Verse display
وَأَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَنَـٰزَعُوا۟ فَتَفۡشَلُوا۟ وَتَذۡهَبَ رِیحُكُمۡۖ وَٱصۡبِرُوۤا۟ۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِینَ ۝٤٦
wa-aṭīʿū l-laha warasūlahu walā tanāzaʿū fatafshalū watadhhaba rīḥukum wa-iṣ'birū inna l-laha maʿa l-ṣābirīn
The Spoils of War / al-Anfal (8:46)

Abdel Haleem

View translator profile →
Obey God and His Messenger, and do not quarrel with one another, or you may lose heart and your spirit may desert you. Be steadfast: God is with the steadfast
wa-aṭīʿū l-laha warasūlahu walā tanāzaʿū fatafshalū watadhhaba rīḥukum wa-iṣ'birū inna l-laha maʿa l-ṣābirīn

Support the Author

As an Amazon Associate, ParallelQuran earns from qualifying purchases.

Qur'an Tools

Tafsir Commentary

Manners of War Allah instructs His faithful servants in the manners of fighting and methods of courage when meeting the enemy in battle, يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ (O you who believe! When you meet (an enemy) force, take a firm stand against them) In the Two Sahihs, it is recorded that `Abdullah bin Abi Awfa said that during one battle, Allah's Messenger ﷺ waited until the sun declined, then stood among the people and said, «يَا أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، واسْأَلُوا اللهَ الْعَافِيَةَ فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوف» (O people! Do not wish to face the enemy (in a battle) and ask Allah to save you (from calamities). But if you should face the enemy, then be patient and let it be known to you that Paradise is under the shadows of the swords.) He then stood and said, «اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، وَمُجْرِي السَّحَابِ، وَهَازِمَ الْأَحْزَابِ، اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِم» (O Allah! Revealer of the (Holy) Book, Mover of the clouds, and Defeater of the Confederates, defeat them and grant us victory over them.) The Command for Endurance when the Enemy Engaging Allah commands endurance upon meeting the enemy in battle and ordains patience while fighting them. Muslims are not allowed to run or shy away, or show cowardice in battle. They are commanded to remember Allah while in that condition and never neglect His remembrance. They should rather invoke Him for support, trust in Him and seek victory over their enemies from Him. They are required to obey Allah and His Messenger in such circumstances adhering to what He commanded them, and abstaining from what He forbade them. They are required to avoid disputing with each other, for this might lead to their defeat and failure, وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ (lest your strength departs), so that your strength, endurance and courage do not depart from you, وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّـبِرِينَ (and be patient. Surely, Allah is with the patients.) In their courage, and obedience to Allah and His Messenger, the Companions reached a level never seen before by any nation or generation before them, or any nation that will ever come. Through the blessing of the Messenger ﷺ and their obedience to what he commanded, the Companions were able to open the hearts, as well as, the various eastern and western parts of the world in a rather short time. This occurred even though they were few, compared to the armies of the various nations at that time. For example, the Romans, Persians, Turks, Slavs, Berbers, Ethiopians, Sudanese tribes, the Copts and the rest of the Children of Adam. They defeated all of these nations, until Allah's Word became the highest and His religion became dominant above all religions. The Islamic state spread over the eastern and western parts of the world in less than thirty years. May Allah grant them His pleasure, as well as, be pleased with them all, and may He gather us among them, for He is the Most Generous, and Giving.
And obey God and His Messenger and do not quarrel with one another do not fall into dispute with one another lest you falter become cowardly and your strength your power and dominion fade; and be patient. Surely God is with the patient giving them victory and assistance.
والتزموا طاعة الله وطاعة رسوله في كل أحوالكم، ولا تختلفوا فتتفرق كلمتكم وتختلف قلوبكم، فتضعفوا وتذهب قوتكم ونصركم، واصبروا عند لقاه العدو. إن الله مع الصابرين بالعون والنصر والتأييد، ولن يخذلهم.
أمرهم أن يطيعوا الله ورسوله في حالهم ذلك فما أمرهم الله تعالى به ائتمروا. وما نهاهم عنه انزجروا ولا يتنازعوا فيما بينهم أيضا فيختلفوا فيكون سببا لتخاذلهم وفشلهم "وتذهب ريحكم" أي قوتكم وحدتكم وما كنتم فيه من الإقبال "واصبروا إن الله مع الصابرين" وقد كان للصحابة رضي الله عنهم في باب الشجاعة والإئتمار بما أمرهم الله ورسوله به وامتثال ما أرشدهم إليه ما لم يكن لأحد من الأمم والقرون قبلهم ولا يكون لأحد ممن بعدهم فإنهم ببركة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وطاعته فيما أمرهم فتحوا القلوب والأقاليم شرقا وغربا في المدة اليسيرة مع قلة عددهم بالنسبة إلى جيوش سائر الأقاليم من الروم والفرس والترك والصقالية والبربر والحبوش وأصناف السودان والقبط وطوائف بني آدم. قهروا الجميع حتى علت كلمة الله وظهر دينه على سائر الأديان وامتدت الممالك الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها في أقل من ثلاثين سنة فرضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين وحشرنا في زمرتهم إنه كريم وهاب.
وقوله ( وَأَطِيعُواْ الله وَرَسُولَهُ ) معطوف على ما قبله ، أى : اثتبوا عند لقاء الأعداء ، وأكثروا من ذكر الله ، وأطيعوا الله ورسوله فى كل أقوالكم وأعمالكم ، وفى سركم وجهركم ، وفى كل ما تأتون وما تذرون .وقوله ( وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ) نهى لهم عن الاختلاف المؤدى إلى الفشل وضياع القوة بعد أمرهم بالثبات والمداومة على ذكر الله وطاعته .وقوله ( تَنَازَعُواْ ) من النزع بمعنى الجذب وأخذ الشئ . . . والتنازع والمنازعة المجاذبة كأن كل واحد من المتنازعين يريد أن ينزع ما عند الآخر ويلقى به .والمراد بالتنازع هنا : الخصام والجدال والاختلاف المفضى إلى الفشل أى : الضعف .قال الآلوسى : وقوله : ( وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ) ، قال الأخفش : الريح مستعارة للدولة . لشبهها بها فى نفوذ أمرها وتمشية ، ومن كلامهم هبت رياح فلان إذا دالت له الدولة وجرى أمره على ما ريد . وركدت رياحه إذا ولت عنه وأدبر أمره . قال الشاعر :إذا هبت رياحك فاغتنمها ... فإن لكل خافقة سكونلا تغفل عن الإِحسان فيها ... فما تدرى السكون متى يكونوالمعنى : كونوا - أيها المؤمنون - ثابتين ومستمرين على ذكر الله وطاعته عند لقاء الأعداء ، ولا تنازعوا وتختمصوا وتختلفوا ، فإن ذلك يؤدى بكم إلى الفشل أى الضعف ، وإلى ذهاب دولتكم ، وهوان كلمتكم ، وظهور عدوكم عليكم .( واصبروا ) على شدائد الحرب ، وعلى مخالفة أهوائكم التى تحملكم على التنازع ، ( إِنَّ الله مَعَ الصابرين ) بتأييده ومعونته ونصره .هذا والمتأمل فى هاتين الآيتين يراهما قد رسمتا للؤمنين فى كل زمان ومكان الطريق التى توصلهم إلى الفلاح إلى النصر أكثرهما ثباتا .ويأمرون بمداومة ذكر الله ، لأن ذكر الله هو الصلة التى تربط الإِنسان بخالقه الذى بيده كل شئ ، ومتى حسنت صلة الإِنسان بخالقه ، صغرت فى عينه قوة أعدائه مهما كبرت .ويأمران بطاعة الله ورسوله ، حتى يدخل المؤمنون المعركة بقلوب نقية ، وبنفوس صافية . . لا مكان فيها للتنازع والاختلاف المؤدى إلى الفشل ، وذهاب القوة . . ويأمران بالصبر ، أى بتوطين النفس على ما يرضى الله ، واحتمال المكاره والمشاق فى جلد . وهذه الصفة لا بد منها لمن يريد أن يصل إلى آماله وغاياته .ورحم الله الإِمام ابن كثير فقد قال عند تفسيره لهاتين الآيتين الكريميتن : " هذا تعليم من الله - تعالى - لعباده - المؤمنين آداب اللفاء ، وطريق الشجاعة عند مواجهة الأعداء " .وقد ثبت فى الصحيحين عن عبد الله بن أبى أوفى " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انتظر فى بعض أيامه التى لقى فيها العدو حتى إذا مالت الشمس قام فيهم فقال : يأيها الناس لاتتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية ، فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف . ثم قام وقال : اللهم منزل الكتاب ، ومجرى السحاب ، وهازم الأحزاب ، اهزمهم وانصرنا عليهم " .وفى الحديث الآخر المرفوع يقول الله - تعالى - " إن عبدى كل عبدى الذى يذكرنى وهو مناجز قرنه " أى : لا يشغله ذلك الحال عن ذكرى ودعائى واستعانتى .وعن قتادة فى هذه الآية : " افترض الله ذكره عند اشتغل ما يكون . الضرب بالسيوف " .ثم قال : " وقد كان للصحابة - رضى الله عنهم - فى باب الشجاعة والائتمار بما أمرهم الله ورسوله ، وامتثال ما أرشدهم إليه ، ما لم يكن لأحد من الأمم والقرون قبلهم ، ولا يكون لأحد من بعدهم ، فإنهم ببركة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وطاعته فيما أمرهم ، فتحوا القلوب والأقاليم شرقا وغربا ، فى المدة اليسيرة ، مع قلة عددهم بالنسبة إلى جيوش سائر الأقاليم من الروم والفرس . . قهروا الجميع حتى علت كلمة الله وظهر دينه على سائر الأديان ، وامتدت الممالك الاسلامية فى مشارق الأرض ومغاربها فى أقل من ثلاثين سنة فرضى الله عنهم وأرضاهم أجمعين ، وحشرنا فى زمرتهم إنه كريم وهاب .
القول في تأويل قوله : وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره للمؤمنين به: أطيعوا، أيها المؤمنون، ربَّكم ورسوله فيما أمركم به ونهاكم عنه, ولا تخالفوهما في شيء = " ولا تنازعوا فتفشلوا "، يقول: ولا تختلفوا فتفرقوا وتختلف قلوبكم (1) = " فتفشلوا ", يقول: فتضعفوا وتجبنوا, (2) = " وتذهب ريحكم " .* * *وهذا مثلٌ. يقال للرجل إذا كان مقبلا ما يحبه ويُسَرّ به (3) " الريح مقبلةٌ عليه ", يعني بذلك: ما يحبه, ومن ذلك قول عبيد بن الأبرص:كَمَـا حَمَيْنَـاكَ يَـوْمَ النَّعْفِ مِنْ شَطَبٍوَالفَضْـلُ لِلقَـوْمِ مِـنْ رِيحٍ وَمِنْ عَدَدِ (4)يعني: من البأس والكثرة. (5)* * *وإنما يراد به في هذا الموضع: وتذهب قوتكم وبأسكم، فتضعفوا ويدخلكم الوهن والخلل.* * *=" واصبروا " ، يقول: اصبروا مع نبيّ الله صلى الله عليه وسلم عند لقاء عدوكم, ولا تنهزموا عنه وتتركوه = " إن الله مع الصابرين " ، يقول: اصبروا فإني معكم. (6)وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:16163- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد قوله: " وتذهب ريحكم " ، قال: نصركم. قال: وذهبت ريحُ أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، (7) حين نازعوه يوم أحد.16164- حدثنا ابن نمير, عن ورقاء, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: " وتذهب ريحكم " ، فذكر نحوه.16165- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد, نحوه= إلا أنه قال: ريح أصحاب محمد حين تركوه يوم أحد.16166 - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي: " ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم " ، قال: حَدُّكم وجِدُّكم. (8)16167 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة: " وتذهب ريحكم " ، قال: ريح الحرب.16168 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: " وتذهب ريحكم " ، قال: " الريح "، النصر، لم يكن نصر قط إلا بريح يبعثها الله تضرب وجوه العدو, فإذا كان ذلك لم يكن لهم قِوَام.16169 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة, عن ابن إسحاق: " ولا تنازعوا فتفشلوا " ، أي: لا تختلفوا فيتفرق أمركم= " وتذهب ريحكم " ، فيذهب حَدُّكم (9) = " واصبروا إن الله مع الصابرين " ، أي: إني معكم إذا فعلتم ذلك. (10)16170 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد, في قوله: " ولا تنازعوا فتفشلوا "، قال: الفشل، الضعف عن جهاد عدوه والانكسار لهم, فذلك " الفشل ".--------------الهوامش :(1) انظر تفسير " التنازع " فيما سلف ص : 569 ، تعليق : 5 ، والمراجع هناك .(2) انظر تفسير " الفشل " ص : 569 ، تعليق : 4 ، والمراجع هناك .(3) في المطبوعة : " مقبلا عليه ما يحبه " ، زاد " عليه " ، وليست في المخطوطة .(4) ديوانه : 49 ، من أبيات قبله ، يقول :دَعَــا مَعَاشِـرَ فَاسْـتَكَّتْ مَسَـامِعُهُمْيَـا لَهْـفَ نَفْسِـي لَـوْ تَدْعُو بَني أَسَدٍلا يَدَّعُــونَ إذَا خَــامَ الكُمَــاةُ ولاإذَا السُّــيُوفُ بِـأَيْدِي القَـوْمِ كـالْوَقْدِلَـوْ هُـمْ حُمَـاتُكَ بالمحْمَى حَمَوْكَ وَلَمْتُـتْرَكْ لِيَـوْمٍ أقَـامَ النَّـاسَ فــي كَبَدِكَمَــا حَمَيْنَـاكَ . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . .. . . . .والبيت الثاني من هذه الأبيات جاء في مخطوطة الديوان : " لا يدَّعوا إذا حام الكماة ولا إذا .. " ، فصححه الناشر المستشرق " تدعوا إذن حامي الكماة لا كسلا " ، فجاء بالغثاثة كلها في شطر واحد . فيصحح كما أثبته . ويعني بقوله : " لا يدعون إذا خام الكماة " ، أي : لا يتنادون بترك الفرار ، و " خام " نكص ، كما قال الآخر :تَنَـادَوْا : يَـا آلَ عَمْـروٍ لا تَفِـرُّوا!فَقُلْنَــا : لا فِــرَارَ ولا صُــدُودَاو " النعف " ، ما انحدر من حزونة الجبل . و " شطب " جبل في ديار بني أسد .(5) في المخطوطة : " من الناس " ، والصواب ما في المطبوعة .(6) انظر تفسير " مع " فيما سلف ص : 455 ، تعليق : 4 ، المراجع هناك .(7) في المطبوعة : " أصحاب رسول الله " ، وأثبت ما في المخطوطة .(8) في المطبوعة : " حربكم وجدكم " ، وهي في المخطوطة توشك أن تقرأ كما قرأها ، ولكن الكتابة تدل على أنه أراد " حدكم " ، و " الحد " بأس الرجل ونفاذه في نجدته . يقال : " فلان ذو حد " ، أي بأس ونجدة . ولو قرئت : " وحدتكم " ، كان صوابًا ، " الحد " ، و " الحدة " ( بكسر الحاء ) ، واحد . وانظر التعليق التالي .(9) في المطبوعة : " جدكم "، بالجيم ، والصواب ما في سيرة ابن هشام ، وفيها " حدتكم " ، وفي مخطوطاتها " حدكم " ، وهما بمعنى ، كما أسلفت في التعليق قبله .(10) الأثر : 16169 - سيرة ابن هشام 2 : 329 ، وهو تابع الأثر السالف رقم : 16162.
قوله تعالى : ( وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا ) لا تختلفوا ، ( فتفشلوا ) أي : تجبنوا وتضعفوا ، ( وتذهب ريحكم ) قال مجاهد : نصرتكم . وقال السدي : جراءتكم وجدكم . وقال مقاتل بن حيان : حدتكم . وقال النضر بن شميل : قوتكم . وقال الأخفش : دولتكم . والريح ها هنا كناية عن نفاذ الأمر وجريانه على المراد ، تقول العرب : هبت ريح فلان إذا أقبل أمره على ما يريد .قال قتادة وابن زيد : هو ريح النصر لم يكن نصر قط إلا بريح يبعثها الله - عز وجل - تضرب وجوه العدو . ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : " نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور " .وعن النعمان بن مقرن قال : شهدت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان إذا لم يقاتل أول النهار انتظر حتى تزول الشمس وتهب الرياح وينزل النصر .قوله - عز وجل - : ( واصبروا إن الله مع الصابرين ) أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ، ثنا محمد بن إسماعيل ، ثنا عبد الله بن محمد ، ثنا معاوية بن عمرو ، ثنا أبو إسحاق ، عن موسى بن عقبة ، عن سالم أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله وكان كاتبا له قال : كتب إليه عبد الله بن أبي أوفى فقرأته أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض أيامه التي لقي فيها العدو ، انتظر حتى مالت الشمس ، ثم قام في الناس فقال : " يا أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية ، فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف " ، ثم قال : اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم " .
ثم أمرهم بأعمال راجعة إلى انتظام جيشهم وجماعتهم ، وهي علائق بعضهم مع بعض ، وهي الطاعة وترك التنازع ، فأمّا طاعة الله ورسوله فتشمل اتّباع سائر أحكام القتال المشروعة بالتعيين ، مثل الغنائم . وكذلك ما يأمرهم به الرسول صلى الله عليه وسلم من آراء الحرب ، كقوله للرُّماة يوم أحد : " لا تبرحوا من مكانكم ولو تَخَطَّفَنَا الطيرُ " وتشمل طاعةُ الرسول عليه الصلاة والسلام طاعةَ أمرائه في حياته ، لقوله : " ومن أطاع أميري فقد أطاعني " وتشمل طاعة أمراء الجيوش بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم لمساواتهم لأمرائه الغائبين عنه في الغزوات والسرايا في حكم الغَيبة عن شخصه .وأمّا النهي عن التنازع فهو يقتضي الأمر بتحصيل أسباب ذلك : بالتفاهم والتشاور ، ومراجعة بعضهم بعضاً ، حتّى يصدروا عن رأي واحد ، فإن تنازعوا في شيء رجعوا إلى أمرائهم لقوله تعالى :{ ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم } [ النساء : 83 ]. وقوله : { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول } [ النساء : 59 ]. والنهي عن التنازع أعّم من الأمر بالطاعة لوُلاَة الأمور : لأنّهم إذا نهوا عن التنازع بينهم ، فالتنازع مع ولي الأمر أَوْلَى بالنهي .ولمّا كان التنازع من شأنه أن ينشأ عن اختلاف الآراء ، وهو أمر مرتكز في الفطرة بسَطَ القرآن القولَ فيه ببيان سيّىءِ آثاره ، فجاء بالتفريع بالفاء في قوله : { فتفشلوا وتذهب ريحكم } فحذّرهم أمرين معلوماً سوءُ مَغبتهما : وهما الفشلَ وذهاب الريح .والفشل : انحطاط القوة وقد تقدّم آنفاً عند قوله : { ولو أراكهم كثيراً لفشلتم } [ الأنفال : 43 ] وهو هنا مراد به حقيقة الفشل في خصوص القتال ومدافعة العدوّ ، ويصحّ أن يكون تمثيلاً لحال المتقاعس عن القتال بحال من خارت قوته وفشلت أعضاؤه ، في انعدام إقدامه على العمل . وإنّما كان التنازع مفضياً إلى الفشل؛ لأنّه يثير التغاضب ويزيل التعاون بين القوم ، ويحدث فيهم أن يتربّص بعضهم ببعض الدوائرَ ، فيَحدث في نفوسهم الإشتغال باتّقاء بعضهم بعضاً ، وتوقع عدم إلفاء النصير عند مآزق القتال ، فيصرف الأمّة عن التوجّه إلى شغل واحد فيما فيه نفع جميعهم ، ويصرف الجيش عن الإقدام على أعدائهم ، فيتمكّن منهم العدوّ ، كما قال في سورة [ آل عمران : 152 ] { حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم }والريح حقيقتها تحرّك الهواء وتموّجه ، واستعيرت هنا للغلبة ، وأحسب أنّ وجه الشبه في هذه الاستعارة هو أنّ الريح لا يمانع جَريها ولا عملَها شيء فشبه بها الغلب والحكم وأنشد ابن عطية ، لعَبيد بن الأبرص: ... كما حميناك يوم النعب من شطبوالفضل للقوم من ريح ومن عدد ... وفي الكشّاف } قال سليك بن السلكة: ... يا صَاحِبَيَّ ألاَ لاَ حيَّ بالواديإلاّ عبيدٌ قعودٌ بين أذواد ... هل تنظران قليلاً ريثَ غفلتهمأو تعدوان فإنّ الريح للعادي ... وقال الحريري ، في ديباجة «المقامات» : «قد جرى ببعض أندية الأدب الذي ركدَت في هذا العصر ريحه» .والمعنى : وتَزولَ قوتكم ونفوذُ أمركم ، وذلك لأنّ التنازع يفضي إلى التفرّق ، وهو يوهن أمر الأمّة ، كما تقدّم في معنى الفشل .ثم أمرهم الله بشيء يعمّ نفعه المرء في نفسه وفي علاقته مع أصحابه ، ويسهل عليهم الأمور الأربعة ، التي أمروا بها آنفاً في قوله : { فاثبتوا واذكروا الله كثيراً } وفي قوله : { وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا } الآية . ألاَ وهو الصبر ، فقال : { واصبروا } لأنّ الصبر هو تحمّل المكروه ، وما هو شديد على النفس ، وتلك المأمورات كلّها تحتاج إلى تحمّل المكاره ، فالصبر يجمع تحمّل الشدائد والمصاعب ، ولذلك كان قوله : { واصبروا } بمنزلة التذييل .وقوله : { إن الله مع الصابرين } إيماء إلى منفعة للصبرِ إلهيةٍ ، وهي إعانة الله لمن صبر امتثالاً لأمره ، وهذا مشاهد في تصرفات الحياة كلها .وجملة { إن الله مع الصابرين } قائمة مقام التعليل للأمر ، لأنّ حرف التأكيد في مثل هذا قائم مقام فاء التفريع ، كما تقدّم في مواضع .
‏{‏وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ‏}‏ في استعمال ما أمرا به، والمشي خلف ذلك في جميع الأحوال‏.‏ ‏{‏وَلَا تَنَازَعُوا‏}‏ تنازعا يوجب تشتت القلوب وتفرقها، ‏{‏فَتَفْشَلُوا‏}‏ أي‏:‏ تجبنوا ‏{‏وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ‏}‏ أي‏:‏ تنحل عزائمكم، وتفرق قوتكم، ويرفع ما وعدتم به من النصر على طاعة اللّه ورسوله‏.‏ ‏{‏وَاصْبِرُوا‏}‏ نفوسكم على طاعة اللّه ‏{‏إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ‏}‏ بالعون والنصر والتأييد، واخشعوا لربكم واخضعوا له‏.‏
قوله تعالى وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرينقوله تعالى وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا هذا استمرار على الوصية لهم ، والأخذ على أيديهم في اختلافهم في أمر بدر وتنازعهم .فتفشلوا نصب بالفاء في جواب النهي . ولا يجيز سيبويه حذف الفاء والجزم وأجازه الكسائي . وقرئ ( تفشلوا ) بكسر الشين . وهو غير معروف .وتذهب ريحكم أي قوتكم ونصركم ، كما تقول : الريح لفلان ، إذا كان غالبا في الأمر قال الشاعر :إذا هبت رياحك فاغتنمها فإن لكل خافقة سكوناوقال قتادة وابن زيد : إنه لم يكن نصر قط إلا بريح تهب فتضرب في وجوه الكفار . ومنه قوله عليه السلام : نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور . قال الحكم : وتذهب ريحكم يعني الصبا ، إذ بها نصر محمد عليه الصلاة والسلام وأمته . وقال مجاهد : وذهبت ريح أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حين نازعوه يوم أحد .قوله تعالى واصبروا إن الله مع الصابرين أمر بالصبر ، وهو محمود في كل المواطن وخاصة موطن الحرب ، كما قال : إذا لقيتم فئة فاثبتوا .
Success ensues with the help of God. But God’s help always arrives in this world in the garb of the cause and effect process, and not otherwise. If Muslims prepare themselves as far as possible, fulfilling all the conditions laid down by God for success, then God grants them success after compensating for any shortcomings that they might have. But if they do not exert themselves to the full as commanded by God, He never sends His help in such circumstances. What are these factors which will lead to success? Firstly Muslims should not initiate aggression. Then they should set about strengthening their roots until the enemy comes to attack them. When things reach the stage of a clash, they should prove to be staunch and unflinching, keeping in mind the remembrance of God—in other words, the real goal,—so that their morale may remain intact; they should keep themselves fully organised under the command of their chief, ignoring mutual differences instead of enlarging upon them and becoming divided; they should impress the enemy with their unity; they should exercise patience, i.e., they should adopt a sensible approach instead of being emotional; they should not take any immature step in the hope of quick success; their eyes should be on the final goal and not on immediate gain. Receiving God’s succour is thus a matter of cause and effect. If we are willing to surrender our will wholeheartedly to the will of God, then alone are we held deserving to receive divine succour. The present world is one of trial. Here, God achieves His will from behind the veil of the ‘unseen.’ That is why when He helps the believers, it is done from behind the screen of ‘cause and effect.’ If the Muslims go on taking steps without making preliminary preparations and suffer from differences and dissension, they should never hope that God will appear all of a sudden and solve all their problems on the spot. Even if the Muslims find themselves in better conditions than those of their opponents, it should not happen that, like those who deny the truth they become boastful of their power; fall a prey to haughtiness and ostentation and, in claiming superiority, go to the extent of opposing the call of Truth because it does not suit their whims and fancies.
Moving to verse 46, we see that believers have been prompted to follow a third instruction and that أَطِيعُوا اللَّـهَ وَرَ‌سُولَهُ (obey Allah and His Messenger) - because, help and support from Allah Ta` ala can be expected to come only through obedience to Him. Negligence and disobedience can only be the causes of the displeasure of Allah and a certain deprivation from whatever grace could come from Him. Thus, we have before us three articles of the Qur'anic code of conduct for the battle-field: (1) Firmness (2) Dhikr of Allah (3) Obedience. After that, it was said: وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِ‌يحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُ‌وا (and do not dispute, lest you should show weakness and should lose your predominance, and be patient -46). Given here is a warning against negative aspects of conduct which must be avoided. As for the negative conduct which impedes successful war effort, it is nothing but mutual difference and disputation. Therefore, it was said: وَلَا تَنَازَعُوا (and do not dispute - 46) for mutual dissension and discord would breed cowardice among them and they would soon lose their image of dominance. The verse points out to two end-products of this mutual dissension: (1) That you would become personally weak and cowardly and (2) that you would lose your predominance and turn low in the sight of the enemy. The fact that mutual disputation would make disputants appear low in the sight of others is obvious, but how does it affect one's own strength to the limit that it turns into weakness and cowardice? The reason is that, given mutual unity and trust, everyone is backed up by the strength of a whole group. Therefore, one individual feels the relative strength of his whole group in himself and once that mutual unity and trust is gone what remains behind is no more than his own solitary strength - which, obviously, means nothing in a killing field. After that, it was said: وَاصْبِرُ‌وا (and be patient - 46). Looking at the context of the statement, this appears to have been suggested as a successful prescription of remaining safe from getting involved in dissension and disputes. To elucidate, it can be said that no matter how united in thinking and objectives a group may be, but physical traits of human individuals remain different after all. Then, the divergence of opinion among the informed and experienced in the process of achieving a certain purpose is also inevitable. Therefore, in order to go along with others and to keep them together, there is no alternative but that one should be used to remaining patient over counter-temperamental matters of concern and being accustomed to ignoring them when necessary. In other words, one should not be so rigid and uncompromising over his personal opinion that, in the event it was not accepted, he would explode and fight. Sabr or patience is just another name for this quality of resilience. These days everyone knows and says that mutual dispute is very bad, but the master stroke of remaining safe from it - that one trains himself to become used to remaining patient over what does not match his physical temperament and that he does not worry about making people say yes to his view and see that they go by it - is something very few people have learnt to employ successfully. As a result, all sermons of unity and harmony are rendered useless. So, it can be conceded that one does not normally have the capability to make the other person surrender to his view, but two things still remain pos-sible: (1) That he himself accepts what the other person has to say (2) and should the dictate of his reason and justice goad him not to accept it, then, the least he could still do is to say nothing for the sake of averting a possible dispute. This much is, after all, within one's power and control. Therefore, along with the instruction to avoid dissension and dispute, the Holy Qur'an has also exhorted every individual of a group to observe patience so that avoiding disputes becomes easy in practice. Also worth pondering at this stage is the statement made in the Qur'an when it has said: لَا تَنَازَعُوا (and do not dispute - 46). Here, it has stopped mutual disputation, not any difference of opinion or its expression. Difference of opinion which is prompted by honesty and sincerity never develops into disputation. Quarrels and disputations are generated when things go beyond ordinary difference of opinion, particularly when gripped by the emotional attitude of making the other person accept what one says and not to accept what the other person does. And this emotional attitude is what the Holy Qur'an has eliminated by saying: وَاصْبِرُ‌وا (and be patient - 46). Then, at the end, by pointing out to the most sublime gain to be made from the observance of patience, it removes whatever unpalatable there may be about it. It was said: إِنَّ اللَّـهَ مَعَ الصَّابِرِ‌ينَ (Allah is with the patient - 46). That they have the company of Allah Ta` ala all the time and under all conditions is so great a wealth that wealth of the world and beyond, as we do or do not know, are just nothing as compared to that honour. It was to make these very instructions become their ever-present response, the Holy Prophet ﷺ delivered the following sermon right there on the site of combat during many a battles of Islam: "0 my people, do not look forward to fight the enemy in a combat. Rather, pray that Allah keeps you in a state of peace and well-being. However, when the inevitable happens and you have to confront them, then, stand firm and be patient and be assured that Paradise lies under the shade of swords." [ Muslim ]
(And obey Allah and His messenger) in the matter of war, (and dispute not one with another) regarding war (lest ye falter) lest fear strikes you (and your strength depart from you) i.e. you are defeated; (but be steadfast!) in war along with your Prophet (Lo! Allah is with the steadfast) He helps the steadfast in war.
�[and lest] your strength (rīḥ) fade� That is, your power (dawla).His words: