Believers in Truth
After Allah affirmed the ruling of loyalty and protection between the believers in this life, He then mentioned their destination in the Hereafter. Allah also affirmed the faith of the believers, just as mentioned in the beginning of this Surah, and that He will reward them with forgiveness and by erasing their sins, if they have any. He also promised them honorable provisions that are abundant, pure, everlasting and eternal; provisions that never end or run out, nor will they ever cause boredom, for they are delightful and come in great varieties. Allah then mentioned that those who follow the path of the believers in faith and performing good deeds, will be with them in the Hereafter. Just as Allah said,
وَالسَّـبِقُونَ الاٌّوَّلُونَ
(And the foremost to embrace Islam...) 9:100, until the end of the Ayah. He also said,
وَالَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ
(And those who came after them ...) 59:10.
A Hadith that is in the Two Sahihs, which is Mutawatir and has several authentic chains of narrations, mentions that the Messenger of Allah ﷺ said,
«الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَب»
(One will be in the company of those whom he loves.) Another Hadith states,
«مَنْ أَحَبَّ قَوْمًا فَهُوَ مِنْهُم»
(He who loves a people is one of them), and in another narration, he said,
«حُشِرَ مَعَهُم»
(...will be gathered with them (on the Day of Resurrection).)
Inheritance is for Designated Degrees of Relatives
Allah said,
وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَـبِ اللَّهِ
(But kindred by blood are nearer to one another (regarding inheritance) in the decree ordained by Allah), meaning, in Allah's decision. This Ayah encompasses all relatives, not only the degrees of relative who do not have a fixed, designated share in the inheritance, as some people claim and use this Ayah to argue. According to Ibn `Abbas, Mujahid, `Ikrimah, Al-Hasan, Qatadah and several others, this Ayah abrogated inheriting from those with whom one had ties of treaties or brotherhood, as was the case in the beginning of Islam. So it applies to all relatives, and as for those who do not inherit, then this is supported by the Hadith,
«إِنَّ اللهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقَ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةٍ لِوَارِث»
(Indeed Allah had alloted every right to the one who deserves it, so there may be no will for an heir.)
Therefore, this Ayah also includes those who have a fixed share of inheritance. Allah knows best.
This is the end of the Tafsir of Surat Al-Anfal, all praise and thanks are for Allah, in Him we trust, and He is sufficient for us, what an excellent supporter He is.
And those who believed afterwards that is after the first believers and emigrants and emigrated and strove with you — they are of you O Muhājirūn and Ansār; and those related by blood kinsmen are nearer to one another in terms of inheritance than those who share inheritance on account of their common faith and emigration mentioned in the previous verse according to the Book of God the Preserved Tablet al-lawh al-mahfūz. Truly God is Knower of all things including the wisdom regarding the rules of inheritance.
والذين آمنوا مِن بعد هؤلاء المهاجرين والأنصار، وهاجروا وجاهدوا معكم في سبيل الله، فأولئك منكم -أيها المؤمنون- لهم ما لكم وعليهم ما عليكم، وأولو القرابة بعضهم أولى ببعض في التوارث في حكم الله من عامة المسلمين. إن الله بكل شيء عليم يعلم ما يصلح عباده مِن توريث بعضهم من بعض في القرابة والنسب دون التوارث بالحِلْف، وغير ذلك مما كان في أول الإسلام.
وأما قوله تعالى "وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله" أي في حكم الله وليس المراد بقوله "وأولوا الأرحام" خصوصية ما يطلقه علماء الفرائض على القرابة الذي لا فرض لهم ولا هم عصبة بل يدلون بوارث كالخالة والخال والعمة وأولاد البنات وأولاد الأخوات ونحوهم كما قد يزعمه بعضهم ويحتج بالآية ويعتقد ذلك صريحا في المسألة بل الحق أن الآية عامة تشمل جميع القرابات كما نص عليه ابن عباس ومجاهد وعكرمة والحسن وقتادة وغير واحد على أنها ناسخة للإرث بالحلف والإخاء اللذين كانوا يتوارثون بهما أولا وعلى هذا فتشمل ذوي الأرحام بالاسم الخاص ومن لم يورثهم يحتج بأدلة من أقواها حديث "إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث" قالوا فلو كان ذا حق لكان ذا فرض في كتاب الله مسمى فلما لم يكن كذلك لم يكن وارثا والله أعلم. آخر تفسير سورة الأنفال ولله الحمد والمنة وعليه التكلان وهو حسبنا ونعم الوكيل.
ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة ببيان القسم الرابع من أقسام المؤمنين فى العهد النبوى فقال : ( والذين آمَنُواْ مِن بَعْدُ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ مَعَكُمْ فأولئك مِنكُمْ . . ) .أى : والذين آمنوا من بعد المؤمنين السابقين إلا الإيمان والهجرة ، وهاجروا إلى المدينة ، وجاهدوا مع المهاجرين السابقين والأنصار من أجل إعلاء كملة الله ، فأولئك الذين هذا شأنهم ( مِنكُمْ ) أى : من جملتكم - أيها المهاجرون والأنصار فى استحقاق الموالاة والنصرة ، واستحقاق الأجر من الله ، إلا أن هذا الأجر ينقص عن أجركم ، لأنه لا يتساوى السابق فى الإِيمان والهجرة والجهاد مع المتأخر فى ذلك .قالوا : والمراد بهذا القسم الرابع من أقسام المؤمنين ، أهل الهجرة الثانية التى وقعت بعد الهجرة الأولى ، وقيل المرد بهذا القسم المهاجرون بعد صلح الحديبية ، أو بعد غزوة بدر ، أو بعد نزول هذه الاية ، فيكون الفعل الماضى ( آمَنُواْ ) وما بعده بمعنى المستقبل .وقوله : ( وَأْوْلُواْ الأرحام بَعْضُهُمْ أولى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ الله . . ) بيانا لحقوق الأقارب بالنسب .والأرحام جمع رحم ، وأصله رحم المرأة الذى هو موضع تكوين الولد فى بطنها ، وسمى به الأقارب ، لأنهم فى الغالب من رحم واحدة وأولا الأرحام فى اصطلاح علماء الفرائض : هم الذين لا يرثون بفرض ولا تعصيب .أى : وذوو القرابة بعضهم أولى فى التوارث وفى غير ذلك مما تقتضيه مطالب الحياة من التكافل والتراحم .وقوله : ( فِي كِتَابِ الله ) أى : فى حكمه الذى كتبه على عباده المؤمنين ، وأوجب به عليهم صلة الأرحام فى هذه الآية وغيرها .قال الآلوسى : " أخرج الطيالسى والطبرانى وغيرها عن ابن عباس قال : آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أصحابه ، وورث بعضعه من بعض حتى نزلت هذه الآية فتكروا ذلك وتوارثوا بالنسب .أى أن هذه الآية الكريمة نسخت ما كان بين المهاجرين والانصار من التوارث بسبب الهجرة والمؤاخاة .وقوله : ( إِنَّ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) تذييل ختمت به السورة الكريمة لحض المؤمنين على التمسك بما اشتملت عليه من آداب وتشريعات وأحكام لينالوا رضاه وثوابه .أى : إن الله - تعالى - مطلع على كل شئ مما يدور ويجرى فى هذا الكون ، ولا يخفى عليه شئ فى الأرض ولا فى السماء ، وسيجازى الذين أساؤوا بما عملوا ، ويجازى الذين أحسنوا بالحسنى .وبذلك نرى الآيات الكريمة قد مدحت المهاجرين والأنصار مدحا عظيما ، كما مدحت المؤمنين من بعدهم ، وحضت على الجهاد فى سبيل الله ، وأمرت بالوفاء بالعهود ، وبالوقوف صفا واحدا فى وجه الكفار حتى تكون كلمة الله هى العليا وكلمة الذين كفروا هى السفلى .وبعد : فهذا ما وفق الله إليه فى تفسيره سورة الأنفال ، أو سورة بدر - كما سماها ابن عباس - لأنها تحدثت باستفاضة عن أحداث هذه الغزوة وعن أحوال المشتركين فيها ، وعن باشارت النصر التى تقدمتها وصاحبتها وعن غنائمها وأسراها .كما تحدثت عن صافت المؤمنين الصادقين ، وعن الأقوال والأعمال التى يجب عليهم أن يتمسكوا بها لينالوا رضا الله ونصره ، وعن رذائل المشركين ومسالكهم القبيحة لمحاربة الدعوة الاسلامية ، وعن المبادئ التى جيب أن يسير عليهم المسلمون فى حربهم وسلمهم ، وعن سنن الله فى خلقه التى لا تتغير ولا تتبدل ، والتى من أهمها :أنه - سبحانه - لا يسلب نعمة عن قوم إلا بسبب معاصيهم وتنكبهم الطريق القويم ، قال - تعالى - :( ذلك بِأَنَّ الله لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا على قَوْمٍ حتى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) وأنه - سبحانه - قد جعل العاقبة الحسنة للمؤمنين ، والعاقبة السيئية للفاسقين ، وأخبر المنمحرفين عن صراطه بأنه سيغفر لهم ما سلف من خطاياهم متى أقلعوا عنها ، وأخلصوا له العبادة .قال - تعالى - ( قُل لِلَّذِينَ كفروا إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُواْ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ وَقَاتِلُوهُمْ حتى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لله فَإِنِ انْتَهَوْاْ فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) وختاما : نسأل الله - تعالى - أن يوفقنا للمداومة على خدمة كتابه ، وأن يهيئ لنا من أمرنا رشدا ، وأن يتم لنا نورنا ويغفر لنا إنه على كل شئ قدير .وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
القول في تأويل قوله : وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْقال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: " والذين آمنوا "، بالله ورسوله، من بعد تبياني ما بيَّنت من ولاية المهاجرين والأنصار بعضهم بعضًا، وانقطاع ولايتهم ممن آمن ولم يهاجر حتى يهاجر =(وهاجروا)، دارَ الكفر إلى دار الإسلام =(وجاهدوا معكم)، أيها المؤمنون =(فأولئك منكم)، في الولاية، يجب عليكم لهم من الحق والنصرة في الدين والموارثة، مثل الذي يجب لكم عليهم، ولبعضكم على بعض، (45) كما:-16352- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق, قال: ثم ردّ المواريث إلى الأرحام ممن أسلم بعد الولاية من المهاجرين والأنصار دونهم، إلى الأرحام التي بينهم، (46) فقال: (والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله)، أي: بالميراث (47) = إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ . (48)* * *القول في تأويل قوله : وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (75)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: والمتناسبون بالأرحام =(بعضهم أولى ببعض)، في الميراث, إذا كانوا ممن قسم الله له منه نصيبًا وحظًّا، من الحليف والولي =(في كتاب الله)، يقول: في حكم الله الذي كتبه في اللوح المحفوظ والسابق من القضاء (49) =(إن الله بكل شيء عليم)، يقول: إن الله عالم بما يصلح عباده، في توريثه بعضهم من بعض في القرابة والنسب، دون الحلف بالعقد, وبغير ذلك من الأمور كلها, لا يخفى عليه شيء منها. (50)* * *وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:16353- حدثنا أحمد بن المقدام قال، حدثنا المعتمر بن سليمان قال، حدثنا أبي, قال، حدثنا قتادة أنه قال: كان لا يرث الأعرابيُّ المهاجرَ، حتى أنـزل الله: ( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله).16354- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا معاذ بن معاذ قال، حدثنا ابن عون, عن عيسى بن الحارث: أن أخاه شريح بن الحارث كانت له سُرِّيَّة، فولدت منه جارية, فلما شبت الجارية زُوِّجت, فولدت غلامًا, ثم ماتت السرِّية, واختصم شريح بن الحارث والغلام إلى شريح القاضي في ميراثها, فجعل شريح بن الحارث يقول: ليس له ميراث في كتاب الله! قال: فقضى شريح بالميراث للغلام. قال: ( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله)، فركب ميسرة بن يزيد إلى ابن الزبير, فأخبره بقضاء شريح وقوله, فكتب ابن الزبير إلى شريح: " إن ميسرة أخبرني أنك قضيت بكذا وكذا "، وقلت: ( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله)، وإنه ليس كذلك, إنما نـزلت هذه الآية: أنّ الرجل كان يعاقد الرجل يقول: " ترثني وأرثك ", فنـزلت: ( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) . فجاء بالكتاب إلى شريح, فقال شريح: أعتقها حيتان بطنها! (51) وأبى أن يرجع عن قضائه. (52)16355- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية, عن ابن عون قال، حدثني عيسى بن الحارث قال: كانت لشريح بن الحارث سُرِّية, فذكر نحوه = إلا إنه قال في حديثه: كان الرجل يعاقد الرجل يقول: " ترثني وأرثك "، فلما نـزلت تُرِك ذلك. (53)آخر تفسير " سورة الأنفال "والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وآله.--------------------الهوامش :(45) انظر تفسير " هاجر " ، و " جاهد " فيما سلف ص : 88 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .(46) في المطبوعة والمخطوطة : " ثم المواريث إلى الأرحام التي بينهم " ، أسقط من الكلام تمام الكلام الذي أثبته من سيرة ابن هشام ، وسبب ذلك كما فعل في رقم : 16350 ، هو ذكر " الأرحام " مرتين ، فاختلط عليه بصره فنقل ما نقل .(47) في المطبوعة : " أي : في الميراث " ، وهو خطأ ، صوابه في المخطوطة والسيرة .(48) الأثر : 16352 - سيرة ابن هشام 2 : 333 ، وهو تابع الأثر السالف رقم : 16350 .(49) انظر تفسير " كتاب " فيما سلف ص : 64 ، تعليق 1 ، والمراجع هناك .(50) انظر تفسير " عليم " فيما سلف من فهارس اللغة ( علم ) .(51) في المطبوعة : " جنين " ، غير ما في المخطوطة . وفي أخبار القضاة لوكيع " جنان بطنها " ، والذي هنا ، وفي أخبار القضاة ، مشكل ، فأثبته حتى أعرف صوابه ، أو يعرفه غيري .(52) الأثر : 16354 ، 16355 - رواه وكيع في أخبار القضاة 2 : 320 ، 321 ، من طريق عمرو بن بشر ، عن حسن بن عيسى ، عن عبد الله ، عن ابن عون ، بنحوه .(53) الأثر : 16354 ، 16355 - رواه وكيع في أخبار القضاة 2 : 320 ، 321 ، من طريق عمرو بن بشر ، عن حسن بن عيسى ، عن عبد الله ، عن ابن عون ، بنحوه .
( والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم )قوله : ( والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم ) أي : معكم ، يريد : أنتم منهم وهو منكم ، ( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض ) وهذا نسخ التوارث بالهجرة ورد الميراث إلى ذوي الأرحام .قوله ( في كتاب الله ) أي : في حكم الله - عز وجل - . وقيل : أراد بكتاب الله القرآن ، يعني : القسمة التي بينها في سورة النساء ، ( إن الله بكل شيء عليم ) .
بعد أن منع الله ولاية المسلمين للذين آمنوا ولم يهجروا بالصراحة ، ابتداءً ونفى عن الذين لم يهاجروا تحقيق الإيمان ، وكان ذلك مثيراً في نفوس السامعين أن يتساءلوا هل لأولئك تمكن من تدارك أمرهم بِرأببِ هذه الثَّلمة عنهم ، ففتح الله باب التدارك بهذه الآية : { والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم }.فكانت هذه الآية بياناً ، وكان مقتضى الظاهر أن تكون مفصولة غير معطوفة ، ولكن عدل عن الفصل إلى العطف تغليباً لمقام التقسيم الذي استوعبته هذه الآيات .ودخول الفاء على الخبر وهو { فأولئك منكم } لتضمين الموصول معنى الشرط من جهة أنّه جاء كالجواب عن سؤال السائِل ، فكأنّه قيل : وأمّا الذين آمنوا من بعد وهاجروا الخ ، أي : مهما يكن من حال الذين آمنوا ولم يهاجروا ، ومن حال الذين آمنوا وهاجروا والذين آووا ونصروا ، ف { الذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم } وبذلك صار فعل { آمنوا } تمهيداً لما بعده من { هاجروا وجاهدوا } لأن قوله : { من بعد } قرينة على أنّ المراد : إذا حصل منهم ما لم يكن حاصلاً في وقت نزول الآيات السابقة ، ليكون أصحاب هذه الصلة قسماً مغايراً للأقسام السابقة . فليس المعنى أنّهم آمنوا من بعد نزول هذه الآية ، لأنّ الذين لم يكونوا مؤمنين ثم يؤمنون من بعد لا حاجة إلى بيان حكم الاعتداد بإيمانهم ، فإنّ من المعلوم أنّ الإسلام يجُبُّ ما قبَله ، وإنّما المقصود : بيان أنّهم إن تداركوا أمرهم بأن هاجروا قُبلوا وصاروا من المؤمنين المهاجرين ، فيتعيّن أنّ المضاف إليه المحذوفَ الذي يشير إليه بناء { بعدُ } على الضمّ أن تقديره : من بعد ما قلناه في الآيات السابقة ، وإلاّ صار هذا الكلام إعادة لبعض ما تقدّم ، وبذلك تسقط الاحتمالات التي تردّد فيها بعض المفسّرين في تقدير ما أضيف إليه ( بعد ).وفي قوله : { معكم } إيذان بأنّهم دُون المخاطبين الذين لم يستقرّوا بدار الكفر بعد أن هاجر منها المؤمنون ، وأنّهم فرطوا في الجهاد مدة .والإتيان باسم الإشارة للذين آمنوا من بعدُ وهاجروا ، دون الضمير ، للاعتناء بالخبر وتمييزهم بذلك الحكم .و«من» في قوله : { منكم } تبعيضية ، ويعتبر الضمير المجرور بمن ، جماعة المهاجرين أي فقد صاروا منكم ، أي من جماعتكم وبذلك يعلم أنّ ولايتهم للمسلمين .{ وَأُوْلُواْ الأرحام بَعْضُهُمْ أولى بِبَعْضٍ فِي كتاب الله إِنَّ الله بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ }.قال جمهور المفسّرين قوله : { فأولئك منكم } أي مثلكم في النصر والموالاة ، قال مالك : إنّ الآية ليست في المواريث ، وقال أبو بكر بن العربي : قوله : { فأولئك منكم } «يعني في الموالاة والميراث على اختلاف الأقوال ، أي اختلاف القائلين في أنّ المهاجر يرث الأنصاري والعكس ، وهو قول فرقة .وقالوا : إنّها نسخت بآية المواريث .عطف جملة على جملة فلا يقتضي اتّحاداً بين المعطوفة والمعطوف عليها ، ولكن وقوع هذه الآية بإثر التقاسيم يؤذن بأنّ لها حظّاً في إتمام التقسيم ، وقد جعلت في المصاحف مع التي قبلها آية واحدة .فيظهر أنّ التقاسيم السابقة لمّا أثبتت ولاية بين المؤمنين ، ونفت ولايةً من بينهم وبين الكافرين ، ومِن بينهم وبين الذين آمنوا ولم يهاجروا حتّى يهاجروا ، ثم عادت على الذين يهاجرون من المؤمنين بعد تقاعسهم عن الهجرة بالبقاء في دَار الكفر مدّة ، فبيّنت أنّهم إن تداركوا أمرهم وهاجروا يدخلون بذلك في ولاية المسلمين ، وكان ذلك قد يشغل السامعين عن وَلاية ذوي أرحامهم من المسلمين ، جاءت هذه الآية تذكّر بأنّ ولاية الأرحام قائمة وأنّها مرجّحة لغيرها من الولاية فموقعها كموقع الشروط ، وشأن الصفات والغايات بعد الجُمل المتعاطفة أنّها تعود إلى جميع تلك الجمل ، وعلى هذا الوجه لا تكون هذه الآية ناسخة لما اقتضته الآيات قبلها من الولاية بين المهاجرين والأنصار بل مقيّدةً الإطلاقَ الذي فيها .وظاهر لفظ { الأرحام } جَمْعُ رَحِم وهو مقّر الولد في بطن أمّه ، فمن العلماء من أبقاه على ظاهره في اللغة ، فجعل المراد من أولي الأرحام ذوي القرابة الناشئة عن الأمومة ، وهو ما درج عليه جمهور المفسّرين ، ومنهم من جعل المراد من الأرحام العصابات دون المولودين بالرحم . قاله القرطبي ، واستدلّ له بأنّ لفظ الرحم يراد به العصابة ، كقول العرب في الدعاء «وصلتْك رحم» ، وكقول قُتَيّلة بنتتِ النضر بن الحارث: ... ظَلّتْ سيوف بني أبيه تَنوشهللَّه أرحام هناك تمزّق ... حيث عَبرت عن نَوش بني أبيه بتمزيق أرحام .وعُلم من قوله : { أولى } هو صيغة تفضيل أنّ الولاية بين ذوي الأرحام لا تعتبر إلا بالنسبة لمحلّ الولاية الشرعية فأولوا الأرحام أوْلى بالولاية ممّن ثبتت لهم ولاية تامّة أو ناقصة كالذين آمنوا ولم يهاجروا في ولاية النصر في الدين إذا لم يقم دونها مانع من كفر أو ترك هجرة ، فالمؤمنون بعضهم لبعض أولياء ولاية الإيمان ، وأولو الأرحام منهم بعضهم لبعض أولياء ولايةَ النسب ، ولولاية الإسلام حقوق مبيّنة بالكتاب والسنّة ، ولولاية الأرحام حقوق مبيّنة أيضاً ، بحيث لا تُزاحم إحدى الولايتين الأخرى ، والاعتناءُ بهذا البيان مؤذن بما لوشائج الأرحام من الاعتبار في نظر الشريعة ، فلذلك عَلقت أولوية الأرحام بأنّها كائنة في كتاب الله أي في حكمه .وكتابُ الله قضاؤه وشرعه ، وهو مصدر ، إمّا باق على معنى المصدرية ، أو هو بمعنى المفعول ، أي مكتوبة كقول الراعي: ... كانَ كتابُها مفعولاًوجَعْلُ تلك الأولوية كائنة في كتاب الله كنايةٌ عن عدم تعبيره ، ا لأنّهم كانوا إذا أرادوا توكيد عهد كتبوه . قال الحارث بن حِلَّزة: ... حَذر الجَوْر والتَّطَاخِي وهل ينْقُض ما في المهارق الأهواء ... فتقييد أولوية أولي الأرحام بأنّها في كتاب الله للدلالة على أنّ ذلك حكم فطري قدّره الله وأثبته بما وضع في الناس من الميل إلى قراباتهم ، كما ورد في الحديث :« إن الله لما خلق الرحِمَ أخذت بقائمة من قوائم العرش وقالت: هذا مقام العائذِ بك من القَطيعة » الحديثَ. فلمّا كانت ولاية الأرحام أمراً مقرراً في الفطرة ، ولم تكن ولاية الدين معروفة في الجاهلية بيّن الله أنّ ولاية الدين لا تُبطل ولاية الرحم إلاّ إذا تعارضتا ، لأنّ أواصر العقيدة والرأي أقوى من أواصر الجسد ، فلا يغيّره ما ورد هنا من أحكام ولاية الناس بعضهم بعضاً ، وبذلك الاعتبار الأصلي لولاية ذوي الأرحام كانوا مقدمين على أهل الولاية ، حيث تكون الولاية ، وينتفي التفضيل بانتفاء أصلها ، فلا ولاية لأولي الأرحام إذا كانوا غير مسلمين .واختلف العلماء في أنّ ولاية الأرحام هنا هل تشمل ولاية الميراث : فقال مالك بن أنس هذه الآية ليست في المواريث أي فهي ولاية النصر وحسن الصحبة ، أي فنقصر على موردها ولم يرها مساوية للعام الوارد على سبب خاصّ إذ ليست صيغتها صيغة عموم ، لأن مناط الحكم قوله : { أولى ببعض }.وقال جماعة تشمل ولاية الميراث ، ثم اختلفوا فمنهم من قال : نُسِخت هذه الولاية بآية المواريث ، فبطل توريث ذوي الأرحام بقول النبي صلى الله عليه وسلم « ألْحِقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأِوْلى رجللٍ ذَكَرٍ » فيكون تخصيصاً للعموم عندهم .وقال جماعة يرث ذوو الأرحام وهم مقدمون على أبناء الأعمام ، وهذا قول أبي حنيفة وفقهاء الكوفة ، فتكون هذه الآية مقيِّدة لإطلاق آية المواريث ، وقد علمت ممَّا تقدّم كلّه أنّ في هذه الآيات غموضاً جعلها مرامي لمختلف الأفهام والأقوال . وأيَّامّاً كانت فقد جاء بعدها من القرآن والسنة ما أغنى عن زيادة البسط .وقوله : { إن الله بكل شيء عليم } تذييل هو مؤذن بالتعليل؛ لتقرير أوْلويّة ذوي الأرحام بعضهم ببعض فيما فيه اعتداد بالولاية ، أي إنّما اعتبرت تلك الأولويّة في الولاية ، لأنّ الله قد علم أنّ لآصرة الرحم حقّاً في الولاية هو ثابت ما لم يمانعه مانع معتبر في الشرع ، لأنّ الله بكلّ شيء عليم وهذا الحكم ممّا علم ، الله أنّ إثباته رفق ورأفة بالأمّة .
تفسير الآيتين 74 و75 :ـ الآيات السابقات في ذكر عقد الموالاة بين المؤمنين من المهاجرين والأنصار. وهذه الآيات في بيان مدحهم وثوابهم، فقال: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ} أي: المؤمنون من المهاجرين والأنصار {هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا} لأنهم صدقوا إيمانهم بما قاموا به من الهجرة والنصرة والموالاة بعضهم لبعض، وجهادهم لأعدائهم من الكفار والمنافقين. {لَهُمْ مَغْفِرَةٌ} من اللّه تمحى بها سيئاتهم، وتضمحل بها زلاتهم، {و} لهم {رِزْقٌ كَرِيمٌ} أي: خير كثير من الرب الكريم في جنات النعيم. وربما حصل لهم من الثواب المعجل ما تقر به أعينهم، وتطمئن به قلوبهم ، وكذلك من جاء بعد هؤلاء المهاجرين والأنصار، ممن اتبعهم بإحسان فآمن وهاجر وجاهد في سبيل اللّه. {فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ} لهم ما لكم وعليهم ما عليكم فهذه الموالاة الإيمانية ـ وقد كانت في أول الإسلام ـ لها وقع كبير وشأن عظيم، حتى إن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ آخى بين المهاجرين والأنصارأخوة خاصة، غير الأخوة الإيمانية العامة، وحتى كانوا يتوارثون بها، فأنزل اللّه {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} فلا يرثه إلا أقاربه من العصبات وأصحاب الفروض،فإن لم يكونوا، فأقرب قراباته من ذوي الأرحام، كما دل عليه عموم هذه الآية الكريمة، وقوله: {فِي كِتَابِ اللَّهِ} أي: في حكمه وشرعه. {إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} ومنه ما يعلمه من أحوالكم التي يجري من شرائعه الدينية عليكم ما يناسبها. تم تفسير سورة الأنفال وللّه الحمد.
قوله تعالى والذين آمنوا من بعد وهاجروا يريد من بعد الحديبية وبيعة الرضوان . وذلك أن الهجرة من بعد ذلك كانت أقل رتبة من الهجرة الأولى . والهجرة الثانية هي التي وقع فيها الصلح ، ووضعت الحرب أوزارها نحو عامين ثم كان فتح مكة . ولهذا قال عليه السلام : لا هجرة بعد الفتح . فبين أن من آمن وهاجر من بعد يلتحق بهم . ومعنى منكم أي مثلكم في النصر والموالاة .قوله تعالى وأولو الأرحام ابتداء . والواحد ذو ، والرحم مؤنثة ، والجمع أرحام . والمراد بها هاهنا العصبات دون المولود بالرحم . ومما يبين أن المراد بالرحم العصبات قول العرب : وصلتك رحم . لا يريدون قرابة الأم . قالت قتيلة بنت الحارث - أخت النضر بن الحارث - كذا قال ابن هشام . قال السهيلي : الصحيح أنها بنت النضر لا أخته ، كذا وقع في كتاب الدلائل - ترثي أباها حين قتله النبي صلى الله عليه وسلم صبرا بالصفراء :يا راكبا إن الأثيل مظنة من صبح خامسة وأنت موفق أبلغ بها ميتا بأن تحية ما إن تزال بها النجائب تخفق مني إليك وعبرة مسفوحة جادت بواكفها وأخرى تخنق هل يسمعني النضر إن ناديته أم كيف يسمع ميت لا ينطق أمحمد يا خير ضنء كريمة في قومها والفحل فحل معرق ما كان ضرك لو مننت وربما من الفتى وهو المغيظ المحنق لو كنت قابل فدية لفديته بأعز ما يفدى به ما ينفق فالنضر أقرب من أسرت قرابة وأحقهم إن كان عتق يعتق ظلت سيوف بني أبيه تنوشه لله أرحام هناك تشقق صبرا يقاد إلى المنية متعبا رسف المقيد وهو عان موثق السابعة : واختلف السلف ومن بعدهم في توريث ذوي الأرحام - وهو من لا سهم له في الكتاب - من قرابة الميت وليس بعصبة ، كأولاد البنات ، وأولاد الأخوات وبنات الأخ ، والعمة والخالة ، والعم أخ الأب للأم ، والجد أبي الأم ، والجدة أم الأم ، ومن أدلى بهم . فقال قوم : لا يرث من لا فرض له من ذوي الأرحام . وروي عن أبي بكر الصديق وزيد بن ثابت وابن عمر ، ورواية عن علي ، وهو قول أهل المدينة ، وروي عن مكحول والأوزاعي ، وبه قال الشافعي رضي الله عنه . وقال بتوريثهم : عمر بن الخطاب وابن مسعود ومعاذ وأبو الدرداء وعائشة وعلي في رواية عنه ، وهو قول الكوفيين وأحمد وإسحاق . واحتجوا بالآية ، وقالوا : وقد اجتمع في ذوي الأرحام سببان : القرابة والإسلام ، فهم أولى ممن له سبب واحد وهو الإسلام . أجاب الأولون فقالوا : هذه آية مجملة جامعة ، والظاهر بكل رحم قرب أو بعد ، وآيات المواريث مفسرة والمفسر قاض على المجمل ومبين . قالوا : وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الولاء سببا ثابتا ، أقام [ ص: 415 ] المولى فيه مقام العصبة فقال : الولاء لمن أعتق . ونهى عن بيع الولاء وعن هبته . احتج الآخرون بما روى أبو داود والدارقطني عن المقدام قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من ترك كلا فإلي - وربما قال فإلى الله وإلى رسوله - ومن ترك مالا فلورثته فأنا وارث من لا وارث له أعقل عنه وأرثه والخال وارث من لا وارث له يعقل عنه ويرثه . وروى الدارقطني عن طاوس قال قالت عائشة رضي الله عنها : الله مولى من لا مولى له ، والخال وارث من لا وارث له . موقوف . وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الخال وارث . وروي عن أبي هريرة قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ميراث العمة والخالة فقال : لا أدري حتى يأتيني جبريل . ثم قال : أين السائل عن ميراث العمة والخالة ؟ قال : فأتى الرجل فقال : سارني جبريل أنه لا شيء لهما . قال الدارقطني : لم يسنده غير مسعدة عن محمد بن عمرو وهو ضعيف ، والصواب مرسل . وروي عن الشعبي قال قال زياد بن أبي سفيان لجليسه : هل تدري كيف قضى عمر في العمة والخالة ؟ قال لا . قال : إني لأعلم خلق الله كيف قضى فيهما عمر ، جعل الخالة بمنزلة الأم ، والعمة بمنزلة الأب .بعونه تعالى تم الجزء السابع من الجامع لأحكام القرآن ويليه الجزء الثامن ، وأوله تفسير سورة " براءة " .
Having faith in God means deciding to lead one’s life purely for His sake. People who do so, frequently become strangers among those who live for things other than God. This alienation sometimes leads to the decision to migrate due to a wholly inimical atmosphere; one’s whole life thus becomes one of struggle and sacrifice. These migrants are the true believers in the eyes of God—their faith being of the highest order. Next come those who support these migrants in God’s cause. In order to become a real Muslim, at least one of the following courses of action should be entered upon. Either the potential devotee should attach himself to Islam to such an extent that, if required, he will forsake his well-established life. Or he should loosen his purse strings in order to come to the aid of those who choose to migrate. If necessary he should even invite them to share in his earnings and property. True faith will thus become a reality for people on their becoming either muhajirs (migrants in God’s cause) or ansars (helpers or supporters). These are the two kinds of people for whom, before God, there is pardon or forgiveness (maghfirah) and respectable sustenance (rizq karim). The Paradise of the Hereafter is an extremely refined world; it is a perfect world; and the people eligible to be settled in a perfect world should also be perfect. No human being can attain such perfection in view of human weaknesses. However, God has promised that one who fulfils one test out of the two tests mentioned above shall have allowances made for his shortcomings and, by His grace, will be sent to Paradise. Helping and supporting those who become brothers through religion is very important. However, this will not affect the rights of blood relations and the distribution of inheritance among them. Under the influence of personal desire, a man may treat some things as essential for his family members, but this has no importance in the eyes of God. However, God himself has laid down in His Book laws regarding the rights of family members and rules of inheritance applicable to them. These will in any case hold good, and nothing can become an excuse for violating them.
Described in the fourth verse (75) is the injunction concerning different categories of Muhajirin (مُھَاجِرین ، emigrants). It says: Though, some of them are the very first among Muhajirin - those who migrated earlier than the Peace Treaty of Hudaibiyah. Then, there is a second category of Muhajirin - those who migrated after the Peace Treaty of Hudaibiyah and, because of this, there will be difference in the ranks they are to have in the Hereafter, but regarding injunctions of this mortal world, they too shall be covered by the injunction governing the first category of Muhajirin in that they are inheritors to each other. Therefore, addressing the first among the Muhajirin, it was said: فَأُولَـٰئِكَ مِنكُمْ (then, they are one of you - 75). It means that these Muhajirin of the second category are also a part of your group. Hence, under injunctions governing inheritance, they are governed by rules which apply to Muhajirin in general.
This is the very last verse of Surah Al-Anfal. Given at the end of it is a comprehensive regulation of the law of inheritance through which stood abrogated what was an interim injunction promulgated during the early period of Hijrah mentioned in the preceding verses about having the Muhajirin and Ansar become inheritors to each other through an arrangement of brotherhood between them. The words of the last verse which abrogated this temporary law of inheritance are: وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّـهِ (As for the womb-relatives, some of them are closer to some as in the Book of Allah -75). Let us study them in a greater detail.
In Arabic, the word: أُولُو (ulu) is used to carry the sense of being the possessor, owner, person or people of certain entitlement. In absence of an exact counterpart in English, it is usually translated as 'men of or 'people of ', as in: 'people of wisdom' for: اولو العقل (ulu ‘l-‘aql) and 'people of authority' for اولوالامر (ulu 'l-amr). Therefore, the word: اولوالارحام (ulu '1--arham) means the people of arham (wombs). Arham is the plural of rahim which is basically the name of the part of the body where the creative process of the human child takes place and since the bond of relationship is established via the association of rah’ m (رحم), therefore, اولوالارحام (ulu 'l-arham : translated literally as womb-relatives) is used in the sense of relatives.
The meaning of the verse is that, though a universal bond of brotherhood binds all Muslims to each other, because of which, if needed, helping and supporting each other becomes obligatory, and that they also inherit from each other. But, Muslims who are bound by mutual relationship have precedence over other Muslims. The phrase: فِی کِتَابِ اللہِ (fi Kitabillah: translated literally 'as in the Book of Allah - 75' ) at this place has been used in the sense of: فِی حُکمِ اللہِ (fi hukmi 'l-la.h) which means that Allah Ta` ala has made this law through His special command.
The rule of procedure given by this verse is that the distribution of inheritance should be on the criterion of relationship and the word: اولوالارحام (ulu 'l-arham) is applied to relatives in an absolute sense. Out of these, the shares of particular relatives have already been determined by the Holy Qur'an in Surah al-Nisa'. These are called Ashab al-Furud or Dhawi al-Furud in the terminology of the Law of Inheritance. Popularly referred to as "Qur'anic heirs," they mean those who are entitled to a statutory share in the inheritance of a deceased person. Any property which remains, after the determined shares have been given, should be distributed over other relatives as provided in this verse. Then, it is also evident that it is not possible for anyone to distribute any property over all relatives because some kind of a distant relationship definitely exists among human beings of the whole world - for all of them owe their fact of birth to but one father and mother, Sayyidna Adam and Sayyidah Hawwa (علیہا السلام) (Adam and Eve). Therefore, the only practical way of distributing inheritance over relatives can be that, by giving close relatives precedence over those distant, the benchmark of the near should be used to exclude the distant. A detailed description of this is present in the Ahadith of the Holy Prophet ﷺ which stipulate that, after having given the shares of Dhawi al-Furud (Qur'anic heirs), whatever remains should be given to the ‘Asbat (agnates or paternal relatives) of the deceased person, degree-wise, that is, by giving precedence to the near agnate (` asbah) over the distant one, the benchmark of the near should be used to exclude the distant.
And in case, there is no one alive from among the agnates ( ‘asbat), then, distribution has to be made over rest of the relatives.
In addition to ` asbat or agnates, there are a host of other relatives. It is for them that the word: ذَوِی الارحام Dhawi al-Arham has been particularized in the technical terminology of the science of inheritance and distribution. But, this terminology has found currency in a later period. In the Holy Qur'an, the word: اولوالارحام (ulu 'l-arham : womb-relatives), according to its lexical connotation, covers all relatives included wherein are Dhawi al-Furud ذَوِی فُرُوض (Qur'anic heirs), ` Asbat (agnates) and Dhawi al-Arham (womb-relatives) in a general sense.
Then, some details about the subject have been covered in Surah al-Nis-a' where Allah Ta` ala has Himself determined the shares of particular relatives and which are known as Dhawi al-Furud in the terminology of Inheritance. As for the rest, the Holy Prophet ﷺ has said:
الحقوا الفرایٔض باھلھا فما بقی فھولاولی رجل ذکر۔ (البخاری)
It means: After giving shares to those identified in the Qur'an, that which remains is to be given to males nearer to the deceased. (al-Bukhari)
They are known as Asbat (agnates) in the terminology of inheritance. If there be no one from among the ` asbat (agnates) of the deceased person, then, according to the saying of the Holy Prophet ﷺ ، other relatives get it. These relatives are technically known as Dhawi 'l-Arham (womb-relatives) such as, maternal uncle or maternal aunt and others.
The last sentence of this last verse of Surah Al-Anfal has abrogated the law of Islamic inheritance mentioned in verses earlier to this. According to that law, mutual inheritance used to be in force among the Muhajirin and Ansar, even though there be no lineal kinship between them. It was abrogated because it was an emergency-oriented injunction given during the initial period of Hijrah.
Surah Al-Anfal ends here. May Allah Ta` ala give us all the Taufiq (تَوفِیق)of understanding it and acting in accordance with it.
Praised is Allah with whose help “ Surah al-'Anfal” comes to its conclusion the night of Thursday, 22nd of Jumada II, Hijrah Year 1381. I seek from Allah Ta` ala His Taufiq and help in the Tafsir of Surah at-Taubah and for Allah is all praise from its beginning to its end --- Muhammad Shafi, may he be forgiven.
A review of it was completed on the day of Jumu'ah, 19th of Jumada I, Hijrah Year 1390 and praised be Allah for that.
(And those who afterwards) after the first Emigrants (believed) in Muhammad (pbuh) and in the Qur'an (and left their homes) and migrated from Mecca to Medina (and strove along with you) against the enemy, (they are of you) they are with you in secret and openly; (and those who are akin) those who are related by their lineage, the closer then the one who comes next, etc., (are nearer one to another) in relation to the division of estates (in the ordinance of Allah) in the Guarded Tablet. With this verse, the first verse was abrogated. (Lo! Allah is Knower) He knows the idolaters' breaking of their treaties (of all things) the division of estates, what is good for you as well as other things. And Allah knows best the inner meanings of His Scripture'.
Believers in Truth
After Allah affirmed the ruling of loyalty and protection between the believers in this life, He then mentioned their destination in the Hereafter. Allah also affirmed the faith of the believers, just as mentioned in the beginning of this Surah, and that He will reward them with forgiveness and by erasing their sins, if they have any. He also promised them honorable provisions that are abundant, pure, everlasting and eternal; provisions that never end or run out, nor will they ever cause boredom, for they are delightful and come in great varieties. Allah then mentioned that those who follow the path of the believers in faith and performing good deeds, will be with them in the Hereafter. Just as Allah said,
وَالسَّـبِقُونَ الاٌّوَّلُونَ
(And the foremost to embrace Islam...) 9:100, until the end of the Ayah. He also said,
وَالَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ
(And those who came after them ...) 59:10.
A Hadith that is in the Two Sahihs, which is Mutawatir and has several authentic chains of narrations, mentions that the Messenger of Allah ﷺ said,
«الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَب»
(One will be in the company of those whom he loves.) Another Hadith states,
«مَنْ أَحَبَّ قَوْمًا فَهُوَ مِنْهُم»
(He who loves a people is one of them), and in another narration, he said,
«حُشِرَ مَعَهُم»
(...will be gathered with them (on the Day of Resurrection).)
Inheritance is for Designated Degrees of Relatives
Allah said,
وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَـبِ اللَّهِ
(But kindred by blood are nearer to one another (regarding inheritance) in the decree ordained by Allah), meaning, in Allah's decision. This Ayah encompasses all relatives, not only the degrees of relative who do not have a fixed, designated share in the inheritance, as some people claim and use this Ayah to argue. According to Ibn `Abbas, Mujahid, `Ikrimah, Al-Hasan, Qatadah and several others, this Ayah abrogated inheriting from those with whom one had ties of treaties or brotherhood, as was the case in the beginning of Islam. So it applies to all relatives, and as for those who do not inherit, then this is supported by the Hadith,
«إِنَّ اللهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقَ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةٍ لِوَارِث»
(Indeed Allah had alloted every right to the one who deserves it, so there may be no will for an heir.)
Therefore, this Ayah also includes those who have a fixed share of inheritance. Allah knows best.
This is the end of the Tafsir of Surat Al-Anfal, all praise and thanks are for Allah, in Him we trust, and He is sufficient for us, what an excellent supporter He is.
And those who believed afterwards that is after the first believers and emigrants and emigrated and strove with you — they are of you O Muhājirūn and Ansār; and those related by blood kinsmen are nearer to one another in terms of inheritance than those who share inheritance on account of their common faith and emigration mentioned in the previous verse according to the Book of God the Preserved Tablet al-lawh al-mahfūz. Truly God is Knower of all things including the wisdom regarding the rules of inheritance.
والذين آمنوا مِن بعد هؤلاء المهاجرين والأنصار، وهاجروا وجاهدوا معكم في سبيل الله، فأولئك منكم -أيها المؤمنون- لهم ما لكم وعليهم ما عليكم، وأولو القرابة بعضهم أولى ببعض في التوارث في حكم الله من عامة المسلمين. إن الله بكل شيء عليم يعلم ما يصلح عباده مِن توريث بعضهم من بعض في القرابة والنسب دون التوارث بالحِلْف، وغير ذلك مما كان في أول الإسلام.
وأما قوله تعالى "وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله" أي في حكم الله وليس المراد بقوله "وأولوا الأرحام" خصوصية ما يطلقه علماء الفرائض على القرابة الذي لا فرض لهم ولا هم عصبة بل يدلون بوارث كالخالة والخال والعمة وأولاد البنات وأولاد الأخوات ونحوهم كما قد يزعمه بعضهم ويحتج بالآية ويعتقد ذلك صريحا في المسألة بل الحق أن الآية عامة تشمل جميع القرابات كما نص عليه ابن عباس ومجاهد وعكرمة والحسن وقتادة وغير واحد على أنها ناسخة للإرث بالحلف والإخاء اللذين كانوا يتوارثون بهما أولا وعلى هذا فتشمل ذوي الأرحام بالاسم الخاص ومن لم يورثهم يحتج بأدلة من أقواها حديث "إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث" قالوا فلو كان ذا حق لكان ذا فرض في كتاب الله مسمى فلما لم يكن كذلك لم يكن وارثا والله أعلم. آخر تفسير سورة الأنفال ولله الحمد والمنة وعليه التكلان وهو حسبنا ونعم الوكيل.
ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة ببيان القسم الرابع من أقسام المؤمنين فى العهد النبوى فقال : ( والذين آمَنُواْ مِن بَعْدُ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ مَعَكُمْ فأولئك مِنكُمْ . . ) .أى : والذين آمنوا من بعد المؤمنين السابقين إلا الإيمان والهجرة ، وهاجروا إلى المدينة ، وجاهدوا مع المهاجرين السابقين والأنصار من أجل إعلاء كملة الله ، فأولئك الذين هذا شأنهم ( مِنكُمْ ) أى : من جملتكم - أيها المهاجرون والأنصار فى استحقاق الموالاة والنصرة ، واستحقاق الأجر من الله ، إلا أن هذا الأجر ينقص عن أجركم ، لأنه لا يتساوى السابق فى الإِيمان والهجرة والجهاد مع المتأخر فى ذلك .قالوا : والمراد بهذا القسم الرابع من أقسام المؤمنين ، أهل الهجرة الثانية التى وقعت بعد الهجرة الأولى ، وقيل المرد بهذا القسم المهاجرون بعد صلح الحديبية ، أو بعد غزوة بدر ، أو بعد نزول هذه الاية ، فيكون الفعل الماضى ( آمَنُواْ ) وما بعده بمعنى المستقبل .وقوله : ( وَأْوْلُواْ الأرحام بَعْضُهُمْ أولى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ الله . . ) بيانا لحقوق الأقارب بالنسب .والأرحام جمع رحم ، وأصله رحم المرأة الذى هو موضع تكوين الولد فى بطنها ، وسمى به الأقارب ، لأنهم فى الغالب من رحم واحدة وأولا الأرحام فى اصطلاح علماء الفرائض : هم الذين لا يرثون بفرض ولا تعصيب .أى : وذوو القرابة بعضهم أولى فى التوارث وفى غير ذلك مما تقتضيه مطالب الحياة من التكافل والتراحم .وقوله : ( فِي كِتَابِ الله ) أى : فى حكمه الذى كتبه على عباده المؤمنين ، وأوجب به عليهم صلة الأرحام فى هذه الآية وغيرها .قال الآلوسى : " أخرج الطيالسى والطبرانى وغيرها عن ابن عباس قال : آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أصحابه ، وورث بعضعه من بعض حتى نزلت هذه الآية فتكروا ذلك وتوارثوا بالنسب .أى أن هذه الآية الكريمة نسخت ما كان بين المهاجرين والانصار من التوارث بسبب الهجرة والمؤاخاة .وقوله : ( إِنَّ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) تذييل ختمت به السورة الكريمة لحض المؤمنين على التمسك بما اشتملت عليه من آداب وتشريعات وأحكام لينالوا رضاه وثوابه .أى : إن الله - تعالى - مطلع على كل شئ مما يدور ويجرى فى هذا الكون ، ولا يخفى عليه شئ فى الأرض ولا فى السماء ، وسيجازى الذين أساؤوا بما عملوا ، ويجازى الذين أحسنوا بالحسنى .وبذلك نرى الآيات الكريمة قد مدحت المهاجرين والأنصار مدحا عظيما ، كما مدحت المؤمنين من بعدهم ، وحضت على الجهاد فى سبيل الله ، وأمرت بالوفاء بالعهود ، وبالوقوف صفا واحدا فى وجه الكفار حتى تكون كلمة الله هى العليا وكلمة الذين كفروا هى السفلى .وبعد : فهذا ما وفق الله إليه فى تفسيره سورة الأنفال ، أو سورة بدر - كما سماها ابن عباس - لأنها تحدثت باستفاضة عن أحداث هذه الغزوة وعن أحوال المشتركين فيها ، وعن باشارت النصر التى تقدمتها وصاحبتها وعن غنائمها وأسراها .كما تحدثت عن صافت المؤمنين الصادقين ، وعن الأقوال والأعمال التى يجب عليهم أن يتمسكوا بها لينالوا رضا الله ونصره ، وعن رذائل المشركين ومسالكهم القبيحة لمحاربة الدعوة الاسلامية ، وعن المبادئ التى جيب أن يسير عليهم المسلمون فى حربهم وسلمهم ، وعن سنن الله فى خلقه التى لا تتغير ولا تتبدل ، والتى من أهمها :أنه - سبحانه - لا يسلب نعمة عن قوم إلا بسبب معاصيهم وتنكبهم الطريق القويم ، قال - تعالى - :( ذلك بِأَنَّ الله لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا على قَوْمٍ حتى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) وأنه - سبحانه - قد جعل العاقبة الحسنة للمؤمنين ، والعاقبة السيئية للفاسقين ، وأخبر المنمحرفين عن صراطه بأنه سيغفر لهم ما سلف من خطاياهم متى أقلعوا عنها ، وأخلصوا له العبادة .قال - تعالى - ( قُل لِلَّذِينَ كفروا إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُواْ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ وَقَاتِلُوهُمْ حتى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لله فَإِنِ انْتَهَوْاْ فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) وختاما : نسأل الله - تعالى - أن يوفقنا للمداومة على خدمة كتابه ، وأن يهيئ لنا من أمرنا رشدا ، وأن يتم لنا نورنا ويغفر لنا إنه على كل شئ قدير .وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
القول في تأويل قوله : وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْقال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: " والذين آمنوا "، بالله ورسوله، من بعد تبياني ما بيَّنت من ولاية المهاجرين والأنصار بعضهم بعضًا، وانقطاع ولايتهم ممن آمن ولم يهاجر حتى يهاجر =(وهاجروا)، دارَ الكفر إلى دار الإسلام =(وجاهدوا معكم)، أيها المؤمنون =(فأولئك منكم)، في الولاية، يجب عليكم لهم من الحق والنصرة في الدين والموارثة، مثل الذي يجب لكم عليهم، ولبعضكم على بعض، (45) كما:-16352- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق, قال: ثم ردّ المواريث إلى الأرحام ممن أسلم بعد الولاية من المهاجرين والأنصار دونهم، إلى الأرحام التي بينهم، (46) فقال: (والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله)، أي: بالميراث (47) = إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ . (48)* * *القول في تأويل قوله : وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (75)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: والمتناسبون بالأرحام =(بعضهم أولى ببعض)، في الميراث, إذا كانوا ممن قسم الله له منه نصيبًا وحظًّا، من الحليف والولي =(في كتاب الله)، يقول: في حكم الله الذي كتبه في اللوح المحفوظ والسابق من القضاء (49) =(إن الله بكل شيء عليم)، يقول: إن الله عالم بما يصلح عباده، في توريثه بعضهم من بعض في القرابة والنسب، دون الحلف بالعقد, وبغير ذلك من الأمور كلها, لا يخفى عليه شيء منها. (50)* * *وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:16353- حدثنا أحمد بن المقدام قال، حدثنا المعتمر بن سليمان قال، حدثنا أبي, قال، حدثنا قتادة أنه قال: كان لا يرث الأعرابيُّ المهاجرَ، حتى أنـزل الله: ( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله).16354- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا معاذ بن معاذ قال، حدثنا ابن عون, عن عيسى بن الحارث: أن أخاه شريح بن الحارث كانت له سُرِّيَّة، فولدت منه جارية, فلما شبت الجارية زُوِّجت, فولدت غلامًا, ثم ماتت السرِّية, واختصم شريح بن الحارث والغلام إلى شريح القاضي في ميراثها, فجعل شريح بن الحارث يقول: ليس له ميراث في كتاب الله! قال: فقضى شريح بالميراث للغلام. قال: ( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله)، فركب ميسرة بن يزيد إلى ابن الزبير, فأخبره بقضاء شريح وقوله, فكتب ابن الزبير إلى شريح: " إن ميسرة أخبرني أنك قضيت بكذا وكذا "، وقلت: ( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله)، وإنه ليس كذلك, إنما نـزلت هذه الآية: أنّ الرجل كان يعاقد الرجل يقول: " ترثني وأرثك ", فنـزلت: ( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) . فجاء بالكتاب إلى شريح, فقال شريح: أعتقها حيتان بطنها! (51) وأبى أن يرجع عن قضائه. (52)16355- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية, عن ابن عون قال، حدثني عيسى بن الحارث قال: كانت لشريح بن الحارث سُرِّية, فذكر نحوه = إلا إنه قال في حديثه: كان الرجل يعاقد الرجل يقول: " ترثني وأرثك "، فلما نـزلت تُرِك ذلك. (53)آخر تفسير " سورة الأنفال "والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وآله.--------------------الهوامش :(45) انظر تفسير " هاجر " ، و " جاهد " فيما سلف ص : 88 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .(46) في المطبوعة والمخطوطة : " ثم المواريث إلى الأرحام التي بينهم " ، أسقط من الكلام تمام الكلام الذي أثبته من سيرة ابن هشام ، وسبب ذلك كما فعل في رقم : 16350 ، هو ذكر " الأرحام " مرتين ، فاختلط عليه بصره فنقل ما نقل .(47) في المطبوعة : " أي : في الميراث " ، وهو خطأ ، صوابه في المخطوطة والسيرة .(48) الأثر : 16352 - سيرة ابن هشام 2 : 333 ، وهو تابع الأثر السالف رقم : 16350 .(49) انظر تفسير " كتاب " فيما سلف ص : 64 ، تعليق 1 ، والمراجع هناك .(50) انظر تفسير " عليم " فيما سلف من فهارس اللغة ( علم ) .(51) في المطبوعة : " جنين " ، غير ما في المخطوطة . وفي أخبار القضاة لوكيع " جنان بطنها " ، والذي هنا ، وفي أخبار القضاة ، مشكل ، فأثبته حتى أعرف صوابه ، أو يعرفه غيري .(52) الأثر : 16354 ، 16355 - رواه وكيع في أخبار القضاة 2 : 320 ، 321 ، من طريق عمرو بن بشر ، عن حسن بن عيسى ، عن عبد الله ، عن ابن عون ، بنحوه .(53) الأثر : 16354 ، 16355 - رواه وكيع في أخبار القضاة 2 : 320 ، 321 ، من طريق عمرو بن بشر ، عن حسن بن عيسى ، عن عبد الله ، عن ابن عون ، بنحوه .
( والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم )قوله : ( والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم ) أي : معكم ، يريد : أنتم منهم وهو منكم ، ( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض ) وهذا نسخ التوارث بالهجرة ورد الميراث إلى ذوي الأرحام .قوله ( في كتاب الله ) أي : في حكم الله - عز وجل - . وقيل : أراد بكتاب الله القرآن ، يعني : القسمة التي بينها في سورة النساء ، ( إن الله بكل شيء عليم ) .
بعد أن منع الله ولاية المسلمين للذين آمنوا ولم يهجروا بالصراحة ، ابتداءً ونفى عن الذين لم يهاجروا تحقيق الإيمان ، وكان ذلك مثيراً في نفوس السامعين أن يتساءلوا هل لأولئك تمكن من تدارك أمرهم بِرأببِ هذه الثَّلمة عنهم ، ففتح الله باب التدارك بهذه الآية : { والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم }.فكانت هذه الآية بياناً ، وكان مقتضى الظاهر أن تكون مفصولة غير معطوفة ، ولكن عدل عن الفصل إلى العطف تغليباً لمقام التقسيم الذي استوعبته هذه الآيات .ودخول الفاء على الخبر وهو { فأولئك منكم } لتضمين الموصول معنى الشرط من جهة أنّه جاء كالجواب عن سؤال السائِل ، فكأنّه قيل : وأمّا الذين آمنوا من بعد وهاجروا الخ ، أي : مهما يكن من حال الذين آمنوا ولم يهاجروا ، ومن حال الذين آمنوا وهاجروا والذين آووا ونصروا ، ف { الذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم } وبذلك صار فعل { آمنوا } تمهيداً لما بعده من { هاجروا وجاهدوا } لأن قوله : { من بعد } قرينة على أنّ المراد : إذا حصل منهم ما لم يكن حاصلاً في وقت نزول الآيات السابقة ، ليكون أصحاب هذه الصلة قسماً مغايراً للأقسام السابقة . فليس المعنى أنّهم آمنوا من بعد نزول هذه الآية ، لأنّ الذين لم يكونوا مؤمنين ثم يؤمنون من بعد لا حاجة إلى بيان حكم الاعتداد بإيمانهم ، فإنّ من المعلوم أنّ الإسلام يجُبُّ ما قبَله ، وإنّما المقصود : بيان أنّهم إن تداركوا أمرهم بأن هاجروا قُبلوا وصاروا من المؤمنين المهاجرين ، فيتعيّن أنّ المضاف إليه المحذوفَ الذي يشير إليه بناء { بعدُ } على الضمّ أن تقديره : من بعد ما قلناه في الآيات السابقة ، وإلاّ صار هذا الكلام إعادة لبعض ما تقدّم ، وبذلك تسقط الاحتمالات التي تردّد فيها بعض المفسّرين في تقدير ما أضيف إليه ( بعد ).وفي قوله : { معكم } إيذان بأنّهم دُون المخاطبين الذين لم يستقرّوا بدار الكفر بعد أن هاجر منها المؤمنون ، وأنّهم فرطوا في الجهاد مدة .والإتيان باسم الإشارة للذين آمنوا من بعدُ وهاجروا ، دون الضمير ، للاعتناء بالخبر وتمييزهم بذلك الحكم .و«من» في قوله : { منكم } تبعيضية ، ويعتبر الضمير المجرور بمن ، جماعة المهاجرين أي فقد صاروا منكم ، أي من جماعتكم وبذلك يعلم أنّ ولايتهم للمسلمين .{ وَأُوْلُواْ الأرحام بَعْضُهُمْ أولى بِبَعْضٍ فِي كتاب الله إِنَّ الله بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ }.قال جمهور المفسّرين قوله : { فأولئك منكم } أي مثلكم في النصر والموالاة ، قال مالك : إنّ الآية ليست في المواريث ، وقال أبو بكر بن العربي : قوله : { فأولئك منكم } «يعني في الموالاة والميراث على اختلاف الأقوال ، أي اختلاف القائلين في أنّ المهاجر يرث الأنصاري والعكس ، وهو قول فرقة .وقالوا : إنّها نسخت بآية المواريث .عطف جملة على جملة فلا يقتضي اتّحاداً بين المعطوفة والمعطوف عليها ، ولكن وقوع هذه الآية بإثر التقاسيم يؤذن بأنّ لها حظّاً في إتمام التقسيم ، وقد جعلت في المصاحف مع التي قبلها آية واحدة .فيظهر أنّ التقاسيم السابقة لمّا أثبتت ولاية بين المؤمنين ، ونفت ولايةً من بينهم وبين الكافرين ، ومِن بينهم وبين الذين آمنوا ولم يهاجروا حتّى يهاجروا ، ثم عادت على الذين يهاجرون من المؤمنين بعد تقاعسهم عن الهجرة بالبقاء في دَار الكفر مدّة ، فبيّنت أنّهم إن تداركوا أمرهم وهاجروا يدخلون بذلك في ولاية المسلمين ، وكان ذلك قد يشغل السامعين عن وَلاية ذوي أرحامهم من المسلمين ، جاءت هذه الآية تذكّر بأنّ ولاية الأرحام قائمة وأنّها مرجّحة لغيرها من الولاية فموقعها كموقع الشروط ، وشأن الصفات والغايات بعد الجُمل المتعاطفة أنّها تعود إلى جميع تلك الجمل ، وعلى هذا الوجه لا تكون هذه الآية ناسخة لما اقتضته الآيات قبلها من الولاية بين المهاجرين والأنصار بل مقيّدةً الإطلاقَ الذي فيها .وظاهر لفظ { الأرحام } جَمْعُ رَحِم وهو مقّر الولد في بطن أمّه ، فمن العلماء من أبقاه على ظاهره في اللغة ، فجعل المراد من أولي الأرحام ذوي القرابة الناشئة عن الأمومة ، وهو ما درج عليه جمهور المفسّرين ، ومنهم من جعل المراد من الأرحام العصابات دون المولودين بالرحم . قاله القرطبي ، واستدلّ له بأنّ لفظ الرحم يراد به العصابة ، كقول العرب في الدعاء «وصلتْك رحم» ، وكقول قُتَيّلة بنتتِ النضر بن الحارث: ... ظَلّتْ سيوف بني أبيه تَنوشهللَّه أرحام هناك تمزّق ... حيث عَبرت عن نَوش بني أبيه بتمزيق أرحام .وعُلم من قوله : { أولى } هو صيغة تفضيل أنّ الولاية بين ذوي الأرحام لا تعتبر إلا بالنسبة لمحلّ الولاية الشرعية فأولوا الأرحام أوْلى بالولاية ممّن ثبتت لهم ولاية تامّة أو ناقصة كالذين آمنوا ولم يهاجروا في ولاية النصر في الدين إذا لم يقم دونها مانع من كفر أو ترك هجرة ، فالمؤمنون بعضهم لبعض أولياء ولاية الإيمان ، وأولو الأرحام منهم بعضهم لبعض أولياء ولايةَ النسب ، ولولاية الإسلام حقوق مبيّنة بالكتاب والسنّة ، ولولاية الأرحام حقوق مبيّنة أيضاً ، بحيث لا تُزاحم إحدى الولايتين الأخرى ، والاعتناءُ بهذا البيان مؤذن بما لوشائج الأرحام من الاعتبار في نظر الشريعة ، فلذلك عَلقت أولوية الأرحام بأنّها كائنة في كتاب الله أي في حكمه .وكتابُ الله قضاؤه وشرعه ، وهو مصدر ، إمّا باق على معنى المصدرية ، أو هو بمعنى المفعول ، أي مكتوبة كقول الراعي: ... كانَ كتابُها مفعولاًوجَعْلُ تلك الأولوية كائنة في كتاب الله كنايةٌ عن عدم تعبيره ، ا لأنّهم كانوا إذا أرادوا توكيد عهد كتبوه . قال الحارث بن حِلَّزة: ... حَذر الجَوْر والتَّطَاخِي وهل ينْقُض ما في المهارق الأهواء ... فتقييد أولوية أولي الأرحام بأنّها في كتاب الله للدلالة على أنّ ذلك حكم فطري قدّره الله وأثبته بما وضع في الناس من الميل إلى قراباتهم ، كما ورد في الحديث :« إن الله لما خلق الرحِمَ أخذت بقائمة من قوائم العرش وقالت: هذا مقام العائذِ بك من القَطيعة » الحديثَ. فلمّا كانت ولاية الأرحام أمراً مقرراً في الفطرة ، ولم تكن ولاية الدين معروفة في الجاهلية بيّن الله أنّ ولاية الدين لا تُبطل ولاية الرحم إلاّ إذا تعارضتا ، لأنّ أواصر العقيدة والرأي أقوى من أواصر الجسد ، فلا يغيّره ما ورد هنا من أحكام ولاية الناس بعضهم بعضاً ، وبذلك الاعتبار الأصلي لولاية ذوي الأرحام كانوا مقدمين على أهل الولاية ، حيث تكون الولاية ، وينتفي التفضيل بانتفاء أصلها ، فلا ولاية لأولي الأرحام إذا كانوا غير مسلمين .واختلف العلماء في أنّ ولاية الأرحام هنا هل تشمل ولاية الميراث : فقال مالك بن أنس هذه الآية ليست في المواريث أي فهي ولاية النصر وحسن الصحبة ، أي فنقصر على موردها ولم يرها مساوية للعام الوارد على سبب خاصّ إذ ليست صيغتها صيغة عموم ، لأن مناط الحكم قوله : { أولى ببعض }.وقال جماعة تشمل ولاية الميراث ، ثم اختلفوا فمنهم من قال : نُسِخت هذه الولاية بآية المواريث ، فبطل توريث ذوي الأرحام بقول النبي صلى الله عليه وسلم « ألْحِقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأِوْلى رجللٍ ذَكَرٍ » فيكون تخصيصاً للعموم عندهم .وقال جماعة يرث ذوو الأرحام وهم مقدمون على أبناء الأعمام ، وهذا قول أبي حنيفة وفقهاء الكوفة ، فتكون هذه الآية مقيِّدة لإطلاق آية المواريث ، وقد علمت ممَّا تقدّم كلّه أنّ في هذه الآيات غموضاً جعلها مرامي لمختلف الأفهام والأقوال . وأيَّامّاً كانت فقد جاء بعدها من القرآن والسنة ما أغنى عن زيادة البسط .وقوله : { إن الله بكل شيء عليم } تذييل هو مؤذن بالتعليل؛ لتقرير أوْلويّة ذوي الأرحام بعضهم ببعض فيما فيه اعتداد بالولاية ، أي إنّما اعتبرت تلك الأولويّة في الولاية ، لأنّ الله قد علم أنّ لآصرة الرحم حقّاً في الولاية هو ثابت ما لم يمانعه مانع معتبر في الشرع ، لأنّ الله بكلّ شيء عليم وهذا الحكم ممّا علم ، الله أنّ إثباته رفق ورأفة بالأمّة .
تفسير الآيتين 74 و75 :ـ الآيات السابقات في ذكر عقد الموالاة بين المؤمنين من المهاجرين والأنصار. وهذه الآيات في بيان مدحهم وثوابهم، فقال: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ} أي: المؤمنون من المهاجرين والأنصار {هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا} لأنهم صدقوا إيمانهم بما قاموا به من الهجرة والنصرة والموالاة بعضهم لبعض، وجهادهم لأعدائهم من الكفار والمنافقين. {لَهُمْ مَغْفِرَةٌ} من اللّه تمحى بها سيئاتهم، وتضمحل بها زلاتهم، {و} لهم {رِزْقٌ كَرِيمٌ} أي: خير كثير من الرب الكريم في جنات النعيم. وربما حصل لهم من الثواب المعجل ما تقر به أعينهم، وتطمئن به قلوبهم ، وكذلك من جاء بعد هؤلاء المهاجرين والأنصار، ممن اتبعهم بإحسان فآمن وهاجر وجاهد في سبيل اللّه. {فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ} لهم ما لكم وعليهم ما عليكم فهذه الموالاة الإيمانية ـ وقد كانت في أول الإسلام ـ لها وقع كبير وشأن عظيم، حتى إن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ آخى بين المهاجرين والأنصارأخوة خاصة، غير الأخوة الإيمانية العامة، وحتى كانوا يتوارثون بها، فأنزل اللّه {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} فلا يرثه إلا أقاربه من العصبات وأصحاب الفروض،فإن لم يكونوا، فأقرب قراباته من ذوي الأرحام، كما دل عليه عموم هذه الآية الكريمة، وقوله: {فِي كِتَابِ اللَّهِ} أي: في حكمه وشرعه. {إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} ومنه ما يعلمه من أحوالكم التي يجري من شرائعه الدينية عليكم ما يناسبها. تم تفسير سورة الأنفال وللّه الحمد.
قوله تعالى والذين آمنوا من بعد وهاجروا يريد من بعد الحديبية وبيعة الرضوان . وذلك أن الهجرة من بعد ذلك كانت أقل رتبة من الهجرة الأولى . والهجرة الثانية هي التي وقع فيها الصلح ، ووضعت الحرب أوزارها نحو عامين ثم كان فتح مكة . ولهذا قال عليه السلام : لا هجرة بعد الفتح . فبين أن من آمن وهاجر من بعد يلتحق بهم . ومعنى منكم أي مثلكم في النصر والموالاة .قوله تعالى وأولو الأرحام ابتداء . والواحد ذو ، والرحم مؤنثة ، والجمع أرحام . والمراد بها هاهنا العصبات دون المولود بالرحم . ومما يبين أن المراد بالرحم العصبات قول العرب : وصلتك رحم . لا يريدون قرابة الأم . قالت قتيلة بنت الحارث - أخت النضر بن الحارث - كذا قال ابن هشام . قال السهيلي : الصحيح أنها بنت النضر لا أخته ، كذا وقع في كتاب الدلائل - ترثي أباها حين قتله النبي صلى الله عليه وسلم صبرا بالصفراء :يا راكبا إن الأثيل مظنة من صبح خامسة وأنت موفق أبلغ بها ميتا بأن تحية ما إن تزال بها النجائب تخفق مني إليك وعبرة مسفوحة جادت بواكفها وأخرى تخنق هل يسمعني النضر إن ناديته أم كيف يسمع ميت لا ينطق أمحمد يا خير ضنء كريمة في قومها والفحل فحل معرق ما كان ضرك لو مننت وربما من الفتى وهو المغيظ المحنق لو كنت قابل فدية لفديته بأعز ما يفدى به ما ينفق فالنضر أقرب من أسرت قرابة وأحقهم إن كان عتق يعتق ظلت سيوف بني أبيه تنوشه لله أرحام هناك تشقق صبرا يقاد إلى المنية متعبا رسف المقيد وهو عان موثق السابعة : واختلف السلف ومن بعدهم في توريث ذوي الأرحام - وهو من لا سهم له في الكتاب - من قرابة الميت وليس بعصبة ، كأولاد البنات ، وأولاد الأخوات وبنات الأخ ، والعمة والخالة ، والعم أخ الأب للأم ، والجد أبي الأم ، والجدة أم الأم ، ومن أدلى بهم . فقال قوم : لا يرث من لا فرض له من ذوي الأرحام . وروي عن أبي بكر الصديق وزيد بن ثابت وابن عمر ، ورواية عن علي ، وهو قول أهل المدينة ، وروي عن مكحول والأوزاعي ، وبه قال الشافعي رضي الله عنه . وقال بتوريثهم : عمر بن الخطاب وابن مسعود ومعاذ وأبو الدرداء وعائشة وعلي في رواية عنه ، وهو قول الكوفيين وأحمد وإسحاق . واحتجوا بالآية ، وقالوا : وقد اجتمع في ذوي الأرحام سببان : القرابة والإسلام ، فهم أولى ممن له سبب واحد وهو الإسلام . أجاب الأولون فقالوا : هذه آية مجملة جامعة ، والظاهر بكل رحم قرب أو بعد ، وآيات المواريث مفسرة والمفسر قاض على المجمل ومبين . قالوا : وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الولاء سببا ثابتا ، أقام [ ص: 415 ] المولى فيه مقام العصبة فقال : الولاء لمن أعتق . ونهى عن بيع الولاء وعن هبته . احتج الآخرون بما روى أبو داود والدارقطني عن المقدام قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من ترك كلا فإلي - وربما قال فإلى الله وإلى رسوله - ومن ترك مالا فلورثته فأنا وارث من لا وارث له أعقل عنه وأرثه والخال وارث من لا وارث له يعقل عنه ويرثه . وروى الدارقطني عن طاوس قال قالت عائشة رضي الله عنها : الله مولى من لا مولى له ، والخال وارث من لا وارث له . موقوف . وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الخال وارث . وروي عن أبي هريرة قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ميراث العمة والخالة فقال : لا أدري حتى يأتيني جبريل . ثم قال : أين السائل عن ميراث العمة والخالة ؟ قال : فأتى الرجل فقال : سارني جبريل أنه لا شيء لهما . قال الدارقطني : لم يسنده غير مسعدة عن محمد بن عمرو وهو ضعيف ، والصواب مرسل . وروي عن الشعبي قال قال زياد بن أبي سفيان لجليسه : هل تدري كيف قضى عمر في العمة والخالة ؟ قال لا . قال : إني لأعلم خلق الله كيف قضى فيهما عمر ، جعل الخالة بمنزلة الأم ، والعمة بمنزلة الأب .بعونه تعالى تم الجزء السابع من الجامع لأحكام القرآن ويليه الجزء الثامن ، وأوله تفسير سورة " براءة " .
Having faith in God means deciding to lead one’s life purely for His sake. People who do so, frequently become strangers among those who live for things other than God. This alienation sometimes leads to the decision to migrate due to a wholly inimical atmosphere; one’s whole life thus becomes one of struggle and sacrifice. These migrants are the true believers in the eyes of God—their faith being of the highest order. Next come those who support these migrants in God’s cause. In order to become a real Muslim, at least one of the following courses of action should be entered upon. Either the potential devotee should attach himself to Islam to such an extent that, if required, he will forsake his well-established life. Or he should loosen his purse strings in order to come to the aid of those who choose to migrate. If necessary he should even invite them to share in his earnings and property. True faith will thus become a reality for people on their becoming either muhajirs (migrants in God’s cause) or ansars (helpers or supporters). These are the two kinds of people for whom, before God, there is pardon or forgiveness (maghfirah) and respectable sustenance (rizq karim). The Paradise of the Hereafter is an extremely refined world; it is a perfect world; and the people eligible to be settled in a perfect world should also be perfect. No human being can attain such perfection in view of human weaknesses. However, God has promised that one who fulfils one test out of the two tests mentioned above shall have allowances made for his shortcomings and, by His grace, will be sent to Paradise. Helping and supporting those who become brothers through religion is very important. However, this will not affect the rights of blood relations and the distribution of inheritance among them. Under the influence of personal desire, a man may treat some things as essential for his family members, but this has no importance in the eyes of God. However, God himself has laid down in His Book laws regarding the rights of family members and rules of inheritance applicable to them. These will in any case hold good, and nothing can become an excuse for violating them.
Described in the fourth verse (75) is the injunction concerning different categories of Muhajirin (مُھَاجِرین ، emigrants). It says: Though, some of them are the very first among Muhajirin - those who migrated earlier than the Peace Treaty of Hudaibiyah. Then, there is a second category of Muhajirin - those who migrated after the Peace Treaty of Hudaibiyah and, because of this, there will be difference in the ranks they are to have in the Hereafter, but regarding injunctions of this mortal world, they too shall be covered by the injunction governing the first category of Muhajirin in that they are inheritors to each other. Therefore, addressing the first among the Muhajirin, it was said: فَأُولَـٰئِكَ مِنكُمْ (then, they are one of you - 75). It means that these Muhajirin of the second category are also a part of your group. Hence, under injunctions governing inheritance, they are governed by rules which apply to Muhajirin in general.
This is the very last verse of Surah Al-Anfal. Given at the end of it is a comprehensive regulation of the law of inheritance through which stood abrogated what was an interim injunction promulgated during the early period of Hijrah mentioned in the preceding verses about having the Muhajirin and Ansar become inheritors to each other through an arrangement of brotherhood between them. The words of the last verse which abrogated this temporary law of inheritance are: وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّـهِ (As for the womb-relatives, some of them are closer to some as in the Book of Allah -75). Let us study them in a greater detail.
In Arabic, the word: أُولُو (ulu) is used to carry the sense of being the possessor, owner, person or people of certain entitlement. In absence of an exact counterpart in English, it is usually translated as 'men of or 'people of ', as in: 'people of wisdom' for: اولو العقل (ulu ‘l-‘aql) and 'people of authority' for اولوالامر (ulu 'l-amr). Therefore, the word: اولوالارحام (ulu '1--arham) means the people of arham (wombs). Arham is the plural of rahim which is basically the name of the part of the body where the creative process of the human child takes place and since the bond of relationship is established via the association of rah’ m (رحم), therefore, اولوالارحام (ulu 'l-arham : translated literally as womb-relatives) is used in the sense of relatives.
The meaning of the verse is that, though a universal bond of brotherhood binds all Muslims to each other, because of which, if needed, helping and supporting each other becomes obligatory, and that they also inherit from each other. But, Muslims who are bound by mutual relationship have precedence over other Muslims. The phrase: فِی کِتَابِ اللہِ (fi Kitabillah: translated literally 'as in the Book of Allah - 75' ) at this place has been used in the sense of: فِی حُکمِ اللہِ (fi hukmi 'l-la.h) which means that Allah Ta` ala has made this law through His special command.
The rule of procedure given by this verse is that the distribution of inheritance should be on the criterion of relationship and the word: اولوالارحام (ulu 'l-arham) is applied to relatives in an absolute sense. Out of these, the shares of particular relatives have already been determined by the Holy Qur'an in Surah al-Nisa'. These are called Ashab al-Furud or Dhawi al-Furud in the terminology of the Law of Inheritance. Popularly referred to as "Qur'anic heirs," they mean those who are entitled to a statutory share in the inheritance of a deceased person. Any property which remains, after the determined shares have been given, should be distributed over other relatives as provided in this verse. Then, it is also evident that it is not possible for anyone to distribute any property over all relatives because some kind of a distant relationship definitely exists among human beings of the whole world - for all of them owe their fact of birth to but one father and mother, Sayyidna Adam and Sayyidah Hawwa (علیہا السلام) (Adam and Eve). Therefore, the only practical way of distributing inheritance over relatives can be that, by giving close relatives precedence over those distant, the benchmark of the near should be used to exclude the distant. A detailed description of this is present in the Ahadith of the Holy Prophet ﷺ which stipulate that, after having given the shares of Dhawi al-Furud (Qur'anic heirs), whatever remains should be given to the ‘Asbat (agnates or paternal relatives) of the deceased person, degree-wise, that is, by giving precedence to the near agnate (` asbah) over the distant one, the benchmark of the near should be used to exclude the distant.
And in case, there is no one alive from among the agnates ( ‘asbat), then, distribution has to be made over rest of the relatives.
In addition to ` asbat or agnates, there are a host of other relatives. It is for them that the word: ذَوِی الارحام Dhawi al-Arham has been particularized in the technical terminology of the science of inheritance and distribution. But, this terminology has found currency in a later period. In the Holy Qur'an, the word: اولوالارحام (ulu 'l-arham : womb-relatives), according to its lexical connotation, covers all relatives included wherein are Dhawi al-Furud ذَوِی فُرُوض (Qur'anic heirs), ` Asbat (agnates) and Dhawi al-Arham (womb-relatives) in a general sense.
Then, some details about the subject have been covered in Surah al-Nis-a' where Allah Ta` ala has Himself determined the shares of particular relatives and which are known as Dhawi al-Furud in the terminology of Inheritance. As for the rest, the Holy Prophet ﷺ has said:
الحقوا الفرایٔض باھلھا فما بقی فھولاولی رجل ذکر۔ (البخاری)
It means: After giving shares to those identified in the Qur'an, that which remains is to be given to males nearer to the deceased. (al-Bukhari)
They are known as Asbat (agnates) in the terminology of inheritance. If there be no one from among the ` asbat (agnates) of the deceased person, then, according to the saying of the Holy Prophet ﷺ ، other relatives get it. These relatives are technically known as Dhawi 'l-Arham (womb-relatives) such as, maternal uncle or maternal aunt and others.
The last sentence of this last verse of Surah Al-Anfal has abrogated the law of Islamic inheritance mentioned in verses earlier to this. According to that law, mutual inheritance used to be in force among the Muhajirin and Ansar, even though there be no lineal kinship between them. It was abrogated because it was an emergency-oriented injunction given during the initial period of Hijrah.
Surah Al-Anfal ends here. May Allah Ta` ala give us all the Taufiq (تَوفِیق)of understanding it and acting in accordance with it.
Praised is Allah with whose help “ Surah al-'Anfal” comes to its conclusion the night of Thursday, 22nd of Jumada II, Hijrah Year 1381. I seek from Allah Ta` ala His Taufiq and help in the Tafsir of Surah at-Taubah and for Allah is all praise from its beginning to its end --- Muhammad Shafi, may he be forgiven.
A review of it was completed on the day of Jumu'ah, 19th of Jumada I, Hijrah Year 1390 and praised be Allah for that.
(And those who afterwards) after the first Emigrants (believed) in Muhammad (pbuh) and in the Qur'an (and left their homes) and migrated from Mecca to Medina (and strove along with you) against the enemy, (they are of you) they are with you in secret and openly; (and those who are akin) those who are related by their lineage, the closer then the one who comes next, etc., (are nearer one to another) in relation to the division of estates (in the ordinance of Allah) in the Guarded Tablet. With this verse, the first verse was abrogated. (Lo! Allah is Knower) He knows the idolaters' breaking of their treaties (of all things) the division of estates, what is good for you as well as other things. And Allah knows best the inner meanings of His Scripture'.