What do the Idolators believe about Their Gods
Allah reproaches the idolators that worshipped others beside Allah, thinking that those gods would intercede for them before Allah. Allah states that these gods do not harm or benefit. They don't have any authority over anything, nor do they own anything. These gods can never do what the idolators had claimed about them. That is why Allah said:
قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِى السَّمَـوَتِ وَلاَ فِى الاٌّرْضِ
(Say: `Do you inform Allah of that which He knows not in the heavens and on the earth') Ibn Jarir said: "This means, `Are you telling Allah about what may not happen in the heavens and earth' Allah then announced that His Glorious Self is far above their Shirk and Kufr by saying:
سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ
(Glorified and Exalted is He above all that which they associate as partners (with Him)!)
Shirk is New
Allah then tells us that Shirk was new among mankind. It was not in existence in the beginning. He tells us that people were believers in one religion and that religion was Islam. Ibn `Abbas said: "There were ten centuries between Adam and Nuh. They were all on Islam. Then differences among people took place. They worshipped idols and rivals. So Allah sent extensive evidence and irrefutable proof with His Messengers."
لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَىَّ عَن بَيِّنَةٍ
(So that those who were to be destroyed (for rejecting the faith) might be destroyed after a clear evidence, and those who were to live might live after a clear evidence.)8:42 Allah's statement:
وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ
(And had not it been for a Word that went forth before from your Lord...) means that if Allah had not decreed He would not punish anyone until the evidence is established against them. And also that if He had not given creatures a respite until a defined term had passed, He would have judged among them in what they disputed. Then He would have caused the believers to be happy and delighted and the disbelievers to be miserable and wretched.
And they worship besides God that is other than Him that which can neither hurt them should they not worship it nor profit them if they do worship it — and these are the idols; and they say of them ‘These are our intercessors with God’. Say to them ‘Would you tell would you inform God of what He does not know in the heavens or in the earth?’ the interrogative is meant as a disavowal for if He had a partner He Himself would know it since nothing can be hidden from Him. Glory be to Him! in affirmation of His transcendence and High be He exalted above what they associate! with Him.
ويعبد هؤلاء المشركون من دون الله ما لا يضرهم شيئًا، ولا ينفعهم في الدنيا والآخرة، ويقولون: إنما نعبدهم ليشفعوا لنا عند الله، قل لهم -أيها الرسول-: أتخبرون الله تعالى بشيء لا يعلمه مِن أمر هؤلاء الشفعاء في السموات أو في الأرض؟ فإنه لو كان فيهما شفعاء يشفعون لكم عنده لكان أعلم بهم منكم، فالله تعالى منزَّه عما يفعله هؤلاء المشركون من إشراكهم في عبادته ما لا يضر ولا ينفع.
ينكر تعالى على المشركين الذين عبدوا مع الله غيره ظانين أن تلك الآلهة تنفعهم شفاعتها عند الله فأخبر تعالى أنها لا تضر ولا تنفع ولا تملك شيئا ولا يقع شيء مما يزعمون فيها ولا يكون هذا أبدا ولهذا قال تعالى "قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السموات ولا في الأرض" وقال ابن جرير: معناه أتخبرون الله بما لا يكون في السموات ولا في الأرض؟ ثم نزه نفسه الكريمة عن شركهم وكفرهم فقال "سبحانه وتعالى عما يشركون".
ثم حكى - سبحانه - أقبح رذائلهم ، وهى عبادتهم لغير الله ، ودعواهم أن أصنامهم ستشفع لهم فقال - تعالى - :( وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله مَا لاَ يَضُرُّهُمْ . . . )هذه الآية الكريمة معطوفة على قوله - تعالى - قبل ذلك ( وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا . . . ) عطف القصة على القصة .والعبادة : الطاعة البالغة حد النهاية فى الخضوع والتعظيم .أي : وهؤلاء الذين لا يرجون لقاؤنا ، ويطلبون قرآنا غير هذا القرآن أو تبديله ، بلغ من جهلهم وسفههم أنهم يعبدون من دون الله أصناما لا تضرهم ولا تنفعهم ، لأنها جمادات لا قدرة لها على ذلك .والمقصود بوصفها بأنها لا تضر ولا تنفع : بطلان عبادتها ، لأن من شأن المعبود أن يملك الضر والنفع ، وأن يكون مثيبا على الطاعة ومعاقبا على المعصية .وقوله : ( مِن دُونِ الله ) جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من فاعل ( يعبدون ) أي : يعبدونها متجاوزين الله وتاركين طاعته .و ( ما ) موصولة أو نكرة موصوفة . والمراد بها الأصنام التى عبدوها من دون الله؟قال الجمل : " ونفي الضر والنفع هنا عن الأصنام باعتبار الذات ، وإثباتها لها فى سورة الحج فى قوله ( يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ ) باعتبار السبب ، فلا يرد كيف نفي عن الأصنام الضر والنفع ، وأثبتهما لهما فى سورة الحج " .وقوله : ( وَيَقُولُونَ هؤلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ الله ) حكاية لأقوالهم السخيفة عندما يُدعَوْن إلى عبادة الله وحده .والشفعاء : جمع شفيع ، وهو من يشفع لغيره فى دفع ضر أو جلب نفع .أي : أنهم يدينون بالعبادة لأصنام لا تضرهم إن تركوا عبادتها ، ولا تنفعهم إن عبدوها ، فإذا ما طلب منهم أن يجعلوا عبادتهم لله وحده وقالوا : إننا نعبد هذه الأصنام لتكون شفيعة لنا عند الله فى دنيانا ، بأن نتوسل إليه بها فى إصلاح معاشنا ، وفى آخرتنا إن كان هناك ثواب وعقاب يوم القيامة .وهنا يأمر الله - تعالى - نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يرد عليهم بما يخرس ألسنتهم فى قول : ( قُلْ أَتُنَبِّئُونَ الله بِمَا لاَ يَعْلَمُ فى السماوات وَلاَ فى الأرض ) .أي : قل يا محمد لهؤلاء الجاهلين : إن الله - تعالى - لا يخفى عليه شيء فى هذا الكون ولا يعلم أن هناك من يشفع عنده مما تزعمون شفاعته . فهل تعملون أنتم ما لا يعلمه . وهل تخبرونه بما لا يعلم له وجوداً فى السموات ولا فى الأرض؟!!فالمقصود بهذه الجملة الكريمة التهكم بهم ، والسخرية بعقولهم وأفكارهم ، ونفي أن تكون الأوثان شفعاء عند الله بأبلغ وجه .والعائد فى قوله ( بِمَا لاَ يَعْلَمُ ) محذوف . والتقدير بما لا يعلمه .وقوله ( فِي السماوات وَلاَ فى الأرض ) حال من العائد المحذوف ، وهو مؤكد للنفي ، لأن ما لا يوجد فى ها فهو منتف عادة .قال صاحب الكشاف : " فإن قلت كيف : أنبأوا الله بذلك؟ قلت : هو تهكم بهم ، وبما ادعوه من المحال الذى هو شفاعة الأصنام ، وإعلام بأن الذى أنبأوا به باطل .فكأنهم يخبرونه بشيء لا يتعلق علمه به ، كما يخبر الرجل بما لا يعلمه .وقوله ( فِي السماوات وَلاَ فى الأرض ) تأكيد لتنفيه ، لأن ما لم يوجد فى هما فهو منتف معدوم .وقوله : ( سُبْحَانَهُ وتعالى ) عن كل شريك ، وعما قاله هؤلاء الجاهلون من أن الأصنام شفعاء عنده .وبذلك تكون الآية الكريمة قد وبخت المشركين على عبادتهم لغير الله وعلى جهالاتهم وتقولهم على الله بغير علم .
القول في تأويل قوله تعالى : وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (18)قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره: ويعبُد هؤلاء المشركون الذين وصفت لك ، يا محمد صفتهم ، من دون الله الذي لا يضرهم شيئًا ولا ينفعهم ، في الدنيا ولا في الآخرة، وذلك هو الآلهة والأصنام التي كانوا يعبدونها ، ( ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله) ، يعني: أنهم كانوا يعبدونها رجاء شفاعتها عند الله (25) قال الله لنبيه محمد صلى الله عليه وآله: (قل) لهم ( أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض) ، يقول: أتخبرون الله بما لا يكون في السماوات ولا في الأرض؟ (26) وذلك أن الآلهة لا تشفع لهم عند الله في السماوات ولا في الأرض. وكان المشركون يزعمون أنها تشفع لهم عند الله. فقال الله لنبيه صلى الله عليه وآله: قل لهم: أتخبرون الله أن ما لا يشفع في السماوات ولا في الأرض يشفع لكم فيهما؟ وذلك باطلٌ لا تعلم حقيقته وصحته، بل يعلم الله أن ذلك خلاف ما تقولون ، وأنها لا تشفع لأحد ، ولا تنفع ولا تضر ، (سبحان الله عما يشركون) ، يقول: تنـزيهًا لله وعلوًّا عما يفعله هؤلاء المشركون ، (27) من إشراكهم في عبادته ما لا يضر ولا ينفع ، وافترائهم عليه الكذب.----------------------الهوامش :(25) انظر تفسير " الشفاعة " فيما سلف ص : 18 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .(26) انظر تفسير " النبأ " فيما سلف من فهارس اللغة ( نبأ ) .(27) انظر تفسير " سبحان " فيما سلف ص ، 30 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .، وتفسير " تعالى " فيما سلف 13 : 317 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .
( ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ) إن عصوه وتركوا عبادته ، ( ولا ينفعهم ) إن عبدوه ، يعني : الأصنام ، ( ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله ) أتخبرون الله ، ( بما لا يعلم ) الله صحته . ومعنى الآية : أتخبرون الله أن له شريكا ، أو عنده شفيعا بغير إذنه ، ولا يعلم الله لنفسه شريكا؟! ( في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون ) قرأ حمزة والكسائي " تشركون " بالتاء ، هاهنا وفي سورة النحل موضعين ، وفي سورة الروم ، وقرأ الآخرون كلها بالياء .
على جملة : { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات } [ يونس : 15 ] عطفَ القصة على القصة . فهذه قصة أخرى من قصص أحوال كفرهم أن قالوا : { ائت بقرآن غير هذا } [ يونس : 15 ] حين تتلى عليهم آيات القرآن ، ومن كفرهم أنهم يعبدون الأصنام ويقولون : { هم شفعاؤنا عند الله }.والمناسبة بين القصتين أن في كلتيهما كفراً أظهروه في صورة السخرية والاستهزاء وإيهام أن العذر لهم في الاسترسال على الكفر ، فلعلهم ( كما أوهموا أنه إنْ أتاهم قرآن غيرُ المتلو عليهم أو بُدل ما يرومون تبديلَه آمنوا ) كانوا إذا أنذرهم النبي صلى الله عليه وسلم بعذاب الله قالوا : تشفع لنا آلهتنا عند الله . وقد روى أنه قاله النضر بن الحارث ( على معنى فرض ما لا يقع واقعاً ) «إذا كان يوم القيامة شفعت لي اللات والعُزّى» . وهذا كقول العاص بن وائل ، وكان مشركاً ، لخبّاب بن الأرت ، وهو مسلم ، وقد تقاضاه أجراً له على سيف صنعه «إذا كان يوم القيامة الذي يُخبر به صاحبك ( يعني النبي صلى الله عليه وسلم فسيكون لي مال فأقضيك منه» .( وفيه نزل قوله تعالى : { أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوُتَيَنَّ مالاً وولداً } [ مريم : 77 ] الآية .ويجوز أن تكون جملة : { ويعبدون } الخ عطفاً على جملة : { فمن أظلم ممن افترى على الله كذباً } [ يونس : 17 ] فإن عبادتهم ما لا يضرهم ولا ينفعهم من الافتراء .وإيثار اسم الموصول في قوله : { ما لا يضرهم ولا ينفعهم } لما تؤذن به صلة الموصول من التنبيه على أنهم مُخطئون في عبادة ما لا يضر ولا ينفع ، وفيه تمهيد لعطف { ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله } لتحقير رأيهم من رجاء الشفاعة من تلك الأصنام ، فإنها لا تقدر على ضر ولا نفع في الدنيا فهي أضعف مقدرة في الآخرة .واختيار صيغة المضارع في { يعبدون } و { يقولون } لاستحضار الحالة العجيبة من استمرارهم على عبادتها ، أي عبدوا الأصنام ويعبدونها تعجيباً من تصميمهم على ضلالهم ومن قولهم : { هؤلاء شفعاؤنا عند الله } فاعترفوا بأن المتصرف هو الله .وقُدم ذكر نفي الضر على نفي النفع لأن المطلوب من المشركين الإقلاع عن عبادة الأصنام وقد كان سدنتها يخوفون عبدَتها بأنها تُلحق بهم وبصبيانهم الضر ، كما قالت امرأة طفيل بن عمرو الدوسي حين أخبرها أنه أسلم ودعاها إلى أن تُسلم فقالت : «أما تخشى على الصبية من ذي الشَّرى» . فأريد الابتداء بنفي الضر لإزالة أوهام المشركين في ذلك الصَّادَّة لكثير منهم عن نبذ عبادة الأصنام .وقد أمر الله نبيه عليه الصلاة والسلام أن يرد عليهم بتهكم بهم بأنهم قد أخبروا الله بأن لَهم شفعاء لهم عنده . ومعنى ذلك أن هذا لما كان شيئاً اخترعوه وهو غير واقع جعل اختراعه بمنزلة أنهم أعلموا الله به وكان لا يعلمه فصار ذلك كناية عن بطلانه لأن ما لم يعلم الله وقوعه فهو منتف .ومن هذا قول من يريد نفي شيء عن نفسه : ما علم الله هذا مني . وفي ضده قولهم في تأكيد وقوع الشيء : يعلم الله كذا ، حتى صار عند العرب من صيغ اليمين .و { في السماوات ولا في الأرض } حال من الضمير المحذوف بعد { يعلم } العائد على ( ما ) ، إذْ التقدير : بما لا يعلمه ، أي كائناً في السماوات ولا في الأرض . والمقصود من ذكرهما تعميم الأمكنة ، كما هو استعمال الجمع بين المتقابلات مثل المشرق والمغرب . وأعيد حرف النفي بعد العاطف لزيادة التنصيص على النفي .والاستفهامُ في { أتنبئون } للإنكار والتوبيخ . والإنباء : الإعلام .وجملة : { سبحانه وتعالى } إنشاء تنزيه ، فهي منقطعة عن التي قبلها فلذلك فصلت . وتقدم الكلام على نظيره عند قوله : { وخرّقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون } في سورة [ الأنعام : 100 ].( و ( ما ) في قوله : عما يشركون } مصدرية ، أي عن إشراكهم ، أي تعالى عن أن يكون ذلك ثابتاً له .وقرأ حمزة والكسائي وخلف { تشركون } بالمثناة الفوقية على أنه من جملة المقول . وقرأه الباقون بالتحتية على أنها تعقيب للخطاب بجملة { قُل }. وعلى الوجهين فهي مستحقة للفصل لكمال الانقطاع .
يقول تعالى: {وَيَعْبُدُونَ} أي: المشركون المكذبون لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ . {مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ} أي: لا تملك لهم مثقال ذرة من النفع ولا تدفع عنهم شيئا. {وَيَقُولُونَ} قولا خاليا من البرهان: {هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} أي: يعبدونهم ليقربوهم إلى الله، ويشفعوا لهم عنده، وهذا قول من تلقاء أنفسهم، وكلام ابتكروه هم، ولهذا قال تعالى ـ مبطلا لهذا القول ـ : {قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السموات وَلَا فِي الْأَرْضِ} أي: الله تعالى هو العالم، الذي أحاط علما بجميع ما في السماوات والأرض، وقد أخبركم بأنه ليس له شريك ولا إله معه، أفأنتم ـ يا معشر المشركين ـ تزعمون أنه يوجد له فيها شركاء؟ أفتخبرونه بأمر خفي عليه، وعلمتوه؟ أأنتم أعلم أم الله؟ فهل يوجد قول أبطل من هذا القول، المتضمن أن هؤلاء الضلال الجهال السفهاء أعلم من رب العالمين؟ فليكتف العاقل بمجرد تصور هذا القول، فإنه يجزم بفساده وبطلانه: {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} أي: تقدس وتنزه أن يكون له شريك أو نظير، بل هو الله الأحد الفرد الصمد الذي لا إله في السماوات والأرض إلا هو، وكل معبود في العالم العلوي والسفلي سواه، فإنه باطل عقلا وشرعا وفطرة. {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ}
قوله تعالى ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركونقوله تعالى ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم يريد الأصنام .ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله وهذه غاية الجهالة منهم ; حيث ينتظرون الشفاعة في المآل ممن لا يوجد منه نفع ولا ضر في الحال . وقيل : شفعاؤنا أي تشفع لنا عند الله في إصلاح معائشنا في الدنيا .قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض قراءة العامة " تنبئون " بالتشديد . وقرأ أبو السمال العدوي " أتنبئون الله " مخففا ، من أنبأ ينبئ . وقراءة العامة من نبأ ينبئ تنبئة ; وهما بمعنى واحد ، جمعهما قوله تعالى : من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير أي أتخبرون الله أن له شريكا في ملكه أو شفيعا بغير إذنه ، والله لا [ ص: 236 ] يعلم لنفسه شريكا في السماوات ولا في الأرض ; لأنه لا شريك له فلذلك لا يعلمه . نظيره قوله : أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرضثم نزه نفسه وقدسها عن الشرك فقال : سبحانه وتعالى عما يشركون أي هو أعظم من أن يكون له شريك وقيل : المعنى أي يعبدون ما لا يسمع ولا يبصر ولا يميز ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله فيكذبون ; وهل يتهيأ لكم أن تنبئوه بما لا يعلم ، سبحانه وتعالى عما يشركون! . وقرأ حمزة والكسائي تشركون بالتاء ، وهو اختيار أبي عبيد . الباقون بالياء .
The events that occur in this world of ours seem, outwardly, to be the result of certain material causes, but the reality is that God’s control and management have been the underlying factors in all these events. In this world nobody has any personal or intrinsic power at all. A man is a monotheist (believing in the oneness of God) if he goes beyond the outwardly apparent phenomena and reaches the invisible God through them. As opposed to this, he is a polytheist (believing in partners to God) if he can go no further than outwardly apparent phenomena and if he confers on created things the status of their Creator. In this world nobody except God has the power to grant benefits or to inflict harm. A person who realises this truth devotes all his attention to God. He worships only God; he fears only Him and reposes his hopes in Him alone; he makes the one and only God his all. Unlike him, those who are preoccupied by mere things, make somebody other than God their God, according to their inclinations, and attach to these false gods such hopes and fears as should have been directed towards the one and only God. One form of these wrongful ideas is the belief in ‘recommendation.’ People suppose that there are some superior beings among human beings and among creatures other than human beings, who are holy in the eyes of God; God hears their recommendation and on the basis of this, He takes a decision about granting worldly provision and salvation in the after-life. But this kind of belief is false; it amounts to an underestimation of God’s godliness. God is free of every kind of shirk (imputing partners to God). No such belief befits the image of the qualities of God as is introduced and projected by the immense universe created by Him. Any such belief would mean that God is not what He seems to be in the mirror of His creative attributes, or that there is a contradiction in His attributes. Obviously, neither of these alternatives is possible.
The last verse (17) emphasizes the subject conclusively by warning that attributing any statement to Allah Ta` ala that was not His Word, or denying what actually was, were crimes deserving severe punishment.
(They worship) i.e. the disbelievers of Mecca (beside Allah that which neither hurteth them) in this life or in the Hereafter, if they did not worship it, (nor profiteth them) in this life or in the Hereafter if they worshipped it, (and they say: These) i.e. these idols (are our intercessors) which will intercede for us (with Allah. Say) to them, O Muhammad: (Would ye inform Allah of (something) that He knoweth not in the heavens or in the earth) i.e. He knows there does not exist a god who hurts and benefits except Him? (Praised be He) He exalted Himself far above having a son or partner (and high exalted above) and absolves Himself from (all that ye associate (with Him)) of idols!
What do the Idolators believe about Their Gods
Allah reproaches the idolators that worshipped others beside Allah, thinking that those gods would intercede for them before Allah. Allah states that these gods do not harm or benefit. They don't have any authority over anything, nor do they own anything. These gods can never do what the idolators had claimed about them. That is why Allah said:
قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِى السَّمَـوَتِ وَلاَ فِى الاٌّرْضِ
(Say: `Do you inform Allah of that which He knows not in the heavens and on the earth') Ibn Jarir said: "This means, `Are you telling Allah about what may not happen in the heavens and earth' Allah then announced that His Glorious Self is far above their Shirk and Kufr by saying:
سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ
(Glorified and Exalted is He above all that which they associate as partners (with Him)!)
Shirk is New
Allah then tells us that Shirk was new among mankind. It was not in existence in the beginning. He tells us that people were believers in one religion and that religion was Islam. Ibn `Abbas said: "There were ten centuries between Adam and Nuh. They were all on Islam. Then differences among people took place. They worshipped idols and rivals. So Allah sent extensive evidence and irrefutable proof with His Messengers."
لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَىَّ عَن بَيِّنَةٍ
(So that those who were to be destroyed (for rejecting the faith) might be destroyed after a clear evidence, and those who were to live might live after a clear evidence.)8:42 Allah's statement:
وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ
(And had not it been for a Word that went forth before from your Lord...) means that if Allah had not decreed He would not punish anyone until the evidence is established against them. And also that if He had not given creatures a respite until a defined term had passed, He would have judged among them in what they disputed. Then He would have caused the believers to be happy and delighted and the disbelievers to be miserable and wretched.
And they worship besides God that is other than Him that which can neither hurt them should they not worship it nor profit them if they do worship it — and these are the idols; and they say of them ‘These are our intercessors with God’. Say to them ‘Would you tell would you inform God of what He does not know in the heavens or in the earth?’ the interrogative is meant as a disavowal for if He had a partner He Himself would know it since nothing can be hidden from Him. Glory be to Him! in affirmation of His transcendence and High be He exalted above what they associate! with Him.
ويعبد هؤلاء المشركون من دون الله ما لا يضرهم شيئًا، ولا ينفعهم في الدنيا والآخرة، ويقولون: إنما نعبدهم ليشفعوا لنا عند الله، قل لهم -أيها الرسول-: أتخبرون الله تعالى بشيء لا يعلمه مِن أمر هؤلاء الشفعاء في السموات أو في الأرض؟ فإنه لو كان فيهما شفعاء يشفعون لكم عنده لكان أعلم بهم منكم، فالله تعالى منزَّه عما يفعله هؤلاء المشركون من إشراكهم في عبادته ما لا يضر ولا ينفع.
ينكر تعالى على المشركين الذين عبدوا مع الله غيره ظانين أن تلك الآلهة تنفعهم شفاعتها عند الله فأخبر تعالى أنها لا تضر ولا تنفع ولا تملك شيئا ولا يقع شيء مما يزعمون فيها ولا يكون هذا أبدا ولهذا قال تعالى "قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السموات ولا في الأرض" وقال ابن جرير: معناه أتخبرون الله بما لا يكون في السموات ولا في الأرض؟ ثم نزه نفسه الكريمة عن شركهم وكفرهم فقال "سبحانه وتعالى عما يشركون".
ثم حكى - سبحانه - أقبح رذائلهم ، وهى عبادتهم لغير الله ، ودعواهم أن أصنامهم ستشفع لهم فقال - تعالى - :( وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله مَا لاَ يَضُرُّهُمْ . . . )هذه الآية الكريمة معطوفة على قوله - تعالى - قبل ذلك ( وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا . . . ) عطف القصة على القصة .والعبادة : الطاعة البالغة حد النهاية فى الخضوع والتعظيم .أي : وهؤلاء الذين لا يرجون لقاؤنا ، ويطلبون قرآنا غير هذا القرآن أو تبديله ، بلغ من جهلهم وسفههم أنهم يعبدون من دون الله أصناما لا تضرهم ولا تنفعهم ، لأنها جمادات لا قدرة لها على ذلك .والمقصود بوصفها بأنها لا تضر ولا تنفع : بطلان عبادتها ، لأن من شأن المعبود أن يملك الضر والنفع ، وأن يكون مثيبا على الطاعة ومعاقبا على المعصية .وقوله : ( مِن دُونِ الله ) جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من فاعل ( يعبدون ) أي : يعبدونها متجاوزين الله وتاركين طاعته .و ( ما ) موصولة أو نكرة موصوفة . والمراد بها الأصنام التى عبدوها من دون الله؟قال الجمل : " ونفي الضر والنفع هنا عن الأصنام باعتبار الذات ، وإثباتها لها فى سورة الحج فى قوله ( يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ ) باعتبار السبب ، فلا يرد كيف نفي عن الأصنام الضر والنفع ، وأثبتهما لهما فى سورة الحج " .وقوله : ( وَيَقُولُونَ هؤلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ الله ) حكاية لأقوالهم السخيفة عندما يُدعَوْن إلى عبادة الله وحده .والشفعاء : جمع شفيع ، وهو من يشفع لغيره فى دفع ضر أو جلب نفع .أي : أنهم يدينون بالعبادة لأصنام لا تضرهم إن تركوا عبادتها ، ولا تنفعهم إن عبدوها ، فإذا ما طلب منهم أن يجعلوا عبادتهم لله وحده وقالوا : إننا نعبد هذه الأصنام لتكون شفيعة لنا عند الله فى دنيانا ، بأن نتوسل إليه بها فى إصلاح معاشنا ، وفى آخرتنا إن كان هناك ثواب وعقاب يوم القيامة .وهنا يأمر الله - تعالى - نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يرد عليهم بما يخرس ألسنتهم فى قول : ( قُلْ أَتُنَبِّئُونَ الله بِمَا لاَ يَعْلَمُ فى السماوات وَلاَ فى الأرض ) .أي : قل يا محمد لهؤلاء الجاهلين : إن الله - تعالى - لا يخفى عليه شيء فى هذا الكون ولا يعلم أن هناك من يشفع عنده مما تزعمون شفاعته . فهل تعملون أنتم ما لا يعلمه . وهل تخبرونه بما لا يعلم له وجوداً فى السموات ولا فى الأرض؟!!فالمقصود بهذه الجملة الكريمة التهكم بهم ، والسخرية بعقولهم وأفكارهم ، ونفي أن تكون الأوثان شفعاء عند الله بأبلغ وجه .والعائد فى قوله ( بِمَا لاَ يَعْلَمُ ) محذوف . والتقدير بما لا يعلمه .وقوله ( فِي السماوات وَلاَ فى الأرض ) حال من العائد المحذوف ، وهو مؤكد للنفي ، لأن ما لا يوجد فى ها فهو منتف عادة .قال صاحب الكشاف : " فإن قلت كيف : أنبأوا الله بذلك؟ قلت : هو تهكم بهم ، وبما ادعوه من المحال الذى هو شفاعة الأصنام ، وإعلام بأن الذى أنبأوا به باطل .فكأنهم يخبرونه بشيء لا يتعلق علمه به ، كما يخبر الرجل بما لا يعلمه .وقوله ( فِي السماوات وَلاَ فى الأرض ) تأكيد لتنفيه ، لأن ما لم يوجد فى هما فهو منتف معدوم .وقوله : ( سُبْحَانَهُ وتعالى ) عن كل شريك ، وعما قاله هؤلاء الجاهلون من أن الأصنام شفعاء عنده .وبذلك تكون الآية الكريمة قد وبخت المشركين على عبادتهم لغير الله وعلى جهالاتهم وتقولهم على الله بغير علم .
القول في تأويل قوله تعالى : وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (18)قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره: ويعبُد هؤلاء المشركون الذين وصفت لك ، يا محمد صفتهم ، من دون الله الذي لا يضرهم شيئًا ولا ينفعهم ، في الدنيا ولا في الآخرة، وذلك هو الآلهة والأصنام التي كانوا يعبدونها ، ( ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله) ، يعني: أنهم كانوا يعبدونها رجاء شفاعتها عند الله (25) قال الله لنبيه محمد صلى الله عليه وآله: (قل) لهم ( أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض) ، يقول: أتخبرون الله بما لا يكون في السماوات ولا في الأرض؟ (26) وذلك أن الآلهة لا تشفع لهم عند الله في السماوات ولا في الأرض. وكان المشركون يزعمون أنها تشفع لهم عند الله. فقال الله لنبيه صلى الله عليه وآله: قل لهم: أتخبرون الله أن ما لا يشفع في السماوات ولا في الأرض يشفع لكم فيهما؟ وذلك باطلٌ لا تعلم حقيقته وصحته، بل يعلم الله أن ذلك خلاف ما تقولون ، وأنها لا تشفع لأحد ، ولا تنفع ولا تضر ، (سبحان الله عما يشركون) ، يقول: تنـزيهًا لله وعلوًّا عما يفعله هؤلاء المشركون ، (27) من إشراكهم في عبادته ما لا يضر ولا ينفع ، وافترائهم عليه الكذب.----------------------الهوامش :(25) انظر تفسير " الشفاعة " فيما سلف ص : 18 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .(26) انظر تفسير " النبأ " فيما سلف من فهارس اللغة ( نبأ ) .(27) انظر تفسير " سبحان " فيما سلف ص ، 30 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .، وتفسير " تعالى " فيما سلف 13 : 317 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .
( ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ) إن عصوه وتركوا عبادته ، ( ولا ينفعهم ) إن عبدوه ، يعني : الأصنام ، ( ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله ) أتخبرون الله ، ( بما لا يعلم ) الله صحته . ومعنى الآية : أتخبرون الله أن له شريكا ، أو عنده شفيعا بغير إذنه ، ولا يعلم الله لنفسه شريكا؟! ( في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون ) قرأ حمزة والكسائي " تشركون " بالتاء ، هاهنا وفي سورة النحل موضعين ، وفي سورة الروم ، وقرأ الآخرون كلها بالياء .
على جملة : { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات } [ يونس : 15 ] عطفَ القصة على القصة . فهذه قصة أخرى من قصص أحوال كفرهم أن قالوا : { ائت بقرآن غير هذا } [ يونس : 15 ] حين تتلى عليهم آيات القرآن ، ومن كفرهم أنهم يعبدون الأصنام ويقولون : { هم شفعاؤنا عند الله }.والمناسبة بين القصتين أن في كلتيهما كفراً أظهروه في صورة السخرية والاستهزاء وإيهام أن العذر لهم في الاسترسال على الكفر ، فلعلهم ( كما أوهموا أنه إنْ أتاهم قرآن غيرُ المتلو عليهم أو بُدل ما يرومون تبديلَه آمنوا ) كانوا إذا أنذرهم النبي صلى الله عليه وسلم بعذاب الله قالوا : تشفع لنا آلهتنا عند الله . وقد روى أنه قاله النضر بن الحارث ( على معنى فرض ما لا يقع واقعاً ) «إذا كان يوم القيامة شفعت لي اللات والعُزّى» . وهذا كقول العاص بن وائل ، وكان مشركاً ، لخبّاب بن الأرت ، وهو مسلم ، وقد تقاضاه أجراً له على سيف صنعه «إذا كان يوم القيامة الذي يُخبر به صاحبك ( يعني النبي صلى الله عليه وسلم فسيكون لي مال فأقضيك منه» .( وفيه نزل قوله تعالى : { أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوُتَيَنَّ مالاً وولداً } [ مريم : 77 ] الآية .ويجوز أن تكون جملة : { ويعبدون } الخ عطفاً على جملة : { فمن أظلم ممن افترى على الله كذباً } [ يونس : 17 ] فإن عبادتهم ما لا يضرهم ولا ينفعهم من الافتراء .وإيثار اسم الموصول في قوله : { ما لا يضرهم ولا ينفعهم } لما تؤذن به صلة الموصول من التنبيه على أنهم مُخطئون في عبادة ما لا يضر ولا ينفع ، وفيه تمهيد لعطف { ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله } لتحقير رأيهم من رجاء الشفاعة من تلك الأصنام ، فإنها لا تقدر على ضر ولا نفع في الدنيا فهي أضعف مقدرة في الآخرة .واختيار صيغة المضارع في { يعبدون } و { يقولون } لاستحضار الحالة العجيبة من استمرارهم على عبادتها ، أي عبدوا الأصنام ويعبدونها تعجيباً من تصميمهم على ضلالهم ومن قولهم : { هؤلاء شفعاؤنا عند الله } فاعترفوا بأن المتصرف هو الله .وقُدم ذكر نفي الضر على نفي النفع لأن المطلوب من المشركين الإقلاع عن عبادة الأصنام وقد كان سدنتها يخوفون عبدَتها بأنها تُلحق بهم وبصبيانهم الضر ، كما قالت امرأة طفيل بن عمرو الدوسي حين أخبرها أنه أسلم ودعاها إلى أن تُسلم فقالت : «أما تخشى على الصبية من ذي الشَّرى» . فأريد الابتداء بنفي الضر لإزالة أوهام المشركين في ذلك الصَّادَّة لكثير منهم عن نبذ عبادة الأصنام .وقد أمر الله نبيه عليه الصلاة والسلام أن يرد عليهم بتهكم بهم بأنهم قد أخبروا الله بأن لَهم شفعاء لهم عنده . ومعنى ذلك أن هذا لما كان شيئاً اخترعوه وهو غير واقع جعل اختراعه بمنزلة أنهم أعلموا الله به وكان لا يعلمه فصار ذلك كناية عن بطلانه لأن ما لم يعلم الله وقوعه فهو منتف .ومن هذا قول من يريد نفي شيء عن نفسه : ما علم الله هذا مني . وفي ضده قولهم في تأكيد وقوع الشيء : يعلم الله كذا ، حتى صار عند العرب من صيغ اليمين .و { في السماوات ولا في الأرض } حال من الضمير المحذوف بعد { يعلم } العائد على ( ما ) ، إذْ التقدير : بما لا يعلمه ، أي كائناً في السماوات ولا في الأرض . والمقصود من ذكرهما تعميم الأمكنة ، كما هو استعمال الجمع بين المتقابلات مثل المشرق والمغرب . وأعيد حرف النفي بعد العاطف لزيادة التنصيص على النفي .والاستفهامُ في { أتنبئون } للإنكار والتوبيخ . والإنباء : الإعلام .وجملة : { سبحانه وتعالى } إنشاء تنزيه ، فهي منقطعة عن التي قبلها فلذلك فصلت . وتقدم الكلام على نظيره عند قوله : { وخرّقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون } في سورة [ الأنعام : 100 ].( و ( ما ) في قوله : عما يشركون } مصدرية ، أي عن إشراكهم ، أي تعالى عن أن يكون ذلك ثابتاً له .وقرأ حمزة والكسائي وخلف { تشركون } بالمثناة الفوقية على أنه من جملة المقول . وقرأه الباقون بالتحتية على أنها تعقيب للخطاب بجملة { قُل }. وعلى الوجهين فهي مستحقة للفصل لكمال الانقطاع .
يقول تعالى: {وَيَعْبُدُونَ} أي: المشركون المكذبون لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ . {مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ} أي: لا تملك لهم مثقال ذرة من النفع ولا تدفع عنهم شيئا. {وَيَقُولُونَ} قولا خاليا من البرهان: {هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} أي: يعبدونهم ليقربوهم إلى الله، ويشفعوا لهم عنده، وهذا قول من تلقاء أنفسهم، وكلام ابتكروه هم، ولهذا قال تعالى ـ مبطلا لهذا القول ـ : {قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السموات وَلَا فِي الْأَرْضِ} أي: الله تعالى هو العالم، الذي أحاط علما بجميع ما في السماوات والأرض، وقد أخبركم بأنه ليس له شريك ولا إله معه، أفأنتم ـ يا معشر المشركين ـ تزعمون أنه يوجد له فيها شركاء؟ أفتخبرونه بأمر خفي عليه، وعلمتوه؟ أأنتم أعلم أم الله؟ فهل يوجد قول أبطل من هذا القول، المتضمن أن هؤلاء الضلال الجهال السفهاء أعلم من رب العالمين؟ فليكتف العاقل بمجرد تصور هذا القول، فإنه يجزم بفساده وبطلانه: {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} أي: تقدس وتنزه أن يكون له شريك أو نظير، بل هو الله الأحد الفرد الصمد الذي لا إله في السماوات والأرض إلا هو، وكل معبود في العالم العلوي والسفلي سواه، فإنه باطل عقلا وشرعا وفطرة. {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ}
قوله تعالى ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركونقوله تعالى ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم يريد الأصنام .ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله وهذه غاية الجهالة منهم ; حيث ينتظرون الشفاعة في المآل ممن لا يوجد منه نفع ولا ضر في الحال . وقيل : شفعاؤنا أي تشفع لنا عند الله في إصلاح معائشنا في الدنيا .قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض قراءة العامة " تنبئون " بالتشديد . وقرأ أبو السمال العدوي " أتنبئون الله " مخففا ، من أنبأ ينبئ . وقراءة العامة من نبأ ينبئ تنبئة ; وهما بمعنى واحد ، جمعهما قوله تعالى : من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير أي أتخبرون الله أن له شريكا في ملكه أو شفيعا بغير إذنه ، والله لا [ ص: 236 ] يعلم لنفسه شريكا في السماوات ولا في الأرض ; لأنه لا شريك له فلذلك لا يعلمه . نظيره قوله : أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرضثم نزه نفسه وقدسها عن الشرك فقال : سبحانه وتعالى عما يشركون أي هو أعظم من أن يكون له شريك وقيل : المعنى أي يعبدون ما لا يسمع ولا يبصر ولا يميز ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله فيكذبون ; وهل يتهيأ لكم أن تنبئوه بما لا يعلم ، سبحانه وتعالى عما يشركون! . وقرأ حمزة والكسائي تشركون بالتاء ، وهو اختيار أبي عبيد . الباقون بالياء .
The events that occur in this world of ours seem, outwardly, to be the result of certain material causes, but the reality is that God’s control and management have been the underlying factors in all these events. In this world nobody has any personal or intrinsic power at all. A man is a monotheist (believing in the oneness of God) if he goes beyond the outwardly apparent phenomena and reaches the invisible God through them. As opposed to this, he is a polytheist (believing in partners to God) if he can go no further than outwardly apparent phenomena and if he confers on created things the status of their Creator. In this world nobody except God has the power to grant benefits or to inflict harm. A person who realises this truth devotes all his attention to God. He worships only God; he fears only Him and reposes his hopes in Him alone; he makes the one and only God his all. Unlike him, those who are preoccupied by mere things, make somebody other than God their God, according to their inclinations, and attach to these false gods such hopes and fears as should have been directed towards the one and only God. One form of these wrongful ideas is the belief in ‘recommendation.’ People suppose that there are some superior beings among human beings and among creatures other than human beings, who are holy in the eyes of God; God hears their recommendation and on the basis of this, He takes a decision about granting worldly provision and salvation in the after-life. But this kind of belief is false; it amounts to an underestimation of God’s godliness. God is free of every kind of shirk (imputing partners to God). No such belief befits the image of the qualities of God as is introduced and projected by the immense universe created by Him. Any such belief would mean that God is not what He seems to be in the mirror of His creative attributes, or that there is a contradiction in His attributes. Obviously, neither of these alternatives is possible.
The last verse (17) emphasizes the subject conclusively by warning that attributing any statement to Allah Ta` ala that was not His Word, or denying what actually was, were crimes deserving severe punishment.
(They worship) i.e. the disbelievers of Mecca (beside Allah that which neither hurteth them) in this life or in the Hereafter, if they did not worship it, (nor profiteth them) in this life or in the Hereafter if they worshipped it, (and they say: These) i.e. these idols (are our intercessors) which will intercede for us (with Allah. Say) to them, O Muhammad: (Would ye inform Allah of (something) that He knoweth not in the heavens or in the earth) i.e. He knows there does not exist a god who hurts and benefits except Him? (Praised be He) He exalted Himself far above having a son or partner (and high exalted above) and absolves Himself from (all that ye associate (with Him)) of idols!