Verse display
ٱلۡأَعۡرَابُ أَشَدُّ كُفۡرࣰا وَنِفَاقࣰا وَأَجۡدَرُ أَلَّا یَعۡلَمُوا۟ حُدُودَ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِیمٌ حَكِیمࣱ ۝٩٧
al-aʿrābu ashaddu kuf'ran wanifāqan wa-ajdaru allā yaʿlamū ḥudūda mā anzala l-lahu ʿalā rasūlihi wal-lahu ʿalīmun ḥakīmu
Repentance / at-Taubah (9:97)
Connections 2 single-source 1 commentator

Multi-source connections

No verses on this ayah are cited by 2 or more commentators using numeric S:A notation. All extracted references come from a single source's commentary.

Single-source mentions (2) cited by only one commentator
By commentator who cites how many verses on this ayah

Note: these connections are extracted from numeric S:A references inside the commentary text and are therefore biased toward mufassirun who use that notation. Prose-style references (e.g. "Surat al-Baqarah verse 30") will be added later, which should surface additional multi-source consensus.

Abdel Haleem

View translator profile →
The desert Arabs are the most stubborn of all peoples in their disbelief and hypocrisy. They are the least likely to recognize the limits that God has sent down to His Messenger. God is all knowing and all wise
al-aʿrābu ashaddu kuf'ran wanifāqan wa-ajdaru allā yaʿlamū ḥudūda mā anzala l-lahu ʿalā rasūlihi wal-lahu ʿalīmun ḥakīmu

Support the Author

As an Amazon Associate, ParallelQuran earns from qualifying purchases.

Qur'an Tools

Tafsir Commentary

The Bedouins are the Worst in Disbelief and Hypocrisy Allah states that there are disbelievers, hypocrites and believers among the bedouins. He also states that the disbelief and hypocrisy of the bedouins is worse and deeper than the disbelief and hypocrisy of others. They are the most likely of being ignorant of the commandments that Allah has revealed to His Messenger . Al-A`mash narrated that Ibrahim said, "A bedouin man sat next to Zayd bin Sawhan while he was speaking to his friends. Zayd had lost his hand during the battle of Nahawand. The bedouin man said, `By Allah! I like your speech. However, your hand causes me suspicion.' Zayd said, `Why are you suspicious because of my hand, it is the left hand that is cut' The bedouin man said, `By Allah! I do not know which hand they cut off (for committing theft), is it the right or the left' Zayd bin Sawhan said, `Allah has said the truth, الاٌّعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ (The bedouins are the worst in disbelief and hypocrisy, and more likely to not know the limits which Allah has revealed to His Messenger.)" Imam Ahmad narrated that Ibn `Abbas said that the Messenger of Allah ﷺ said, «مَنْ سَكَنَ الْبَادِيَةَ جَفَا، وَمَنِ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ، وَمَنْ أَتَى السُّلْطَانَ افْتُتِن» (He who lives in the desert becomes hard-hearted, he who follows the game becomes heedless, and he who associates with the rulers falls into Fitnah.) Abu Dawud, At-Tirmidhi and An-Nasa'i collected this Hadith. At-Tirmidhi said, "Hasan Gharib." The Prophet once had to give a bedouin man many gifts because of what he gave him as a gift, until the bedouin became satisfied. The Prophet said, «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَقْبَلَ هَدِيَّةً إِلَّا مِنْ قُرَشِيَ أَوْ ثَقَفِيَ أَوْ أَنْصَارِيَ أَوْ دَوْسِي» (I almost decided not to accept a gift except from someone from Quraysh, Thaqafi, the Ansar or Daws.) This is because these people lived in cities, Makkah, At- Ta'if, Al-Madinah and Yemen, and therefore, their conduct and manners are nicer than that of the hard-hearted bedouins. Allah said next, وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (And Allah is All-Knower, All-Wise.) Allah knows those who deserve to be taught faith and knowledge, He wisely distributes knowledge or ignorance, faith or disbelief and hypocrisy between His servants. He is never questioned as to what He does, for He is the All-Knower, All-Wise. Allah also said that among bedouins are those, مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ (who look upon what they spend), in the cause of Allah, مَغْرَمًا (as a fine), as a loss and a burden, وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ (and watch for calamities for you), awaiting afflictions and disasters to strike you, عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءِ (on them be the calamity of evil), evil will touch them instead, وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (And Allah is All-Hearer, All-Knower.) Allah hears the invocation of His servants and knows who deserves victory, who deserve failure. Allah's said; وَمِنَ الاٌّعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاٌّخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَـتٍ عِندَ اللَّهِ وَصَلَوَتِ الرَّسُولِ (And of the bedouins there are some who believe in Allah and the Last Day, and look upon what they spend (in Allah's cause) as means of nearness to Allah, and a cause of receiving the Messenger's invocations.) This is the type of praiseworthy bedouins. They give charity in Allah's cause as way of achieving nearness to Allah and seeking the Messenger's invocation for their benefit, أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ (Indeed these are a means of nearness for them.) they will attain what they sought, سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِى رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (Allah will admit them to His mercy. Certainly Allah is Oft-Forgiving, Most Merciful.)
The Bedouins the Arab nomads are more intense in unbelief and hypocrisy than the city-dwellers on account of their harshness and crude nature and their being too remote to hear the Qur’ān and are more likely not to know the bounds of what God has revealed to His Messenger in the way of rulings and legal prescriptions; and God is Knower of His creatures Wise in what He does with them.
الأعراب سكان البادية أشد كفرًا ونفاقًا من أهل الحاضرة، وذلك لجفائهم وقسوة قلوبهم وبُعدهم عن العلم والعلماء، ومجالس الوعظ والذكر، فهم لذلك أحق بأن لا يعلموا حدود الدين، وما أنزل الله من الشرائع والأحكام. والله عليم بحال هؤلاء جميعًا، حكيم في تدبيره لأمور عباده.
أخبر تعالى أن في الأعراب كفارا ومنافقين ومؤمنين وأن كفرهم ونفاقهم أعظم من غيرهم وأشد وأجدر أي أحرى أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله كما قال الأعمش عن إبراهيم قال: جلس أعرابي إلى زيد بن صوحان وهو يحدث أصحابه وكانت يده قد أصيبت يوم "نهاوند" فقال الأعرابي والله إن حديثك ليعجبني وإن يدك لتريبني فقال زيد ما يريبك من يدي إنها الشمال؟ فقال الأعرابي والله ما أدري اليمين يقطعون أو الشمال فقال زيد بن صوحان صدق الله " الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر أن لا يعلمـوا حدود ما أنزل الله على رسوله ". وقال الإمام أحمد حدثنا عبدالرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن أبي موسى عن وهب بن منبه عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من سكن البادية جفا ومن اتبع الصيد غفل ومن أتى السلطان افتتن ". ورواه أبو داود والترمذي والنسائي من طرق عن سفيان الثوري به وقال الترمذي حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الثوري ولما كانت الغلظة والجفاء في أهل البوادي لم يبعث الله منهم رسولا وإنما كانت البعثة من أهل القرى كما قال تعالى " وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى " ولما أهدى ذلك الأعرابي تلك الهدية لرسول الله صلى الله عليه وسلم فرد عليه أضعافها حتى رضي قال " لقد هممت أن لا أقبل هدية إلا من قرشي أو ثقفي أو أنصاري أو دوسي ". لأن هؤلاء كانوا يسكنون المدن مكة والطائف والمدينة واليمن فهم ألطف أخلاقا من الأعراب لما في طباع الأعراب من الجفاء. " حديث الأعرابي في تقبيل الولد "قال حديث مسلم حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا حدثنا أبو أسامة وابن نمير عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: قدم ناس من الأعراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: أتقبلون صبيانكم؟ قالوا نعم قالوا لكنا والله ما نقبل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " وأملك إن كان الله نزع منكم الرحمة" وقال ابن نمير " من قلبك الرحمة ". وقوله " والله عليم حكيم " أي عليم بمن يستحق أن يعلمه الإيمان والعلم حكيم فيما قسم بين عباده من العلم والجهل والإيمان والكفر والنفاق "لا يسئل عما يفعل" لعلمه وحكمته.
ثم بعد الحديث الطويل عن النفاق والمنافقين ، أخذت السورة الكريمة ، فى الحديث عن طوائف أخرى منها الصالح ، ومنها غير الصالح ، وقد بدأت بالحديث عن الأعراب سكان البادية ، فقال - تعالى - : ( الأعراب أَشَدُّ . . . . غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) .قال صاحب المنار : قوله ، سبحانه : ( الأعراب أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً ) . بيان مستأنف لحال سكان البادية من المنافقين ، لأنه مما يسأل عنه بعد ما تقدم فى منافقى الحضر من سكان المدينة وغيرها من القرى .والأعراب : اسم جنس لبدو العرب ، واحده : أعرابى ، والأنثى أعرابية ، والجمع أعاريب ، والعرب : اسم جنس لهذا الجيل الذى ينطق بهذه اللغة ، بدوه وحضره ، واحده : عربى .والمراد بالأعراب هنا : جنسهم لا كل واحد منهم ، بدليل أن الله . تعالى . قد ذم من يستحق الذم منهم ، ومدح من يستحق المدح منهم ، فالآية الكريمة من باب وصف الجنس بوصف بعض أفراده .وقد بدأ ، سبحانه ، بذكر المنافقين من الأعراب قبل المؤمنين منهم ، إلحاقا لهم بمنافقى المدينة الذين تحدثت السورة عنهم قبل ذلك مباشرة حديثاً مستفيضاً ، وبهذا الترتيب الحكيم تكون السورة الكريمة قد واصلت الحديث عن منافقى الحضر والبدو .والمعنى : " الأعراب " سكان البادية ( أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً ) من الكفار والمنافقين الذين يسكنون الحضر والقرى .وذلك ، لأن ظروف حياتهم البدوية ، وما يصاحبها من عزلة وكفر فى الصحراء ، وخشونة فى الحياة . . . كل ذلك جعلهم أقسى قلوباً ، وأجفى قولا ، وأغلظ طبعا ، وأبعد عن سماع ما يهدى نفوسهم إلى الخير من غيرهم سكان المدن .وقوله : ( وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَآ أَنزَلَ الله على رَسُولِهِ ) معطوف على ما قبله لتعديد صفاتهم الذميمة .قال القرطبى : قوله : " وأجدر " عطف على " أشد " ومعناه : أخلق ، وأحق ، يقال : فلان جدير بكذا ، أى : خليق به . وأنت جدير أن تفعل كذا ، والجمع جدراء وجديرون ، وأصله من جدر الحائط وهو رفعه بالبناء فقوله : هو أجدر بكذا ، أى : أقرب إليه وأحق به .والمعنى : الأعراب أشد كفرا ونفاقا من أهل الحضر الكفار والمنافقين ، وهم كذلك أحق وأخلق من أهل الحضر بأن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله ، بسبب ابتعادهم عن مجالس رسول الله . صلى الله عليه وسلم . وعدم مشاهدتهم لما ينزل عليه . صلى الله عليه وسلم . من شرائع وأداب وأحكام .وقوله : ( والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) أى : " عليم " بأحوال عباده الظاهرة والباطنة لا يخفى عليه شئ من صفاتهم وطباعهم " وحكيم " فى صنعه بهم ، وفى حكمه عليهم ، وفيما يشرعه لهم من أحكام ، وفيما يجازيهم به من ثواب أو عقاب .هذا ، وقد ذكر المفسرون هنا أمثلة متعدد لجفاء الأعراب وجهلهم ، ومن ذلك قول الإِمام ابن كثير :قال الأعمش عن ابراهيم قال : جلس أعرابى إلى زيد بن صومان ، وهو يحدث أصحابه ، وكانت يده قد أصيبت يوم " نهاوند " فقال الأعرابى : والله إن حديثك ليعجبنى وإن يدك لتريبنى!! فقال زيد : وما يريبك من يدى؟ إنها الشمال!! فقال الأعرابى : والله ما أدرى اليمين يقطعون أو الشماء!! فقال زيد : صدق الله إذ يقول : ( الأعراب أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَآ أَنزَلَ الله على رَسُولِهِ ) .وورى الأَمام عن ابن عباس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " من سكن البادية جفا ، ومن اتبع الصيد غفل ، ومن أتى السلطان افتتن " .وورى الإِمام مسلم " عن عائشة قال : قدم ناس من الاعراب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا : أتقبلون صبيانكم؟ فقال - صلى الله عليه وسلم - نعم . فقالوا : لكنا والله ما نقبل!! فقال - صلى الله عليه وسلم - " وما أملك إن كان الله نزع منكم الرحمة " " .
القول في تأويل قوله : الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (97)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: الأعراب أشدُّ جحودًا لتوحيد الله، وأشدّ نفاقًا، من أهل الحضر في القرى والأمصار. وإنما وصفهم جل ثناؤه بذلك، لجفائهم، وقسوة قلوبهم، وقلة مشاهدتهم لأهل الخير, فهم لذلك أقسى قلوبًا، وأقلُّ علمًا بحقوق الله.* * *وقوله: (وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنـزل الله على رسوله)، يقول: وأخلق أن لا يعلموا حدود ما أنـزل الله على رسوله، (19) وذلك فيما قال قتادة: السُّنن.17092- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: (وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنـزل الله على رسوله)، قال: هم أقل علمًا بالسُّنن.17093- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن بن مغراء، عن الأعمش, عن إبراهيم قال: جلس أعرابي إلى زيد بن صُوحان وهو يحدث أصحابه, وكانت يده قد أصيبت يوم نهاوَنْد, فقال: والله إنّ حديثك ليعجبني, وإن يدك لَتُرِيبُني ! فقال زيد: وما يُريبك من يدي؟ إنها الشمال! فقال الأعرابي: والله ما أدري، اليمينَ يقطعون أم الشمالَ؟ فقال زيد بن صوحان: صدق الله: (الأعرابُ أشدُّ كفرًا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنـزلَ الله على رسوله). (20)* * *وقوله: (والله عليم حكيم)، يقول: (والله عليم)، بمن يعلم حدودَ ما أنـزل على رسوله, والمنافق من خلقه، والكافرِ منهم, لا يخفى عليه منهم أحد =(حكيم)، في تدبيره إياهم, وفي حلمه عن عقابهم، مع علمه بسرائرهم وخِداعهم أولياءَه. (21)---------------------الهوامش :(19) انظر تفسير " حدود الله " فيما سلف 8 : 68 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .(20) الأثر : 17093 - " عبد الرحمن بن مغراء الدوسي " ، ثقة ، متكلم فيه . مضى برقم : 11881 . وكان في المطبوعة : " عبد الرحمن بن مقرن " ، لم يحسن قراءة المخطوطة ، فبدل من عند نفسه .و "زيد بن صوحان العبدي " ، أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ، ثقة قليل الحديث ، مضى برقم : 13486 .وهذا الخبر رواه ابن سعد في الطبقات 6 : 84 ، 85 من طريق يعلي بن عبيد ، عن الأعمش ، عن إبراهيم.(21) انظر تفسير " عليم " و " حكيم " ، فيما سلف من فهارس اللغة ( علم ) ، ( حكم ) .
( الأعراب ) أي : أهل البدو ، ( أشد كفرا ونفاقا ) من أهل الحضر ، ( وأجدر ) أخلق وأحرى ، ( ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله ) وذلك لبعدهم عن سماع القرآن ومعرفة السنن ، ( والله عليم ) بما في قلوب خلقه ( حكيم ) فيما فرض من فرائضه .
استئناف ابتدائي رجع به الكلام إلى أحوال المعذّرين من الأعراب والذين كذبوا الله ورسوله منهم ، وما بين ذلك استطراد دعا إليه قرن الذين كذبوا الله ورسوله في الذكر مع الأعراب . فلما تقضَّى الكلام على أولئك تخلص إلى بقية أحوال الأعراب . وللتنبيه على اتصال الغرضين وقع تقديم المسند إليه ، وهو لفظ ( الأعراب ) للاهتمام به من هذه الجهة ، ومن وراء ذلك تنبيه المسلمين لأحوال الأعراب لأنهم لبعدهم عن الاحتكاك بهم والمخالطة معهم قد تخفى عليهم أحوالهم ويظنون بجميعهم خيراً .و ( أشد ) و ( أجدر ) اسما تفضيل ولم يذكر معهما ما يدل على مفضل عليه ، فيجوز أن يكونا على ظاهرهما فيكون المفضل عليه أهل الحضر ، أي كفار ومنافقي المدينة . وهذا هو الذي تواطأ عليه جميع المفسرين .وازديادهم في الكفر والنفاق هو بالنسبة لكفار ومنافقي المدينة . ومنافقوهم أشد نفاقاً من منافقي المدينة . وهذا الازدياد راجع إلى تمكن الوصفين من نفوسهم ، أي كفرهم أمكن في النفوس من كفر كفار المدينة ، ونفاقهم أمكن من نفوسهم كذلك ، أي أمكن في جانب الكفر منه والبعدِ عن الإقلاع عنه وظهور بوادر الشر منهم ، وذلك أن غلظ القلوب وجلافة الطبع تزيد النفوس السيئة وحشة ونفوراً . ألا تعلم أن ذا الخويصرة التميمي ، وكان يدعى الإسلام ، لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الأقرع بن حابس ومن معه من صناديد العرب من ذهب قَسمَه قال ذو الخويصرة مواجهاً النبي صلى الله عليه وسلم «اعدل» فقال له النبي صلى الله عليه وسلم " ويحك ومَن يعدل إن لم أعْدِل "فإن الأعراب لنشأتهم في البادية كانوا بعداء عن مخالطة أهل العقول المستقيمة وكانت أذهانهم أبعد عن معرفة الحقائق وأملأ بالأوهام ، وهُم لبعدهم عن مشاهدة أنوار النبي صلى الله عليه وسلم وأخلاقه وآدابه وعن تلقي الهدى صباحَ مساءَ أجهلُ بأمور الديانة وما به تهذيب النفوس ، وهم لتوارثهم أخلاق أسلافهم وبعدهم عن التطورات المدنية التي تؤثّر سُمّوا في النفوس البشرية ، وإتقاناً في وضع الأشياء في مواضعها ، وحكمة تقليدية تتدرج بالأزمان ، يكونون أقرب سيرة بالتوحش وأكثر غلظة في المعاملة وأضيع للتراث العلمي والخلقي؛ ولذلك قال عثمان لأبي ذرّ لما عزم على سكنى الربذة : تَعَهَّد المدينةَ كيلا ترتَدَّ أعرابياً .فأما في الأخلاق التي تحمد فيها الخشونة والغلظة والاستخفاف بالعظائم مثل الشجاعة؛ والصراحة وإباء الضيم والكرم فإنها تكون أقوى في الأعراب بالجبلة ، ولذلك يكونون أقرب إلى الخير إذا اعتقدوه وآمنوا به .ويجوز أن يكون { أشد } و { أجدر } مسلوبَيْ المفاضلة مستعملين لقوة الوصفين في الموصوفِين بهما على طريقة قوله تعالى : { قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه } [ يوسف : 33 ]. فالمعنى أن كفرهم شديد التمكن من نفوسهم ونفاقهم كذلك ، من غير إرادة أنهم أشد كفراً ونفاقاً من كفار أهل المدينة ومنافقيها .وعلى كلا الوجهين فإن { كفراً ونفاقاً } منصوبان على التمييز لبيان الإبهام الذي في وصف { أشد }. سلك مسلك الإجمال ثم التفصيل ليتمكن المعنى أكمل تمكن .والأجدر : الأحق . والجَدارة : الأولوية . وإنما كانوا أجدر بعدم العلم بالشريعة لأنهم يبعدون عن مجالس التذكير ومنازل الوحي ، ولقلة مخالطتهم أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وحذفت الباء التي يتعدى بها فعل الجدارة على طريقة حذف حرف الجر مع ( أن ) المصدرية .والحدود : المقادير والفواصل بين الأشياء . والمعنى أنهم لا يعلمون فواصل الأحكام وضوابط تمييز متشابهها .وفي هذا الوصف يَظهر تفاوت أهل العلم والمعرفة . وهو المعبر عنه في اصطلاح العلماء بالتحقيق أو بالحكمة المفسرة بمعرفة حقائق الأشياء على ما هي عليه ، فزيادة قيد ( على ما هي عليه ) للدلالة على التمييز بين المختلطات والمتشابهات والخفيات .وجملة : { والله عليم حكيم } تذييل لهذا الإفصاح عن دخيلة الأعراب وخلقهم ، أي عليم بهم وبغيرهم ، وحكيم في تمييز مراتبهم .
يقول تعالى‏:‏ ‏{‏الْأَعْرَابِ‏}‏ وهم سكان البادية والبراري ‏{‏أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا‏}‏ من الحاضرة الذين فيهم كفر ونفاق، وذلك لأسباب كثيرة‏:‏ منها‏:‏ أنهم بعيدون عن معرفة الشرائع الدينية والأعمال والأحكام، فهم أحرى ‏{‏وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ‏}‏ من أصول الإيمان وأحكام الأوامر والنواهي، بخلاف الحاضرة، فإنهم أقرب لأن يعلموا حدود ما أنزل اللّه على رسوله، فيحدث لهم ـ بسبب هذا العلم ـ تصورات حسنة، وإرادات للخير، الذي يعلمون، ما لا يكون في البادية‏.‏ وفيهم من لطافة الطبع والانقياد للداعي ما ليس في البادية، ويجالسون أهل الإيمان، ويخالطونهم أكثر من أهل البادية، فلذلك كانوا أحرى للخير من أهل البادية، وإن كان في البادية والحاضرة، كفار ومنافقون، ففي البادية أشد وأغلظ مما في الحاضرة‏.‏ ومن ذلك أن الأعراب أحرص على الأموال، وأشح فيها‏.‏
قوله تعالى الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله والله عليم حكيمقوله تعالى الأعراب أشد كفرا ونفاقا فيه مسألتان :الأولى : لما ذكر جل وعز أحوال المنافقين بالمدينة ذكر من كان خارجا منها ونائيا عنها من الأعراب ; فقال كفرهم أشد . قال قتادة : لأنهم أبعد عن معرفة السنن . وقيل : لأنهم أقسى قلبا [ ص: 155 ] وأجفى قولا وأغلظ طبعا وأبعد عن سماع التنزيل .ولذلك قال الله تعالى في حقهم : ( وأجدر ) أي أخلق . ( ألا يعلموا ) ( أن ) في موضع نصب بحذف الباء ؛ تقول : أنت جدير بأن تفعل وأن تفعل ؛ فإذا حذفت الباء لم يصلح إلا ب ( أن ) ، وإن أتيت بالباء صلح ب ( أن ) وغيره ؛ تقول : أنت جدير أن تقوم ، وجدير بالقيام . ولو قال : أنت جدير القيام كان خطأ . وإنما صلح مع ( أن ) لأن ( أن ) يدل على الاستقبال فكأنها عوض من المحذوف . ( حدود ما أنزل الله ) أي فرائض الشرع . وقيل : حجج الله في الربوبية وبعثة الرسل لقلة نظرهم . ولما كان ذلك ودل على نقصهم وحطهم عن المرتبة الكاملة عن سواهم ترتبت على ذلك أحكام ثلاثة : أولها : لا حق لهم في الفيء والغنيمة ; كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم من حديث بريدة ، وفيه : ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين فإن أبوا أن يتحولوا عنها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين .وثانيها : إسقاط شهادة أهل البادية عن الحاضرة ; لما في ذلك من تحقق التهمة . وأجازها أبو حنيفة قال : لأنها لا تراعى كل تهمة ، والمسلمون كلهم عنده على العدالة . وأجازها الشافعي إذا كان عدلا مرضيا ; وهو الصحيح لما بيناه في ( البقرة ) . وقد وصف الله تعالى الأعراب هنا أوصافا ثلاثة : أحدها : بالكفر والنفاق . والثاني : بأنه يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر . والثالث : بالإيمان بالله وباليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ; فمن كانت هذه صفته فبعيد ألا تقبل شهادته فيلحق بالثاني والأول ، وذلك باطل . وقد مضى الكلام في هذا في ( النساء ) . وثالثها : أن إمامتهم بأهل الحاضرة ممنوعة لجهلهم بالسنة وتركهم الجمعة . وكره أبو مجلز إمامة الأعرابي . وقال مالك : لا يؤم وإن كان أقرأهم . وقال سفيان الثوري والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي : الصلاة خلف الأعرابي جائزة . واختاره ابن المنذر إذا أقام حدود الصلاة .قوله تعالى : ( أشد ) أصله أشدد ; وقد تقدم . ( كفرا ) نصب على البيان . ( ونفاقا ) [ ص: 156 ] عطف عليه . ( وأجدر ) عطف على ( أشد ) ، ومعناه أخلق ; يقال : فلان جدير بكذا أي خليق به ، وأنت جدير أن تفعل كذا ، والجمع جدراء وجديرون . وأصله من جدر الحائط وهو رفعه بالبناء . فقوله : هو أجدر بكذا أي أقرب إليه وأحق به .( ألا يعلموا ) أي بألا يعلموا .والعرب : جيل من الناس ، والنسبة إليهم عربي بين العروبة ، وهم أهل الأمصار . والأعراب منهم سكان البادية خاصة . وجاء في الشعر الفصيح أعاريب . والنسبة إلى الأعراب أعرابي لأنه لا واحد له ، وليس الأعراب جمعا للعرب كما كان الأنباط جمعا لنبط ; وإنما العرب اسم جنس . والعرب العاربة هم الخلص منهم ، وأخذ من لفظه وأكد به ; كقولك : ليل لائل . وربما قالوا : العرب وتعرب أي تشبه بالعرب . وتعرب بعد هجرته أي صار أعرابيا . والعرب المستعربة هم الذين ليسوا بخلص ، وكذلك المتعربة ، والعربية هي هذه اللغة . ويعرب بن قحطان أول من تكلم بالعربية ، وهو أبو اليمن كلهم . والعرب والعرب واحد ; مثل العجم والعجم . والعريب تصغير العرب ; قال الشاعر :ومكن الضباب طعام العريب ولا تشتهيه نفوس العجمإنما صغرهم تعظيما ; كما قال : أنا جذيلها المحكك ، وعذيقها المرجب كله عن الجوهري . وحكى القشيري وجمع العربي العرب ، وجمع الأعرابي أعراب وأعاريب . والأعرابي إذا قيل له يا عربي فرح ، والعربي إذا قيل له يا أعرابي غضب . والمهاجرون والأنصار عرب لا أعراب . وسميت العرب عربا لأن ولد إسماعيل نشأوا من عربة وهي من تهامة فنسبوا إليها . وأقامت قريش بعربة وهي مكة ، وانتشر سائر العرب في جزيرتها .
A tradition of the Prophet says, ‘One who settles in a village will become hard in nature.’ There is an intellectual atmosphere in a city; educational institutes are established there, discussion of learning and the arts is a regular feature of city life, whereas the people in villages do not have these opportunities for self-improvement. Moreover, their manner of living and the means of their livelihood are also inferiror in comparison. Consequently, a deep and mature consciousness does not develop in these people of the countryside. There is harshness in their temperament and superficiality in their thinking. They find it difficult to understand the dialectics of religion and cannot absorb its truth. God is aware of everything; at the same time He is Wise and Merciful also. He is fully aware of this weakness on the part of country people (villagers), or in other words, the general public, and in His wisdom and Mercy allows them full latitude on this account. Therefore, God does not demand from them deep realisation (ma‘rifah) or a high level of religiosity. If they are well-intentioned, God will accept their simple faith.
Commentary Described in the previous verses were the hypocrites of Madinah. The present verses mention hypocrites who lived on the desert around the outskirts of Madinah. The word اَلاَعرَاب (al-a` rab) is not a plural form of اَلعَرَب (al-'arab). It is اِسم جمع (ism al jam`: collective noun) and is used for the Bedouins of the desert. In its singular form, it becomes اَلاَعرَابی (al-a` rabiyy) - similar to (al-ansariyy), the singular form of اَلاَنصَار (al-ansar). According to their condition described in verse 97, they outdid city dwellers in disbelief and hypocrisy. The reason given is that these people generally remained ignorant and hard-hearted as they lived far away from knowledge and the knowledgeable. Then the text says: ` the Bedouins are more likely to be ignorant of the limits of what Allah has sent down.' It means that the very surroundings in which they live are such as would keep them in the dark about the limits set by Allah through the revelation - because the Qur'an does not come before them, nor do they have access to its meanings, explanations and injunctions.
(The wandering Arabs) the tribes of Asad and Ghatafan (are more hard in disbelief and hypocrisy) they are harder in disbelief and hypocrisy than others, (and more likely to be ignorant of the limits which Allah hath revealed) the obligations that Allah has revealed (unto His messenger) in the Scripture. (And Allah is Knower) of the hypocrites, (Wise) regarding the punishment He has decreed upon them; it is also said this means: Allah is Knower of he who abstains from learning, Wise in that He decreed that whoever does not learn remains ignorant.