Verse display
۞ قَالَتِ ٱلۡأَعۡرَابُ ءَامَنَّاۖ قُل لَّمۡ تُؤۡمِنُوا۟ وَلَـٰكِن قُولُوۤا۟ أَسۡلَمۡنَا وَلَمَّا یَدۡخُلِ ٱلۡإِیمَـٰنُ فِی قُلُوبِكُمۡۖ وَإِن تُطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَا یَلِتۡكُم مِّنۡ أَعۡمَـٰلِكُمۡ شَیۡءًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمٌ ۝١٤
qālati l-aʿrābu āmannā qul lam tu'minū walākin qūlū aslamnā walammā yadkhuli l-īmānu fī qulūbikum wa-in tuṭīʿū l-laha warasūlahu lā yalit'kum min aʿmālikum shayan inna l-laha ghafūrun raḥīmu
The Private Apartments, The Inner Apartments, The Chambers / al-Hujurat (49:14)
Connections 2 single-source 2 commentators

Multi-source connections

No verses on this ayah are cited by 2 or more commentators using numeric S:A notation. All extracted references come from a single source's commentary.

Single-source mentions (2) cited by only one commentator
By commentator who cites how many verses on this ayah

Note: these connections are extracted from numeric S:A references inside the commentary text and are therefore biased toward mufassirun who use that notation. Prose-style references (e.g. "Surat al-Baqarah verse 30") will be added later, which should surface additional multi-source consensus.

Abdel Haleem

View translator profile →
The desert Arabs say, ‘We have faith.’ [Prophet], tell them, ‘You do not have faith. What you should say instead is, “We have submitted,” for faith has not yet entered your hearts.’ If you obey God and His Messenger, He will not diminish any of your deeds: He is most forgiving and most merciful
qālati l-aʿrābu āmannā qul lam tu'minū walākin qūlū aslamnā walammā yadkhuli l-īmānu fī qulūbikum wa-in tuṭīʿū l-laha warasūlahu lā yalit'kum min aʿmālikum shayan inna l-laha ghafūrun raḥīmu

Support the Author

As an Amazon Associate, ParallelQuran earns from qualifying purchases.

Qur'an Tools

Tafsir Commentary

The Bedouins — a group of men from among the Banū Asad — say ‘We believe’ we affirm the truth in our hearts. Say to them ‘You do not believe; but rather say “We have submitted” we are outwardly compliant; for faith has not yet entered into your hearts’ hitherto; however it is expected of you. Yet if you obey God and His Messenger by embracing faith and in other ways He will not diminish for you read ya’litkum or yalitkum by making the hamza an alif anything of your deeds that is of the reward for them. God is indeed Forgiving to believers Merciful to them.
قالت الأعراب (وهم البدو): آمنا بالله ورسوله إيمانًا كاملا قل لهم -أيها النبي-: لا تدَّعوا لأنفسكم الإيمان الكامل، ولكن قولوا: أسلمنا، ولم يدخل بعدُ الإيمان في قلوبكم، وإن تطيعوا الله ورسوله لا ينقصكم من ثواب أعمالكم شيئًا. إن الله غفور لمن تاب مِن ذنوبه، رحيم به. وفي الآية زجر لمن يُظهر الإيمان، ومتابعة السنة، وأعماله تشهد بخلاف ذلك.
يقول تعالى منكرا على الأعراب الذين أول ما دخلوا في الإسلام ادعوا لأنفسهم مقام الإيمان ولم يتمكن الإيمان في قلوبهم بعد "قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم" وقد أستفيد من هذه الآية الكريمة أن الإيمان أخص من الإسلام كما هو مذهب أهل السنة والجماعة ويدل عليه حديث جبريل عليه الصلاة والسلام حين سأل عن الإسلام ثم عن الإيمان ثم عن الإحسان فترقى من الأعم إلى الأخص ثم للأخص منه وقال الإمام أحمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه رضي الله عنهما قال أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجالا ولم يعط رجلا منهم شيئا فقال سعد رضي الله تعالى عنه يا رسول الله أعطيت فلانا وفلانا ولم تعط فلانا شيئا وهو مؤمن فقال النبي صلى الله عليه وسلم "أو مسلم" حتى أعادها سعد رضي الله عنه ثلاثا والنبي صلى الله عليه وسلم يقول "أو مسلم" ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم "إني لأعطي رجالا وأدع من هو أحب إلي منهم فلم أعطه شيئا مخافة أن يكبوا في النار على وجوههم" أخرجاه في الصحيحين من حديث الزهري به فقد فرق النبي صلى الله عليه وسلم بين المؤمن والمسلم فدل على أن الإيمان أخص من الإسلام وقد قررنا ذلك بأدلته في أول شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاري ولله الحمد والمنة ودل ذلك على أن ذاك الرجل كان مسلما ليس منافقا لأنه تركه من العطاء ووكله إلى ما هو فيه من الإسلام فدل هذا على أن هؤلاء الأعراب المذكورين في هذه الآية ليسوا بمنافقين وإنما هم مسلمون لم يستحكم الإيمان في قلوبهم فادعوا لأنفسهم مقاما أعلى مما وصلوا إليه فأدبوا في ذلك وهذا معنى قول ابن عباس رضي الله عنهما وإبراهيم النخعي وقتادة واختاره ابن جرير وإنما قلنا هذا لأن البخاري رحمه الله ذهب إلى أن هؤلاء كانوا منافقين يظهرون الإيمان وليسوا كذلك وقد روي عن سعيد بن جبير ومجاهد وابن زيد أنهم قالوا في قوله تبارك وتعالى "ولكن قولوا أسلمنا" أي استسلمنا خوف القتل والسبي قال مجاهد نزلت فى بني أسد بن خزيمة وقال قتادة نزلت في قوم امتنوا بإيمانهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحيح الأول أنهم قوم ادعوا لأنفسهم مقام الإيمان ولم يحصل لهم بعد فأدبوا وأعلموا أن ذلك لم يصلوا إليه بعد ولو كانوا منافقين لعنفوا وفضحوا كما ذكر المنافقون في سورة براءة وإنما قيل لهؤلاء تأديبا "قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم" أي لم تصلوا إلى حقيقة الإيمان بعد ثم قال تعالى "وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا" أي لا ينقصكم من أجوركم شيئا كقوله عز وجل "وما ألتناهم من عملهم من شيء" وقوله تعالى "إن الله غفور رحيم" أي لمن تاب إليه وأناب.
ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بالرد على الأعراب الذين قالوا آمنا ، دون أن يدركوا حقيقة الإِيمان ، وبين من هم المؤمنون الصادقون .فقال - تعالى - : ( قَالَتِ الأعراب آمَنَّا قُل . . . بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) .والإِعراب : اسم جنس لبدو العرب ، واحده أعرابى ، وهم الذين يسكنون البادية .والمراد بهم هنا جماعة منهم لأكلهم ، لأن منهم ، ( مَن يُؤْمِنُ بالله واليوم الآخر وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ الله وَصَلَوَاتِ الرسول ألا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ الله فِي رَحْمَتِهِ ) قال الآلوسى : قال مجاهد : نزلت هذه الآيات فى بنى أسد ، وهم قبيلة كانت تسكن بجوار المدينة ، أظهروا الإِسلام ، وقلوبهم دغلة ، إنما يحبون المغانم وعرض الدنيا . . ويروى أنهم قدموا المدينة فى سنة مجدبة ، فأظهروا الشهادتين ، وكانوا يقولون لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : جئناك بالأثقال والعيا ، ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان . . يمنون بذلك على النبى - صلى الله عليه وسلم - .وقوله - سبحانه - : ( قَالَتِ الأعراب آمَنَّا ) من الإِيمان ، وهو التصديق القلبى ، والإِذعان النفسى والعمل بما يقتضيه هذا الإِيمان من طاعة لله - تعالى - ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - .وقوله : ( أَسْلَمْنَا ) من الإِسلام بمعنى الاستسلام والانقياد الظاهرى بالجوارح ، دون أن يخالط الإِيمان شغاف قلوبهم . أى : قالت الأعراب لك - أيها الرسول الكريم - آمنا وصدقنا بقلبونا لكل ما جئت به ، وامتثلنا لما تأمرنا به وتنهانا عنه .قل لهم ( لَّمْ تُؤْمِنُواْ ) أى : لم تصدقوا تصديقا صحيحا عن اعتقاد قلب وخلوص نية . .( ولكن قولوا أَسْلَمْنَا ) أى : ولكن قولوا نطقنا بكلمة الإِسلام : واستسلمنا لما تدعونا إليه إستسلاما ظاهريا طمعا فى الغنائم ، أو خفوا من القتل .قال صاحب الكشاف : فإن قلت : ما وجه قوله - تعالى - : ( قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ ولكن قولوا أَسْلَمْنَا ) والذى يقتضيه نظم الكلام أن يقال : قل لا تقولوا آمنا ، ولكن قولوا أسلمنا . .قلت : أفاد هذا النظم تكذيب دعواهم أولا ، ودفع ما انتحلوه ، فقيل : قل لم تؤمنوا ، وروعى فى هذا النوع من التكذيب أدب حسن حين لم يصرح بلفظه ، حيث لم يقل : كذبتم ، ووضع ، " لم تؤمنوا " الذى هو نفى ما ادعوا إثباته موضعه . .واستغنى بالجملة التى هى " لم تؤمنوا " عن أن يقال : لا تقولوا آمنا ، لاستهجان أن يخاطبوا بلفظ مؤداه النهى عن القول بالإِيمان . .وقوله : ( وَلَمَّا يَدْخُلِ الإيمان فِي قُلُوبِكُمْ ) جملة حالية من ضمير ، " قولوا " و " لما " لفظ يفيد توقع حصول الشيئ الذى لم يتم حصوله .أى : قولوا أسلمنا والحال أنه لم يستقر الإِيمان فى قلوبكم بعد ، فإنه لو استقر فى قلوبكم لما سلكتم هذا المسلك ، ولما مننتم على الرسول - صلى الله عليه وسلم - بإسلامكم .قال الإِمام ابن كثير ما ملخصه : وقد استفيد من هذه الآية الكريمة : أن الإِيمان أخص من الإِسلام كما هو مذهب أهل السنة والجماعة ، ويدل عليه حديث جبريل ، حين سأل عن الإِسلام .ثم عن الإِيمان . . فترقى من الأعم إلى الأخص .كما يدل على ذلك حديث الصحيحين " عن سعد بن أبى وقاص ، أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أعطى رجلا ولم يعط آخر . فقال سعد : يا رسول الله ، مالك عن فلان إنى لأراه مؤمنا ، فقال : " أو مسلما " " .فقد فرق - صلى الله عليه وسلم - بين المؤمن والمسلم . فدل على أن الإِيمان أخص من الإِسلام .كما دل هنا عن أن هؤلاء الأعراب المذكورين فى هذه الآية ، إنما هم مسلمون لم يستحكم الإِيمان فى قلوبهم . فادعو لأنفسهم مقاما أعلى مما وصلوا إليه ، فأدبوا بذلك . .ثم أرشدهم - سبحانه - إلى ما يكمل إيمانهم فقال : ( وَإِن تُطِيعُواْ الله وَرَسُولَهُ لاَ يَلِتْكُمْ مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) .ومعنى : " لا يلتكم " لا ينقصكم . يقال : لات فلان فلانا حقه - كباع - إذا نقصه .أى : وإن تطيعوا الله - تعالى - ورسوله ، بأن تخلصوا العبادة ، وتتركوا المن والطمع ، لا ينصكم - سبحانه - من أجور أعمالكم شيئا ، إن الله - تعالى - واسع المغفرة والرحمة لعباده التائبين توبة صادقة نصوحا .
القول في تأويل قوله تعالى : قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14)يقول تعالى ذكره: قالت الأعراب: صدّقنا بالله ورسوله, فنحن مؤمنون, قال الله لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: قل يا محمد لهم ( لَمْ تُؤْمِنُوا ) ولستم مؤمنين ( وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا ).وذُكر أن هذه الآية نـزلت في أعراب من بني أسد.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء، جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, في قوله ( قَالَتِ الأعْرَابُ آمَنَّا ) قال: أعراب بنى أسد بن خُزَيمة.واختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله قيل للنبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: قل لهؤلاء الأعراب: قولوا أسلمنا, ولا تقولوا آمنا, فقال بعضهم: إنما أمر النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بذلك, لأن القوم كانوا صدّقوا بألسنتهم, ولم يصدّقوا قولهم بفعلهم, فقيل لهم: قولوا أسلمنا, لأن الإسلام قول, والإيمان قول وعمل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن الزهري ( قَالَتِ الأعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا ) قال: إن الإسلام: الكلمة, والإيمان: العمل.حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, وأخبرني الزهريّ, عن عامر بن سعد, عن أبيه, قال: أعطى النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم رجالا ولم يعط رجلا منهم شيئا, فقال سعد: يا رسول الله أعطيت فلانا وفلانا, ولم تعط فلانا شيئا, وهو مؤمن, فقال النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: أو مُسْلِمٌ؟ حتى أعادها سعد ثلاثا, والنبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يقول: أوْ مُسْلِمٌ, ثم قال النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إني أُعْطِي رِجالا وأَدَعُ مَنْ هُوَ أحَبُّ إليَّ مِنْهُمْ, لا أُعْطِيه شَيْئا مَخافَةَ أنْ يُكَبُّوا فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ".حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله ( قَالَتِ الأعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ) قال: لم يصدّقوا إيمانهم بأعمالهم, فردّ الله ذلك عليهم ( قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا ) , وأخبرهم أن المؤمنين الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا, وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله, أولئك هم الصادقون, صدّقوا إيمانهم بأعمالهم; فمن قال منهم: أنا مؤمن فقد صدق; قال: وأما من انتحل الإيمان بالكلام ولم يعمل فقد كذب, وليس بصادق.حدثنا ابن حُمَيد, قال: ثنا مهران, عن سفيان, عن مُغيرة, عن إبراهيم ( وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا ) قال: هو الإسلام.وقال آخرون: إنما أمر النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بقيل ذلك لهم, لأنهم أرادوا أن يتسموا بأسماء المهاجرين قبل أن يهاجروا, فأعلمهم الله أن لهم أسماء الأعراب, لا أسماء المهاجرين.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد, قال: ثنى أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس, قوله ( قَالَتِ الأعْرَابُ آمَنَّا )... الآية, وذلك أنهم أرادوا أن يتسَمَّوا باسم الهجرة, ولا يتسَمَّوا بأسمائهم التي سماهم الله, وكان ذلك في أول الهجرة قبل أن تنـزل المواريث لهم.وقال آخرون: قيل لهم ذلك لأنهم منوا على رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بإسلامهم, فقال الله لنبيه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: قل لهم لم تؤمنوا, ولكن استسلمتم خوف السباء والقتل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله ( قَالَتِ الأعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ) ولعمري ما عمت هذه الآية الأعراب, إن من الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر, ولكن إنما أنـزلت في حيّ من أحياء الأعراب امتنوا بإسلامهم على نبيّ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم, فقالوا: أسلمنا, ولم نقاتلك, كما قاتلك بنو فلان وبنو فلان, فقال الله: ( لا تقولوا آمنا. . . ) ,( وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا ) حتى بلغ ( فِي قُلُوبِكُمْ ) .حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن قتادة ( لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا ) قال: لم تعمّ هذه الآية الأعراب, إن من الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر, ويتخذ ما ينفق قربات عند الله, ولكنها في طوائف من الأعراب.حدثنا ابن حُمَيد, قال: ثنا مهران, عن سفيان, عن رَباح, عن أبي معروف, عن سعيد بن جُبَير ( قَالَتِ الأعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا ) قال: استسلمنا لخوف السباء والقتل.حدثنا ابن حُمَيد, قال: ثنا مهران, عن سفيان, عن رجل, عن مجاهد ( قُولُوا أَسْلَمْنَا ) قال: استسلمنا.حدثنا يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, وقرأ قول الله ( قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا ) استسلمنا: دخلنا في السلم, وتركنا المحاربة والقتال بقولهم: لا إله إلا الله, وقال قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أُمِرْتُ أنْ أُقاتِل النَّاس حتى يَقُولُوا لا إلَهَ إلا اللّهُ, فإذَا قالُوا لا إلَهَ إلا اللّهُ, عَصَمُوا مِنِّي دِماءَهُمْ وأمْوَالهُمْ إلا بِحَقِّها وَحِسابُهُمْ على اللّهِ".وأولى الأقوال بالصواب في تأويل ذلك القول الذي ذكرناه عن الزهريّ, وهو أن الله تقدّم إلى هؤلاء الأعراب الذين دخلوا في الملة إقرارا منهم بالقول, ولم يحققوا قولهم بعملهم أن يقولوا بالإطلاق آمنا دون تقييد قولهم بذلك بأن يقولوا آمنا بالله ورسوله, ولكن أمرهم أن يقولوا القول الذي لا يشكل على سامعيه والذي قائله فيه محقّ, وهو أن يقولوا أسلمنا, بمعنى: دخلنا في الملة والأموال, والشهادة الحق (2) .قوله ( وَلَمَّا يَدْخُلِ الإيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ) يقول تعالى ذكره: ولما يدخل العلم بشرائع الإيمان, وحقائق معانيه في قلوبكم.وقوله ( وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: قل لهؤلاء الأعراب القائلين آمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبهم, إن تطيعوا الله ورسوله أيها القوم, فتأتمروا لأمره وأمر رسوله, وتعملوا بما فرض عليكم, وتنتهوا عما نهاكم عنه,( لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا ) يقول: لا يظلمكم من أجور أعمالكم شيئا ولا ينقصكم من ثوابها شيئا.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله ( لا يَلِتْكُمْ ) لا ينقصكم.حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله ( لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا ) يقول: لن يظلمكم من أعمالكم شيئا.حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد في ( وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) قال: إن تصدقوا إيمانكم بأعمالكم يقبل ذلك منكم.وقرأت قرّاء الأمصار ( لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ ) بغير همز ولا ألف, سوى أبي عمرو, فإنه قرأ ذلك ( لا يَأْلَتْكُمْ ) بألف اعتبارا منه في ذلك بقوله وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ فمن قال: ألت, قال: يألت.وأما الآخرون فإنهم جعلوا ذلك من لات يليت, كما قال رُؤبةُ بن العجاج:وَلَيْلَـــةٍ ذَاتِ نَـــدًى سَـــرَيتولَــمْ يَلِتْنِــي عَـنْ سُـرَاها لَيْـتُ (3)والصواب من القراءة عندنا في ذلك, ما عليه قرّاء المدينة والكوفة ( لا يَلِتْكُمْ ) بغير ألف ولا همز, على لغة من قال: لات يليت, لعلتين: إحداهما: إجماع الحجة من القرّاء عليها. والثانية أنها في المصحف بغير ألف, ولا تسقط الهمزة في مثل هذا الموضع, لأنها ساكنة, والهمزة إذا سكنت ثبتت, كما يقال: تأمرون وتأكلون, وإنما تسقط إذا سكن ما قبلها, ولا يحمل حرف في القرآن إذا أتى بلغة على آخر جاء بلغة خلافها إذا كانت اللغتان معروفتين في كلام العرب. وقد ذكرنا أن ألت ولات لغتان معروفتان من كلامهم.وقوله ( إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) يقول تعالى ذكره: إن الله ذو عفو أيها الأعراب لمن أطاعه, وتاب إليه من سالف ذنوبه, فأطيعوه, وانتهوا إلى أمره ونهيه, يغفر لكم ذنوبكم, رحيم بخلقه التائبين إليه أن يعاقبهم بعد توبتهم من ذنوبهم على ما تابوا منه, فتوبوا إليه يرحمكم.كما حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) غفور للذنوب الكثيرة أو الكبيرة, شكّ يزيد, رحيم بعباده.--------------------------------------------------------------------------------الهوامش:(2) لعله دخلنا في الملة لحفظ الأنفس والأموال بالشهادة ... إلخ .(3) البيتان نسبهما المؤلف إلى رؤبة بن العجاج ، ولم أجدهما في ديوانه ولا في ديوان أبيه العجاج . وأوردهما صاحب اللسان في ( حنن ) محمد ونسبهما على أبي الفقعسي . وقد استشهد بهما المؤلف مرة قبل هذه في ( 15 : 2 ) من هذه المطبوعة ، عند أول سورة الإسراء . وشرحناهما شرحًا مفصلا يناسب هذه المقام ، فراجعهما ثمة .
قوله - عز وجل - : ( قالت الأعراب آمنا ) الآية ، نزلت في نفر من بني أسد بن خزيمة قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سنة جدبة فأظهروا الإسلام ولم يكونوا مؤمنين في السر ، فأفسدوا طرق المدينة بالعذرات وأغلوا أسعارها وكانوا يغدون ويروحون إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويقولون : أتتك العرب بأنفسها على ظهور رواحلها ، وجئناك بالأثقال والعيال والذراري ، ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان وبنو فلان ، يمنون على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ويريدون الصدقة ، ويقولون : أعطنا ، فأنزل الله فيهم هذه الآية .وقال السدي : نزلت في الأعراب الذين ذكرهم الله في سورة الفتح ، وهم أعراب جهينة ومزينة وأسلم وأشجع وغفار ، كانوا يقولون : آمنا ليأمنوا على أنفسهم وأموالهم ، فلما استنفروا إلى الحديبية تخلفوا ، فأنزل الله - عز وجل - " قالت الأعراب آمنا " صدقنا .( قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ) انقدنا واستسلمنا مخافة القتل والسبي ( ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ) فأخبر أن حقيقة الإيمان التصديق بالقلب ، وأن الإقرار باللسان وإظهار شرائعه بالأبدان لا يكون إيمانا دون التصديق بالقلب والإخلاص .أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا محمد بن غرير الزهري ، حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن صالح ، عن ابن شهاب ، أخبرني عامر بن سعد ، عن أبيه قال : أعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رهطا وأنا جالس فيهم ، قال : فترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيهم رجلا لم يعطه وهو أعجبهم إلي ، فقمت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [ فساررته ] ، فقلت : ما لك عن فلان ؟ والله إني لأراه مؤمنا ، قال : أو مسلما ، قال : فسكت قليلا ثم غلبني ما أعلم منه ، فقلت : يا رسول الله ما لك عن فلان فوالله إني لأراه مؤمنا ؟ قال : أو مسلما ، قال : " إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه خشية أن يكب في النار على وجهه " .فالإسلام هو الدخول في السلم وهو الانقياد والطاعة ، يقال : أسلم الرجل إذا دخل في السلم كما يقال : أشتى الرجل إذا دخل في الشتاء ، وأصاف إذا دخل في الصيف ، وأربع إذا دخل في الربيع ، فمن الإسلام ما هو طاعة على الحقيقة باللسان ، والأبدان والجنان ، كقوله - عز وجل - لإبراهيم عليه السلام : " أسلم قال أسلمت لرب العالمين " ( البقرة - 131 ) ، ومنه ما هو انقياد باللسان دون القلب ، وذلك قوله : ( ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ) .( وإن تطيعوا الله ورسوله ) ظاهرا وباطنا سرا وعلانية . قال ابن عباس تخلصوا الإيمان ( لا يلتكم ) قرأ أبو عمرو " يألتكم " بالألف لقوله تعالى : " وما ألتناهم " ( الطور - 21 ) والآخرون بغير ألف ، وهما لغتان ، معناهما : لا ينقصكم ، يقال : ألت يألت ألتا ولات يليت ليتا إذا نقص ، ( من أعمالكم شيئا ) أي لا ينقص من ثواب أعمالكم شيئا ( إن الله غفور رحيم ) .
قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14(كان من بين الوفود التي وفدت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنة تسع المسماة سنةَ الوفود ، وفْدُ بني أسدٍ بننِ خُزيمة وكانوا ينزلون بقرب المدينة ، وكان قدومهم المدينة عقب قدوم وفد بني تميم الذي ذُكر في أول السورة ، ووفَدَ بنُو أسد في عدد كثير وفيهم ضِرار بن الأزْوَر ، وطُلَيْحَة بن عبد الله ( الذي ادعى النبوءة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم أيام الردة ( ، وكانت هذه السنة سنة جدب ببلادهم فأسلموا وكانوا يقولون للنبيء صلى الله عليه وسلم أتتك العرب بأنفسها على ظهور رواحلها وجئناك بالأثقال والعيال والذراري ولمْ نقاتلك كما قاتلك محارب خَصَفَةَ وهوازنُ وغَطفانَ . يفدون على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويروحون بهذه المقالة ويمنُّون عليه ويريدون أن يَصرف إليهم الصدقات ، فأنزل الله فيهم هذه الآيات إلى آخر السورة لوقوع القصتين قصة وفد بني تميم وقصة وفد بني أسد في أيام متقاربة ، والأغراض المسكوَّة بالجَفاء متناسبة . وقال السدّي : نزلت في الأعراب المذكورين في سورة الفتح ( 11 ( في قوله تعالى : { سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا } الآية .قالوا آمنا ليأمنوا على أنفسهم وأموالهم فلما استنفروا إلى الحديبية تخلفوا فنزلت هذه الآية .والأعراب : سكان البادية من العَرب . وأحسب أنه لا يطلق على أهل البادية من غير العرب ، وهو اسم جمع لا مفرد له فيكون الواحد منه بياء النسبة أعرابي .وتعريف { الأعراب } تعريف العهد لإعراب معينين وهم بنو أسد فليس هذا الحكم الذي في الآية حاقاً على جميع سكان البوادي ولا قال هذا القول غير بني أسد .وهم قالوا آمنا حين كانوا في شك لم يتمكن الإيمان منهم فأنبأهم الله بما في قلوبهم وأعلمهم أن الإيمان هو التصديق بالقلب لا بمجرد اللسان لقصد أن يخلصوا إيمانهم ويتمكنوا منه كما بينه عقب هذه الآية بقوله : { إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله } الآية .والاستدراك بحرف ( لكن ( لرفع ما يتوهم من قوله : { لم تؤمنوا } أنهم جاؤوا مضمرين الغدْر بالنبي صلى الله عليه وسلم وإنما قال : { ولكن قولوا أسلمنا } تعليماً لهم بالفرق بين الإيمان والإسلام فإن الإسلام مَقرُّه اللسان والأعمالُ البدنية ، وهي قواعد الإسلام الأربعة : الصلاة والزكاة وصيام رمضان وحج الكعبة الوارد في حديث عمر عن سُؤال جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام والإيمان والإحسان والساعة «الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله محمداً رسول الله وتقيم الصلاة وتأتي الزكاة وتصوم رمضان وتحُجّ البيت إن استطعتَ إليه سبيلا» فهؤلاء الأعراب لما جاءوا مظهرين الإسلام وكانت قلوبهم غير مطمئنة لعقائد الإيمان لأنهم حديثو عهد به كذبهم الله في قولهم { آمنَّا } ليعلموا أنهم لم يخف باطنهم على الله ، وأنه لا يتعدّ بالإسلام إلا إذا قارنه الإيمان ، فلا يغني أحدهما بدون الآخر ، فالإيمان بدون إسلام عناد ، والإسلام بدون إيمان نفاق ، ويجمعهما طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلموكان مقتضى ظاهر نظم الكلام أن يقال : قل لم تؤمنوا ولكن أسلمتم ، أو أن يقال : قل لا تقولوا آمنا ولكن قولوا أسلمنا ، ليتوافق المستدرك عنه والاستدراك بحسب النظم المتعارف في المجادلات ، فعدل عن الظاهر إلى هذا النظم لأن فيه صراحة بنفي الإيمان عنهم فلا يحسبوا أنهم غالطوا رسول الله صلى الله عليه وسلمواستغني بقوله : { لم تؤمنوا } عن أن يقال : لا تقولوا آمنا ، لاستهجان أن يخاطبوا بلفظ مُؤدّاه النهي عن الإعلان بالإيمان لأنهم مطالبون بأن يؤمنوا ويقولوا آمنا قولا صادقاً لا كاذباً فقيل لهم { لم تؤمنو } تكذيباً لهم مع عدم التصريح بلفظ التكذيب ولكن وقع التعريض لهم بذلك بعد في قوله : { إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا } إلى قوله : { أولئك هم الصادقون } أي لا أنتم ولذلك جيء بالاستدراك محمولاً على المعنى .وعدل عن أن يقال : ولكن أسلمتم إلى { قولوا أسلمنا } تعريضاً بوجوب الصدق في القول ليطابق الواقع ، فهم يشعرون بأن كذبهم قد ظهر ، وذلك مما يُتعير به ، أي الشأن أن تقولوا قولاً صادقاً .وقوله : { ولما يدخل الإيمان في قلوبكم } واقع موقع الحال من ضمير { لم تؤمنوا } وهو مبيّنٌ لمعنى نفي الإيمان عنهم في قوله : { لم تؤمنوا } بأنه ليس انتفاء وجود تصديق باللسان ولكن انتفاء رسوخه وعقد القلب عليه إذ كان فيهم بقية من ارتياب كما أشعر به مقابلته بقوله : { إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا } .واستعير الدخول في قوله : { ولما يدخل الإيمان في قلوبكم } للتمكن وعدم التزلزل لأن الداخل إلى المكان يتمكن ويَسْتقر والخارج عنه يكون سريع المفارقة له مستوفزاً للانصراف عنه .و ( لمّا ( هذه أخت ( لم ( وتدل على أن النفي بها متصل بزمان التكلم وذلك الفارق بينها وبين ( لم ( أختها . وهذه الدلالة على استمرار النفي إلى زمن التكلم تؤذن غالباً ، بأن النمفي بها متوقع الوقوع . قال في «الكشاف» «وما في ( لمّا ( من معنى التوقع دال على أن هؤلاء قد آمنوا فيما بعد» .وهي دلالة من مستتبعات التراكيب . وهذا من دقائق العربية . وخالف فيه أبو حيان والزمخشري حجة في الذوق لا يدانيه أبو حيان ، ولهذا لم يكن قوله : { ولما يدخل الإيمان في قلوبكم } تكريراً مع قوله : { لم يؤمنوا } .وقوله : { وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئاً } إرشاد إلى دواء مرض الحال في قلوبهم من ضعف الإيمان بأنه إن يطيعوا الله ورسوله حَصل إيمانهم فإن مما أمر الله به على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بيان عقائد الإيمان بأن يقبلوا على التعلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم مدة إقامتهم بالمدينة عوضاً عن الاشتغال بالمَنّ والتعريض بطلب الصدقات .ومعنى { لا يلتكم } لا يُنقصكم ، يقال : لاته مثل باعه . وهذا في لغة أهل الحجاز وبني أسد ، ويقال : التَه ألَتاً مثل : أمره ، وهي لغة غطفان قال تعالى : { وما ألتناهم من عملهم من شيء } في سورة الطور ( 21 ( .وقرأ بالأولى جمهور القراء وبالثانية أبو عمرو ويعقوب . ولأبي عمرو في تحقيق الهمزة فيها وتخفيفها ألفا روايتان فالدُّوري روى عنه تحقيق الهمزة والسوسي روى عنه تخفيفها .وضمير الرفع في { يلتكم } عائد إلى اسم الله ولم يقل : لا يَلِتَاكم بضمير التثنية لأنّ الله هو متولي الجزاء دون الرسول صلى الله عليه وسلموالمعنى : إن أخلصتم الإيمان كما أمركم الله ورسوله تقبَّل الله أعمالكم التي ذكرتم من أنكم جئتم طائعين للإسلام من غير قتال .وجملة { إن الله غفور رحيم } استئناف تعليم لهم بأن الله يتجاوز عن كذبهم إذا تابوا ، وترغيب في إخلاص الإيمان لأن الغفور كثير المغفرة شديدُها ، ومن فرط مغفرته أنه يجازي على الأعمال الصالحة الواقعة في حالة الكفر غيرَ معتدّ بها فإذا آمن عاملها جوزي عليها بمجرد إيمانه وذلك من فرط رحمته بعباده .وترتيب { رحيم } بعد { غفور } لأن الرحمة أصل للمغفرة وشأن العلة أن تورد بعد المعلل بها .
يخبر تعالى عن مقالة الأعراب، الذين دخلوا في الإسلام في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، دخولاً من غير بصيرة، ولا قيام بما يجب ويقتضيه الإيمان، أنهم ادعوا مع هذا وقالوا: آمنا أي: إيمانًا كاملاً، مستوفيًا لجميع أموره هذا موجب هذا الكلام، فأمر الله رسوله، أن يرد عليهم، فقال: { قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا } أي: لا تدعوا لأنفسكم مقام الإيمان، ظاهرًا، وباطنًا، كاملاً.{ وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا } أي: دخلنا في الإسلام، واقتصروا على ذلك.{ و } السبب في ذلك، أنه { لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ } وإنما آمنتم خوفًا، أو رجاء، أو نحو ذلك، مما هو السبب في إيمانكم، فلذلك لم تدخل بشاشة الإيمان في قلوبكم، وفي قوله: { وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ } أي: وقت هذا الكلام، الذي صدر منكم فكان فيه إشارة إلى أحوالهم بعد ذلك، فإن كثيرًا منهم، من الله عليهم بالإيمان الحقيقي، والجهاد في سبيل الله، { وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ } بفعل خير، أو ترك شر { لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا } أي: لا ينقصكم منها، مثقال ذرة، بل يوفيكم إياها، أكمل ما تكون لا تفقدون منها، صغيرًا، ولا كبيرًا، { إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } أي: غفور لمن تاب إليه وأناب، رحيم به، حيث قبل توبته.
قوله تعالى : قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا إن الله غفور رحيم .[ ص: 315 ] نزلت في أعراب من بني أسد بن خزيمة قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سنة جدبة وأظهروا الشهادتين ولم يكونوا مؤمنين في السر . وأفسدوا طرق المدينة بالعذرات وأغلوا أسعارها ، وكانوا يقولون لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أتيناك بالأثقال والعيال ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان فأعطنا من الصدقة ، وجعلوا يمنون عليه فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية . وقال ابن عباس : نزلت في أعراب أرادوا أن يتسموا باسم الهجرة قبل أن يهاجروا ، فأعلم الله أن لهم أسماء الأعراب لا أسماء المهاجرين . وقال السدي : نزلت في الأعراب المذكورين في سورة الفتح : أعراب مزينة وجهينة وأسلم وغفار والديل وأشجع ، قالوا آمنا ليأمنوا على أنفسهم وأموالهم ، فلما استنفروا إلى المدينة تخلفوا ، فنزلت .وبالجملة فالآية خاصة لبعض الأعراب ; لأن منهم من يؤمن بالله واليوم الآخر كما وصف الله تعالى . ومعنى ولكن قولوا أسلمنا أي : استسلمنا خوف القتل والسبي ، وهذه صفة المنافقين ; لأنهم أسلموا في ظاهر إيمانهم ولم تؤمن قلوبهم ، وحقيقة الإيمان التصديق بالقلب . وأما الإسلام فقبول ما أتى به النبي - صلى الله عليه وسلم - في الظاهر ، وذلك يحقن الدم .وإن تطيعوا الله ورسوله يعني إن تخلصوا الإيمان لا يلتكم أي : لا ينقصكم . من أعمالكم شيئا لاته يليته ويلوته : نقصه . وقرأ أبو عمرو ( لا يألتكم ) بالهمزة ، من ألت يألت ألتا ، وهو اختيار أبي حاتم ، اعتبارا بقوله تعالى : وما ألتناهم من عملهم من شيء قال الشاعر :أبلغ بني ثعل عني مغلغلة جهد الرسالة لا ألتا ولا كذباواختار الأولى أبو عبيد . قال رؤبة :وليلة ذات ندى سريت ولم يلتني عن سراها ليتأي : لم يمنعني عن سراها مانع ، وكذلك ألاته عن وجهه ، فعل وأفعل بمعنى . ويقال أيضا : ما ألاته من عمله شيئا ، أي : ما نقصه ، مثل ألته ، قاله الفراء . وأنشد [ للشاعر عدي بن زيد ] :ويأكلن ما أعنى الولي فلم يلت كأن بحافات النهاء المزارعاقوله : فلم يلت أي : لم ينقص منه شيئا . وأعنى بمعنى أنبت ، يقال : ما أعنت الأرض شيئا ، أي : ما أنبتت . والولي المطر بعد الوسمي ، سمي وليا لأنه يلي الوسمي . ولم يقل : لا يألتاكم ، لأن طاعة الله تعالى طاعة الرسول .
There were many small tribes around the Madinah township. After the immigration of the Prophet to Madinah, these people embraced Islam. But their embracing of Islam was not the result of any deep mental revolution. In the eyes of God, the person who genuinely adopts the faith of Islam is one who discovers Islam as a reality and enshrines it in the depths of his heart. Those who accept the Faith of God in this manner acquire eternal conviction. Their steadfastness is such they are ready to make any sacrifice. One may perform some righteous deed then think it necessary to announce the fact, but such announcement actually has a nullifying effect. A truly righteous deed is one which is done purely for the sake of God. As God Himself knows everything, where is the necessity to advertise it?
Sequence of Verses in the Surah In the preceding verses of the Surah it was stated that the basis of honour in the sight of Allah is righteousness which is an inner quality, and Allah alone knows it. It is improper for any man to claim self-sanctification. In the current set of verses, it is stated, on account of a particular incident, that the real basis of faith is the inner acceptance of the heart. Mere lip-service to faith does not count the person as a faithful believer. In the entire Surah, first the rights of the Prophet were set out and then the rules of how to respect and honour him. Next the individual and collective rights and rules of mannerism were set down to be applied in social life. Now at the conclusion of the Surah it is reiterated that in the Hereafter good deeds will be accepted and rewarded on the basis of faith, sincere belief of the heart and obedience to Allah and His Messenger ﷺ . Circumstances of Revelation According to Imam Baghawi, this verse was revealed in connection with the tribe of Banu Asad. A few members of that tribe came up to the Holy Prophet ﷺ in Madinah during a severe drought. These people were not sincere believers. They had expressed their Islam merely to demand financial help from the Muslim Sadaqat funds. As they were not believers in the real sense of the word, they were unaware of Islamic injunctions and manners. They spread filth and excrement on the streets of Madinah. In the marketplaces they increased the prices of necessary items. First they made a false claim of faith in the presence of the Holy Prophet ﷺ ، second they wanted to deceive him; and third they regarded their Islam as a favour to him. They said: "We embraced Islam without any conflict: we did not fight against you as did other tribes for a length of time and then they became Muslims; therefore you should value us." This was a sort of disrespect to the Messenger ﷺ ، because they considered their Islam as a favour to him. Their sole purpose was to derive financial aid from the Muslim Sadaqat funds, enrich themselves and eradicate their poverty. True and sincere faith is the most precious possession of a Muslim. By accepting Islam, he does no show a favour to anybody; on the contrary, it is a favour of Allah that he is guided to the Truth. On this occasion, the current set of verses was revealed in which their false claim is refuted and they have been taken to task for boasting of their so-called kindness and favour conferred upon the Holy Prophet ﷺ . وَلَـٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا ('...Say, 'We have surrendered'- 49:14). They had not achieved the reality of faith. Thus they were claiming falsely to be Muslims on the basis of their outward actions. The Qur'an first negates their false claim of faith: You cannot claim "amanna" ['We have come to believe']; the most you can say is "aslamna" ['We have surrendered'], because the literal meaning of Islam is to recite the kalimah of Islam, enter the fold of the religion and surrender. Obviously, being devoid of the true spirit, this kind of Islam is mere superficial, not real and total. As far as faith is concerned, it is related to the real belief by heart. Therefore, mere verbal claim or lip-profession is meaningless, if it is not supported by the heart. Lexical and Technical Analysis of the Concepts "Islam" and "’ Iman" The foregoing discussion clarifies that the term "Islam" in this verse bears the literal meaning of outward submission and not the technical sense. Therefore, the verse does not show the technical difference between the terms "Islam" and "’ Iman". The two terms, technically, connote different senses. "’ Iman", in the technical sense of Shari’ ah, refers to the belief by heart and thus connotes a firm and unshakable belief in the Oneness of Allah and in His ﷺ . "Islam", on the other hand, stands for complete surrender and obedience to Allah and His Messenger ﷺ . However, "Islam" and "Iman" of a person need to complement each other. In Shari’ ah, the belief of the heart must manifest itself by performing deeds outwardly, the least degree of which is to proclaim the kalimah of Islam verbally. But the outward performance of deeds is not recognised by Shari’ ah unless the faith goes deep down into his heart. Otherwise it would be hypocrisy. Thus in the original and final analysis "Islam" and "'Iman" are different concepts. "Iman" is the inner quality of the heart and manifests outwardly whilst "Islam" starts out in outward actions and culminates in the inner sincere affirmation of the heart. But in terms of their goal, they are mutually necessary and complementary in that "Iman" without "Islam" is not possible, nor is "Islam" possible without "man". Hence, it is not true to say that "Muslim" and "Mu'min" are antonyms and mutually contradictory concepts. In Shari` ah, it is not possible for a person to be a "Muslim" but not a "Mu'min" or be a "Mu'min" but not a "Muslim". However, this is possible only lexically, as is the case of all hypocrites who used to be treated like Muslims, because of their outward obedience of Islamic injunctions, but their hearts were devoid of sincere faith, belief and affirmation. They were not believers. Allah, the Pure and Exalted, knows best. Alhamdulillah The Commentary on Surah Al-Hujurat Ends here
(The wandering Arabs say: We believe) this was revealed about Banu Asad who had suffered a very hard year and consequently joined Islam and moved with all their families and children to Medina to benefit from the Prophet's donations. But their presence in Medina caused a rise in the price of foodstuffs and the streets of Medina became full of their impurities. In fact, these people were hypocrites who kept reiterating: �O Messenger of Allah! We are true believers, so do feed us and be generous with us�. When Allah mentioned their claim, the wandering Arabs of Banu Asad said: �We are genuine in our faith in Allah and His Messenger�. But Allah said: (Say) to them, O Muhammad: (Ye believe not) you are not genuine in your faith in Allah and His Messenger, (but rather say �We submit�) we submit so that we may be spared from the sword and captivity, (for the faith hath not yet entered into your hearts) for love and sincerity of faith have not entered your hearts. (Yet, if ye obey Allah and His messenger) inwardly as you obey him outwardly and repent of inward disbelief and hypocrisy, (He will not withhold from you aught of (the reward of) your deeds) He will not diminish the reward of your works. (Lo! Allah is Forgiving) He forgives whoever repent of you, (Merciful) towards whoever dies repentant.
�Say, �You do not have faith; rather say, �We have submitted��� He said:This means [they should admit], �We [only] affirmed [the faith] from fear of being taken captive or killed; for faith (īmān) is in the truthful affirmation of the tongue (iqrār al-lisān ṣidqan), and certainty within the heart as a binding pact [with God] (īqān fī�l-qalb ʿaqdan), along with the realisation (taḥqīq) of these through the bodily members with sincerity (ikhlāṣ). Faith (īmān) has nothing to do with affiliations (ansāb); rather affiliations are only a part of Islam. The Muslim is beloved of people but the believer is in no need (ghanī) of people. His words:
There is a Difference between a Believer and a Muslim Allah chastises the bedouins who, when they embraced Islam, claimed for themselves the grade of faithful believers. However, Faith had not yet firmly entered their hearts, قَالَتِ الاٌّعْرَابُ ءَامَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَـكِن قُولُواْ أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الايمَـنُ فِى قُلُوبِكُمْ (The bedouins say: "We believe." Say: "You do not believe, but say, `We have submitted,' for Faith has not yet entered your hearts...") This honorable Ayah provides proof that Faith is a higher grade than Islam, according to the scholars of the Ahl us-Sunnah wal-Jama`ah. This is also demostrated in the Hadith of Jibril, peace be upon him, when he questioned the Prophet about Islam, then Iman then Ihsan. Thus moving the general matter to one more specific, then even more specific. Imam Ahmad recorded that `Amir bin Sa`d bin Abi Waqqas said, "The Messenger of Allah ﷺ gave (something to) some men and did not give one of them. Sa`d said, `O Allah's Messenger, you gave to so-and-so and so-and-so. However, you gave nothing to so-and-so, even though he is a believer.' The Prophet said, «أَوْ مُسْلِمٌ؟» (Or say, a Muslim.) Sa`d repeated his statement thrice each time the Prophet answered, «أَوْ مُسْلِمٌ؟» (Or say, a Muslim.) The Prophet then said, «إِنِّي لَأُعْطِي رِجَالًا وَأَدَعُ مَنْ هُوَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْهُمْ،فَلَمْ أُعْطِهِ شَيْئًا مَخَافَةَ أَنْ يُكَبُّوا فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِم» (I might give some men and give nothing to others, even though the latter are dearer to me than the former. I do not give them things for fear that they might be thrown on their faces in the Fire.)" This Hadith is recorded in the Two Sahihs. Therefore, the Prophet made a distinction between the grade of believer and the grade of Muslim, indicating that Iman is a more exclusive grade than Islam. I mentioned this subject in detail supported by evidence, in the beginning of the explanation of the chapter on Iman in Sahih Al-Bukhari, all praise is due to Allah and all the favors are from Him. So this proves that the bedouins whom the Ayah mentioned were not hypocrites, rather they were Muslims in whose hearts Faith was not yet firmly established. They claimed a higher grade for themselves than the grade that they earned, and they were taught a lesson as a consequence. This meaning agrees with the meaning given by Ibn `Abbas, Ibrahim An-Nakha`i, Qatadah and that preferred by Ibn Jarir. These bedouins were taught a lesson, قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَـكِن قُولُواْ أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الايمَـنُ فِى قُلُوبِكُمْ (Say: "You do not believe, but say `We are Muslims,' for Faith has not yet entered your hearts...") meaning, `you have not yet achieved the reality of Faith.' Allah the Exalted said, وَإِن تُطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لاَ يَلِتْكُمْ مِّنْ أَعْمَـلِكُمْ شَيْئاً (But if you obey Allah and His Messenger, He will not decrease anything in reward for your deeds...) `He will not decrease any of your rewards,' as Allah said; وَمَآ أَلَتْنَـهُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَىْءٍ (We shall not decrease the reward of their deeds in anything.) (52:21) Allah said: إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (Verily, Allah is Oft-Forgiving, Most Merciful.) for those who repent and return to Him. Allah's statement, إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ (Only those are the believers), who have perfect Faith, الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ (who have believed in Allah and His Messenger, and afterward doubt not) They do not have doubts and their Faith was not shaken. Rather, their Faith remained on conviction, وَجَـهَدُواْ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ (but strive for the cause of Allah with their wealth and their lives) meaning, they gladly gave away their life and the most precious of their wealth in obedience to Allah as a means of seeking His pleasure, أُوْلَـئِكَ هُمُ الصَّـدِقُونَ (Those! They are the truthful. ) `in their statement if they say that they are believers, unlike some bedouins who are faithful only by words outwardly!' Allah said, قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ (Say: "Will you inform Allah of your religion...") `will you inform Allah of what is in your hearts,' وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِى السَّمَـوَتِ وَمَا فِى الاٌّرْضِ (while Allah knows all that is in the heavens and all that is on the earth,) Nothing in the heavens and earth, even the weight of a speck of dust, all that is bigger or smaller, ever escapes His observation, وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (and Allah is All-Aware of everything.) Allah said, يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ قُل لاَّ تَمُنُّواْ عَلَىَّ إِسْلَـمَكُمْ (They regard as a favor to you that they have embraced Islam. Say: "Do not count your Islam as a favor to me...") meaning the bedouins who considered embracing Islam, following and supporting the Messenger ﷺ as a favor to him. Allah the Exalted refuted their false statement, قُل لاَّ تَمُنُّواْ عَلَىَّ إِسْلَـمَكُمْ (Say: "Do not count your Islam as a favor to me...") `for the benefit of your Islam will only be yours, and this is a favor from Allah to you,' بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلايمَـنِ إِنُ كُنتُمْ صَـدِقِينَ (Nay, but Allah has conferred a favor upon you that He has guided you to the Faith if you indeed are true.) `in your claim that you are believers.' The Prophet said to the Ansar on the day of the battle of Hunayn, «يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمُ اللهُ بِي؟ وَكُنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ فَأَلَّفَكُمُ اللهُ بِي؟ وَكُنْتُمْ عَالَةً فَأَغْنَاكُمُ اللهُ بِي؟» (O Ansar! Have I not found you astray and Allah guided you through me Were you not divided and Allah united you around me Were you not poor and Allah gave you riches through me) Whenever the Prophet asked them any of these questions, they would reply, "Allah and His Messenger have most favored us." Al-Hafiz Abu Bakr Al-Bazzar recorded that Ibn `Abbas said, "Banu Asad came to the Messenger of Allah ﷺ and said, `O Allah's Messenger! We embraced Islam, and before that, the Arabs fought against you, yet we did not fight against you.' The Messenger of Allah ﷺ said, «إِنَّ فِقْهَهُمْ قَلِيلٌ وَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْطِقُ عَلَى أَلْسِنَتِهِم» (Verily, they understand but little and the Shaytan speaks through their words.) This Ayah was later revealed, يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ قُل لاَّ تَمُنُّواْ عَلَىَّ إِسْلَـمَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلايمَـنِ إِنُ كُنتُمْ صَـدِقِينَ (They regard as a favor to you that they have embraced Islam. Say: "Do not count your Islam as a favor to me." Nay, but Allah has conferred a favor upon you that He has guided you to the Faith if you indeed are true.")"' Then Allah reminds that He has complete knowledge of all creations and that He sees them all; إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَـوَتِ وَالاٌّرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (Verily, Allah knows the Unseen of the heavens and the earth. And Allah is the All-Seer of what you do.) This is the end of the Tafsir of Surat Al-Hujurat. Verily, all praise is due to Allah, all the favors are from Him, and from Him comes the success and protection from error.