Verse display
إِن تَتُوبَاۤ إِلَى ٱللَّهِ فَقَدۡ صَغَتۡ قُلُوبُكُمَاۖ وَإِن تَظَـٰهَرَا عَلَیۡهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ مَوۡلَىٰهُ وَجِبۡرِیلُ وَصَـٰلِحُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَۖ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ بَعۡدَ ذَ ٰلِكَ ظَهِیرٌ ۝٤
in tatūbā ilā l-lahi faqad ṣaghat qulūbukumā wa-in taẓāharā ʿalayhi fa-inna l-laha huwa mawlāhu wajib'rīlu waṣāliḥu l-mu'minīna wal-malāikatu baʿda dhālika ẓahīru
Banning, Prohibition / at-Tahrim (66:4)
Connections 4 single-source 1 commentator

Multi-source connections

No verses on this ayah are cited by 2 or more commentators using numeric S:A notation. All extracted references come from a single source's commentary.

Single-source mentions (4) cited by only one commentator
By commentator who cites how many verses on this ayah

Note: these connections are extracted from numeric S:A references inside the commentary text and are therefore biased toward mufassirun who use that notation. Prose-style references (e.g. "Surat al-Baqarah verse 30") will be added later, which should surface additional multi-source consensus.

Abdel Haleem

View translator profile →
If both of you [wives] repent to God––for your hearts have deviated––[all will be well]; if you collaborate against him, [be warned that] God will aid him, as will Gabriel and all righteous believers, and the angels too will back him
in tatūbā ilā l-lahi faqad ṣaghat qulūbukumā wa-in taẓāharā ʿalayhi fa-inna l-laha huwa mawlāhu wajib'rīlu waṣāliḥu l-mu'minīna wal-malāikatu baʿda dhālika ẓahīru

Support the Author

As an Amazon Associate, ParallelQuran earns from qualifying purchases.

Qur'an Tools

Hadith References 4

Only hadith that explicitly reference Quranic verses are included, and this selection is not exhaustive. Narrations are curated to match the chosen verses from Sahih al-Bukhari and Sahih Muslim, cited via Sunnah.com.
Sahih al-Bukhari #5267 Sahih
Narrated `Ubaid bin `Umar

Narrated `Ubaid bin `Umar: I heard `Aisha saying, "The Prophet (ﷺ) used to stay for a long while with Zanab bint Jahsh and drink honey at her house. So Hafsa and I decided that if the Prophet (ﷺ) came to anyone of us, she should say him, "I detect the smell of Maghafir (a nasty smelling gum) in you. Have…

Sahih al-Bukhari #2468 Sahih
Narrated `Abdullah bin `Abbas

Narrated `Abdullah bin `Abbas: I had been eager to ask `Umar about the two ladies from among the wives of the Prophet (ﷺ) regarding whom Allah said (in the Qur'an saying): If you two (wives of the Prophet (ﷺ) namely Aisha and Hafsa) turn in repentance to Allah your hearts are indeed so inclined (to oppose what the Prophet (ﷺ)…

Sahih al-Bukhari #6691 Sahih
Narrated `Aisha

Narrated `Aisha: The Prophet (ﷺ) used to stay (for a period) in the house of Zainab bint Jahsh (one of the wives of the Prophet ) and he used to drink honey in her house. Hafsa and I decided that when the Prophet (ﷺ) entered upon either of us, she would say, "I smell in you the bad smell of…

Sahih al-Bukhari #5191 Sahih
Narrated Ibn `Abbas

Narrated Ibn `Abbas: I had been eager to ask `Umar bin Al-Khattab about the two ladies from among the wives of the Prophet regarding whom Allah said 'If you two (wives of the Prophet (ﷺ) namely Aisha and Hafsa) turn in repentance to Allah, your hearts are indeed so inclined (to oppose what the Prophet (ﷺ) likes). (66.4) till `Umar…

Tafsir Commentary

If the two of you namely Hafsa and ‘Ā’isha repent to God … for your hearts were certainly inclined towards the prohibition of Māriya that is to say your keeping this secret despite knowing the Prophet’s s dislike of it which is itself a sin the response to the conditional ‘if the two of you repent to God’ has been omitted to be understood as ‘it will be accepted of both of you’; the use of the plural qulūb ‘hearts’ instead of the dual qalbayn ‘both your hearts’ is on account of the cumbersomeness of putting two duals together in what is effectively the same word; and if you support one another tazzāharā the original second tā’ of tatazāharā has been assimilated with the zā’; a variant reading has it without this assimilation tazāharā against him that is the Prophet in what he is averse to then know that God He huwa a pronoun for separation is indeed his Protector His supporter and Gabriel and the righteous among the believers Abū Bakr and ‘Umar may God be pleased with both of them wa-Jibrīlu wa-sālihu’l-mu’minīna is a supplement to the syntactical locus of the subject of inna sc. ‘God’ who will also be his supporters and the angels furthermore further to the support of God and those mentioned are his supporters assistants of his in supporting him to prevail over both of you.
إن ترجعا (حفصة وعائشة) إلى الله فقد وُجد منكما ما يوجب التوبة حيث مالت قلوبكما إلى محبة ما كرهه رسول الله صلى الله عليه وسلم، من إفشاء سرِّه، وإن تتعاونا عليه بما يسوءه، فإن الله وليه وناصره، وجبريل وصالح المؤمنين، والملائكة بعد نصرة الله أعوان له ونصراء على مَن يؤذيه ويعاديه.
قال الله تعالى "إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما" حتى حج عمر وحججت معه فلما كان ببعض الطريق عدل عمر وعدلت معه بالإداوة فتبرز ثم أتاني فسكبت على يديه فتوضأ فقلت يا أمير المؤمنين من المرأتان من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللتان قال الله تعالى "إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما" فقال عمر: واعجبا لك يا ابن عباس قال الزهري: كره والله ما سأله عنه ولم يكتمه قال هي عائشة وحفصة قال ثم أخذ يسوق الحديث قال: كنا معشر قريش قوما نغلب النساء فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم: قال وكان منزلي في دار أمية بن زيد بالعوالي قال فغضبت يوما على امرأتي فإذا هي تراجعني فأنكرت أن تراجعني فقالت ما تنكر أن أراجعك؟ فوالله إن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل قال فانطلقت فدخلت على حفصة فقلت أتراجعين رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت نعم. قلت: وتهجره إحد اليوم إلى الليل؟ قالت نعم قلت قد خاب من فعل ذلك منكن وخسر أفتأمن إحداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسوله فإذا هي قد هلكت لا تراجعي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تسأليه شيئا وسليني من مالي ما بدالك ولا يغرنك إن كانت جارتك هي أوسم - أي أجمل - وأحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك يريد عائشة قال - وكان لي جار من الأنصار وكنا نتناوب النزول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل يوما وأنزل يوما فيأتيني بخبر الوحي وغيره وآتيه بمثل ذلك وقال وكنا نتحدث أن غسان تنعل الخيل لتغزونا فنزل صاحبي يوما ثم أتى عشاء فضرب بابي ثم ناداني فخرجت إليه فقال حدث أمر عظيم فقلت وما ذاك أجاءت غسان؟ قال لا بل أعظم من ذلك وأطول طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه فقلت قد خابت حفصة وخسرت قد كنت أظن هذا كائنا حتى إذا صليت الصبح شددت علي ثيابي ثم نزلت فدخلت على حفصة وهي تبكي فقلت أطلقكن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت لا أدري هو هذا معتزل في هذه المشربة فأتيت غلاما له أسود فقلت استأذن لعمر فدخل الغلام ثم خرج إلي فقال له فصمت فانطلقت حتى أتيت المنبر فإذا عنده رهط جلوس يبكي بعضهم فجلست عنده قليلا ثم غلبني ما أجد فأتيت الغلام فقلت: استأذن لعمر فدخل ثم خرج إلي فقال قد ذكرتك له فصمت فخرجت فجلست إلى المنبر ثم غلبني ما أجد فأتيت الغلام فقلت استأذن لعمر فدخل ثم خرج إلي فقال: قد ذكرتك له فصمت فوليت مدبرا فإذا الغلام يدعوني فقال ادخل قد أذن لك فدخلت فسلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو متكئ على رمال حصير- قال الإمام أحمد: وحدثناه يعقوب في حديث صالح قال رمال حصير - وقد أثر في جنبه فقلت: أطلقت يا رسول الله نساءك؟ فرفع رأسه إلي وقال "لا" فقلت الله أكبر ولو رأيتنا يا رسول الله وكنا معشر قريش قوما نغلب النساء فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم فغضبت علي امرأتي يوما فإذا هي تراجعني فأنكرت أن تراجعني فقالت ما تنكر أن أراجعك؟ فوالله إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل فقلت قد خاب من فعل ذلك منكن وخسرت أفتأمن إحداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسوله فإذا هي قد هلكت فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله قد دخلت على حفصة فقلت لا يغرنك إن كانت جارتك هي أوسم أو أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك فتبسم أخرى فقلت أستأنس يا رسول الله؟ قال "نعم" فجلست فرفعت رأسي في البيت فوالله ما رأيت في البيت شيئا يرد البصر إلا أهب مقامة فقلت أدع الله يا رسول الله أن يوسع على أمتك فقد وسع على فارس والروم وهم لا يعبدون الله فاستوى جالسا وقال "أفي شك أنت يا ابن الخطاب؟ أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا" فقلت استغفر لي يا رسول الله وكان أقسم أن لا يدخل عليهن شهرا من شدة موجدته عليهن حتى عاتبه الله عز وجل وقد رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من طرق عن الزهري به وأخرجه الشيخان من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: مكثت سنة أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية فما أستطيع أن أسأله هيبة له حتى خرج حاجا فخرجت معه فلما رجعنا وكنا ببعض الطريق عدل إلى الأراك لحاجة له قال فوقفت حتى فرغ ثم سرت معه فقلت يا أمير المؤمنين من اللتان تظاهرتا على النبي صلى الله عليه وسلم؟ هذا لفظ البخاري ولمسلم من المرأتان اللتان قال الله تعالى "وإن تظاهرا عليه" قال عائشة وحفصة ثم ساق الحديث بطوله ومنهم من اختصره. وقال مسلم أيضا حدثني زهير بن حرب حدثنا عمر بن يونس الحنفي ثنا عكرمة بن عمار عن سماك بن الوليد أبي زميل حدثني عبدالله بن عباس حدثني عمر بن الخطاب قال: لما اعتزل نبي الله صلى الله عليه وسلم نساءه دخلت المسجد فإذا الناس ينكتون بالحصى ويقولون طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه وذلك قبل أن يؤمر بالحجاب فقلت لأعلمن ذلك اليوم فذكر الحديث في دخوله على عائشة وحفصة ووعظه إياهما إلى أن قال فدخلت فإذا أنا برباح غلام رسول الله صلى الله عليه وسلم على أسكفة المشربة فناديت فقلت يا رباح استأذن لي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر نحو ما تقدم - إلى أن قال - فقلت يا رسول الله ما يشق عليك من أمر النساء فإن كنت طلقتهن فإن الله معك وملائكته وجبريل وميكال وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك وقلما تكلمت - وأحمد الله - بكلام إلا رجوت أن يكون الله يصدق قولي.
ثم وجه - سبحانه - بعد ذلك خطابه إلى حفصة وعائشة ، فأمرهما بالتوبة عما صدر منهما .فقال : ( إِن تَتُوبَآ إِلَى الله فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ) .ولفظ ( صَغَتْ ) بمعنى مالت وانحرفت عن الواجب عليهما . يقال صغا فلان يصغو ويصغى صغوا ، إذا مال نحو شىء معين . ويقال : صغت : الشمس ، إذا مالت نحو الغروب ، ومنه قوله - تعالى - : ( ولتصغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة ) وجواب الشرط محذوف ، والتقدير : إن تتوبا إلى الله ، فلتوبتكما موجب أو سبب ، فقد مالت قلوبكما عن الحق ، وانحرفت عما يجب عليكما نحو الرسول - صلى الله عليه وسلم - من كتمان لسره ، ومن حرص على راحته ، ومن احترام لكل تصرف من تصرفاته .. . وجاء الخطاب لهما على سبيل الالتفات من الغيبة إلى الخطاب ، مبالغة فى المعاتبة ، فإن المبالغ فى ذلك يوجه الخطاب إلى من يريد معاتبته مباشرة .وقال - سبحانه - ( فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ) بصيغة الجمع للقلوب ، ولم يقل قلبا كما بالتثنية ، لكراهة اجتماع تثنيتين فيما هو كالكلمة الواحدة ، مع ظهور المراد ، وأمن اللبس .ثم ساق - سبحانه - ما هو أشد فى التحذير والتأديب فقال : ( إِن تَتُوبَآ إِلَى الله فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ ) .وقوله ( تَظَاهَرَا ) أصله تتظاهرا فحذفت إحدى التاءين تخفيفا . والمراد بالتظاهر : التعاون والتآزر ، يقال : ظاهر فلان فلانا إذا أعانه على ما يريده ، وأصله من الظهر ، لأن من يعين غيره فكأنه يشد ظهره ، ويقوى أمرهقال - تعالى - : ( إِلاَّ الذين عَاهَدتُّم مِّنَ المشركين ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَداً فأتموا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إلى مُدَّتِهِمْ ) وجواب الشرط - أيضا - محذوف - أى : وإن تتعاونا عليه بما يزعجه ، ويغضبه ، من الإفراط فى الغيرة ، وإفشاء سره . فلا يعدم ناصرا ولا معينا بل سيجد الناصر الذى ينصره عليكما ، فإن الله - تعالى - ( هُوَ مَوْلاَهُ ) أى : ناصره ومعينه ( وَجِبْرِيلُ ) كذلك ناصره ومعينه عليكما .( وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) أى : وكذلك الصالحون من المؤمنين من أنصاره وأعوانه .( وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ ) أى : والملائكة بعد نصر الله - تعالى - له ، وبعد نصر جبريل وصالح المؤمنين له ، مؤيدونه ومناصرونه وواقفون فى صفه ضدكما .وفى هذه الآية الكريمة أقوى ألوان النصر والتأييد للرسول - صلى الله عليه وسلم - وأسمى ما يتصوره الإنسان من تكريم الله - تعالى - لنبيه - صلى الله عليه وسلم - ومن غيرته - عز وجل - عليه ، ومن دفاعه عنه - صلى الله عليه وسلم - .وفيها تعريض بأن من يحاول إغضاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - فإن لا يكون من صالح المؤمنين .وقوله : ( وَجِبْرِيلُ ) مبتدأ ، وقوله : ( وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلاَئِكَةُ ) معطوف عليه .وقوله : ( بَعْدَ ذَلِكَ ) متعلق بقوله ( ظَهِيرٌ ) الذى هو خبر عن الجميع .وقد جاء بلفظ المفرد ، لأن صيغة فعيل يستوى فيها الواحد وغيره . فكأنه - تعالى - قال : الجمع بعد ذلك مظاهرون له ، واختير الإفراد للإشعار بأنهم جميعا كالشىء الواحد فى تأييده ونصرته ، وبأنهم يد واحدة على من يعاديه .قال صاحب الكشاف : فإن قلت : قوله : ( بَعْدَ ذَلِكَ ) تعظيم للملائكة ومظاهرتهم ، وقد تقدمت نصرة الله وجبريل وصالح المؤمنين ، ونصرة الله - تعالى - أعظم وأعظم؟قلت : مظاهرة الملائكة من جملة نصرة الله ، فكأنه فضل نصرته - تعالى - بهم وبمظاهرتهم على غيرها من وجوه نصرته ، لفضلهم . . " .وخص جبريل بالذكر مع أنه من الملائكة ، للتنويه بمزيد فضله ، فهو أمين الوحى ، والمبلغ عن الله - تعالى - إلى رسله .هذا ، ومما يدل على أن الخطاب فى قوله - تعالى - : ( إِن تَتُوبَآ إِلَى الله ) ، لحفصة وعائشة ، ما أخرجه الشيخان وغيرهما عن ابن عباس أنه قال : لم أزل حريصا على أن أسأل عمر عن المرأتين من أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اللتين قال الله - تعالى - فيهما : ( إِن تَتُوبَآ إِلَى الله فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ) .فلما كان ببعض الطريق . . . قلت : يا أمير المؤمنين ، من المرأتان من أزواج النبى - صلى الله عليه وسلم - اللتان قال الله تعالى - فيهما : ( إِن تَتُوبَآ إِلَى الله فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ) .فقال عمر : واعجبا لك يا ابن عباس . . . هما حفصة وعائشة .
يقول تعالى ذكره: إن تتوبا إلى الله أيتها المرأتان فقد مالت قلوبكما إلى محبة ما كرهه رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم من اجتنابه جاريته، وتحريمها على نفسه، أو تحريم ما كان له حلالا مما حرّمه على نفسه بسبب حفصة.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ( إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ) يقول: زاغت قلوبكما، يقول: قد أثمت قلوبكما.حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا محمد بن طلحة، عن زبيد، عن مجاهد، قال: كنا نرى أن قوله: ( فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ) شيء هين، حتى سمعت قراءة ابن مسعود ( إن تَتُوبَا إِلى اللهِ فَقَدْ زَاغَتْ قُلُوبُكُمُا ).حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ) : أي مالت قلوبكما.حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن قتادة ( فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ) مالت قلوبكما.حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ( فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ) يقول: زاغت.حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان ( صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ) قال: زاغت قلوبكما.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال ابن زيد، قال الله عزّ وجلّ: ( إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ) قال: سرهما أن يجتنب رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم جاريته، وذلك لهما موافق ( صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ) إلى أن سرّهما ما كره رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.وقوله: ( وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ ) يقول تعالى ذكره للتي أسرّ إليها رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم حديثه، والتي أفشت إليها حديثه، وهما عائشة وحفصة رضي الله عنهما.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: لم أزل حريصًا على أن أسأل عمر عن المرأتين من أزواج رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، اللتين قال الله جلّ ثناؤه: ( إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ) قال: فحجّ عمر، وحججت معه، فلما كان ببعض الطريق عدل عمر، وعدلت معه بإداوة، ثم أتاني فسكبت على يده وتوضأ فقلت: يا أمير المؤمنين، من المرأتان من أزواج النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم اللتان قال الله لهما( إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ) قال عمر: واعجباً لك يا بن عباس، قال الزهري: وكره والله ما سأله ولم يكتم، قال: هي حفصة وعائشة؛ قال: ثم أخذ يسوق الحديث، فقال: كنا معشر قريش نغلب النساء، فلما قدمنا المدينة، ثم ذكر الحديث بطوله.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن أشهب، عن مالك، عن أَبي النضر، عن عليّ بن حسين، عن ابن عباس، أنه سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن المتظاهرتين على رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فقال: عائشة وحفصة.حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن عبيد بن حنين أنه سمع ابن عباس يقول: مكثت سنة وأنا أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن المتظاهرتين، فما أجد له موضعًا أسأله فيه، حتى خرج حاجا، وصحبته حتى إذا كان بمرّ الظَّهران ذهب لحاجته، وقال: أدركني بإداوة من ماء؛ فلما قضى حاجته ورجع، أتيته بالإداوة أصبها عليه، فرأيت موضعًا، فقلت: يا أمير المؤمنين، من المرأتان المتظاهرتان على رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم؟ فما قضيت كلامي حتى قال: عائشة وحفصة رضي الله عنهما.حدثنا ابن بشار وابن المثنى، قالا ثنا عمر بن يونس، قال: ثنا عكرمة بن عمار، قال: ثنا سماك أَبو زميل، قال: ثني عبد الله بن عباس، قال: ثني عمر بن الخطاب، قال: لما اعتزل نبيّ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم نساءه، دخلت عليه وأنا أرى في وجهه الغضب، فقلت: يا رسول الله ما شقّ عليك من شأن النساء، فلئن كنت طلقتهنّ فإن الله معك وملائكته، وجبرائيل وميكائيل، وأنا وأَبو بكر معك، وقلما تكلمت وأحمد الله بكلام، إلا رجوت أن يكون الله مصدّق قولي، فنـزلت هذه الآية، آية التخيير: عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ ، ( وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) ... الآية، وكانت عائشة ابنة أَبي بكر وحفصة تتظاهران على سائر نساء النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ( وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ ) يقول: على معصية النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وأذاه.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، قال ابن عباس لعمر: يا أمير المؤمنين إني أريد أن أسالك عن أمر وإني لأهابك، قال: لا تهبني، فقال: من اللتان تظاهرتا على رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم؟ قال: عائشة وحفصة.وقوله: ( فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) يقول: فإن الله هو وليه وناصره، وصالح المؤمنين، وخيار المؤمنين أيضًا مولاه وناصره.وقيل: عني بصالح المؤمنين في هذا الموضع: أَبو بكر، وعمر رضي الله عنهما.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ بن الحسن الأزدي، قال: ثنا يحيى بن يمان، عن عبد الوهاب، عن مجاهد، في قوله: ( وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) قال: أَبو بكر وعمر.حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك، في قوله: ( وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) قال: خيار المؤمنين أَبو بكر الصدّيق وعمر.حدثنا إسحاق بن إسرائيل، قال: ثنا الفضل بن موسى السيناني - من قرية بمرو يقال لها سينان - عن عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول في قوله: ( وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) قال: أَبو بكر وعمر.حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ( وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) يقول: خيار المؤمنين.وقال آخرون: عُنِي بصالح المؤمنين: الأنبياء صلوات الله عليهم.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ( وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) قال: هم الأنبياء.حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قوله: ( وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) قال: هم الأنبياء.حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان ( وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) قال الأنبياء.والصواب من القول في ذلك عندي: أن قوله: ( وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) وإن كان في لفظ واحد، فإنه بمعنى الجميع، وهو بمعنى قوله: إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ فالإنسان وإن كان في لفظ واحد، فإنه بمعنى الجميع، وهو نظير قول الرجل: لا تقْريَنّ إلا قارئ القرآن، يقال: قارئ القرآن، وإن كان في اللفظ واحدًا، فمعناه الجمع، لأنه قد أذن لكل قارئ القرآن أن يقريه، واحدًا كان أو جماعة.وقوله: ( وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ ) يقول: والملائكة مع جبريل وصالح المؤمنين لرسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أعوان على من أذاه، وأراد مساءته. والظهير في هذا الموضع بلفظ واحد في معنى جمع. ولو أخرج بلفظ الجميع لقيل: والملائكة بعد ذلك ظهراء.وكان ابن زيد يقول في ذلك ما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ( وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) قال: وبدأ بصالح المؤمنين ها هنا قبل الملائكة، قال: ( وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ ) .
( إن تتوبا إلى الله ) أي من التعاون على النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإيذاء . يخاطب عائشة وحفصة ( فقد صغت قلوبكما ) أي زاغت ومالت عن الحق واستوجبتما التوبة . قال ابن زيد : مالت قلوبهما بأن سرهما ما كره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من اجتناب جاريته .أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب عن الزهري ، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور عن عبد الله بن عباس قال : لم أزل حريصا على أن أسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - اللتين قال الله تعالى لهما : " إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما " حتى حج وحججت معه وعدل وعدلت معه بإداوة ، فتبرز ثم جاء فسكبت على يديه منها فتوضأ فقلت له : يا أمير المؤمنين من المرأتان من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - اللتان قال الله تعالى لهما : " إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما " ؟ فقال : واعجبا لك يا ابن عباس هما عائشة وحفصة .ثم استقبل عمر الحديث يسوقه فقال : إني كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد ، وهي من عوالي المدينة ، وكنا نتناوب النزول على النبي - صلى الله عليه وسلم - فينزل يوما وأنزل يوما فإذا نزلت جئته بما حدث من خبر ذلك اليوم من الوحي أو غيره ، وإذا نزل فعل مثل ذلك .وكنا معشر قريش نغلب النساء ، فلما قدمنا على الأنصار إذا هم قوم تغلبهم نساؤهم ، فطفق نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار فصخبت علي امرأتي فراجعتني فأنكرت أن تراجعني فقالت : ولم تنكر أن أراجعك ! فوالله إن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ليراجعنه ، وإن إحداهن لتهجره اليوم حتى الليل . فأفزعني وقلت : خاب من فعل ذلك منهن .ثم جمعت علي ثيابي [ فنزلت ] فدخلت على حفصة ، فقلت لها : أي حفصة أتغاضب إحداكن النبي - صلى الله عليه وسلم - اليوم حتى الليل ؟ قالت : نعم ، فقلت : خبت وخسرت ، أفتأمنين أن يغضب الله تعالى لغضب رسوله فتهلكي لا تستكثري للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولا تراجعيه في شيء ولا تهجريه وسليني ما بدا لك ، ولا يغرنك أن كانت [ جارتك ] [ أوضأ ] منك وأحب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يريد عائشة - .قال عمر : وكنا تحدثنا أن غسان تنعل الخيل لتغزونا فنزل صاحبي الأنصاري يوم نوبته فرجع إلينا عشاء فضرب بابي ضربا شديدا وقال : أثم هو ؟ففزعت فخرجت إليه فقال : قد حدث اليوم أمر عظيم ؟ فقلت : ما هو أجاء غسان ! قال : لا بل أعظم منه وأهول ، طلق النبي - صلى الله عليه وسلم - نساءه . فقلت : قد خابت حفصة وخسرت كنت أظن أن هذا يوشك أن يكون .فجمعت علي ثيابي وصليت صلاة الفجر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مشربة فاعتزل فيها فدخلت على حفصة فإذا هي تبكي ، فقلت : ما يبكيك ألم أكن حذرتك ؟ أطلقكن النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟قالت : لا أدري ها هو ذا معتزل في المشربة . فجئت إلى المنبر فإذا حوله رهط يبكي بعضهم ، فجلست معهم قليلا ثم غلبني ما أجد ، فجئت المشربة التي فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت لغلام له أسود : استأذن لعمر ، فدخل فكلم النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم رجع فقال : كلمت النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرتك له فصمت ، فانصرفت حتى جلست مع الرهط الذين عند المنبر ، ثم غلبني ما أجد فجئت فقلت إلى الغلام فقلت : استأذن فاستأذن ثم رجع إلي فقال : قد ذكرتك له فصمت [ فرجعت فجلست مع الرهط الذين عند المنبر ، ثم غلبني ما أجد فجئت الغلام فقلت : استأذن لعمر ، فاستأذن ثم رجع إلي فقال : قد ذكرتك له فصمت ] .فلما وليت منصرفا قال إذا الغلام يدعوني فقال : قد أذن لك النبي - صلى الله عليه وسلم - فدخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا هو مضطجع على رمال حصير ليس بينه وبينه فراش قد أثر الرمال بجنبه متكئا على وسادة من أدم حشوها ليف ، فسلمت عليه ثم قلت وأنا قائم : يا رسول الله أطلقت نساءك ؟ فرفع إلي بصره فقال : لا ، فقلت : الله أكبر . ثم قلت وأنا قائم أستأنس : يا رسول الله لو رأيتني وكنا معشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا المدينة إذا قوم تغلبهم نساؤهم ، فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم قلت : يا رسول الله لو رأيتني ودخلت على حفصة فقلت لها : لا يغرنك أن كانت جارتك [ أوضأ ] منك وأحب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يريد عائشة - فتبسم النبي - صلى الله عليه وسلم - تبسمة أخرى ، فجلست حين رأيته يبتسم فرفعت بصري في بيته ، فوالله ما رأيت فيه شيئا يرد البصر غير أهبة ثلاثة ، فقلت يا رسول الله ادع الله فليوسع على أمتك فإن فارس والروم قد وسع عليهم وأعطوا من الدنيا وهم لا يعبدون الله .فجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان متكئا فقال : " أو في هذا أنت يا ابن الخطاب ؟ إن أولئك قوم عجلوا طيباتهم في الحياة الدنيا " .فقلت : يا رسول الله استغفر لي .فاعتزل النبي - صلى الله عليه وسلم - نساءه من أجل ذلك الحديث حين أفشته حفصة إلى عائشة تسعا وعشرين ليلة ، وكان قال : ما أنا بداخل عليهن شهرا - من شدة موجدته عليهن حين عاتبه الله - عز وجل -فلما مضت تسع وعشرون ليلة ، دخل على عائشة رضي الله عنها فبدأ بها فقالت له عائشة : يا رسول الله إنك كنت أقسمت أن لا تدخل علينا شهرا وإنما أصبحت من تسع وعشرين ليلة أعدها عدا ! فقال : الشهر تسع وعشرون ، وكان ذلك الشهر تسعا وعشرين ليلة .قالت عائشة : ثم أنزل الله التخيير فبدأ بي أول امرأة من نسائه ، فاخترته ثم خير نساءه كلهن فقلن مثل ما قالتعائشة .أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب عن الزهري ، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبرته أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاءها حين أمره الله أن يخير أزواجه فبدأ بي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : إني ذاكر لك أمرا فلا عليك [ أن لا تعجلي ] حتى تستأمري أبويك ، وقد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه قالت ثم قال إن الله قال : " يا أيها النبي قل لأزواجك " إلى تمام الآيتين ، فقلت : أو في هذا أستأمر أبوي ؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرةأخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر ، أخبرنا عبد الغافر بن محمد ، أخبرنا محمد بن عيسى ، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ، حدثنا مسلم بن الحجاج ، حدثني زهير بن حرب ، حدثنا عمر بن يونس الحنفي ، حدثنا عكرمة بن عمار ، عن سماك [ بن زميل ] حدثنا عبد الله بن عباس ، حدثني عمر بن الخطاب قال : لما اعتزل النبي - صلى الله عليه وسلم - نساءه وذكر الحديث . وقال : دخلت عليه فقلت : يا رسول الله ما يشق عليك من شأن النساء ؟ فإن كنت طلقتهن فإن الله معك وملائكته وجبريل وميكائيل وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك . وقلما تكلمت - وأحمد الله تعالى - بكلام إلا رجوت أن الله يصدق قولي الذي أقول ، ونزلت هذه الآية : " عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن " . " وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير " .قوله : ( وإن تظاهرا عليه ) أي تتظاهرا وتتعاونا على أذى النبي - صلى الله عليه وسلم - . قرأ أهل الكوفة بتخفيف الظاء ، والآخرون بتشديدها .( فإن الله هو مولاه ) أي وليه وناصره : ( وجبريل وصالح المؤمنين ) روي عن ابن مسعود وأبي بن كعب : ( وصالح المؤمنين ) أبو بكر وعمر رضي الله عنهما قال الكلبي : هم المخلصون الذي ليسوا بمنافقين . ( والملائكة بعد ذلك ظهير ) قال مقاتل : بعد الله وجبريل " وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير " أي : أعوان للنبي - صلى الله عليه وسلم - . وهذا من الواحد الذي يؤدي عن الجمع ، كقوله : " وحسن أولئك رفيقا " ( النساء - 69 ) .
إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (4)التفات من ذكر القصتين إلى موعظة من تعلقت بهما فهو استئناف خطاب وجهه الله إلى حفصة وعائشة لأن إنباء النبي صلى الله عليه وسلم بعلمه بما أفشته القصد منه الموعظة والتحذير والإِرشاد إلى رأْب ما انثلم من واجبها نحو زوجها . وإذ قد كان ذلك إثماً لأنه إضاعة لحقوق الزوج وخاصة بإفشاء سرّه ذكَّرها بواجب التوبة منه .وخطاب التّثنية عائدة إلى المنبئة والمنأبة فأمّا المنبئة فمعادها مذكور في الكلام بقوله : { إلى بعض أزواجه } [ التحريم : 3 ] .وأما المنبَّأة فمعادها ضمنيّ لأن فعل { نبأت } [ التحريم : 3 ] يقتضيه فأما المنبَّئة فأمرها بالتوبة ظاهر . وأما المُذاع إليها فلأنها شريكة لها في تلقي الخبر السر ولأن المذيعة ما أذاعت به إليها إلا لعلمها بأنها ترغب في تطلع مثل ذلك فهاتان موعظتان لمذيع السرّ ومشاركة المذاع إليه في ذلك وكان عليها أن تنهاها عن ذلك أو أن تخبر زوجها بما أذاعته عنه ضرتها .و { صَغت } : مالت ، أي مالت إلى الخير وحق المعاشرة مع الزوج ، ومنه سمي سماع الكلام إصغاء لأن المستمع يُميل سمعه إلى من يكلمه ، وتقدم عند قوله تعالى : { ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة } في سورة [ الأنعام : 113 ] . وفيه إيماء إلى أن فيما فعَلَتَاه انحرافاً عن أدب المعاشرة الذي أمر الله به وأن عليهما أن تتوبا مما صنعتاه ليقع بذلك صلاح ما فسد من قلوبهما .وهذان الأدَبَان الثامن والتاسع من الآداب التي اشتملت عليها هذه الآيات .والتوبة : الندم على الذنب ، والعزم على عدم العودة إليه وسيأتي الكلام عليها في هذه السورة .وإذْ كان المخاطب مثنَّى كانت صيغة الجمع في ( قلوب ) مستعملة في الاثنين طلباً لخفة اللفظ عند إضافته إلى ضمير المثنى كراهية اجتماع مثنيين فإن صيغة التثنية ثقيلة لقلة دورانها في الكلام . فلما أُمن اللبس ساغ التعبير بصيغة الجمع عن التثنية .وهذا استعمال للعرب غير جار على القياس . وذلك في كل اسم مثنى أضيف إلى اسم مثنى فإن المضاف يصير جمعاً كما في هذه الآية وقول خطام المجُاشعي: ... ومَهمهين قَذَفين مَرْتَيْنْظهراهما مثلُ ظُهور التُرسين ... وأكثر استعمال العرب وأفصحه في ذلك أن يعبروا بلفظ الجمع مضافاً إلى اسم المثنى لأن صيغة الجمع قد تطلق على الاثنين في الكلام فهما يتعاوران . ويقلّ أن يؤتى بلفظ المفرد مضافاً إلى الاسم المثنى . وقال ابن عصفور : هو مقصور على السماع .وذكر له أبو حيّان شاهداً قول الشاعر: ... حمامةَ بطننِ الواديين ترنّميسقاك من الغُرّ الغوادي مطيرها ... وفي التسهيل } : ترجيح التعبير عن المثنى المضاففِ إلى مثنى باسممٍ مفرد ، على التعبير عنه بلفظ المثنى . وقال أبو حيّان في «البحر المحيط» : إن ابن مالك غلط في ذلك . قلت : وزعم الجاحظ في كتاب «البيان والتبيين» ، أن قول القائل : اشترِ رأسَ كبشين يريد رأسَيْ كبشين خطأ .قال : لأن ذلك لا يكون اه . وذلك يؤيد قول ابن عصفور بأن التعبير عن المضاففِ المثنى بلفظ الإِفراد مقصور على السماع ، أي فلا يصار إليه . وقيّد الزمخشري في «المفصل» هذا التعبير بقيد أن لا يكون اللفظان متصلين . فقال : «ويُجعل الاثنان على لفظ جمع إذا كانا متصلين كقوله : { فقد صغت قلوبكما } ولم يقولوا في المنفصلين : أفراسهما ولا غلمانهما . وقد جاء وضَعا رحالهما» . فخالف إطلاق ابن مالك في «التسهيل» وطريقة صاحب «المفصل» أظهر .وقوله : { وإن تظّاهرا عليه } هو ضد { إن تتوبا } أي وإن تصرّا على العود إلى تألبكما عليه فإن الله مولاه الخ .والمظاهرة : التعاون ، يقال : ظاهره ، أي أيده وأعانه . قال تعالى : { ولم يظاهروا عليكم أحداً } في سورة [ براءة : 4 ] . ولعلّ أفعال المظاهر ووصف ظهير كلها مشتقة من الاسم الجامد ، وهو الظَّهر لأن المعين والمؤيد كأنه يشد ظَهر من يعينه ولذلك لم يسمع لهذه الأفعال الفرعية والأوصاف المتفرعة عنها فعل مجرد . وقريب من هذا فعل عَضَد لأنهم قالوا : شَد عضده .وأصل تظّاهرا } تتظاهرا فقلبت التاء ظاء لقرب مخرجيها وأدغمت في ظاء الكلمة وهي قراءة الجمهور . وقرأه عاصم وحمزة والكسائي { تَظَاهرا } بتخفيف الظاء على حذف إحدى التاءين للتخفيف .{ وصالحُ } مفرد أريد به معنى الفريق الصالح أو الجنس الصالح من المؤمنين كقوله تعالى : { فمنهم مهتد } [ الحديد : 26 ] . والمراد ب { صالح المؤمنين } المؤمنون الخالصون من النفاق والتردد .وجملة { فإن الله هو مولاه } قائمة من مقام جواب الشرط معنى لأنها تفيد معنى يتولّى جزاءكما على المظاهرة عليه ، لأن الله مولاه . وفي هذا الحذف مجال تذهب فيه نفس السامع كل مذهب من التهويل .وضمير الفصل في قوله : { هو مولاه } يفيد القصر على تقدير حصول الشرط ، أي إن تظاهرتما متناصرتين عليه فإن الله هو ناصره لا أنتما ، أي وبطل نصركما الذي هو واجبكما إذْ أخللتما به على هذا التقدير . وفي هذا تعريف بأن الله ناصر رسولَه صلى الله عليه وسلم لئلا يقع أحد من بعد في محاولة التقصير من نصره .فهذا المعنى العاشر من معاني الموعظة والتأديب التي في هذه الآيات .وعطفُ { وجبريل وصالح المؤمنين } في هذا المعنى تنويه بشأن رسول الوحي من الملائكة وشأن المؤمنين الصالحين . وفيه تعريض بأنهما تكونان ( على تقدير حصول هذا الشرط ) من غير الصالحين .وهذان التنويهان هما المعنيان الحادي عشر والثاني عشر من المعاني التي سبقت إشارتي إليها .وقوله : { والملائكة بعد ذلك ظهير } عطف جملةٍ على التي قبلها ، والمقصود منه تعظيم هذا النصر بوفرة الناصرين تنويهاً بمحبة أهل السماء للنبيء صلى الله عليه وسلم وحسننِ ذكره بينهم فإن ذلك مما يزيد نصر الله إياه شأناً .وفي الحديث «إذا أحب الله عبداً نادى جبريل إني قد أحببت فلاناً فأحِبَّه فيحبُّه جبريل ثم ينادي جبريلُ في أهل السماء إن الله قد أحب فلاناً فأحِبُّوه فيحبُّه أهل السماء ثم يوضع له القبول في أهل الأرض» .فالمراد بأهل الأرض فيه المؤمنون الصالحون منهم لأن الذي يحبه الله يحبّه لصلاحه والصالح لا يحبّه أهل الفساد والضلال . فهذه الآية تفسيرها ذلك الحديث .وهذا المعنى الثالث عشر من معاني التعليم التي حوتها الآيات .وقوله : { بعد ذلك } اسم الإِشارة فيه للمذكور ، أي بعد نصر الله وجبريل وصالح المؤمنين .وكلمة { بعد } هنا بمعنى ( مع ) فالبَعدية هنا بَعدية في الذّكر كقوله : { عتل بعد ذلك زنيم } [ القلم : 13 ] .وفائدة ذكر الملائكة بعد ذكر تأييد الله وجبريل وصالح والمؤمنين أن المذكورين قبلهم ظاهره آثار تأييدهم بوحي الله للنبي صلى الله عليه وسلم بواسطة جبريل ونصره إياه بواسطة المؤمنين فنبه الله المرأتين على تأييد آخر غيرِ ظاهرة آثاره وهو تأييد الملائكة بالنصر في يوم بدر وغير النصر من الاستغفار في السماوات ، فلا يتوهم أحد أن هذا يقتضي تفضيل نصرة الملائكة على نصرة جبريل بَلْه نصرة الله تعالى .و { ظهير } وصف بمعنى المظاهر ، أي المؤيد وهو مشتقّ من الظهر ، فهو فعيل بمعنى مفاعل مثل حكيم بمعنى محكم كما تقدم آنفاً في قوله : { وإن تظاهرا عليه } ، وفعيل الذي ليس بمعنى مفعول أصله أن يطابق موصوفه في الإِيراد وغيره فإن كان هنا خبراً عن الملائكة كما هو الظاهر كان إفراده على تأويل جمع الملائكة بمعنى الفَوج المظاهر أو هو من إجراء فعيل الذي بمعنى فاعل مجرى فعيل بمعنى مفعول . كقوله تعالى : { إن رحمة الله قريب من المحسنين } [ الأعراف : 56 ] ، وقوله : { وكان الكافر على ربه ظهيراً } [ الفرقان : 55 ] وقوله : { وحسن أولئك رفيقاً } [ النساء : 69 ] ، وإن كان خبراً عن جبريل كان { صالح المؤمنين والملائكة } عطفاً على جبريل وكان قولُه { بعد ذلك } حالاً من الملائكة .وفي الجمع بين { أظهره الله عليه } [ التحريم : 3 ] وبين { وإن تظاهرا عليه } وبين { ظهير } تجنيسات .
{ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا } الخطاب للزوجتين الكريمتين من أزواجه صلى الله عليه وسلم عائشة وحفصة رضي الله عنهما، كانتا سببًا لتحريم النبي صلى الله عليه وسلم على نفسه ما يحبه، فعرض الله عليهما التوبة، وعاتبهما على ذلك، وأخبرهما أن قلوبهما قد صغت أي: مالت وانحرفت عما ينبغي لهن، من الورع والأدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم، واحترامه، وأن لا يشققن عليه، { وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ } أي: تعاونا على ما يشق عليه، ويستمر هذا الأمر منكن، { فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ } أي: الجميع أعوان للرسول، مظاهرون، ومن كان هؤلاء أعوانه فهو المنصور، وغيره ممن يناوئه مخذول وفي هذا أكبر فضيلة وشرف لسيد المرسلين، حيث جعل الباري نفسه [الكريمة]، وخواص خلقه، أعوانًا لهذا الرسول الكريم.
قوله تعالى : إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهيرقوله تعالى : إن تتوبا إلى الله يعني حفصة وعائشة ، حثهما على التوبة على ما كان منهما من الميل إلى خلاف محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم .فقد صغت قلوبكما أي زاغت ومالت عن الحق . وهو أنهما أحبتا ما كره النبي صلى الله عليه وسلم من اجتناب جاريته واجتناب العسل ، وكان عليه السلام يحب العسل والنساء . قال ابن زيد : مالت قلوبهما بأن سرهما أن يحتبس عن أم ولده ، فسرهما ما كرهه رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقيل : فقد مالت قلوبكما إلى التوبة . وقال : فقد صغت قلوبكما ولم يقل : فقد صغى قلباكما ، ومن شأن العرب إذا ذكروا الشيئين ، من اثنين جمعوهما ، لأنه لا يشكل . وقد مضى هذا المعنى في " المائدة " في قوله تعالى : فاقطعوا أيديهما . وقيل : كلما ثبتت الإضافة فيه مع التثنية فلفظ الجمع أليق به ، لأنه أمكن وأخف . وليس قوله : فقد صغت قلوبكما جزاء للشرط ، لأن هذا الصغو كان سابقا ، فجواب الشرط محذوف للعلم به . أي إن تتوبا كان خيرا لكما ، إذ قد صغت قلوبكما .قوله تعالى : وإن تظاهرا عليه أي تتظاهرا وتتعاونا على النبي صلى الله عليه وسلم بالمعصية والإيذاء . وفي صحيح مسلم عن ابن عباس قال : مكثت سنة وأنا أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية فما أستطيع أن أسأله هيبة له ، حتى خرج حاجا فخرجت معه ، فلما رجع فكنا ببعض الطريق عدل إلى الأراك لحاجة له ، فوقفت حتى فرغ ، ثم سرت معه فقلت : يا أمير المؤمنين ، من اللتان تظاهرتا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من أزواجه ؟ فقال : تلك حفصة وعائشة . قال : فقلت له : والله إن كنت لأريد أن أسألك عن هذا منذ سنة فما أستطيع هيبة لك . قال : فلا [ ص: 175 ] تفعل ، ما ظننت أن عندي من علم فسلني عنه ، فإن كنت أعلمه أخبرتك . . . وذكر الحديث .فإن الله هو مولاه أي وليه وناصره ، فلا يضره ذلك التظاهر منهما .وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير قال عكرمة وسعيد بن جبير : أبو بكر وعمر ، لأنهما أبوا عائشة وحفصة ، وقد كانا عونا له عليهما . وقيل : صالح المؤمنين علي رضي الله عنه . وقيل : خيار المؤمنين . وصالح : اسم جنس كقوله تعالى : والعصر إن الإنسان لفي خسر ، قاله الطبري . وقيل : صالح المؤمنين هم الأنبياء ، قاله العلاء بن زيادة وقتادة وسفيان . وقال ابن زيد : هم الملائكة . السدي : هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم . وقيل : صالح المؤمنين ليس لفظ الواحد وإنما هو صالحو المؤمنين : فأضاف الصالحين إلى المؤمنين ، وكتب بغير واو على اللفظ لأن لفظ الواحد والجمع واحد فيه . كما جاءت أشياء في المصحف متنوع فيها حكم اللفظ دون وضع الخط . وفي صحيح مسلم عن ابن عباس قال : حدثني عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : لما اعتزل نبي الله صلى الله عليه وسلم نساءه قال دخلت المسجد فإذا الناس ينكتون بالحصى ويقولون : طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه - وذلك قبل أن يؤمرن بالحجاب - فقال عمر : فقلت لأعلمن ذلك اليوم ، قال : فدخلت على عائشة فقلت : يا بنت أبي بكر ، أقد بلغ من شأنك أن تؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم ! فقالت : مالي ومالك يا ابن الخطاب ! عليك بعيبتك ! قال : فدخلت على حفصة بنت عمر فقلت لها : يا حفصة ، أقد بلغ من شأنك أن تؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم ! والله لقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحبك ، ولولا أنا لطلقك رسول الله صلى الله عليه وسلم . فبكت أشد البكاء ، فقلت لها : أين رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت : هو في خزانته في المشربة . فدخلت فإذا أنا برباح غلام رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدا على أسكفة المشربة مدل رجليه على نقير من خشب ، وهو جذع يرقى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وينحدر . فناديت : يا رباح ، استأذن لي عندك على رسول الله ، فنظر رباح إلى الغرفة ثم نظر إلي فلم يقل شيئا . ثم قلت : يا رباح ، استأذن لي عندك على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنظر رباح إلى الغرفة ثم نظر إلي فلم يقل شيئا . ثم رفعت صوتي فقلت : يا رباح ، استأذن لي عندك على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإني أظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ظن أني [ ص: 176 ] جئت من أجل حفصة ، والله لئن أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بضرب عنقها لأضربن عنقها ، ورفعت صوتي فأومأ إلي أن ارقه ; فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع على حصير ، فجلست فأدنى عليه إزاره وليس عليه غيره ; وإذا الحصير قد أثر في جنبه ، فنظرت ببصري في خزانة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع ، ومثلها قرظا في ناحية الغرفة ; وإذا أفيق معلق - قال - فابتدرت عيناي . قال : " ما يبكيك يا ابن الخطاب ؟ " قلت : يا نبي الله ، ومالي لا أبكي وهذا الحصير قد أثر في جنبك ، وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى ! وذاك قيصر وكسرى في الثمار والأنهار وأنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفوته ، وهذه خزانتك ! فقال : " يا ابن الخطاب ألا ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا " . قلت : بلى . قال : ودخلت عليه حين دخلت وأنا أرى في وجهه الغضب ، فقلت : يا رسول الله ، ما يشق عليك من شأن النساء ; فإن كنت طلقتهن فإن الله معك وملائكته وجبريل وميكائيل ، وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك . وقلما تكلمت - وأحمد الله - بكلام إلا رجوت أن يكون الله عز وجل يصدق قولي الذي أقول ، ونزلت هذه الآية ، آية التخيير : عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن . وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير . وكانت عائشة بنت أبي بكر وحفصة تظاهران على سائر نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقلت : يا رسول الله ، أطلقتهن ؟ قال : " لا " . قلت : يا رسول الله ، إني دخلت المسجد والمسلمون ينكتون بالحصى يقولون : طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه أفأنزل فأخبرهم أنك لم تطلقهن ؟ قال : " نعم إن شئت " . فلم أزل أحدثه حتى تحسر الغضب عن وجهه ، وحتى كشر فضحك ، وكان من أحسن الناس ثغرا . ثم نزل نبي الله صلى الله عليه وسلم ونزلت ; فنزلت أتشبث بالجذع ، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنما يمشي على الأرض ما يمسه بيده . فقلت : يا رسول الله ، إنما كنت في الغرفة تسعا وعشرين . قال : " إن الشهر يكون تسعا وعشرين " فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي : لم يطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه . ونزلت هذه الآية : وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم . فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر ; وأنزل الله آية التخيير .قوله تعالى : وجبريل فيه لغات تقدمت في سورة " البقرة " . ويجوز أن يكون معطوفا على " مولاه " والمعنى : الله وليه وجبريل وليه ; فلا يوقف على مولاه ويوقف على [ ص: 177 ] جبريل ويكون " وصالح المؤمنين " مبتدأ والملائكة معطوفا عليه . و " ظهير " خبرا ; وهو بمعنى الجمع . وصالح المؤمنين أبو بكر ; قاله المسيب بن شريك . وقال سعيد بن جبير : عمر . وقال عكرمة : أبو بكر وعمر . وروى شقيق عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم في قول الله تعالى : فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين قال : إن صالح المؤمنين أبو بكر وعمر . وقيل : هو علي . عن أسماء بنت عميس قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : وصالح المؤمنين علي بن أبي طالب . وقيل غير هذا مما تقدم القول فيه . ويجوز أن يكون وجبريل مبتدأ وما بعده معطوفا عليه . والخبر ظهير وهو بمعنى الجمع أيضا . فيوقف على هذا على مولاه . ويجوز أن يكون جبريل وصالح المؤمنين معطوفا على مولاه فيوقف على المؤمنين ويكون والملائكة بعد ذلك ظهير ابتداء وخبرا . ومعنى " ظهير " أعوان . وهو بمعنى ظهراء ; كقوله تعالى : وحسن أولئك رفيقا . وقال أبو علي : قد جاء فعيل للكثرة كقوله تعالى : ولا يسأل حميم حميما يبصرونهم وقيل : كان التظاهر منهما في التحكم على النبي صلى الله عليه وسلم في النفقة ، ولهذا آلى منهن شهرا واعتزلهن . وفي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله قال : دخل أبو بكر يستأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد الناس جلوسا ببابه لم يؤذن لأحد منهم ، قال : فأذن لأبي بكر فدخل ، ثم أقبل عمر فاستأذن فأذن له ، فوجد النبي صلى الله عليه وسلم جالسا حوله نساؤه واجما ساكتا - قال - فقال : لأقولن شيئا أضحك النبي صلى الله عليه وسلم ; فقال : يا رسول الله ، لو رأيت بنت خارجة سألتني النفقة فقمت إليها فوجأت عنقها ; فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : " هن حولي كما ترى يسألنني النفقة " . فقام أبو بكر إلى عائشة يجأ عنقها ، وقام عمر إلى حفصة يجأ عنقها ; كلاهما يقول : تسألن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ليس عنده ! فقلن : والله لا نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا أبدا ليس عنده . ثم اعتزلهن شهرا أو تسعا وعشرين . ثم نزلت عليه هذه الآية : يا أيها النبي قل لأزواجك حتى بلغ للمحسنات منكن أجرا عظيما الحديث . وقد ذكراه في سورة " الأحزاب " .
In the above-mentioned affair, some wives of the Prophet Muhammad had created complications in his house. By way of warning, his consorts have been addressed here in the manner of an ultimatum. This shows the importance of women in the affairs of life. The fact is that if a woman co-operates with her husband in the real sense, she becomes the husband’s ‘best half’, and if she does not prove to be a true comrade, she may ruin the life’s work of a purposeful man.
إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّـهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا [ 0 two wives of the Prophet,] If both of you repent to Allah, then [ your conduct calls for it, because ] your hearts have diverted....66:4). The reference here is made to two of his blessed wives who, as mentioned above in brief, contrived to draw the Holy Prophet ﷺ into swearing an oath and making the aforementioned promise to abstain from honey. Who are they? Bukhari and other collections of Traditions record a lengthy Tradition about this on the authority of Ibn ` Abbas ؓ who narrates that he was always on the look-out to enquire of Sayyidna ` Umar ؓ as to who were the two wives to whom reference had been made in the above verse. So, when Sayyidna ` Umar ؓ was on his way to pilgrimage, the former joined him. One day, in the course of the journey, the latter went to answer the call of nature. When he returned, the former had arranged water for the latter's ablution. He poured water on his hands. Whilst pouring the water for ablution, he enquired as to who were the two wives to whom reference is made in the dual verb اِن تَتُوبَآ (If both of you repent) Sayyidna ` Umar ؓ asked him in surprise: 'Do you not know who they were?' Ibn ` Abbas ؓ said: 'No!' Sayyidna ` Umar ؓ said they were Hafsah and 'A'ishah ؓ and then proceeded to recount a lengthy story related to this incident which also contained some incidents that took place earlier. The details of the incident are available in Tafsir Mazhari. This verse addresses the two blessed wives of the Holy Prophet ﷺ and requires them to turn to Allah as their hearts have deviated, albeit what they did, stem from their love for the Holy Prophet ﷺ ، but in the process they, in consultation with one another, adopted a way that hurt the Holy Prophet ﷺ . This is a sin for which repentance was necessary. وَإِن تَظَاهَرَ‌ا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّـهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِ‌يلُ (And if you back each other against him [ the Prophet ﷺ ], then Allah is his supporter, and Jibra'l (علیہ السلام) and righteous believers and, after all that, angels are his helpers....66:4). The current verse warns the wives that if they do not repent and please the Messenger of Allah ﷺ ، they will not cause any loss to him, because Allah is his Protector, and so are Jibril, every right-acting believer and, furthermore, the other angels too will come to his support, and it will be the wives themselves who will suffer loss.
(If ye twain turn unto Allah repentant) if you two, i.e. Hafsah and 'A'ishah, repent of hurting and disobeying the Prophet (pbuh) ((ye have cause to do so) for your hearts desired (the ban)) for your hearts have deviated from the Truth; (and if ye aid one another against him (Muhammad)) but if you help one another to harm and disobey him (then lo! Allah, even He, is his protecting Friend) then Allah is his Protector and Helper against you, (and Gabriel) will help him against you (and the righteous among the believers) all true believers are helpers to him against you: Abu Bakr, 'Umar, 'Uthman, 'Ali, may Allah be well pleased with, and all other true believers; (and furthermore the angels are his helpers) and the angels are with all these his helpers against you.
Which was revealed in Al-Madinah بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ (In the Name of Allah, the Most Gracious, the Most Merciful. Allah censures His Prophet for Prohibiting Himself from what He has allowed for Him In the Book Al-Bukhari recorded that `Ubayd bin `Umayr said that he heard `A'ishah claiming that Allah's Messenger ﷺ used to stay for a period in the house of Zaynab bint Jahsh and drink honey in her house. (She said) "Hafsah and I decided that when the Prophet entered upon either of us, we would say, `I smell Maghafir on you. Have you eaten Maghafir' When he entered upon one of us, she said that to him. He replied (to her), «لَا، بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَلَنْ أَعُودَ لَه» (No, but I drank honey in the house of Zaynab bint Jahsh, and I will never drink it again.)" Then the following was revealed; يأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ (O Prophet! Why do you fobid that which Allah has allowed to you) up to, إِن تَتُوبَآ إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا (If you both turn in repentance to Allah, your hearts are indeed so inclined;) in reference to `A'ishah and Hafsah. وَإِذَ أَسَرَّ النَّبِىُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَجِهِ حَدِيثاً (And (remember) when the Prophet disclosed a matter in confidence to one of his wives,) which refers to this saying, «بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا» (But I have drunk honey.) Ibrahim bin Musa said that Hisham said that it also meant his saying, «وَلَنْ أَعُودَ لَهُ وَقَدْ حَلَفْتُ فَلَا تُخْبِرِي بِذَلِكِ أَحَدًا» (I will not drink it anymore, I have taken an oath to that. Therefore, do not inform anybody about it.) Al-Bukhari also recorded this Hadith in the Book of Divorce; then he said, "Al-Maghafir is a type of sap, and in Ar-Rimth (a type of citrus) its taste is sweet..." Al-Jawhari said, "The `Urfut is a tree of the shrub variety, which secretes Maghfur." Muslim collected this Hadith from `A'ishah in the Book of Divorce in his Sahih, and his wording is the same as Al-Bukhari in the Book of Vows. In the Book of Divorce, Al-Bukhari recorded that `A'ishah said, "Allah's Messenger ﷺ liked sweets and honey. After performing the `Asr prayer, he used to visit his wives, going close to them. So he went to Hafsah, daughter of `Umar, and stayed with her more than his usual stay. I (`A'ishah) became jealous and asked about that. It was said to me, `A woman of her family sent her a small vessel of honey as a gift, and she gave a drink to Allah's Messenger ﷺ made from it.' I said, `By Allah, we will contrive a plot against him.' I said to Sawdah bint Zam`ah, `When the Messenger visits you and draws close to you, say to him, `Have you eaten Maghafir' And when he says to you, `No', then ask him, `What is this odor' He will say to you, `Hafsah has given me a drink of honey.' Then you should say to him, `The honeybees might have eaten from Urfut, and I will also say the same to him. Safiyyah, you should also say this.' Sawdah later said, `It was under compulsion that I had decided to state that which you told me; soon, by Allah, he was standing at my door.' So when Allah's Messenger ﷺ came near her, she said, `O Messenger of Allah! Did you eat Maghafir' He said, `No.' She again said, `Then what is this odor' He said, «سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَل» (Hafsah gave me honey to drink.) She said, `The honeybees might have eaten from `Urfut.')" `A'ishah continued, "When he came to me I said the same to him. He then visited Safiyyah and she also said similar to him. When he again visited Hafsah, she said, `O Messenger of Allah, should I not give you that (drink)' He said, «لَا حَاجَةَ لِي فِيه» (I do not need it.) Sawdah said, `By Allah! We have prevented him from drinking honey.' I said to her, `Keep quiet!"' Muslim also recorded this Hadith, but this wording is from Al-Bukhari. In the narration of Muslim, `A'ishah said, "The Messenger of Allah ﷺ used to hate to have a bad odor coming from him" This is why they suggested to him that he ate Maghafir, because it causes a bad odor. When he said, «بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا» (No, I had some honey.) They said that the bees ate from a tree that is called Al-`Urfut, which has Maghafir gum, suggesting that this is the reason behind the bad odor they claimed was coming from him. The latter narration, collected through `Urwah from `A'ishah, mentions that it was Hafsah who gave the Prophet the honey. In another narration collected from `Ubayd bin `Umayr, from `A'ishah, it was Zaynab bint Jahsh who gave the honey to the Prophet , while `A'ishah and Hafsah were the plotters. Allah knows best. Some might say that they were two separate incidents. However, it is not likely that the Ayat were revealed about both incidents, if indeed they were two separate incidents. Allah knows best. A Hadith that Imam Ahmad collected in the Musnad mentions that `A'ishah and Hafsah were the plotters. Imam Ahmad recorded that Ibn `Abbas said, "I was eager to ask `Umar about the two ladies among the wives of the Prophet , about whom Allah said, إِن تَتُوبَآ إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا (If you two turn in repentance to Allah your hearts are indeed so inclined;) Then I performed Hajj along with `Umar, and on our way back from Hajj he went aside (to relieve himself). I also went aside along with him carrying a tumbler of water. When he finished and returned, I poured water on his hands from the tumbler and he performed ablution. I said, `O Commander of the faithful! Who were the two ladies among the wives of the Prophet , to whom Allah said, إِن تَتُوبَآ إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا (If you two turn in repentance to Allah your hearts are indeed so inclined)' `Umar said, `I am astonished at your question, O Ibn `Abbas."' - Az-Zuhri (a subnarrator) said that `Umar did not like the question, but he still answered it, saying that they were `A'ishah and Hafsah. "Then `Umar went on relating the story and said, `We, the people of Quraysh, used to have authority over our women. But when we came to live with the Ansar, we noticed that the Ansari women had the upper hand over their men, so our women started acquiring the habits of the Ansari women. At that time, I was residing at the house of Umayyah bin Zayd, in Al-`Awali. Once I got angry with my wife, and she talked back to me; I disliked her answering me back. She said, `Why do you dislike me talking back to you By Allah, the wives of the Prophet talk back to him, and some of them may not speak with him for the whole day, until nightfall.' Then I went to Hafsah and asked her, `Do you talk back to Allah's Messenger ﷺ ' She said, `Yes.' I asked, `Does any of you keep Allah's Messenger ﷺ angry all day long, until night' She replied, `Yes.' I said, `Whoever among you does this is a ruined, losing person! Doesn't she fear that Allah may get angry for the anger of His Messenger and, thus, she will be ruined Don't ask Allah's Messenger ﷺ too many things, and don't retort him in any case. Demand from me whatever you like, and don't be tempted to imitate your neighbor, for she is more beautiful than you, and more beloved to Allah's Messenger ﷺ than you.' He meant `A'ishah. I, and an Ansari neighbor of mine used to visit the Prophet in turns. He used to go one day, and I another day. When I went I would bring him the news of what had happened that day regarding the revelation and when he went, he used to do the same for me. In those days it was rumored that the Ghassan (tribe) were preparing their horses to invade us. My companion went and returned to us at night and knocked at my door. I came out to him. He said that a grave thing happened. I asked him, `What is it Have Ghassan come' He replied that it was worse and more serious than that, adding that Allah's Messenger ﷺ had divorced all his wives. I said, `Hafsah is a ruined loser! I expected that would happen some day.' So I dressed myself and I performed the Subh prayer. I went to Hafsah and found her weeping. I asked her, `Has Allah's Messenger ﷺ divorced all of you' She replied, `I don't know. He is there alone in the upper room.' I went to the upper room and asked a black slave of the Prophet to ask for his permission to see me, and the boy went in and then came out saying, `I mentioned you to him and he remained silent.' I then went out and came to the Minbar and found a group of people around it and some of them were weeping. I sat with them for some time, but could not endure the situation. So, I requested to the boy, `Will you get the permission for `Umar' He went in and then came out saying, `I mentioned you to him, but he did not reply.' So, I went to Minbar and sat with the people who were sitting by the Minbar, but I could not bear the situation, so I went to the boy again and said, `Will you get the permission for `Umar' He went in and brought the same reply as before. When I was leaving, behold, he called me saying, `Allah's Messenger ﷺ has granted you permission.' So, I entered the Prophet's room, greeted him with the Salam and saw him lying on a mat without bedding on it, and the mat had left its mark on the body of the Prophet. I said, `Have you divorced your wives, O Allah's Messenger' He raised his eyes to me and replied no. I said, `Allahu Akbar. O Allah's Messenger! We, the people of Quraysh used to have the upper hand over our women. But when we came to Al-Madinah, we found a people whose women had the upper hand over them. Our women started learning this behavior from them. Once, I got angry with my wife, and she talked back to me. I disliked that behavior from her and she said, `Why do you dislike that I talk back to you By Allah, the Prophet's wives talk back to him and one of them would ignore him the whole day, until the night.' I said to her, `Whoever does this among them is the ruined loser! Does she feel safe from Allah getting angry with her on account of His Messenger's anger In that case, she would be ruined.' On that the Prophet smiled. I then said, `O Allah's Messenger! I went to Hafsah and said to her, `Do not be tempted to imitate your companion (`A'ishah) for she is more beautiful than you and more beloved to the Prophet.' The Prophet smiled again. When I saw him smiling, I said, `Does the Messenger feel calm' He said, `Yes.' So, I sat down and cast a glance at the room, and by Allah, I couldn't see anything of importance, except three hides. I said, `Invoke Allah, O Allah's Messenger, to make your followers prosperous, for the Persians and the Byzantines have been made prosperous and given worldly luxuries, even though they do not worship Allah.' The Prophet sat upright and said, «أَفِي شَكَ أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا» (O Ibn Al-Khattab! Do you have any doubt These people have been given rewards of their good deeds in this world only.) I asked the Prophet , `Please beg Allah's forgiveness for me, O Allah's Messenger.' The Prophet swore that he would not go to his wives for one month, because of his severe anger towards them, until Allah the Exalted and Most Honored censured him." Al-Bukhari, Muslim, At-Tirmidhi and An-Nasa'i also collected this Hadith using various chains of narration. Al-Bukhari and Muslim also collected it from Ibn `Abbas, who said, "For a whole year, I was eager to ask `Umar bin Al-Khattab about an Ayah. However, I hesitated out of respect for him. Once, he went on a Hajj trip and I accompanied him. On our way back, he stopped to relieve himself behind some trees of Arak. I stopped until he finished and then walked along with him and asked him, `O Leader of the believers! Who are the two women who helped each other (or plotted) against the Prophet "' This is the narration that Al-Bukhari collected, while Muslim recorded that Ibn `Abbas asked, "Who are the two women about whom Allah the Exalted said, وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ (but if you help one another against him, )" `Umar replied, "A'ishah and Hafsah." Muslim mentioned the rest of the Hadith. Muslim also recorded that Ibn `Abbas said that `Umar bin Al-Khattab said to him, "When Allah's Messenger ﷺ stayed away from his wives, I entered the Masjid and found people striking the ground with pebbles. They said, `Allah's Messenger ﷺ has divorced his wives.' That occurred before Hijab was commanded. I said to myself, `I must investigate this news today."' So he mentioned the Hadith in which he went to `A'ishah and Hafsah and admonished them. He then said, `I went in and found Rabah, the servant of Allah's Messenger ﷺ, sitting on a window sill. I called, `O Rabah, seek permission for me from Allah's Messenger ﷺ."' He then mentioned the story as we mentioned above. `Umar continued, "I said, `O Messenger of Allah, what trouble do you feel from your wives If you have divorced them, verily Allah is with you, His angels, Jibril, Mikal, I, Abu Bakr and the rest of believers are with you.' Often, when I talked, all praise is due to Allah, I hoped that Allah would testify to the words that I uttered. And so the Ayat of option was revealed. Allah said, عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَجاً خَيْراً مِّنكُنَّ (Maybe his Lord, if he divorces you, will give him in your place wives better than you,) and, وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَـهُ وَجِبْرِيلُ وَصَـلِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَـئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (but if you help one another against him, then verily, Allah is his Protector, and Jibril, and the righteous among the believers; and after that the angels are his helpers.) I said, `Messenger of Allah ﷺ, have you divorced them' He said, `No.' I stood at the door of the Masjid and called out at the top of my voice, `The Messenger of Allah ﷺ has not divorced his wives.' It was on this occasion that this Ayah was revealed, وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الاٌّمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِى الاٌّمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ (When any matter pertaining to peace or alarm comes to them, they broadcast it; whereas, if they would refer it to the Messenger and those who have been entrusted with authority among them, those of them who are engaged in obtaining intelligence would indeed know (what to do with) it.)(4:83) It was I who understood (and properly investigated) this matter." Similar was said by Sa`id bin Jubayr, `Ikrimah, Muqatil bin Hayyan, Ad-Dahhak and others. The Ayah, وَصَـلِحُ الْمُؤْمِنِينَ (and the righteous among the believers;) refers to Abu Bakr and `Umar. Al-Hasan Al-Basri added `Uthman to them. Layth bin Abi Sulaym said from Mujahid: وَصَـلِحُ الْمُؤْمِنِينَ (and the righteous among the believers;) includes `Ali bin Abi Talib also. Al-Bukhari recorded that Anas said, "`Umar said, `The wives of the Prophet were all jealous for his affection, and I said to them, عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَجاً خَيْراً مِّنكُنَّ (Maybe his Lord, if he divorces you, will give him instead of you, wives better than you.) Thereafter, this Ayah was revealed."' We mentioned before that `Umar said statements that were confirmed by the Qur'an, such as about the revelation about Hijab see 33:53 and the captive idolators after the battle of Badr see 8:67. `Umar's suggestion to take the Station of Ibrahim as a place for prayer and Allah revealed this Ayah; وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِيمَ مُصَلًّى (And take you the Maqam (station) of Ibrahim as a place of prayer.) (2:125) Ibn Abi Hatim recorded that Anas said that `Umar bin Al-Khattab said, "I heard news that the Mothers of the faithful had a dispute with the Prophet . So I advised them, saying, `Either stop bothering Allah's Messenger ﷺ or Allah might provide him better wives than you. Al-Hasan Al-Basri added `Uthman to them. Layth bin Abi Sulaym said from Mujahid: وَصَـلِحُ الْمُؤْمِنِينَ (and the righteous among the believers;) includes `Ali bin Abi Talib also. Al-Bukhari recorded that Anas said, "`Umar said, `The wives of the Prophet were all jealous for his affection, and I said to them, عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَجاً خَيْراً مِّنكُنَّ (Maybe his Lord, if he divorces you, will give him instead of you, wives better than you.) Thereafter, this Ayah was revealed."' We mentioned before that `Umar said statements that were confirmed by the Qur'an, such as about the revelation about Hijab see 33:53 and the captive idolators after the battle of Badr see 8:67. `Umar's suggestion to take the Station of Ibrahim as a place for prayer and Allah revealed this Ayah; وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِيمَ مُصَلًّى (And take you the Maqam (station) of Ibrahim as a place of prayer.) (2:125) Ibn Abi Hatim recorded that Anas said that `Umar bin Al-Khattab said, "I heard news that the Mothers of the faithful had a dispute with the Prophet . So I advised them, saying, `Either stop bothering Allah's Messenger ﷺ or Allah might provide him better wives than you. Abu `Abdur-Rahman As-Sulami, Abu Malik, Ibrahim An-Nakha`i, Al-Hasan, Qatadah, Ad-Dahhak, Ar-Rabi` bin Anas, As-Suddi, and others.