The Unseen belongs to Allah and only He has Knowledge of the Hour
Allah tells us of the perfection of His knowledge and ability to do all things, by telling us that He alone knows the Unseen of the heavens and the earth. No one knows anything about such things except for what Allah informs about as He wills. His complete power, which no one can oppose or resist, means that when He wants a thing, He only has to say to it "Be!" and it is, as Allah says:
وَمَآ أَمْرُنَآ إِلاَّ وَحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ
(And Our commandment is but one as the twinkling of an eye.) (54:50) meaning, whatever He wills happens in blinking. Thus Allah says here:
وَمَآ أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ
(And the matter of the Hour is not but as a twinkling of the eye, or even nearer. Truly, Allah is Able to do all things.) iElsewhere, Allah says:
مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَحِدَةٍ
(The processes of creating you all and resurrecting you all are but like that of (the creation and resurrection of) a single person.) (31:28)
Among the Favors Allah has granted People are Hearing, Sight and the Heart
Then Allah mentions His blessings to His servants in that He brought them from their mothers' wombs not knowing a thing, then He gives them hearing to recognize voices, sight to see visible things and hearts - meaning reason - whose seat, according to the correct view, is the heart, although it was also said that its seat is the brain. With his reason, a person can distinguish between what is harmful and what is beneficial. These abilities and senses develop gradually in man. The more he grows, the more his hearing, vision and reason increase, until they reach their peak. Allah has created these faculties in man to enable him to worship his Lord, so he uses all these organs, abilities and strengths to obey his Master. Al-Bukhari reported in his Sahih from Abu Hurayrah that the Messenger of Allah ﷺ said:
«يَقُولُ تَعَالَى: مَنْ عَادَىىِلي وَلِيًّا فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ أَدَاءِ مَا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَلَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَلَئِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنْ دَعَانِي لَأُجِيبَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَ بِي لَأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ فِي شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي فِي قَبْضِ نَفْسِ عَبْدِي الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْه»
(Allah says: "Whoever takes My friend as an enemy, has declared war on Me. My servant does not draw near to Me with anything better than his doing that which I have enjoined upon him, and My servant keeps drawing near to Me by doing Nawafil (supererogatory) deeds until I love him. And when I love him, I am his hearing with which he hears, his vision with which he sees, his hand with which he strikes and his foot with which he walks. Were he to ask Me for anything, I would give it to him, if he were to call on Me, I would respond, if he were to seek Me for refuge I would surely grant him it. I do not hesitate to do anything as I hesitate to take the soul of My believing servant, because he hates death and I hate to upset him, but it is inevitable.") The meaning of the Hadith is that when a person is sincere in his obedience towards Allah, all his deeds are done for the sake of Allah, so he only hears for the sake of Allah, he only sees for the sake of Allah - meaning he only listens to or looks at what has been allowed by Allah. He does not strike or walk except in obedience to Allah, seeking Allah's help in all of these things. Thus in some versions of the Hadith, narrated outside the Sahih, after the phrase "his foot with which he walks", there is added:
«فَبِي يَسْمَعُ، وَبِي يُبْصِرُ، وَبِي يَبْطِشُ، وَبِي يَمْشِي»
(So through Me he hears, through Me he sees, through Me he strikes and through Me he walks.) Thus Allah says:
وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالاٌّبْصَـرَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
(And He gave you hearing, sight, and hearts that you might give thanks.) Elsewhere, He says:
قُلْ هُوَ الَّذِى أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالاٌّبْصَـرَ وَالاٌّفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ - قُلْ هُوَ الَّذِى ذَرَأَكُمْ فِى الاٌّرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
(Say it is He Who has created you, and endowed you with hearing and seeing, and hearts. Little thanks you give. Say: "It is He Who has created you on the earth, and to Him shall you be gathered (in the Hereafter).") (67:23-24)
In the Subjection of the Birds in the Sky there is a Sign
Then Allah tells His servants to look at the birds held (flying) in the sky, between heaven and earth, and how He has caused them to fly with their wings in the sky. They are held up only by Him, it is He Who gave them the strength to do that, subjecting the air to carry them and support them. As Allah says in Surat Al-Mulk:
أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَــفَّـتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرَّحْمَـنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ بَصِيرٌ
(Do they not see the birds above them, spreading their wings out and folding them in None holds them up except the Most Gracious (Allah). Verily, He is the All-Seer of everything.) (67:19) And here Allah says:
إِنَّ فِى ذلِكَ لآيَـتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
(Verily, in this are clear signs for people who believe.)
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِّن جُلُودِ الاٌّنْعَـمِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَـمَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَآ أَثَـثاً وَمَتَـعاً إِلَى حِينٍ - وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّمَّا خَلَقَ ظِلَـلاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَـناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَبِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ
فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَـغُ الْمُبِينُ
And God brought you forth from the bellies of your mothers while you did not know anything the statement lā ta‘lamūna shay’an ‘while you did not know anything’ is a circumstantial qualifier and He gave you hearing and sight and hearts that perhaps you might give thanks to Him for this gift and become believers.
والله سبحانه وتعالى أخرجكم مِن بطون أمهاتكم بعد مدة الحمل، لا تدركون شيئًا مما حولكم، وجعل لكم وسائل الإدراك من السمع والبصر والقلوب؛ لعلكم تشكرون لله تعالى على تلك النعم، وتفردونه عز وجل بالعبادة.
ثم ذكر تعالى منته على عباده في إخراجه إياهم من بطون أمهاتهم لا يعلمون شيئا ثم بعد هذا يرزقهم السمع الذي يدركون الأصوات والأبصار التي بها يحسون المرئيات والأفئدة وهي العقول التي مركزها القلب على الصحيح وقيل الدماغ والعقل به يميز بين الأشياء ضارها ونافعها وهذه القوى والحواس تحصل للإنسان على التدريج قليلا قليلا كلما كبر زيد في سمعه وبصره وعقله حتى يبلغ أشده. وإنما جعل تعالى هذه في الإنسان ليتمكن بها من عبادة ربه تعالى فيستعين بكل جارحة وعضو وقوة على طاعة مولاه كما جاء في صحيح لبخاري عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال "يقول تعالى: من عادى لي وليا فقد بارزني بالحرب; وما تقرب إلى عبدي بشيء أفضل من أداء ما افترضت عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه ولئن دعاني لأجيبنه ولئن استعاذ بي لأعيذنه وما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي في قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ولا بد له منه". فمعنى الحديث أن العبد إذا أخلص الطاعة صارت أفعاله كلها لله عز وجل فلا يسمع إلا لله ولا يبصر إلا لله أي ما شرعه الله له ولا يبطش ولا يمشي إلا في طاعة الله عز وجل مستعينا بالله في ذلك كله ولهذا جاء في بعض رواية الحديث في غير الصحيح بعد قوله ورجله التي يمشي بها "فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي". ولهذا قال تعالى "وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون" كقوله تعالى في الآية الأخرى "قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون قل هو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون".
ثم ساق - تعالى - بعد ذلك أنواعا من نعمه على عباده فقال : ( والله أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً ) . أى : والله - تعالى - وحده هو الذى أخرجكم - أيها الناس - من بطون أمهاتكم إلى هذه الدنيا ، وأنتم لا تعلمون شيئا لا من العلم الدنيوى ولا من العلم الدينى ، ولا تعرفون ما يضركم أو ينفعكم ، والجملة الكريمة معطوفة على قوله - تعالى - قبل ذلك :( والله جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً . . ) وجملة ( لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً ) حال من الكاف فى ( أخرجكم ) .وقوله - سبحانه - ( وَجَعَلَ لَكُمُ السمع والأبصار والأفئدة لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) نعمة ثانية من نعمة الله - سبحانه - التى لا تحصى .أى : أن من نعمة الله - تعالى - أنه أخرجكم من بطون أمهاتكم - بعد أن مكثتم فيها شهورا تحت كلاءته ورعايته - وأنتم لا تعرفون شيئا ، وركب فيكم بقدرته النافذة ، وحكمته البالغة ، ( السمع ) الذى تسمعون به ، والبصر الذى بواسطته تبصرون ، ( والأفئدة ) التى عن طريقها تعقلون وتفقهون ، لعلكم بسبب كل هذه النعم التى أنعمها عليكم ، تشكرونه حق الشكر ، بأن تخلصوا له العبادة والطاعة ، وتستعملوا نعمه فى مواضعها التى وجدت من أجلها .قال الجمل : وجملة : ( وَجَعَلَ لَكُمُ السمع والأبصار . . . ) ابتدائية ، أو معطوفة على ماقبلها ، والواو لا تقتضى ترتيبا ، فلا ينافى أن هذا الجعل قبل الإِخراج من البطون . ونكتة تأخيره - أى الجعل - أن السمع ونحوه من آلات الادراك ، إنما يعتد به إذا أحس الإِنسان وأدرك وذلك لا يكون إلا بعد الإِخراج . وقدم السمع على البصر ، لأنه طريق تلقى الوحى ، أو لأن إدراكه أقدم ، من إدراك البصر . وإفراده - أى السمع - باعتبار كونه مصدرا فى الأصل . . . .وقال الإِمام ابن كثير : " وهذه القوى والحواس تحصل للإِنسان على التدريج قليلا قليلا حتى يبلغ أشده . وإنما جعل - تعالى - هذه الحواس فى الإِنسان ليتمكن بها من عبادة ربه ، فيستعين بكل جارحة وعضو وقوة على طاعة مولاه كما جاء فى صحيح البخارى عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : يقول تعالى - " من عادى لى وليا فقد بارزنى بالحرب . وما تقرب إلى عبدى بشئ أفضل مما افترضت عليه ، ولايزال عبدى يتقرب إلىّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذى يسمع به ، وبصره الذى يبصر به ، ويده التى يبطش بها ، ورجله التى يمشى بها ، ولئن سألنى لأعطينه ، ولئن دعانى لأجيبنه ولئن استعاذ بى لأعيذنه ، وماترددت فى شئ أنا فاعله ترددى فى قبض نفس عبدى المؤمن ، يكره الموت ، وأكره مساءته ، ولابد له منه " .فمعنى الحديث أن العبد إذا أخلص الطاعة ، صارت أفعاله كلها لله ، فلا يسمع إلا لله ، ولا يبصر إلا لله أى : لما شرعه الله له . . .وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - ( قُلْ هُوَ الذي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السمع والأبصار والأفئدة قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ ).
يقول تعالى ذكره: والله تعالى أعلمكم ما لم تكونوا تعلمون من بعد ما أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعقلون شيئا ولا تعلمون، فرزقكم عقولا تفقهون بها ، وتميزون بها الخير من الشرّ وبصَّركم بها ما لم تكونوا تبصرون، وجعل لكم السمع الذي تسمعون به الأصوات، فيفقه بعضكم عن بعض ما تتحاورون به بينكم والأبصار التي تبصرون بها الأشخاص فتتعارفون بها وتميزون بها بعضا من بعض.( وَالأفْئِدَةَ ) يقول: والقلوب التي تعرفون بها الأشياء فتحفظونها وتفكرون فتفقهون بها.( لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) يقول: فعلنا ذلك بكم، فاشكروا الله على ما أنعم به عليكم من ذلك، دون الآلهة والأنداد، فجعلتم له شركاء في الشكر، ولم يكن له فيما أنعم به عليكم من نعمه شريك.وقوله ( وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا ) كلام متناه، ثم ابتدئ الخبر، فقيل: وجعل الله لكم السمع والأبصار والأفئدة. وإنما قلنا ذلك كذلك، لأن الله تعالى ذكره جعل العبادة والسمع والأبصار والأفئدة قبل أن يخرجهم من بطون أمهاتهم، وإنما أعطاهم العلم والعقل بعد ما أخرجهم من بطون أمهاتهم.
قوله عز وجل : ( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم ) قرأ الكسائي " بطون إمهاتكم " بكسر الهمزة ، وقرأ حمزة بكسر الميم والهمزة ، والباقون بضم الهمزة وفتح الميم ، ( لا تعلمون شيئا ) تم الكلام ، ثم ابتدأ فقال جل وعلا ( وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة ) لأن الله تعالى جعل هذه الأشياء لهم قبل الخروج من بطون الأمهات ، وإنما أعطاهم العلم بعد الخروج ، ( لعلكم تشكرون ) نعمة الله .
عود إلى إكثار الدلائل على انفراد الله بالتصرّف وإلى تعداد النّعم على البشر عطفاً على جملة { والله جعل لكم من أنفسكم } [ النحل : 72 ] بعدما فصل بين تعداد النّعم بما اقتضاه الحال من التذكير والإنذار .وقد اعتبر في هذه النّعم ما فيها من لطف الله تعالى بالناس ليكون من ذلك التخلّص إلى الدعوة إلى الإسلام وبيان أصول دعوة الإسلام في قوله تعالى : { كذلك يتمْ نعمته عليكم لعلّكم تسلمون } [ سورة النحل : 81 ] إلى آخره .والمعنى : أنه كما أخرجكم من عدم وجعل فيكم الإدراك وما يتوقّف عليه الإدراك من الحياة فكذلك ينشئكم يوم البعث بعد العدم .وإذ كان هذا الصّنع دليلاً على إمكان البعث فهو أيضاً باعث على شكر الله بتوحيده ونبذ الإشراك فإن الإنعام يبعث العاقل على الشكر .وافتتاح الكلام باسم الجلالة وجعل الخبر عنه فعلاً تقدم بيانه عند قوله تعالى : { والله أنزل من السماء ماء } [ سورة النحل : 65 ] والآيات بعدهُ .والإخراج الإبراز من مكان إلى آخر .والأمّهات : جمع أمّ . وقد تقدم عند قوله تعالى : { حرّمت عليكم أمّهاتكم } في سورة النساء ( 23 ).والبَطن : ما بين ضلوع الصدر إلى العانة ، وفيه الأمعاء والمعدة والكبد والرحم .وجملة { لا تعلمون شيئاً } حال من الضمير المنصوب في { أخرجكم }. وذلك أن الطفل حين يولد لم يكن له علم بشيء ثم تأخذ حواسّه تنقل الأشياء تدريجاً فجعل الله في الطفل آلات الإدراك وأصول التفكّر .فقوله تعالى : { وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة } تفسيره أنه أوجد فيكم إدراك السمع والبصر والعقل ، أي كوّنها في الناس حتى بلغت مبلغ كمالها الذي ينتهي بها إلى علم أشياء كثيرة ، كما دلّت عليه مقابلته بقوله تعالى : { لا تعلمون شيئاً } ، أي فعلمتم أشياء .ووجه إفراد السّمع وجمع الأبصار تقدم عند قوله تعالى : { أمّن يملك السمع والأبصار } في سورة يونس ( 31 ) ، وقوله تعالى : { قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم } في سورة الأنعام ( 46 ).و { الأفئدة } : جمع الفؤاد ، وأصله القلب . ويطلق كثيراً على العقل وهو المراد هنا . فالسمع والبصر أعظم آلات الإدراك إذ بهما إدراك أهم الجزئيّات ، وهما أقوى الوسائل لإدراك العلوم الضرورية .فالمراد بالسمع : الإحساس الذي به إدراك الأصوات الذي آلته الصمّاخ ، وبالإبصار : الإحساسُ المدرك للذّوات الذي آلته الحدقة . واقتصر عليهما من بين الحواس لأنهما أهمّ ، ولأن بهما إدراك دلائل الاعتقاد الحقّ .ثم ذكر بعدهما الأفئدة ، أي العقل مقرّ الإدراك كلّه ، فهو الذي تنقل إليه الحواس مدركاتِها ، وهي العلم بالتصوّرات المفردة .وللعقل إدراك آخر وهو إدراك اقتران أحد المعلومين بالآخر ، وهو التصديقات المنقسمة إلى البديهيّات : ككون نفي الشيء وإثباته من سائر الوجوه لا يجتمعان ، وككون الكلّ أعظم من الجزء .وإلى النظريات وتُسمّى الكسبيّات ، وهي العلم بانتساب أحد المعلومين إلى الآخر بعد حركة العقل في الجمع بينهما أو التّفريق ، مثل أن يحضر في العقل : أن الجسم ما هو ، وأن المحدَث بفتح الدال ما هو .فإن مجرد هذين التصوّرين في الذهن لا يكفي في جزم العقل بأن الجسم محدث بل لا بد فيه من علوم أخرى سابقة وهي ما يدلّ على المقارنة بين ماهية الجسمية وصفةِ الحدوث .فالعلوم الكسبية لا يمكن اكتسابها إلا بواسطة العلوم البديهية . وحصول هذه العلوم البديهية إنما يحصل عند حدوث تصوّر موضوعاتها وتصوّر محمولاتها . وحدوث هذه التصوّرات إنما هو بسبب إعانة الحواس على جزئياتها ، فكانت الحواس الخمس هي السبب الأصلي لحدوث هذه العلوم ، وكان السمع والبصر أول الحواس تحصيلاً للتصوّرات وأهمّها .وهذه العلوم نعمة من الله تعالى ولطف ، لأن بها إدراك الإنسان لما ينفعه وعمَلَ عقله فيما يدلّه على الحقائق ، ليسلم من الخطأ المفضي إلى الهلاك والأرزاء العظيمة ، فهي نعمة كبرى . ولذلك قال تعالى عقب ذكرها { لعلكم تشكرون } ، أي هي سبب لرجاء شكرهم واهبَها سبحانه .والكلام على معنى { لعلكم تشكرون } مضى غير مرة في نظيره ومماثله .
أي: هو المنفرد بهذه النعم حيث { أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا } ولا تقدرون على شيء ثم إنه { جَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ } خص هذه الأعضاء الثلاثة، لشرفها وفضلها ولأنها مفتاح لكل علم، فلا وصل للعبد علم إلا من أحد هذه الأبواب الثلاثة وإلا فسائر الأعضاء والقوى الظاهرة والباطنة هو الذي أعطاهم إياها، وجعل ينميها فيهم شيئا فشيئا إلى أن يصل كل أحد إلى الحالة اللائقة به، وذلك لأجل أن يشكروا الله، باستعمال ما أعطاهم من هذه الجوارح في طاعة الله، فمن استعملها في غير ذلك كانت حجة عليه وقابل النعمة بأقبح المقابلة.
قوله تعالى : والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون [ ص: 137 ] قوله تعالى : والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا ذكر أن من نعمه أن أخرجكم من بطون أمهاتكم أطفالا لا علم لكم بشيء . وفيه ثلاثة أقاويل : أحدها : لا تعلمون شيئا مما أخذ عليكم من الميثاق في أصلاب آبائكم . الثاني : لا تعلمون شيئا مما قضي عليكم من السعادة والشقاء . الثالث : لا تعلمون شيئا من منافعكم ; ثم ابتدأ فقال : وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة أي التي تعلمون بها وتدركون ; لأن الله جعل ذلك لعباده قبل إخراجهم من البطون وإنما أعطاهم ذلك بعد ما أخرجهم ; أي وجعل لكم السمع لتسمعوا به الأمر والنهي ، والأبصار لتبصروا بها آثار صنعه ، والأفئدة لتصلوا بها إلى معرفته . والأفئدة : جمع الفؤاد نحو غراب وأغربة . وقد قيل في ضمن قوله وجعل لكم السمع إثبات النطق لأن من لم يسمع لم يتكلم ، وإذا وجدت حاسة السمع وجد النطق .وقرأ الأعمش وابن وثاب وحمزة " إمهاتكم " هنا وفي النور والزمر والنجم ، بكسر الهمزة والميم . وأما الكسائي فكسر الهمزة وفتح الميم ; وإنما كان هذا للإتباع . الباقون بضم الهمزة وفتح الميم على الأصل . وأصل الأمهات : أمات ، فزيدت الهاء تأكيدا كما زادوا هاء في أهرقت الماء وأصله أرقت . وقد تقدم هذا المعنى في ( الفاتحة ) .لعلكم تشكرون فيه تأويلان : أحدهما : تشكرون نعمه . الثاني : يعني تبصرون آثار صنعته ; لأن إبصارها يؤدي إلى الشكر .
When a human being is born, he is already the possessor of eyes, ears, and a brain, yet he is quite helpless and totally dependent on others. He might possibly—under a different scheme of things—have been born with the ability to use his wonderful faculties of seeing, hearing and thinking in the way that an adult would. But if things did not happen in this way, it was by design. Man was meant to experience his own helplessness as a baby and then to appreciate his mental and physical growth through adolescence to maturity as a gift from God. This process was meant to engender in him feelings of gratitude and a deep sense of obligation to his Maker. But such feelings emerge only when a man utilizes his God-given capacities in the right manner. His eyes, ears and heart should not be so attracted to worldly, ephemeral glamour that these may stop one from penetrating the realms of the unseen.
Commentary
The Divine statement: لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا (when you knew nothing - 78) indicates that knowledge is not an ingrained personal excellence of man. When born, man has no knowledge or skill. Then, in proportion to growing human needs, man is made to absorb some knowledge, bit by bit, directly from Allah Ta’ ala in which no role is played by the parents or teachers. First of all, man was taught to cry. This one qualification alone provides all he needs at that time. Hungry or thirsty, he cries. Feels hot or cold, he cries. If some other discomfort bothers him, he would still cry. Nature has poured a special kind of love in the hearts of the father and the mother for the needs of the infant, because of which, when they hear the sounds made by the child, they become all too eager to find out what is bothering the baby, and all too willing to remove the problem. If the child was not inducted into this act of crying as part of his or her early education from a side no less than that of Allah Himself, who else could have trained the child to employ this skill and start crying like that as and when there be some need. Along with it, Allah Ta’ ala also taught the child, inspiration-wise, that he or she should use gums and lips to suck milk, the child's energy food, from the breast of the mother. If this education and training was not natural and direct, no teacher anywhere could dare make this newborn learn to pout and move the mouth right and suck nipples on the breast. Thus, with the increase in the needs of the child, nature took care of teaching its charge directly without the intermediary link of the father and mother, in a manner almost spontaneous and self-regulating. After the passage of some time, the child starts learning a little by hearing parents and others around say what they do, or pick up a few tips by seeing a few things around. This, then, creates in the child the ability to understand sounds heard and things seen.
Therefore, after: لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا (when you knew nothing) in the verse under comment, it was said: وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ (and He made for you ears, eyes and hearts). It means: Though, human beings knew nothing about anything at the early stage of their birth, but nature had installed in their very frame of existence novel instruments to fulfill their need to learn. Out of these instruments, the first to be mentioned was سَمَع 'sam’ a', that is, the faculty of hearing which precedes perhaps for the reason that the very first knowledge, and the most of it, comes through nothing but ears. In the beginning, eyes are closed, but ears hear. Furthermore, if we were to think about it, we shall not fail to realize that the amount of information one acquires in a whole life time is mostly what has been heard with ears. Information collected visually is much less than that.
After these two, comes information which one deduces by deliberating into things heard and seen. According to the statements of the Qur'an, this is a function of the human heart. Therefore, stated at number three is: أَفْئِدَةَ (afidah) which is the plural of: فُواد fu’ ad which means the heart. Scientists identify the human brain as the center of understanding and reason. But, the statement of the Qur'an tells us that though the brain plays a role in this process of reasoning, yet the real center of knowledge and reason is the heart.
On this occasion, Allah Ta'a1a has mentioned the faculties of hearing, seeing and understanding. Speech was not mentioned because speech plays no role in the acquisition of knowledge. It is, rather, a source of the expression of knowledge. In addition to that, according to Imam Al-Qurtubi, the word: سَمَع 'sam’ a" (hearing) is inclusive of نُطق nutq (speech) as a corollary, as experience bears out that a person who hears speaks as well. A person deprived of the power of speech remains deaf in the ears as well. Perhaps, the reason why a dumb person cannot speak lies in the person's very inability to hear any sounds which could make learning to speak through hearing possible. وَاللہُ اَعلم Wallahu a` lam: 'And Allah knows best' is a standard appendage to conclusions where definite knowledge about a subject in flux is not available or accessible or reliable. For a believer, this serves as a safety device against the possibility of having made any false statements, which may be a sin.
(And Allah brought you forth from the wombs of your mothers knowing nothing) not knowing different kinds of things; it is also said that this means: not knowing anything, (and gave you hearing) with which you hear goodness (and sight) with which you see goodness (and hearts) with which you perceive goodness (that haply ye might give thanks) so that you give thanks to Allah for his blessings and believe in Him.
The Unseen belongs to Allah and only He has Knowledge of the Hour
Allah tells us of the perfection of His knowledge and ability to do all things, by telling us that He alone knows the Unseen of the heavens and the earth. No one knows anything about such things except for what Allah informs about as He wills. His complete power, which no one can oppose or resist, means that when He wants a thing, He only has to say to it "Be!" and it is, as Allah says:
وَمَآ أَمْرُنَآ إِلاَّ وَحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ
(And Our commandment is but one as the twinkling of an eye.) (54:50) meaning, whatever He wills happens in blinking. Thus Allah says here:
وَمَآ أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ
(And the matter of the Hour is not but as a twinkling of the eye, or even nearer. Truly, Allah is Able to do all things.) iElsewhere, Allah says:
مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَحِدَةٍ
(The processes of creating you all and resurrecting you all are but like that of (the creation and resurrection of) a single person.) (31:28)
Among the Favors Allah has granted People are Hearing, Sight and the Heart
Then Allah mentions His blessings to His servants in that He brought them from their mothers' wombs not knowing a thing, then He gives them hearing to recognize voices, sight to see visible things and hearts - meaning reason - whose seat, according to the correct view, is the heart, although it was also said that its seat is the brain. With his reason, a person can distinguish between what is harmful and what is beneficial. These abilities and senses develop gradually in man. The more he grows, the more his hearing, vision and reason increase, until they reach their peak. Allah has created these faculties in man to enable him to worship his Lord, so he uses all these organs, abilities and strengths to obey his Master. Al-Bukhari reported in his Sahih from Abu Hurayrah that the Messenger of Allah ﷺ said:
«يَقُولُ تَعَالَى: مَنْ عَادَىىِلي وَلِيًّا فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ أَدَاءِ مَا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَلَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَلَئِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنْ دَعَانِي لَأُجِيبَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَ بِي لَأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ فِي شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي فِي قَبْضِ نَفْسِ عَبْدِي الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْه»
(Allah says: "Whoever takes My friend as an enemy, has declared war on Me. My servant does not draw near to Me with anything better than his doing that which I have enjoined upon him, and My servant keeps drawing near to Me by doing Nawafil (supererogatory) deeds until I love him. And when I love him, I am his hearing with which he hears, his vision with which he sees, his hand with which he strikes and his foot with which he walks. Were he to ask Me for anything, I would give it to him, if he were to call on Me, I would respond, if he were to seek Me for refuge I would surely grant him it. I do not hesitate to do anything as I hesitate to take the soul of My believing servant, because he hates death and I hate to upset him, but it is inevitable.") The meaning of the Hadith is that when a person is sincere in his obedience towards Allah, all his deeds are done for the sake of Allah, so he only hears for the sake of Allah, he only sees for the sake of Allah - meaning he only listens to or looks at what has been allowed by Allah. He does not strike or walk except in obedience to Allah, seeking Allah's help in all of these things. Thus in some versions of the Hadith, narrated outside the Sahih, after the phrase "his foot with which he walks", there is added:
«فَبِي يَسْمَعُ، وَبِي يُبْصِرُ، وَبِي يَبْطِشُ، وَبِي يَمْشِي»
(So through Me he hears, through Me he sees, through Me he strikes and through Me he walks.) Thus Allah says:
وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالاٌّبْصَـرَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
(And He gave you hearing, sight, and hearts that you might give thanks.) Elsewhere, He says:
قُلْ هُوَ الَّذِى أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالاٌّبْصَـرَ وَالاٌّفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ - قُلْ هُوَ الَّذِى ذَرَأَكُمْ فِى الاٌّرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
(Say it is He Who has created you, and endowed you with hearing and seeing, and hearts. Little thanks you give. Say: "It is He Who has created you on the earth, and to Him shall you be gathered (in the Hereafter).") (67:23-24)
In the Subjection of the Birds in the Sky there is a Sign
Then Allah tells His servants to look at the birds held (flying) in the sky, between heaven and earth, and how He has caused them to fly with their wings in the sky. They are held up only by Him, it is He Who gave them the strength to do that, subjecting the air to carry them and support them. As Allah says in Surat Al-Mulk:
أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَــفَّـتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرَّحْمَـنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ بَصِيرٌ
(Do they not see the birds above them, spreading their wings out and folding them in None holds them up except the Most Gracious (Allah). Verily, He is the All-Seer of everything.) (67:19) And here Allah says:
إِنَّ فِى ذلِكَ لآيَـتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
(Verily, in this are clear signs for people who believe.)
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِّن جُلُودِ الاٌّنْعَـمِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَـمَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَآ أَثَـثاً وَمَتَـعاً إِلَى حِينٍ - وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّمَّا خَلَقَ ظِلَـلاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَـناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَبِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ
فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَـغُ الْمُبِينُ
And God brought you forth from the bellies of your mothers while you did not know anything the statement lā ta‘lamūna shay’an ‘while you did not know anything’ is a circumstantial qualifier and He gave you hearing and sight and hearts that perhaps you might give thanks to Him for this gift and become believers.
والله سبحانه وتعالى أخرجكم مِن بطون أمهاتكم بعد مدة الحمل، لا تدركون شيئًا مما حولكم، وجعل لكم وسائل الإدراك من السمع والبصر والقلوب؛ لعلكم تشكرون لله تعالى على تلك النعم، وتفردونه عز وجل بالعبادة.
ثم ذكر تعالى منته على عباده في إخراجه إياهم من بطون أمهاتهم لا يعلمون شيئا ثم بعد هذا يرزقهم السمع الذي يدركون الأصوات والأبصار التي بها يحسون المرئيات والأفئدة وهي العقول التي مركزها القلب على الصحيح وقيل الدماغ والعقل به يميز بين الأشياء ضارها ونافعها وهذه القوى والحواس تحصل للإنسان على التدريج قليلا قليلا كلما كبر زيد في سمعه وبصره وعقله حتى يبلغ أشده. وإنما جعل تعالى هذه في الإنسان ليتمكن بها من عبادة ربه تعالى فيستعين بكل جارحة وعضو وقوة على طاعة مولاه كما جاء في صحيح لبخاري عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال "يقول تعالى: من عادى لي وليا فقد بارزني بالحرب; وما تقرب إلى عبدي بشيء أفضل من أداء ما افترضت عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه ولئن دعاني لأجيبنه ولئن استعاذ بي لأعيذنه وما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي في قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ولا بد له منه". فمعنى الحديث أن العبد إذا أخلص الطاعة صارت أفعاله كلها لله عز وجل فلا يسمع إلا لله ولا يبصر إلا لله أي ما شرعه الله له ولا يبطش ولا يمشي إلا في طاعة الله عز وجل مستعينا بالله في ذلك كله ولهذا جاء في بعض رواية الحديث في غير الصحيح بعد قوله ورجله التي يمشي بها "فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي". ولهذا قال تعالى "وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون" كقوله تعالى في الآية الأخرى "قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون قل هو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون".
ثم ساق - تعالى - بعد ذلك أنواعا من نعمه على عباده فقال : ( والله أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً ) . أى : والله - تعالى - وحده هو الذى أخرجكم - أيها الناس - من بطون أمهاتكم إلى هذه الدنيا ، وأنتم لا تعلمون شيئا لا من العلم الدنيوى ولا من العلم الدينى ، ولا تعرفون ما يضركم أو ينفعكم ، والجملة الكريمة معطوفة على قوله - تعالى - قبل ذلك :( والله جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً . . ) وجملة ( لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً ) حال من الكاف فى ( أخرجكم ) .وقوله - سبحانه - ( وَجَعَلَ لَكُمُ السمع والأبصار والأفئدة لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) نعمة ثانية من نعمة الله - سبحانه - التى لا تحصى .أى : أن من نعمة الله - تعالى - أنه أخرجكم من بطون أمهاتكم - بعد أن مكثتم فيها شهورا تحت كلاءته ورعايته - وأنتم لا تعرفون شيئا ، وركب فيكم بقدرته النافذة ، وحكمته البالغة ، ( السمع ) الذى تسمعون به ، والبصر الذى بواسطته تبصرون ، ( والأفئدة ) التى عن طريقها تعقلون وتفقهون ، لعلكم بسبب كل هذه النعم التى أنعمها عليكم ، تشكرونه حق الشكر ، بأن تخلصوا له العبادة والطاعة ، وتستعملوا نعمه فى مواضعها التى وجدت من أجلها .قال الجمل : وجملة : ( وَجَعَلَ لَكُمُ السمع والأبصار . . . ) ابتدائية ، أو معطوفة على ماقبلها ، والواو لا تقتضى ترتيبا ، فلا ينافى أن هذا الجعل قبل الإِخراج من البطون . ونكتة تأخيره - أى الجعل - أن السمع ونحوه من آلات الادراك ، إنما يعتد به إذا أحس الإِنسان وأدرك وذلك لا يكون إلا بعد الإِخراج . وقدم السمع على البصر ، لأنه طريق تلقى الوحى ، أو لأن إدراكه أقدم ، من إدراك البصر . وإفراده - أى السمع - باعتبار كونه مصدرا فى الأصل . . . .وقال الإِمام ابن كثير : " وهذه القوى والحواس تحصل للإِنسان على التدريج قليلا قليلا حتى يبلغ أشده . وإنما جعل - تعالى - هذه الحواس فى الإِنسان ليتمكن بها من عبادة ربه ، فيستعين بكل جارحة وعضو وقوة على طاعة مولاه كما جاء فى صحيح البخارى عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : يقول تعالى - " من عادى لى وليا فقد بارزنى بالحرب . وما تقرب إلى عبدى بشئ أفضل مما افترضت عليه ، ولايزال عبدى يتقرب إلىّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذى يسمع به ، وبصره الذى يبصر به ، ويده التى يبطش بها ، ورجله التى يمشى بها ، ولئن سألنى لأعطينه ، ولئن دعانى لأجيبنه ولئن استعاذ بى لأعيذنه ، وماترددت فى شئ أنا فاعله ترددى فى قبض نفس عبدى المؤمن ، يكره الموت ، وأكره مساءته ، ولابد له منه " .فمعنى الحديث أن العبد إذا أخلص الطاعة ، صارت أفعاله كلها لله ، فلا يسمع إلا لله ، ولا يبصر إلا لله أى : لما شرعه الله له . . .وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - ( قُلْ هُوَ الذي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السمع والأبصار والأفئدة قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ ).
يقول تعالى ذكره: والله تعالى أعلمكم ما لم تكونوا تعلمون من بعد ما أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعقلون شيئا ولا تعلمون، فرزقكم عقولا تفقهون بها ، وتميزون بها الخير من الشرّ وبصَّركم بها ما لم تكونوا تبصرون، وجعل لكم السمع الذي تسمعون به الأصوات، فيفقه بعضكم عن بعض ما تتحاورون به بينكم والأبصار التي تبصرون بها الأشخاص فتتعارفون بها وتميزون بها بعضا من بعض.( وَالأفْئِدَةَ ) يقول: والقلوب التي تعرفون بها الأشياء فتحفظونها وتفكرون فتفقهون بها.( لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) يقول: فعلنا ذلك بكم، فاشكروا الله على ما أنعم به عليكم من ذلك، دون الآلهة والأنداد، فجعلتم له شركاء في الشكر، ولم يكن له فيما أنعم به عليكم من نعمه شريك.وقوله ( وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا ) كلام متناه، ثم ابتدئ الخبر، فقيل: وجعل الله لكم السمع والأبصار والأفئدة. وإنما قلنا ذلك كذلك، لأن الله تعالى ذكره جعل العبادة والسمع والأبصار والأفئدة قبل أن يخرجهم من بطون أمهاتهم، وإنما أعطاهم العلم والعقل بعد ما أخرجهم من بطون أمهاتهم.
قوله عز وجل : ( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم ) قرأ الكسائي " بطون إمهاتكم " بكسر الهمزة ، وقرأ حمزة بكسر الميم والهمزة ، والباقون بضم الهمزة وفتح الميم ، ( لا تعلمون شيئا ) تم الكلام ، ثم ابتدأ فقال جل وعلا ( وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة ) لأن الله تعالى جعل هذه الأشياء لهم قبل الخروج من بطون الأمهات ، وإنما أعطاهم العلم بعد الخروج ، ( لعلكم تشكرون ) نعمة الله .
عود إلى إكثار الدلائل على انفراد الله بالتصرّف وإلى تعداد النّعم على البشر عطفاً على جملة { والله جعل لكم من أنفسكم } [ النحل : 72 ] بعدما فصل بين تعداد النّعم بما اقتضاه الحال من التذكير والإنذار .وقد اعتبر في هذه النّعم ما فيها من لطف الله تعالى بالناس ليكون من ذلك التخلّص إلى الدعوة إلى الإسلام وبيان أصول دعوة الإسلام في قوله تعالى : { كذلك يتمْ نعمته عليكم لعلّكم تسلمون } [ سورة النحل : 81 ] إلى آخره .والمعنى : أنه كما أخرجكم من عدم وجعل فيكم الإدراك وما يتوقّف عليه الإدراك من الحياة فكذلك ينشئكم يوم البعث بعد العدم .وإذ كان هذا الصّنع دليلاً على إمكان البعث فهو أيضاً باعث على شكر الله بتوحيده ونبذ الإشراك فإن الإنعام يبعث العاقل على الشكر .وافتتاح الكلام باسم الجلالة وجعل الخبر عنه فعلاً تقدم بيانه عند قوله تعالى : { والله أنزل من السماء ماء } [ سورة النحل : 65 ] والآيات بعدهُ .والإخراج الإبراز من مكان إلى آخر .والأمّهات : جمع أمّ . وقد تقدم عند قوله تعالى : { حرّمت عليكم أمّهاتكم } في سورة النساء ( 23 ).والبَطن : ما بين ضلوع الصدر إلى العانة ، وفيه الأمعاء والمعدة والكبد والرحم .وجملة { لا تعلمون شيئاً } حال من الضمير المنصوب في { أخرجكم }. وذلك أن الطفل حين يولد لم يكن له علم بشيء ثم تأخذ حواسّه تنقل الأشياء تدريجاً فجعل الله في الطفل آلات الإدراك وأصول التفكّر .فقوله تعالى : { وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة } تفسيره أنه أوجد فيكم إدراك السمع والبصر والعقل ، أي كوّنها في الناس حتى بلغت مبلغ كمالها الذي ينتهي بها إلى علم أشياء كثيرة ، كما دلّت عليه مقابلته بقوله تعالى : { لا تعلمون شيئاً } ، أي فعلمتم أشياء .ووجه إفراد السّمع وجمع الأبصار تقدم عند قوله تعالى : { أمّن يملك السمع والأبصار } في سورة يونس ( 31 ) ، وقوله تعالى : { قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم } في سورة الأنعام ( 46 ).و { الأفئدة } : جمع الفؤاد ، وأصله القلب . ويطلق كثيراً على العقل وهو المراد هنا . فالسمع والبصر أعظم آلات الإدراك إذ بهما إدراك أهم الجزئيّات ، وهما أقوى الوسائل لإدراك العلوم الضرورية .فالمراد بالسمع : الإحساس الذي به إدراك الأصوات الذي آلته الصمّاخ ، وبالإبصار : الإحساسُ المدرك للذّوات الذي آلته الحدقة . واقتصر عليهما من بين الحواس لأنهما أهمّ ، ولأن بهما إدراك دلائل الاعتقاد الحقّ .ثم ذكر بعدهما الأفئدة ، أي العقل مقرّ الإدراك كلّه ، فهو الذي تنقل إليه الحواس مدركاتِها ، وهي العلم بالتصوّرات المفردة .وللعقل إدراك آخر وهو إدراك اقتران أحد المعلومين بالآخر ، وهو التصديقات المنقسمة إلى البديهيّات : ككون نفي الشيء وإثباته من سائر الوجوه لا يجتمعان ، وككون الكلّ أعظم من الجزء .وإلى النظريات وتُسمّى الكسبيّات ، وهي العلم بانتساب أحد المعلومين إلى الآخر بعد حركة العقل في الجمع بينهما أو التّفريق ، مثل أن يحضر في العقل : أن الجسم ما هو ، وأن المحدَث بفتح الدال ما هو .فإن مجرد هذين التصوّرين في الذهن لا يكفي في جزم العقل بأن الجسم محدث بل لا بد فيه من علوم أخرى سابقة وهي ما يدلّ على المقارنة بين ماهية الجسمية وصفةِ الحدوث .فالعلوم الكسبية لا يمكن اكتسابها إلا بواسطة العلوم البديهية . وحصول هذه العلوم البديهية إنما يحصل عند حدوث تصوّر موضوعاتها وتصوّر محمولاتها . وحدوث هذه التصوّرات إنما هو بسبب إعانة الحواس على جزئياتها ، فكانت الحواس الخمس هي السبب الأصلي لحدوث هذه العلوم ، وكان السمع والبصر أول الحواس تحصيلاً للتصوّرات وأهمّها .وهذه العلوم نعمة من الله تعالى ولطف ، لأن بها إدراك الإنسان لما ينفعه وعمَلَ عقله فيما يدلّه على الحقائق ، ليسلم من الخطأ المفضي إلى الهلاك والأرزاء العظيمة ، فهي نعمة كبرى . ولذلك قال تعالى عقب ذكرها { لعلكم تشكرون } ، أي هي سبب لرجاء شكرهم واهبَها سبحانه .والكلام على معنى { لعلكم تشكرون } مضى غير مرة في نظيره ومماثله .
أي: هو المنفرد بهذه النعم حيث { أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا } ولا تقدرون على شيء ثم إنه { جَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ } خص هذه الأعضاء الثلاثة، لشرفها وفضلها ولأنها مفتاح لكل علم، فلا وصل للعبد علم إلا من أحد هذه الأبواب الثلاثة وإلا فسائر الأعضاء والقوى الظاهرة والباطنة هو الذي أعطاهم إياها، وجعل ينميها فيهم شيئا فشيئا إلى أن يصل كل أحد إلى الحالة اللائقة به، وذلك لأجل أن يشكروا الله، باستعمال ما أعطاهم من هذه الجوارح في طاعة الله، فمن استعملها في غير ذلك كانت حجة عليه وقابل النعمة بأقبح المقابلة.
قوله تعالى : والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون [ ص: 137 ] قوله تعالى : والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا ذكر أن من نعمه أن أخرجكم من بطون أمهاتكم أطفالا لا علم لكم بشيء . وفيه ثلاثة أقاويل : أحدها : لا تعلمون شيئا مما أخذ عليكم من الميثاق في أصلاب آبائكم . الثاني : لا تعلمون شيئا مما قضي عليكم من السعادة والشقاء . الثالث : لا تعلمون شيئا من منافعكم ; ثم ابتدأ فقال : وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة أي التي تعلمون بها وتدركون ; لأن الله جعل ذلك لعباده قبل إخراجهم من البطون وإنما أعطاهم ذلك بعد ما أخرجهم ; أي وجعل لكم السمع لتسمعوا به الأمر والنهي ، والأبصار لتبصروا بها آثار صنعه ، والأفئدة لتصلوا بها إلى معرفته . والأفئدة : جمع الفؤاد نحو غراب وأغربة . وقد قيل في ضمن قوله وجعل لكم السمع إثبات النطق لأن من لم يسمع لم يتكلم ، وإذا وجدت حاسة السمع وجد النطق .وقرأ الأعمش وابن وثاب وحمزة " إمهاتكم " هنا وفي النور والزمر والنجم ، بكسر الهمزة والميم . وأما الكسائي فكسر الهمزة وفتح الميم ; وإنما كان هذا للإتباع . الباقون بضم الهمزة وفتح الميم على الأصل . وأصل الأمهات : أمات ، فزيدت الهاء تأكيدا كما زادوا هاء في أهرقت الماء وأصله أرقت . وقد تقدم هذا المعنى في ( الفاتحة ) .لعلكم تشكرون فيه تأويلان : أحدهما : تشكرون نعمه . الثاني : يعني تبصرون آثار صنعته ; لأن إبصارها يؤدي إلى الشكر .
When a human being is born, he is already the possessor of eyes, ears, and a brain, yet he is quite helpless and totally dependent on others. He might possibly—under a different scheme of things—have been born with the ability to use his wonderful faculties of seeing, hearing and thinking in the way that an adult would. But if things did not happen in this way, it was by design. Man was meant to experience his own helplessness as a baby and then to appreciate his mental and physical growth through adolescence to maturity as a gift from God. This process was meant to engender in him feelings of gratitude and a deep sense of obligation to his Maker. But such feelings emerge only when a man utilizes his God-given capacities in the right manner. His eyes, ears and heart should not be so attracted to worldly, ephemeral glamour that these may stop one from penetrating the realms of the unseen.
Commentary
The Divine statement: لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا (when you knew nothing - 78) indicates that knowledge is not an ingrained personal excellence of man. When born, man has no knowledge or skill. Then, in proportion to growing human needs, man is made to absorb some knowledge, bit by bit, directly from Allah Ta’ ala in which no role is played by the parents or teachers. First of all, man was taught to cry. This one qualification alone provides all he needs at that time. Hungry or thirsty, he cries. Feels hot or cold, he cries. If some other discomfort bothers him, he would still cry. Nature has poured a special kind of love in the hearts of the father and the mother for the needs of the infant, because of which, when they hear the sounds made by the child, they become all too eager to find out what is bothering the baby, and all too willing to remove the problem. If the child was not inducted into this act of crying as part of his or her early education from a side no less than that of Allah Himself, who else could have trained the child to employ this skill and start crying like that as and when there be some need. Along with it, Allah Ta’ ala also taught the child, inspiration-wise, that he or she should use gums and lips to suck milk, the child's energy food, from the breast of the mother. If this education and training was not natural and direct, no teacher anywhere could dare make this newborn learn to pout and move the mouth right and suck nipples on the breast. Thus, with the increase in the needs of the child, nature took care of teaching its charge directly without the intermediary link of the father and mother, in a manner almost spontaneous and self-regulating. After the passage of some time, the child starts learning a little by hearing parents and others around say what they do, or pick up a few tips by seeing a few things around. This, then, creates in the child the ability to understand sounds heard and things seen.
Therefore, after: لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا (when you knew nothing) in the verse under comment, it was said: وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ (and He made for you ears, eyes and hearts). It means: Though, human beings knew nothing about anything at the early stage of their birth, but nature had installed in their very frame of existence novel instruments to fulfill their need to learn. Out of these instruments, the first to be mentioned was سَمَع 'sam’ a', that is, the faculty of hearing which precedes perhaps for the reason that the very first knowledge, and the most of it, comes through nothing but ears. In the beginning, eyes are closed, but ears hear. Furthermore, if we were to think about it, we shall not fail to realize that the amount of information one acquires in a whole life time is mostly what has been heard with ears. Information collected visually is much less than that.
After these two, comes information which one deduces by deliberating into things heard and seen. According to the statements of the Qur'an, this is a function of the human heart. Therefore, stated at number three is: أَفْئِدَةَ (afidah) which is the plural of: فُواد fu’ ad which means the heart. Scientists identify the human brain as the center of understanding and reason. But, the statement of the Qur'an tells us that though the brain plays a role in this process of reasoning, yet the real center of knowledge and reason is the heart.
On this occasion, Allah Ta'a1a has mentioned the faculties of hearing, seeing and understanding. Speech was not mentioned because speech plays no role in the acquisition of knowledge. It is, rather, a source of the expression of knowledge. In addition to that, according to Imam Al-Qurtubi, the word: سَمَع 'sam’ a" (hearing) is inclusive of نُطق nutq (speech) as a corollary, as experience bears out that a person who hears speaks as well. A person deprived of the power of speech remains deaf in the ears as well. Perhaps, the reason why a dumb person cannot speak lies in the person's very inability to hear any sounds which could make learning to speak through hearing possible. وَاللہُ اَعلم Wallahu a` lam: 'And Allah knows best' is a standard appendage to conclusions where definite knowledge about a subject in flux is not available or accessible or reliable. For a believer, this serves as a safety device against the possibility of having made any false statements, which may be a sin.
(And Allah brought you forth from the wombs of your mothers knowing nothing) not knowing different kinds of things; it is also said that this means: not knowing anything, (and gave you hearing) with which you hear goodness (and sight) with which you see goodness (and hearts) with which you perceive goodness (that haply ye might give thanks) so that you give thanks to Allah for his blessings and believe in Him.