أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِى حَكَماً
(Shall I seek a judge other than Allah...) between you and I,
وَهُوَ الَّذِى أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَـبَ مُفَصَّلاً
(while it is He Who has sent down unto you the Book, explained...) in detail,
وَالَّذِينَ ءَاتَيْنَـهُمُ الْكِتَـبَ
(and those unto whom We gave the Scripture) the Jews and the Christians,
يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ
(know that it is revealed from your Lord in truth.) because the previous Prophets have conveyed the good news of you coming to them. Allah's statement,
فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
(So be not you of those who doubt.) is similar to His other statement,
فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَـبَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَآءَكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
(So if you are in doubt concerning that which We have revealed unto you, then ask those who are reading the Book before you. Verily, the truth has come to you from your Lord. So be not of those who doubt (it).) 10:94 The conditional `if' in this Ayah does not mean that `doubt' will ever occur to the Prophet . Allah said,
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً
(And the Word of your Lord has been fulfilled in truth and in justice.) Qatadah commented, "In truth concerning what He stated and in justice concerning what He decided." Surely, whatever Allah says is the truth and He is Most Just in what He commands. All of Allah's statements are true, there is no doubt or cause for speculation about this fact, and all His commandments are pure justice, besides which there is no justice. All that He forbade is evil, for He only forbids what brings about evil consequences. Allah said in another Ayah,
يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَـهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ
(He commands them with good; and forbids them from evil...) 7:157 until the end of the Ayah.
لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَـتِهِ
(None can change His Words.) meaning, none can avert Allah's judgment whether in this life or the Hereafter,
وَهُوَ السَّمِيعُ
(And He is the All-Hearer,) Hearing, His servants' statements,
الْعَلِيمُ
(The All-Knower.) of their activities and lack of activity, Who awards each according to their deeds.
Perfected is the word of your Lord in the way of rulings and appointed terms in truthfulness and justice sidqan wa-‘adlan is for specification; none can change His words either by contravening His rulings or evading His appointed terms. He is the Hearing of what is said the Knowing of what is done.
Perfected is the word of your Lord in truthfulness and justice, that is, His decree has been completed in pre-eternity, in the sense of what He has decreed and determined of the submission of those who will submit and the disbelief of those who will disbelieve, the love of those whom He will love and the enmity of those to whom He will be an enemy, a decree concluded and a judgement that is truthful and corresponding to what will happen, equitable in the correspondence of every speech, every perfection and state to the preparedness of that person from whom they will issue and their being entailed in him; none can change, His pre-eternal judgements. He is the Hearer, of the predetermined words and acts which they manifest, the Knower, of what they hide.
Perfected is the word of your Lord in truthfulness and justice, that is, His decree has been completed in pre-eternity, in the sense of what He has decreed and determined of the submission of those who will submit and the disbelief of those who will disbelieve, the love of those whom He will love and the enmity of those to whom He will be an enemy, a decree concluded and a judgement that is truthful and corresponding to what will happen, equitable in the correspondence of every speech, every perfection and state to the preparedness of that person from whom they will issue and their being entailed in him; none can change, His pre-eternal judgements. He is the Hearer, of the predetermined words and acts which they manifest, the Knower, of what they hide.
وتمت كلمة ربك -وهي القرآن- صدقًا في الأخبار والأقوال، وعدلا في الأحكام، فلا يستطيع أحد أن يبدِّل كلماته الكاملة. والله تعالى هو السميع لما يقول عباده، الحليم بظواهر أمورهم وبواطنها.
وقوله تعالى "وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا" قال قتادة: صدقا فيما قال وعدلا فيما حكم يقول صدقا في الأخبار وعدلا في الطلب فكل ما أخبر به فحق لا مرية فيه ولا شك وكل ما أمر به فهو العدل الذي لا عدل سواه وكل ما نهى عنه فباطل فإنه لا ينهى إلا عن مفسدة كما قال تعالى "يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر" إلى آخر الآية "لا مبدل لكلماته" أي ليس أحد يعقب حكمه تعالى لا فى الدنيا ولا في الآخرة "وهو السميع" لأقوال عباده "العليم" بحركاتهم وسكناتهم الذي يجازي كل عامل بعمله.
ثم بين - سبحانه - أن هذا الكتاب كامل من حيث ذاته بعد أن بين كماله من حيث إضافته إليه - تعالى - بكونه منزلا منه بالحق فقال - تعالى - : { وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً } وقرىء ( كلمات ربك ) .والمراد بها - كما قال قتادى وغيره - القرآن .أى : كمل كلامه - تعالى - وهو القرآن ، وبلغ الغاية فى صدق أخباره ومواعيده ، وفى عدل أحكامه وقضاياه .وصدقا وعدلا مصدران منصوبان على الحال من { رَبِّكَ } أو من { كَلِمَتُ } وقيل : هما منصوبان على التمييز .وجملة { لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ } مستأنفة لبيان فضل هذه الكلمات على غيرها أثر بيان فضلها فى ذاتها . أى : لا مغير لها بخلف فى الأخبار ، أو نقض فى الأحكام ، أو تحريف أو تبديل كما حدث فى التوراة والإنجيل ، وهذا ضمان من الله - تعالى - لكتابه بالحفظ والصيانة ، قال - تعالى - { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } ثم ختمت الآية بقوله { وَهُوَ السميع العليم } أى : هو - سبحانه - السميع لكل ما من شأنه أن يسمع ، العليم بكل ما يسرون وما يعلنون .
القول في تأويل قوله : وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلا لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (115)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وكملت =" كلمة ربك ", يعني القرآن .* * *سماه " كلمة "، كما تقول العرب للقصيدة من الشعر يقولها الشاعر: " هذه كلمة فلان ". (21) .* * *=(صدقًا وعدلا)، يقول: كملت كلمة ربك من الصدق والعدل.* * *و " الصدق " و " العدل " نصبا على التفسير للكلمة, كما يقال: " عندي عشرون درهما " . (22)=(لا مبدِّل لكلماته)، يقول: لا مغيِّر لما أخبر في كتبه أنه كائن من وقوعه في حينه وأجله الذي أخبر الله أنه واقع فيه ، (23) وذلك نظير قوله جل ثناؤه يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ ،[سورة الفتح:15]. فكانت إرادتهم تبديل كلام الله، مسألتهم نبيَّ الله أن يتركهم يحضرون الحرب معه, وقولهم له ولمن معه من المؤمنين: ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ ، بعد الخبر الذي كان الله أخبرهم تعالى ذكره في كتابه بقوله: فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا الآية، [سورة التوبة: 83] , فحاولوا تبديل كلام الله وخبره بأنهم لن يخرجوا مع نبي الله في غَزاةٍ, ولن يقاتلوا معه عدوًّا بقولهم لهم: ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ ، فقال الله جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: " يريدون أن يبدلوا "= بمسألتهم إياهم ذلك= كلامَ الله وخبره: قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ . فكذلك معنى قوله: (لا مبدِّل لكلماته)، إنما هو: لا مغيِّر لما أخبرَ عنه من خبر أنه كائن، فيبطل مجيئه وكونه ووُقُوعه على ما أخبرَ جل ثناؤه، لأنه لا يزيد المفترون في كتب الله ولا ينقصون منها. وذلك أن اليهود والنصارى لا شك أنهم أهلُ كتب الله التي أنـزلها على أنبيائه, وقد أخبر جل ثناؤه أنهم يحرِّفون غيرَ الذي أخبر أنَّه لا مبدِّل له .* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .* ذكر من قال ذلك:13789- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: (وتمت كلمة ربك صدقًا وعدلا لا مبدل لكلماته)، يقول: صدقًا وعدلا فيما حكَم .* * *وأما قوله: (وهو السميع العليم)، فإن معناه: والله " السميع "، لما يقول هؤلاء العادلون بالله, المقسمون بالله جهد أيمانهم: لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها, وغير ذلك من كلام خلقه=" العليم "، بما تؤول إليه أيمانهم من برٍّ وصدق وكذب وحِنْثٍ، وغير ذلك من أمور عباده . (24)----------------الهوامش :(21) انظر تفسير (( الكلمة )) فيما سلف 3 : 7 - 17 / 6 : 371 ، 410 - 412 / 8 : 432 / 9 : 410 / 10 : 129 ، 313(22) (( التفسير )) ، هو (( التميز )) ، انظر فهارس المصطلحات فيما سلف .(23) انظر تفسير (( التبديل )) فيما سلف 11 : 335 ، وفهارس اللغة ( بدل ) .(24) انظر تفسير (( السميع )) و (( العليم )) فيما سلف من فهارس اللغة ( سمع ) و ( علم ) .
قوله عز وجل : ( وتمت كلمة ربك ) قرأ أهل الكوفة ويعقوب " كلمة " على التوحيد ، وقرأ الآخرون ( كلمات ) بالجمع ، وأراد بالكلمات أمره ونهيه ووعده ووعيده ، ( صدقا وعدلا ) أي : صدقا في الوعد والوعيد ، وعدلا في الأمر والنهي ، قال قتادة ومقاتل : صادقا فيما وعد وعدلا فيما حكم ، ( لا مبدل لكلماته ) قال ابن عباس : لا راد لقضائه ولا مغير لحكمه ولا خلف لوعده ، ( وهو السميع العليم ) قيل : أراد بالكلمات القرآن لا مبدل له ، لا يزيد فيه المفترون ولا ينقصون .
هذه الجملة معطوفة على جملة : { أفغير الله أبْتغي حَكَما } [ الأنعام : 114 ] لأنّ تلك الجملة مَقولُ قول مقدّر ، إذ التّقدير : قل أفغير الله أبتغي حكماً باعتبار ما في تلك الجملة من قوله : { وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصّلاً } [ الأنعام : 114 ] فلمّا وصف الكتاب بأنّه منزّل من الله ، ووصف بوضوح الدّلالة بقوله : { وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصّلاً } [ الأنعام : 114 ] ثمّ بشهادة علماء أهل الكتاب بأنَّه من عند الله بقوله : { والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنّه منزل من ربّك } [ الأنعام : 114 ] ، أعلَم رسوله عليه الصلاة والسلام والمؤمنين بأنّ هذا الكتاب تامّ الدلالة ، ناهض الحجّة ، على كلّ فريق : من مؤمن وكافر ، صادق وعدُه ووعيده ، عادل أمره ونهيه . ويجوز أن تكون معطوفة على جملة : { وجعلنا لكلّ نبيء عَدوّاً } وما بينهما اعتراض ، كما سنبيّنه .والمراد بالتمام معنى مجازي : إمّا بمعنى بلوغ الشّيء إلى أحسن ما يبلغه ممّا يراد منه ، فإنّ التّمام حقيقته كون الشّيء وافراً أجزاءه ، والنقصان كونه فاقدا بعض أجزائه ، فيستعار لوفرة الصّفات التي تراد من نوعه؛ وإمّا بمعنى التّحقّق فقد يطلق التّمام على حصول المنتظر وتحقّقه ، يقال : تَم ما أخبر به فلان ، ويقال : أتم وعده ، أي حقّقه ، ومنه قوله تعالى : { وإذِ آبتلى إبراهيم رَبُّه بكلمات فأتَمَّهُن } [ البقرة : 124 ] أي عمل بهنّ دون تقصير ولا ترخّص ، وقوله تعالى : { وتمّت كلمة ربّك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا } [ الأعراف : 137 ] أي ظهر وعده لهم بقوله : { ونريد أن نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض } [ القصص : 5 ] الآية ، ومن هذا المعنى قوله تعالى : { والله متمّ نوره } [ الصف : 8 ] أي محقّق دينه ومثبتُه ، لأنَّه جعل الإتمام في مقابلة الإطفاء المستعمل في الإزالة مجازاً أيضاً .وقوله : { كلمات ربك } قرأه الجمهور بصيغة الجمع وقرأه عاصم ، وحمزة ، والكسائي ، ويعقوب ، وخلف : كَلمة بالإفراد فقيل : المراد بالكلمات أو الكلمة القرآن ، وهو قول جمهور المفسّرين ، ونقل عن قتادة ، وهو الأظهر ، المناسب لجعْل الجملة معطوفة على جملة : { والذين آتيناهم الكتاب } [ الأنعام : 114 ]. فأمّا على قراءة الإفراد فإطلاق الكلمة على القرآن باعتبار أنّه كتاب من عند الله ، فهو من كلامه وقوله . والكلمة والكلام يترادفان ، ويقول العربُ : كلمة زهير ، يعنون قصيدته ، وقد أطلق في القرآن ( الكلمات ) على الكتب السّماوية في قوله تعالى : { فآمِنوا بالله ورسوله النّبيء الأمّي الذي يؤمن بالله وكلماته } [ الأعراف : 158 ] أي كتبه . وأمّا على قراءة الكلمات بالجمع فإطلاقها على القرآن باعتبار ما يشتمل عليه من الجمل والآيات . أو باعتبار أنواع أغراضه من أمر ، ونهي ، وتبشير ، وإنذار ، ومواعظ ، وإخبار ، واحتجاج ، وإرشاد ، وغير ذلك . ومعنى تمامها أنّ كلّ غرض جاء في القرآن فقد جاء وافياً بما يتطلّبه القاصد منه . واستبعد ابن عطيّة أن يكون المراد من { كلمات ربك } بالجمع أو الإفراد القرآن ، واستظهر أنّ المراد منها : قول الله ، أي نفذ قوله وحكمه .وقريب منه ما أُثر عن ابن عبّاس أنّه قال : كلمات الله وَعده . وقيل : كلمات الله : أمره ونهيه ، ووعده ، ووعيده ، وفسّر به في «الكشاف» ، وهو قريب من كلام ابن عطيّة ، لكنّ السّياق يشهد بأنّ تفسير الكلمات بالقرآن أظهر .وانتصب { صدقاً وعدلاً } على الحال ، عند أبي عليّ الفارسي ، بتأويل المصدر باسم الفاعل ، أي صادقة وعادلة ، فهو حال من { كلمات } وهو المناسب لكون التّمام بمعنى التّحقّق ، وجعلهما الطّبري منصوبين على التّمييز ، أي تمييز النّسبة ، أي تمّت من جهة الصّدق والعدل ، فكأنّه قال : تَمّ صدقُها وعدلها ، وهو المناسب لكون التمام بمعنى بلوغ الشّيء أحسنَ ما يطلب من نوعه . وقال ابن عطيّة : هذا غير صواب . وقلت : لا وجه لعدم تصويبه .والصّدق : المطابقة للواقع في الإخبار : وتحقيق الخبر في الوعد والوعيد ، والنّفوذ في الأمر والنّهي ، فيشمل الصّدقُ كلّ ما في كلمات الله من نوع الإخبار عن شؤون الله وشؤون الخلائق . ويطلق الصّدق مجازاً على كون الشّيء كاملاً في خصائص نوعه .والعدل : إعطاء من يستحقّ ما يستحقّ ، ودفع الاعتداء والظلممِ على المظلوم ، وتدبير أمور النّاس بما فيه صلاحهم . وتقدم بيانه عند قوله تعالى : { وإذا حكمتم بين النّاس أن تحكموا بالعدل } في سورة النّساء ( 58 ). فيشمل العدل كلّ ما في كلمات الله : من تدبير شؤون الخلائق في الدّنيا والآخرة .فعلى التّفسير الأوّل للكلمات أو الكلمة ، يكون المعنى : أن القرآن بلغ أقصى ما تبلغه الكتب : في وضوح الدّلالة ، وبلاغة العبارة ، وأنّه الصّادق في أخباره ، العادل في أحكامه ، لا يُعثر في أخباره على ما يخالف الواقع ، ولا في أحكامه على ما يخالف الحقّ؛ فذلك ضرب من التحدّي والاحتجاج على أحقّيّة القرآن . وعلى التّفسيرين الثّاني والثّالث ، يكون المعنى : نفذ ما قاله الله ، وما وَعَدَ وأوْعَد ، وما أمر ونهى ، صادقاً ذلك كلُّه ، أي غير متخلّف ، وعادلاً ، أي غير جائر . وهذا تهديد للمشركين بأنْ سيحقُّ عليهم الوعيد ، الّذي توعّدهم به ، فيكون كقوله تعالى : { وتمَّت كلمة ربّك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا } [ الأعراف : 137 ] أي تَمّ ما وعدهم به من امتلاك مشارق الأرض ومغاربها الّتي بارك فيها ، وقوله : { وكذلك حقّت كلمات ربّك على الذين كفروا أنّهم أصحاب النّار } [ غافر : 6 ] أي حقّت كلمات وعيده .ومعنى : { لا مبدل لكلماته } نفي جنس من يبدل كلمات الله ، أي من يبطل ما أراده في كلماته .والتّبديل تقدّم عند قوله تعالى : { قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير } من سورة البقرة ( 61 ) ، وتقدّم هناك بيان أنّه لا يوجد له فعل مجرّد ، وأنّ أصل مادّته هو التّبديل .والتّبديل حقيقته جعل شيء مكان شيء آخر ، فيكون في الذّوات كما قال تعالى : { يوم تُبدّل الأرض غير الأرض } [ إبراهيم : 48 ] وقال النّابغة: ... عهدتُ بها حيّاً كراماً فبُدّلتخنَاظِيل آجَاللِ النِّعَاج الجَوافل ... ويكون في الصّفات كقوله تعالى :{ وليبدلنَّهم من بعد خوفهم أمنا } [ النور : 55 ].ويستعمل مجازاً في إبطال الشّيء ونقضه ، قال تعالى : { يريدون أن يبدّلوا كلام الله } [ الفتح : 15 ] أي يخالفوه وينقضوا ما اقتضاه ، وهو قوله : { قُل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل } [ الفتح : 15 ]. وذلك أنّ النقض يستلزم الإتيان بشيء ضدّ الشّيء المنقوض . فكان ذلك اللّزوم هو علاقة المجاز . وقد تقدّم عند قوله تعالى : { فمن بدّله بعد ما سمعه } في سورة البقرة ( 181 ). وقد استعمل في قوله : لا مبدل لكلماته } مجازا في معنى المعارضة أو النقض على الاحتمالين في معنى التّمام من قوله : { وتمت كلمات ربك } ونفي المبَدّل كناية عن نفي التَبْديل .فإن كان المراد بالكلمات القرآن ، كما تقدّم ، فمعنى انتفاء المبدّل لكلماته : انتفاء الإتيان بما ينقضه ويبطله أو يعارضه ، بأن يُظهر أنّ فيه ما ليس بتمام . فإن جاء أحد بما ينقضه كذباً وزوراً فليس ذلك بنقض . وإنَّما هو مكابرة في صورة النقض ، بالنّسبة إلى ألفاظ القرآن ونظمه ، وانتفاءُ ما يبطل معانيَه وحقائقَ حكمته ، وانتفاء تغيير ما شرعه وحكَم به . وهذا الانتفاء الأخير كناية عن النّهي عن أن يخالفهُ المسلمون . وبذلك يكون التّبديل مستعملاً في حقيقته ومجازه وكنايته .ويجوز أن تكون جملة : { وتمت كلمات ربك } عطفاً على جملة : { جعلنا لكلّ نبيء عدوّا } [ الأنعام : 112 ] وما بينهما اعتراضاً ، فالكلمات مراد بها ما سنّه الله وقدّره : من جعل أعداءَ لكلّ نبي يزخرفون القول في التّضليل ، لتصغى إليهم قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة ، ويتبّعوهم ، ويقترفوا السيئات ، وأنّ المراد بالتّمام التّحقّق ، ويكون قوله : { لا مبدل لكلماته } نفي أن يقدر أحد أن يغيّر سنّة الله وما قضاه وقدّره ، كقوله : { فلن تجد لِسُنَّتتِ الله تبديلاً ولن تجد لِسُنَّتتِ الله تحويلاً } [ فاطر : 43 ] فتكون هذه الآية في معنى قوله : { ولقد كُذّبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذّبوا وأوذوا حتّى أتاهم نصرنا ولا مبدّل لكلمات الله } [ الأنعام : 34 ]. ففيها تأنيس للرسول صلى الله عليه وسلم وتطمين له وللمؤمنين بحلول النّصر الموعود به في إبَّانه .وقوله : { وهو السميع العليم } تذييل لجملة : { وتمت كلمات ربك صدقاً وعدلاً لا مبدل لكلماته } أي : وهو المطّلع على الأقوال ، العليم بما في الضّمائر ، وهذا تعريض بالوعيد لمن يسعى لتبديل كلماته ، فالسّميع العالم بأصوات المخلوقات ، الّتي منها ما توحي به شياطين الإنس والجنّ ، بعضهم إلى بعض ، فلا يفوته منها شيء؛ والعالم أيضاً بمن يريد أن يبدّل كلمات الله ، على المعاني المتقدّمة ، فلا يخفى عليه ما يخوضون فيه : من تبييت الكيد والإبطال له .والعليم أعمّ ، أي : العليم بأحوال الخلق ، والعليم بمواقع كلماته ، ومَحَالّ تمامها ، والمنظم بحكمته لتمامها ، والموقت لآجال وقوعها .فذكر هاتين الصّفتين هنا : وعيد لمن شملته آيات الذمّ السابقة ، ووعد لمن أُمر بالإعراض عنهم وعن افترائهم ، وبالتحاكم معهم إلى الله ، والّذين يعلمون أنّ الله أنزل كتابه بالحقّ .
{ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا } أي: صدقا في الأخبار، وعدلا في الأمر والنهي. فلا أصدق من أخبار الله التي أودعها هذا الكتاب العزيز، ولا أعدل من أوامره ونواهيه { لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ } [حيث حفظها وأحكمها بأعلى أنواع الصدق، وبغاية الحق، فلا يمكن تغييرها، ولا اقتراح أحسن منها] { وَهُوَ السَّمِيعُ } لسائر الأصوات، باختلاف اللغات على تفنن الحاجات. { الْعَلِيمُ } الذي أحاط علمه بالظواهر والبواطن، والماضي والمستقبل.
قوله تعالى وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم قوله تعالى وتمت كلمة ربك قراءة أهل الكوفة بالتوحيد ، والباقون بالجمع . قال ابن عباس : مواعيد ربك ، فلا مغير لها . والكلمات ترجع إلى العبارات أو إلى المتعلقات من الوعد والوعيد وغيرهما . قال قتادة : الكلمات هي القرآن لا مبدل له ، لا يزيد فيه المفترون ولا ينقصون .صدقا وعدلا أي فيما وعد وحكم ، لا راد لقضائه ولا خلف في وعده . وحكى الرماني عن قتادة : لا مبدل لها فيما حكم به ، أي إنه وإن أمكنه التغيير والتبديل في الألفاظ كما [ ص: 65 ] غير أهل الكتاب التوراة والإنجيل فإنه لا يعتد بذلك . ودلت الآية على وجوب اتباع دلالات القرآن ; لأنه حق لا يمكن تبديله بما يناقضه ، لأنه من عند حكيم لا يخفى عليه شيء من الأمور كلها .
Rules about the sacrifice of animals were given in the Quran, it being specified where sacrificed animals might be eaten. There was also a ban on eating animals which had died of natural or other causes. On this some people commented, ‘The religion of Muslims is strange; they consider animals sacrificed by their hands as permitted and consider dead animals, i.e. those killed by God, as prohibited.’ In this statement there is no argument—only verbal gymnastics. But many people were deceived by it and started looking at Islam with suspicion. This always happens. In every age there are only a few people who can place matters in their true perspective. Many people become lost in a verbal labyrinth. They take illusory things to be real, only because these are described in beautiful words. But this is a world in which God has made Himself clear about all basic realities. So, going astray on the pretext of ignorance is not pardonable. God’s discourse is a clear touchstone by which every man can test all statements and ascertain whether they are mere verbal tricks or are based on facts. God has made true statements about all the essential matters of the past, present and future. He has shown the way of perfect justice in regard to all aspects of human relations. If a man is really serious, it is not at all difficult for him to know what is right and what is wrong. Only those whose thinking processes work under the influence of something other than God’s revelation will have doubts. For one who brings his thinking in line with Divine realities, there is no possibility of deviance of thought. Even after this Divine explanation, if a man goes astray, God knows his condition very well. He knows that person who, in order to maintain his status, attaches no significance to any reality beyond himself; that person whose bias has deprived him of any capacity to understand godly matters; that person who, due to his inclination for cheap display, pays no attention to the voice of Truth; that person who, being a prey to feelings of jealousy, remains a stranger to the Truth.
Described in the second verse (115), there are two more distinctive qualities of the Holy Qur'an sufficient to prove its being the Divine Word. It is said: وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ (And the Word of your Lord is perfect in truth and justice. None is there to change His Word).
The word: تَمَّتْ (tammat) denotes the state of perfection and: كَلِمَتُ رَبِّكَ (kalimatu Rabbik) refers to the Qur'an (A1-Bahr A1-Muhit, from Sayyidna Qatadah). All subjects of the Qur'an are of two kinds: (1) Those in which lesson-oriented events and conditions of world history, reward on good deeds and warning of punishment on evil deeds have been described; and (2) those in which injunctions relating to human betterment and prosperity have been laid out. It is about these two kinds that the following two qualities of the Qur'an have been identified: صِدْقًا وَعَدْلًا ، that is, perfect in truth and justice. Here, صِدْقً (sidq:truth) belongs to the first kind. It means that all events, conditions, promises or warnings mentioned in the Qur'an are true and correct. There is no possibility of fault or defect or error in them. And: عَدْلً (` adl: justice) relates to the other kind, that is, the injunctions (Ahkam). It means that all injunctions of Allah Jalla Sha'nuhu are based on ` Adl (justice). The sense of Adl covers two meanings: (1) Justice under which no injustice has been done to anyone, nor has any right been compromised or usurped; and (2) اعتدال I` tidal (moderation), that is, not being totally subordinated to the desires of human self, nor being what ingrained human emotions and natural traits cannot bear. This comes to mean that all Divine injunctions are based on justice and moderation, that is, in them, there is no injustice inflicted on anyone, nor do they have hardship and pain which are humanly unbearable - as said elsewhere: لَا يُكَلِّفُ اللَّـهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا (Allah does not obligate anyone except to his capacity - 2:286). Then, along with it, by bringing in the word: تَمَّتْ (tammat: is perfect), it was also pointed out that the Holy Qur'an not only has the qualities of truth and justice, but that it is also perfect and complete in them in all respects.
And that all injunctions of the Qur'an be - for all peoples of the world, for all generations to come and for all changed conditions - based on both justice and moderation is something which, if considered with a little deliberation, can only be possible in nothing but Divine injunctions. No legislative assembly or congress of the world can completely foresee all forthcoming conditions in the present and the future, nor can it make any law which would accommodate all such conditions. Every country and nation makes its laws keeping in view what are usually the prevailing conditions of that country or nation. Then, even those laws are made to undergo changes when their experience proves that many of their provisions have remained contrary to justice and moderation. Now, to make a master law for other nations and peoples, or to make it with a complete consideration of all future events - that which embodies in it the qualities of justice and moderation for every nation, every country and every condition - is something beyond human thought and perception. This can only be in the Word of Allah Subhanuhu wa Ta` ala. Therefore, this fifth quality of the Holy Qur'an, the quality of truth and justice, is impeccable. It demonstrates that all past and present events, promises and warnings, narrated in it are true, wherein the least doubt of their being contrary to the actual cannot be entertained, and that all injunctions given by it are embedded with justice and moderation for the benefit of the whole world for all generations to come right through the Last Day of Qiyamah, in-junctions which inflict no injustice on anyone, nor is there the slightest deviation from the norms of moderation and balance. This is, in itself, the perfect proof of the Qur'an being the Divine Word.
The sixth quality has been identified لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ that is, there is no one who can change the words of Allah Ta` ala. One form in which such a change can take place is when someone proves a mistake in it because of which it has to be changed; or, that some enemy changes it forcibly. The Word of Allah is pristinely pure and far beyond any such possibilities. He has Himself promised: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴿9﴾ that is, ` We (only We) have revealed the Dhikr (the Qur'an) and, for it, We (only We) are the Protector - 15:9). When so, who can dare break through the protection of Allah and make any changes or alterations in it? For that matter, over fourteen hundred years have passed and there have been, in every century and every age, more people who have been against it as compared in numbers, even in power, with those who have been believing it, but not one of them had the courage to introduce one tiny variance in even a vowel point of the Qur'an. Of course, possible there was a third form of bringing in a change, that is, it be changed through abrogation (naskh) by Allah Ta` ala Himself. Therefore, Sayyidna ` Abdullah ibn ` Abbas ؓ said: ` This verse indicates that the noble Prophet ﷺ is the Last Prophet and the Qur'an, the Last Book. After this, there is no probability of an abrogation' - as it has been elucidated in other verses of the Qur'an.
At the end of verse (115), it was said: وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (and He is All-Hearing, All-Knowing) which means that Allah Jalla Sha'nuhu hears all that is being said by these people and He knows what they do openly and secretly. He will give a return for every deed of theirs in accordance with it.
(Perfected is the Word of thy Lord) the Qur'an, detailing the commands and prohibitions (in truth) in His speech (and justice) from Him. (There is naught that can change His words) the Qur'an; it is also said that this means: the Word of your Lord has prescribed that His friends shall triumph. He is truthful in His speech and just in that which shall come. Nothing can change His words about His giving help to His friend. It is also said that this means: the religion of your Lord is now manifest, people truthfully believe that it is Allah's religion. Allah's command is just and nothing will ever change His religion. (He is the Hearer) of their speech, (the Knower) of them and their works.
أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِى حَكَماً
(Shall I seek a judge other than Allah...) between you and I,
وَهُوَ الَّذِى أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَـبَ مُفَصَّلاً
(while it is He Who has sent down unto you the Book, explained...) in detail,
وَالَّذِينَ ءَاتَيْنَـهُمُ الْكِتَـبَ
(and those unto whom We gave the Scripture) the Jews and the Christians,
يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ
(know that it is revealed from your Lord in truth.) because the previous Prophets have conveyed the good news of you coming to them. Allah's statement,
فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
(So be not you of those who doubt.) is similar to His other statement,
فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَـبَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَآءَكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
(So if you are in doubt concerning that which We have revealed unto you, then ask those who are reading the Book before you. Verily, the truth has come to you from your Lord. So be not of those who doubt (it).) 10:94 The conditional `if' in this Ayah does not mean that `doubt' will ever occur to the Prophet . Allah said,
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً
(And the Word of your Lord has been fulfilled in truth and in justice.) Qatadah commented, "In truth concerning what He stated and in justice concerning what He decided." Surely, whatever Allah says is the truth and He is Most Just in what He commands. All of Allah's statements are true, there is no doubt or cause for speculation about this fact, and all His commandments are pure justice, besides which there is no justice. All that He forbade is evil, for He only forbids what brings about evil consequences. Allah said in another Ayah,
يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَـهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ
(He commands them with good; and forbids them from evil...) 7:157 until the end of the Ayah.
لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَـتِهِ
(None can change His Words.) meaning, none can avert Allah's judgment whether in this life or the Hereafter,
وَهُوَ السَّمِيعُ
(And He is the All-Hearer,) Hearing, His servants' statements,
الْعَلِيمُ
(The All-Knower.) of their activities and lack of activity, Who awards each according to their deeds.
Perfected is the word of your Lord in the way of rulings and appointed terms in truthfulness and justice sidqan wa-‘adlan is for specification; none can change His words either by contravening His rulings or evading His appointed terms. He is the Hearing of what is said the Knowing of what is done.
Perfected is the word of your Lord in truthfulness and justice, that is, His decree has been completed in pre-eternity, in the sense of what He has decreed and determined of the submission of those who will submit and the disbelief of those who will disbelieve, the love of those whom He will love and the enmity of those to whom He will be an enemy, a decree concluded and a judgement that is truthful and corresponding to what will happen, equitable in the correspondence of every speech, every perfection and state to the preparedness of that person from whom they will issue and their being entailed in him; none can change, His pre-eternal judgements. He is the Hearer, of the predetermined words and acts which they manifest, the Knower, of what they hide.
Perfected is the word of your Lord in truthfulness and justice, that is, His decree has been completed in pre-eternity, in the sense of what He has decreed and determined of the submission of those who will submit and the disbelief of those who will disbelieve, the love of those whom He will love and the enmity of those to whom He will be an enemy, a decree concluded and a judgement that is truthful and corresponding to what will happen, equitable in the correspondence of every speech, every perfection and state to the preparedness of that person from whom they will issue and their being entailed in him; none can change, His pre-eternal judgements. He is the Hearer, of the predetermined words and acts which they manifest, the Knower, of what they hide.
وتمت كلمة ربك -وهي القرآن- صدقًا في الأخبار والأقوال، وعدلا في الأحكام، فلا يستطيع أحد أن يبدِّل كلماته الكاملة. والله تعالى هو السميع لما يقول عباده، الحليم بظواهر أمورهم وبواطنها.
وقوله تعالى "وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا" قال قتادة: صدقا فيما قال وعدلا فيما حكم يقول صدقا في الأخبار وعدلا في الطلب فكل ما أخبر به فحق لا مرية فيه ولا شك وكل ما أمر به فهو العدل الذي لا عدل سواه وكل ما نهى عنه فباطل فإنه لا ينهى إلا عن مفسدة كما قال تعالى "يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر" إلى آخر الآية "لا مبدل لكلماته" أي ليس أحد يعقب حكمه تعالى لا فى الدنيا ولا في الآخرة "وهو السميع" لأقوال عباده "العليم" بحركاتهم وسكناتهم الذي يجازي كل عامل بعمله.
ثم بين - سبحانه - أن هذا الكتاب كامل من حيث ذاته بعد أن بين كماله من حيث إضافته إليه - تعالى - بكونه منزلا منه بالحق فقال - تعالى - : { وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً } وقرىء ( كلمات ربك ) .والمراد بها - كما قال قتادى وغيره - القرآن .أى : كمل كلامه - تعالى - وهو القرآن ، وبلغ الغاية فى صدق أخباره ومواعيده ، وفى عدل أحكامه وقضاياه .وصدقا وعدلا مصدران منصوبان على الحال من { رَبِّكَ } أو من { كَلِمَتُ } وقيل : هما منصوبان على التمييز .وجملة { لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ } مستأنفة لبيان فضل هذه الكلمات على غيرها أثر بيان فضلها فى ذاتها . أى : لا مغير لها بخلف فى الأخبار ، أو نقض فى الأحكام ، أو تحريف أو تبديل كما حدث فى التوراة والإنجيل ، وهذا ضمان من الله - تعالى - لكتابه بالحفظ والصيانة ، قال - تعالى - { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } ثم ختمت الآية بقوله { وَهُوَ السميع العليم } أى : هو - سبحانه - السميع لكل ما من شأنه أن يسمع ، العليم بكل ما يسرون وما يعلنون .
القول في تأويل قوله : وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلا لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (115)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وكملت =" كلمة ربك ", يعني القرآن .* * *سماه " كلمة "، كما تقول العرب للقصيدة من الشعر يقولها الشاعر: " هذه كلمة فلان ". (21) .* * *=(صدقًا وعدلا)، يقول: كملت كلمة ربك من الصدق والعدل.* * *و " الصدق " و " العدل " نصبا على التفسير للكلمة, كما يقال: " عندي عشرون درهما " . (22)=(لا مبدِّل لكلماته)، يقول: لا مغيِّر لما أخبر في كتبه أنه كائن من وقوعه في حينه وأجله الذي أخبر الله أنه واقع فيه ، (23) وذلك نظير قوله جل ثناؤه يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ ،[سورة الفتح:15]. فكانت إرادتهم تبديل كلام الله، مسألتهم نبيَّ الله أن يتركهم يحضرون الحرب معه, وقولهم له ولمن معه من المؤمنين: ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ ، بعد الخبر الذي كان الله أخبرهم تعالى ذكره في كتابه بقوله: فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا الآية، [سورة التوبة: 83] , فحاولوا تبديل كلام الله وخبره بأنهم لن يخرجوا مع نبي الله في غَزاةٍ, ولن يقاتلوا معه عدوًّا بقولهم لهم: ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ ، فقال الله جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: " يريدون أن يبدلوا "= بمسألتهم إياهم ذلك= كلامَ الله وخبره: قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ . فكذلك معنى قوله: (لا مبدِّل لكلماته)، إنما هو: لا مغيِّر لما أخبرَ عنه من خبر أنه كائن، فيبطل مجيئه وكونه ووُقُوعه على ما أخبرَ جل ثناؤه، لأنه لا يزيد المفترون في كتب الله ولا ينقصون منها. وذلك أن اليهود والنصارى لا شك أنهم أهلُ كتب الله التي أنـزلها على أنبيائه, وقد أخبر جل ثناؤه أنهم يحرِّفون غيرَ الذي أخبر أنَّه لا مبدِّل له .* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .* ذكر من قال ذلك:13789- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: (وتمت كلمة ربك صدقًا وعدلا لا مبدل لكلماته)، يقول: صدقًا وعدلا فيما حكَم .* * *وأما قوله: (وهو السميع العليم)، فإن معناه: والله " السميع "، لما يقول هؤلاء العادلون بالله, المقسمون بالله جهد أيمانهم: لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها, وغير ذلك من كلام خلقه=" العليم "، بما تؤول إليه أيمانهم من برٍّ وصدق وكذب وحِنْثٍ، وغير ذلك من أمور عباده . (24)----------------الهوامش :(21) انظر تفسير (( الكلمة )) فيما سلف 3 : 7 - 17 / 6 : 371 ، 410 - 412 / 8 : 432 / 9 : 410 / 10 : 129 ، 313(22) (( التفسير )) ، هو (( التميز )) ، انظر فهارس المصطلحات فيما سلف .(23) انظر تفسير (( التبديل )) فيما سلف 11 : 335 ، وفهارس اللغة ( بدل ) .(24) انظر تفسير (( السميع )) و (( العليم )) فيما سلف من فهارس اللغة ( سمع ) و ( علم ) .
قوله عز وجل : ( وتمت كلمة ربك ) قرأ أهل الكوفة ويعقوب " كلمة " على التوحيد ، وقرأ الآخرون ( كلمات ) بالجمع ، وأراد بالكلمات أمره ونهيه ووعده ووعيده ، ( صدقا وعدلا ) أي : صدقا في الوعد والوعيد ، وعدلا في الأمر والنهي ، قال قتادة ومقاتل : صادقا فيما وعد وعدلا فيما حكم ، ( لا مبدل لكلماته ) قال ابن عباس : لا راد لقضائه ولا مغير لحكمه ولا خلف لوعده ، ( وهو السميع العليم ) قيل : أراد بالكلمات القرآن لا مبدل له ، لا يزيد فيه المفترون ولا ينقصون .
هذه الجملة معطوفة على جملة : { أفغير الله أبْتغي حَكَما } [ الأنعام : 114 ] لأنّ تلك الجملة مَقولُ قول مقدّر ، إذ التّقدير : قل أفغير الله أبتغي حكماً باعتبار ما في تلك الجملة من قوله : { وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصّلاً } [ الأنعام : 114 ] فلمّا وصف الكتاب بأنّه منزّل من الله ، ووصف بوضوح الدّلالة بقوله : { وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصّلاً } [ الأنعام : 114 ] ثمّ بشهادة علماء أهل الكتاب بأنَّه من عند الله بقوله : { والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنّه منزل من ربّك } [ الأنعام : 114 ] ، أعلَم رسوله عليه الصلاة والسلام والمؤمنين بأنّ هذا الكتاب تامّ الدلالة ، ناهض الحجّة ، على كلّ فريق : من مؤمن وكافر ، صادق وعدُه ووعيده ، عادل أمره ونهيه . ويجوز أن تكون معطوفة على جملة : { وجعلنا لكلّ نبيء عَدوّاً } وما بينهما اعتراض ، كما سنبيّنه .والمراد بالتمام معنى مجازي : إمّا بمعنى بلوغ الشّيء إلى أحسن ما يبلغه ممّا يراد منه ، فإنّ التّمام حقيقته كون الشّيء وافراً أجزاءه ، والنقصان كونه فاقدا بعض أجزائه ، فيستعار لوفرة الصّفات التي تراد من نوعه؛ وإمّا بمعنى التّحقّق فقد يطلق التّمام على حصول المنتظر وتحقّقه ، يقال : تَم ما أخبر به فلان ، ويقال : أتم وعده ، أي حقّقه ، ومنه قوله تعالى : { وإذِ آبتلى إبراهيم رَبُّه بكلمات فأتَمَّهُن } [ البقرة : 124 ] أي عمل بهنّ دون تقصير ولا ترخّص ، وقوله تعالى : { وتمّت كلمة ربّك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا } [ الأعراف : 137 ] أي ظهر وعده لهم بقوله : { ونريد أن نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض } [ القصص : 5 ] الآية ، ومن هذا المعنى قوله تعالى : { والله متمّ نوره } [ الصف : 8 ] أي محقّق دينه ومثبتُه ، لأنَّه جعل الإتمام في مقابلة الإطفاء المستعمل في الإزالة مجازاً أيضاً .وقوله : { كلمات ربك } قرأه الجمهور بصيغة الجمع وقرأه عاصم ، وحمزة ، والكسائي ، ويعقوب ، وخلف : كَلمة بالإفراد فقيل : المراد بالكلمات أو الكلمة القرآن ، وهو قول جمهور المفسّرين ، ونقل عن قتادة ، وهو الأظهر ، المناسب لجعْل الجملة معطوفة على جملة : { والذين آتيناهم الكتاب } [ الأنعام : 114 ]. فأمّا على قراءة الإفراد فإطلاق الكلمة على القرآن باعتبار أنّه كتاب من عند الله ، فهو من كلامه وقوله . والكلمة والكلام يترادفان ، ويقول العربُ : كلمة زهير ، يعنون قصيدته ، وقد أطلق في القرآن ( الكلمات ) على الكتب السّماوية في قوله تعالى : { فآمِنوا بالله ورسوله النّبيء الأمّي الذي يؤمن بالله وكلماته } [ الأعراف : 158 ] أي كتبه . وأمّا على قراءة الكلمات بالجمع فإطلاقها على القرآن باعتبار ما يشتمل عليه من الجمل والآيات . أو باعتبار أنواع أغراضه من أمر ، ونهي ، وتبشير ، وإنذار ، ومواعظ ، وإخبار ، واحتجاج ، وإرشاد ، وغير ذلك . ومعنى تمامها أنّ كلّ غرض جاء في القرآن فقد جاء وافياً بما يتطلّبه القاصد منه . واستبعد ابن عطيّة أن يكون المراد من { كلمات ربك } بالجمع أو الإفراد القرآن ، واستظهر أنّ المراد منها : قول الله ، أي نفذ قوله وحكمه .وقريب منه ما أُثر عن ابن عبّاس أنّه قال : كلمات الله وَعده . وقيل : كلمات الله : أمره ونهيه ، ووعده ، ووعيده ، وفسّر به في «الكشاف» ، وهو قريب من كلام ابن عطيّة ، لكنّ السّياق يشهد بأنّ تفسير الكلمات بالقرآن أظهر .وانتصب { صدقاً وعدلاً } على الحال ، عند أبي عليّ الفارسي ، بتأويل المصدر باسم الفاعل ، أي صادقة وعادلة ، فهو حال من { كلمات } وهو المناسب لكون التّمام بمعنى التّحقّق ، وجعلهما الطّبري منصوبين على التّمييز ، أي تمييز النّسبة ، أي تمّت من جهة الصّدق والعدل ، فكأنّه قال : تَمّ صدقُها وعدلها ، وهو المناسب لكون التمام بمعنى بلوغ الشّيء أحسنَ ما يطلب من نوعه . وقال ابن عطيّة : هذا غير صواب . وقلت : لا وجه لعدم تصويبه .والصّدق : المطابقة للواقع في الإخبار : وتحقيق الخبر في الوعد والوعيد ، والنّفوذ في الأمر والنّهي ، فيشمل الصّدقُ كلّ ما في كلمات الله من نوع الإخبار عن شؤون الله وشؤون الخلائق . ويطلق الصّدق مجازاً على كون الشّيء كاملاً في خصائص نوعه .والعدل : إعطاء من يستحقّ ما يستحقّ ، ودفع الاعتداء والظلممِ على المظلوم ، وتدبير أمور النّاس بما فيه صلاحهم . وتقدم بيانه عند قوله تعالى : { وإذا حكمتم بين النّاس أن تحكموا بالعدل } في سورة النّساء ( 58 ). فيشمل العدل كلّ ما في كلمات الله : من تدبير شؤون الخلائق في الدّنيا والآخرة .فعلى التّفسير الأوّل للكلمات أو الكلمة ، يكون المعنى : أن القرآن بلغ أقصى ما تبلغه الكتب : في وضوح الدّلالة ، وبلاغة العبارة ، وأنّه الصّادق في أخباره ، العادل في أحكامه ، لا يُعثر في أخباره على ما يخالف الواقع ، ولا في أحكامه على ما يخالف الحقّ؛ فذلك ضرب من التحدّي والاحتجاج على أحقّيّة القرآن . وعلى التّفسيرين الثّاني والثّالث ، يكون المعنى : نفذ ما قاله الله ، وما وَعَدَ وأوْعَد ، وما أمر ونهى ، صادقاً ذلك كلُّه ، أي غير متخلّف ، وعادلاً ، أي غير جائر . وهذا تهديد للمشركين بأنْ سيحقُّ عليهم الوعيد ، الّذي توعّدهم به ، فيكون كقوله تعالى : { وتمَّت كلمة ربّك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا } [ الأعراف : 137 ] أي تَمّ ما وعدهم به من امتلاك مشارق الأرض ومغاربها الّتي بارك فيها ، وقوله : { وكذلك حقّت كلمات ربّك على الذين كفروا أنّهم أصحاب النّار } [ غافر : 6 ] أي حقّت كلمات وعيده .ومعنى : { لا مبدل لكلماته } نفي جنس من يبدل كلمات الله ، أي من يبطل ما أراده في كلماته .والتّبديل تقدّم عند قوله تعالى : { قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير } من سورة البقرة ( 61 ) ، وتقدّم هناك بيان أنّه لا يوجد له فعل مجرّد ، وأنّ أصل مادّته هو التّبديل .والتّبديل حقيقته جعل شيء مكان شيء آخر ، فيكون في الذّوات كما قال تعالى : { يوم تُبدّل الأرض غير الأرض } [ إبراهيم : 48 ] وقال النّابغة: ... عهدتُ بها حيّاً كراماً فبُدّلتخنَاظِيل آجَاللِ النِّعَاج الجَوافل ... ويكون في الصّفات كقوله تعالى :{ وليبدلنَّهم من بعد خوفهم أمنا } [ النور : 55 ].ويستعمل مجازاً في إبطال الشّيء ونقضه ، قال تعالى : { يريدون أن يبدّلوا كلام الله } [ الفتح : 15 ] أي يخالفوه وينقضوا ما اقتضاه ، وهو قوله : { قُل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل } [ الفتح : 15 ]. وذلك أنّ النقض يستلزم الإتيان بشيء ضدّ الشّيء المنقوض . فكان ذلك اللّزوم هو علاقة المجاز . وقد تقدّم عند قوله تعالى : { فمن بدّله بعد ما سمعه } في سورة البقرة ( 181 ). وقد استعمل في قوله : لا مبدل لكلماته } مجازا في معنى المعارضة أو النقض على الاحتمالين في معنى التّمام من قوله : { وتمت كلمات ربك } ونفي المبَدّل كناية عن نفي التَبْديل .فإن كان المراد بالكلمات القرآن ، كما تقدّم ، فمعنى انتفاء المبدّل لكلماته : انتفاء الإتيان بما ينقضه ويبطله أو يعارضه ، بأن يُظهر أنّ فيه ما ليس بتمام . فإن جاء أحد بما ينقضه كذباً وزوراً فليس ذلك بنقض . وإنَّما هو مكابرة في صورة النقض ، بالنّسبة إلى ألفاظ القرآن ونظمه ، وانتفاءُ ما يبطل معانيَه وحقائقَ حكمته ، وانتفاء تغيير ما شرعه وحكَم به . وهذا الانتفاء الأخير كناية عن النّهي عن أن يخالفهُ المسلمون . وبذلك يكون التّبديل مستعملاً في حقيقته ومجازه وكنايته .ويجوز أن تكون جملة : { وتمت كلمات ربك } عطفاً على جملة : { جعلنا لكلّ نبيء عدوّا } [ الأنعام : 112 ] وما بينهما اعتراضاً ، فالكلمات مراد بها ما سنّه الله وقدّره : من جعل أعداءَ لكلّ نبي يزخرفون القول في التّضليل ، لتصغى إليهم قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة ، ويتبّعوهم ، ويقترفوا السيئات ، وأنّ المراد بالتّمام التّحقّق ، ويكون قوله : { لا مبدل لكلماته } نفي أن يقدر أحد أن يغيّر سنّة الله وما قضاه وقدّره ، كقوله : { فلن تجد لِسُنَّتتِ الله تبديلاً ولن تجد لِسُنَّتتِ الله تحويلاً } [ فاطر : 43 ] فتكون هذه الآية في معنى قوله : { ولقد كُذّبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذّبوا وأوذوا حتّى أتاهم نصرنا ولا مبدّل لكلمات الله } [ الأنعام : 34 ]. ففيها تأنيس للرسول صلى الله عليه وسلم وتطمين له وللمؤمنين بحلول النّصر الموعود به في إبَّانه .وقوله : { وهو السميع العليم } تذييل لجملة : { وتمت كلمات ربك صدقاً وعدلاً لا مبدل لكلماته } أي : وهو المطّلع على الأقوال ، العليم بما في الضّمائر ، وهذا تعريض بالوعيد لمن يسعى لتبديل كلماته ، فالسّميع العالم بأصوات المخلوقات ، الّتي منها ما توحي به شياطين الإنس والجنّ ، بعضهم إلى بعض ، فلا يفوته منها شيء؛ والعالم أيضاً بمن يريد أن يبدّل كلمات الله ، على المعاني المتقدّمة ، فلا يخفى عليه ما يخوضون فيه : من تبييت الكيد والإبطال له .والعليم أعمّ ، أي : العليم بأحوال الخلق ، والعليم بمواقع كلماته ، ومَحَالّ تمامها ، والمنظم بحكمته لتمامها ، والموقت لآجال وقوعها .فذكر هاتين الصّفتين هنا : وعيد لمن شملته آيات الذمّ السابقة ، ووعد لمن أُمر بالإعراض عنهم وعن افترائهم ، وبالتحاكم معهم إلى الله ، والّذين يعلمون أنّ الله أنزل كتابه بالحقّ .
{ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا } أي: صدقا في الأخبار، وعدلا في الأمر والنهي. فلا أصدق من أخبار الله التي أودعها هذا الكتاب العزيز، ولا أعدل من أوامره ونواهيه { لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ } [حيث حفظها وأحكمها بأعلى أنواع الصدق، وبغاية الحق، فلا يمكن تغييرها، ولا اقتراح أحسن منها] { وَهُوَ السَّمِيعُ } لسائر الأصوات، باختلاف اللغات على تفنن الحاجات. { الْعَلِيمُ } الذي أحاط علمه بالظواهر والبواطن، والماضي والمستقبل.
قوله تعالى وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم قوله تعالى وتمت كلمة ربك قراءة أهل الكوفة بالتوحيد ، والباقون بالجمع . قال ابن عباس : مواعيد ربك ، فلا مغير لها . والكلمات ترجع إلى العبارات أو إلى المتعلقات من الوعد والوعيد وغيرهما . قال قتادة : الكلمات هي القرآن لا مبدل له ، لا يزيد فيه المفترون ولا ينقصون .صدقا وعدلا أي فيما وعد وحكم ، لا راد لقضائه ولا خلف في وعده . وحكى الرماني عن قتادة : لا مبدل لها فيما حكم به ، أي إنه وإن أمكنه التغيير والتبديل في الألفاظ كما [ ص: 65 ] غير أهل الكتاب التوراة والإنجيل فإنه لا يعتد بذلك . ودلت الآية على وجوب اتباع دلالات القرآن ; لأنه حق لا يمكن تبديله بما يناقضه ، لأنه من عند حكيم لا يخفى عليه شيء من الأمور كلها .
Rules about the sacrifice of animals were given in the Quran, it being specified where sacrificed animals might be eaten. There was also a ban on eating animals which had died of natural or other causes. On this some people commented, ‘The religion of Muslims is strange; they consider animals sacrificed by their hands as permitted and consider dead animals, i.e. those killed by God, as prohibited.’ In this statement there is no argument—only verbal gymnastics. But many people were deceived by it and started looking at Islam with suspicion. This always happens. In every age there are only a few people who can place matters in their true perspective. Many people become lost in a verbal labyrinth. They take illusory things to be real, only because these are described in beautiful words. But this is a world in which God has made Himself clear about all basic realities. So, going astray on the pretext of ignorance is not pardonable. God’s discourse is a clear touchstone by which every man can test all statements and ascertain whether they are mere verbal tricks or are based on facts. God has made true statements about all the essential matters of the past, present and future. He has shown the way of perfect justice in regard to all aspects of human relations. If a man is really serious, it is not at all difficult for him to know what is right and what is wrong. Only those whose thinking processes work under the influence of something other than God’s revelation will have doubts. For one who brings his thinking in line with Divine realities, there is no possibility of deviance of thought. Even after this Divine explanation, if a man goes astray, God knows his condition very well. He knows that person who, in order to maintain his status, attaches no significance to any reality beyond himself; that person whose bias has deprived him of any capacity to understand godly matters; that person who, due to his inclination for cheap display, pays no attention to the voice of Truth; that person who, being a prey to feelings of jealousy, remains a stranger to the Truth.
Described in the second verse (115), there are two more distinctive qualities of the Holy Qur'an sufficient to prove its being the Divine Word. It is said: وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ (And the Word of your Lord is perfect in truth and justice. None is there to change His Word).
The word: تَمَّتْ (tammat) denotes the state of perfection and: كَلِمَتُ رَبِّكَ (kalimatu Rabbik) refers to the Qur'an (A1-Bahr A1-Muhit, from Sayyidna Qatadah). All subjects of the Qur'an are of two kinds: (1) Those in which lesson-oriented events and conditions of world history, reward on good deeds and warning of punishment on evil deeds have been described; and (2) those in which injunctions relating to human betterment and prosperity have been laid out. It is about these two kinds that the following two qualities of the Qur'an have been identified: صِدْقًا وَعَدْلًا ، that is, perfect in truth and justice. Here, صِدْقً (sidq:truth) belongs to the first kind. It means that all events, conditions, promises or warnings mentioned in the Qur'an are true and correct. There is no possibility of fault or defect or error in them. And: عَدْلً (` adl: justice) relates to the other kind, that is, the injunctions (Ahkam). It means that all injunctions of Allah Jalla Sha'nuhu are based on ` Adl (justice). The sense of Adl covers two meanings: (1) Justice under which no injustice has been done to anyone, nor has any right been compromised or usurped; and (2) اعتدال I` tidal (moderation), that is, not being totally subordinated to the desires of human self, nor being what ingrained human emotions and natural traits cannot bear. This comes to mean that all Divine injunctions are based on justice and moderation, that is, in them, there is no injustice inflicted on anyone, nor do they have hardship and pain which are humanly unbearable - as said elsewhere: لَا يُكَلِّفُ اللَّـهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا (Allah does not obligate anyone except to his capacity - 2:286). Then, along with it, by bringing in the word: تَمَّتْ (tammat: is perfect), it was also pointed out that the Holy Qur'an not only has the qualities of truth and justice, but that it is also perfect and complete in them in all respects.
And that all injunctions of the Qur'an be - for all peoples of the world, for all generations to come and for all changed conditions - based on both justice and moderation is something which, if considered with a little deliberation, can only be possible in nothing but Divine injunctions. No legislative assembly or congress of the world can completely foresee all forthcoming conditions in the present and the future, nor can it make any law which would accommodate all such conditions. Every country and nation makes its laws keeping in view what are usually the prevailing conditions of that country or nation. Then, even those laws are made to undergo changes when their experience proves that many of their provisions have remained contrary to justice and moderation. Now, to make a master law for other nations and peoples, or to make it with a complete consideration of all future events - that which embodies in it the qualities of justice and moderation for every nation, every country and every condition - is something beyond human thought and perception. This can only be in the Word of Allah Subhanuhu wa Ta` ala. Therefore, this fifth quality of the Holy Qur'an, the quality of truth and justice, is impeccable. It demonstrates that all past and present events, promises and warnings, narrated in it are true, wherein the least doubt of their being contrary to the actual cannot be entertained, and that all injunctions given by it are embedded with justice and moderation for the benefit of the whole world for all generations to come right through the Last Day of Qiyamah, in-junctions which inflict no injustice on anyone, nor is there the slightest deviation from the norms of moderation and balance. This is, in itself, the perfect proof of the Qur'an being the Divine Word.
The sixth quality has been identified لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ that is, there is no one who can change the words of Allah Ta` ala. One form in which such a change can take place is when someone proves a mistake in it because of which it has to be changed; or, that some enemy changes it forcibly. The Word of Allah is pristinely pure and far beyond any such possibilities. He has Himself promised: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴿9﴾ that is, ` We (only We) have revealed the Dhikr (the Qur'an) and, for it, We (only We) are the Protector - 15:9). When so, who can dare break through the protection of Allah and make any changes or alterations in it? For that matter, over fourteen hundred years have passed and there have been, in every century and every age, more people who have been against it as compared in numbers, even in power, with those who have been believing it, but not one of them had the courage to introduce one tiny variance in even a vowel point of the Qur'an. Of course, possible there was a third form of bringing in a change, that is, it be changed through abrogation (naskh) by Allah Ta` ala Himself. Therefore, Sayyidna ` Abdullah ibn ` Abbas ؓ said: ` This verse indicates that the noble Prophet ﷺ is the Last Prophet and the Qur'an, the Last Book. After this, there is no probability of an abrogation' - as it has been elucidated in other verses of the Qur'an.
At the end of verse (115), it was said: وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (and He is All-Hearing, All-Knowing) which means that Allah Jalla Sha'nuhu hears all that is being said by these people and He knows what they do openly and secretly. He will give a return for every deed of theirs in accordance with it.
(Perfected is the Word of thy Lord) the Qur'an, detailing the commands and prohibitions (in truth) in His speech (and justice) from Him. (There is naught that can change His words) the Qur'an; it is also said that this means: the Word of your Lord has prescribed that His friends shall triumph. He is truthful in His speech and just in that which shall come. Nothing can change His words about His giving help to His friend. It is also said that this means: the religion of your Lord is now manifest, people truthfully believe that it is Allah's religion. Allah's command is just and nothing will ever change His religion. (He is the Hearer) of their speech, (the Knower) of them and their works.