The Prohibition of asking for Forgiveness for Hypocrites
Allah says to His Prophet that hypocrites are not worthy of seeking forgiveness for them and that if he asks Allah to forgive them seventy times, Allah will not forgive them. The number seventy here was mentioned to close the door on this subject, for Arabs use this number when they exaggerate, not that they actually mean seventy or more than seventy. Ash-Sha`bi said that when `Abdullah bin Ubayy was dying, his son went to the Prophet and said to him, "My father has died, I wish you could attend him and pray the funeral prayer for him." The Prophet said,
«مَا اسْمُك»
("What is you name) He said, "Al-Hubab bin `Abdullah." The Prophet said,
«بَلْ أَنْتَ عَبْدُاللهِ بْنُ عَبْدِاللهِ إِنَّ الْحُبَابَ اسْمَ شَيْطَان»
(Rather, you are `Abdullah bin `Abdullah, for Al-Hubab is a devil's name.) The Prophet went along with him, attended his father's funeral, gave him his shirt as a shroud and prayed the funeral prayer for him. He was asked, "Would you pray on him, when he is a hypocrite" He said,
«إِنَّ اللهَ قَالَ:
إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً
وَلَأسْتَغْفِرَنَّ لَهُمْ سَبْعِينَ وَسَبْعِينَ وَسَبْعِين»
(Allah said,(...(and even) if you ask seventy times for their forgiveness...) Verily, I will ask Allah to forgive them seventy times and seventy more and seventy more.)" Similar narrations were collected from `Urwah bin Az-Zubayr, Mujahid, Qatadah bin Di`amah and Ibn Jarir.
Ask forgiveness for them O Muhammad (s) or do not ask forgiveness for them this leaves the choice of asking forgiveness or refraining up to him; the Prophet s said ‘I have been given the choice and I made it’ meaning the choice to ask forgiveness as reported by al-Bukhārī. If you ask forgiveness for them seventy times God will not forgive them it is said that the ‘seventy’ is intended to express by hyperbole a great frequency of asking forgiveness. In the Sahīh of al-Bukhārī there is a hadīth which states ‘If I was sure that were I to ask more than seventy times God would forgive them I would have done so’. It is also said however that the very number seventy is actually meant on account of this other hadīth of his ‘I shall ask more than seventy times’ whereupon it was made clear to him the Prophet that the matter regarding forgiveness had been concluded by the verse Q. 636 Alike it will be regarding them whether you ask forgiveness for them or you do not ask forgiveness for them God will not forgive them; that is because they disbelieved in God and His Messenger; and God does not guide the wicked folk.
استغفر -أيها الرسول- للمنافقين أو لا تستغفر لهم، فلن يغفر الله لهم، مهما كثر استغفارك لهم وتكرر؛ لأنهم كفروا بالله ورسوله. والله سبحانه وتعالى لا يوفق للهدى الخارجين عن طاعته.
يخبر تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بأن هؤلاء المنافقين ليسوا أهلا للاستغفار وأنه لو استغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم وقد قيل إن السبعين إنما ذكرت حسما لمادة الاستغفار لهم لأن العرب في أساليب كلاهما تذكر السبعين في مبالغة كلامها ولا تريد التحديد بها ولا أن يكون ما زاد عليها بخلافها وقيل بل لها مفهوم كما روى العوفي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لما نزلت هذه الآية أسمع ربي قد رخص لي فيهم فوالله لأستغفرن لهم أكثر من سبعين مرة لعل الله أن يغفر لهم فقال الله من شدة غضبه" سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم" الآية وقال الشعبي لما ثقل عبدالله بن أبي انطلق ابنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن أبي قد احتضر وأحب أن تحضره وتصلي عليه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما اسمك قال الحباب بن عبدالله قال بل أنت عبدالله بن عبدالله إن الحباب اسم شيطان فانطلق معه حتى شهده وألبسه قميصه وهو عرق وصلى عليه فقيل له أتصلي عليه؟ فقال: إن الله قال إن تستغفر لهم سبعين مرة ولأستغفرن لهم سبعين وسبعين وسبعين وكذا روي عن عروة بن الزبير ومجاهد بن جبير وقتادة بن دعامة وروه ابن جرير بأسانيده.
ثم عقب الله - تعالى - هذا الحكم عليهم بالعذاب الأليم ، بحكم آخر وهو عدم المغفرة لهم بسبب إصرارهم على الكفر والفسوق ، فقال - تعالى - : ( استغفر لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ . . . ) .قال الجمل : قال المفسرون : لما نزلت الآيات المتقدمة فى المنافقين ، وفى بيان نفاقهم ، وظهر أمرهم للمؤمنين ، جاءوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعتذرون إليه ، ويقولون : استغفر لنا فنلزت هذه الآية .وهذا كلام خرج مخرج الأمر ومعناه الخبر ، والتقدير : استغفارك وعدمه لهم سواء .وإنما جاء هذا الخبر هنا فى صورة الأمر للمبالغة فى بيان استوائهما .وقد جاء هذا الحكم فى صورة الخبر فى موضع آخر هو قوله - تعالى ( سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ الله لَهُمْ إِنَّ الله لاَ يَهْدِي القوم الفاسقين ) والمقصود بذكر السبعين فى قوله : ( إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً ) إرادة التكثير ، والمبالغة فى كثرة الاستغفار ، فقد جرت عادة العرب فى أساليبهم على استعمال هذا العدد للتكثير لا للتحديد ، فهو لا مفهوم له .ونظيره قوله - تعالى - ( ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ ) أى : مهما استغفرت لهم يا محمد فلن يغفر الله لهم .وقوله : ( ذلك بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بالله وَرَسُولِهِ والله لاَ يَهْدِي القوم الفاسقين ) بيان للأسباب التى أدت إلى عدم مغفرة الله لهم .واسم الإِشارة " ذلك " يعود إلى امتناع المغفرة لهم ، المفهوم من قوله : ( فَلَن يَغْفِرَ الله لَهُمْ ) .أى : ذلك الحكم الذى أصدرناه عليهم بعد مغفرة ذنوبهم مهما كثر استغفارك لهم ، سببه : أنهم قوم ( كَفَرُواْ بالله وَرَسُولِهِ ) ومن كفر بالله ورسوله ، فلن يغفر الله له ، مهما استغفر له المستغفرو ، وشفع له الشافعون .وقوله : ( والله لاَ يَهْدِي القوم الفاسقين ) تذييل مؤكد لما قبله ، أى والله - تعالى - لا يهدى إلى طريق الخير أولئك الذين فسقوا عن أمره ، وخرجوا عن طاعته ، ولم يستمعوا إلى نصح الناصحين ، وإرشاد المرشدين ، وإنما آثروا الغاواية على الهداية .هذا ، ويؤخذ من هذه الآية الكريمة ، شدة شفقته - صلى الله عليه وسلم - بأمته ، وحرصه على هدايتها ، وكثرة دعائه لها بالرحمة والمغفرة ، وأنه مع إيذاء المنافقين له كان يستغفر لهم - أملا فى توبتهم - إلى أن نهاه الله عن ذلك .روى ابن جرير " عن ابن عباس أنه لما نزلت هذه الآية ، قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - أسمع ربى قد رخص له فيهم ، فوالله لأستغفرن أكثر من سبعين مرة ، فلعل الله أن يغفر لهم ، فقال الله - تعالى - من شدة غضبه عليهم ( سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ الله لَهُمْ ) " .وهكذا أصدر الله حكمه العادل فى هؤلاء المنافقين ، بعدم المغفرة لهم ، بسبب كفرهم به وبرسوله . . .
القول في تأويل قوله : اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (80)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ادع الله لهؤلاء المنافقين، الذين وصفت صفاتهم في هذه الآيات (1) بالمغفرة, أو لا تدع لهم بها.وهذا كلام خرج مخرج الأمر, وتأويله الخبر, ومعناه: إن استغفرت لهم، يا محمد، أو لم تستغفر لهم, فلن يغفر الله لهم.وقوله: (إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم)، يقول: إن تسأل لهم أن تُسْتر عليهم ذنوبهم بالعفو منه لهم عنها، وترك فضيحتهم بها, فلن يستر الله عليهم, ولن يعفو لهم عنها، ولكنه يفضحهم بها على رءوس الأشهاد يوم القيامة (2) (ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله)، يقول جل ثناؤه: هذا الفعل من الله بهم, وهو ترك عفوه لهم عن ذنوبهم, من أجل أنهم جحدوا توحيد الله ورسالة رسوله =(والله لا يهدي القوم الفاسقين)، يقول: والله لا يوفق للإيمان به وبرسوله، (3) من آثر الكفر به والخروج عن طاعته، على الإيمان به وبرسوله. (4)* * *ويروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حين نـزلت هذه الآية قال: " لأزيدنّ في الاستغفار لهم على سبعين مرة "، رجاءً منه أن يغفر الله لهم, فنـزلت: سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ [سورة المنافقون: 6].17023- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبدة بن سليمان, عن هشام بن عروة, عن أبيه: أن عبد الله بن أبي ابن سلول قال لأصحابه: لولا أنكم تُنْفقون على محمد وأصحابه لانفَضُّوا من حوله! وهو القائل: لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ [سورة المنافقون: 8]، فأنـزل الله: (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم)، قال النبي صلى الله عليه وسلم: لأزيدنّ على السبعين! فأنـزل الله: سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ، فأبى الله تبارك وتعالى أن يغفر لهم .17024- حدثنا ابن حميد وابن وكيع قال، حدثنا جرير, عن مغيرة, عن شباك, عن الشعبي قال: دعا عبد الله بن عبد الله بن أبي ابن سلول النبيَّ صلى الله عليه وسلم إلى جنازة أبيه, فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: من أنت؟ قال: حُباب بن عبد الله بن أبيّ. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: بل أنت عبد الله بن عبد الله بن أبي ابن سلول, إن " الحُبَاب " هو الشيطان. (5)ثم قال النبي عليه الصلاة والسلام: إنه قد قيل لي: (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم), فأنا استغفر لهم سبعين وسبعين وسبعين، وألبسه النبي صلى الله عليه وسلم قميصَه وهو عَرِقٌ.17025- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: (إن تستغفر لهم سبعين مرة)، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: سأزيد على سبعين استغفارة! فأنـزل الله في السورة التي يذكر فيها المنافقون: لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ، عزمًا. (6)17026- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, مثله.17027-...... قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله, عن ورقاء, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, بنحوه.17028- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد, نحوه.17029-...... قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا مغيرة, عن الشعبي قال: لما ثَقُل عبد الله بن أبيّ, انطلق ابنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: إن أبي قد احْتُضِر, فأحبُّ أن تشهده وتصليّ عليه! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما اسمك؟ قال: الحُباب بن عبد الله. قال: بل أنت عبد الله بن عبد الله بن أبي, إن " الحباب " اسم شيطان. قال: فانطلق معه حتى شهده وألبسه قميصه وهو عَرِق, وصلى عليه, فقيل له: أتصلي عليه وهو منافق؟ فقال: إن الله قال: (إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم)، ولأستغفرن له سبعين وسبعين! = قال هشيم: وأشكُّ في الثالثة.17030- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس قوله: (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم) إلى قوله: (القوم الفاسقين)، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نـزلت هذه الآية: أسمعُ ربّي قد رَخّص لي فيهم, فوالله لأستغفرن أكثر من سبعين مرة, فلعل الله أن يغفر لهم ! فقال الله، من شدة غضبه عليهم: سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [سورة المنافقون: 6].17031- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم)، فقال نبي الله: قد خيَّرني ربي، فلأزيدنهم على سبعين! فأنـزل الله سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ ، الآية.17032- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن قتادة: لما نـزلت: (إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم)، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لأزيدنّ على سبعين! فقال الله: سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ .-----------------------الهوامش :(1) في المطبوعة والمخطوطة : " وصف صفاتهم " ، وما أثبت أبين .(2) انظر تفسير "الاستغفار" و "المغفرة" فيما سلف من فهارس اللغة (غفر).(3) انظر تفسير "الهدى" فيما سلف من فهارس اللغة (هدى).(4) انظر تفسير " الفسق " فيما سلف : 339 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .(5) " الحباب " (بضم الحاء) ، الحية ، قال ابن كثير : " ويقع على الحية أيضا ، كما يقال لها الشيطان ، فهما مشتركان فيه " .(6) "عزما"، يعني توكيدًا ، وحقًا واجبًا.
( استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ) لفظه أمر ، ومعناه خبر ، تقديره : استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم . ( إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ) وذكر عدد السبعين للمبالغة في اليأس على طمع المغفرة .قال الضحاك : لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله قد رخص لي فلأزيدن على السبعين لعل الله أن يغفر لهم " ، فأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم ( سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم ) .( ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين ) .
هذا استئناف ابتدائي ليس متصلاً بالكلام السابق ، وإنّما كان نزوله لسبب حدث في أحوال المنافقين المحكية بالآيات السالفة ، فكان من جملة شرح أحوالهم وأحكامهم ، وفي الآية ما يدلّ على أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يستغفر لهم .روى المفسّرون عن ابن عباس أنّه لمّا نزلت بعض الآيات السابقة في أحوالهم إلى قوله : { سخر الله منهم ولهم عذاب أليم } [ التوبة : 79 ]. قال فريق منهم : استغفر لنا يا رسول الله ، أي ممّن صدر منه عمل وبِّخُوا عليه في القرآن دون تصريح بأنّ فاعله منافق فوعدهم النبي عليه الصلاة والسلام بأن يستغفر للذين سألوه . وقال الحسن : كانوا يأتون رسول الله فيعتذرون إليه ، ويقولون : إن أردْنا إلاّ الحسنى . وذلك في معنى الاستغفار ، أي طلب مَحْومَا عُدّ عليهم أنّه ذنب ، يريدون أنّه استغفار من ظاهر إيهام أفعالهم . وعن الأصمّ أنّ عبد الله بنَ أُبي بن سَلول لمّا ظهر ما ظهر من نفاقه وتنكّر الناس له من كلّ جهة لقيه رجل من قومه فقال له : ارجع إلى رسول الله يستغفر لك ، فقال : ما أبالي استغفر لي أم لم يستغفر لي . فنزل فيه قوله تعالى في سورة المنافقين ( 5 ، 6 ) : { وإذا قيل لهم تعالَوا يستغفر لكم رسولُ الله لَوَوْا رُؤُوسَهم ورأيتَهم يَصُدُّون وهم مستكبرون سواءٌ عليهم أسْتَغْفَرْتَ لهم أم لم تستغفر لهم لَن يغفرَ الله لهم } يعني فتكون هذه الآية مؤكّدةً لآية سورة المنافقين عند حدوث مثل السبب الذي نزلت فيه آية سورة المنافقين جمعاً بين الروايات .وعن الشعبي ، وعروة ، ومجاهد ، وابن جبير ، وقتادة أنّ عبد الله بن أُبَيْ بن سلول مرض فسألَ ابنُه عبدُ الله بنُ عبد الله النبي أن يستغفر له ففعل . فنزلت . فقال النبي إنّ الله قد رخَّص لي فسأزيدُ على السبعين فنزلت { سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم } [ المنافقون : 6 ].والذي يظهر لي أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لمّا أوحي إليه بآية سورة المنافقين ، وفيها أنّ استغفاره وعدمه سواء في حقّهم . تأوَّلَ ذلك على الاستغفار غيرِ المؤكّد وبعثته رحمته بالناس وحرصه على هداهم وتكدّره من اعْتراضهم عن الإيماننِ أن يستغفر للمنافقين استغفاراً مكرّراً مؤكّداً عسى أن يغفر الله لهم ويزول عنهم غضبه تعالى فيهديهم إلى الإيمان الحقّ . بما أنّ مخالطتهم لأحوال الإيمان ولو في ظاهر الحال قد يجرّ إلى تعلّق هديه بقلوبهم بأقلّ سبب ، فيكون نزول هذه الآية تأيِيساً من رضى الله عنهم ، أي عن البقية الباقية منهم تأييساً لهم ولمن كان على شاكلتهم ممّن اطّلع على دخائلهم فاغتبط بحالهم بأنّهم انتفعوا بصحبة المسلمين والكفار ، فالآية تأييس من غير تعيين .وصيغة الأمر في قوله : { استغفر } مستعملة في معنى التسوية المراد منها لازمها وهو عدم الحذر من الأمر المباح ، والمقصود من ذلك إفادة معنى التسوية التي تَرد صيغة الأمر لإفادتها كثيراً ، وعدَّ علماءُ أصول الفقه في معاني صيغة الأمر معنى التسوية ومثّلوه بقوله تعالى :{ اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا } [ الطور : 16 ].فأمَّا قوله : { أو لا تستغفر لهم } فموقعه غريب ولم يُعْنَ المفسّرون والمعرِبون ببيانه فإنّ كونه بعد { لا } مجزوماً يجعله في صورة النهي ، ومعنى النهي لا يستقيم في هذا المقام إذ لا يستعمل النهي في معنى التخيير والإباحة . فلا يتأتّى منه معنىً يعادل معنى التسوية التي استُعمل فيها الأمر . ولذلك لم نر علماء الأصول يذكرون التسوية في معاني صيغة النهي كما ذكروها في معاني صيغة الأمروتأويل الآية :إمّا أن تكون { لا } نافية ويكون جزم الفعل بعدها لكونه معطوفاً على فعل الأمر فإن فعل الأمر مجزوم بلام الأمر المقدرة على التحقيق وهو مذهب الكوفيين واختاره الأخفش من البصريين ، وابن هشام الأنصاري وأبو علي بن الأحوص ، شيخ أبي حيّان ، وهو الحقّ لأنّه لو كان مبنياً للزم حالةً واحدةً ، ولأنّ أحوال آخره جارية على أحوال علامات الجزم فلا يبعد أن يكون ذلك التقدير ملاحظاً في كلامهم فيعطف عليه بالجزم على التوهّم .ولا يصح كون هذا من عطف الجمل لأنّه لا وجه لِجزم الفعل لو كان كذلك ، لا سيما والأمر مؤول بالخبر ، ثم إنّ ما أفاده حرف التخيير قد دلّ على تخيير المخاطب في أحد الأمرين مع انتفاء الفائدة على كليهما .وإمّا أن تكون صيغة النهي استعملت لمعنى التسوية لأنّها قارنت الأمر الدالّ على إرادة التسوية ويكون المعنى : أمرك بالاستغفار لهم ونهيُك عنه سواء ، وذلك كناية عن كون الآمِر والناهي ليس بمغيِّر مراده فيهم سواء فُعل المأمور أو فُعل المنهي ويجوز أن يكون الفعلان معمولين لفعل قول محذوف . والتقدير : نقول لك : استغفر لهم ، أو نقول لا تستغفر لهم .و { سبعين مرة } غير مراد به المقدارُ من العدد بل هذا الاسم من أسماء العدد التي تستعمل في معنى الكثرة . قال «الكشاف» : «السبعون جار مجرى المثل في كلامهم للتكثر» . ويدل له قول النبي صلى الله عليه وسلم " لو أعلم أنّي لو زدت على السبعين غُفر له لزدت " وهو ما رواه البخاري والترمذي من حديث عمر بن الخطاب . وأمّا ما رواه البخاري من حديث أنس بن عياض وأبي أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال : " وسأزيد على السبعين " فهو توهم من الراوي لمنافاته روايةَ عمرَ بن الخطاب ، وروايةُ عمَر أرجح لأنّه صاحب القصّة ، ولأنّ تلك الزيادة لم تُرو من حديث يحيى بن سعيد عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عند الترمذي وابن ماجة والنسائي .وانتصب { سبعين مرة } على المفعولية المطلقة لبيان العدد . وتقدّم الكلام على لفظ مرّة عند قوله تعالى : { وهم بدأوكم أول مرة } في هذه السورة ( 13 ).وضمائر الغيبة راجعة إلى المنافقين الذين علم اللَّهُ نفاقهم وأعلم نبيئَه عليه الصلاة والسلام بهم . وكان المسلمون يحسبونهم مسلمين اغتراراً بظاهر حالهم . وكان النبي يُجري عليهم أحكام ظاهر حالهم بين عامّة المسلمين ، والقرآن ينعتهم بسيماهم كيلا يطمئنّ لهم المسلمون وليأخذوا الحذر منهم ، فبذلك قُضي حقّ المصالح كلّها .ومن أجل هذا الجري على ظاهر الحال اختلف أسلوب التأييس من المغفرة بين ما في هذه الآية وبين ما في آية { ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين } [ التوبة : 113 ] لأنّ المشركين كفرُهم ظاهر فجاء النهي عن الاستغفار لهم صريحاً ، وكُفر المنافقين خفي فجاء التأييس من المغفزة لهم منوطاً بوصف يعلمونه في أنفسهم ويعلمه الرسول عليه الصلاة والسلام ولأجل هذا كان يستغفر لمن يسأله الاستغفار من المنافقين لئلا يكون امتناعه من الاستغفار له إعلاماً بباطن حاله الذي اقتضت حكمةُ الشريعة عدمَ كشفه . وقال في أبي طالب : «لأستغفرنّ لك ما لم أُنه عنك» فلمّا نهاه الله عن ذلك أمسك عن الاستغفار له .وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الجنازة على من مات من المنافقين لأنّ صلاة الجنازة من الاستغفار ولمّا مات عبدُ الله بن أبي بن سلول رأسُ المنافقين بعد نزول هذه الآية وسألَ ابنُه عبدُ الله بنُ عبد الله النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي عليه ، فصلّى عليه كرامة لابنه وقال عمر للنبيء صلى الله عليه وسلم قد نهاك ربك أن تصلي عليه ، قال له على سبيل الرد «إنّما خَيّرني الله» ، أي ليس في هذه الآية نهي عن الاستغفار ، فكان لصلاته عليهم واستغفاره لهم حكمة غير حصول المغفرة بل لمصالح أخرى ، ولعلّ النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بأضعف الاحتمالين في صيغة { استغفر لهم أو لا تستغفر لهم } وكذلك في لفظ عدد { سبعين مرة } استقصاء لمظنّة الرحمة على نحو ما أصّلناه في المقدمة التاسعة من مقدّمات هذا التفسير .والإشارةُ في قوله : { ذلك بأنهم كفروا } لانتفاء الغفران المستفاد من قوله : { فلن يغفر الله لهم }.والباء للسببية ، وكفرهم بالله هو الشرك . وكفرهم برسوله جحدهم رسالته صلى الله عليه وسلم وفي هذه الآية دليل على أن جاحد نبوءة محمد صلى الله عليه وسلم يطلق عليه كافر .ومعنى { والله لا يهدي القوم الفاسقين } أنّ الله لا يُقَدّر لهم الهدي إلى الإيمان لأجل فسقهم ، أي بُعدهِم عن التأمّل في أدلّة النبوءة ، وعن الإنصاف في الاعتراف بالحق فمن كان ذلك ديدنه طُبع على قلبه فلا يقبل الهُدى فمعنى { لا يهدي } لا يخلق الهُدى في قلوبهم .
{اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً} على وجه المبالغة، وإلا، فلا مفهوم لها. {فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} كما قال في الآية الأخرى {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} ثم ذكر السبب المانع لمغفرة اللّه لهم فقال: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} والكافر لا ينفعه الاستغفار ولا العمل ما دام كافرا. {وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} أي: الذين صار الفسق لهم وصفا، بحيث لا يختارون عليه سواه ولا يبغون به بدلا، يأتيهم الحق الواضح فيردونه، فيعاقبهم اللّه تعالى بأن لا يوفقهم له بعد ذلك.
قوله تعالى استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقينقوله تعالى استغفر لهم يأتي بيانه عند قوله تعالى ولا تصل على أحد منهم مات أبدا
That person is a hypocrite in the eyes of God who prays to God for the blessing of wealth and when God makes him wealthy, forgets to keep aside God’s share. When a man has no wealth, he finds fault with wealthy persons, saying that they are wasting wealth in improper ways; and that if he were to be blessed with wealth by God, he would spend it on good and charitable causes. But when he receives wealth, his mentality changes. He forgets what he had said earlier and what feelings he had expressed. Now, he thinks that his wealth is the result of his own diligence and talents, which gives him the right to sole possession of it. He forgets to set aside God’s share in his wealth. Such people, in order to cover up their weaknesses, indulge in further arrogance by ridiculing those who spend their wealth for the cause of God. If a person spends more, they belittle him by calling him ostentatious, and of one who can spend only a little, in view of his circumstances, they ask derisively whether God was in need of this man’s charity. Those people who are in this way obsessed with their own greatness, are never able to see the higher realities outside themselves.
Commentary
Mentioned in the first verse (79) are taunts thrown at Muslims who gave away in charity on a voluntary basis (Nafli Sadaqat). It appears ؓ in the Sahih of Muslim that Sayyidna Abu Masud ؓ said: ` we had orders from Allah Ta` ala that we must give Sadaqah and, believe it, we used to do manual labor for that (that is, we had no money or thing with us. We used to take out that Sadaqah too from whatever we earned through this very manual labor). Thus, Abu 'Aqil offered Sadaqah to the measure of 0.5 Sa` (approximately 1.75 kilos). Then, someone came and gave a little more than that. The hypocrites mocked at them for having brought something so insignificant in the name of Sadaqah. Allah never needs things like that. And whoever gave a little more in Sadaqah, they accused him that he had done it to show off before people. Thereupon, this verse was revealed.
Please note that, in the sentence: سَخِرَ اللَّـهُ مِنْهُمْ (mocked they are by Allah - 79), the word 'mocked' stands for 'punished for their mockery'.
In the second verse (80), there is a statement about the hypocrites. It has been addressed to the Holy Prophet ﷺ . He has been told whether or not he seeks forgiveness for them makes no difference - and no matter how many times he seeks forgiveness for them, they shall not be forgiven. A detailed explanation of this appears under the comments on verse 84: لَا تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِّنْهُم (and never offer a prayer on anyone of them who dies) appearing a little later.
(Ask forgiveness for them (O Muhammad)) Allah says: if you ask forgiveness for 'Abdullah Ibn Ubayy, Jadd Ibn Qays, and Mu'attib Ibn Qushayr and their followers-who were about 70 men-, (or ask not forgiveness for them) it is all the same for them; (though thou ask forgiveness for them seventy times Allah will not forgive them) that punishment. (That is because they disbelieved in Allah and His messenger) in secret, (and Allah guideth not) forgives not (wrong-doing folk) the hypocrites: 'Abdullah Ibn Ubayy and his host.
The Prohibition of asking for Forgiveness for Hypocrites
Allah says to His Prophet that hypocrites are not worthy of seeking forgiveness for them and that if he asks Allah to forgive them seventy times, Allah will not forgive them. The number seventy here was mentioned to close the door on this subject, for Arabs use this number when they exaggerate, not that they actually mean seventy or more than seventy. Ash-Sha`bi said that when `Abdullah bin Ubayy was dying, his son went to the Prophet and said to him, "My father has died, I wish you could attend him and pray the funeral prayer for him." The Prophet said,
«مَا اسْمُك»
("What is you name) He said, "Al-Hubab bin `Abdullah." The Prophet said,
«بَلْ أَنْتَ عَبْدُاللهِ بْنُ عَبْدِاللهِ إِنَّ الْحُبَابَ اسْمَ شَيْطَان»
(Rather, you are `Abdullah bin `Abdullah, for Al-Hubab is a devil's name.) The Prophet went along with him, attended his father's funeral, gave him his shirt as a shroud and prayed the funeral prayer for him. He was asked, "Would you pray on him, when he is a hypocrite" He said,
«إِنَّ اللهَ قَالَ:
إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً
وَلَأسْتَغْفِرَنَّ لَهُمْ سَبْعِينَ وَسَبْعِينَ وَسَبْعِين»
(Allah said,(...(and even) if you ask seventy times for their forgiveness...) Verily, I will ask Allah to forgive them seventy times and seventy more and seventy more.)" Similar narrations were collected from `Urwah bin Az-Zubayr, Mujahid, Qatadah bin Di`amah and Ibn Jarir.
Ask forgiveness for them O Muhammad (s) or do not ask forgiveness for them this leaves the choice of asking forgiveness or refraining up to him; the Prophet s said ‘I have been given the choice and I made it’ meaning the choice to ask forgiveness as reported by al-Bukhārī. If you ask forgiveness for them seventy times God will not forgive them it is said that the ‘seventy’ is intended to express by hyperbole a great frequency of asking forgiveness. In the Sahīh of al-Bukhārī there is a hadīth which states ‘If I was sure that were I to ask more than seventy times God would forgive them I would have done so’. It is also said however that the very number seventy is actually meant on account of this other hadīth of his ‘I shall ask more than seventy times’ whereupon it was made clear to him the Prophet that the matter regarding forgiveness had been concluded by the verse Q. 636 Alike it will be regarding them whether you ask forgiveness for them or you do not ask forgiveness for them God will not forgive them; that is because they disbelieved in God and His Messenger; and God does not guide the wicked folk.
استغفر -أيها الرسول- للمنافقين أو لا تستغفر لهم، فلن يغفر الله لهم، مهما كثر استغفارك لهم وتكرر؛ لأنهم كفروا بالله ورسوله. والله سبحانه وتعالى لا يوفق للهدى الخارجين عن طاعته.
يخبر تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بأن هؤلاء المنافقين ليسوا أهلا للاستغفار وأنه لو استغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم وقد قيل إن السبعين إنما ذكرت حسما لمادة الاستغفار لهم لأن العرب في أساليب كلاهما تذكر السبعين في مبالغة كلامها ولا تريد التحديد بها ولا أن يكون ما زاد عليها بخلافها وقيل بل لها مفهوم كما روى العوفي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لما نزلت هذه الآية أسمع ربي قد رخص لي فيهم فوالله لأستغفرن لهم أكثر من سبعين مرة لعل الله أن يغفر لهم فقال الله من شدة غضبه" سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم" الآية وقال الشعبي لما ثقل عبدالله بن أبي انطلق ابنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن أبي قد احتضر وأحب أن تحضره وتصلي عليه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما اسمك قال الحباب بن عبدالله قال بل أنت عبدالله بن عبدالله إن الحباب اسم شيطان فانطلق معه حتى شهده وألبسه قميصه وهو عرق وصلى عليه فقيل له أتصلي عليه؟ فقال: إن الله قال إن تستغفر لهم سبعين مرة ولأستغفرن لهم سبعين وسبعين وسبعين وكذا روي عن عروة بن الزبير ومجاهد بن جبير وقتادة بن دعامة وروه ابن جرير بأسانيده.
ثم عقب الله - تعالى - هذا الحكم عليهم بالعذاب الأليم ، بحكم آخر وهو عدم المغفرة لهم بسبب إصرارهم على الكفر والفسوق ، فقال - تعالى - : ( استغفر لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ . . . ) .قال الجمل : قال المفسرون : لما نزلت الآيات المتقدمة فى المنافقين ، وفى بيان نفاقهم ، وظهر أمرهم للمؤمنين ، جاءوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعتذرون إليه ، ويقولون : استغفر لنا فنلزت هذه الآية .وهذا كلام خرج مخرج الأمر ومعناه الخبر ، والتقدير : استغفارك وعدمه لهم سواء .وإنما جاء هذا الخبر هنا فى صورة الأمر للمبالغة فى بيان استوائهما .وقد جاء هذا الحكم فى صورة الخبر فى موضع آخر هو قوله - تعالى ( سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ الله لَهُمْ إِنَّ الله لاَ يَهْدِي القوم الفاسقين ) والمقصود بذكر السبعين فى قوله : ( إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً ) إرادة التكثير ، والمبالغة فى كثرة الاستغفار ، فقد جرت عادة العرب فى أساليبهم على استعمال هذا العدد للتكثير لا للتحديد ، فهو لا مفهوم له .ونظيره قوله - تعالى - ( ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ ) أى : مهما استغفرت لهم يا محمد فلن يغفر الله لهم .وقوله : ( ذلك بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بالله وَرَسُولِهِ والله لاَ يَهْدِي القوم الفاسقين ) بيان للأسباب التى أدت إلى عدم مغفرة الله لهم .واسم الإِشارة " ذلك " يعود إلى امتناع المغفرة لهم ، المفهوم من قوله : ( فَلَن يَغْفِرَ الله لَهُمْ ) .أى : ذلك الحكم الذى أصدرناه عليهم بعد مغفرة ذنوبهم مهما كثر استغفارك لهم ، سببه : أنهم قوم ( كَفَرُواْ بالله وَرَسُولِهِ ) ومن كفر بالله ورسوله ، فلن يغفر الله له ، مهما استغفر له المستغفرو ، وشفع له الشافعون .وقوله : ( والله لاَ يَهْدِي القوم الفاسقين ) تذييل مؤكد لما قبله ، أى والله - تعالى - لا يهدى إلى طريق الخير أولئك الذين فسقوا عن أمره ، وخرجوا عن طاعته ، ولم يستمعوا إلى نصح الناصحين ، وإرشاد المرشدين ، وإنما آثروا الغاواية على الهداية .هذا ، ويؤخذ من هذه الآية الكريمة ، شدة شفقته - صلى الله عليه وسلم - بأمته ، وحرصه على هدايتها ، وكثرة دعائه لها بالرحمة والمغفرة ، وأنه مع إيذاء المنافقين له كان يستغفر لهم - أملا فى توبتهم - إلى أن نهاه الله عن ذلك .روى ابن جرير " عن ابن عباس أنه لما نزلت هذه الآية ، قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - أسمع ربى قد رخص له فيهم ، فوالله لأستغفرن أكثر من سبعين مرة ، فلعل الله أن يغفر لهم ، فقال الله - تعالى - من شدة غضبه عليهم ( سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ الله لَهُمْ ) " .وهكذا أصدر الله حكمه العادل فى هؤلاء المنافقين ، بعدم المغفرة لهم ، بسبب كفرهم به وبرسوله . . .
القول في تأويل قوله : اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (80)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ادع الله لهؤلاء المنافقين، الذين وصفت صفاتهم في هذه الآيات (1) بالمغفرة, أو لا تدع لهم بها.وهذا كلام خرج مخرج الأمر, وتأويله الخبر, ومعناه: إن استغفرت لهم، يا محمد، أو لم تستغفر لهم, فلن يغفر الله لهم.وقوله: (إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم)، يقول: إن تسأل لهم أن تُسْتر عليهم ذنوبهم بالعفو منه لهم عنها، وترك فضيحتهم بها, فلن يستر الله عليهم, ولن يعفو لهم عنها، ولكنه يفضحهم بها على رءوس الأشهاد يوم القيامة (2) (ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله)، يقول جل ثناؤه: هذا الفعل من الله بهم, وهو ترك عفوه لهم عن ذنوبهم, من أجل أنهم جحدوا توحيد الله ورسالة رسوله =(والله لا يهدي القوم الفاسقين)، يقول: والله لا يوفق للإيمان به وبرسوله، (3) من آثر الكفر به والخروج عن طاعته، على الإيمان به وبرسوله. (4)* * *ويروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حين نـزلت هذه الآية قال: " لأزيدنّ في الاستغفار لهم على سبعين مرة "، رجاءً منه أن يغفر الله لهم, فنـزلت: سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ [سورة المنافقون: 6].17023- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبدة بن سليمان, عن هشام بن عروة, عن أبيه: أن عبد الله بن أبي ابن سلول قال لأصحابه: لولا أنكم تُنْفقون على محمد وأصحابه لانفَضُّوا من حوله! وهو القائل: لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ [سورة المنافقون: 8]، فأنـزل الله: (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم)، قال النبي صلى الله عليه وسلم: لأزيدنّ على السبعين! فأنـزل الله: سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ، فأبى الله تبارك وتعالى أن يغفر لهم .17024- حدثنا ابن حميد وابن وكيع قال، حدثنا جرير, عن مغيرة, عن شباك, عن الشعبي قال: دعا عبد الله بن عبد الله بن أبي ابن سلول النبيَّ صلى الله عليه وسلم إلى جنازة أبيه, فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: من أنت؟ قال: حُباب بن عبد الله بن أبيّ. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: بل أنت عبد الله بن عبد الله بن أبي ابن سلول, إن " الحُبَاب " هو الشيطان. (5)ثم قال النبي عليه الصلاة والسلام: إنه قد قيل لي: (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم), فأنا استغفر لهم سبعين وسبعين وسبعين، وألبسه النبي صلى الله عليه وسلم قميصَه وهو عَرِقٌ.17025- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: (إن تستغفر لهم سبعين مرة)، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: سأزيد على سبعين استغفارة! فأنـزل الله في السورة التي يذكر فيها المنافقون: لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ، عزمًا. (6)17026- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, مثله.17027-...... قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله, عن ورقاء, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, بنحوه.17028- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد, نحوه.17029-...... قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا مغيرة, عن الشعبي قال: لما ثَقُل عبد الله بن أبيّ, انطلق ابنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: إن أبي قد احْتُضِر, فأحبُّ أن تشهده وتصليّ عليه! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما اسمك؟ قال: الحُباب بن عبد الله. قال: بل أنت عبد الله بن عبد الله بن أبي, إن " الحباب " اسم شيطان. قال: فانطلق معه حتى شهده وألبسه قميصه وهو عَرِق, وصلى عليه, فقيل له: أتصلي عليه وهو منافق؟ فقال: إن الله قال: (إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم)، ولأستغفرن له سبعين وسبعين! = قال هشيم: وأشكُّ في الثالثة.17030- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس قوله: (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم) إلى قوله: (القوم الفاسقين)، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نـزلت هذه الآية: أسمعُ ربّي قد رَخّص لي فيهم, فوالله لأستغفرن أكثر من سبعين مرة, فلعل الله أن يغفر لهم ! فقال الله، من شدة غضبه عليهم: سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [سورة المنافقون: 6].17031- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم)، فقال نبي الله: قد خيَّرني ربي، فلأزيدنهم على سبعين! فأنـزل الله سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ ، الآية.17032- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن قتادة: لما نـزلت: (إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم)، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لأزيدنّ على سبعين! فقال الله: سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ .-----------------------الهوامش :(1) في المطبوعة والمخطوطة : " وصف صفاتهم " ، وما أثبت أبين .(2) انظر تفسير "الاستغفار" و "المغفرة" فيما سلف من فهارس اللغة (غفر).(3) انظر تفسير "الهدى" فيما سلف من فهارس اللغة (هدى).(4) انظر تفسير " الفسق " فيما سلف : 339 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .(5) " الحباب " (بضم الحاء) ، الحية ، قال ابن كثير : " ويقع على الحية أيضا ، كما يقال لها الشيطان ، فهما مشتركان فيه " .(6) "عزما"، يعني توكيدًا ، وحقًا واجبًا.
( استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ) لفظه أمر ، ومعناه خبر ، تقديره : استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم . ( إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ) وذكر عدد السبعين للمبالغة في اليأس على طمع المغفرة .قال الضحاك : لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله قد رخص لي فلأزيدن على السبعين لعل الله أن يغفر لهم " ، فأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم ( سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم ) .( ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين ) .
هذا استئناف ابتدائي ليس متصلاً بالكلام السابق ، وإنّما كان نزوله لسبب حدث في أحوال المنافقين المحكية بالآيات السالفة ، فكان من جملة شرح أحوالهم وأحكامهم ، وفي الآية ما يدلّ على أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يستغفر لهم .روى المفسّرون عن ابن عباس أنّه لمّا نزلت بعض الآيات السابقة في أحوالهم إلى قوله : { سخر الله منهم ولهم عذاب أليم } [ التوبة : 79 ]. قال فريق منهم : استغفر لنا يا رسول الله ، أي ممّن صدر منه عمل وبِّخُوا عليه في القرآن دون تصريح بأنّ فاعله منافق فوعدهم النبي عليه الصلاة والسلام بأن يستغفر للذين سألوه . وقال الحسن : كانوا يأتون رسول الله فيعتذرون إليه ، ويقولون : إن أردْنا إلاّ الحسنى . وذلك في معنى الاستغفار ، أي طلب مَحْومَا عُدّ عليهم أنّه ذنب ، يريدون أنّه استغفار من ظاهر إيهام أفعالهم . وعن الأصمّ أنّ عبد الله بنَ أُبي بن سَلول لمّا ظهر ما ظهر من نفاقه وتنكّر الناس له من كلّ جهة لقيه رجل من قومه فقال له : ارجع إلى رسول الله يستغفر لك ، فقال : ما أبالي استغفر لي أم لم يستغفر لي . فنزل فيه قوله تعالى في سورة المنافقين ( 5 ، 6 ) : { وإذا قيل لهم تعالَوا يستغفر لكم رسولُ الله لَوَوْا رُؤُوسَهم ورأيتَهم يَصُدُّون وهم مستكبرون سواءٌ عليهم أسْتَغْفَرْتَ لهم أم لم تستغفر لهم لَن يغفرَ الله لهم } يعني فتكون هذه الآية مؤكّدةً لآية سورة المنافقين عند حدوث مثل السبب الذي نزلت فيه آية سورة المنافقين جمعاً بين الروايات .وعن الشعبي ، وعروة ، ومجاهد ، وابن جبير ، وقتادة أنّ عبد الله بن أُبَيْ بن سلول مرض فسألَ ابنُه عبدُ الله بنُ عبد الله النبي أن يستغفر له ففعل . فنزلت . فقال النبي إنّ الله قد رخَّص لي فسأزيدُ على السبعين فنزلت { سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم } [ المنافقون : 6 ].والذي يظهر لي أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لمّا أوحي إليه بآية سورة المنافقين ، وفيها أنّ استغفاره وعدمه سواء في حقّهم . تأوَّلَ ذلك على الاستغفار غيرِ المؤكّد وبعثته رحمته بالناس وحرصه على هداهم وتكدّره من اعْتراضهم عن الإيماننِ أن يستغفر للمنافقين استغفاراً مكرّراً مؤكّداً عسى أن يغفر الله لهم ويزول عنهم غضبه تعالى فيهديهم إلى الإيمان الحقّ . بما أنّ مخالطتهم لأحوال الإيمان ولو في ظاهر الحال قد يجرّ إلى تعلّق هديه بقلوبهم بأقلّ سبب ، فيكون نزول هذه الآية تأيِيساً من رضى الله عنهم ، أي عن البقية الباقية منهم تأييساً لهم ولمن كان على شاكلتهم ممّن اطّلع على دخائلهم فاغتبط بحالهم بأنّهم انتفعوا بصحبة المسلمين والكفار ، فالآية تأييس من غير تعيين .وصيغة الأمر في قوله : { استغفر } مستعملة في معنى التسوية المراد منها لازمها وهو عدم الحذر من الأمر المباح ، والمقصود من ذلك إفادة معنى التسوية التي تَرد صيغة الأمر لإفادتها كثيراً ، وعدَّ علماءُ أصول الفقه في معاني صيغة الأمر معنى التسوية ومثّلوه بقوله تعالى :{ اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا } [ الطور : 16 ].فأمَّا قوله : { أو لا تستغفر لهم } فموقعه غريب ولم يُعْنَ المفسّرون والمعرِبون ببيانه فإنّ كونه بعد { لا } مجزوماً يجعله في صورة النهي ، ومعنى النهي لا يستقيم في هذا المقام إذ لا يستعمل النهي في معنى التخيير والإباحة . فلا يتأتّى منه معنىً يعادل معنى التسوية التي استُعمل فيها الأمر . ولذلك لم نر علماء الأصول يذكرون التسوية في معاني صيغة النهي كما ذكروها في معاني صيغة الأمروتأويل الآية :إمّا أن تكون { لا } نافية ويكون جزم الفعل بعدها لكونه معطوفاً على فعل الأمر فإن فعل الأمر مجزوم بلام الأمر المقدرة على التحقيق وهو مذهب الكوفيين واختاره الأخفش من البصريين ، وابن هشام الأنصاري وأبو علي بن الأحوص ، شيخ أبي حيّان ، وهو الحقّ لأنّه لو كان مبنياً للزم حالةً واحدةً ، ولأنّ أحوال آخره جارية على أحوال علامات الجزم فلا يبعد أن يكون ذلك التقدير ملاحظاً في كلامهم فيعطف عليه بالجزم على التوهّم .ولا يصح كون هذا من عطف الجمل لأنّه لا وجه لِجزم الفعل لو كان كذلك ، لا سيما والأمر مؤول بالخبر ، ثم إنّ ما أفاده حرف التخيير قد دلّ على تخيير المخاطب في أحد الأمرين مع انتفاء الفائدة على كليهما .وإمّا أن تكون صيغة النهي استعملت لمعنى التسوية لأنّها قارنت الأمر الدالّ على إرادة التسوية ويكون المعنى : أمرك بالاستغفار لهم ونهيُك عنه سواء ، وذلك كناية عن كون الآمِر والناهي ليس بمغيِّر مراده فيهم سواء فُعل المأمور أو فُعل المنهي ويجوز أن يكون الفعلان معمولين لفعل قول محذوف . والتقدير : نقول لك : استغفر لهم ، أو نقول لا تستغفر لهم .و { سبعين مرة } غير مراد به المقدارُ من العدد بل هذا الاسم من أسماء العدد التي تستعمل في معنى الكثرة . قال «الكشاف» : «السبعون جار مجرى المثل في كلامهم للتكثر» . ويدل له قول النبي صلى الله عليه وسلم " لو أعلم أنّي لو زدت على السبعين غُفر له لزدت " وهو ما رواه البخاري والترمذي من حديث عمر بن الخطاب . وأمّا ما رواه البخاري من حديث أنس بن عياض وأبي أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال : " وسأزيد على السبعين " فهو توهم من الراوي لمنافاته روايةَ عمرَ بن الخطاب ، وروايةُ عمَر أرجح لأنّه صاحب القصّة ، ولأنّ تلك الزيادة لم تُرو من حديث يحيى بن سعيد عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عند الترمذي وابن ماجة والنسائي .وانتصب { سبعين مرة } على المفعولية المطلقة لبيان العدد . وتقدّم الكلام على لفظ مرّة عند قوله تعالى : { وهم بدأوكم أول مرة } في هذه السورة ( 13 ).وضمائر الغيبة راجعة إلى المنافقين الذين علم اللَّهُ نفاقهم وأعلم نبيئَه عليه الصلاة والسلام بهم . وكان المسلمون يحسبونهم مسلمين اغتراراً بظاهر حالهم . وكان النبي يُجري عليهم أحكام ظاهر حالهم بين عامّة المسلمين ، والقرآن ينعتهم بسيماهم كيلا يطمئنّ لهم المسلمون وليأخذوا الحذر منهم ، فبذلك قُضي حقّ المصالح كلّها .ومن أجل هذا الجري على ظاهر الحال اختلف أسلوب التأييس من المغفرة بين ما في هذه الآية وبين ما في آية { ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين } [ التوبة : 113 ] لأنّ المشركين كفرُهم ظاهر فجاء النهي عن الاستغفار لهم صريحاً ، وكُفر المنافقين خفي فجاء التأييس من المغفزة لهم منوطاً بوصف يعلمونه في أنفسهم ويعلمه الرسول عليه الصلاة والسلام ولأجل هذا كان يستغفر لمن يسأله الاستغفار من المنافقين لئلا يكون امتناعه من الاستغفار له إعلاماً بباطن حاله الذي اقتضت حكمةُ الشريعة عدمَ كشفه . وقال في أبي طالب : «لأستغفرنّ لك ما لم أُنه عنك» فلمّا نهاه الله عن ذلك أمسك عن الاستغفار له .وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الجنازة على من مات من المنافقين لأنّ صلاة الجنازة من الاستغفار ولمّا مات عبدُ الله بن أبي بن سلول رأسُ المنافقين بعد نزول هذه الآية وسألَ ابنُه عبدُ الله بنُ عبد الله النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي عليه ، فصلّى عليه كرامة لابنه وقال عمر للنبيء صلى الله عليه وسلم قد نهاك ربك أن تصلي عليه ، قال له على سبيل الرد «إنّما خَيّرني الله» ، أي ليس في هذه الآية نهي عن الاستغفار ، فكان لصلاته عليهم واستغفاره لهم حكمة غير حصول المغفرة بل لمصالح أخرى ، ولعلّ النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بأضعف الاحتمالين في صيغة { استغفر لهم أو لا تستغفر لهم } وكذلك في لفظ عدد { سبعين مرة } استقصاء لمظنّة الرحمة على نحو ما أصّلناه في المقدمة التاسعة من مقدّمات هذا التفسير .والإشارةُ في قوله : { ذلك بأنهم كفروا } لانتفاء الغفران المستفاد من قوله : { فلن يغفر الله لهم }.والباء للسببية ، وكفرهم بالله هو الشرك . وكفرهم برسوله جحدهم رسالته صلى الله عليه وسلم وفي هذه الآية دليل على أن جاحد نبوءة محمد صلى الله عليه وسلم يطلق عليه كافر .ومعنى { والله لا يهدي القوم الفاسقين } أنّ الله لا يُقَدّر لهم الهدي إلى الإيمان لأجل فسقهم ، أي بُعدهِم عن التأمّل في أدلّة النبوءة ، وعن الإنصاف في الاعتراف بالحق فمن كان ذلك ديدنه طُبع على قلبه فلا يقبل الهُدى فمعنى { لا يهدي } لا يخلق الهُدى في قلوبهم .
{اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً} على وجه المبالغة، وإلا، فلا مفهوم لها. {فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} كما قال في الآية الأخرى {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} ثم ذكر السبب المانع لمغفرة اللّه لهم فقال: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} والكافر لا ينفعه الاستغفار ولا العمل ما دام كافرا. {وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} أي: الذين صار الفسق لهم وصفا، بحيث لا يختارون عليه سواه ولا يبغون به بدلا، يأتيهم الحق الواضح فيردونه، فيعاقبهم اللّه تعالى بأن لا يوفقهم له بعد ذلك.
قوله تعالى استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقينقوله تعالى استغفر لهم يأتي بيانه عند قوله تعالى ولا تصل على أحد منهم مات أبدا
That person is a hypocrite in the eyes of God who prays to God for the blessing of wealth and when God makes him wealthy, forgets to keep aside God’s share. When a man has no wealth, he finds fault with wealthy persons, saying that they are wasting wealth in improper ways; and that if he were to be blessed with wealth by God, he would spend it on good and charitable causes. But when he receives wealth, his mentality changes. He forgets what he had said earlier and what feelings he had expressed. Now, he thinks that his wealth is the result of his own diligence and talents, which gives him the right to sole possession of it. He forgets to set aside God’s share in his wealth. Such people, in order to cover up their weaknesses, indulge in further arrogance by ridiculing those who spend their wealth for the cause of God. If a person spends more, they belittle him by calling him ostentatious, and of one who can spend only a little, in view of his circumstances, they ask derisively whether God was in need of this man’s charity. Those people who are in this way obsessed with their own greatness, are never able to see the higher realities outside themselves.
Commentary
Mentioned in the first verse (79) are taunts thrown at Muslims who gave away in charity on a voluntary basis (Nafli Sadaqat). It appears ؓ in the Sahih of Muslim that Sayyidna Abu Masud ؓ said: ` we had orders from Allah Ta` ala that we must give Sadaqah and, believe it, we used to do manual labor for that (that is, we had no money or thing with us. We used to take out that Sadaqah too from whatever we earned through this very manual labor). Thus, Abu 'Aqil offered Sadaqah to the measure of 0.5 Sa` (approximately 1.75 kilos). Then, someone came and gave a little more than that. The hypocrites mocked at them for having brought something so insignificant in the name of Sadaqah. Allah never needs things like that. And whoever gave a little more in Sadaqah, they accused him that he had done it to show off before people. Thereupon, this verse was revealed.
Please note that, in the sentence: سَخِرَ اللَّـهُ مِنْهُمْ (mocked they are by Allah - 79), the word 'mocked' stands for 'punished for their mockery'.
In the second verse (80), there is a statement about the hypocrites. It has been addressed to the Holy Prophet ﷺ . He has been told whether or not he seeks forgiveness for them makes no difference - and no matter how many times he seeks forgiveness for them, they shall not be forgiven. A detailed explanation of this appears under the comments on verse 84: لَا تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِّنْهُم (and never offer a prayer on anyone of them who dies) appearing a little later.
(Ask forgiveness for them (O Muhammad)) Allah says: if you ask forgiveness for 'Abdullah Ibn Ubayy, Jadd Ibn Qays, and Mu'attib Ibn Qushayr and their followers-who were about 70 men-, (or ask not forgiveness for them) it is all the same for them; (though thou ask forgiveness for them seventy times Allah will not forgive them) that punishment. (That is because they disbelieved in Allah and His messenger) in secret, (and Allah guideth not) forgives not (wrong-doing folk) the hypocrites: 'Abdullah Ibn Ubayy and his host.