Verse display
لَا تَعۡتَذِرُوا۟ قَدۡ كَفَرۡتُم بَعۡدَ إِیمَـٰنِكُمۡۚ إِن نَّعۡفُ عَن طَاۤىِٕفَةࣲ مِّنكُمۡ نُعَذِّبۡ طَاۤىِٕفَةَۢ بِأَنَّهُمۡ كَانُوا۟ مُجۡرِمِینَ ۝٦٦
lā taʿtadhirū qad kafartum baʿda īmānikum in naʿfu ʿan ṭāifatin minkum nuʿadhib ṭāifatan bi-annahum kānū muj'rimīn
Repentance / at-Taubah (9:66)
Connections 3 single-source 2 commentators

Multi-source connections

No verses on this ayah are cited by 2 or more commentators using numeric S:A notation. All extracted references come from a single source's commentary.

Single-source mentions (3) cited by only one commentator
By commentator who cites how many verses on this ayah

Note: these connections are extracted from numeric S:A references inside the commentary text and are therefore biased toward mufassirun who use that notation. Prose-style references (e.g. "Surat al-Baqarah verse 30") will be added later, which should surface additional multi-source consensus.

Abdel Haleem

View translator profile →
Do not try to justify yourselves; you have gone from belief to disbelief.’ We may forgive some of you, but We will punish others: they are evildoers
lā taʿtadhirū qad kafartum baʿda īmānikum in naʿfu ʿan ṭāifatin minkum nuʿadhib ṭāifatan bi-annahum kānū muj'rimīn

Support the Author

As an Amazon Associate, ParallelQuran earns from qualifying purchases.

Qur'an Tools

Tafsir Commentary

The Hypocrites rely on False, Misguided Excuses `Abdullah bin `Umar said, "During the battle of Tabuk, a man was sitting in a gathering and said, `I have never seen like these reciters of ours! They have the hungriest stomachs, the most lying tongues and are the most cowardice in battle.' A man in the Masjid said, `You lie. You are a hypocrite, and I will surely inform the Messenger of Allah ﷺ. ' This statement was conveyed to the Messenger of Allah ﷺ and also a part of the Qur'an was revealed about it."' `Abdullah bin `Umar said, "I have seen that man afterwards holding onto the shoulders of the Messenger's camel while stones were falling on him, declaring, `O Allah's Messenger! We were only engaged in idle talk and jesting,' while the Messenger of Allah ﷺ was reciting, أَبِاللَّهِ وَءَايَـتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ ("Was it at Allah, and His Ayat and His Messenger that you were mocking") 9:65."' Allah said, لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَـنِكُمْ (Make no excuse; you disbelieved after you had believed.) on account of your statement and mocking, إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنْكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً (If We pardon some of you, We will punish others among you) for not all of you will be forgiven, some will have to taste the torment, بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ (because they were criminals), they were criminals because of this terrible, sinful statement.
Make no excuses for that. You have disbelieved after believing that is your disbelief has become manifest even as you have manifested belief. If We forgive read passive yu‘fa ‘it is forgiven’ or active first person plural na‘fu ‘We forgive’ a party of you because of its sincerity and its repentance as in the case of Jahsh b. Humayyir We will chastise read either passive tu‘adhdhab ‘it shall be chastised’ or nu‘adhdhib another party because they were sinners’ persisting in hypocrisy and mockery.
لا تعتذروا -معشر المنافقين- فلا جدوى مِن اعتذاركم، قد كفرتم بهذا المقال الذي استهزأتم به، إن نعف عن جماعة منكم طلبت العفو وأخلصت في توبتها، نعذب جماعة أخرى بسبب إجرامهم بهذه المقالة الفاجرة الخاطئة.
وقوله " لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم " أي بهذا المقال الذي استهزأتم به إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة أي لا يعفى عن جميعكم ولا بد من عذاب بعضكم بأنهم كانوا مجرمين أي مجرمين بهذه المقالة الفاجرة الخاطئة.
قوله - سبحانه - : ( لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ) تأكيد لإِبطال ما أظهروه من معاذير .والاعتذار معناه محاولة محو أثر الذئب ، مأخوذ من قولهم : اعتذرت المنازل إذا اندثرت وزالت ، لأن المعتذر يحاول إزالة أثر ذنبه .والمعنى : قل يا محمد لهؤلاء المنافقين المستهزئين بما يجب إجلاله واحترامه وتوقيره : قبل له على سبيل التوبيخ والتجهيل أيضاً - لا تشتغلوا بتلك المعاذير الكاذبة فإنها غير مقبولة ، لأنكم بهذا الاستهزاء بالله وآياته ورسوله ( قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ) أى : قد ظهر كفركم وثبت ، بعد إظهاركم الإِيمان على سبيل المخادعة ، فإذا كنا قبل ذلك نعاملكم معاملة المسلمين بمقتضى نطقكم بالشهادتين فنحن الآن نعاملكم معاملة الكافرين بسبب استهزائكم بالله وآياتة ورسوله - صلى الله عليه وسلم - لأن الاستهزاء بالدين . كما يقول الإِمام الرازى . يعد من باب الكفر ، إذا أنه يدل على الاستخفاف ، والأساس الأول فى الإِيمان تعظيم الله - تعالى - بأقصى الإِمكان ، والجمع بينهما محال .وقوله - تعالى - : ( إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنْكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ ) بيان لمظهر من مظاهر عدله - سبحانه - ورحمته .أى : ( إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنْكُمْ ) - أيها المنافقون - بسبب توبتهم وإقلاعهم عن النفاق ، ( نُعَذِّبْ طَآئِفَةً ) أخرى منكم بسبب إصرارهم على النفاق واستمرارهم فى طريق الفسوق والعصيان .هذا ، وقد ذكر المفسرون فى سبب نزول هذه الآيات روايات منها :ما جاء عن زيد بن أسلم : " أن رجلاً من المنافقين قال لعوف بن مالك فى غزوة تبوك : ما رأى قراءنا هؤلاء إلا أرغبنا بطوناً ، وأكذبنا ألسنة وأجبننا عند اللقاء!! فقال له عوف : كذبت ، ولكنك منافق ، لأخبرن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذهب عوف إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليخبره ، فوجد القرآن قد سبقه .قال زيد : قال عبد الله بن عمر : فنظرت إليه - أى إلى المنافق - متعلقاً بحقب ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تنكبه الحجارة يقول : إنما كنا نخوض ونلعب ، فيقول له الرسول - صلى الله عليه وسلم - " أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون " " .وعن قتادة قال : " بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسير فى غزوته إلى تبوك ، وبين يديه ناس من المنافقين فقالوا : يرجو هذا الرجل أن يفتح قصور الشام وحصونها!! هيهات هيهات .فأطلع الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - فقال نبى الله - صلى الله عليه وسلم - " أحسبوا على الركب " فأتاهم فقال لهم . قلتم كذا ، قلتم كذا . فقالوا : " يا نبى الله إنما كنا نخوض ونلعب " فأنزل الله تبارك وتعالى فيهم ما تسمعون .وقال ابن اسحاق : " كان جماعة من المنافقين منهم وديعة بن ثابت . . ومنهم رجل من أشجع حليف لبنى سلمة يقال له " مخشى بن حمير " يسيرون مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو منطلق إلى تبوك - فقال بعضهم - أتحسبون جلاد بنى الأصفر - أيى الروم - كقتال العرب بعضهم؟ والله لكأنا بكم غدا مقرنين فى الحبال ، إرجافا وترهيباً للمؤمنين .فقال مخضى بن حمير : والله لوددت أن أقاضى على أن يضرب كل منا مائة جلدة ، وأننا ننجو أن ينزل فينا قرآن لماقتلكم هذه .وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما بلغنى - لعمار بن ياسر - أدرك القوم فإنهم قد احترقوا ، فسلهم عما قالوا ، فإن أنكروا فقل : بلى ، قلتم كذا وكذا . فانطلق إليهم عمار؛ فقال ذلك لهم ، فأتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعتذرون إليه .فقال وديعة بن ثابت ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - واقف على راحلته - يا رسول الله ، إنما كنا نخوض ونلعب .فقال مخشى بن حمير : يا رسول الله - قعد بى اسمى واسم أبى ، فكان الذى عفى عنه فى هذه الاية مخشى بن حمير ، فتسمى عبد الرحمن ، وسأل الله أن يقتل شهيداً ، لا يعلم مكانه . فقتل يوم اليمامة ولم يوجد له أثر " .هذه بعض الآثار التى وردت فى سبب نزول هذه الآيات ، وهى توضح ما كان عليه المنافقون من كذب فى المقال ، وجبن عن مواجهة الحقائق .
القول في تأويل قوله : لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (66)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهؤلاء الذين وصفت لك صفتهم: (لا تعتذروا)، بالباطل, فتقولوا: (كنا نخوض ونلعب) =(قد كفرتم)، يقول: قد جحدتم الحق بقولكم ما قلتم في رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به (18) =(بعد إيمانكم)، يقول: بعد تصديقكم به وإقراركم به =(إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة). (19)* * *وذكر أنه عُنِي: بـ " الطائفة "، في هذا الموضع، رجلٌ واحد. (20)وكان ابن إسحاق يقول فيما:-16919- حدثنا به ابن حميد قال، حدثنا سلمة, عن ابن إسحاق قال: كان الذي عُفِي عنه، فيما بلغني مَخْشِيّ بن حُمَيِّر الأشجعي، (21) حليف بني سلمة, وذلك أنه أنكر منهم بعض ما سمع. (22)16920- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا زيد بن حبان, عن موسى بن عبيدة, عن محمد بن كعب: (إن نعف عن طائفة منكم)، قال: " طائفة "، رجل.* * *واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك.فقال بعضهم: معناه: (إن نعف عن طائفة منكم)، بإنكاره ما أنكر عليكم من قبل الكفر =(نعذب طائفة)، بكفره واستهزائه بآيات الله ورسوله.* ذكر من قال ذلك:16922- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور, عن معمر قال، قال بعضهم: كان رجل منهم لم يمالئهم في الحديث, يسير مجانبًا لهم, (23) فنـزلت: (إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة)، فسُمِّي " طائفةً" وهو واحدٌ.* * *وقال آخرون: بل معنى ذلك. إن تتب طائفة منكم فيعفو الله عنه, يعذب الله طائفة منكم بترك التوبة.* * *وأما قوله: (إنهم كانوا مجرمين)، فإن معناه: نعذب طائفة منهم باكتسابهم الجرم, وهو الكفر بالله, وطعنهم في رسول الله صلى الله عليه وسلم. (24)---------------------الهوامش :(18) في المخطوطة : " يقول : لحم الحق " ، وهي لا تقرأ ، والذي في المطبوعة مقارب للصواب ، فتركته على حاله .(19) انظر تفسير "العفو" فيما سلف من فهارس اللغة (عفا).(20) انظر تفسير "الطائفة" فيما سلف 13 : 398، تعليق : 1 ، والمراجع هناك.(21) في سيرة ابن هشام في هذا الموضع "مخشن بن حمير" ، وقد أشار ابن هشام إلى هذا الاختلاف فيما سلف من سيرته، ابن هشام 4 : 168 . ولكني أثبت ما في المخطوطة.(22) الأثر : 16919 - سيرة ابن هشام 4 : 195 ، وهو تابع الأثر السالف رقم : 16910.(23) في المطبوعة : "فيسير"، بالفاء، أثبت ما في المخطوطة.(24) انظر تفسير " الإجرام " فيما سلف 13 : 408 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك.
( لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ) فإن قيل : كيف قال : كفرتم بعد إيمانكم ، وهم لم يكونوا مؤمنين؟قيل : معناه : أظهرتم الكفر بعدما أظهرتم الإيمان .( إن نعف عن طائفة منكم ) أي : نتب على طائفة منكم ، وأراد بالطائفة واحدا ، ( نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين ) بالاستهزاء . قرأ عاصم : " نعف " بالنون وفتحها وضم الفاء ، " نعذب " بالنون وكسر الذال ، ( طائفة ) نصب . وقرأ الآخرون : " يعف " بالياء وضمها وفتح الفاء ، ( تعذب ) بالتاء وفتح الذال ، " طائف " رفع على غير تسمية الفاعل .وقال محمد بن إسحاق : الذي عفا عنه رجل واحد ، هو مخشي بن حمير الأشجعي ، يقال هو الذي كان يضحك ولا يخوض ، وكان يمشي مجانبا لهم وينكر بعض ما يسمع ، فلما نزلت هذه الآية تاب من نفاقه ، وقال : اللهم إني لا أزال أسمع آية تقرأ أعنى بها تقشعر الجلود منها ، وتجب منها القلوب ، اللهم اجعل وفاتي قتلا في سبيلك لا يقول أحد أنا غسلت أنا كفنت أنا دفنت ، فأصيب يوم اليمامة ، فما أحد من المسلمين إلا عرف مصرعه غيره .
لمّا كان قولهم : { إنما كنا نخوض ونلعب } [ التوبة : 65 ] اعتذاراً عن مناجاتهم ، أي إظهاراً للعذر الذي تناجَوا من أجله ، وأنّه ما يحتاجه المتعَب : من الارتياح إلى المزح والحديثثِ في غير الجدّ ، فلمّا كشف الله أمر استهزائهم ، أردفه بإظهار قلّة جدوى اعتذارهم إذ قد تلبّسوا بما هو أشنع وأكبر ممّا اعتذروا عنه ، وهو التباسهم بالكفر بعد إظهار الإيمان . فإن الله لمّا أظهر نفاقهم . كان ما يصدر عنهم من الاستهزاء أهون فجملة { لا تعتذروا } من جملة القول الذي أمر الرسول أن يقوله ، وهي ارتقاء في توبيخهم ، فهي متضمّنة توكيداً لمضمون جملة { أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون } [ التوبة : 65 ] ، مع زيادة ارتقاء في التوبيخ وارتقاء في مثالبهم بأنّهم تلبّسوا بما هو أشدّ وهو الكفر ، فلذلك قطعت الجملة عن التي قبلها ، على أنّ شأن الجمل الواقعة في مقام التوبيخ أن تقطع ولا تعطف لأنّ التوبيخ يقتضي التعْداد ، فتقع الجمل الموبَّخ بها موقع الأعداد المحسوبة نحو واحد ، اثنان ، فالمعنى لا حاجة بكم للإعتذار عن التناجي فإنّكم قد عُرفتم بما هو أعظم وأشنع .والنهي مستعمل في التسوية وعدم الجدوى .وجملة : { قد كفرتم بعد إيمانكم } في موضع العلّة من جملة : { لا تعتذروا } تعليلاً للنهي المستعمل في التسوية وعدم الجدوى .وقوله : { قد كفرتم } يدلّ على وقوع الكفر في الماضي ، أي قبل الاستهزاء ، وذلك أنّه قد عُرف كفرهم من قبل . والمراد بإسناد الإيمان إليهم : إظهارُ الإيمان ، وإلاّ فَهُم لم يؤمنوا إيماناً صادقاً . والمراد بإيمانهم : إظهارهم الإيمان ، لا وقوع حقيقته . وقد أنبأ عن ذلك إضافة الإيمان إلى ضميرهم دون تعريف الإيمان باللام المفيدة للحقيقة ، أي بعد إيمان هو من شأنكم ، وهذا تعريض بأنّه الإيمان الصوري غير الحقّ ونظيره قوله تعالى الآتي { وكفروا بعد إسلامهم } [ التوبة : 74 ] وهذا من لطائف القرآن .{ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنْكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ }.جاءت هذه الجملة على عادة القرآن في تعقيب النذارة بالتبشير للراغب في التوبة تذكيراً له بإمكان تدارك حاله .ولمّا كان حال المنافقين عجيباً كانت البشارة لهم مخلوطة ببقية النذارة ، فأنبأهم أنّ طائفة منهم قد يُعفى عنها إذا طلبت سبب العفو : بإخلاص الإيمان ، وأنّ طائفة تَبْقى في حالة العذاب ، والمقام دالّ على أنّ ذلك لا يكون عبثاً ولا ترجيحاً بدون مُرجّح ، فما هو إلاّ أنّ طائفة مرجّوة الإيمان ، فيغفر عمّا قدّمته من النفاق ، وأخرى تصرّ على النفاق حتّى الموت ، فتصير إلى العذاب . والآيات الواردة بعد هذه تزيد ما دلَّ عليه المقام وضوحاً من قوله : { نسوا الله فنسيهم إلى قوله عذاب مقيم } [ التوبة : 67 ، 68 ]. وقوله بعد ذلك : { فإن يتوبوا يك خيراً لهم وإن يتولّوا يعذّبهم الله عذاباً أليما في الدنيا والآخرة }[ التوبة : 74 ].وقد آمن بعض المنافقين بعد نزول هذه الآية ، وذكر المفسّرون من هذه الطائفة مخشيَّا بن حُمَيِّر الأشجعي لمّا سمع هذه الآية تاب من النفاق ، وحسن إسلامه ، فعدّ من الصحابة ، وقد جاهد يوم اليمامة واستشهد فيه ، وقد قيل : إنّه المقصود «بالطائفة» دون غيره فيكون من باب إطلاق لفظ الجماعة على الواحد في مقام الإخفاء والتعمية كقوله صلى الله عليه وسلم " مَا بال أقوام يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله " وقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي المدينة بقية من المنافقين وكان عمر بن الخطاب في خلافته يتوسّمهم .والباء في { بأنهم كانوا مجرمين } للسببية ، والمجرم الكافر .وقرأ الجمهور { يُعفَ وتُعذبْ } ببناء الفعلين إلى النائب ، وقرأه عاصم بالبناء للفاعل وبنون العظمة في الفعلين ونصب { طائفة } الثاني .
تفسير الآيتين 65 و 66 :ـ {‏وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ‏}‏ عما قالوه من الطعن في المسلمين وفي دينهم، يقول طائفة منهم في غزوة تبوك ‏{‏ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء ـ يعنون النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه ـ أرغب بطونا، ‏[‏وأكذب ألسنا‏]‏ وأجبن عند اللقاء‏}‏ ونحو ذلك‏.‏ ولما بلغهم أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، قد علم بكلامهم، جاءوا يعتذرون إليه ويقولون‏:‏ ‏{‏إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ‏}‏ أي‏:‏ نتكلم بكلام لا قصد لنا به، ولا قصدنا الطعن والعيب‏.‏ قال اللّه تعالى ـ مبينا عدم عذرهم وكذبهم في ذلك ـ ‏:‏ ‏{‏قُلْ‏}‏ لهم ‏{‏أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ‏}‏ فإن الاستهزاء باللّه وآياته ورسوله كفر مخرج عن الدين لأن أصل الدين مبني على تعظيم اللّه، وتعظيم دينه ورسله، والاستهزاء بشيء من ذلك مناف لهذا الأصل، ومناقض له أشد المناقضة‏.‏ ولهذا لما جاءوا إلى الرسول يعتذرون بهذه المقالة، والرسول لا يزيدهم على قوله ‏{‏أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ‏}‏ وقوله ‏{‏إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ‏}‏ لتوبتهم واستغفارهم وندمهم، ‏{‏نُعَذِّبْ طَائِفَةً‏}‏ منكم ‏{‏بِأَنَّهُمْ‏}‏ بسبب أنهم ‏{‏كَانُوا مُجْرِمِينَ‏}‏ مقيمين على كفرهم ونفاقهم‏.‏ وفي هذه الآيات دليل على أن من أسر سريرة، خصوصا السريرة التي يمكر فيها بدينه، ويستهزئ به وبآياته ورسوله، فإن اللّه تعالى يظهرها ويفضح صاحبها، ويعاقبه أشد العقوبة‏.‏ وأن من استهزأ بشيء من كتاب اللّه أو سنة رسوله الثابتة عنه، أو سخر بذلك، أو تنقصه، أو استهزأ بالرسول أو تنقصه، فإنه كافر باللّه العظيم، وأن التوبة مقبولة من كل ذنب، وإن كان عظيمًا‏.
قوله تعالى لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين [ ص: 124 ] قوله تعالى لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم على جهة التوبيخ ، كأنه يقول : لا تفعلوا ما لا ينفع ، ثم حكم عليهم بالكفر وعدم الاعتذار من الذنب . واعتذر بمعنى أعذر ، أي صار ذا عذر . قال لبيد :ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذروالاعتذار : محو أثر الموجدة ، يقال : اعتذرت المنازل درست . والاعتذار الدروس . قال الشاعر :أم كنت تعرف آيات فقد جعلت أطلال إلفك بالودكاء تعتذروقال ابن الأعرابي : أصله القطع . واعتذرت إليه قطعت ما في قلبه من الموجدة . ومنه عذرة الغلام وهو ما يقطع منه عند الختان . ومنه عذرة الجارية لأنه يقطع خاتم عذرتها .إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين قيل : كانوا ثلاثة نفر ، هزئ اثنان وضحك واحد ، فالمعفو عنه هو الذي ضحك ولم يتكلم . والطائفة الجماعة ، ويقال للواحد على معنى نفس طائفة . وقال ابن الأنباري : يطلق لفظ الجمع على الواحد ، كقولك : خرج فلان على البغال . قال : ويجوز أن تكون الطائفة إذا أريد بها الواحد طائفا ، والهاء للمبالغة . واختلف في اسم هذا الرجل الذي عفي عنه على أقوال . فقيل : مخشي بن حمير ، قاله ابن إسحاق . وقال ابن هشام : ويقال فيه ابن مخشي . وقال خليفة بن خياط في تاريخه : اسمه مخاشن بن حمير . وذكر ابن عبد البر مخاشن الحميري وذكر السهيلي مخشن بن خمير . وذكر جميعهم أنه استشهد باليمامة ، وكان تاب وسمي عبد الرحمن ، فدعا الله أن يقتل شهيدا ولا يعلم بقبره . واختلف هل كان منافقا أو مسلما . فقيل : كان منافقا ثم تاب توبة نصوحا . وقيل : كان مسلما ، إلا أنه سمع المنافقين فضحك لهم ولم ينكر عليهم .
At the time of the battle of Tabuk, those who had set out with the Prophet Muhammad were treated as staunch and courageous people, while those who remained behind at home were considered hypocrites and cowards. The hypocrites who stayed at home started ridiculing the Prophet and his companions in order to belittle the action taken by them. Some said, ‘In these reciters of the Quran, we see nothing except that they are the hungriest among us, the most extreme liars among us and the worst cowards among us.’ Some asked, ‘Do you think that fighting the Romans is like internal fighting among the Arabs? By God! Tomorrow all these people will be seen tied and bound.’ Others said, ‘This gentleman thinks that he will conquer and capture the palaces and castles of Rome. It’s a pity.’ (Tafsir ibn Kathir). When the Prophet Muhammad came to know about this, he called them and asked them about it. They said, ‘We were simply talking jocularly. In reply to this, the Quran has this to say: ‘Would you make a mockery of God and of His Revelations and His Messenger?’ The message of God is always conveyed through some human being. If this man is apparently ordinary in the eyes of the observers, they start to mock him. But this mockery is not against that man; it is against God Himself. Those who do this only prove that they are not serious about God’s religion. Such people are most guilty in the eyes of God. Their false justifications will never be successful in hiding the reality. Hypocrisy and apostasy (irtidad) after accepting Islam are two aspects of the same fact. If a man, after adopting Islam, openly becomes an infidel (disbeliever) then this is irtidad; and if in his mind and heart, he is far away from Islam but before other people shows himself as a Muslim, this is hypocrisy. The fate of such hypocrites before God is the same as of those who have committed irtidad. However, if they sincerely admit their wrongs and reform themselves before death, God may relent towards them.
Announced in verse 64: إِنَّ اللَّـهَ مُخْرِ‌جٌ مَّا تَحْذَرُ‌ونَ (Allah is surely to bring out what you are afraid of) is the news that Allah will expose their conspiracy and mischief. One such event came to pass while returning from the battle of Tabuk when some hypocrites had conspired to kill the Messenger of Allah. Allah Almighty informed him about the plan through angel Jibra'il (علیہ السلام) helping him to bypass the spot where the hypocrites were sitting in ambush. (Mazhari with reference to al-Baghawi) And Sayyidna ` Ibn ` Abbas ؓ says that Allah Ta` ala had in-formed the Holy Prophet al about the names of seventy hypocrites complete with their parentage and addresses. But, being the universal mercy, he did not disclose these before his people. (Mazhari)
(Make no excuse) for what you said. (Ye have disbelieved after your (confession of) belief) while claiming you are believers. (If We forgive a party of you) i.e. Juhayr Ibn Humayr because he did not make fun of Allah or the Messenger but laughed with the others, (a party of you) Wadi'ah Ibn Judham and Jadd Ibn Qays (We shall punish because they have been guilty) because they were inwardly idolaters.