Verse display
كَمَثَلِ ٱلشَّیۡطَـٰنِ إِذۡ قَالَ لِلۡإِنسَـٰنِ ٱكۡفُرۡ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّی بَرِیۤءࣱ مِّنكَ إِنِّیۤ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ۝١٦
kamathali l-shayṭāni idh qāla lil'insāni uk'fur falammā kafara qāla innī barīon minka innī akhāfu l-laha rabba l-ʿālamīn
Exile, Banishment / al-Hashr (59:16)
Connections 2 single-source 1 commentator

Multi-source connections

No verses on this ayah are cited by 2 or more commentators using numeric S:A notation. All extracted references come from a single source's commentary.

Single-source mentions (2) cited by only one commentator
By commentator who cites how many verses on this ayah

Note: these connections are extracted from numeric S:A references inside the commentary text and are therefore biased toward mufassirun who use that notation. Prose-style references (e.g. "Surat al-Baqarah verse 30") will be added later, which should surface additional multi-source consensus.

Abdel Haleem

View translator profile →
Like Satan, who says to man, ‘Do not believe!’ but when man disbelieves, says, ‘I disown you; I fear God, the Lord of the Worlds,’
kamathali l-shayṭāni idh qāla lil'insāni uk'fur falammā kafara qāla innī barīon minka innī akhāfu l-laha rabba l-ʿālamīn

Support the Author

As an Amazon Associate, ParallelQuran earns from qualifying purchases.

Qur'an Tools

Tafsir Commentary

In addition their likeness in heeding the words of the hypocrites and their forsaking of them is like Satan when he says to man ‘Disbelieve!’; so that when he man disbelieves he says ‘Lo! I am absolved of you. Indeed I fear God the Lord of the Worlds’ out of mendacity and dissimulation on his part.
ومثل هؤلاء المنافقين في إغراء اليهود على القتال ووَعْدهم بالنصر على رسول الله صلى الله عليه وسلم، كمثل الشيطان حين زيَّن للإنسان الكفر ودعاه إليه، فلما كفر قال: إني بريء منك، إني أخاف الله رب الخلق أجمعين.
يعني مثل هؤلاء اليهود في اغترارهم بالذين وعدوهم النصر من المنافقين وقول المنافقين لهم لئن قوتلتم لننصرنكم ثم لما حقت الحقائق وجد بهم الحصار والقتال تخلوا عنهم وأسلموهم للهلكة مثالهم في هذا كمثل الشيطان إذ سول للإنسان - والعياذ بالله - الكفر فإذا دخل فيما سوله له تبرأ منه وتنصل وقال "إني أخاف الله رب العالمين". وقد ذكر بعضهم ههنا قصة لبعض عباد بني إسرائيل هي كالمثال لهذا المثل لا أنها المرادة وحدها بالمثل بل هي منه مع غيرها من الوقائع المشاكلة لها فقال ابن جرير حدثنا خلاد بن أسلم أخبرنا النضر بن شميل أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق سمعت عبدالله بن نهيك قال سمعت عليا رضي الله عنه يقول: إن راهبا تعبد ستين سنة وإن الشيطان أراده فأعياه فعمد إلى امرأة فأجنها ولها إخوة فقال لإخوتها عليكم بهذا القس فيداويها قال: فجاءوا بها إليه فداواها وكانت عنده فبينما هو يوما عندها إذ أعجبته فأتاها فحملت فعمد إليها فقتلها فجاء إخوتها فقال الشيطان للراهب أنا صاحبك إنك أعييتني أنا صنعت هذا بك فأطعني أنجك مما صنعت بك فاسجد لي سجدة فسجد فلما سجد له قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين فذلك قوله "كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين". وقال ابن جرير حدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي حدثنا أبي عن أبيه عن جده عن الأعمش عن عمارة عن عبدالرحمن بن زيد عن عبدالله بن مسعود في هذه الآية "كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين" قال كانت امرأة ترعى الغنم وكان لها أربعة إخوة وكانت تأوي بالليل إلى صومعة راهب قال فنزل الراهب ففجر بها فحملت فأتاه الشيطان فقال له اقتلها ثم ادفنها فإنك رجل مصدق يسمع قولك فقتلها ثم دفنها قال فأتي الشيطان إخوتهـا في المنام فقال لهم إن الراهب صاحب الصومعة فجر بأختكم فلما أحبلها قتلها ثم دفنها في مكان كذا وكذا فلما أصبحوا قال رجل منهم والله لقد رأيت البارحة رؤيا ما أدرى أقصها عليكم أم أترك؟ قالوا لا بل قصها علينا قال فقصها فقال الآخر وأنا والله لقد رأيت ذلك فقال الآخر وأنا والله لقد رأيت ذلك قالوا فوالله ما هذا إلا لشيء قال فانطلقوا فاستعدوا ملكهم على ذلك الراهب فأتوه فأنزلوه ثم انطلقوا به فلقيه الشيطان فقال إني أنا الله الذي أوقعتك في هذا ولن ينجيك منه غيري فاسجد لي سجدة واحدة وأنجيك مما أوقعتك فيه قال فسجد له فلما أتوا به ملكهم تبرأ منه وأخـذ فقتل وكذا روى عن ابن عباس وطاوس ومقاتل بن حيان نحو ذلك واشتهـر عند كثير من الناس أن هذا العابد هو برصيصا فالله أعلم. وهذه القصة مخالفة لقصة جريج العابد فإن جريجا اتهمته امرأة بغي بنفسها وادعت أن حملها منه ورفعت أمرها إلى ولي الأمر فأمر به فأنزل من صومعته وخربت صومعته وهو يقول ما لكم ما لكم؟ قالوا يا عدو الله فعلت بهذه المرأة كذا وكذا فقال جريج اصبروا ثم أخذ ابنها وهو صغير جدا ثم قال يا غلام من أبوك؟ قال أبي الراعي وكانت قد أمكنته من نفسها فحملت منه فلما رأى بنو إسرائيل ذلك عظموه كلهم تعظيما بليغا وقالوا نعيد صومعتك من ذهب قال لا بل أعيدوها من طين كما كانت.
وأما المثل الثانى فيتجلى فى قوله - تعالى - : ( كَمَثَلِ الشيطان إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ اكفر فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي برياء مِّنكَ . . ) .أى : مثل المنافقين فى تزيينهم الشر والفساد ليهود بنى النضير . . . كمثل الشيطان إذ قال للإنسان فى الجنيا اكفر بالله - تعالى - فلما كفر ذلك الإنسان ومات على الكفر ، وبعث يوم القيامة ، ووجد مصيره السيىء . . . ندم وألقى التبعة على الشيطان الذى قال له : إنى برىء منك ومن كفرك ، إنى أخاف الله رب العالمين ، ووجه الشبه : أن المنافقين تبرأوا من معاونتهم ومن مناصرتهم . . عندما حانت ساعة الجد . . كما يتبرأ الشيطان من كفر الكافر يوم القيامة .ومن الآيات التى وردت فى هذا المعنى قوله - تعالى - : ( وَقَالَ الشيطان لَمَّا قُضِيَ الأمر إِنَّ الله وَعَدَكُمْ وَعْدَ الحق وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فاستجبتم لِي فَلاَ تَلُومُونِي ولوموا أَنفُسَكُمْ مَّآ أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ . . ).
وقوله: ( كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ )يقول تعالى ذكره: مثل هؤلاء المنافقين الذين وعدوا اليهود من النضير، النصرة إن قوتلوا، أو الخروج معهم إن أُخرجوا، ومثل النضير في غرورهم إياهم بإخلافهم الوعد، وإسلامهم إياهم عند شدّة حاجتهم إليهم، وإلى نُصرتهم إياهم، كمثل الشيطان الذي غرّ إنْسانًا، ووعده على اتباعه وكفره بالله، النصرة عند الحاجة إليه، فكفر بالله واتبعه وأطاعه، فلما احتاج إلى نُصرته أسلمه وتبرأ منه، وقال له: ( إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ) في نُصرتك.وقد اختلف أهل التأويل في الإنسان الذي قال الله جلّ ثناؤه ( إِذْ قَالَ لِلإنْسَانِ اكْفُرْ ) هو إنسان بعينه، أم أريد به المثل لمن فعل الشيطان ذلك به، فقال بعضهم: عُنِي بذلك إنسان بعينه.* ذكر من قال ذلك:حدثنا خلاد بن أسلم، قال: ثنا النضر بن شميل، قال: أخبرنا شعبة، عن أَبي إسحاق، قال: سمعت عبد الله بن نهيك، قال: سمعت عليًا رضي الله عنه يقول: إن راهبًا تعبَّد ستين سنة، وأن الشيطان أراده فأعياه، فعمد إلى امرأة فأجنها، ولها إخوة، فقال لإخوتها: عليكم بهذا القسّ فيداويها، فجاءوا بها، قال: فداواها، وكانت عنده؛ فبينما هو يوما عندها إذا أعجبته، فأتاها فحملت، فعمد إليها فقتلها، فجاء إخوتها، فقال الشيطان للراهب: أنا صاحبك، إن أعييتني، أنا صنعت بك هذا فأطعني أنجك مما صنعتُ بك، اسجد لي سجدة، فسجد له؛ فلما سجد له قال: إني بريء منك، ( إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ) فذلك قوله: ( كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ) .حدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي، قال: ثنا أَبي، عن أبيه، عن جده، عن الأعمش، عن عمارة، عن عبد الرحمن بن زيد، عن عبد الله بن مسعود في هذه الآية ( كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ) قال: كانت امرأة ترعى الغنم، وكان لها أربعة إخوة، وكانت تأوي بالليل إلى صومعة راهب، قال: فنـزل الراهب ففجر بها، فحملت، فأتاه الشيطان، فقال له: اقتلها ثم ادفنها، فإنك رجل مصدّق يسمع كلامك، فقتلها ثم دفنها؛ قال: فأتى الشيطان إخوتها في المنام، فقال لهم: إن الراهب صاحب الصومعة فجر بأختكم؛ فلما أحبلها قتلها، ثم دفنها في مكان كذا وكذا؛ فلما أصبحوا قال رجل منهم: والله لقد رأيت البارحة رؤيا وما أدري أقصها عليكم أم أترك؟ قالوا: لا بل قُصَّها علينا؛ قال: فقصها، فقال الآخر: وأنا والله لقد رأيت ذلك؛ قالوا: فما هذا إلا لشيء، فانطلقوا فاستعدوْا مَلِكَهُم على ذلك الراهب، فأتَوه فأنـزلوه، ثم انطلقوا به، فلقيه الشيطان فقال: إني أنا الذي أوقعتك في هذا ولن ينجيك منه غيري فاسجد لي سجدة واحدة وأنا أنجيك مما أوقعتك فيه؛ قال: فسجد له؛ فلما أتَوا به ملكَهم تبرأ منه، وأُخِذ فقتل.حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أَبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أَبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ( كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإنْسَانِ اكْفُرْ ) ... إلى وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ قال عبد الله بن عباس: كان راهب من بني إسرائيل يعبد الله فيحسن عبادته، وكان يُؤتى من كلّ أرض فيُسأل عن الفقه، وكان عالمًا، وإن ثلاثة إخوة كانت لهم أخت حسنة من أحسن الناس، وإنهم أرادوا أن يسافروا، فكبر عليهم أن يخلفوها ضائعة، فجعلوا يأتمرون ما يفعلون بها؛ فقال أحدهم: أدلكم على من تتركونها عنده؟ قالوا: من هو؟ قال: راهب بني إسرائيل، إن ماتت قام عليها، وإن عاشت حفظها حتى ترجعوا إليه؛ فعمدوا إليه فقالوا: إنا نريد السفر، ولا نجد أحدًا أوثق فى أنفسنا، ولا أحفظ لما وُلِّيً منك لما جعل عندك، فإن رأيت أن نجعل أختنا عندك فإنها ضائعة شديدة الوجع، فإن ماتت فقم عليها، وإن عاشت فأصلح إليها حتى نرجع، فقال: أفيكم إن شاء الله؛ فانطلقوا فقام عليها فداواها حتى بَرَأَت، وعاد إليها حسنها، فاطلع إليها فوجدها متصنعة، فلم يزل به الشيطان حتى يزين له أن يقع عليها حتى وقع عليها، فحملت، ثم ندمه الشيطان فزين له قتلها؛ قال: إن لم تقتلها افتضحت وعرف شبهك في الولد، فلم يكن لك معذرة، فلم يزل به حتى قتلها؛ فلما قدم إخوتها سألوه ما فعلت؟ قال: ماتت فدفنتها، قالوا: قد أحسنت، ثم جعلوا يرون في المنام، ويخبرون أن الراهب هو قتلها، وأنها تحت شجرة كذا وكذا، فعمدوا إلى الشجرة فوجدوها تحتها قد قتلت، فعمدوا إليه فأخذوه، فقال له الشيطان: أنا زيَّنت لك الزنا وقتلها بعد الزنا، فهل لك أن أنجيك؟ قال: نعم، قال: أفتطيعني؟ قال: نعم قال: فاسجد لي سجدة واحدة، فسجد له ثم قتل، فذلك قوله: ( كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ ) الآيةحدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: " كان رجل من بني إسرائيل عابدًا، وكان ربما داوى المجانين، فكانت امرأة جميلة، فأخذها الجنون، فجيء بها إليه، فتركت عنده، فأعجبته فوقع عليها فحملت، فجاءه الشيطان فقال: إن عُلم بهذا افتضحت، فاقتلها وادفنها في بيتك، فقتلها ودفنها، فجاء أهلها بعد ذلك بزمان يسألونه، فقال: ماتت، فلم يتهموه لصلاحه فيهم، فجاءهم الشيطان فقال: إنها لم تمت، ولكنه وقع عليها فقتلها ودفنها في بيته في مكان كذا وكذا، فجاء أهلها، فقالوا: ما نتهمك، فأخبرنا أين دفنتها، ومن كان معك، فوجدوها حيث دفنها، فأُخذ وسُجن، فجاءه الشيطان فقال: إن كنت تريد أن أخرجك مما أنت فيه فتخرج منه، فاكفر بالله، فأطاع الشيطان، وكفر بالله، فأُخذ وقُتل، فتبرأ الشيطان منه حينئذ. قال: فما أعلم هذه الآية إلا نـزلت فيه ( كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ) .وقال آخرون: بل عُنِي بذلك الناس كلهم، وقالوا: إنما هذا مثل ضُرِب للنضير فى غرور المنافقين إياهم.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد ( كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإنْسَانِ اكْفُرْ ) عامة الناس.
ثم ضرب مثلا للمنافقين واليهود جميعا في [ تخاذلهم ] فقال : ( كمثل الشيطان ) أي مثل المنافقين في غرورهم بني النضير وخذلانهم كمثل الشيطان ( إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك )وذلك ما روى عطاء وغيره عن ابن عباس قال : كان راهب في الفترة يقال له " برصيصا " تعبد في صومعة له سبعين سنة لم يعص الله فيها طرفة عين وإن إبليس أعياه في أمره الحيل فجمع ذات يوم مردة الشياطين فقال : ألا أجد أحدا منكم يكفيني أمر برصيصا فقال الأبيض - وهو صاحب الأنبياء وهو الذي تصدى للنبي - صلى الله عليه وسلم - وجاءه في صورة جبرائيل ليوسوس إليه على وجه الوحي فدفعه جبرائيل إلى أقصى أرض الهند - فقال الأبيض لإبليس : أنا أكفيك أمره فانطلق فتزين بزينة الرهبان وحلق وسط رأسه وأتى صومعة برصيصا فناداه فلم يجبه وكان لا ينفتل عن صلاته إلا في كل عشرة أيام ولا يفطر إلا في عشرة أيام مرة .فلما رأى الأبيض أنه لا يجيبه أقبل على العبادة في أصل صومعته فلما انفتل برصيصا اطلع من صومعته فرأى الأبيض قائما يصلي في هيئة حسنة من هيئة الرهبان فلما رأى ذلك من حاله ندم في نفسه حين لم يجبه فقال له : إنك ناديتني وكنت مشتغلا عنك فما حاجتك ؟ قال : حاجتي أني أحببت أن أكون معك فأتأدب بك وأقتبس من عملك وعلمك ونجتمع على العبادة فتدعو لي وأدعو لك فقال برصيصا : إني لفي شغل عنك فإن كنت مؤمنا فإن الله سيجعل لك فيما أدعو للمؤمنين نصيبا إن استجاب لي ثم أقبل على صلاته وترك الأبيض وأقبل الأبيض يصلي فلم يلتفت إليه برصيصا أربعين يوما بعدها ، فلما انفتل رآه قائما يصلي فلما رأى برصيصا شدة اجتهاده قال له : ما حاجتك قال : حاجتي أن تأذن لي فأرتفع إليك فأذن له فارتفع إليه في صومعته فأقام معه حولا يتعبد لا يفطر إلا في كل أربعين يوما ولا ينفتل عن صلاته إلا في كل أربعين يوما مرة وربما مد إلى الثمانين فلما رأى برصيصا اجتهاده تقاصرت إليه نفسه وأعجبه شأن الأبيض .فلما حال الحول قال الأبيض لبرصيصا : إني منطلق فإن لي صاحبا غيرك ظننت أنك أشد اجتهادا مما أرى وكان يبلغنا عنك غير الذي رأيت فدخل من ذلك على برصيصا أمر شديد وكره مفارقته للذي رأى من شدة اجتهاده فلما ودعه قال له الأبيض : إن عندي دعوات أعلمكها تدعو بهن فهن خير مما أنت فيه يشفي الله بها السقيم ويعافي بها المبتلى والمجنون قال برصيصا : إني أكره هذه المنزلة لأن لي في نفسي شغلا وإني أخاف إن علم به الناس شغلوني عن العبادة فلم يزل به الأبيض حتى علمه . ثم انطلق حتى أتى إبليس فقال : قد والله أهلكت الرجل .قال : فانطلق الأبيض فتعرض لرجل فخنقه ثم جاء في صورة رجل متطبب فقال لأهله إن بصاحبكم جنونا أفأعالجه قالوا : نعم فقال لهم : إني لا أقوى على جنته ولكن سأرشدكم إلى من يدعو الله فيعافيه انطلقوا إلى برصيصا فإن عنده الاسم الذي إذا دعا به أجيب فانطلقوا إليه فسألوه ذلك فدعا بتلك الكلمات فذهب عنه الشيطان فكان الأبيض يفعل مثل ذلك بالناس ويرشدهم إلى برصيصا فيدعو فيعافون فانطلق الأبيض فتعرض لجارية من بنات ملوك بني إسرائيل بين ثلاثة إخوة وكان أبوهم ملكهم فمات واستخلف أخاه فكان عمها ملك بني إسرائيل فعذبها وخنقها ثم جاء إليهم في صورة متطبب فقال لهم : أتريدون أن أعالجها قالوا : نعم قال : إن الذي عرض لها مارد لا يطاق ولكن سأرشدكم إلى رجل تثقون به تدعونها عنده إذا جاء شيطانها دعا لها حتى تعلموا أنها قد عوفيت وتردونها صحيحة قالوا : ومن هو قال برصيصا قالوا : وكيف لنا أن يجيبنا إلى هذا وهو أعظم شأنا من ذلك قال : فانطلقوا فابنوا صومعة إلى جانب صومعته حتى تشرفوا عليه فإن قبلها وإلا فضعوها في صومعتها ثم قولوا له هي أمانة عندك فاحتسب فيها .قال : فانطلقوا إليه فسألوه فأبى عليهم فبنوا صومعة على ما أمرهم الأبيض ووضعوا الجارية في صومعته وقالوا : هذه أختنا أمانة فاحتسب فيها . ثم انصرفوا فلما انفتل برصيصا عن صلاته عاين الجارية وما بها من الحسن والجمال فوقعت في قلبه ودخل عليه أمر عظيم ثم أقبل في صلاته فجاءها الشيطان فخنقها فدعا برصيصا بتلك الدعوات فذهب عنها الشيطان ثم أقبل على صلاته فجاءها الشيطان فخنقها فدعا برصيصا بتلك الدعوات ثم أقبل على صلاته فجاءها الشيطان فخنقها وكانت تكشف عن نفسها فجاءه الشيطان وقال واقعها فستتوب بعد فتدرك ما تريد من الأمر فلم يزل به حتى واقعها فلم يزل على ذلك يأتيها حتى حملت وظهر حملها فقال له الشيطان : ويحك يا برصيصا قد افتضحت فهل لك أن تقتلها وتتوب فإن سألوك فقل : ذهب بها شيطانها فلم أقدر عليه . فدخل فقتلها ثم انطلق بها فدفنها إلى جانب الجبل فجاء الشيطان وهو يدفنها ليلا فأخذ بطرف إزارها فبقي طرف خارجا من التراب ثم رجع برصيصا إلى صومعته فأقبل على صلاته إذ جاء إخوتها يتعاهدون أختهم وكانوا يجيئون في طرف الأيام يسألون عنها ويوصونه بها فقالوا : يا برصيصا ما فعلت أختنا قال : قد جاء شيطانها فذهب بها ولم أطقه فصدقوه وانصرفوا فلما أمسوا وهم مكروبون جاء الشيطان إلى أكبرهم في منامه فقال : ويحك إن برصيصا فعل بأختك كذا وكذا وإنه ودفنها في موضع كذا وكذا فقال الأخ في نفسه : هذا حلم وهو من عمل الشيطان فإن برصيصا خير من ذلك . قال : فتتابع عليه ثلاث ليال فلم يكترث . فانطلق إلى الأوسط بمثل ذلك فقال الأوسط مثل ما قاله الأكبر فلم يخبر أحدا فانطلق إلى أصغرهم بمثل ذلك فقال أصغرهم لأخويه : والله لقد رأيت كذا وكذا وقال الأوسط : وأنا والله قد رأيت مثله وقال الأكبر : وأنا رأيت مثله فانطلقوا إلى برصيصا وقالوا : يا برصيصا ما فعلت أختنا قال : أليس قد أعلمتكم بحالها فكأنكم اتهمتموني فقالوا : والله لا نتهمك واستحيوا منه فانصرفوا فجاءهم الشيطان فقال : ويحكم إنها لمدفونة في موضع كذا وإن طرف إزارها خارج من التراب . فانطلقوا فرأوا أختهم على ما رأوا في النوم فمشوا في مواليهم وغلمانهم ومعهم الفؤوس والمساحي فهدموا صومعته وأنزلوه ثم كتفوه فانطلقوا به إلى الملك فأقر على نفسه وذلك أن الشيطان أتاه فقال : تقتلها ثم تكابر يجتمع عليك أمران : قتل ومكابرة اعترف فلما اعترف أمر الملك بقتله وصلبه على خشبة فلما صلب أتاه الأبيض فقال : يا برصيصا أتعرفني قال : لا قال : أنا صاحبك الذي علمتك الدعوات فاستجيب لك ويحك ما اتقيت الله في أمانتك ! خنت أهلها وإنك زعمت أنك أعبد بني إسرائيل أما استحييت فلم يزل يعيره ثم قال في آخر ذلك : ألم يكفك ما صنعت حتى أقررت على نفسك وفضحت نفسك وفضحت أشباهك من الناس فإن مت على هذه الحالة لم يفلح أحد من نظرائك قال : فكيف أصنع قال : تطيعني في خصلة واحدة حتى أنجيك مما أنت فيه فآخذ بأعينهم فأخرجك من مكانك ! قال : وما هي قال تسجد لي [ قال : ما أستطيع . قال : افعل ] فسجد له فقال : يا برصيصا هذا الذي كنت أردت منك صارت عاقبة أمرك إلى أن كفرت بربك إني بريء منك " إني أخاف الله رب العالمين " .
كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (16) هذا مثل آخر لمُمَثَّل آخر ، وليس مثلاً منْضمًّا إلى المثل الذي قبله لأنه لو كان ذلك لكان معطوفاً عليه بالواو ، أو ب ( أو ) كقوله تعالى { أو كصيّب من السماء } [ البقرة : 19 ] .والوجه : أن هذا المثل متصل بقوله : { ولهم عذاب أليم } [ الحشر : 15 ] كما يفصح عنه قوله في آخره : { فكان عاقبتهما أنهما في النار } الآية ، أي مثلهم في تسبيبهم لأنفسهم عذاب الآخرة كمثل الشيطان إذ يوسوس للإنسان بأن يكفر ثم يتركه ويتبرأ منه فلا ينتفع أحدهما بصاحبه ويقعان معاً في النار .فجملة { كمثل الشيطان } حال من ضمير { ولهم عذاب أليم } [ الحشر : 15 ] أي في الآخرة .والتعريف في { الشيطان } تعريف الجنس وكذلك تعريف «الإنسان» . والمراد به الإنسان الكافر .ولم تُرد في الآخرة حادثة معيَّنة من وسوسة الشيطان لإِنسان معيَّن في الدنيا ، وكيف يكون ذلك والله تعالى يقول : { فلمّا كَفَرَ قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين } ، وهل يتكلم الشيطان مع الناس في الدنيا فإن ظاهرة قوله : { قال إني بريء منك } أنه يقوله للإِنسان ، وإما احتمال أن يقوله في نفسه فهو احتمال بعيد . فالحق : أن قول الشيطان هذا هو ما في آية { وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل } في سورة [ إبراهيم : 22 ] .وقد حكى ابن عباس وغيرهما من السلف في هذه الآية قصة راهب بحكاية مختلفة جعلت كأنها المراد من الإنسان في هذه الآية . ذكرها ابن جرير والقرطبي وضَعَّف ابن عطية أسانيدها فلئن كانوا ذكروا القصة فإنما أرادوا أنها تصلح مثالاً لما يقع من الشيطان للإِنسان كما مال إليه ابنُ كثير .فالمعنى : إذ قال للإِنسان في الدنيا : اكفر ، فلما كفر ووافى القيامة على الكفر قال الشيطان يوم القيامة : إني بريء منك } ، أي قال كل شيطان لقرينه من الإِنس : { إنّي بريء منك } طمعاً في أن يكون ذلك منجيه من العذاب .ففي الآية إيجاز حذف حُذف فيها معطوفات مقدرة بعد شرط ( لَمَّا ) هي داخلة في الشرط إذ التقدير : فلما كفر واستمر على الكفر وجاء يوم الحشر واعتذر بأن الشيطان أضله قال الشيطان : { إني بريء منك } الخ . وهذه المقدرات مأخوذة من آيات أخرى مثل آية سورة إبراهيم وآية سورة [ ق : 27 ] . { قال قرينه ربّنا ما أطغيته } الآية . وظاهر أن هذه المحاجة لا تقع إلا في يوم الجزاء وبعد موت الكافر على الكفر دون من أسلموا .
ومثل هؤلاء المنافقين الذين غروا إخوانهم من أهل الكتاب { كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ } أي: زين له الكفر وحسنه ودعاه إليه، فلما اغتر به وكفر، وحصل له الشقاء، لم ينفعه الشيطان، الذي تولاه ودعاه إلى ما دعاه إليه، بل تبرأ منه و { قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ } أي: ليس لي قدرة على دفع العذاب عنك، ولست بمغن عنك مثقال ذرة من الخير.
قوله تعالى : كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمينقوله تعالى : كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر هذا ضرب مثل للمنافقين واليهود في تخاذلهم وعدم الوفاء في نصرتهم . وحذف حرف العطف ، ولم يقل : وكمثل الشيطان ; لأن حذف حرف العطف كثير كما تقول : أنت عاقل أنت كريم أنت عالم . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : أن الإنسان الذي قال له الشيطان اكفر ، راهب تركت عنده امرأة أصابها لمم ليدعو لها ، فزين له الشيطان فوطئها فحملت ، ثم قتلها خوفا أن يفتضح ، فدل الشيطان قومها على موضعها ، فجاءوا فاستنزلوا الراهب ليقتلوه ، فجاء الشيطان فوعده أنه إن سجد له أنجاه منهم ، فسجد له فتبرأ منه فأسلمه . ذكره القاضي إسماعيل وعلي بن المديني عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عروة بن عامر عن عبيد بن رفاعة الزرقي عن النبي صلى الله عليه وسلم . وذكر خبره مطولا ابن عباس ووهب بن منبه . ولفظهما مختلف . قال ابن عباس في قوله تعالى : كمثل الشيطان : كان راهب في الفترة يقال له : برصيصا ; قد تعبد في صومعته سبعين سنة ، لم يعص الله فيها طرفة عين ، حتى أعيا إبليس ، فجمع إبليس مردة الشياطين فقال : ألا أجد منكم من يكفيني أمر برصيصا ؟ فقال الأبيض ، وهو صاحب الأنبياء ، وهو الذي قصد النبي صلى الله عليه وسلم في صورة جبريل ليوسوس إليه على وجه الوحي ، فجاء جبريل فدخل بينهما ، ثم دفعه بيده حتى وقع بأقصى الهند فذلك قوله تعالى : ذي قوة عند ذي العرش مكين فقال : أنا [ ص: 35 ] أكفيكه ; فانطلق فتزيا بزي الرهبان ، وحلق وسط رأسه حتى أتى صومعة برصيصا فناداه فلم يجبه ; وكان لا ينفتل من صلاته إلا في كل عشرة أيام يوما ، ولا يفطر إلا في كل عشرة أيام ; وكان يواصل العشرة الأيام والعشرين والأكثر ; فلما رأى الأبيض أنه لا يجيبه أقبل على العبادة في أصل صومعته ; فلما انفتل برصيصا من صلاته ، رأى الأبيض قائما يصلي في هيئة حسنة من هيئة الرهبان ; فندم حين لم يجبه ، فقال : ما حاجتك ؟ فقال : أن أكون معك ، فأتأدب بأدبك ، وأقتبس من عملك ، ونجتمع على العبادة ; فقال : إني في شغل عنك ; ثم أقبل على صلاته ; وأقبل الأبيض أيضا على الصلاة ; فلما رأى برصيصا شدة اجتهاده وعبادته قال له : ما حاجتك ؟ فقال : أن تأذن لي فأرتفع إليك . فأذن له فأقام الأبيض معه حولا لا يفطر إلا في كل أربعين يوما يوما واحدا ، ولا ينفتل من صلاته إلا في كل أربعين يوما ، وربما مد إلى الثمانين ; فلما رأى برصيصا اجتهاده تقاصرت إليه نفسه . ثم قال الأبيض : عندي دعوات يشفي الله بها السقيم والمبتلى والمجنون ; فعلمه إياها . ثم جاء إلى إبليس فقال : قد والله أهلكت الرجل . ثم تعرض لرجل فخنقه ، ثم قال لأهله - وقد تصور في صورة الآدميين - : إن بصاحبكم جنونا أفأطبه ؟ قالوا : نعم . فقال : لا أقوى على جنيته ، ولكن اذهبوا به إلى برصيصا ، فإن عنده اسم الله الأعظم الذي إذا سئل به أعطى ، وإذا دعي به أجاب ; فجاءوه فدعا بتلك الدعوات ، فذهب عنه الشيطان . ثم جعل الأبيض يفعل بالناس ذلك ويرشدهم إلى برصيصا فيعافون . فانطلق إلى جارية من بنات الملوك بين ثلاثة إخوة ، وكان أبوهم ملكا فمات واستخلف أخاه ، وكان عمها ملكا في بني إسرائيل فعذبها وخنقها . ثم جاء إليهم في صورة رجل متطبب ليعالجها فقال : إن شيطانها مارد لا يطاق ، ولكن اذهبوا بها إلى برصيصا فدعوها عنده ، فإذا جاء شيطانها دعا لها فبرئت ; فقالوا : لا يجيبنا إلى هذا ; قال : فابنوا صومعة في جانب صومعته ثم ضعوها فيها ، وقولوا : هي أمانة عندك فاحتسب فيها . فسألوه ذلك فأبى ، فبنوا صومعة ووضعوا فيها الجارية ; فلما انفتل من صلاته عاين الجارية وما بها من الجمال فأسقط في يده ، فجاءها الشيطان فخنقها فانفتل من صلاته ودعا لها فذهب عنها الشيطان ، ثم أقبل على صلاته فجاءها الشيطان فخنقها . وكان يكشف عنها ويتعرض بها لبرصيصا ، ثم جاءه الشيطان فقال : ويحك ! واقعها ، فما تجد مثلها ثم تتوب بعد ذلك . فلم يزل به حتى واقعها فحملت وظهر حملها . فقال له الشيطان : ويحك ! قد افتضحت . فهل لك أن تقتلها ثم تتوب فلا تفتضح ، فإن جاءوك وسألوك فقل جاءها شيطانها فذهب بها . فقتلها برصيصا ودفنها ليلا ; فأخذ الشيطان طرف ثوبها حتى بقي خارجا من التراب ; ورجع برصيصا إلى صلاته . ثم جاء الشيطان إلى إخوتها في المنام فقال : إن برصيصا فعل بأختكم كذا وكذا ، وقتلها ودفنها في جبل كذا وكذا ; فاستعظموا [ ص: 36 ] ذلك وقالوا لبرصيصا : ما فعلت أختنا ؟ فقال : ذهب بها شيطانها ; فصدقوه وانصرفوا . ثم جاءهم الشيطان في المنام وقال : إنها مدفونة في موضع كذا وكذا ، وإن طرف ردائها خارج من التراب ; فانطلقوا فوجدوها ، فهدموا صومعته وأنزلوه وخنقوه ، وحملوه إلى الملك فأقر على نفسه فأمر بقتله . فلما صلب قال الشيطان : أتعرفني ؟ قال : لا والله ، قال : أنا صاحبك الذي علمتك الدعوات ، أما اتقيت الله أما استحيت وأنت أعبد بني إسرائيل ثم لم يكفك صنيعك حتى فضحت نفسك ، وأقررت عليها وفضحت أشباهك من الناس ، فإن مت على هذه الحالة لم يفلح أحد من نظرائك بعدك . فقال : كيف أصنع ؟ قال : تطيعني في خصلة واحدة وأنجيك منهم وآخذ بأعينهم . قال : وما ذاك ؟ قال : تسجد لي سجدة واحدة ; فقال : أنا أفعل ; فسجد له من دون الله . فقال : يا برصيصا ، هذا أردت منك ; كان عاقبة أمرك أن كفرت بربك ، إني بريء منك ، إني أخاف الله رب العالمين . وقال وهب بن منبه : إن عابدا كان في بني إسرائيل ، وكان من أعبد أهل زمانه ، وكان في زمانه ثلاثة إخوة لهم أخت ، وكانت بكرا ، ليست لهم أخت غيرها ، فخرج البعث على ثلاثتهم ، فلم يدروا عند من يخلفون أختهم ، ولا عند من يأمنون عليها ، ولا عند من يضعونها . قال : فاجتمع رأيهم على أن يخلفوها عند عابد بني إسرائيل ، وكان ثقة في أنفسهم ، فأتوه فسألوه أن يخلفوها عنده ، فتكون في كنفه وجواره إلى أن يقفلوا من غزاتهم ، فأبى ذلك عليهم وتعوذ بالله منهم ومن أختهم . قال : فلم يزالوا به حتى أطاعهم ، فقال : أنزلوها في بيت حذاء صومعتي ، فأنزلوها في ذلك البيت ثم انطلقوا وتركوها ، فمكثت في جوار ذلك العابد زمانا ، ينزل إليها الطعام من صومعته ، فيضعه عند باب الصومعة ، ثم يغلق بابه ويصعد في صومعته ، ثم يأمرها فتخرج من بيتها فتأخذ ما وضع لها من الطعام . قال : فتلطف له الشيطان فلم يزل يرغبه في الخير ، ويعظم عليه خروج الجارية من بيتها نهارا ، ويخوفه أن يراها أحد فيعلقها . قال : فلبث بذلك زمانا ، ثم جاءه إبليس فرغبه في الخير والأجر ، وقال له : لو كنت تمشي إليها بطعامها حتى تضعه في بيتها كان أعظم لأجرك ; قال : فلم يزل به حتى مشى إليها بطعامها فوضعه في بيتها ، قال : فلبث بذلك زمانا ثم جاءه إبليس فرغبه في الخير وحضه عليه ، وقال : لو كنت تكلمها وتحدثها فتأنس بحديثك ، فإنها قد استوحشت وحشة شديدة . قال : فلم يزل به حتى حدثها زمانا يطلع عليها من فوق صومعته . قال : ثم أتاه إبليس بعد ذلك فقال : لو كنت تنزل إليها فتقعد على باب صومعتك وتحدثها [ ص: 37 ] وتقعد على باب بيتها فتحدثك كان آنس لها . فلم يزل به حتى أنزله وأجلسه على باب صومعته يحدثها ، وتخرج الجارية من بيتها ، فلبثا زمانا يتحدثان ، ثم جاءه إبليس فرغبه في الخير والثواب فيما يصنع بها ، وقال : لو خرجت من باب صومعتك فجلست قريبا من باب بيتها كان آنس لها . فلم يزل به حتى فعل . قال : فلبثا زمانا ، ثم جاءه إبليس فرغبه في الخير وفيما له من حسن الثواب فيما يصنع بها ، وقال له : لو دنوت من باب بيتها فحدثتها ولم تخرج من بيتها ، ففعل . فكان ينزل من صومعته فيقعد على باب بيتها فيحدثها . فلبثا بذلك حينا ثم جاءه إبليس فقال : لو دخلت البيت معها تحدثها ولم تتركها تبرز وجهها لأحد كان أحسن بك . فلم يزل به حتى دخل البيت ، فجعل يحدثها نهاره كله ، فإذا أمسى صعد في صومعته . قال : ثم أتاه إبليس بعد ذلك ، فلم يزل يزينها له حتى ضرب العابد على فخذها وقبلها . فلم يزل به إبليس يحسنها في عينه ويسول له حتى وقع عليها فأحبلها ، فولدت له غلاما ، فجاءه إبليس فقال له : أرأيت إن جاء إخوة هذه الجارية وقد ولدت منك ! كيف تصنع ! لا آمن عليك أن تفتضح أو يفضحوك ! فاعمد إلى ابنها فاذبحه وادفنه ، فإنها ستكتم عليك مخافة إخوتها أن يطلعوا على ما صنعت بها ، ففعل . فقال له : أتراها تكتم إخوتها ما صنعت بها وقتلت ابنها ! خذها فاذبحها وادفنها مع ابنها . فلم يزل به حتى ذبحها وألقاها في الحفيرة مع ابنها ، وأطبق عليها صخرة عظيمة ، وسوى عليها التراب ، وصعد في صومعته يتعبد فيها ; فمكث بذلك ما شاء الله أن يمكث ; حتى قفل إخوتها من الغزو ، فجاءوه فسألوه عنها فنعاها لهم وترحم عليها ، وبكى لهم وقال : كانت خير أمة ، وهذا قبرها فانظروا إليه . فأتى إخوتها القبر فبكوا على قبرها وترحموا عليها ، وأقاموا على قبرها أياما ثم انصرفوا إلى أهاليهم . فلما جن عليهم الليل وأخذوا مضاجعهم ، أتاهم الشيطان في صورة رجل مسافر ، فبدأ بأكبرهم فسأله عن أختهم ; فأخبره بقول العابد وموتها وترحمه عليها ، وكيف أراهم موضع قبرها ; فكذبه الشيطان وقال : لم يصدقكم أمر أختكم ، إنه قد أحبل أختكم وولدت منه غلاما فذبحه وذبحها معه فزعا منكم ، وألقاها في حفيرة احتفرها خلف الباب الذي كانت فيه عن يمين من دخله . فانطلقوا فادخلوا البيت الذي كانت فيه عن يمين من دخله ، فإنكم ستجدونهما هنالك جميعا كما أخبرتكم . قال : وأتى الأوسط في منامه وقال له مثل ذلك . ثم أتى أصغرهم فقال له مثل ذلك . فلما استيقظ القوم استيقظوا متعجبين لما رأى كل واحد منهم . فأقبل بعضهم على بعض ، يقول كل واحد منهم : لقد رأيت عجبا ، فأخبر بعضهم بعضا بما رأى . قال أكبرهم : هذا حلم ليس بشيء ، فامضوا بنا ودعوا هذا . قال أصغرهم : لا أمضي حتى آتي ذلك المكان فأنظر فيه . قال : فانطلقوا جميعا حتى دخلوا البيت الذي كانت فيه أختهم ، ففتحوا الباب وبحثوا الموضع الذي وصف لهم في منامهم ، فوجدوا [ ص: 38 ] أختهم وابنها مذبوحين في الحفيرة كما قيل لهم ، فسألوا العابد فصدق قول إبليس فيما صنع بهما . فاستعدوا عليه ملكهم ، فأنزل من صومعته فقدموه ليصلب ، فلما أوقفوه على الخشبة أتاه الشيطان فقال له : قد علمت أني صاحبك الذي فتنتك في المرأة حتى أحبلتها وذبحتها وذبحت ابنها ، فإن أنت أطعتني اليوم وكفرت بالله الذي خلقك خلصتك مما أنت فيه . قال : فكفر العابد بالله ; فلما كفر خلى عنه الشيطان بينه وبين أصحابه فصلبوه . قال : ففيه نزلت هذه الآية : كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين إلى قوله جزاء الظالمين . قال ابن عباس : فضرب الله هذا مثلا للمنافقين من اليهود . وذلك أن الله تعالى أمر نبيه عليه السلام أن يجلي بني النضير من المدينة ، فدس إليهم المنافقون ألا تخرجوا من دياركم ، فإن قاتلوكم كنا معكم ، وإن أخرجوكم كنا معكم ، فحاربوا النبي صلى الله عليه وسلم فخذلهم المنافقون ، وتبرءوا منهم كما تبرأ الشيطان من برصيصا العابد . فكان الرهبان بعد ذلك لا يمشون إلا بالتقية والكتمان . وطمع أهل الفسوق والفجور في الأحبار فرموهم بالبهتان والقبيح ، حتى كان أمر جريج الراهب ، وبرأه الله فانبسطت بعده الرهبان وظهروا للناس . وقيل : المعنى مثل المنافقين في غدرهم لبني النضير كمثل إبليس إذ قال لكفار قريش : لا غالب لكم اليوم من الناس ، وإني جار لكم وقال مجاهد المراد بالإنسان هاهنا جميع الناس في غرور الشيطان إياهم . ومعنى قوله تعالى : إذ قال للإنسان اكفر أي أغواه حتى قال : إني كافر .إني أخاف الله رب العالمين وليس قول الشيطان حقيقة ، إنما هو على وجه التبرؤ من الإنسان ، فهو تأكيد لقوله تعالى : إني بريء منك وفتح الياء من " إني " نافع وابن كثير وأبو عمرو . وأسكن الباقون .
The hypocrites of Madinah who instigated the Banu al-Nadir against the Muslims had evidently learnt nothing from the total defeat of the Quraysh and Banu Qaynuqa‘ tribes who shortly before that had risen against the Muslims. This is always the case with those who take Satan’s counsel. First of all they urge people to indulge in criminal actions. Thereafter, when the terrible results of this become evident, they attempt to absolve themselves of the responsibility by making all sorts of excuses. But these efforts cannot save such people from the grip of God.
كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ‌ (The example [ of the hypocrites ] is like the Shaitan when he says to a human being, "Become a disbeliever" then once he disbelieves, he says, "I disown you; I fear Allah, the Lord of the worlds."....59:16) This is another example of the hypocrites who made false promises of solidarity and support to the Banu Nadir, and provoked the latter to fight against the Messenger of Allah ﷺ . But when the Muslims besieged them, not a single hypocrite came forward to assist. The Qur'an here uses a simile to illustrate the similarity between a hypocrite and the Shaitan. The Shaitan incited man to disbelieve and promised him the world, but when he was seriously involved in disbelief, he said that he has nothing to do with him. Only Allah knows how many such episodes the devil must have been involved in, textually, however, we find one such episode narrated in the Qur'an in Surah Anfal, verse [ 48]: وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ‌ لَّكُمْ ۖ فَلَمَّا تَرَ‌اءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِ‌يءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَ‌ىٰ مَا لَا تَرَ‌وْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّـهَ ۚ وَاللَّـهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ "And when the Shaitan beautified their deeds for them and said, 'None of the people is to overpower you today, and I am a protector for you.' But, when the two groups saw each other, he turned back on his heels and said, 'I have nothing to do with you. I am seeing what you do not see. I am scared of Allah, and Allah is severe in punishment.' This incident occurred on the occasion of the battle of Badr when the Shaitan misled the pagan Quraish, urged them to wage a war against Muslims, and then he withdrew, and left them in the lurch when they were in the middle of a pitched-battle. It is not clear how the Shaitan did all this, whether he cast suggestions into their minds or whether he came to them in human shape and spoke to them face to face. A full explanation is available in Volume [ 4] of Ma’ ariful Qur’ an, pages 242-247. If the verse refers to this incident, in which the Shaitan provokes man to disbelieve and when he does that, he washes his hands of them, it does not seem that the Shaitan asked them to commit kufr, because they were already kafirs. He asked them to be firm in opposing the Messenger ﷺ . The answer is all too obvious, in that it is all the same whether he asked them to commit kufr, or bids them to remain firm in their kufr or fight the Messenger of Allah ﷺ ، because it is also tantamount to kufr. Tafsir Mazhari, Qurtubi, Ibn Kathir and others have cited several incidents where monks and devotees were deceived into kufr. For example, one of the Israeli monks devoted himself to Allah in his synagogue, and fasted consecutively and broke his fast only once in ten days. In this way, he spent seventy years of his life. The accursed Shaitan pursued him. He sent after him the most cunning devil in the shape of a monk, a devotee of God. He went up to him and exerted himself in the worship of God and thus built up confidence in the genuine monk. Eventually, the impostor succeeded in teaching the monk a few of the prayers that are efficacious in curing the sickly people. Then the former exerted his influence on many people to fall sick, and gave them the monk's address. When the latter recited the prayers, the devil would remove his influence and thus they would feel cured. He kept up this process for a long period of time, until one day he performed his exertion on the beautiful daughter of an Israeli leader. He sent her also to the monk. He succeeded in getting her into his synagogue and gradually he succeeded in getting him to commit fornication with the girl who, as a result, fell pregnant. He suggested that the girl be killed to save face. After the killing, the devil himself went around telling the story of the killing and put up the people against the monk. They, in their fury, demolished the synagogue and decided to kill him and crucify him. Then the Shaitan went back to the monk and said to him that there is no way out to save his life. 'Of course', he said to him, 'there is one way of saving your life, in that you prostrate to me and I will save your life.' The monk had already committed all the sins. The way to commit kufr was paved. So, he prostrated. At that juncture, the Shaitan said to him plainly, 'You were not falling into my trap. I adopted all these guiles for you to commit kufr. I cannot assist you in any way.' This story is recounted fully in Tafsir Mazhari and Qurtubi. Allah, the Pure and Exalted, knows best!
((And the hypocrites) with the Banu Qurayzah upon failing them ((are) on the likeness of the devil) with the monk (when he telleth man) the monk Barsisa (to disbelieve) in Allah, (then, when he disbelieveth) he lets him down and (says: Lo! I am quit of thee) and of your religion. (Lo! I fear Allah, the Lord of the Worlds.
The False Promise of Support the Hypocrites gave to the Jews Allah states that the hypocrites, `Abdullah bin Ubayy and his like, sent a messenger to Bani An-Nadir promising them help. Allah the Exalted said, أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَـفَقُواْ يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَـبِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلاَ نُطِيعُ فيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ (Have you not observed the hypocrites who say to their friends among the People of the Scripture who disbelieve: "If you are expelled, we indeed will go out with you, and we shall never obey anyone against you; and if you are attacked, we shall indeed help you.") Allah then said, وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَـذِبُونَ (But Allah is Witness that they verily are liars.) meaning, the hypocrites lied when they issued this promise, because it was just words that they did not intend to fulfill. Also, what they said they would do, would never have been fulfilled by them, and this is why Allah said, وَلَئِن قُوتِلُواْ لاَ يَنصُرُونَهُمْ (and if they are attacked, they will never help them.) meaning, the hypocrites will not fight along with the Jews, وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ (And (even) if they do help them, ) and even if the hypocrites did fight along their side, لَيُوَلُّنَّ الاٌّدْبَـرَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ (they will turn their backs, and they will not be victorious.) This Ayah contains good news, just as the good news that this following Ayah conveys, لاّنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِى صُدُورِهِمْ مِّنَ اللَّهِ (Verily, you are more fearful in their breasts than Allah.) meaning, the hypocrites fear you more than they fear Allah, as He says; إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً (Behold! a section of them fear men as they fear Allah or even more.)(4:77) This is why Allah said, ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ (That is because they are a people who comprehend not.) Allah then said, لاَ يُقَـتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلاَّ فِى قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَآءِ جُدُرٍ (They fight not against you even together, except in fortified townships, or from behind walls.) meaning, they will not fight Muslims except from behind besieged fortified forts, because of their cowardice and fear of Muslims. They only fight when they have to defend themselves (even though they threaten Muslims of reprisals). Allah the Exalted said, بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ (Their enmity among themselves is very great.) meaning, the enmity they feel against each other is intense, وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ (And make you to taste the violence of one another.)(6:65) Allah said in the Ayah, تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى (You would think they were united, but their hearts are divided.) meaning, even though one might see them combining forces and think that these forces are harmonious, yet in reality, they are divided severely. Ibrahim An-Nakha`i said that this Ayah refers to the hypocrites and the People of the Scriptures, ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ (That is because they are a people who understand not.) Allah said, كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذَاقُواْ وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (They are like their immediate predecessors; they tasted the evil result of their conduct, and for them a painful torment.) referring to the Jewish tribe of Bani Qaynuqa`, according to Ibn `Abbas, Qatadah and Muhammad bin Ishaq. The Parable of the Hypocrites and the Jews Allah said, كَمَثَلِ الشَّيْطَـنِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَـنِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّى بَرِىءٌ مِّنكَ (Like Shaytan, when he says to man: "Disbelieve." But when (man) disbelieves, Shaytan says: "I am free of you...") meaning, the example of the Jews being deceived by the promises of the hypocrites, who said that they will help them if Muslims fight them, is that of the devil. When matters got serious and the Jews were besieged, the hypocrites betrayed them and abandoned them to taste utter defeat. Likewise, the devil lures mankind into disbelief and when they obey him, he disowns them and declares himself free of their actions, saying, إِنِّى أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَـلَمِينَ (I fear Allah, the Lord of all that exists!) Allah said, فَكَانَ عَـقِبَتَهُمَآ أَنَّهُمَا فِى النَّارِ خَـلِدِينَ فِيهَا (So, the end of both will be that they will be in the Fire, abiding therein.) meaning, the end of both he, Shaytan, who commanded that dis- belief be committed, and those who accep- ted his call, was in the fire of Hell forever, وَذَلِكَ جَزَآءُ الظَّـلِمِينَ (Such is the recompense of the wrongdoers. ) means, this is the recompense of every unjust person.