Indeed those who oppose God and His Messenger will be abased humiliated just as those before them were abased for opposing their messengers. And verily We have revealed clear signs indicating the truthfulness of the Messenger and for those who disbelieve in the signs there is a humiliating chastisement.
إن الذين يشاقون الله ورسوله ويخالفون أمرهما خُذِلوا وأُهينوا، كما خُذِل الذين من قبلهم من الأمم الذين حادُّوا الله ورسله، وقد أنزلنا آيات واضحات الحُجَّة تدل على أن شرع الله وحدوده حق، ولجاحدي تلك الآيات عذاب مُذلٌّ في جهنم.
يخبر تعالى عمن شاقوا الله ورسوله وعاندوا شرعه "كبتوا كما كبت الذين من قبلهم" أي أهينوا ولعنوا وأخزوا كما فعل بمن أشبههم ممن قبلهم "وقد أنزلنا آيات بينات" أى واضحات لا يعاندها ولا يخالفها إلا كافر فاجر مكابر "وللكافرين عذاب مهين" أي في مقابلة ما استكبروا عن اتباع شرع الله والانقياد له والخضوع لديه.
ثم بين - سبحانه - سوء عاقبة الذين يحاربون الله ورسوله ، ولا يدركون أنه - سبحانه - معهم أينما كانوا ، ويعلم ما يتناجون به من إثم وعدوان ومعصية للرسول - صلى الله عليه وسلم - فقال - تعالى - : ( إِنَّ الذين يُحَآدُّونَ . . . ) .قوله - سبحانه - : ( يُحَآدُّونَ ) من المحادة بمعنى المعاداة والمباغضة ، وأصلها أن تكون أنت فى حد - أى : فى جانب - وعدوك فى حد آخر ، فكنى بها عن المعاداة لأنها لازمة لها .وقوله : ( كُبِتُواْ ) من الكبت بمعنى الخزى والذل ، يقال : كبت الله العدو كبتاً - من باب ضرب - إذا أهانه وأذله وأخزاه .قال الجمل : والذين يحادون الله هم الكافرون ، وهذه الاية وردت فى غزوة الأحزاب .والمقصود منها البشارة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين ، بأن أعداءهم المتحزبين القادمين عليهم ، سيصيبهم الكبت والذل ، وسيتفرق جمعهم . . .والمعنى : إن الذين يحاربون دين الإسلام الذى شرعه الله - تعالى - . وجاء به رسوله - صلى الله عليه وسلم - ( كُبِتُواْ ) وأصابهم الخزى والذل ( كَمَا كُبِتَ الذين مِن قَبْلِهِمْ ) من أعداء الحق .وأوثر هنا الفعل ( يُحَآدُّونَ ) لوقوعه عقب الكلام عن حدود الله - تعالى - فى قوله - عز وجل - وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم .وقوله - تعالى - : ( كُبِتُواْ ) بمعنى سيكبتون ، وعبر عن ذلك بالماضى ، للإشعار بتحقق الذل والخسران ، لأولئك المتحزبين الذين جمعوا جموعهم لمحاربة الله ورسوله .وقد حقق الله - تعالى - وعده ، إذ ردهم بغيظهم دون أن ينالوا خيرا .وجملة : ( وَقَدْ أَنزَلْنَآ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ . . ) حال من الضمير فى ( كُبِتُواْ . . ) أى : كبتوا لمجادلتهم للحق ، والحال أنا قد أنزلنا آيات واضحات ، تدل على صدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما جاء به من عند ربه ، وتشهد بأن أعداءه على الباطل والضلال .( وَلِلْكَافِرِينَ ) الذين أعرضوا عن دعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وحاربوها ( عَذَابٌ مُّهِينٌ ) أى عذاب يهينهم وبذلهم ويخزيهم .
القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (5)يقول تعالى ذكره: إن الذين يخالفون الله في حدوده وفرائضه، فيجعلون حدودًا غير حدوده، وذلك هو المحادّة لله ولرسوله.وأما قتادة فإنه كان يقول في معنى ذلك ما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) يقول: يعادون الله ورسوله.وأما قوله: (كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) فإنه يعني: غيظوا وأخزوا كما غيظ الذين من قبلهم من الأمم الذين حادوا الله ورسوله، وخزُوا.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) خزوا كما خزي الذين من قبلهم.وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول: معنى (كُبِتُوا ) : أهلكوا.وقال آخر منهم: يقول: معناه غيظوا وأخزوا يوم الخندق، (كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) يريد من قاتل الأنبياء من قبلهم.وقوله: (وَقَدْ أَنـزلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ) يقول: وقد أنـزلنا دلالات مفصلات، وعلامات محكمات تدل على حقائق حدود الله.وقوله: (وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ ) يقول تعالى ذكره: ولجاحدي تلك الآيات البيِّنَات التي أنـزلناها على رسولنا محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، ومنكريها عذاب يوم القيامة، مهين: يعني مذلّ في جهنم.&; 23-236 &;
( إن الذين يحادون الله ورسوله ) أي يعادون الله ورسوله ويشاقون ويخالفون أمرهما ( كبتوا ) أذلوا وأخزوا وأهلكوا ( كما كبت الذين من قبلهم وقد أنزلنا آيات بينات وللكافرين عذاب مهين )
إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنْزَلْنَا آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (5){ إِنَّ الذين يُحَآدُّونَ الله وَرَسُولَهُ كُبِتُواْ كَمَا كُبِتَ الذين مِن قَبْلِهِمْ }لما جرى ذكر الكافرين وجرى ذكر حدود الله وكان في المدينة منافقون من المشركين نقل الكلام إلى تهديدهم وإيقاظ المسلمين للاحتراز منهم .والمحادَّة : المشاقَّة والمعاداة ، وقد أوثر هذا الفعل هنا لوقوع الكلام عقب ذكر حدود الله ، فإن المحادة مشتقّة من الحد لأن كل واحد من المتعاديَين كأنّه في حَدّ مخالف لحدّ الآخر ، مثل ما قيل أن العداوة مشتقة من عُدْوَة الوادي لأن كلاً من المتعاديَين يشبه من هو من الآخر في عُدوة أخرى .وقيل : اشتقت المشاقّة من الشقة لأن كلاً من المتخالفين كأنه في شقة غير شقة الآخر .والمراد بهم الذين يُحَادُون رسول الله صلى الله عليه وسلم المرسَلَ بدين الله فمحادته محادة لله .والكبت : الخزي والإِذلالُ وفعل { كبتوا } مستعمل في الوعيد أي سيكبَتون ، فعبّر عنه بالمضيّ تنبيهاً على تحقيق وقوعه لصدوره عمّن لا خلاف في خبره مثل { أتى أمر الله } [ النحل : 1 ] ولأنه مُؤيِّدٌ بتنظيره بما وقع لأمثالهم . وقرينة ذلك تأكيد الخبر ب { إنّ } لأن الكلام لو كان إخباراً عن كبت وقع لم يكن ثم مقتضى لتأكيد الخبر إذ لا ينازع أحد فيما وقع ، ويزيد ذلك وضوحاً قوله : { كما كبت الذين من قبلهم } يعني الذين حادُّوا الله في غزوة الخندق . وتقدم ذكرها في سورة الأحزاب . وما كان من المنافقين فيها فالمراد بصلة { من قبلهم } من كان من قبلهم من أهل النفاق وهم يعرفونهم .{ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنزَلْنَآ ءايات } .معترضة بين جملة { إن الذين يحادون الله ورسوله } وجملة { وللكافرين عذاب مهين } أي لا عذر لهم في محادّة الله ورسوله فإن مع الرسول صلى الله عليه وسلم آيات القرآن بيّنة على صدقه .{ بينات وللكافرين عَذَابٌ } .عطف على جملة { كبتوا كما كبت الذين من قبلهم } ، أي لهم بعد الكبت عذاب مهين في الآخرة .وتعريف ( الكافرين ) تعريف الجنس ليستغرق كل الكافرين .ووصف عذابهم بالمهين لمناسبة وعيدهم بالكبت الذي هو الذل والإِهانة .
محادة الله ورسوله: مخالفتهما ومعصيتهما خصوصا في الأمور الفظيعة، كمحادة الله ورسوله بالكفر، ومعاداة أولياء الله.وقوله: { كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ } أي: أذلوا وأهينوا كما فعل بمن قبلهم، جزاء وفاقا.وليس لهم حجة على الله، فإن الله قد قامت حجته البالغة على الخلق، وقد أنزل من الآيات البينات والبراهين ما يبين الحقائق ويوضح المقاصد، فمن اتبعها وعمل عليها، فهو من المهتدين الفائزين، { وَلِلْكَافِرِينَ } بها { عَذَابٌ مُهِينٌ } أي: يهينهم ويذلهم، كما تكبروا عن آيات الله، أهانهم الله وأذلهم:
قوله تعالى : إن الذين يحادون الله ورسوله لما ذكر المؤمنين الواقفين عند حدوده ذكر المحادين المخالفين لها . والمحادة : المعاداة والمخالفة في الحدود ، وهو مثل قوله تعالى : ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله . وقيل : يحادون الله أي : أولياء الله كما في الخبر : من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة . وقال الزجاج : المحادة أن تكون في حد يخالف حد صاحبك . وأصلها الممانعة ، ومنه الحديد ، ومنه الحداد للبواب .كبتوا قال أبو عبيدة والأخفش : أهلكوا . وقال قتادة : اخزوا كما أخزي الذين من قبلهم . وقال ابن زيد : عذبوا . وقال السدي : لعنوا . وقال الفراء : غيظوا يوم الخندق . وقيل : يوم بدر . والمراد : المشركون . وقيل : المنافقون . كما كبت الذين من قبلهم وقيل : كبتوا أي : سيكبتون ، وهو بشارة من الله تعالى للمؤمنين بالنصر ، وأخرج الكلام بلفظ الماضي تقريبا للمخبر عنه . وقيل : هي بلغة مذحج .وقد أنزلنا آيات بينات فيمن حاد الله ورسوله من الذين من قبلهم فيما فعلنا بهم وللكافرين عذاب مهين .
To oppose the Truth is to oppose God, and to oppose God means opposing that Being by opposing whom a man harms himself. Man can never hide anything from God, nor is it possible for anybody to elude His grasp.
The Fate of those who Challenge Allah and His Apostle
إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ (Surely those who oppose Allah and His Messenger shall be disgraced, just as those before them were disgraced....58:5). In the preceding verse, stress was laid on keeping to Divine limits and to the sacred laws of Islam. The current verse warns those who oppose or reject them. Their profane designs shall be foiled and they shall be humiliated in this world and a condign torment shall be inflicted on them in the Hereafter.
(Those who oppose Allah and His messenger) regarding Religion and show enmity towards him (will be abased) they will be chastised and conquered on the day of the Ditch; they will be killed and defeated; the reference here is to the people of Mecca (even those before them were abased) just as those who had fought against the prophets before the people of Mecca were chastised and conquered; (and We have sent down clear tokens) We have sent Gabriel with revelations making clear the commands and prohibitions, the lawful and unlawful, (and for disbelievers) in the revelations of Allah (is a shameful doom) through which they will be humiliated; and it is said that a shameful doom means: a severe chastisement.
Explaining the Punishment of the Enemies of the Religion
Allah states that those who defy Him and His Messenger and contradict His commandments,
كُبِتُواْ كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ
(will be disgraced as those before them were disgraced) meaning, they will be humiliated, cursed and disgraced, just as what happened to their like were before them,
وَقَدْ أَنزَلْنَآ ءَايَـتٍ بَيِّنَـتٍ
(And We have sent down clear Ayat.) meaning, none contradicts or opposes them, except a disbeliever, rebellious, sinner,
وَلِلْكَـفِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ
(And for the disbelievers is a disgraceful torment) meaning, as just recompense for their arrogant refusal to follow, obey and submit to the religion of Allah. Allah the Exalted said,
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهِ جَمِيعاً
(On the Day when Allah will resurrect them all together) referring to the Day of Resurrection when He will gather the early and the latter generations in one area,
فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُواْ
(and inform them of what they did.) He will tell them all that they did in detail, whether good or evil,
أَحْصَـهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ
(Allah has kept account of it, while they have forgotten it.) meaning, Allah recorded and kept all these actions, even though they have forgotten what they did,
وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ
(And Allah is Witness over all things.) meaning, nothing escapes His knowledge, and no matter is hidden from Him or escapes His complete observation.
Allah's Knowledge encompasses Creation
Then Allah the Exalted informs of His knowledge encompassing all creation, observing it, hearing their speech and seeing them, wherever they may be and in whatever condition they may be in,
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِى السَّمَـوَتِ وَمَا فِى الاٌّرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَـثَةٍ
(Have you not seen that Allah knows whatsoever is in the heavens and whatsoever is on the earth There is no Najwa of three), i.e., secret consultation of three,
إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلاَ أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُواْ
(but He is their fourth --- nor of five but He is their sixth --- nor of less than that or more but He is with them wheresoever they may be.) meaning, He is watching them, perfectly hearing their speech, whether uttered in public or secret. His angels record all that they say, even though He has better knowledge of it and hears them perfectly, as Allah said;
أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّـمُ الْغُيُوبِ
(Know they not that Allah knows their secret ideas, and their Najwa, and that Allah is the All-Knower of the unseen.) (9:78),
أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَهُم بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ
(Or do they think that We hear not their secrets and their private Najwa And Our messengers are by them to record.) (43:80) For this reason, several mentioned that there is a consensus among the scholars that this "with" refers to Allah's knowledge. There is no doubt that this meaning is true, especially if we add to it the certainty that His hearing encompasses all things, as well as His sight. He, the Exalted and Most Honored, is never lacking in knowing all their affairs,
ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ يَوْمَ الْقِيَـمَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ
(And afterwards on the Day of Resurrection He will inform them of what they did. Verily, Allah is the All-Knower of everything.) Imam Ahmad commented, "Allah began the Ayah (58:7) by mentioning His knowledge and ended it by mentioning His knowledge."
Indeed those who oppose God and His Messenger will be abased humiliated just as those before them were abased for opposing their messengers. And verily We have revealed clear signs indicating the truthfulness of the Messenger and for those who disbelieve in the signs there is a humiliating chastisement.
إن الذين يشاقون الله ورسوله ويخالفون أمرهما خُذِلوا وأُهينوا، كما خُذِل الذين من قبلهم من الأمم الذين حادُّوا الله ورسله، وقد أنزلنا آيات واضحات الحُجَّة تدل على أن شرع الله وحدوده حق، ولجاحدي تلك الآيات عذاب مُذلٌّ في جهنم.
يخبر تعالى عمن شاقوا الله ورسوله وعاندوا شرعه "كبتوا كما كبت الذين من قبلهم" أي أهينوا ولعنوا وأخزوا كما فعل بمن أشبههم ممن قبلهم "وقد أنزلنا آيات بينات" أى واضحات لا يعاندها ولا يخالفها إلا كافر فاجر مكابر "وللكافرين عذاب مهين" أي في مقابلة ما استكبروا عن اتباع شرع الله والانقياد له والخضوع لديه.
ثم بين - سبحانه - سوء عاقبة الذين يحاربون الله ورسوله ، ولا يدركون أنه - سبحانه - معهم أينما كانوا ، ويعلم ما يتناجون به من إثم وعدوان ومعصية للرسول - صلى الله عليه وسلم - فقال - تعالى - : ( إِنَّ الذين يُحَآدُّونَ . . . ) .قوله - سبحانه - : ( يُحَآدُّونَ ) من المحادة بمعنى المعاداة والمباغضة ، وأصلها أن تكون أنت فى حد - أى : فى جانب - وعدوك فى حد آخر ، فكنى بها عن المعاداة لأنها لازمة لها .وقوله : ( كُبِتُواْ ) من الكبت بمعنى الخزى والذل ، يقال : كبت الله العدو كبتاً - من باب ضرب - إذا أهانه وأذله وأخزاه .قال الجمل : والذين يحادون الله هم الكافرون ، وهذه الاية وردت فى غزوة الأحزاب .والمقصود منها البشارة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين ، بأن أعداءهم المتحزبين القادمين عليهم ، سيصيبهم الكبت والذل ، وسيتفرق جمعهم . . .والمعنى : إن الذين يحاربون دين الإسلام الذى شرعه الله - تعالى - . وجاء به رسوله - صلى الله عليه وسلم - ( كُبِتُواْ ) وأصابهم الخزى والذل ( كَمَا كُبِتَ الذين مِن قَبْلِهِمْ ) من أعداء الحق .وأوثر هنا الفعل ( يُحَآدُّونَ ) لوقوعه عقب الكلام عن حدود الله - تعالى - فى قوله - عز وجل - وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم .وقوله - تعالى - : ( كُبِتُواْ ) بمعنى سيكبتون ، وعبر عن ذلك بالماضى ، للإشعار بتحقق الذل والخسران ، لأولئك المتحزبين الذين جمعوا جموعهم لمحاربة الله ورسوله .وقد حقق الله - تعالى - وعده ، إذ ردهم بغيظهم دون أن ينالوا خيرا .وجملة : ( وَقَدْ أَنزَلْنَآ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ . . ) حال من الضمير فى ( كُبِتُواْ . . ) أى : كبتوا لمجادلتهم للحق ، والحال أنا قد أنزلنا آيات واضحات ، تدل على صدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما جاء به من عند ربه ، وتشهد بأن أعداءه على الباطل والضلال .( وَلِلْكَافِرِينَ ) الذين أعرضوا عن دعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وحاربوها ( عَذَابٌ مُّهِينٌ ) أى عذاب يهينهم وبذلهم ويخزيهم .
القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (5)يقول تعالى ذكره: إن الذين يخالفون الله في حدوده وفرائضه، فيجعلون حدودًا غير حدوده، وذلك هو المحادّة لله ولرسوله.وأما قتادة فإنه كان يقول في معنى ذلك ما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) يقول: يعادون الله ورسوله.وأما قوله: (كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) فإنه يعني: غيظوا وأخزوا كما غيظ الذين من قبلهم من الأمم الذين حادوا الله ورسوله، وخزُوا.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) خزوا كما خزي الذين من قبلهم.وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول: معنى (كُبِتُوا ) : أهلكوا.وقال آخر منهم: يقول: معناه غيظوا وأخزوا يوم الخندق، (كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) يريد من قاتل الأنبياء من قبلهم.وقوله: (وَقَدْ أَنـزلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ) يقول: وقد أنـزلنا دلالات مفصلات، وعلامات محكمات تدل على حقائق حدود الله.وقوله: (وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ ) يقول تعالى ذكره: ولجاحدي تلك الآيات البيِّنَات التي أنـزلناها على رسولنا محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، ومنكريها عذاب يوم القيامة، مهين: يعني مذلّ في جهنم.&; 23-236 &;
( إن الذين يحادون الله ورسوله ) أي يعادون الله ورسوله ويشاقون ويخالفون أمرهما ( كبتوا ) أذلوا وأخزوا وأهلكوا ( كما كبت الذين من قبلهم وقد أنزلنا آيات بينات وللكافرين عذاب مهين )
إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنْزَلْنَا آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (5){ إِنَّ الذين يُحَآدُّونَ الله وَرَسُولَهُ كُبِتُواْ كَمَا كُبِتَ الذين مِن قَبْلِهِمْ }لما جرى ذكر الكافرين وجرى ذكر حدود الله وكان في المدينة منافقون من المشركين نقل الكلام إلى تهديدهم وإيقاظ المسلمين للاحتراز منهم .والمحادَّة : المشاقَّة والمعاداة ، وقد أوثر هذا الفعل هنا لوقوع الكلام عقب ذكر حدود الله ، فإن المحادة مشتقّة من الحد لأن كل واحد من المتعاديَين كأنّه في حَدّ مخالف لحدّ الآخر ، مثل ما قيل أن العداوة مشتقة من عُدْوَة الوادي لأن كلاً من المتعاديَين يشبه من هو من الآخر في عُدوة أخرى .وقيل : اشتقت المشاقّة من الشقة لأن كلاً من المتخالفين كأنه في شقة غير شقة الآخر .والمراد بهم الذين يُحَادُون رسول الله صلى الله عليه وسلم المرسَلَ بدين الله فمحادته محادة لله .والكبت : الخزي والإِذلالُ وفعل { كبتوا } مستعمل في الوعيد أي سيكبَتون ، فعبّر عنه بالمضيّ تنبيهاً على تحقيق وقوعه لصدوره عمّن لا خلاف في خبره مثل { أتى أمر الله } [ النحل : 1 ] ولأنه مُؤيِّدٌ بتنظيره بما وقع لأمثالهم . وقرينة ذلك تأكيد الخبر ب { إنّ } لأن الكلام لو كان إخباراً عن كبت وقع لم يكن ثم مقتضى لتأكيد الخبر إذ لا ينازع أحد فيما وقع ، ويزيد ذلك وضوحاً قوله : { كما كبت الذين من قبلهم } يعني الذين حادُّوا الله في غزوة الخندق . وتقدم ذكرها في سورة الأحزاب . وما كان من المنافقين فيها فالمراد بصلة { من قبلهم } من كان من قبلهم من أهل النفاق وهم يعرفونهم .{ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنزَلْنَآ ءايات } .معترضة بين جملة { إن الذين يحادون الله ورسوله } وجملة { وللكافرين عذاب مهين } أي لا عذر لهم في محادّة الله ورسوله فإن مع الرسول صلى الله عليه وسلم آيات القرآن بيّنة على صدقه .{ بينات وللكافرين عَذَابٌ } .عطف على جملة { كبتوا كما كبت الذين من قبلهم } ، أي لهم بعد الكبت عذاب مهين في الآخرة .وتعريف ( الكافرين ) تعريف الجنس ليستغرق كل الكافرين .ووصف عذابهم بالمهين لمناسبة وعيدهم بالكبت الذي هو الذل والإِهانة .
محادة الله ورسوله: مخالفتهما ومعصيتهما خصوصا في الأمور الفظيعة، كمحادة الله ورسوله بالكفر، ومعاداة أولياء الله.وقوله: { كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ } أي: أذلوا وأهينوا كما فعل بمن قبلهم، جزاء وفاقا.وليس لهم حجة على الله، فإن الله قد قامت حجته البالغة على الخلق، وقد أنزل من الآيات البينات والبراهين ما يبين الحقائق ويوضح المقاصد، فمن اتبعها وعمل عليها، فهو من المهتدين الفائزين، { وَلِلْكَافِرِينَ } بها { عَذَابٌ مُهِينٌ } أي: يهينهم ويذلهم، كما تكبروا عن آيات الله، أهانهم الله وأذلهم:
قوله تعالى : إن الذين يحادون الله ورسوله لما ذكر المؤمنين الواقفين عند حدوده ذكر المحادين المخالفين لها . والمحادة : المعاداة والمخالفة في الحدود ، وهو مثل قوله تعالى : ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله . وقيل : يحادون الله أي : أولياء الله كما في الخبر : من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة . وقال الزجاج : المحادة أن تكون في حد يخالف حد صاحبك . وأصلها الممانعة ، ومنه الحديد ، ومنه الحداد للبواب .كبتوا قال أبو عبيدة والأخفش : أهلكوا . وقال قتادة : اخزوا كما أخزي الذين من قبلهم . وقال ابن زيد : عذبوا . وقال السدي : لعنوا . وقال الفراء : غيظوا يوم الخندق . وقيل : يوم بدر . والمراد : المشركون . وقيل : المنافقون . كما كبت الذين من قبلهم وقيل : كبتوا أي : سيكبتون ، وهو بشارة من الله تعالى للمؤمنين بالنصر ، وأخرج الكلام بلفظ الماضي تقريبا للمخبر عنه . وقيل : هي بلغة مذحج .وقد أنزلنا آيات بينات فيمن حاد الله ورسوله من الذين من قبلهم فيما فعلنا بهم وللكافرين عذاب مهين .
To oppose the Truth is to oppose God, and to oppose God means opposing that Being by opposing whom a man harms himself. Man can never hide anything from God, nor is it possible for anybody to elude His grasp.
The Fate of those who Challenge Allah and His Apostle
إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ (Surely those who oppose Allah and His Messenger shall be disgraced, just as those before them were disgraced....58:5). In the preceding verse, stress was laid on keeping to Divine limits and to the sacred laws of Islam. The current verse warns those who oppose or reject them. Their profane designs shall be foiled and they shall be humiliated in this world and a condign torment shall be inflicted on them in the Hereafter.
(Those who oppose Allah and His messenger) regarding Religion and show enmity towards him (will be abased) they will be chastised and conquered on the day of the Ditch; they will be killed and defeated; the reference here is to the people of Mecca (even those before them were abased) just as those who had fought against the prophets before the people of Mecca were chastised and conquered; (and We have sent down clear tokens) We have sent Gabriel with revelations making clear the commands and prohibitions, the lawful and unlawful, (and for disbelievers) in the revelations of Allah (is a shameful doom) through which they will be humiliated; and it is said that a shameful doom means: a severe chastisement.
Explaining the Punishment of the Enemies of the Religion
Allah states that those who defy Him and His Messenger and contradict His commandments,
كُبِتُواْ كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ
(will be disgraced as those before them were disgraced) meaning, they will be humiliated, cursed and disgraced, just as what happened to their like were before them,
وَقَدْ أَنزَلْنَآ ءَايَـتٍ بَيِّنَـتٍ
(And We have sent down clear Ayat.) meaning, none contradicts or opposes them, except a disbeliever, rebellious, sinner,
وَلِلْكَـفِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ
(And for the disbelievers is a disgraceful torment) meaning, as just recompense for their arrogant refusal to follow, obey and submit to the religion of Allah. Allah the Exalted said,
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهِ جَمِيعاً
(On the Day when Allah will resurrect them all together) referring to the Day of Resurrection when He will gather the early and the latter generations in one area,
فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُواْ
(and inform them of what they did.) He will tell them all that they did in detail, whether good or evil,
أَحْصَـهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ
(Allah has kept account of it, while they have forgotten it.) meaning, Allah recorded and kept all these actions, even though they have forgotten what they did,
وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ
(And Allah is Witness over all things.) meaning, nothing escapes His knowledge, and no matter is hidden from Him or escapes His complete observation.
Allah's Knowledge encompasses Creation
Then Allah the Exalted informs of His knowledge encompassing all creation, observing it, hearing their speech and seeing them, wherever they may be and in whatever condition they may be in,
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِى السَّمَـوَتِ وَمَا فِى الاٌّرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَـثَةٍ
(Have you not seen that Allah knows whatsoever is in the heavens and whatsoever is on the earth There is no Najwa of three), i.e., secret consultation of three,
إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلاَ أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُواْ
(but He is their fourth --- nor of five but He is their sixth --- nor of less than that or more but He is with them wheresoever they may be.) meaning, He is watching them, perfectly hearing their speech, whether uttered in public or secret. His angels record all that they say, even though He has better knowledge of it and hears them perfectly, as Allah said;
أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّـمُ الْغُيُوبِ
(Know they not that Allah knows their secret ideas, and their Najwa, and that Allah is the All-Knower of the unseen.) (9:78),
أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَهُم بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ
(Or do they think that We hear not their secrets and their private Najwa And Our messengers are by them to record.) (43:80) For this reason, several mentioned that there is a consensus among the scholars that this "with" refers to Allah's knowledge. There is no doubt that this meaning is true, especially if we add to it the certainty that His hearing encompasses all things, as well as His sight. He, the Exalted and Most Honored, is never lacking in knowing all their affairs,
ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ يَوْمَ الْقِيَـمَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ
(And afterwards on the Day of Resurrection He will inform them of what they did. Verily, Allah is the All-Knower of everything.) Imam Ahmad commented, "Allah began the Ayah (58:7) by mentioning His knowledge and ended it by mentioning His knowledge."