأبو صالح والأعمش "الرابع" هو جبريل قاله الشعبي وسعيد بن جبير والضحاك ويستشهد لهذا القول بقوله عز وجل "نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين" وقال مقاتل بن حيان الروح هو أشرف الملائكة وأقرب إلى الرب عز وجل وصاحب الوحي "الخامس" أنه القرآن قاله ابن زيد كقوله "وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا" الآية "والسادس" أنه ملك من الملائكة بقدر جميع المخلوقات قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله "يوم يقوم الروح" قال هو ملك عظيم من أعظم الملائكة خلقا وقال ابن جرير حدثني محمد بن خلف العسقلاني حدثنا رواد بن الجراح عن أبي حمزة عن الشعبي عن علقمة عن ابن مسعود قال الروح في السماء الرابعة هو أعظم من السموات ومن الجبال ومن الملائكة يسبح كل يوم اثنى عشر ألف تسبيحة يخلق الله تعالى من كل تسبيحة ملكا من الملائكة يجيء يوم القيامة صفا وحده وهذا قول غريب جدا وقد قال الطبراني حدثنا محمد بن عبدالله بن عوس المصري حدثنا وهب الله بن روق بن هبيرة حدثنا بشر بن بكر حدثنا الأوزاعي حدثني عطاء عن عبدالله بن عباس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إن لله ملكا لو قيل له التقم السموات السبع والأرضين بلقمة واحدة لفعل تسبيحه سبحانك حيث كنت" وهذا حديث غريب جدا وفي رفعه نظر وقد يكون موقوفا على ابن عباس ويكون مما تلقاه من الإسرائيليات والله أعلم وتوقف ابن جرير فلم يقطع بواحد من هذه الأقوال كلها والأشبه عنده والله أعلم أنهم بنو آدم قوله تعالى "إلا من أذن له الرحمن" كقوله "يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه" وكما ثبت في الصحيح "ولا يتكلم يومئذ إلا " الرسل" وقوله تعالى "وقال صوابا" أي حقا ومن الحق لا إله إلا الله كما قاله أبو صالح وعكرمة.
والظرف فى قوله - تعالى - : ( يَوْمَ يَقُومُ الروح والملائكة صَفّاً . . . ) متعلق بقوله - تعالى - قبل ذلك : ( لاَ يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَاباً ) . . والمراد بالروح : جبريل - عليه السلام - . أى : لا يملك أحد أن يخاطب الله - تعالى - إلا بإذنه ، يوم القيامة ، ويوم يقوم جبريل - عليه السلام - بين يدى خالقه قيام تذلل وخضوع ، ويقوم الملائكة - أيضا - قياما كله أدب وخشوع ، وهم فى صفوف منتظمة .( لاَّ يَتَكَلَّمُونَ ) أى : لا يستطيع جبريل ولا الملائكة ولا غيرهم الكلام ( إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحمن ) منهم بالكلام أو بالشفاعة .( وَقَالَ صَوَابا ) أى : وقال المأذون له فى الكلام قولا صوابا يرضى الخالق - عز وجل - .وكون المراد بالروح : جبريل - عليه السلام - هو الرأى الراجح ، لأن القرآن الكريم قد وصفه بذلك فى آيات منها قوله - تعالى - : ( نَزَلَ بِهِ الروح الأمين . على قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المنذرين ) وهناك أقوال أخرى فى المراد به ، منها : أنه ملك من الملائكة ، ومنها : أرواح بنى آدم .وجملة " لا يتكلمون " مؤكدة لجملة ( لاَ يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَاباً ) والضمير لجميع الخلائق .وقد أفادت الآية الكريمة أن الذين يتكلمون فى هذا اليوم الهائل الشديد ، هم الذين يأذن الله - تعالى - لهم بالكلام ، وهم الذين يقولون قولا صوابا يرضى الله - تعالى - عنه .وجملة : " وقال صوابا " يجوز أن تكون فى موضع الحال من الاسم الموصول " من " أى : لا يستطيع أحد منهم الكلام إلا الشخص الذى قد أذن الله - تعالى - له فى الكلام ، والحال أن هذا المأذون له قد قال صوابا .ويصح أن تكون معطوفة على جملة ( أَذِنَ لَهُ الرحمن ) أى : لا يستطيعون الكلام إلا الذين أذن لهم الرحمن فى الكلام ، وإلا الذين قالوا قولا صوابا يرضى الله ، فإنهم يتكلمون .والمقصود من الآية الكريمة ، بيان أن الخلائق جميعا يكونون فى هذا اليوم ، فى قبضة الرحمن وتحت تصرفه ، وأنهم لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا إلا بإذنه - تعالى - .
وقوله: ( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ ) اختلف أهل العلم في معنى الروح في هذا الموضع، فقال بعضهم: هو مَلَك من أعظم الملائكة خَلْقًا.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن خلف العَسْقَلانيّ، قال: ثنا روّاد بن الجرّاح، عن أبي حمزة، عن الشعبيّ، عن علقمة، عن ابن مسعود، قال: الرُّوح: ملك في السماء الرابعة، هو أعظم من السموات ومن الجبال ومن الملائكة يسبح الله كلّ يوم اثني عشر ألف تسبيحة، يخلق الله من كلّ تسبيحة مَلَكا من الملائكة، يجيء يوم القيامة صفًّا وحده.حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ ) قال: هو ملك أعظم الملائكة خَلْقًا.وقال آخرون: هو جبريل عليه السلام.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي سنان، عن ثابت، عن الضحاك ( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ ) قال: جبريل عليه السلام.حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الضحاك ( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ ) قال: الروح: جبريل عليه السلام.حدثنا محمد بن خَلَف العَسْقَلانيّ، قال: ثنا روّاد بن الجرّاح، عن أبي حمزة عن الشعبىّ( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ ) قال: الروح جبريل عليه السلام.وقال آخرون: خَلْق من خلق الله في صورة بني آدم.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: ( الرُّوحُ ) خَلْق على صورة بني آدم يأكلون ويشربون.حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن مسلم، عن مجاهد، قال: ( الرُّوحُ ): خلق لهم أيد وأرجل، وأراه قال: ورءوس يأكلون الطعام، ليسوا ملائكة.حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، قال: يشبهون الناس وليسوا بالناس.حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن شعبة، عن سليمان، عن مجاهد، قال: ( الرُّوحُ ) خلق كخلق آدم .حدثني يحيى بن إبراهيم المسعوديّ، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه، عن الأعمش، في قوله: ( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا ) قال: الروح خلق من خلق الله يضعفون على الملائكة أضعافًا، لهم أيد وأرجل.حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا معتمر بن سليمان، عن إسماعيل، عن أبي صالح مولى أم هانئ( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ ) قال: الروح: خلق كالناس، وليسوا بالناس.وقال آخرون: هم بنو آدم.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ ) قال: هم بنو آدم، وهو قول الحسن.حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، في قوله: ( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ ) قال: الروح بنو آدم. وقال قتادة: هذا مما كان يكتمه ابن عباس.وقال آخرون: قيل: ذلك أرواح بني آدم.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ) قال: يعني حين تقوم أرواح الناس مع الملائكة فيما بين النفختين قبل أن تردّ الأرواح إلى الأجساد.وقال آخرون: هو القرآن.* ذكر من قال ذلك:حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، كان أبي يقول: الروح: القرآن، وقرأ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ .والصواب من القول أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر أنّ خَلْقَه لا يملكون منه خطابا، يوم يقوم الرُّوح، والرُّوح خَلْق من خَلْقِه، وجائز أن يكون بعض هذه الأشياء التي ذكرت، والله أعلم أيّ ذلك هو، ولا خبر بشيء من ذلك أنه المعنيّ به دون غيره يجب التسليم له، ولاحجة تدلّ عليه، وغير ضائر الجهل به.وقيل: إنه يقول: سِمَاطان.* ذكر من قال ذلك:حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، قال: أخبرنا منصور بن عبد الرحمن، عن الشعبيّ، في قوله: ( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ ) قال: هما سِمَاطان (4) لربّ العالمين يوم القيامة؛ سِماط من الروح، وسِماط من الملائكة.وقوله: ( لا يَتَكَلَّمُونَ إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ ) قيل: إنهم يُؤْذَن لهم في الكلام حين يُؤْمَر بأهل النار إلى النار، وبأهل الجنة إلى الجنة.حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: ثنا أبو عمرو - الذي يقصّ في طيئ - عن عكرمة، وقرأ هذه الآية: ( إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا ) قال: يُمرّ بأناس من أهل النار على ملائكة، فيقولون: أين تذهبون بهؤلاء؟ فيقال: إلى النار، فيقولون: بما كَسَبت أيديهم، وما ظلمهم الله، ويمرّ بأناس من أهل الجنة على ملائكة، فيقال: أين تذهبون بهؤلاء؟ فيقولون: إلى الجنة، فيقولون: برحمة الله دخلتم الجنة، قال: فيُؤْذَن لهم في الكلام، أو نحو ذلك.وقال آخرون: ( إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ ) بالتوحيد ( وَقَالَ صَوَابًا ) في الدنيا، فوحَّد الله.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: ( إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا ) يقول: إلا من أذن له الربّ بشهادة أن لا إله إلا الله، وهي منتهى الصواب.حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ( وَقَالَ صَوَابًا ) قال: حقا في الدنيا وعمل به.حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا أبو معاوية، قال: ثنا إسماعيل، عن أبي صالح في قوله: ( إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا ) قال: لا إله إلا الله.قال أبو حفص: فحدثت به يحيى بن سعيد، فقال: أنا كتبته عن عبد الرحمن بن مهديّ، عن أبي معاوية.حدثني سعد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا حفص بن عمر العَدَنيّ، قال: ثنا الحكم بن أبان، عن عكرِمة في قوله: ( إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا ) قال: لا إله إلا الله.والصواب من القول في ذلك: أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر عن خلقه أنهم لا يتكلمون يوم يقوم الروح والملائكة صفا، إلا من أذن له منهم في الكلام الرحمن، وقال صوابا، فالواجب أن يقال كما أخبر إذ لم يخبرنا في كتابه، ولا على لسان رسوله، أنه عَنَى بذلك نوعا من أنواع الصواب، والظاهر محتمل جميعه.
( يوم يقوم الروح ) أي في ذلك اليوم ( والملائكة صفا ) واختلفوا في هذا الروح ، قال الشعبي والضحاك : هو جبريل .وقال عطاء عن ابن عباس : " الروح " ملك من الملائكة ما خلق الله مخلوقا أعظم منه ، فإذا كان يوم القيامة قام وحده صفا وقامت الملائكة كلهم صفا واحدا ، فيكون عظم خلقه مثلهم .وعن ابن مسعود قال : الروح ملك أعظم من السماوات ومن الجبال ، ومن الملائكة وهو في السماء الرابعة ، يسبح كل يوم اثني عشر [ ألف ] تسبيحة ، يخلق من كل تسبيحة ملك يجيء يوم القيامة صفا وحده .وقال مجاهد ، وقتادة ، وأبو صالح : " الروح " خلق على صورة بني آدم ليسوا بناس يقومون صفا والملائكة صفا ، هؤلاء جند وهؤلاء جند .وروى مجاهد عن ابن عباس قال : هم خلق على صورة بني آدم وما ينزل من السماء ملك إلا معه واحد منهم .وقال الحسن : هم بنو آدم . ورواه قتادة عن ابن عباس ، وقال : هذا مما كان يكتمه ابن عباس ." والملائكة صفا " قال الشعبي : هما سماطا رب العالمين ، يوم يقوم سماط من الروح وسماط من الملائكة .( لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ) في الدنيا ، أي حقا . وقيل : قال : لا إله إلا الله .
يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (38){ يوم } متعلق بقوله : { لا يملكون منه خطاباً } [ النبأ : 37 ] ، أي لا يتكلم أحد يومئذ إلاّ من أذن له الله .وجملة { لا يتكلمون } مؤكدة لجملة { لا يملكون منه خطاباً } أعيدت بمعناها لتقرير المعنى إذ كان المقام حقيقاً ، فالتقرير لقصد التوصل به إلى الدلالة على إبطال زعم المشركين شفاعة أصنامهم لهم عند الله ، وهي دلالة بطريق الفحوى فإنه إذا نُفي تكلمهم بدون إذن نفيت شفاعتهم إذ الشفاعة كلام مَن له وجاهة وقبول عند سامعه .وليبنى عليها الاستثناء لبُعد ما بين المستثنَى والمستثنى منه بمتعلقات { يملكون } [ النبأ : 37 ] من مجرور ومفعول به ، وظرففٍ ، وجملةٍ أضيف لها .وضمير { يتكلمون } عائد إلى ما عاد إليه ضمير { يملكون } .والقول في تخصيص { لا يتكلمون } مثل القول في تخصيص { لا يملكون منه خطاباً } [ النبأ : 37 ] وقوله : { إلا من أذن له الرحمن } [ طه : 109 ] استثناء من ضمير { لا يتكلمون } وإذ قد كان مؤكداً لضمير { لا يملكون } فالاستثناء منه يفهم الاستثناء من المؤكَّد به .والقيام : الوقوف وهو حالة الاستعداد للعمل الجِد وهو من أحوال العبودية الحق التي لا تُستحق إلا لله تعالى . وفي الحديث : « من أحب أن يتمثل له الرجال قياماً فليتبوأ مقعده من النار » أي لأن ذلك من الكبرياء المختصة بالله تعالى .والرُّوح : اختلف في المراد منه اختلافاً أثاره عطف الملائكة عليه فقيل هو جبريل .وتخصيصه بالذكر قبل ذكر الملائكة المعطوف عليه لتشريف قدره بإبلاغ الشريعة ، وقيل المراد : أرواح بني آدم .واللام لتعريف الجنس : فالمفرد معها والجمع سواء . والمعنى : يومَ تُحْضَر الأرواح لتودع في أجسادها ، وعليه يكون فعل { يقوم } مستعملاً في حقيقته ومجازه .و { الملائكة } عطف على { الروح } ، أي ويَقوم الملائكة صفّاً .والصف اسم للأشياء الكائنة في مكان يجانبُ بعضُها بعضاً كالخط . وقد تقدم في قوله تعالى : { ثم ائتُوا صفاً } في سورة طه ( 64 ) ، وفي قوله : { فاذكروا اسم اللَّه عليها صواف } في سورة الحج ( 36 ) ، وهو تسمية بالمصدر من إطلاق المصدر على اسم الفاعل ، وأصله للمبالغة ثم صار اسماً ، وإنما يصطف الناس في المقامات التي يكون فيها أمر عظيم فصفّ الملائكة تعظيم لله وخضوع له .والإذن : اسم للكلام الذي يفيد إباحةَ فعل للمأذون ، وهو مشتق من : أَذِن له ، إذا استمع إليه قال تعالى : { وأذنت لربها وحقت } [ الأنشقاق : 2 ] ، أي استمعت وأطاعت لإِرادة الله . وأذِن : فعل مشتق من اسم الأذْن وهي جارحة السمع ، فأصل معنى أذِنَ له : أمال أذنَه ، أي سَمْعَه إليه يقال : أذن يأذَن أذناً كفَرح ، ثم استعمل في لازم السمع وهو الرضى بالمسموع فصار أذِنَ بمعنى رضي بما يطلب منه أو ما شأنه أن يطلب منه ، وأباحَ فعله ، ومصدره إذن بكسر الهمزة وسكون الذال فكأنّ اختلاف صيغة المصدرين لقصد التفرقة بين المعنيين .ومتعلق { أذن } محذوف دل عليه { لا يتكلمون } ، أي من أذن له في الكلام .ومعنى أذْن الرحمان : أن من يريد التكلم لا يستطيعُه أو تعتريه رهبة فلا يُقدم على الكلام حتى يستأذن الله فأذن له ، وإنما يستأذنه إذا ألهمه الله للاستئذان فإن الإِلهام إذن عند أهل المكاشفات في العامل الأخروي فإذا ألقى الله في النفس أن يستأذن استأذن الله فأذن له كما ورد في حديث الشفاعة من إحجام الأنبياء عن الاستشفاع للناس حتى يأتوا محمداً صلى الله عليه وسلم قال في الحديث : « فأَنْطَلِقُ فآتِي تحت العرش فأقع ساجداً لربي عز وجل ثم يفتح الله عليَّ من محامد وحسن الثناء عليه شيئاً لم يفتحه على أحد قبلي ثم يقول : ارفع رأسك واشْفع تُشفَّع » .وقد أشار إلى هذا قوله تعالى : { ولا يشفعون إلا لمن ارتضى } [ الأنبياء : 28 ] ، أي لمن علموا أن الله ارتضى قبول الشفاعة فيه وهم يعلمون ذلك بإلهام هو من قبيل الوحي لأن الإِلهام في ذلك العالم لا يعتريه الخطأ .وجملة { وقال صواباً } يجوز أن تكون في موضع الحال من اسم الموصول ، أي وقد قال المأذون له في الكلام { صواباً } ، أي بإذن الله له في الكلام إذا علم أنه سيتكلم بما يرضي الله .ويجوز أن تكون عطفاً على جملة { أذن له الرحمن } ، أي وإلا من قال صواباً فعُلم أن من لا يقول الصواب لا يؤذَن له .وفعل { وقال صواباً } مستعمل في معنى المضارع ، أي ويقول صواباً ، فعبر عنه بالماضي لإفادة تحقق ذلك ، أي في علم الله .وإطلاق صفة { الرحمن } على مقام الجَلالة إيماء إلى أن إذن الله لمن يتكلم في الكلام أثر من آثار رحمته لأنه أذن فيما يحصل به نفع لأهل المحشر من شفاعة أو استغفار .
وفي ذلك اليوم { يَقُومُ الرُّوحُ } وهو جبريل عليه السلام، الذي هو أشرف الملائكة { وَالْمَلَائِكَةِ } [أيضا يقوم الجميع] { صَفًّا } خاضعين لله { لَا يَتَكَلَّمُونَ } إلا بما أذن لهم الله به .
قوله تعالى : يوم يقوم الروح والملائكة صفا " يوم " نصب على الظرف ; أي يوم لا يملكون منه خطابا يوم يقوم الروح . واختلف في الروح على أقوال ثمانية :الأول : أنه ملك من الملائكة . قال ابن عباس : ما خلق الله مخلوقا بعد العرش أعظم منه ، فإذا كان يوم القيامة قام هو وحده صفا وقامت الملائكة كلهم صفا ، فيكون عظم خلقه مثل صفوفهم . ونحو منه عن ابن مسعود ; قال : الروح ملك أعظم من السماوات السبع ، ومن الأرضين السبع ، ومن الجبال . وهو حيال السماء الرابعة ، يسبح الله كل يوم اثنتي عشرة ألف تسبيحة ; يخلق الله من كل تسبيحة ملكا ، فيجيء يوم القيامة وحده صفا ، وسائر الملائكة صفا .الثاني : أنه جبريل - عليه السلام - . قاله الشعبي والضحاك وسعيد بن جبير . وعن ابن عباس : إن عن يمين العرش نهرا من نور ، مثل السماوات السبع ، والأرضين السبع ، والبحار السبع ، يدخل جبريل كل يوم فيه سحرا فيغتسل ، فيزداد نورا على نوره ، وجمالا على جماله ، وعظما على عظمه ، ثم ينتفض فيخلق الله من كل قطرة تقع من ريشه سبعين ألف ملك ، يدخل منهم كل يوم سبعون [ ص: 162 ] ألفا البيت المعمور ، والكعبة سبعون ألفا لا يعودون إليهما إلى يوم القيامة . وقال وهب : إن جبريل - عليه السلام - واقف بين يدي الله تعالى ترعد فرائصه ; يخلق الله تعالى من كل رعدة مائة ألف ملك ، فالملائكة صفوف بين يدي الله تعالى منكسة رؤوسهم ، فإذا أذن الله لهم في الكلام قالوا : لا إله إلا أنت ; وهو قوله تعالى : يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن في الكلام وقال صوابا يعني قول : لا إله إلا أنت .والثالث : روى ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : الروح في هذه الآية جند من جنود الله تعالى ، ليسوا ملائكة ، لهم رؤوس وأيد وأرجل ، يأكلون الطعام . ثم قرأ يوم يقوم الروح والملائكة صفا فإن هؤلاء جند ، وهؤلاء جند . وهذا قول أبي صالح ومجاهد . وعلى هذا هم خلق على صورة بني آدم ، كالناس وليسوا بناس .الرابع : أنهم أشراف الملائكة ; قاله مقاتل بن حيان .الخامس : أنهم حفظة على الملائكة ; قاله ابن أبي نجيح .السادس : أنهم بنو آدم ، قاله الحسن وقتادة . فالمعنى ذوو الروح . وقال العوفي والقرظي : هذا مما كان يكتمه ابن عباس ; قال : الروح : خلق من خلق الله على صور بني آدم ، وما نزل ملك من السماء إلا ومعه واحد من الروح .السابع : أرواح بني آدم تقوم صفا ، فتقوم الملائكة صفا ، وذلك بين النفختين ، قبل أن ترد إلى الأجساد ; قاله عطية .الثامن : أنه القرآن ; قال زيد بن أسلم ، وقرأ وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا . و ( صفا ) : مصدر أي يقومون صفوفا . والمصدر ينبئ عن الواحد والجمع ، كالعدل ، والصوم . ويقال ليوم العيد : يوم الصف . وقال في موضع آخر : وجاء ربك والملك صفا صفا هذا يدل على الصفوف ، وهذا حين العرض والحساب . قال معناه القتبي وغيره . وقيل : يقوم الروح صفا ، والملائكة صفا ، فهم صفان . وقيل : يقوم الكل صفا واحدا .لا يتكلمون أي لا يشفعون إلا من أذن له الرحمن في الشفاعة وقال صوابا يعني حقا ; قاله الضحاك ومجاهد . وقال أبو صالح : لا إله إلا الله . وروى الضحاك عن ابن عباس قال : يشفعون لمن قال لا إله إلا الله . وأصل الصواب . السداد من القول والفعل ، وهو من أصاب يصيب إصابة ; كالجواب من أجاب يجيب إجابة . وقيل : لا يتكلمون يعني الملائكة والروح الذين قاموا صفا ، لا يتكلمون هيبة وإجلالا إلا من أذن له الرحمن في الشفاعة وهم قد قالوا صوابا ، وأنهم يوحدون الله تعالى ويسبحونه . وقال الحسن : إن الروح يقول يوم القيامة : لا يدخل أحد الجنة إلا بالرحمة ، ولا النار إلا بالعمل . وهو معنى قوله تعالى : وقال صوابا .
Every year we experience periods of calm weather followed by gales bringing clouds and rainstorms. Soon it is clearly visible that where the land was desolate, a new world has sprung up. This event of nature indicates the possibility of the Hereafter. This shows in symbolic fashion that the emergence of the Hereafter from the present world is just as possible as the emergence of lush green foliage from dry barren land.
یوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا ۖ لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَـٰنُ وَقَالَ صَوَابًا (on the Day when the Spirit and the angels will stand in rows. They will not speak, except the one who is permitted by the Rahman [ the All-Merciful ] and speaks aright -78:38). Ruh (Spirit), according to some of the commentators, refers to the angel Jibra'il He has been mentioned before the other angels in general in order to show the greatness of his status. According to certain Prophetic traditions, Ruh is not an angel but a huge army of Allah. They have heads, hands and legs. In this interpretation, there will be two rows. One row will be that of Ruh and the other will be that of the angels.
(On the day when the angels and the Spirit) Gabriel; and it is also said: this is a created being whose tremendousness only Allah knows; Ibn Mas'ud also said: the Spirit is an angel greater than every thing save the Throne, and this angel glorifies Allah each day 12,000 formulas of glorification, and which each glorification he utters Allah creates an angel who seeks forgiveness for the believers until the Day of Judgement; it is also said this refers to a group of angels who have feet and hands like those of humans (stand arrayed, they speak not) to intercede, (saving him whom the Beneficent alloweth) to intercede (and who speaketh right) truly �there is no deity save Allah�.
No one will dare to speak before Allah -- not even the Angels - without first receiving Permission
Allah informs of His magnificence and His majesty, and that He is the Lord of the heavens and the earth, and whatever is in them and between them. He explains that He is the Most Gracious, Whose mercy covers all things. Then He says,
لاَ يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَاباً
(With Whom they cannot dare to speak.) meaning, no one is able to begin addressing Him except by His permission. This is as Allah says,
مَن ذَا الَّذِى يَشْفَعُ عِندَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ
(Who is he that can intercede with Him except with His permission) (2:255) It is also similar to His statement,
يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ
(On the Day when it comes, no person shall speak except by His leave.) (11:105)
يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَـئِكَةُ صَفّاً لاَّ يَتَكَلَّمُونَ
(The Day that Ar-Ruh and the angels will stand forth in rows, they will not speak) (78:38) The word Ruh here is referring to the angel Jibril. This has been said by Ash-Sha`bi, Sa`id bin Jubayr and Ad-Dahhak. This is as Allah says,
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الاٌّمِينُ - عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ
(Which the trustworthy Ruh has brought down. Upon your heart that you may be of the warners.) (26:193-194) Muqatil bin Hayyan said, "The Ruh is the noblest of the angels, the closest of them to the Lord, and the one who delivers the revelation." Allah said;
إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَـنُ
(except him whom Ar-Rahman allows,) This is similar to Allah's statement,
يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ
(On the Day when it comes, no person shall speak except by His leave.) (11:105) This is similar to what has been confirmed in the Sahih, that the Prophet said,
«وَلَا يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ إِلَّا الرُّسُل»
(And none will speak on that Day except the Messengers.)" Allah said,
وَقَالَ صَوَاباً
(and he will speak what is right.) meaning, the truth. And from the truth is the fact that there is no god worthy of worship except Allah. This is as Abu Salih and `Ikrimah both said. In reference to Allah's statement,
ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ
(That is the True Day.) meaning, it will come to pass and there is no avoiding it.
فَمَن شَآءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَـَاباً
(So, whosoever wills, let him seek a place with His Lord!) meaning, a place of return, a path that leads to Him, and a way that he may pass by to get to Him.
The Day of Judgement is Near
Allah said,
إِنَّآ أَنذَرْنَـكُمْ عَذَاباً قَرِيباً
(Verily, We have warned you of a near torment) meaning, the Day of Judgement. It is mentioned here to emphasize the fact that its occurrence has become close, because everything that is coming will certainly come to pass.
يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ
(the Day when man will see that which his hands have sent forth,) meaning, all of his deeds will be presented to him -- the good and bad, and the old and new. This is similar to Allah's statement,
وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرًا
(And they will find all that they did, placed before them.) (18:49) t It is also similar to His statement,
يُنَبَّأُ الإِنسَـنُ يَوْمَئِذِ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ
(On that Day man will be informed of what he sent forward, and what he left behind.) (75:13) Then Allah says,
وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَـلَيْتَنِى كُنتُ تُرَباً
(and the disbeliever will say: "Woe to me! Would that I were dust!") meaning, the disbeliever on that Day will wish that he had only been dust in the worldly life.
He will wish that he had not been created and that he had never come into existence. This will be when he sees the torment of Allah and he looks at his wicked deeds that will be written down against him by the noble righteous scribes among angels. It has been said that he will only wish for that when Allah passes judgement between all of the animals that were in the worldly life. He will rectify matters between them with His just wisdom that does not wrong anyone. Even the hornless sheep will be allowed to avenge itself against the sheep with horns.
Then, when the judgement between them is finished, He (Allah) will say to them (the animals), "Be dust." So they will all become dust. Upon witnessing this the disbeliever will say,
يَـلَيْتَنِى كُنتُ تُرَباً
(Would that I were dust!) meaning, `I wish I was an animal so that I would be returned to dust.' Something of similar meaning to this has been reported in the well-known Hadith about the Sur. There are also narrations recorded from Abu Hurayrah, `Abdullah bin `Amr, and others concerning this. This is the end of the Tafsir of Surat An-Naba'. And all praise and thanks are due to Allah. He is the Giver of success and protection from error.