Afflictions that struck Earlier Nations
Allah mentions the Ba'sa' and Darra' that struck the earlier nations to whom He sent Prophets. Ba'sa', refers to the physical sicknesses and ailments that they suffered, while Darra', refers to the poverty and humiliation that they experienced,
لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ
(so that they might humble themselves) supplicate, humble themselves and invoke Allah, that He might remove the afflictions that they suffered from. This Ayah indicates that Allah sent down severe afflictions to them so that they might invoke Him, but they did not do what He ordered them. Therefore, He changed the affliction into prosperity to test them,
ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ
(Then We changed the evil for the good,) Therefore, Allah changed the hardship into prosperity, disease and sickness into health and well-being, and poverty into richness in provision, so that they might be thankful to Allah for this, but they did none of that. Allah's statement,
حَتَّى عَفَواْ
(until they `Afaw) refers to increase in numbers, wealth and offspring. Allah said next,
وَّقَالُواْ قَدْ مَسَّ ءَابَاءَنَا الضَّرَّآءُ وَالسَّرَّآءُ فَأَخَذْنَـهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ
(. . and they said: "Our fathers were touched with evil and with good." So We seized them all of a sudden while they were unaware.) He tested them with this (afflictions) and that (ease and abundance) so that they may humble themselves and repent to Him. However, they failed both tests, for neither this nor that compelled them to change their ways. They said, "We suffered Ba'sa' and Darra', but prosperity came afterwards, just as like our forefathers in earlier times." "Therefore," they said, "it is a cycle where we sometimes suffer a hardship and at other times, we enjoy a bounty." However, they did not comprehend Allah's wisdom, nor the fact that He is testing them in both cases. To the contrary, the believers are grateful to Allah in good times and practice patience in hard times. In the Sahih, there is a Hadith that says;
«عَجَبًا لِلْمُؤْمِنِ لَا يَقْضِي اللهُ لَهُ قَضَاءً إِلَّا كَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَه»
(The matter of the believer is amazing, for nothing that Allah decrees for him, but it is better for him. If a Darra' (harm) strikes him, he is patient, and this is better for him, if he is given Sarra' (prosperity), he thanks (Allah) for it and this is better for him.) The believer, therefore, is aware of the test behind the afflictions whether it may be prosperity or adversity that Allah sends to him, as well as the blessings. Similarly, in another Hadith,
«لَايَزَالُ الْبَلَاءُ بِالْمُؤْمِنِ حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنْ ذُنُوبِهِ،وَالْمُنَافِق مِثْله كَمَثَلِ الْحِمَارِ لَا يَدْرِي فِيمَ رَبَطَهُ أَهْلُهُ وَلَا فِيمَ أَرْسَلُوه»
(The believer will continue to be tested by afflictions until he ends up pure from sin. And the parable of the hypocrite is that of a donkey, it does not know why its owners tied it or released it.) Allah said next,
فَأَخَذْنَـهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ
(So We seized them all of a sudden while they were unaware.) meaning, We struck them with punishment all of a sudden, while they were unaware. A Hadith describes sudden death,
«مَوْتُ الْفَجْأَةِ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِ وَأَخْذَةُ أَسَفٍ لِلْكَافِر»
(Sudden death is a mercy for the believer, but a sorrowful punishment for the disbeliever.)
Then We gave them in place of evil the chastisement good wealth and health until they multiplied and said out of ingratitude towards this grace ‘Hardship and happiness befell our fathers before’ just as it has befallen us and this is nothing but the habit of time and not the consequence of God so remain firm in what you follow. God exalted be He says So We seized them with the chastisement suddenly while they perceived not beforehand the time of its coming.
ثم بدَّلنا الحالة الطيبة الأولى مكان الحالة السيئة، فأصبحوا في عافية في أبدانهم، وسَعَة ورخاء في أموالهم؛ إمهالا لهم، ولعلهم يشكرون، فلم يُفِد معهم كل ذلك، ولم يعتبروا ولم ينتهوا عمَّا هم فيه، وقالوا: هذه عادة الدهر في أهله، يوم خير ويوم شر، وهو ما جرى لآبائنا من قبل، فأخذناهم بالعذاب فجأة وهم آمنون، لا يخطر لهم الهلاك على بال.
قال "ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة" أي حولنا الحال من شدة إلى رخاء ومن مرض وسقم إلى صحة وعافية ومن فقر إلى غنى ليشكروا على ذلك فما فعلوا وقوله "حتى عفوا" أي كثروا وكثرت أموالهم وأولادهم يقال عفا الشيء إذا كثر "وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون" يقول تعالى ابتليناهم بهذا وهذا ليتضرعوا وينيبوا إلى الله فما نجع فيهم لا هذا ولا هذا ولا انتهوا بهذا ولا بهذا قالوا قد مسنا من البأساء والضراء ثم بعده من الرخاء مثل ما أصاب آباءنا في قديم الزمان والدهر وإنما هو الدهر تارات وتارات بل لم يتفطنوا لأمر الله فيهم ولا استشعروا ابتلاء الله لهم في الحالين وهذا بخلاف حال المؤمنين الذين يشكرون الله على السراء ويصبرون على الضراء كما ثبت في الصحيحين "عجبا للمؤمن لا يقضي الله له قضاء إلا كان خيرا له إن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له وإن أصابته سراء شكر فكان خيرا له" فالمؤمن من يتفطن لما ابتلاه الله به من الضراء والسراء ولهذا جاء في الحديث "لا يزال البلاء بالمؤمن حتى يخرج نقيا من ذنوبه والمنافق مثله كمثل الحمار لا يدري فيم ربطه أهله ولا فيم أرسلوه" أو كما قال ولهذا عقب هذه الصفة بقوله "فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون" أي أخذناهم بالعقوبة بغتة أي على بغتة وعدم شعور منهم أي أخذناهم فجأة كما في الحديث "موت الفجأة رحمة للمؤمن وأخذة أسف للكافر".
ثم بين - سبحانه - لونا آخر من ألوان ابتلائه للناس فقال : ( ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السيئة الحسنة ) المراد بالسيئة ما يسوء ويحزن كالشدائد والأمراض . وبالحسنة السعة والصحة وأنواع الخيرات .أى : ثم بعد ان ابتلينا هؤلاء الغافلين بالبأساء والضراء رفعنا ذلك عنهم ، وابتليناهم بضده ، بأن أعطيناهم بدل المصائب نعما ، فإذا الرخاء ينزل بهم مكان الشدة ، واليسر مكان الحرج ، والعافية بدل الضر ، والذرية بدل العقم . والكثرة بدل القلة ، والأمن محل الخوف .قال الآلوسى : وقوله : ( ثُمَّ بَدَّلْنَا ) معطوف على ( أَخَذْنَا ) داخل فى حكمه ، وهو - أى بدلنا - متضمن معنى أعطى الناصب لمفعولين وهما هنا الضمير المحذوف والحسنة أى : أعطيناهم الحسنة فى مكان السيئة ومعنى كونها فى مكانها أنها بدل منها .ويرى بعض العلماء أن لفظ ( مَكَانَ ) مفعول به لبدلنا وليس ظرفا ، والمعنى بدلنا مكان الحال السيئة الحال الحسنة ، فالحسنة هى المأخوذة الحاصلة فى مكان السيئة المتروكة .وقوله : ( حتى عَفَوْاْ ) أى : كثروا ونموا فى أنفسهم وأموالهم . يقال : عفا النبات ، وعفا الشحم إذا كثر وتكاثف . وأعفيته . أى : تركته يعفو ويكثر ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : " وأعفوا اللحى " أى : وفروها وكثروها .فماذا كان موقفهم من ابتلاء الله إياهم بالشدائد تارة وبالنعم أخرى؟ لقد كان موقفهم يدل على فساد فطرتهم ، وانحطاط نفوسهم ، وعدم اتعاظهم بما تجرى به الأقدار ، وبما بين أيديهم من سراء وضراء تحمل كل عاقل على التفكير والاعتبار .استمع إلى القرآن وهو يصور موقفهم فيقول : ( وَّقَالُواْ قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضرآء والسرآء ) .أى : أنهم حينما رأوا ألوان الخيرات بين أيديهم بعد أن كانوا فى بأساء وضراء ، لم يعتبروا ولم يشكروا الله على نعمه ، بل قالوا بغباء وجهل . قد مس آباءنا من قبلنا ما يسوء وما يسر ، وتناوبهم ما ينفع وما يضر ، ونحن مثلهم يصيبنا ما أصابهم ، وقد أخذنا دورنا من الضراء كما أخذوا ، وجاء دورنا فى السراء فلنغنمها فى إرواء شهواتنا . وإشباع متعنا ، فتلك عادة الزمان من أبنائه ولا داعى لأن ننظر إلى السراء والضراء على أنهما نوع من الابتلاء والاختبار .وهذا شأن الغافلين الجاهلين فى كل زمان ومكان ، إنهم لا يعتبرون بأى لون من ألوان العبر ، ولا يستشعرون فى أنفسهم تحرجا من شىء يعملونه .وإن قولهم هذا ليوحى بحالة نفسية خاصة " حالة عدم المبالاة والاستهتار " وهى حالة أكثر ما تكون مشاهدة فى أهل الرخاء والجاه . فهم يسرفون ويبذرون بدون تحرج ، ويرتكبون كل كبيرة تقشعر لها الأبدان بدون اكتراث ، وتغشاهم العبر من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ، ومع كل ذلك لا يعتبرون ولا يتعظون .هذا شأنهم ، أما المؤمنون فإنهم ليسوا كذلك ، وإنما هم كما وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فى قوله : " عجبا لأمر المؤمن : إن أمره كله خير ، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن . إن اصابته سراء شكر فكان خيرا له ، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له " .ولم يترك القدر أولئك الغافلين بدون قصاص ، وإنما فاجأهم بالعقوبة التى تناسبهم ، قال - تعالى - : ( فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ ) أى : فكان عاقبة بطرهم وأشرهم وغفلتهم أن أخذناهم بالعذاب فجأة ، من غير شعور منهم بذلك ، ولا خطور شىء من المكاره ببالهم ، لأنهم كانوا - لغبائهم - يظنون أنهم سيعيشون حياتهم فى نعم الحياة ورغدها بدون محاسبة لهم على أعمالهم القبيحة ، وأقوالهم الذميمة .فالجملة الكريمة تشير إلى أن أخذهم بالعقوبة كان أليما شديدا ، لأنهم فوجئوا بها مفاجأة بدون مقدمات .وجملة ( وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ ) حال من المفعول به فى ( أَخَذْنَاهُمْ ) مؤكدة لمعنى البغتة .
القول في تأويل قوله : ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (95)قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره: (ثم بدلنا) أهلَ القرية التي أخذنا أهلها بالبأساء والضراء=(مكان السيئة)، وهي البأساء والضراء. وإنما جعل ذلك " سيئة " ، لأنه ممّا يسوء الناس= ولا تسوءهم " الحَسَنة "، وهي الرخاء والنعمة والسعة في المعيشة (34) =( حتى عفوا ) ، يقول: حتى كَثرُوا.* * *وكذلك كل شيء كثر، فإنه يقال فيه: " قد عفا "، (35) كما قال الشاعر: (36)ولَكِنَّــا نُعِــضُّ السَّــيْفَ مِنْهَــابِأَسْــوُقِ عَافِيَــاتِ الشَّــحْمِ كُـومِ (37)وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك.14873-حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ( مكان السيئة الحسنة ) ، قال: مكان الشدة رخاء=( حتى عفوا) .14874-حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: ( مكان السيئة الحسنة ) ، قال: " السيئة " ، الشر، و " الحسنة " ، الرخاء والمالُ والولد.14875-حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن أبن أبي نجيح، عن مجاهد: ( مكان السيئة الحسنة ) ، قال: " السيئة " ، الشر، و " الحسنة " ، الخير.14876-حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: ( ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة ) ، يقول: مكان الشدة الرَّخاء.14877-حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ( ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا ) ، قال: بدلنا مكان ما كرهوا ما أحبُّوا في الدنيا=(حتى عفوا) ، من ذلك العذاب=( وقالوا قد مسّ آباءنا الضراء والسراء) .* * *واختلفوا في تأويل قوله: ( حتى عفوا ) .فقال بعضهم نحو الذي قلنا فيه.* ذكر من قال ذلك:14878-حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ( حتى عفوا ) ، يقول: حتى كثروا وكثرت أموالهم.حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس: ( حتى عفوا ) ، قال: جَمُّوا. (38)14879-حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ( حتى عفوا ) ، قال: كثرت أموالهم وأولادهم.14880-حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.14881-حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: ( حتى عفوا ) ، حتى كثروا.14882-حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم: ( حتى عفوا ) ، قال: حتى جَمُّوا وكثروا.14883-... قال، حدثنا جابر بن نوح، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: ( حتى عفوا ) ، قال: حتى جَمُّوا.14884-... قال ، حدثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك: ( حتى عفوا ) ، يعني: جَمُّوا وكثروا.14885-... قال ، حدثنا عبد الله بن رجاء، عن ابن جريج، عن مجاهد: ( حتى عفوا ) ، قال: حتى كثرت أموالهم وأولادهم.حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ( حتى عفوا ) ، كثروا كما يكثر النّبات والرّيش، (39) ثم أخذهم عند ذلك (بغتة وهم لا يَشْعُرون).* * *وقال آخرون: معنى ذلك: حتى سُرُّوا.* ذكر من قال ذلك.14886-حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ( حتى عفوا ) ، يقول: حتى سُرُّوا بذلك.* * *قال أبو جعفر : وهذا الذي قاله قتادة في معنى : " عفوا " ، تأويلٌ لا وجه له في كلام العرب. لأنه لا يعرف " العفو " بمعنى السرور ،في شيء من كلامها ، إلا أن يكون أراد: حتى سُرُّوا بكثرتهم وكثرةِ أموالهم، فيكون ذلك وجهًا، وإن بَعُد.* * *وأما قوله: ( وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء ) ، فإنه خبرٌ من الله عن هؤلاء القوم الذين أبدلهم مكان الحسنة السيئة التي كانوا فيها ، استدراجًا وابتلاء ، أنهم قالوا إذ فعل ذلك بهم: هذه أحوال قد أصابتْ مَنْ قبلنا من آبائنا ، ونالت أسلافَنا، ونحن لا نعدُو أن نكون أمثالَهم يصيبنا ما أصابهم من الشدة في المعايش والرخاء فيها= وهي" السراء "، لأنها تَسرُّ أهلها. (40)وجهل المساكين شكرَ نعمة الله، وأغفلوا من جهلهم استدامةَ فضلهِ بالإنابة إلى طاعته، والمسارعة إلى الإقلاع عما يكرهه بالتوبة، حتى أتاهم أمره وهم لا يشعرون.يقول جل جلاله: ( فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون ) ، يقول: فأخذناهم بالهلاك والعذاب فجأة ، أتاهم على غِرّة منهم بمجيئه، (41) وهم لا يدرون ولا يعلمون أنّه يجيئهم، بل هُم بأنه آتيهم مكذّبون حتى يعاينوه ويَرَوه. (42)* * *------------------------الهوامش:(34) انظر تفسير"الضراء" فيما سلف قبل في التعليق السابق.= وتفسير"السراء" فيما سلف 7: 213.= وتفسير"السيئة" و"الحسنة" ، فيما سلف من فهارس اللغة (سوأ) (حسن).= وتفسير"مس" فيما سلف ص: 540 ، تعليق: 1 ، والمراجع هناك.(35) انظر تفسير"عفا" فيما سلف 3: 370/ 4: 343.(36) هو لبيد.(37) مضى البيت وتخريجه وشرحه فيما سلف 4: 343.(38) "جم الشيء" ، و"استجم" ، كثر. و"مال جم" ، كثيرة.(39) "الريش" (بكسر الراء): المتاع والأموال.(40) انظر تفسير"السراء" ومراجعه فيما سلف قريبًا ص: 573 ، تعليق: 1.(41) انظر تفسير"البغتة" فيما سلف 11: 325 ، 360 ، 368.(42) انظر تفسير"شعر" فيما سلف ص: 93 ، تعليق: 1 ، والمراجع هناك.
ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة ) يعني : مكان البأساء والضراء الحسنة ، يعني : النعمة والسعة والخصب والصحة ، ( حتى عفوا ) أي : كثروا وازدادوا ، وكثرت أموالهم ، يقال : عفا الشعر إذا كثر . قال مجاهد : كثرت أموالهم وأولادهم ( وقالوا ) من غرتهم وغفلتهم بعد ما صاروا إلى الرخاء ، ( قد مس آباءنا الضراء والسراء ) أي : هكذا كانت عادة الدهر قديما لنا ولآبائنا ، ولم يكن ما مسنا من الضراء عقوبة من الله ، فكونوا على ما أنتم عليه كما كان آباؤكم فإنهم لم يتركوا دينهم لما أصابهم من الضراء ، قال الله تعالى : ( فأخذناهم بغتة ) فجأة آمن ما كانوا ( وهم لا يشعرون ) بنزول العذاب .
والتبديل : التعويض ، فحقه أن يتعدى إلى المفعول الثاني بالباء المفيدة معنى البدلية ويكون ذلك المفعول الثاني المدخول للباء هو المتروك ، والمفعول الأول هو المأخوذ ، كما في قوله تعالى : { قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير } في سورة البقرة ( 61 ) ، وقوله : { ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب } في سورة النساء ( 2 ) ، لذلك انتصب الحسنة } هنا لأنها المأخوذة لهم بعد السيّئة فهي المفعول الأول والسيّئة هي المتروكة ، وعدل عن جر السيئة بالباء إلى لفظ يؤدي مُؤَدى باء البدلية وهو لفظ ( مكان ) المستعمل ظرفاً مجازاً عن الخلَفية ، يقال خذ هذا مكانَ ذلك ، أي : خذه خلفاً عن ذلك لأن الخلَف يحل في مكان المخلوف عنه ، ومن هذا القبيل قول امرىء القيس :وبُدلْتُ قُرحاً دامياً بعد نعمة ... فجعل ( بعدَ ) عوضاً عن باء البدلية .فقوله : { مكانَ } مَنصوب على الظرفية مجازاً ، أي : بَدلناهم حسنة في مكان السيّئة ، والحسنة اسم اعتبر مؤنثاً لتأويله بالحالة والحادثة وكذلك السيئة فهما في الأصل صفتان لموصوف محذوف ، ثم كثر حذف الموصوف لقلة جدوى ذكره فصارت الصفتان كالاسمين ، ولذلك عبر عن الحسنة في بعض الآيات بما يُتَلَمّح منه معنى وصفيّتها نحو قوله تعالى : { ولا تستوي الحسنة ولا السيّئة ادفع بالتي هي أحسنُ } [ فصلت : 34 ] أي : ادفع السيّئة بالحسنة ، فلما جاء بطريقة الموصولية والصلة بأفعل التفضيل تُلمح معنى الوصفية فيهما ، وكذلك قوله تعالى : { ادفع بالتي هي أحسن السيّئة } [ فصلت : 34 ]. ومثلهما في هذا المصيبة ، كما في قوله تعالى في سورة براءة ( 50) : { إن تُصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل } أي : بدّلناهم حالة حسنة بحالتهم السيّئة وهي حالة البأساء والضراء .فالتعريف تعريف الجنس ، وهو مشعر بأنهم أعطوا حالة حسنة بطيئة النفع لا تبلغ مبلغ البركة .و { حتى } غاية لما يتضمنه { بدّلنا } من استمرار ذلك وهي ابتدائية ، والجملة التي بعدها لا محل لها .و { عَفْوا } كثُروا . يقال : عفا النبات ، إذا كثر ونما ، وعطف { وقالوا } على { عفوا } فهو من بقية الغاية .والسّرّاء : النعمة ورَخاء العيش ، وهي ضد الضراء .والمعنى أنا نأخذهم بما يغير حالهم التي كانوا فيها من رخاء وصحة عسى أن يعلموا أن سلب النعمة عنهم أمارة على غضب الله عليهم من جرّاء تكذيبهم رسولهم فلا يهتدون ، ثم نردهم إلى حالتهم الأولى إمهالاً لهم واستدراجاً فيزدادون ضلالاً ، فإذا رأوا ذلك تعللوا لما أصابهم من البؤس والضر بأن ذلك التغيير إنما هو عارض من عوارض الزمان وأنه قد أصاب أسلافهم من قبلهم ولم يَجئهم رسُل .وهذه عادة الله تعالى في تنبيه عباده ، فإنه يحب منهم التوسم في الأشياء والاستدلال بالعقل والنظر بالمسببات على الأسباب ، كما قال تعالى : { أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون } [ التوبة : 126 ] لأن الله لما وهب الإنسان العقل فقد أحب منه أن يستعمله فيما يبلغ به الكمال ويقيه الضلال .وظاهر الآية : أن هذا القول صادر بألسنتهم وهو يكون دائراً فيما بين بعضهم وبعض في مجادلتهم لرسُلهم حينما يعظونهم بما حلّ بهم ويدْعونهم إلى التوبة والإيمان ليكشف عنهم الضر .ويجوز أن يكون هذا القول أيضاً : يجيش في نفوسهم ليدفعوا بذلك ما يخطر ببالهم من توقع أن يكون ذلك الضر عقاباً من الله تعالى ، وإذ قد كان محكياً عن أمم كثيرة كانت له أحوال متعددة بتعدد ميادين النفوس والأحوال .وحاصل ما دفعوا به دلالة الضراء على غضب الله أن مثل ذلك قد حل بآبائهم الذين لم يدْعُهم رسول إلى توحيد الله ، وهذا من خطأ القياس وفساد الاستدلال ، وذلك بحصر الشيء ذي الأسباب المتعددة في سبب واحد ، والغفلة عن كون الأسباب يخلف بعضها بعضاً ، مع الغفلة عن الفارق في قياس حالهم على حال آبائهم بأن آباءهم لم يأتهم رسُل من الله ، وأما أقوام الرسل فإن الرسل تحذرهم الغضب والبأساء والضراء فتحيق بهم ، أفلا يَدلُهم ذلك على أن ما حصل لهم هو من غضب الله عليهم ، على أن غضب الله ليس منحصر الترتب على معصية الرسول بل يكون أيضاً عن الانغماس في الضلال المبين ، مع وضوح أدلة الهدى للعقول ، فإن الإشراك ضلال ، وأدلة التوحيد واضحة للعقول ، فإذا تأيدت الدلالة بإرسال الرسل المنذرين قويت الضلالة باستمرارها ، وانقطاع أعذارها ، ومثل هذا الخطأ يعرض للناس بداعي الهوى وإلف حال الضلال .والفَاء في قوله : { فأخذناهم } للتعقيب عن قوله : { عَفَوْا } ، و { قالوا } ، باعتبار كونهما غاية لإبدال الحسنة مكان السيئة ، ولا إشعار فيه بأن قولهم ذلك هو سبب أخذهم بغتة ولكنه دل على إصرارهم ، أي : فحصل أخذنا إياهم عقب تحسن حالهم وبَطرهم النعمة .والتعقيب عرفي فيصدق بالمدة التي لا تعد طولاً في العادة لحصول مثل هذه الحوادث العظيمة .والأخذ هنا بمعنى الإهلاك كما في قوله تعالى : { أخذهم بغتة فإذا هم مبلسون } في سورة الأنعام ( 44 ).والبغتة : الفجْأة ، وتقدمت عند قوله تعالى : { حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة } [ الأنعام : 31 ] ، وفي قوله : { حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة } في سورة الأنعام ( 44 ) ، وتقدم هنالك وجه نصبها .وجملة : وهم لا يشعرون } حال مؤكدة لمعنى { بغتة }.
{ ثُمَّ ْ} إذا لم يفد فيهم، واستمر استكبارهم، وازداد طغيانهم. { بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ ْ} فَأدَرَّ عليهم الأرزاق، وعافى أبدانهم، ورفع عنهم البلاء { حَتَّى عَفَوْا ْ} أي: كثروا، وكثرت أرزاقهم وانبسطوا في نعمة اللّه وفضله، ونسوا ما مر عليهم من البلاء. { وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ ْ} أي: هذه عادة جارية لم تزل موجودة في الأولين واللاحقين، تارة يكونون في سراء وتارة في ضراء، وتارة في فرح، ومرة في ترح، على حسب تقلبات الزمان وتداول الأيام، وحسبوا أنها ليست للموعظة والتذكير، ولا للاستدراج والنكير حتى إذا اغتبطوا، وفرحوا بما أوتوا، وكانت الدنيا، أسر ما كانت إليهم، أخذناهم بالعذاب { بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ْ} أي: لا يخطر لهم الهلاك على بال، وظنوا أنهم قادرون على ما آتاهم اللّه، وأنهم غير زائلين ولا منتقلين عنه.
ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة أي أبدلناهم بالجدب خصبا .حتى عفوا أي كثروا ; عن ابن عباس . وقال ابن زيد : كثرت أموالهم وأولادهم . وعفا : من الأضداد : عفا : كثر . وعفا : درس . أعلم الله تعالى أنه أخذهم بالشدة والرخاء فلم يزدجروا ولم يشكروا .وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء فنحن مثلهم .فأخذناهم بغتة أي فجأة ليكون أكثر حسرة .
According to the tradition (of the Prophet), a believer goes on getting into difficulties until he becomes clear of sins, and a hypocrite is like a donkey who does not know why his owner has tied him and why he has let him loose. (Tafsir ibn Kathir). God imposes various types of difficulties on man so that his heart may soften, he may give up his reliance on anything other than God, and his haughtiness—which prevents him from accepting the Truth from outside may diminish. In this way, by God’s arrangements, the psychology of shortcomings and helplessness is instilled in man, so that he may give his full attention to the voice of Truth. The general public as well as the prophet’s addressees undergo this treatment. However, according to the usual procedure of God, all this happens garbed in doubt. For example, if some trouble affects somebody, it does so as part of the cause-and-effect process. This sort of occurrence poses a test for many people. They ignore it, saying that this was bound to happen and it happened. When they do not learn a lesson from these difficulties, God changes their conditions for the better. Now such people are pushed towards more severe misunderstandings. They firmly believe this to be a part of the occurrences of the time; a matter of the usual ups and downs which people are subjected to, under normal conditions; otherwise they would not have experienced good days after bad days. So they are thus prevented from learning a lesson from the first set of circumstances as well as from the second set. To be blessed with progress even after being guilty of arrogance is very dangerous. It is a sign of the fact that God has decided to catch hold of the culprit at the point where he has become most fearless of God’s punishment. The real reward of a God-fearing life will come in the Hereafter. However, if God wishes, He gives the initial reward in this world also in the shape of well-being and respect.
The Arabic word: سَّيِّئَةِ 'sayyiah' in this verse refers to distress, while the word: حَسَنَةَ 'hasanah' signifies prosperity, and the word عَفَو ` Afw': signifies increase or growth. The verse implies firstly that, they were made to undergo a test of hardship and suffering in order that they may repent and turn to Allah. When they did not take lesson from this warning and were a failure in this test, they were put to another test of a different kind. Their adversity was replaced with prosperity and their distress with ease and comfort until they increased in number and strength. This prosperity, after a long period of adversity, should have made them grateful to their Lord and they should have repented to Allah, but being completely lost in material pursuits and perverted by their mundane desires, they did nothing but to say, 'The suffering and prosperity came to our fathers (too).' that is, their suffering and prosperity had nothing to do with their deeds, it was just a natural course of changing phenomena. It was after their obstinate persistence in their evil and ignorance that they were seized by the punishment of Allah. The verse said, 'Then We seized them suddenly while they were unaware.'
(Then changed We the evil plight for good) We replaced drought and lack of fruit with fertility, abundance and comfort (till they grew affluent and said: Tribulation and distress did touch our fathers) as they have touched us, but they held firm to their religion. We are just like them and their example we shall follow. (Then We seized them unawares) with torment, (when they perceived not) the descent of such a torment.
Then We gave them in place of evil, good, until they multiplied�[He said]:[The fact that] they multiplied does not signify a pardon (ʿafw) in the essential [meaning of that word]. God, Exalted is He, has said: Indulge [people] with forgiveness (ʿafw) [7:199], which[actually] means, �[Take] the surplus (faḍl) of their wealth which is a deposit from God in their keeping, because God most High has purchased it from them.� And ⸢the believer⸣ possesses neither his soul nor his wealth.He was asked, �Where is [the believer�s] soul?� He replied:It has been placed under contract with God, Exalted is He. He said: Indeed God has purchased from the believers their lives and their possessions, promising them Paradise in return. [9:111]His words, Exalted is He:
Afflictions that struck Earlier Nations
Allah mentions the Ba'sa' and Darra' that struck the earlier nations to whom He sent Prophets. Ba'sa', refers to the physical sicknesses and ailments that they suffered, while Darra', refers to the poverty and humiliation that they experienced,
لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ
(so that they might humble themselves) supplicate, humble themselves and invoke Allah, that He might remove the afflictions that they suffered from. This Ayah indicates that Allah sent down severe afflictions to them so that they might invoke Him, but they did not do what He ordered them. Therefore, He changed the affliction into prosperity to test them,
ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ
(Then We changed the evil for the good,) Therefore, Allah changed the hardship into prosperity, disease and sickness into health and well-being, and poverty into richness in provision, so that they might be thankful to Allah for this, but they did none of that. Allah's statement,
حَتَّى عَفَواْ
(until they `Afaw) refers to increase in numbers, wealth and offspring. Allah said next,
وَّقَالُواْ قَدْ مَسَّ ءَابَاءَنَا الضَّرَّآءُ وَالسَّرَّآءُ فَأَخَذْنَـهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ
(. . and they said: "Our fathers were touched with evil and with good." So We seized them all of a sudden while they were unaware.) He tested them with this (afflictions) and that (ease and abundance) so that they may humble themselves and repent to Him. However, they failed both tests, for neither this nor that compelled them to change their ways. They said, "We suffered Ba'sa' and Darra', but prosperity came afterwards, just as like our forefathers in earlier times." "Therefore," they said, "it is a cycle where we sometimes suffer a hardship and at other times, we enjoy a bounty." However, they did not comprehend Allah's wisdom, nor the fact that He is testing them in both cases. To the contrary, the believers are grateful to Allah in good times and practice patience in hard times. In the Sahih, there is a Hadith that says;
«عَجَبًا لِلْمُؤْمِنِ لَا يَقْضِي اللهُ لَهُ قَضَاءً إِلَّا كَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَه»
(The matter of the believer is amazing, for nothing that Allah decrees for him, but it is better for him. If a Darra' (harm) strikes him, he is patient, and this is better for him, if he is given Sarra' (prosperity), he thanks (Allah) for it and this is better for him.) The believer, therefore, is aware of the test behind the afflictions whether it may be prosperity or adversity that Allah sends to him, as well as the blessings. Similarly, in another Hadith,
«لَايَزَالُ الْبَلَاءُ بِالْمُؤْمِنِ حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنْ ذُنُوبِهِ،وَالْمُنَافِق مِثْله كَمَثَلِ الْحِمَارِ لَا يَدْرِي فِيمَ رَبَطَهُ أَهْلُهُ وَلَا فِيمَ أَرْسَلُوه»
(The believer will continue to be tested by afflictions until he ends up pure from sin. And the parable of the hypocrite is that of a donkey, it does not know why its owners tied it or released it.) Allah said next,
فَأَخَذْنَـهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ
(So We seized them all of a sudden while they were unaware.) meaning, We struck them with punishment all of a sudden, while they were unaware. A Hadith describes sudden death,
«مَوْتُ الْفَجْأَةِ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِ وَأَخْذَةُ أَسَفٍ لِلْكَافِر»
(Sudden death is a mercy for the believer, but a sorrowful punishment for the disbeliever.)
Then We gave them in place of evil the chastisement good wealth and health until they multiplied and said out of ingratitude towards this grace ‘Hardship and happiness befell our fathers before’ just as it has befallen us and this is nothing but the habit of time and not the consequence of God so remain firm in what you follow. God exalted be He says So We seized them with the chastisement suddenly while they perceived not beforehand the time of its coming.
ثم بدَّلنا الحالة الطيبة الأولى مكان الحالة السيئة، فأصبحوا في عافية في أبدانهم، وسَعَة ورخاء في أموالهم؛ إمهالا لهم، ولعلهم يشكرون، فلم يُفِد معهم كل ذلك، ولم يعتبروا ولم ينتهوا عمَّا هم فيه، وقالوا: هذه عادة الدهر في أهله، يوم خير ويوم شر، وهو ما جرى لآبائنا من قبل، فأخذناهم بالعذاب فجأة وهم آمنون، لا يخطر لهم الهلاك على بال.
قال "ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة" أي حولنا الحال من شدة إلى رخاء ومن مرض وسقم إلى صحة وعافية ومن فقر إلى غنى ليشكروا على ذلك فما فعلوا وقوله "حتى عفوا" أي كثروا وكثرت أموالهم وأولادهم يقال عفا الشيء إذا كثر "وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون" يقول تعالى ابتليناهم بهذا وهذا ليتضرعوا وينيبوا إلى الله فما نجع فيهم لا هذا ولا هذا ولا انتهوا بهذا ولا بهذا قالوا قد مسنا من البأساء والضراء ثم بعده من الرخاء مثل ما أصاب آباءنا في قديم الزمان والدهر وإنما هو الدهر تارات وتارات بل لم يتفطنوا لأمر الله فيهم ولا استشعروا ابتلاء الله لهم في الحالين وهذا بخلاف حال المؤمنين الذين يشكرون الله على السراء ويصبرون على الضراء كما ثبت في الصحيحين "عجبا للمؤمن لا يقضي الله له قضاء إلا كان خيرا له إن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له وإن أصابته سراء شكر فكان خيرا له" فالمؤمن من يتفطن لما ابتلاه الله به من الضراء والسراء ولهذا جاء في الحديث "لا يزال البلاء بالمؤمن حتى يخرج نقيا من ذنوبه والمنافق مثله كمثل الحمار لا يدري فيم ربطه أهله ولا فيم أرسلوه" أو كما قال ولهذا عقب هذه الصفة بقوله "فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون" أي أخذناهم بالعقوبة بغتة أي على بغتة وعدم شعور منهم أي أخذناهم فجأة كما في الحديث "موت الفجأة رحمة للمؤمن وأخذة أسف للكافر".
ثم بين - سبحانه - لونا آخر من ألوان ابتلائه للناس فقال : ( ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السيئة الحسنة ) المراد بالسيئة ما يسوء ويحزن كالشدائد والأمراض . وبالحسنة السعة والصحة وأنواع الخيرات .أى : ثم بعد ان ابتلينا هؤلاء الغافلين بالبأساء والضراء رفعنا ذلك عنهم ، وابتليناهم بضده ، بأن أعطيناهم بدل المصائب نعما ، فإذا الرخاء ينزل بهم مكان الشدة ، واليسر مكان الحرج ، والعافية بدل الضر ، والذرية بدل العقم . والكثرة بدل القلة ، والأمن محل الخوف .قال الآلوسى : وقوله : ( ثُمَّ بَدَّلْنَا ) معطوف على ( أَخَذْنَا ) داخل فى حكمه ، وهو - أى بدلنا - متضمن معنى أعطى الناصب لمفعولين وهما هنا الضمير المحذوف والحسنة أى : أعطيناهم الحسنة فى مكان السيئة ومعنى كونها فى مكانها أنها بدل منها .ويرى بعض العلماء أن لفظ ( مَكَانَ ) مفعول به لبدلنا وليس ظرفا ، والمعنى بدلنا مكان الحال السيئة الحال الحسنة ، فالحسنة هى المأخوذة الحاصلة فى مكان السيئة المتروكة .وقوله : ( حتى عَفَوْاْ ) أى : كثروا ونموا فى أنفسهم وأموالهم . يقال : عفا النبات ، وعفا الشحم إذا كثر وتكاثف . وأعفيته . أى : تركته يعفو ويكثر ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : " وأعفوا اللحى " أى : وفروها وكثروها .فماذا كان موقفهم من ابتلاء الله إياهم بالشدائد تارة وبالنعم أخرى؟ لقد كان موقفهم يدل على فساد فطرتهم ، وانحطاط نفوسهم ، وعدم اتعاظهم بما تجرى به الأقدار ، وبما بين أيديهم من سراء وضراء تحمل كل عاقل على التفكير والاعتبار .استمع إلى القرآن وهو يصور موقفهم فيقول : ( وَّقَالُواْ قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضرآء والسرآء ) .أى : أنهم حينما رأوا ألوان الخيرات بين أيديهم بعد أن كانوا فى بأساء وضراء ، لم يعتبروا ولم يشكروا الله على نعمه ، بل قالوا بغباء وجهل . قد مس آباءنا من قبلنا ما يسوء وما يسر ، وتناوبهم ما ينفع وما يضر ، ونحن مثلهم يصيبنا ما أصابهم ، وقد أخذنا دورنا من الضراء كما أخذوا ، وجاء دورنا فى السراء فلنغنمها فى إرواء شهواتنا . وإشباع متعنا ، فتلك عادة الزمان من أبنائه ولا داعى لأن ننظر إلى السراء والضراء على أنهما نوع من الابتلاء والاختبار .وهذا شأن الغافلين الجاهلين فى كل زمان ومكان ، إنهم لا يعتبرون بأى لون من ألوان العبر ، ولا يستشعرون فى أنفسهم تحرجا من شىء يعملونه .وإن قولهم هذا ليوحى بحالة نفسية خاصة " حالة عدم المبالاة والاستهتار " وهى حالة أكثر ما تكون مشاهدة فى أهل الرخاء والجاه . فهم يسرفون ويبذرون بدون تحرج ، ويرتكبون كل كبيرة تقشعر لها الأبدان بدون اكتراث ، وتغشاهم العبر من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ، ومع كل ذلك لا يعتبرون ولا يتعظون .هذا شأنهم ، أما المؤمنون فإنهم ليسوا كذلك ، وإنما هم كما وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فى قوله : " عجبا لأمر المؤمن : إن أمره كله خير ، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن . إن اصابته سراء شكر فكان خيرا له ، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له " .ولم يترك القدر أولئك الغافلين بدون قصاص ، وإنما فاجأهم بالعقوبة التى تناسبهم ، قال - تعالى - : ( فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ ) أى : فكان عاقبة بطرهم وأشرهم وغفلتهم أن أخذناهم بالعذاب فجأة ، من غير شعور منهم بذلك ، ولا خطور شىء من المكاره ببالهم ، لأنهم كانوا - لغبائهم - يظنون أنهم سيعيشون حياتهم فى نعم الحياة ورغدها بدون محاسبة لهم على أعمالهم القبيحة ، وأقوالهم الذميمة .فالجملة الكريمة تشير إلى أن أخذهم بالعقوبة كان أليما شديدا ، لأنهم فوجئوا بها مفاجأة بدون مقدمات .وجملة ( وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ ) حال من المفعول به فى ( أَخَذْنَاهُمْ ) مؤكدة لمعنى البغتة .
القول في تأويل قوله : ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (95)قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره: (ثم بدلنا) أهلَ القرية التي أخذنا أهلها بالبأساء والضراء=(مكان السيئة)، وهي البأساء والضراء. وإنما جعل ذلك " سيئة " ، لأنه ممّا يسوء الناس= ولا تسوءهم " الحَسَنة "، وهي الرخاء والنعمة والسعة في المعيشة (34) =( حتى عفوا ) ، يقول: حتى كَثرُوا.* * *وكذلك كل شيء كثر، فإنه يقال فيه: " قد عفا "، (35) كما قال الشاعر: (36)ولَكِنَّــا نُعِــضُّ السَّــيْفَ مِنْهَــابِأَسْــوُقِ عَافِيَــاتِ الشَّــحْمِ كُـومِ (37)وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك.14873-حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ( مكان السيئة الحسنة ) ، قال: مكان الشدة رخاء=( حتى عفوا) .14874-حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: ( مكان السيئة الحسنة ) ، قال: " السيئة " ، الشر، و " الحسنة " ، الرخاء والمالُ والولد.14875-حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن أبن أبي نجيح، عن مجاهد: ( مكان السيئة الحسنة ) ، قال: " السيئة " ، الشر، و " الحسنة " ، الخير.14876-حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: ( ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة ) ، يقول: مكان الشدة الرَّخاء.14877-حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ( ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا ) ، قال: بدلنا مكان ما كرهوا ما أحبُّوا في الدنيا=(حتى عفوا) ، من ذلك العذاب=( وقالوا قد مسّ آباءنا الضراء والسراء) .* * *واختلفوا في تأويل قوله: ( حتى عفوا ) .فقال بعضهم نحو الذي قلنا فيه.* ذكر من قال ذلك:14878-حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ( حتى عفوا ) ، يقول: حتى كثروا وكثرت أموالهم.حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس: ( حتى عفوا ) ، قال: جَمُّوا. (38)14879-حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ( حتى عفوا ) ، قال: كثرت أموالهم وأولادهم.14880-حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.14881-حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: ( حتى عفوا ) ، حتى كثروا.14882-حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم: ( حتى عفوا ) ، قال: حتى جَمُّوا وكثروا.14883-... قال، حدثنا جابر بن نوح، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: ( حتى عفوا ) ، قال: حتى جَمُّوا.14884-... قال ، حدثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك: ( حتى عفوا ) ، يعني: جَمُّوا وكثروا.14885-... قال ، حدثنا عبد الله بن رجاء، عن ابن جريج، عن مجاهد: ( حتى عفوا ) ، قال: حتى كثرت أموالهم وأولادهم.حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ( حتى عفوا ) ، كثروا كما يكثر النّبات والرّيش، (39) ثم أخذهم عند ذلك (بغتة وهم لا يَشْعُرون).* * *وقال آخرون: معنى ذلك: حتى سُرُّوا.* ذكر من قال ذلك.14886-حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ( حتى عفوا ) ، يقول: حتى سُرُّوا بذلك.* * *قال أبو جعفر : وهذا الذي قاله قتادة في معنى : " عفوا " ، تأويلٌ لا وجه له في كلام العرب. لأنه لا يعرف " العفو " بمعنى السرور ،في شيء من كلامها ، إلا أن يكون أراد: حتى سُرُّوا بكثرتهم وكثرةِ أموالهم، فيكون ذلك وجهًا، وإن بَعُد.* * *وأما قوله: ( وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء ) ، فإنه خبرٌ من الله عن هؤلاء القوم الذين أبدلهم مكان الحسنة السيئة التي كانوا فيها ، استدراجًا وابتلاء ، أنهم قالوا إذ فعل ذلك بهم: هذه أحوال قد أصابتْ مَنْ قبلنا من آبائنا ، ونالت أسلافَنا، ونحن لا نعدُو أن نكون أمثالَهم يصيبنا ما أصابهم من الشدة في المعايش والرخاء فيها= وهي" السراء "، لأنها تَسرُّ أهلها. (40)وجهل المساكين شكرَ نعمة الله، وأغفلوا من جهلهم استدامةَ فضلهِ بالإنابة إلى طاعته، والمسارعة إلى الإقلاع عما يكرهه بالتوبة، حتى أتاهم أمره وهم لا يشعرون.يقول جل جلاله: ( فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون ) ، يقول: فأخذناهم بالهلاك والعذاب فجأة ، أتاهم على غِرّة منهم بمجيئه، (41) وهم لا يدرون ولا يعلمون أنّه يجيئهم، بل هُم بأنه آتيهم مكذّبون حتى يعاينوه ويَرَوه. (42)* * *------------------------الهوامش:(34) انظر تفسير"الضراء" فيما سلف قبل في التعليق السابق.= وتفسير"السراء" فيما سلف 7: 213.= وتفسير"السيئة" و"الحسنة" ، فيما سلف من فهارس اللغة (سوأ) (حسن).= وتفسير"مس" فيما سلف ص: 540 ، تعليق: 1 ، والمراجع هناك.(35) انظر تفسير"عفا" فيما سلف 3: 370/ 4: 343.(36) هو لبيد.(37) مضى البيت وتخريجه وشرحه فيما سلف 4: 343.(38) "جم الشيء" ، و"استجم" ، كثر. و"مال جم" ، كثيرة.(39) "الريش" (بكسر الراء): المتاع والأموال.(40) انظر تفسير"السراء" ومراجعه فيما سلف قريبًا ص: 573 ، تعليق: 1.(41) انظر تفسير"البغتة" فيما سلف 11: 325 ، 360 ، 368.(42) انظر تفسير"شعر" فيما سلف ص: 93 ، تعليق: 1 ، والمراجع هناك.
ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة ) يعني : مكان البأساء والضراء الحسنة ، يعني : النعمة والسعة والخصب والصحة ، ( حتى عفوا ) أي : كثروا وازدادوا ، وكثرت أموالهم ، يقال : عفا الشعر إذا كثر . قال مجاهد : كثرت أموالهم وأولادهم ( وقالوا ) من غرتهم وغفلتهم بعد ما صاروا إلى الرخاء ، ( قد مس آباءنا الضراء والسراء ) أي : هكذا كانت عادة الدهر قديما لنا ولآبائنا ، ولم يكن ما مسنا من الضراء عقوبة من الله ، فكونوا على ما أنتم عليه كما كان آباؤكم فإنهم لم يتركوا دينهم لما أصابهم من الضراء ، قال الله تعالى : ( فأخذناهم بغتة ) فجأة آمن ما كانوا ( وهم لا يشعرون ) بنزول العذاب .
والتبديل : التعويض ، فحقه أن يتعدى إلى المفعول الثاني بالباء المفيدة معنى البدلية ويكون ذلك المفعول الثاني المدخول للباء هو المتروك ، والمفعول الأول هو المأخوذ ، كما في قوله تعالى : { قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير } في سورة البقرة ( 61 ) ، وقوله : { ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب } في سورة النساء ( 2 ) ، لذلك انتصب الحسنة } هنا لأنها المأخوذة لهم بعد السيّئة فهي المفعول الأول والسيّئة هي المتروكة ، وعدل عن جر السيئة بالباء إلى لفظ يؤدي مُؤَدى باء البدلية وهو لفظ ( مكان ) المستعمل ظرفاً مجازاً عن الخلَفية ، يقال خذ هذا مكانَ ذلك ، أي : خذه خلفاً عن ذلك لأن الخلَف يحل في مكان المخلوف عنه ، ومن هذا القبيل قول امرىء القيس :وبُدلْتُ قُرحاً دامياً بعد نعمة ... فجعل ( بعدَ ) عوضاً عن باء البدلية .فقوله : { مكانَ } مَنصوب على الظرفية مجازاً ، أي : بَدلناهم حسنة في مكان السيّئة ، والحسنة اسم اعتبر مؤنثاً لتأويله بالحالة والحادثة وكذلك السيئة فهما في الأصل صفتان لموصوف محذوف ، ثم كثر حذف الموصوف لقلة جدوى ذكره فصارت الصفتان كالاسمين ، ولذلك عبر عن الحسنة في بعض الآيات بما يُتَلَمّح منه معنى وصفيّتها نحو قوله تعالى : { ولا تستوي الحسنة ولا السيّئة ادفع بالتي هي أحسنُ } [ فصلت : 34 ] أي : ادفع السيّئة بالحسنة ، فلما جاء بطريقة الموصولية والصلة بأفعل التفضيل تُلمح معنى الوصفية فيهما ، وكذلك قوله تعالى : { ادفع بالتي هي أحسن السيّئة } [ فصلت : 34 ]. ومثلهما في هذا المصيبة ، كما في قوله تعالى في سورة براءة ( 50) : { إن تُصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل } أي : بدّلناهم حالة حسنة بحالتهم السيّئة وهي حالة البأساء والضراء .فالتعريف تعريف الجنس ، وهو مشعر بأنهم أعطوا حالة حسنة بطيئة النفع لا تبلغ مبلغ البركة .و { حتى } غاية لما يتضمنه { بدّلنا } من استمرار ذلك وهي ابتدائية ، والجملة التي بعدها لا محل لها .و { عَفْوا } كثُروا . يقال : عفا النبات ، إذا كثر ونما ، وعطف { وقالوا } على { عفوا } فهو من بقية الغاية .والسّرّاء : النعمة ورَخاء العيش ، وهي ضد الضراء .والمعنى أنا نأخذهم بما يغير حالهم التي كانوا فيها من رخاء وصحة عسى أن يعلموا أن سلب النعمة عنهم أمارة على غضب الله عليهم من جرّاء تكذيبهم رسولهم فلا يهتدون ، ثم نردهم إلى حالتهم الأولى إمهالاً لهم واستدراجاً فيزدادون ضلالاً ، فإذا رأوا ذلك تعللوا لما أصابهم من البؤس والضر بأن ذلك التغيير إنما هو عارض من عوارض الزمان وأنه قد أصاب أسلافهم من قبلهم ولم يَجئهم رسُل .وهذه عادة الله تعالى في تنبيه عباده ، فإنه يحب منهم التوسم في الأشياء والاستدلال بالعقل والنظر بالمسببات على الأسباب ، كما قال تعالى : { أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون } [ التوبة : 126 ] لأن الله لما وهب الإنسان العقل فقد أحب منه أن يستعمله فيما يبلغ به الكمال ويقيه الضلال .وظاهر الآية : أن هذا القول صادر بألسنتهم وهو يكون دائراً فيما بين بعضهم وبعض في مجادلتهم لرسُلهم حينما يعظونهم بما حلّ بهم ويدْعونهم إلى التوبة والإيمان ليكشف عنهم الضر .ويجوز أن يكون هذا القول أيضاً : يجيش في نفوسهم ليدفعوا بذلك ما يخطر ببالهم من توقع أن يكون ذلك الضر عقاباً من الله تعالى ، وإذ قد كان محكياً عن أمم كثيرة كانت له أحوال متعددة بتعدد ميادين النفوس والأحوال .وحاصل ما دفعوا به دلالة الضراء على غضب الله أن مثل ذلك قد حل بآبائهم الذين لم يدْعُهم رسول إلى توحيد الله ، وهذا من خطأ القياس وفساد الاستدلال ، وذلك بحصر الشيء ذي الأسباب المتعددة في سبب واحد ، والغفلة عن كون الأسباب يخلف بعضها بعضاً ، مع الغفلة عن الفارق في قياس حالهم على حال آبائهم بأن آباءهم لم يأتهم رسُل من الله ، وأما أقوام الرسل فإن الرسل تحذرهم الغضب والبأساء والضراء فتحيق بهم ، أفلا يَدلُهم ذلك على أن ما حصل لهم هو من غضب الله عليهم ، على أن غضب الله ليس منحصر الترتب على معصية الرسول بل يكون أيضاً عن الانغماس في الضلال المبين ، مع وضوح أدلة الهدى للعقول ، فإن الإشراك ضلال ، وأدلة التوحيد واضحة للعقول ، فإذا تأيدت الدلالة بإرسال الرسل المنذرين قويت الضلالة باستمرارها ، وانقطاع أعذارها ، ومثل هذا الخطأ يعرض للناس بداعي الهوى وإلف حال الضلال .والفَاء في قوله : { فأخذناهم } للتعقيب عن قوله : { عَفَوْا } ، و { قالوا } ، باعتبار كونهما غاية لإبدال الحسنة مكان السيئة ، ولا إشعار فيه بأن قولهم ذلك هو سبب أخذهم بغتة ولكنه دل على إصرارهم ، أي : فحصل أخذنا إياهم عقب تحسن حالهم وبَطرهم النعمة .والتعقيب عرفي فيصدق بالمدة التي لا تعد طولاً في العادة لحصول مثل هذه الحوادث العظيمة .والأخذ هنا بمعنى الإهلاك كما في قوله تعالى : { أخذهم بغتة فإذا هم مبلسون } في سورة الأنعام ( 44 ).والبغتة : الفجْأة ، وتقدمت عند قوله تعالى : { حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة } [ الأنعام : 31 ] ، وفي قوله : { حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة } في سورة الأنعام ( 44 ) ، وتقدم هنالك وجه نصبها .وجملة : وهم لا يشعرون } حال مؤكدة لمعنى { بغتة }.
{ ثُمَّ ْ} إذا لم يفد فيهم، واستمر استكبارهم، وازداد طغيانهم. { بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ ْ} فَأدَرَّ عليهم الأرزاق، وعافى أبدانهم، ورفع عنهم البلاء { حَتَّى عَفَوْا ْ} أي: كثروا، وكثرت أرزاقهم وانبسطوا في نعمة اللّه وفضله، ونسوا ما مر عليهم من البلاء. { وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ ْ} أي: هذه عادة جارية لم تزل موجودة في الأولين واللاحقين، تارة يكونون في سراء وتارة في ضراء، وتارة في فرح، ومرة في ترح، على حسب تقلبات الزمان وتداول الأيام، وحسبوا أنها ليست للموعظة والتذكير، ولا للاستدراج والنكير حتى إذا اغتبطوا، وفرحوا بما أوتوا، وكانت الدنيا، أسر ما كانت إليهم، أخذناهم بالعذاب { بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ْ} أي: لا يخطر لهم الهلاك على بال، وظنوا أنهم قادرون على ما آتاهم اللّه، وأنهم غير زائلين ولا منتقلين عنه.
ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة أي أبدلناهم بالجدب خصبا .حتى عفوا أي كثروا ; عن ابن عباس . وقال ابن زيد : كثرت أموالهم وأولادهم . وعفا : من الأضداد : عفا : كثر . وعفا : درس . أعلم الله تعالى أنه أخذهم بالشدة والرخاء فلم يزدجروا ولم يشكروا .وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء فنحن مثلهم .فأخذناهم بغتة أي فجأة ليكون أكثر حسرة .
According to the tradition (of the Prophet), a believer goes on getting into difficulties until he becomes clear of sins, and a hypocrite is like a donkey who does not know why his owner has tied him and why he has let him loose. (Tafsir ibn Kathir). God imposes various types of difficulties on man so that his heart may soften, he may give up his reliance on anything other than God, and his haughtiness—which prevents him from accepting the Truth from outside may diminish. In this way, by God’s arrangements, the psychology of shortcomings and helplessness is instilled in man, so that he may give his full attention to the voice of Truth. The general public as well as the prophet’s addressees undergo this treatment. However, according to the usual procedure of God, all this happens garbed in doubt. For example, if some trouble affects somebody, it does so as part of the cause-and-effect process. This sort of occurrence poses a test for many people. They ignore it, saying that this was bound to happen and it happened. When they do not learn a lesson from these difficulties, God changes their conditions for the better. Now such people are pushed towards more severe misunderstandings. They firmly believe this to be a part of the occurrences of the time; a matter of the usual ups and downs which people are subjected to, under normal conditions; otherwise they would not have experienced good days after bad days. So they are thus prevented from learning a lesson from the first set of circumstances as well as from the second set. To be blessed with progress even after being guilty of arrogance is very dangerous. It is a sign of the fact that God has decided to catch hold of the culprit at the point where he has become most fearless of God’s punishment. The real reward of a God-fearing life will come in the Hereafter. However, if God wishes, He gives the initial reward in this world also in the shape of well-being and respect.
The Arabic word: سَّيِّئَةِ 'sayyiah' in this verse refers to distress, while the word: حَسَنَةَ 'hasanah' signifies prosperity, and the word عَفَو ` Afw': signifies increase or growth. The verse implies firstly that, they were made to undergo a test of hardship and suffering in order that they may repent and turn to Allah. When they did not take lesson from this warning and were a failure in this test, they were put to another test of a different kind. Their adversity was replaced with prosperity and their distress with ease and comfort until they increased in number and strength. This prosperity, after a long period of adversity, should have made them grateful to their Lord and they should have repented to Allah, but being completely lost in material pursuits and perverted by their mundane desires, they did nothing but to say, 'The suffering and prosperity came to our fathers (too).' that is, their suffering and prosperity had nothing to do with their deeds, it was just a natural course of changing phenomena. It was after their obstinate persistence in their evil and ignorance that they were seized by the punishment of Allah. The verse said, 'Then We seized them suddenly while they were unaware.'
(Then changed We the evil plight for good) We replaced drought and lack of fruit with fertility, abundance and comfort (till they grew affluent and said: Tribulation and distress did touch our fathers) as they have touched us, but they held firm to their religion. We are just like them and their example we shall follow. (Then We seized them unawares) with torment, (when they perceived not) the descent of such a torment.
Then We gave them in place of evil, good, until they multiplied�[He said]:[The fact that] they multiplied does not signify a pardon (ʿafw) in the essential [meaning of that word]. God, Exalted is He, has said: Indulge [people] with forgiveness (ʿafw) [7:199], which[actually] means, �[Take] the surplus (faḍl) of their wealth which is a deposit from God in their keeping, because God most High has purchased it from them.� And ⸢the believer⸣ possesses neither his soul nor his wealth.He was asked, �Where is [the believer�s] soul?� He replied:It has been placed under contract with God, Exalted is He. He said: Indeed God has purchased from the believers their lives and their possessions, promising them Paradise in return. [9:111]His words, Exalted is He: