The Idolators Forbade Certain Types of Cattle
`Ali bin Abi Talhah reported that Ibn `Abbas said, "Hijr refers to what they forbade, such as the Wasilah, and the like." Similar was said by Mujahid, Ad-Dahhak, As-Suddi, Qatadah, `Abdur-Rahman bin Zayd bin Aslam and others. Qatadah commented on,
وَقَالُواْ هَـذِهِ أَنْعَـمٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ
(They say that such and such cattle and crops are Hijr,) "It is a prohibition that the Shayatin appointed for their wealth, and a type of exaggeration and extremism that did not come from Allah." `Abdur-Rahman Ibn Zayd bin Aslam said that, d
حِجْرٍ
(Hijr,) refers to what the idolators designated for their deities. As-Suddi said that the Ayah,
لاَّ يَطْعَمُهَآ إِلاَّ مَن نَّشَآءُ بِزَعْمِهِمْ
(And none should eat of them except those whom we allow, they claimed...) means, "They said, only those whom we choose can eat of them., and the rest are prohibited from eating them." Similar to this honorable Ayah, Allah said,
قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّآ أَنزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلاً قُلْ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ
(Say: "Tell me, what provision Allah has sent down to you! And you have made of it lawful and unlawful." Say: "Has Allah permitted you (to do so), or do you invent a lie against Allah") 10:59, and,
مَا جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَآئِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ وَلَـكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ
(Allah has not instituted things like Bahirah or a Sa'ibah or a Wasilah or a Ham. But those who disbelieve invent lies against Allah, and most of them have no understanding.) 5:103 As-Suddi said that cattle forbidden to be used for burden were the Bahirah, Sa'ibah, Wasilah and Ham, as well as cattle for which the idolators did not mention Allah's Name when slaughtering them nor when they were born. Abu Bakr bin `Ayyash said that `Asim bin Abi An-Najud said, "Abu Wa'il said to me, `Do you know the meaning of the Ayah,
وَأَنْعَـمٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَـمٌ لاَّ يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا
(And (they say) there are cattle forbidden to be used for burden, and cattle on which the Name of Allah is not pronounced.) I said, `No.' He said, `It is the Bahirah, which they would not use to for Hajj (either by riding it or carrying things on it)."' Mujahid also said that they were some of the camels belonging to idolators on which Allah's Name was not mentioned when riding, milking, carrying things, copulation or any other action.
افْتِرَآءً عَلَيْهِ
(lying against Him.) against Allah. The idolators indeed lied when they attributed this evil to Allah's religion and Law; He did not allow them to do that nor did He approve of it,
سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ
(He will recompense them for what they used to fabricate.) against Him, and falsely attribute to Him.
They say ‘These cattle and tillage are sacrosanct forbidden. No one is to eat of them except whom we will’ from among the retainers of the graven images and others — so they assert in other words they have no convincing argument for it — ‘and cattle whose backs have been forbidden and cannot therefore be ridden such as the camels they call Sā’ibas or Hāmīs and cattle over which they do not invoke the Name of God’ when they slaughter them invoking instead the names of their idols ascribing such rules to God; forging lies against Him. He will assuredly requite them for what they used to fabricate against Him.
وقال المشركون: هذه إبل وزرع حرام، لا يأكلها إلا مَن يأذنون له -حسب ادعائهم- مِن سدنة الأوثان وغيرهم. وهذه إبل حُرِّمت ظهورها، فلا يحل ركوبها والحملُ عليها بحال من الأحوال. وهذه إبل لا يَذكرون اسم الله تعالى عليها في أي شأن من شئونها. فعلوا ذلك كذبًا منهم على الله، سيجزيهم الله بسبب ما كانوا يفترون من كذبٍ عليه سبحانه.
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: الحجر الحرام مما حرموا من الوصيلة وتحريم ما حرموا. وكذلك قال مجاهد والضحاك والسدي وقتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيرهما وقال قتادة "وقالوا هذه أنعام وحرث حجر" تحريم كان عليهم من الشياطين في أموالهم وتغليظ وتشديد ولم يكن من الله تعالى وقال ابن زيد بن أسلم "حجر" إنما احتجروها لآلهتهم; وقال السدي "لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم" يقولون حرام أن يطعم إلا من شئنا وهذه الآية الكريمة كقوله تعالى "قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون" وكقوله تعالى "ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون" وقال السدي: أما الأنعام التي حرمت ظهورها فهي البحيرة والسائبة والوصيلة والحام وأما الأنعام التي لا يذكرون اسم الله عليها لا إذا ولدوها ولا إن نحروها. وقال أبو بكر بن عياش عن عاصم بن أبي النجود قال لي أبو وائل: أتدري ما في قوله "وأنعام حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها" قلت لا قال: هي البحيرة كانوا لا يحجون عليها. وقال مجاهد: كان من إبلهم طائفة لا يذكرون اسم الله عليها ولا في شيء من شأنها لا إن ركبوا ولا إن حلبوا ولا إن حملوا ولا إن نتجوا ولا إن عملوا شيئا "افتراء عليه" أي على الله وكذبا منهم في إسنادهم ذلك إلي دين الله وشرعه فإنه لم يأذن لهم في ذلك ولا رضيه منهم "سيجزيهم بما كانوا يفترون" أي عليه ويسندون إليه.
استمع إلى القرآن وهو يقص ذلك فيقول : { وَقَالُواْ هذه أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لاَّ يَطْعَمُهَآ إِلاَّ مَن نَّشَآءُ بِزَعْمِهِمْ } .حجر : بمعنى المحجور أى : الممنوع من التصرف فيه ، ومنه قيل للعقل حجر لكون الإنسان فى منع منه مما تدعوه إليه نفسه من اثام .أى : ومن بين أوهام المشركين وضلالتهم أنهم يقتطعون بعض أنعامهم وأقواتهم من الحبوب وغيرها ويقولون : هذه الأنعام وتلك الزروع محجورة علينا أى : محرمة ممنوعة ، لا يأكل منها إلا من نشاء ، يعنون : خدم الأوثان والرجال دون النساء أى : لا يأكل منها إلا خدم الأوثان والرجال فقط .وقوله : { بِزَعْمِهِمْ } متعلق بمحذوف وقع حالا من فاعل قالوا . أى : قالوا ذلك متلبسين بزعمهم الباطل من غير حجة .وقوله : { وَقَالُواْ هذه } الإشارة إلى ما جعلوه لآلهتهم ، والتأنيث باعتبار الخبر وهو قوله : { أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ } وقوله { حِجْرٌ } صفة لأنعام وحرث ، وقوله { لاَّ يَطْعَمُهَآ } صفة ثانية لأنعام وحرث .هذا هو النوع الأول الذى ذكرته الآية من أنواع ضلالاتهم .أما النوع الثانى فهو قوله - تعالى - { وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا } أى : وقالوا مشيرين إلى طائفة أخرى من أنعامهم : هذه أنعام حرمت ظهورها فلا تركب ولا يحمل عليها ، يعنون بها البحائر والسوائب والوصائل والحوامى التى كانوا يزعمون أنها تعتق وتقصى لأجل الآلهة .فقوله { وَأَنْعَامٌ } خبر لمبتدأ محذو والجملة معطوفة على قوله { هذه أَنْعَامٌ } .وأما النوع الثالث من أنواع اختراعاتهم الذى ذكرته الآية فهو قوله : { وَأَنْعَامٌ لاَّ يَذْكُرُونَ اسم الله عَلَيْهَا } .أى : وقالوا أيضاً هذه أنعام لا يذكر اسم الله عليها عند الذبح ، وإنما يذكر عليها أسماء الأصنام لأنها ذبحت من أجلها .وقد عقب - سبحانه - على تلك الأقسام الثلاثة الباطلة بقوله : { افترآء عَلَيْهِ } أى فعلوا ما فعلوا من هذه الأباطيل وقالوا ما قالوا من تلك المزاعم من أجل الافتراء على الله وعلى دينه ، فإنه - سبحانه - لم يأذن لهم فى ذلك ولا رضيه منهم .ثم ختمت الآية بهذا التهديد الشديد حيث قال : - سبحانه - { سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ } أى : سيجزيهم الجزاء الشديد الأليم بسبب هذا الافتراء القبيح .ثم يحكى القرآن الرذيلة الرابعة من رذائلهم وملخصها : أنهم زعموا أن الأجنة التى فى بطون هذه الأنعام المحرمة ، ما ولد منها حياً فهو حلال للرجال ومحرم على النساء ، وما ولد ميتاً اشترك فى أكله الرجال والنساء .
القول في تأويل قوله : وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُهَا إِلا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْقال أبو جعفر: وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن هؤلاء الجهلة من المشركين أنهم كانوا يحرمون ويحللون من قِبَل أنفسهم، من غير أن يكون الله أذن لهم بشيء من ذلك .يقول تعالى ذكره: وقال هؤلاء العادلون بربهم من المشركين، جهلا منهم, لأنعام لهم وحرث: هذه أنعامٌ وهذا حرث حجر= يعني بـ" الأنعام " و " الحرث " ما كانوا جعلوه لله ولآلهتهم، التي قد مضى ذكرها في الآية قبل هذه .* * *وقيل: إن " الأنعام "، السائبة والوصيلة والبحيرة التي سمَّوا . (1)13914- حدثني بذلك محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: " الأنعام "، السائبة والبحيرة التي سمُّوا .* * *و " الحِجْر " في كلام العرب، الحرام. (2) يقال: " حَجَرت على فلان كذا "، أي حرَّمت عليه, ومنه قول الله: وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا ، [سورة الفرقان: 22] ، ومنه قول المتلمس:حَـنَّتْ إلَـى النَّخْلَةِ القُصْوَى فَقُلْتُ لَهَا:حِجْــرٌ حَــرَامٌ, أَلا ثَـمَّ الدَّهَـارِيسُ (3)وقول رؤبة، [العجاج]: (4)* وَجَارَةُ البَيْتِ لَهَا حُجْرِيُّ * (5)يعني المحرّمَ ، ومنه قول الآخر: (6)فَبِــتُّ مُرْتَفِقًــا, والعَيْـنُ سَـاهِرَةٌكَـأَنَّ نَـوْمِي عَـلَيَّ اللَّيْـلَ مَحْجُـورُ (7)أي حرام. يقال : " حِجْر " و " حُجْر ", بكسر الحاء وضمها .* * *وبضمها كان يقرأ، فيما ذُكر، الحسنُ وقتادة . (8)13915- حدثني عبد الوارث بن عبد الصمد قال، حدثني أبي [قال، حدثني عمي] قال، حدثني أبي, عن الحسين, عن قتادة أنه: كان يقرؤها: " وَحَرْثٌ حُجْرٌ"، يقول: حرام, مضمومة الحاء . (9)* * *وأما القرأة من الحجاز والعراق والشام، فعلى كسرها. وهي القراءة التي لا أستجيز خلافها، لإجماع الحجة من القرأة عليها, وأنها اللغة الجُودَى من لغات العرب . (10)* * *وروي عن ابن عباس أنه كان يقرؤها: " وَحَرْثٌ حِرْجٌ"، بالراء قبل الجيم .13916- حدثني بذلك الحارث قال، حدثني عبد العزيز قال، حدثنا ابن عيينة, عن عمرو, عن ابن عباس: أنه كان يقرؤها كذلك .* * *وهي لغة ثالثة، معناها ومعنى " الحجر " واحد. وهذا كما قالوا: " جذب " و " جبذ ", و " ناء " و " نأى ".ففي" الحجر "، إذًا، لغات ثلاث: " حجر " بكسر الحاء، والجيم قبل الراء=" وحُجر " بضم الحاء، والجيم قبل الراء= و " حِرْج "، بكسر الحاء، والراء قبل الجيم .* * *وبنحو الذي قلنا في تأويل الحجر قال أهل التأويل .* ذكر من قال ذلك:13917- حدثني عمران بن موسى القزاز قال، حدثنا عبد الوارث, عن حميد, عن مجاهد وأبي عمرو: (وحرث حجر)، يقول: حرام .13918- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية, عن علي بن أبي طلحة, عن ابن عباس قوله: (وحرث حجر)، فالحجر . ما حرّموا من الوصيلة, وتحريم ما حرموا .13919- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن قتادة: (وحرث حجر)، قال: حرام .13920- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: (هذه أنعام وحرث حجر) الآية, تحريمٌ كان عليهم من الشياطين في أموالهم، وتغليظ وتشديد. وكان ذلك من الشياطين، ولم يكن من الله .13921- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي: أما قوله: (وقالوا هذه أنعام وحرث حجر)، فيقولون: حرام، أن نطعم إلا من شئنا .13922- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (هذه أنعام وحرث حجر)، نحتجرها على مَنْ نريد وعمن نريد, لا يطعمها إلا مَنْ نشاء، بزعمهم. قال: إنما احتجروا ذلك لآلهتهم, وقالوا: لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم)، قالوا: نحتجرها عن النساء, ونجعلها للرجال .13923- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: (أنعام وحرث حجر)، أما " حجر ", يقول: محرَّم . وذلك أنهم كانوا يصنعون في الجاهلية أشياء لم يأمر الله بها, كانوا يحرّمون من أنعامهم أشياء لا يأكلونها, ويعزلون من حرثهم شيئًا معلومًا لآلهتهم, ويقولون: لا يحل لنا ما سمّينا لآلهتنا.13924- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد: (أنعام وحرث حجر)، ما جعلوه لله ولشركائهم .13925- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, مثله .* * *القول في تأويل قوله : وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (138)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وحرّم هؤلاء الجهلة من المشركين ظهورَ بعض أنعامهم, فلا يركبون ظهورها, وهم ينتفعون برِسْلِها ونِتَاجها وسائر الأشياء منها غير ظهورها للركوب . (11) وحرموا من أنعامهم أنعامًا أخر، فلا يحجُّون عليها، ولا يذكرون اسم الله عليها إن ركبوها بحالٍ، ولا إن حلبوها، ولا إن حمَلوا عليها .* * *وبما قلنا في ذلك قال أهل التأويل .* ذكر من قال ذلك:13926- حدثنا سفيان قال، حدثنا أبو بكر بن عياش, عن عاصم قال: قال لي أبو وائل : أتدري ما " أنعام لا يذكرون اسم الله عليها "؟ قال: قلت: لا! قال: أنعام لا يحجون عليها .13927- حدثنا محمد بن عباد بن موسى قال، حدثنا شاذان قال، حدثنا أبو بكر بن عياش, عن عاصم قال: قال لي أبو وائل: أتدري ما قوله: (حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها) ؟ قال: قلت: لا! قال: هي البحيرة، كانوا لا يحجون عليها . (12)13928- حدثنا أحمد بن عمرو البصري قال، حدثنا محمد بن سعيد الشهيد قال، حدثنا أبو بكر بن عياش, عن عاصم, عن أبي وائل: (وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها)، قال: لا يحجون عليها . (13)13929- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي أما: (أنعام حرمت ظهورها)، فهي البحيرة والسائبة والحام= وأما " الأنعام التي لا يذكرون اسم الله عليها ", قال: إذا أولدوها, (14) ولا إن نحروها .13930- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد قوله: (وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها)، قال: كان من إبلهم طائفة لا يذكرون اسم الله عليها ولا في شيء من شأنها، لا إن ركبوها, ولا إن حلبوا, ولا إن حملوا, ولا إن منحوا, ولا إن عملوا شيئًا .13931- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (وأنعام حرمت ظهورها)، قال: لا يركبها أحد=(وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها) .* * *وأما قوله: (افتراء على الله), فإنه يقول: فعل هؤلاء المشركون ما فعلوا من تحريمهم ما حرموا, وقالوا ما قالوا من ذلك, كذبًا على الله, وتخرّصًا الباطلَ عليه; لأنهم أضافوا ما كانوا يحرّمون من ذلك، على ما وصفه عنهم جل ثناؤه في كتابه، إلى أنّ الله هو الذي حرّمه, فنفى الله ذلك عن نفسه, وأكذبهم, وأخبر نبيه والمؤمنين أنهم كذبة فيما يدّعون . (15)* * *ثم قال عز ذكره: (سيجزيهم)، يقول: سيثيبهم ربُّهم بما كانوا يفترونَ على الله الكذبَ ثوابَهم, ويجزيهم بذلك جزاءهم . (16)-------------------الهوامش :(1) انظر تفسير (( الأنعام )) فيما سلف 6 : 257 / 9 : 457= وتفسير (( الحرث )) فيما سلف 4 : 240 - 243 ، 397 /6 : 257 / 7 : 134 .(2) المخطوطة ، ليس فيها (( الحرام )) ، وزيادتها في المطبوعة هي الصواب الموافق لما في مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 207 .(3) ديوانه قصيدة 4 ، ومختارات ابن الشجري : 32 ، ومجاز القرآن 1 : 207 ، وسيأتي في التفسير 19 : 302 ( بولاق ) ، اللسان ( دهرس ) ، ومعجم ، استعجم : 1304 ، ومعكم ياقوت ( نخلة القصوى ، ونسبه لجرير وهو المتلمس ، جرير بن عبد المسيح ، من قصيدته التي قالها في مهربه إلى الشام من عمرو بن هند ، وقصة المتلمس وطرفة ، وعمرو بن هند ، مشهورة . وهكذا جاء هنا (( النخلة القصوى )) ، وهي رواية ، والرواية الأخرى (( نخلة القصوى )) بغير تعريف كما سيأتي براوية أبي جعفر في التفسير 19 : 302 ( بولاق ) . وقد ذكروا أن (( نخلة القصوى )) المذكورة هنا ، هي : (( نخلة اليمانية )) ، وهو واد ينصب من بطن قرن المنازل ، وهو طريق اليمن إلى مكة . وظاهر هذا الشعر ، فيما أداني إليه اجتهادي ، يدل على أن (( نخلة القصوى )) بأرض العراق ، مفضيًا إلى الحيرة ، ديار عمرو بن هند ، فإنه قال هذا الشعر ، وقد حرم عليه عمرو بن هند أرض العراق ، فحنت ناقته إلى ديارها بالعراق ، فقال لها :أنِّـى طَـرِبْتِ وَلَمْ تُلْحَيْ عَلَى طَرَبٍ ،ودُونَ إلْفِــكِ أَمْــرَاتٌ أَمَــا لِيسُيقول : كيف تشتاقين إلى أرض فيها هلاكي ؟ ثم عاد يقول : ولست ألومك على الشوق الذي أثار حنينك ، فإنه لا بد لمن حالت بينه وبين إلفه الفلوات ، أن يحن . ثم بين العلة في استنكاره حنينها فقال لها : وكأنه يخاطب نفسه ، ويعتذر إليها من ملامة هذه البائسة ! .حَـنَّتْ إلَى النَّخْلَةِ القُصْوَى فَقُلْتُ لَهَا :بَسْــلٌ عَلَيْـكِ ، أَلا تِلْـكَ الدَّهَـارِيسُ(( بسل عليك )) : حرام عليك ، وهذه رواية أخرى . و(( الدهاريس )) ، الدواهي . يقول : ما ألومها على الحنين إلى إلفها ، ولكني ألومها على الحنين إلى الأرض فيها هلاكي . وقال لها : إن نخلة القصوى التي تحنين إليها ، حرام عليك ، فإن فيها الدواهي والغوائل . فتبين بهذا أنه يعني ديار عمرو بن هند الذي فر منه ، ثم قال لها بعد ذلك :أُمِّــي شَـآمِيةً ، إِذْ لا عِـرَاقَ لَنَـا ،قَوْمًــا نَــوَدُّهُمُ إذْ قَوْمُنَـا شُـوسُ.يقول : اقصدي نخلة الشآمية ، فإن العراق قد حرم علينا ، وفي الشام أحبابنا ، وأهل مودتنا ، وأما قومنا بالعراق فإنهم ينظرون إلينا بأعين شوس من البغضاء . فثبت بقوله : (( إذ لا عراق لنا )) أن (( نخلة القصوى )) من أرض العراق . وفي هذا كفاية في تحقيق الموضع إن شاء الله .(4) هكذا نسبة هنا إلى (( رؤبة )) والصواب أنه (( العجاج )) أبوه ، بلا شك في ذلك ، ولذلك وضعته بين الأقواس ، وكأنه سهو من الناسخ ، أو من أبي جعفر .(5) ديوان العجاج : 68 ، واللسان ( حجر ) من رجز له طويل مشهور ، ذكر فيه نفسه بالعفاف والصيانة فقال :إِنّــي امْــرُؤٌ عَـنْ جَـارَتِي كَـفِىُّعَـــنِ الأذَى ، إنَّ الأذَى مَقْـــلِيُّوَعَـــنْ تَبغِّــي سِــرِّهَا غَنِــيُّثم قال بعد أبيات :وَجَــارَةُ البَيْــتِ لَهَــا حُجْــرِيُّومَحْرُمَـــاتٌ هَتْكُهَـــا بُجْــرِيُّوفسره صاحب اللسان فقال : (( لها خاصة )) .(6) ينسب إلى أعشى باهلة نسبه ابن بري في اللسان ( رفق ) ، ولم أجده في مكان آخر .(7) اللسان ( رفق ) . (( مرتفقًا )) ، أي : متكئًا على مرفق يده .(8) في المطبوعة والمخطوطة : (( الحسين )) ، وهو خطأ ، صوابه (( الحسن )) ، وهو البصري .(9) الأثر : 13915 - هذا إسناد فيه إشكال .(( عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث سعيد بن ذكوان التميمي العنبري )) ، مضى مرارًا ، وهو يروي عن أبيه : (( عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان )) وأبوه : (( عبد الصمد ابن عبد الوارث )) ، يروي عن أبيه : (( عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان )) ، و (( عبد الوارث بن سعيد ابن ذكوان )) ، يروي عن (( حسين المعلم )) ، وهو (( حسين بن ذكوان العوذي )) ، و (( حسين المعلم )) ، يروي عن (( قتادة )) ، فالأرجح إذن أن يكون الإسناد هكذا :(( حدثني عبد الوارث بن عبد الصمد ، قال حدثني أبي ، قال حدثني أبي ، عن الحسين ، عن قتادة )) بإسقاط (( قال حدثني عمي )) ، التي وضعتها بين قوسين ، وبذلك يكون الإسناد مستقيمًا ، فإني لم أجد (( عبد الصمد بن عبد الوارث )) يروي عن (( عمه )) ، ولم أجد له عما يروى عنه . وأيضًا فإن قوله : (( حدثني عمي )) يقتضي أن يكون (( سعيد بن ذكوان )) جدهم ، هو الراوي عن (( حسين المعلم )) ، ولم تذكر قط رواية عن (( سعيد بن ذكوان )) ، ولا له ذكر في كتب الرجال . فصح بذلك أن الصواب إسقاط ما وضعته بين القوسين ، هذا وأذكر أن هذا الإسناد قد مر قبل كما أثبته ، ولكني لم أستطع أن أعثر عليه بعد . والزيادة إن شاء الله خطأ من الناسخ ، واختلط عليه إسناد (( محمد بن سعد عن أبه ، عن عمه ... )) رقم : 305 . فعجل وزاد : (( قال حدثني عمي )) .(10) (( الجودي )) ، تأنيث (( الأجود )) ، وهي قليلة الاستعمال فيما بعد طبعة أبي جعفر ، كما أسلفت في التعليق على أول استعمال لها فيما مضى 6 : 437 ، تعليق : 1 ، وهذه هي المرة الثانية التي استعملها فيها أبو جعفر .(11) (( الرسل )) ( بكسر فسكون ) : اللبن . و (( النتاج )) ( بكسر النون ) : ما تضع من أولادها .(12) الأثر : 13927 - (( محمد بن عباد بن موسى الختلي )) ، مضى برقم : 11318 ، ونقلت هناك عن ابن أبي حاتم 4 / 1 / 15 ، أنه روى عن هشام بن محمد الكلبي ، والوليد بن صالح ، وروى عنه أبو بكر بن أبي الدنيا . ثم توقفت في هذه الترجمة المختصرة التي ذكرها ابن أبي حاتم ، وشككت في صحة ما فيها ، فإن أبا بكر بن أبي الدنيا ، إنما يروي عن أبيه (( عباد بن موسى الختلي )) . ولا أدري أروى عن ولده (( محمد بن عباد )) أم لم يرو عنه ، فإنهم لم يذكروا ذلك في ترجمة أبي بكر ابن أبي الدنيا .و (( شاذان )) هو : (( الأسود بن عامر )) ، ثقة صدوق . مترجم في التهذيب .(13) الأثر : 13928 - (( أحمد بن عمرو البصري )) ، مضى ما قلت فيه برقم : 9875 . و(( محمد بن سعيد الشهيد )) ، لم أعرف من هو ، ولم أجد له ذكرًا .(14) لعل الصواب : (( لا إن أولدوها )) .(15) انظر تفسير (( الافتراء )) فيما سلف : ص : 136 ، تعليق : 4 ، والمراجع هناك .(16) انظر تفسير (( الجزاء )) فيما سلف من فهارس اللغة ( جزى ) .
( وقالوا ) يعني : المشركين ، ( هذه أنعام وحرث حجر ) أي حرام ، يعني : ما جعلوا لله ولآلهتهم من الحرث والأنعام على ما مضى ذكره . وقال مجاهد : يعني بالأنعام البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ، ( لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم ) يعنون الرجال دون النساء ، ( وأنعام حرمت ظهورها ) يعني الحوامي كانوا لا يركبونها ، ( وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها ) أي : يذبحونها باسم الأصنام لا باسم الله ، وقال أبو وائل : معناه لا يحجون عليها ولا يركبونها لفعل الخير ، لأنه لما جرت العادة بذكر اسم الله على فعل الخير عبر بذكر الله تعالى عن فعل الخير . ( افتراء عليه ) يعني : أنهم يفعلون ذلك ويزعمون أن الله أمرهم به افتراء عليه ( سيجزيهم بما كانوا يفترون )
عطف على جملة : { وكذلك زَيَّن لكثير من المشركين قتلَ أولادهم شركاؤُهم } [ الأنعام : 137 ] وهذا ضرب آخر من دينهم الباطل ، وهو راجع إلى تحجير التّصرّف على أنفسهم في بعض أموالهم ، وتعيين مصارفه ، وفي هذا العطف إيماء إلى أنّ ما قالوه هو من تلقين شركائهم وسدنة أصنامهم كما قلنا في مَعْنى زيّن لهم شركاؤُهم .والإشارة بهذه وهذه إلى حاضر في ذهن المتكلّمين عند صدور ذلك القول : وذلك أن يقول أحدهم هذه الأصناف مصرفها كذا ، وهذه مصرفها كذا ، فالإشارة من مَحكِيّ قولهم حين يَشْرعون في بيان أحكام دينهم ، كما يقول القَاسم : هذا لفلان ، وهذا للآخر . وأجمل ذلك هنا إذ لا غرض في بيانه لأنّ الغرض التّعجيب من فساد شرعهم ، كما تقدّم في قوله تعالى : { فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا } [ الأنعام : 136 ] وقد صنّفوا ذلك ثلاثة أصناف :صنف محجّر على مالكه انتفاعه به ، وإنَّما ينتفع به من يعّينه المالك . والّذي يؤخذ ممّا روي عن جابر بن زيد وغيره : أنَّهم كانوا يعيّنون مِن أنعامهم وزرعهم وثمارهم شيئاً يحجّرون على أنفسهم الانتفاع به ، ويعيّنونه لمن يشاءون من سدنة بيوت الأصنام ، وخدمتها ، فتنحر أو تذبح عندما يرى من عُيِّنَت له ذلك ، فتكون لحاجة النّاس والوافدين على بيوت الأصنام وإضافتهم ، وكذلك الزّرع والثّمار تدفع إلى من عُيّنت له ، يصرفها حيث يتعيّن . ومن هذا الصّنف أشياء معيَّنة بالاسم ، لها حكم منضبط مثل البَحِيرة : فإنَّها لا تُنحر ولا تُؤكل إلاّ إذا ماتَت حتف أنفها ، فيحلّ أكلها للرّجال دون النّساء ، وإذا كان لها دَرّ لا يشربه إلاّ سدنة الأصنام وضيوفهم ، وكذلك السائبة يَنتفع بدَرّها أبناءُ السَّبيل والسَدنة ، فإذا ماتت فأكْلُهَا كالبَحِيرة ، وكذلك الحامي ، كما تقدّم في سورة المائدة .فمعنى { لا يطعمها } لا يأكل لحمها ، أي يَحرم أكل لحمها . ونون الجماعة في { نشاء } مراد بها القائلون ، أي يقولون لا يطعمها إلاّ من نشاء ، أي من نُعيِّن أن يطعمها ، قال في «الكشاف» : يعنون خدَم الأوثان والرّجال دون النّساء .والحرث أصله شق الأرض بآلة حديديّة ليزرع فيها أو يغرس ، ويطلق هذا المصدر على المكان المحروث وعلى الأرض المزروعة والمغروسة وإن لم يكن بها حرث ومنه قوله تعالى : { أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين } [ القلم : 22 ] فسمّاه حرثاً في وقت جذاذ الثّمار .والحِجْر : اسم للمحجّر الممنوع ، مثل ذبح للمذبوح ، فمنع الأنعام منع أكل لحومها ، ومنع الحرث منع أكل الحبّ والتّمر والثّمار ، ولذلك قال : { لا يطعمها إلا من نشاء }.وقوله : { بزعمهم } معترض بين { لا يطعمها إلاّ من نشاء } وبين : { وأنعام حرمت ظهورها }.والباء في : { بزعمهم } بمعنى ( عن ) ، أو للملابسة ، أي يقولون ذلك باعتقادهم الباطل ، لأنَّهم لمّا قالوا : { لا يطعمها } لم يريدوا أنَّهم منعوا النّاس أكلها إلاّ من شاءوه ، لأنّ ذلك من فعلهم وليس من زعمهم .وإنَّما أرادوا بالنَّفي نفي الإباحة ، أي لا يحلّ أن يطعمها إلاّ من نشاء ، فالمعنى : اعتقدوها حراماً لغير من عيّنوه ، حتّى أنفسهم ، وما هي بحرام ، فهذا موقع قوله : { بزعمهم }.وتقدّم القول على الباء من قوله : { بزعمهم } آنفاً عند قوله تعالى : { فقالوا هذا لله بزعمهم } [ الأنعام : 136 ].والصّنف الثّاني : أنعام حُرّمت ظهورها ، أي حُرّم ركوبها ، منها الحامي : لا يَركبه أحد ، وله ضابط متّبع كما تقدّم في سورة المائدة ، ومنها أنعام يحرّمون ظهورها ، بالنّذر ، يقول أحدهم : إذا فعلتْ النّاقةُ كذا من نسللٍ أو مواصلة بين عِدة من إناث ، وإذا فعل الفحل كذا وكذا ، حَرم ظهره . وهذا أشار إليه أبو نواس في قوله مادحاً الأمين: ... وإذا المَطيُّ بنا بلغّن محمداًفظهورهن على الرجال حرام ... فقوله : { وأنعام حرمت ظهورها } معطوف على : { أنعام وحرث حجر } فهو كخبر عن اسم الإشارة . وعُلم أنَّه عطف صنف لوروده بعد استيفاء الأوصاف الّتي أجريت على خبر اسم الإشارة والمعطوف عليه عقبه . والتّقدير : وقالوا هذه أنعام وحرث حجر وهذه أنعام حرّمت ظهورها وبُني فعل : { حرمت } للمجهول : لظهور الفاعل ، أي حرّم الله ظهورها بقرينة قوله : { افتراء عليه }.والصّنف الثّالث : أنعام لا يذكرون اسم الله عليها ، أي لا يذكرون اسم الله عند نحرها أو ذبحها ، يزعمون أنّ ما أهدي للجنّ أو للأصنام يُذكر عليه اسم مَا قُرّب له ، ويزعمون أنّ الله أمر بذلك لتكون خالصَة القربان لما عُيّنت له ، فلأجل هذا الزعم قال تعالى : { افتراء عليه } إذ لا يعقل أن ينسب إلى الله تحريمُ ذِكر اسمه على ما يقرّب لغيره لولا أنَّهم يزعمون أنّ ذلك من القربان الّذي يُرضي الله تعالى ، لأنَّه لشركائه ، كما كانوا يقولون : «لَبَّيْك لا شريكْ لك ، إلاّ شريكاً هُوَ لكْ ، تَمْلِكُه ومَا مَلكْ» .وعن جماعة من المفسّرين ، منهم أبو وائل ، الأنعام التي لا يذكرون اسم الله عليها كانت لهم سنّة في بعض الأنعام أن لا يُحجّ عليها ، فكانت تُركب في كلّ وجه إلاّ الحجّ ، وأنَّها المراد بقوله : { وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها } لأنّ الحجّ لا يخلو من ذكر الله حين الكون على الرّاحلة من تلبية وتكبير ، فيكون : { لا يذكرون اسم الله عليها } كناية عن منع الحجّ عليها ، والظاهر أنّ هذه هي الحامي والبحيرة والسّائبة ، لأنَّهم لمّا جعلوا نفعها للأصنام لم يجيزوا أن تستعمل في غير خدمة الأصنام .وقوله : { وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها } معطوف على قوله : { وأنعام حرمت ظهورها } وهو عطف صنف على صنف ، بقرينة استيفاء أوصاف المعطوف عليه ، كما تقدّم في نظيره .وانتصب : { افتراء عليه } على المفعولية المطلقة ل { قالوا } ، أي قالوا ذلك قولَ افتراء ، لأنّ الافتراء بعض أنواع القول ، فصحّ أن ينتصب على المفعول المطلق المبين لنوع القول ، والافتراء الكذب الّذي لا شبهة لقائله فيه وتقدّم عند قوله تعالى :{ فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون } في سورة آل عمران ( 94 ) ، وعند قوله : ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب في سورة العقود ( 103 ). وإنَّما كان قولهم افتراء : لأنَّهم استندوا فيه لشيء ليس وارداً لهم من جانب الله ، بل هو من ضلال كبرائهم .وجملة : سيجزيهم بما كانوا يفترون } استئناف بياني ، لأنّ الافتراء على الخالق أمر شنيع عند جميع الخلق ، فالإخبار به يثير سؤال من يسأل عمّا سيلقونه من جزاء افترائهم ، فأجيب بأنّ الله سيجزيهم بما كانوا يفترون . وقد أبهم الجزاء للتهويل لتذهب النّفوس كلّ مذهب ممكن في أنواع الجزاء على الإثم ، والباء بمعنى ( عن ) ، أو للبدلية والعوض .
ومن أنواع سفاهتهم أن الأنعام التي أحلها الله لهم عموما، وجعلها رزقا ورحمة، يتمتعون بها وينتفعون، قد اخترعوا فيها بِدعًا وأقوالا من تلقاء أنفسهم، فعندهم اصطلاح في بعض الأنعام [والحرث] أنهم يقولون فيها: { هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ } أي: محرم { لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ } أي: لا يجوز أن يطعمه أحد، إلا من أردنا أن يطعمه، أو وصفناه بوصف -من عندهم-. وكل هذا بزعمهم لا مستند لهم ولا حجة إلا أهويتهم، وآراؤهم الفاسدة. وأنعام ليست محرمة من كل وجه، بل يحرمون ظهورها، أي: بالركوب والحمل عليها، ويحمون ظهرها، ويسمونها الحام، وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها، بل يذكرون اسم أصنامهم وما كانوا يعبدون من دون الله عليها، وينسبون تلك الأفعال إلى الله، وهم كذبة فُجَّار في ذلك. { سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ } على الله، من إحلال الشرك، وتحريم الحلال من الأكل، والمنافع.
قوله : وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم وأنعام حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه سيجزيهم بما كانوا يفترونذكر تعالى نوعا آخر من جهالتهم . وقرأ أبان بن عثمان ( حجر ) بضم الحاء والجيم . وقرأ الحسن وقتادة ( حجر ) بفتح الحاء وإسكان الجيم ، لغتان بمعنى . وعن الحسن أيضا ( حجر ) بضم الحاء . قال أبو عبيد عن هارون قال : كان الحسن يضم الحاء في ( حجر ) في جميع القرآن إلا في قوله : برزخا وحجرا محجورا فإنه كان يكسرها هاهنا . وروي عن [ ص: 86 ] ابن عباس وابن الزبير ( وحرث حرج ) الراء قبل الجيم ; وكذا في مصحف أبي ; وفيه قولان : أحدهما أنه مثل جبذ وجذب . والقول الآخر - وهو أصح - أنه من الحرج ; فإن الحرج بكسر الحاء لغة في الحرج بفتح الحاء وهو الضيق والإثم ; فيكون معناه الحرام . ومنه فلان يتحرج أي يضيق على نفسه الدخول فيما يشتبه عليه من الحرام . والحجر : لفظ مشترك . وهو هنا بمعنى الحرام ، وأصله المنع . وسمي العقل حجرا لمنعه عن القبائح . وفلان في حجر القاضي أي منعه . حجرت على الصبي حجرا . والحجر العقل ; قال الله تعالى : هل في ذلك قسم لذي حجر والحجر الفرس الأنثى . والحجر القرابة . قال :يريدون أن يقصوه عني وإنه لذو حسب دان إلي وذو حجروحجر الإنسان وحجره لغتان ، والفتح أكثر . أي حرموا أنعاما وحرثا وجعلوها لأصنامهم وقالوا لا يطعمها إلا من نشاء وهم خدام الأصنام . ثم بين أن هذا تحكم لم يرد به شرع ; ولهذا قال : بزعمهم .وأنعام حرمت ظهورها يريد ما يسيبونه لآلهتهم على ما تقدم من النصيب . وقال مجاهد : المراد البحيرة والوصيلة والحام .وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها يعني ما ذبحوه لآلهتهم . قال أبو وائل : لا يحجون عليها .افتراء أي للافتراء على الله لأنهم كانوا يقولون : الله أمرنا بهذا . فهو نصب على المفعول له . وقيل : أي يفترون افتراء ، وانتصابه لكونه مصدرا .
In ancient times, the people of Arabia used to attribute their religion to Abraham and Ishmael. But, in practice, the religion prevalent there was a self-made one, which their leaders had invented and introduced among them. The offering of their produce and cattle made in the name of God and His alleged partners were subject to strict restrictions of their own conception. For instance, if a freed animal was sacrificed and if a live offspring came out of its womb, then it was held that its meat could be eaten only by males and should not be eaten by females, whereas if the offspring was a dead one, it could be eaten by both males and females. Similarly, it was forbidden to ride on the back of certain animals or to place loads on them. In respect of some animals, it was their belief that God’s name should not be taken while riding, slaughtering or milking them. Such people are far removed from the real requirements of religion, i.e. the human being’s devotion to God and his concern about the Hereafter. Every day, they go beyond the limits fixed by God, but take care to strictly observe rules about irrelevant matters of minor importance. This is one of Satan’s complex strategies. He alienates people from the real religion by introducing unrelated matters among them in the name of religion. By creating a tendency to extremism in them, he instils the misunderstanding in man that he (the latter) is steadfast in God’s religion. Extremism in the outer formalities of prayers is the special product of this psychology. A man devoid of sincerity and humility pays meticulous attention to externals, imagining that he has performed the act of prayer to the utmost perfection.
Linkage of Verses
Described in the previous verses were false beliefs of the mushriks of Arabia while the present verses recount their practical errors and ignorant customs. The customs of Jahiliyyah mentioned in these verses are: (1) They took out a portion in the name of Allah from grains and fruits, and some in the name of idols and Jinns. Then, if by chance, some part of what belonged to the portion of Allah got mixed up with the portion reserved for idols, they would let it stay mixed as it was. When the position was the reverse of it, they would take it out and make the portion set for idols even. The excuse was that Allah is need-free. A cut in His share does not harm Him while the partners need it - so, their share should not be decreased. This evil custom was mentioned earlier in verse 136.
(2) The second custom was that they would release animals they called Bahirah and Sa'ibah in the name of idols and said that they were doing it for the pleasure of Allah. Here too, the portion allotted to idols was that the act of worship was intended for them - and the portion allotted to Allah was that they aimed to please Allah.
(3) The third custom was that of killing their female children.
(4) The fourth custom was that they would endow some tillage in the name of idols saying that only men could use its produce. Giving or not giving a share from it to women depended on their will. Women had no right to demand.
(5) They would do the same thing with cattle when they would restrict their use for men only.
(6) They considered the quadruped animals they released in the name of idols as unlawful for purposes of riding or carrying loads.
(7) There were quadruped animals they would specify. Using them at any time, they would not pronounce the name of Allah, neither when milking, nor when riding and nor when slaughtering.
(8) The eighth custom was that they would release animals in the name of idols, naming them as Bahirah or Sa'ibah. When, at the time
of slaughter, the calf came out alive, they would slaughter it as well - but, would take it as lawful for men only; for women, they took it to be unlawful - and if the calf was born still, it was supposed to be lawful for everyone.
(9) Even milk from some animals was considered lawful for men and unlawful for women.
(10) They took reverence for four kinds of animals: Bahirah, Sa'ibah, Wasilah and Hami, as an act of worship.
[ All these narrations appear in Ad-Durr Al-Manthur and Ruh al-Mani from Sayyidna Ibn ` Abbas, Mujahid, Ibn Zayd and As-Suddiy with exegetic deductions of Ibn al-Mundhir, Ibn Abi Hatim, Ibn Abi Ash-Shaybah and Ibn Humayd) [ As in Bayn al-Qur'an of Maulana Thanavi ]
(And they say: Such cattle) i.e. the Bahirah, al-Sa'ibah, al-Wasilah and al-Ham (and crops are forbidden. No one is to eat of them save whom We will in their make believe) they means men to the exclusion of women (cattle whose backs are forbidden) i.e. what is known as al-Ham, (cattle over which they mention not the name of Allah) when they get pregnant or deliver, this is what is called al-Bahirah. ((All that is) a lie against Him) i.e. that He commanded them to do so. (He will repay them for that which they invent) for lying against Him.
The Idolators Forbade Certain Types of Cattle
`Ali bin Abi Talhah reported that Ibn `Abbas said, "Hijr refers to what they forbade, such as the Wasilah, and the like." Similar was said by Mujahid, Ad-Dahhak, As-Suddi, Qatadah, `Abdur-Rahman bin Zayd bin Aslam and others. Qatadah commented on,
وَقَالُواْ هَـذِهِ أَنْعَـمٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ
(They say that such and such cattle and crops are Hijr,) "It is a prohibition that the Shayatin appointed for their wealth, and a type of exaggeration and extremism that did not come from Allah." `Abdur-Rahman Ibn Zayd bin Aslam said that, d
حِجْرٍ
(Hijr,) refers to what the idolators designated for their deities. As-Suddi said that the Ayah,
لاَّ يَطْعَمُهَآ إِلاَّ مَن نَّشَآءُ بِزَعْمِهِمْ
(And none should eat of them except those whom we allow, they claimed...) means, "They said, only those whom we choose can eat of them., and the rest are prohibited from eating them." Similar to this honorable Ayah, Allah said,
قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّآ أَنزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلاً قُلْ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ
(Say: "Tell me, what provision Allah has sent down to you! And you have made of it lawful and unlawful." Say: "Has Allah permitted you (to do so), or do you invent a lie against Allah") 10:59, and,
مَا جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَآئِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ وَلَـكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ
(Allah has not instituted things like Bahirah or a Sa'ibah or a Wasilah or a Ham. But those who disbelieve invent lies against Allah, and most of them have no understanding.) 5:103 As-Suddi said that cattle forbidden to be used for burden were the Bahirah, Sa'ibah, Wasilah and Ham, as well as cattle for which the idolators did not mention Allah's Name when slaughtering them nor when they were born. Abu Bakr bin `Ayyash said that `Asim bin Abi An-Najud said, "Abu Wa'il said to me, `Do you know the meaning of the Ayah,
وَأَنْعَـمٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَـمٌ لاَّ يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا
(And (they say) there are cattle forbidden to be used for burden, and cattle on which the Name of Allah is not pronounced.) I said, `No.' He said, `It is the Bahirah, which they would not use to for Hajj (either by riding it or carrying things on it)."' Mujahid also said that they were some of the camels belonging to idolators on which Allah's Name was not mentioned when riding, milking, carrying things, copulation or any other action.
افْتِرَآءً عَلَيْهِ
(lying against Him.) against Allah. The idolators indeed lied when they attributed this evil to Allah's religion and Law; He did not allow them to do that nor did He approve of it,
سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ
(He will recompense them for what they used to fabricate.) against Him, and falsely attribute to Him.
They say ‘These cattle and tillage are sacrosanct forbidden. No one is to eat of them except whom we will’ from among the retainers of the graven images and others — so they assert in other words they have no convincing argument for it — ‘and cattle whose backs have been forbidden and cannot therefore be ridden such as the camels they call Sā’ibas or Hāmīs and cattle over which they do not invoke the Name of God’ when they slaughter them invoking instead the names of their idols ascribing such rules to God; forging lies against Him. He will assuredly requite them for what they used to fabricate against Him.
وقال المشركون: هذه إبل وزرع حرام، لا يأكلها إلا مَن يأذنون له -حسب ادعائهم- مِن سدنة الأوثان وغيرهم. وهذه إبل حُرِّمت ظهورها، فلا يحل ركوبها والحملُ عليها بحال من الأحوال. وهذه إبل لا يَذكرون اسم الله تعالى عليها في أي شأن من شئونها. فعلوا ذلك كذبًا منهم على الله، سيجزيهم الله بسبب ما كانوا يفترون من كذبٍ عليه سبحانه.
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: الحجر الحرام مما حرموا من الوصيلة وتحريم ما حرموا. وكذلك قال مجاهد والضحاك والسدي وقتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيرهما وقال قتادة "وقالوا هذه أنعام وحرث حجر" تحريم كان عليهم من الشياطين في أموالهم وتغليظ وتشديد ولم يكن من الله تعالى وقال ابن زيد بن أسلم "حجر" إنما احتجروها لآلهتهم; وقال السدي "لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم" يقولون حرام أن يطعم إلا من شئنا وهذه الآية الكريمة كقوله تعالى "قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون" وكقوله تعالى "ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون" وقال السدي: أما الأنعام التي حرمت ظهورها فهي البحيرة والسائبة والوصيلة والحام وأما الأنعام التي لا يذكرون اسم الله عليها لا إذا ولدوها ولا إن نحروها. وقال أبو بكر بن عياش عن عاصم بن أبي النجود قال لي أبو وائل: أتدري ما في قوله "وأنعام حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها" قلت لا قال: هي البحيرة كانوا لا يحجون عليها. وقال مجاهد: كان من إبلهم طائفة لا يذكرون اسم الله عليها ولا في شيء من شأنها لا إن ركبوا ولا إن حلبوا ولا إن حملوا ولا إن نتجوا ولا إن عملوا شيئا "افتراء عليه" أي على الله وكذبا منهم في إسنادهم ذلك إلي دين الله وشرعه فإنه لم يأذن لهم في ذلك ولا رضيه منهم "سيجزيهم بما كانوا يفترون" أي عليه ويسندون إليه.
استمع إلى القرآن وهو يقص ذلك فيقول : { وَقَالُواْ هذه أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لاَّ يَطْعَمُهَآ إِلاَّ مَن نَّشَآءُ بِزَعْمِهِمْ } .حجر : بمعنى المحجور أى : الممنوع من التصرف فيه ، ومنه قيل للعقل حجر لكون الإنسان فى منع منه مما تدعوه إليه نفسه من اثام .أى : ومن بين أوهام المشركين وضلالتهم أنهم يقتطعون بعض أنعامهم وأقواتهم من الحبوب وغيرها ويقولون : هذه الأنعام وتلك الزروع محجورة علينا أى : محرمة ممنوعة ، لا يأكل منها إلا من نشاء ، يعنون : خدم الأوثان والرجال دون النساء أى : لا يأكل منها إلا خدم الأوثان والرجال فقط .وقوله : { بِزَعْمِهِمْ } متعلق بمحذوف وقع حالا من فاعل قالوا . أى : قالوا ذلك متلبسين بزعمهم الباطل من غير حجة .وقوله : { وَقَالُواْ هذه } الإشارة إلى ما جعلوه لآلهتهم ، والتأنيث باعتبار الخبر وهو قوله : { أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ } وقوله { حِجْرٌ } صفة لأنعام وحرث ، وقوله { لاَّ يَطْعَمُهَآ } صفة ثانية لأنعام وحرث .هذا هو النوع الأول الذى ذكرته الآية من أنواع ضلالاتهم .أما النوع الثانى فهو قوله - تعالى - { وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا } أى : وقالوا مشيرين إلى طائفة أخرى من أنعامهم : هذه أنعام حرمت ظهورها فلا تركب ولا يحمل عليها ، يعنون بها البحائر والسوائب والوصائل والحوامى التى كانوا يزعمون أنها تعتق وتقصى لأجل الآلهة .فقوله { وَأَنْعَامٌ } خبر لمبتدأ محذو والجملة معطوفة على قوله { هذه أَنْعَامٌ } .وأما النوع الثالث من أنواع اختراعاتهم الذى ذكرته الآية فهو قوله : { وَأَنْعَامٌ لاَّ يَذْكُرُونَ اسم الله عَلَيْهَا } .أى : وقالوا أيضاً هذه أنعام لا يذكر اسم الله عليها عند الذبح ، وإنما يذكر عليها أسماء الأصنام لأنها ذبحت من أجلها .وقد عقب - سبحانه - على تلك الأقسام الثلاثة الباطلة بقوله : { افترآء عَلَيْهِ } أى فعلوا ما فعلوا من هذه الأباطيل وقالوا ما قالوا من تلك المزاعم من أجل الافتراء على الله وعلى دينه ، فإنه - سبحانه - لم يأذن لهم فى ذلك ولا رضيه منهم .ثم ختمت الآية بهذا التهديد الشديد حيث قال : - سبحانه - { سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ } أى : سيجزيهم الجزاء الشديد الأليم بسبب هذا الافتراء القبيح .ثم يحكى القرآن الرذيلة الرابعة من رذائلهم وملخصها : أنهم زعموا أن الأجنة التى فى بطون هذه الأنعام المحرمة ، ما ولد منها حياً فهو حلال للرجال ومحرم على النساء ، وما ولد ميتاً اشترك فى أكله الرجال والنساء .
القول في تأويل قوله : وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُهَا إِلا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْقال أبو جعفر: وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن هؤلاء الجهلة من المشركين أنهم كانوا يحرمون ويحللون من قِبَل أنفسهم، من غير أن يكون الله أذن لهم بشيء من ذلك .يقول تعالى ذكره: وقال هؤلاء العادلون بربهم من المشركين، جهلا منهم, لأنعام لهم وحرث: هذه أنعامٌ وهذا حرث حجر= يعني بـ" الأنعام " و " الحرث " ما كانوا جعلوه لله ولآلهتهم، التي قد مضى ذكرها في الآية قبل هذه .* * *وقيل: إن " الأنعام "، السائبة والوصيلة والبحيرة التي سمَّوا . (1)13914- حدثني بذلك محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: " الأنعام "، السائبة والبحيرة التي سمُّوا .* * *و " الحِجْر " في كلام العرب، الحرام. (2) يقال: " حَجَرت على فلان كذا "، أي حرَّمت عليه, ومنه قول الله: وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا ، [سورة الفرقان: 22] ، ومنه قول المتلمس:حَـنَّتْ إلَـى النَّخْلَةِ القُصْوَى فَقُلْتُ لَهَا:حِجْــرٌ حَــرَامٌ, أَلا ثَـمَّ الدَّهَـارِيسُ (3)وقول رؤبة، [العجاج]: (4)* وَجَارَةُ البَيْتِ لَهَا حُجْرِيُّ * (5)يعني المحرّمَ ، ومنه قول الآخر: (6)فَبِــتُّ مُرْتَفِقًــا, والعَيْـنُ سَـاهِرَةٌكَـأَنَّ نَـوْمِي عَـلَيَّ اللَّيْـلَ مَحْجُـورُ (7)أي حرام. يقال : " حِجْر " و " حُجْر ", بكسر الحاء وضمها .* * *وبضمها كان يقرأ، فيما ذُكر، الحسنُ وقتادة . (8)13915- حدثني عبد الوارث بن عبد الصمد قال، حدثني أبي [قال، حدثني عمي] قال، حدثني أبي, عن الحسين, عن قتادة أنه: كان يقرؤها: " وَحَرْثٌ حُجْرٌ"، يقول: حرام, مضمومة الحاء . (9)* * *وأما القرأة من الحجاز والعراق والشام، فعلى كسرها. وهي القراءة التي لا أستجيز خلافها، لإجماع الحجة من القرأة عليها, وأنها اللغة الجُودَى من لغات العرب . (10)* * *وروي عن ابن عباس أنه كان يقرؤها: " وَحَرْثٌ حِرْجٌ"، بالراء قبل الجيم .13916- حدثني بذلك الحارث قال، حدثني عبد العزيز قال، حدثنا ابن عيينة, عن عمرو, عن ابن عباس: أنه كان يقرؤها كذلك .* * *وهي لغة ثالثة، معناها ومعنى " الحجر " واحد. وهذا كما قالوا: " جذب " و " جبذ ", و " ناء " و " نأى ".ففي" الحجر "، إذًا، لغات ثلاث: " حجر " بكسر الحاء، والجيم قبل الراء=" وحُجر " بضم الحاء، والجيم قبل الراء= و " حِرْج "، بكسر الحاء، والراء قبل الجيم .* * *وبنحو الذي قلنا في تأويل الحجر قال أهل التأويل .* ذكر من قال ذلك:13917- حدثني عمران بن موسى القزاز قال، حدثنا عبد الوارث, عن حميد, عن مجاهد وأبي عمرو: (وحرث حجر)، يقول: حرام .13918- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية, عن علي بن أبي طلحة, عن ابن عباس قوله: (وحرث حجر)، فالحجر . ما حرّموا من الوصيلة, وتحريم ما حرموا .13919- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن قتادة: (وحرث حجر)، قال: حرام .13920- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: (هذه أنعام وحرث حجر) الآية, تحريمٌ كان عليهم من الشياطين في أموالهم، وتغليظ وتشديد. وكان ذلك من الشياطين، ولم يكن من الله .13921- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي: أما قوله: (وقالوا هذه أنعام وحرث حجر)، فيقولون: حرام، أن نطعم إلا من شئنا .13922- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (هذه أنعام وحرث حجر)، نحتجرها على مَنْ نريد وعمن نريد, لا يطعمها إلا مَنْ نشاء، بزعمهم. قال: إنما احتجروا ذلك لآلهتهم, وقالوا: لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم)، قالوا: نحتجرها عن النساء, ونجعلها للرجال .13923- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: (أنعام وحرث حجر)، أما " حجر ", يقول: محرَّم . وذلك أنهم كانوا يصنعون في الجاهلية أشياء لم يأمر الله بها, كانوا يحرّمون من أنعامهم أشياء لا يأكلونها, ويعزلون من حرثهم شيئًا معلومًا لآلهتهم, ويقولون: لا يحل لنا ما سمّينا لآلهتنا.13924- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد: (أنعام وحرث حجر)، ما جعلوه لله ولشركائهم .13925- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, مثله .* * *القول في تأويل قوله : وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (138)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وحرّم هؤلاء الجهلة من المشركين ظهورَ بعض أنعامهم, فلا يركبون ظهورها, وهم ينتفعون برِسْلِها ونِتَاجها وسائر الأشياء منها غير ظهورها للركوب . (11) وحرموا من أنعامهم أنعامًا أخر، فلا يحجُّون عليها، ولا يذكرون اسم الله عليها إن ركبوها بحالٍ، ولا إن حلبوها، ولا إن حمَلوا عليها .* * *وبما قلنا في ذلك قال أهل التأويل .* ذكر من قال ذلك:13926- حدثنا سفيان قال، حدثنا أبو بكر بن عياش, عن عاصم قال: قال لي أبو وائل : أتدري ما " أنعام لا يذكرون اسم الله عليها "؟ قال: قلت: لا! قال: أنعام لا يحجون عليها .13927- حدثنا محمد بن عباد بن موسى قال، حدثنا شاذان قال، حدثنا أبو بكر بن عياش, عن عاصم قال: قال لي أبو وائل: أتدري ما قوله: (حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها) ؟ قال: قلت: لا! قال: هي البحيرة، كانوا لا يحجون عليها . (12)13928- حدثنا أحمد بن عمرو البصري قال، حدثنا محمد بن سعيد الشهيد قال، حدثنا أبو بكر بن عياش, عن عاصم, عن أبي وائل: (وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها)، قال: لا يحجون عليها . (13)13929- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي أما: (أنعام حرمت ظهورها)، فهي البحيرة والسائبة والحام= وأما " الأنعام التي لا يذكرون اسم الله عليها ", قال: إذا أولدوها, (14) ولا إن نحروها .13930- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد قوله: (وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها)، قال: كان من إبلهم طائفة لا يذكرون اسم الله عليها ولا في شيء من شأنها، لا إن ركبوها, ولا إن حلبوا, ولا إن حملوا, ولا إن منحوا, ولا إن عملوا شيئًا .13931- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (وأنعام حرمت ظهورها)، قال: لا يركبها أحد=(وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها) .* * *وأما قوله: (افتراء على الله), فإنه يقول: فعل هؤلاء المشركون ما فعلوا من تحريمهم ما حرموا, وقالوا ما قالوا من ذلك, كذبًا على الله, وتخرّصًا الباطلَ عليه; لأنهم أضافوا ما كانوا يحرّمون من ذلك، على ما وصفه عنهم جل ثناؤه في كتابه، إلى أنّ الله هو الذي حرّمه, فنفى الله ذلك عن نفسه, وأكذبهم, وأخبر نبيه والمؤمنين أنهم كذبة فيما يدّعون . (15)* * *ثم قال عز ذكره: (سيجزيهم)، يقول: سيثيبهم ربُّهم بما كانوا يفترونَ على الله الكذبَ ثوابَهم, ويجزيهم بذلك جزاءهم . (16)-------------------الهوامش :(1) انظر تفسير (( الأنعام )) فيما سلف 6 : 257 / 9 : 457= وتفسير (( الحرث )) فيما سلف 4 : 240 - 243 ، 397 /6 : 257 / 7 : 134 .(2) المخطوطة ، ليس فيها (( الحرام )) ، وزيادتها في المطبوعة هي الصواب الموافق لما في مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 207 .(3) ديوانه قصيدة 4 ، ومختارات ابن الشجري : 32 ، ومجاز القرآن 1 : 207 ، وسيأتي في التفسير 19 : 302 ( بولاق ) ، اللسان ( دهرس ) ، ومعجم ، استعجم : 1304 ، ومعكم ياقوت ( نخلة القصوى ، ونسبه لجرير وهو المتلمس ، جرير بن عبد المسيح ، من قصيدته التي قالها في مهربه إلى الشام من عمرو بن هند ، وقصة المتلمس وطرفة ، وعمرو بن هند ، مشهورة . وهكذا جاء هنا (( النخلة القصوى )) ، وهي رواية ، والرواية الأخرى (( نخلة القصوى )) بغير تعريف كما سيأتي براوية أبي جعفر في التفسير 19 : 302 ( بولاق ) . وقد ذكروا أن (( نخلة القصوى )) المذكورة هنا ، هي : (( نخلة اليمانية )) ، وهو واد ينصب من بطن قرن المنازل ، وهو طريق اليمن إلى مكة . وظاهر هذا الشعر ، فيما أداني إليه اجتهادي ، يدل على أن (( نخلة القصوى )) بأرض العراق ، مفضيًا إلى الحيرة ، ديار عمرو بن هند ، فإنه قال هذا الشعر ، وقد حرم عليه عمرو بن هند أرض العراق ، فحنت ناقته إلى ديارها بالعراق ، فقال لها :أنِّـى طَـرِبْتِ وَلَمْ تُلْحَيْ عَلَى طَرَبٍ ،ودُونَ إلْفِــكِ أَمْــرَاتٌ أَمَــا لِيسُيقول : كيف تشتاقين إلى أرض فيها هلاكي ؟ ثم عاد يقول : ولست ألومك على الشوق الذي أثار حنينك ، فإنه لا بد لمن حالت بينه وبين إلفه الفلوات ، أن يحن . ثم بين العلة في استنكاره حنينها فقال لها : وكأنه يخاطب نفسه ، ويعتذر إليها من ملامة هذه البائسة ! .حَـنَّتْ إلَى النَّخْلَةِ القُصْوَى فَقُلْتُ لَهَا :بَسْــلٌ عَلَيْـكِ ، أَلا تِلْـكَ الدَّهَـارِيسُ(( بسل عليك )) : حرام عليك ، وهذه رواية أخرى . و(( الدهاريس )) ، الدواهي . يقول : ما ألومها على الحنين إلى إلفها ، ولكني ألومها على الحنين إلى الأرض فيها هلاكي . وقال لها : إن نخلة القصوى التي تحنين إليها ، حرام عليك ، فإن فيها الدواهي والغوائل . فتبين بهذا أنه يعني ديار عمرو بن هند الذي فر منه ، ثم قال لها بعد ذلك :أُمِّــي شَـآمِيةً ، إِذْ لا عِـرَاقَ لَنَـا ،قَوْمًــا نَــوَدُّهُمُ إذْ قَوْمُنَـا شُـوسُ.يقول : اقصدي نخلة الشآمية ، فإن العراق قد حرم علينا ، وفي الشام أحبابنا ، وأهل مودتنا ، وأما قومنا بالعراق فإنهم ينظرون إلينا بأعين شوس من البغضاء . فثبت بقوله : (( إذ لا عراق لنا )) أن (( نخلة القصوى )) من أرض العراق . وفي هذا كفاية في تحقيق الموضع إن شاء الله .(4) هكذا نسبة هنا إلى (( رؤبة )) والصواب أنه (( العجاج )) أبوه ، بلا شك في ذلك ، ولذلك وضعته بين الأقواس ، وكأنه سهو من الناسخ ، أو من أبي جعفر .(5) ديوان العجاج : 68 ، واللسان ( حجر ) من رجز له طويل مشهور ، ذكر فيه نفسه بالعفاف والصيانة فقال :إِنّــي امْــرُؤٌ عَـنْ جَـارَتِي كَـفِىُّعَـــنِ الأذَى ، إنَّ الأذَى مَقْـــلِيُّوَعَـــنْ تَبغِّــي سِــرِّهَا غَنِــيُّثم قال بعد أبيات :وَجَــارَةُ البَيْــتِ لَهَــا حُجْــرِيُّومَحْرُمَـــاتٌ هَتْكُهَـــا بُجْــرِيُّوفسره صاحب اللسان فقال : (( لها خاصة )) .(6) ينسب إلى أعشى باهلة نسبه ابن بري في اللسان ( رفق ) ، ولم أجده في مكان آخر .(7) اللسان ( رفق ) . (( مرتفقًا )) ، أي : متكئًا على مرفق يده .(8) في المطبوعة والمخطوطة : (( الحسين )) ، وهو خطأ ، صوابه (( الحسن )) ، وهو البصري .(9) الأثر : 13915 - هذا إسناد فيه إشكال .(( عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث سعيد بن ذكوان التميمي العنبري )) ، مضى مرارًا ، وهو يروي عن أبيه : (( عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان )) وأبوه : (( عبد الصمد ابن عبد الوارث )) ، يروي عن أبيه : (( عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان )) ، و (( عبد الوارث بن سعيد ابن ذكوان )) ، يروي عن (( حسين المعلم )) ، وهو (( حسين بن ذكوان العوذي )) ، و (( حسين المعلم )) ، يروي عن (( قتادة )) ، فالأرجح إذن أن يكون الإسناد هكذا :(( حدثني عبد الوارث بن عبد الصمد ، قال حدثني أبي ، قال حدثني أبي ، عن الحسين ، عن قتادة )) بإسقاط (( قال حدثني عمي )) ، التي وضعتها بين قوسين ، وبذلك يكون الإسناد مستقيمًا ، فإني لم أجد (( عبد الصمد بن عبد الوارث )) يروي عن (( عمه )) ، ولم أجد له عما يروى عنه . وأيضًا فإن قوله : (( حدثني عمي )) يقتضي أن يكون (( سعيد بن ذكوان )) جدهم ، هو الراوي عن (( حسين المعلم )) ، ولم تذكر قط رواية عن (( سعيد بن ذكوان )) ، ولا له ذكر في كتب الرجال . فصح بذلك أن الصواب إسقاط ما وضعته بين القوسين ، هذا وأذكر أن هذا الإسناد قد مر قبل كما أثبته ، ولكني لم أستطع أن أعثر عليه بعد . والزيادة إن شاء الله خطأ من الناسخ ، واختلط عليه إسناد (( محمد بن سعد عن أبه ، عن عمه ... )) رقم : 305 . فعجل وزاد : (( قال حدثني عمي )) .(10) (( الجودي )) ، تأنيث (( الأجود )) ، وهي قليلة الاستعمال فيما بعد طبعة أبي جعفر ، كما أسلفت في التعليق على أول استعمال لها فيما مضى 6 : 437 ، تعليق : 1 ، وهذه هي المرة الثانية التي استعملها فيها أبو جعفر .(11) (( الرسل )) ( بكسر فسكون ) : اللبن . و (( النتاج )) ( بكسر النون ) : ما تضع من أولادها .(12) الأثر : 13927 - (( محمد بن عباد بن موسى الختلي )) ، مضى برقم : 11318 ، ونقلت هناك عن ابن أبي حاتم 4 / 1 / 15 ، أنه روى عن هشام بن محمد الكلبي ، والوليد بن صالح ، وروى عنه أبو بكر بن أبي الدنيا . ثم توقفت في هذه الترجمة المختصرة التي ذكرها ابن أبي حاتم ، وشككت في صحة ما فيها ، فإن أبا بكر بن أبي الدنيا ، إنما يروي عن أبيه (( عباد بن موسى الختلي )) . ولا أدري أروى عن ولده (( محمد بن عباد )) أم لم يرو عنه ، فإنهم لم يذكروا ذلك في ترجمة أبي بكر ابن أبي الدنيا .و (( شاذان )) هو : (( الأسود بن عامر )) ، ثقة صدوق . مترجم في التهذيب .(13) الأثر : 13928 - (( أحمد بن عمرو البصري )) ، مضى ما قلت فيه برقم : 9875 . و(( محمد بن سعيد الشهيد )) ، لم أعرف من هو ، ولم أجد له ذكرًا .(14) لعل الصواب : (( لا إن أولدوها )) .(15) انظر تفسير (( الافتراء )) فيما سلف : ص : 136 ، تعليق : 4 ، والمراجع هناك .(16) انظر تفسير (( الجزاء )) فيما سلف من فهارس اللغة ( جزى ) .
( وقالوا ) يعني : المشركين ، ( هذه أنعام وحرث حجر ) أي حرام ، يعني : ما جعلوا لله ولآلهتهم من الحرث والأنعام على ما مضى ذكره . وقال مجاهد : يعني بالأنعام البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ، ( لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم ) يعنون الرجال دون النساء ، ( وأنعام حرمت ظهورها ) يعني الحوامي كانوا لا يركبونها ، ( وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها ) أي : يذبحونها باسم الأصنام لا باسم الله ، وقال أبو وائل : معناه لا يحجون عليها ولا يركبونها لفعل الخير ، لأنه لما جرت العادة بذكر اسم الله على فعل الخير عبر بذكر الله تعالى عن فعل الخير . ( افتراء عليه ) يعني : أنهم يفعلون ذلك ويزعمون أن الله أمرهم به افتراء عليه ( سيجزيهم بما كانوا يفترون )
عطف على جملة : { وكذلك زَيَّن لكثير من المشركين قتلَ أولادهم شركاؤُهم } [ الأنعام : 137 ] وهذا ضرب آخر من دينهم الباطل ، وهو راجع إلى تحجير التّصرّف على أنفسهم في بعض أموالهم ، وتعيين مصارفه ، وفي هذا العطف إيماء إلى أنّ ما قالوه هو من تلقين شركائهم وسدنة أصنامهم كما قلنا في مَعْنى زيّن لهم شركاؤُهم .والإشارة بهذه وهذه إلى حاضر في ذهن المتكلّمين عند صدور ذلك القول : وذلك أن يقول أحدهم هذه الأصناف مصرفها كذا ، وهذه مصرفها كذا ، فالإشارة من مَحكِيّ قولهم حين يَشْرعون في بيان أحكام دينهم ، كما يقول القَاسم : هذا لفلان ، وهذا للآخر . وأجمل ذلك هنا إذ لا غرض في بيانه لأنّ الغرض التّعجيب من فساد شرعهم ، كما تقدّم في قوله تعالى : { فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا } [ الأنعام : 136 ] وقد صنّفوا ذلك ثلاثة أصناف :صنف محجّر على مالكه انتفاعه به ، وإنَّما ينتفع به من يعّينه المالك . والّذي يؤخذ ممّا روي عن جابر بن زيد وغيره : أنَّهم كانوا يعيّنون مِن أنعامهم وزرعهم وثمارهم شيئاً يحجّرون على أنفسهم الانتفاع به ، ويعيّنونه لمن يشاءون من سدنة بيوت الأصنام ، وخدمتها ، فتنحر أو تذبح عندما يرى من عُيِّنَت له ذلك ، فتكون لحاجة النّاس والوافدين على بيوت الأصنام وإضافتهم ، وكذلك الزّرع والثّمار تدفع إلى من عُيّنت له ، يصرفها حيث يتعيّن . ومن هذا الصّنف أشياء معيَّنة بالاسم ، لها حكم منضبط مثل البَحِيرة : فإنَّها لا تُنحر ولا تُؤكل إلاّ إذا ماتَت حتف أنفها ، فيحلّ أكلها للرّجال دون النّساء ، وإذا كان لها دَرّ لا يشربه إلاّ سدنة الأصنام وضيوفهم ، وكذلك السائبة يَنتفع بدَرّها أبناءُ السَّبيل والسَدنة ، فإذا ماتت فأكْلُهَا كالبَحِيرة ، وكذلك الحامي ، كما تقدّم في سورة المائدة .فمعنى { لا يطعمها } لا يأكل لحمها ، أي يَحرم أكل لحمها . ونون الجماعة في { نشاء } مراد بها القائلون ، أي يقولون لا يطعمها إلاّ من نشاء ، أي من نُعيِّن أن يطعمها ، قال في «الكشاف» : يعنون خدَم الأوثان والرّجال دون النّساء .والحرث أصله شق الأرض بآلة حديديّة ليزرع فيها أو يغرس ، ويطلق هذا المصدر على المكان المحروث وعلى الأرض المزروعة والمغروسة وإن لم يكن بها حرث ومنه قوله تعالى : { أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين } [ القلم : 22 ] فسمّاه حرثاً في وقت جذاذ الثّمار .والحِجْر : اسم للمحجّر الممنوع ، مثل ذبح للمذبوح ، فمنع الأنعام منع أكل لحومها ، ومنع الحرث منع أكل الحبّ والتّمر والثّمار ، ولذلك قال : { لا يطعمها إلا من نشاء }.وقوله : { بزعمهم } معترض بين { لا يطعمها إلاّ من نشاء } وبين : { وأنعام حرمت ظهورها }.والباء في : { بزعمهم } بمعنى ( عن ) ، أو للملابسة ، أي يقولون ذلك باعتقادهم الباطل ، لأنَّهم لمّا قالوا : { لا يطعمها } لم يريدوا أنَّهم منعوا النّاس أكلها إلاّ من شاءوه ، لأنّ ذلك من فعلهم وليس من زعمهم .وإنَّما أرادوا بالنَّفي نفي الإباحة ، أي لا يحلّ أن يطعمها إلاّ من نشاء ، فالمعنى : اعتقدوها حراماً لغير من عيّنوه ، حتّى أنفسهم ، وما هي بحرام ، فهذا موقع قوله : { بزعمهم }.وتقدّم القول على الباء من قوله : { بزعمهم } آنفاً عند قوله تعالى : { فقالوا هذا لله بزعمهم } [ الأنعام : 136 ].والصّنف الثّاني : أنعام حُرّمت ظهورها ، أي حُرّم ركوبها ، منها الحامي : لا يَركبه أحد ، وله ضابط متّبع كما تقدّم في سورة المائدة ، ومنها أنعام يحرّمون ظهورها ، بالنّذر ، يقول أحدهم : إذا فعلتْ النّاقةُ كذا من نسللٍ أو مواصلة بين عِدة من إناث ، وإذا فعل الفحل كذا وكذا ، حَرم ظهره . وهذا أشار إليه أبو نواس في قوله مادحاً الأمين: ... وإذا المَطيُّ بنا بلغّن محمداًفظهورهن على الرجال حرام ... فقوله : { وأنعام حرمت ظهورها } معطوف على : { أنعام وحرث حجر } فهو كخبر عن اسم الإشارة . وعُلم أنَّه عطف صنف لوروده بعد استيفاء الأوصاف الّتي أجريت على خبر اسم الإشارة والمعطوف عليه عقبه . والتّقدير : وقالوا هذه أنعام وحرث حجر وهذه أنعام حرّمت ظهورها وبُني فعل : { حرمت } للمجهول : لظهور الفاعل ، أي حرّم الله ظهورها بقرينة قوله : { افتراء عليه }.والصّنف الثّالث : أنعام لا يذكرون اسم الله عليها ، أي لا يذكرون اسم الله عند نحرها أو ذبحها ، يزعمون أنّ ما أهدي للجنّ أو للأصنام يُذكر عليه اسم مَا قُرّب له ، ويزعمون أنّ الله أمر بذلك لتكون خالصَة القربان لما عُيّنت له ، فلأجل هذا الزعم قال تعالى : { افتراء عليه } إذ لا يعقل أن ينسب إلى الله تحريمُ ذِكر اسمه على ما يقرّب لغيره لولا أنَّهم يزعمون أنّ ذلك من القربان الّذي يُرضي الله تعالى ، لأنَّه لشركائه ، كما كانوا يقولون : «لَبَّيْك لا شريكْ لك ، إلاّ شريكاً هُوَ لكْ ، تَمْلِكُه ومَا مَلكْ» .وعن جماعة من المفسّرين ، منهم أبو وائل ، الأنعام التي لا يذكرون اسم الله عليها كانت لهم سنّة في بعض الأنعام أن لا يُحجّ عليها ، فكانت تُركب في كلّ وجه إلاّ الحجّ ، وأنَّها المراد بقوله : { وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها } لأنّ الحجّ لا يخلو من ذكر الله حين الكون على الرّاحلة من تلبية وتكبير ، فيكون : { لا يذكرون اسم الله عليها } كناية عن منع الحجّ عليها ، والظاهر أنّ هذه هي الحامي والبحيرة والسّائبة ، لأنَّهم لمّا جعلوا نفعها للأصنام لم يجيزوا أن تستعمل في غير خدمة الأصنام .وقوله : { وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها } معطوف على قوله : { وأنعام حرمت ظهورها } وهو عطف صنف على صنف ، بقرينة استيفاء أوصاف المعطوف عليه ، كما تقدّم في نظيره .وانتصب : { افتراء عليه } على المفعولية المطلقة ل { قالوا } ، أي قالوا ذلك قولَ افتراء ، لأنّ الافتراء بعض أنواع القول ، فصحّ أن ينتصب على المفعول المطلق المبين لنوع القول ، والافتراء الكذب الّذي لا شبهة لقائله فيه وتقدّم عند قوله تعالى :{ فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون } في سورة آل عمران ( 94 ) ، وعند قوله : ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب في سورة العقود ( 103 ). وإنَّما كان قولهم افتراء : لأنَّهم استندوا فيه لشيء ليس وارداً لهم من جانب الله ، بل هو من ضلال كبرائهم .وجملة : سيجزيهم بما كانوا يفترون } استئناف بياني ، لأنّ الافتراء على الخالق أمر شنيع عند جميع الخلق ، فالإخبار به يثير سؤال من يسأل عمّا سيلقونه من جزاء افترائهم ، فأجيب بأنّ الله سيجزيهم بما كانوا يفترون . وقد أبهم الجزاء للتهويل لتذهب النّفوس كلّ مذهب ممكن في أنواع الجزاء على الإثم ، والباء بمعنى ( عن ) ، أو للبدلية والعوض .
ومن أنواع سفاهتهم أن الأنعام التي أحلها الله لهم عموما، وجعلها رزقا ورحمة، يتمتعون بها وينتفعون، قد اخترعوا فيها بِدعًا وأقوالا من تلقاء أنفسهم، فعندهم اصطلاح في بعض الأنعام [والحرث] أنهم يقولون فيها: { هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ } أي: محرم { لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ } أي: لا يجوز أن يطعمه أحد، إلا من أردنا أن يطعمه، أو وصفناه بوصف -من عندهم-. وكل هذا بزعمهم لا مستند لهم ولا حجة إلا أهويتهم، وآراؤهم الفاسدة. وأنعام ليست محرمة من كل وجه، بل يحرمون ظهورها، أي: بالركوب والحمل عليها، ويحمون ظهرها، ويسمونها الحام، وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها، بل يذكرون اسم أصنامهم وما كانوا يعبدون من دون الله عليها، وينسبون تلك الأفعال إلى الله، وهم كذبة فُجَّار في ذلك. { سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ } على الله، من إحلال الشرك، وتحريم الحلال من الأكل، والمنافع.
قوله : وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم وأنعام حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه سيجزيهم بما كانوا يفترونذكر تعالى نوعا آخر من جهالتهم . وقرأ أبان بن عثمان ( حجر ) بضم الحاء والجيم . وقرأ الحسن وقتادة ( حجر ) بفتح الحاء وإسكان الجيم ، لغتان بمعنى . وعن الحسن أيضا ( حجر ) بضم الحاء . قال أبو عبيد عن هارون قال : كان الحسن يضم الحاء في ( حجر ) في جميع القرآن إلا في قوله : برزخا وحجرا محجورا فإنه كان يكسرها هاهنا . وروي عن [ ص: 86 ] ابن عباس وابن الزبير ( وحرث حرج ) الراء قبل الجيم ; وكذا في مصحف أبي ; وفيه قولان : أحدهما أنه مثل جبذ وجذب . والقول الآخر - وهو أصح - أنه من الحرج ; فإن الحرج بكسر الحاء لغة في الحرج بفتح الحاء وهو الضيق والإثم ; فيكون معناه الحرام . ومنه فلان يتحرج أي يضيق على نفسه الدخول فيما يشتبه عليه من الحرام . والحجر : لفظ مشترك . وهو هنا بمعنى الحرام ، وأصله المنع . وسمي العقل حجرا لمنعه عن القبائح . وفلان في حجر القاضي أي منعه . حجرت على الصبي حجرا . والحجر العقل ; قال الله تعالى : هل في ذلك قسم لذي حجر والحجر الفرس الأنثى . والحجر القرابة . قال :يريدون أن يقصوه عني وإنه لذو حسب دان إلي وذو حجروحجر الإنسان وحجره لغتان ، والفتح أكثر . أي حرموا أنعاما وحرثا وجعلوها لأصنامهم وقالوا لا يطعمها إلا من نشاء وهم خدام الأصنام . ثم بين أن هذا تحكم لم يرد به شرع ; ولهذا قال : بزعمهم .وأنعام حرمت ظهورها يريد ما يسيبونه لآلهتهم على ما تقدم من النصيب . وقال مجاهد : المراد البحيرة والوصيلة والحام .وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها يعني ما ذبحوه لآلهتهم . قال أبو وائل : لا يحجون عليها .افتراء أي للافتراء على الله لأنهم كانوا يقولون : الله أمرنا بهذا . فهو نصب على المفعول له . وقيل : أي يفترون افتراء ، وانتصابه لكونه مصدرا .
In ancient times, the people of Arabia used to attribute their religion to Abraham and Ishmael. But, in practice, the religion prevalent there was a self-made one, which their leaders had invented and introduced among them. The offering of their produce and cattle made in the name of God and His alleged partners were subject to strict restrictions of their own conception. For instance, if a freed animal was sacrificed and if a live offspring came out of its womb, then it was held that its meat could be eaten only by males and should not be eaten by females, whereas if the offspring was a dead one, it could be eaten by both males and females. Similarly, it was forbidden to ride on the back of certain animals or to place loads on them. In respect of some animals, it was their belief that God’s name should not be taken while riding, slaughtering or milking them. Such people are far removed from the real requirements of religion, i.e. the human being’s devotion to God and his concern about the Hereafter. Every day, they go beyond the limits fixed by God, but take care to strictly observe rules about irrelevant matters of minor importance. This is one of Satan’s complex strategies. He alienates people from the real religion by introducing unrelated matters among them in the name of religion. By creating a tendency to extremism in them, he instils the misunderstanding in man that he (the latter) is steadfast in God’s religion. Extremism in the outer formalities of prayers is the special product of this psychology. A man devoid of sincerity and humility pays meticulous attention to externals, imagining that he has performed the act of prayer to the utmost perfection.
Linkage of Verses
Described in the previous verses were false beliefs of the mushriks of Arabia while the present verses recount their practical errors and ignorant customs. The customs of Jahiliyyah mentioned in these verses are: (1) They took out a portion in the name of Allah from grains and fruits, and some in the name of idols and Jinns. Then, if by chance, some part of what belonged to the portion of Allah got mixed up with the portion reserved for idols, they would let it stay mixed as it was. When the position was the reverse of it, they would take it out and make the portion set for idols even. The excuse was that Allah is need-free. A cut in His share does not harm Him while the partners need it - so, their share should not be decreased. This evil custom was mentioned earlier in verse 136.
(2) The second custom was that they would release animals they called Bahirah and Sa'ibah in the name of idols and said that they were doing it for the pleasure of Allah. Here too, the portion allotted to idols was that the act of worship was intended for them - and the portion allotted to Allah was that they aimed to please Allah.
(3) The third custom was that of killing their female children.
(4) The fourth custom was that they would endow some tillage in the name of idols saying that only men could use its produce. Giving or not giving a share from it to women depended on their will. Women had no right to demand.
(5) They would do the same thing with cattle when they would restrict their use for men only.
(6) They considered the quadruped animals they released in the name of idols as unlawful for purposes of riding or carrying loads.
(7) There were quadruped animals they would specify. Using them at any time, they would not pronounce the name of Allah, neither when milking, nor when riding and nor when slaughtering.
(8) The eighth custom was that they would release animals in the name of idols, naming them as Bahirah or Sa'ibah. When, at the time
of slaughter, the calf came out alive, they would slaughter it as well - but, would take it as lawful for men only; for women, they took it to be unlawful - and if the calf was born still, it was supposed to be lawful for everyone.
(9) Even milk from some animals was considered lawful for men and unlawful for women.
(10) They took reverence for four kinds of animals: Bahirah, Sa'ibah, Wasilah and Hami, as an act of worship.
[ All these narrations appear in Ad-Durr Al-Manthur and Ruh al-Mani from Sayyidna Ibn ` Abbas, Mujahid, Ibn Zayd and As-Suddiy with exegetic deductions of Ibn al-Mundhir, Ibn Abi Hatim, Ibn Abi Ash-Shaybah and Ibn Humayd) [ As in Bayn al-Qur'an of Maulana Thanavi ]
(And they say: Such cattle) i.e. the Bahirah, al-Sa'ibah, al-Wasilah and al-Ham (and crops are forbidden. No one is to eat of them save whom We will in their make believe) they means men to the exclusion of women (cattle whose backs are forbidden) i.e. what is known as al-Ham, (cattle over which they mention not the name of Allah) when they get pregnant or deliver, this is what is called al-Bahirah. ((All that is) a lie against Him) i.e. that He commanded them to do so. (He will repay them for that which they invent) for lying against Him.