Exposing Hypocrites
Allah said,
وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ
(And if they had intended to march out,), with you to participate in Jihad
لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً
(certainly, they would have made some preparation for it) they would have prepared for such task,
وَلَـكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ
(but Allah was averse to their being sent forth) Allah hated that they should go with you,
فَثَبَّطَهُمْ
(so He made them lag behind, and stay away from Jihad,
وَقِيلَ اقْعُدُواْ مَعَ الْقَـعِدِينَ
(and it was said (to them): "Sit you among those who sit (at home)") as a part of what was decreed for them not that He legislated that they stay behind. Allah then explained why He disliked that they march with the believers, saying,
لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً
(Had they marched out with you, they would have added to you nothing except disorder), because they are cowards and failures,
ولاّوْضَعُواْ خِلَـلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ
(and they would have hurried about in your midst sowing sedition among you) They would have rushed to spread false stories, hatred and discord among you,
وَفِيكُمْ سَمَّـعُونَ لَهُمْ
(and there are some among you who would have listened to them.) who would have obeyed them, given preference to their speech and words and asked them for advice, unaware of the true reality of these hypocrites. This might have caused corruption and great evil between the believers. Muhammad bin Ishaq said, "Those who sought permission (from the Messenger to lag behind) included some of the chiefs, such as `Abdullah bin Ubayy bin Salul and Al-Jadd bin Qays, who were masters of their people. Allah also made them lag behind because He knew that if they went along with the Messenger ﷺ they would sow sedition in his army." There were some in the Prophet's army who liked these chiefs and were ready to obey them, because they considered them honorable,
وَفِيكُمْ سَمَّـعُونَ لَهُمْ
(and there are some among you who would have listened to them) 9:47. Allah next reminds of His perfect knowledge, saying,
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّـلِمينَ
(And Allah is the All-Knower of the wrongdoers.) Allah says that He knows what occurred, what will occur and if anything would have occurred, how it would occur, such as,
لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً
(Had they marched out with you, they would have added to you nothing except disorder,) indicating what they would have done had they marched, even though they did not. Allah said in similar Ayat,
وَلَوْ رُدُّواْ لَعَـدُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَـذِبُونَ
(But if they were returned (to the world), they would certainly revert to that which they were forbidden. And indeed they are liars.) 6:28,
وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ
(Had Allah known of any good in them, He would indeed have made them listen; and even if He had made them listen, they would but have turned away with aversion (to the truth)) 8:23, and,
وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَـرِكُمْ مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً - وَإِذاً لاّتَيْنَـهُمْ مِّن لَّدُنَّـآ أَجْراً عَظِيماً - وَلَهَدَيْنَـهُمْ صِرَطاً مُّسْتَقِيماً
(And if We had ordered them (saying), "Kill yourselves (the innocent ones kill the guilty ones) or leave your homes," very few of them would have done it; but if they had done what they were told, it would have been better for them, and would have strengthened their conviction. And indeed We would then have bestowed upon them a great reward from Ourselves. And indeed We would have guided them to the straight way) 4:66-68.
Had they gone forth among you they would only have caused you more trouble more corruption by abandoning the believers and would have hurried to and fro among you that is they would have hastened to spread slander among you seeking desiring to stir up sedition by casting enmity between you; and among you there are some who would listen to them to what they say listening in readiness to accept it; and God knows the evildoers.
لو خرج المنافقون معكم -أيها المؤمنون- للجهاد لنشروا الاضطراب في الصفوف والشر والفساد، ولأسرعوا السير بينكم بالنميمة والبغضاء، يبغون فتنتكم بتثبيطكم عن الجهاد في سبيل الله، وفيكم -أيها المؤمنون- عيون لهم يسمعون أخباركم، وينقلونها إليهم. والله عليم بهؤلاء المنافقين الظالمين، وسيجازيهم على ذلك.
فقال " لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا " أي لأنهم جبناء مخذولون " ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة " أي ولأسرعوا السير والمشي بينكم بالنميمة والبغضاء والفتنة " وفيكم سماعون لهم " أي مطيعون لهم ومستحسنون لحديثهم وكلامهم يستنصحونهم وإن كانوا لا يعلمون حالهم فيؤدي إلى وقوع شر بين المؤمنين وفساد كبير. وقال مجاهد وزيد بن أسلم وابن جرير " وفيكم سماعون. لهم " أي عيون يسمعون لهم الأخبار وينقلونها إليهم. وهذا لا يبقى له اختصاص بخروجهم معهم بل هذا عام في جميع الأحوال والمعنى الأول أظهر في المناسبة بالسياق وإليه ذهب قتادة وغيره من المفسرين. وقال محمد بن إسحاق كان الذين استأذنوا فيما بلغني من ذوي الشرف منهم عبدالله بن أبي بن سلول والجد بن قيس وكانوا أشرافا في قومهم فثبطهم الله لعلمه بهم أن يخرجوا معه فيفسدوا عليه جنده وكان في جند" قوم أهل محبة لهم وطاعة فيما يدعونهم إليه لشرفهم فيهم فقال " وفيكم سماعون لهم " ثم أخبر تعالى عن تمام علمه فقال " والله عليم بالظالمين " فأخبر بأنه يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف كان يكون ولهذا قال تعالى " لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا " فأخبر عن حالهم كيف يكون لو خرجوا ومع هذا ما خرجوا كما قال تعالى " ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون " وقال تعالى " ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون " وقال تعالى " ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما ولهديناهم صراطا مستقيما " والآيات في هذا كثيرة.
ثم بين - سبحانه - المفاسد المترتبة على خروج المنافقين فى جيش المؤمنين فقال : ( لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ) ، وأصل الخبال . الاضطراب والمرض الذى يؤثر فى العقل كالجنون ونحوه . أو هو الاضطراب فى الرأى .أى : لو خرج هؤلاء المنافقون معكم أيها المؤمنون إلى تبوك ما زادوكم شيئاً من الأشياء إلا اضطراباً فى الرأى؛ وفسادا فى العمل ، وضعفا فى القتال ، لأن هذا هو شأن النفوس المريضة التى تكره لكم الخير ، وتحب لكم الشر .قال الآلوسى . والاستثناء مفرغ متصل ، والمستثنى منه محذوف ، ولا يستلزم أن يكون لهم خبال حتى لو خرجوا زاده؛ لأن الزيادة باعتبار أعم العام الذى وقع منه الاستثناء .وقال أبو حيان : إنه كان فى تلك الغزوة منافقون لهم خبال فلو خرج أيضاً اجتمعوا بهم زاد الخبال ، فلا فساد فى ذلك الاستلزام لو ترتب .وقوله : ( ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ ) معطوف على قوله : " ما زادوكم " . والإِيضاع . كما يقول القرطبى . سرعة السير قال الراجز .يا ليتنى فيها جذع ... أخب فيها وأضعيقال : وضع البعير . إذا أسرع فى السير ، وأوضعته . حملته على العدو .والخلل الفرجة بين الشيئين . والجمع الخلال ، أى : الفرج التى تكون بين الصفوف وهو هنا ظرف مكان بمعنى بين ، ومفعول الإِيضاح محذوف ، أى . ولأسرعوا بينكم ركائبهم بالوشايات والنمائم والإِفساد .ففى الكلام استعارة تبعية ، حيث شبه سرعة إفسادهم لذات البين بسرعة سير الراكب ، ثم استعير لها الإِيضاع وهو للإِبل وأصل الكلام ولأوضعوا ركائبهم ، ثم حذفت الركائب .وجملة ( يَبْغُونَكُمُ الفتنة ) فى محل نصب على الحال من فاعل ( أوضعوا ) .أى : لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا شراً وفساداً ، ولأسرعوا بينكم بالإِشاعات الكاذبة ، والأقوال الخبيثة ، حال كونهم باغين وطالبين لكم الافتتان فى دينكم ، والتشكيك فى صحة عقائدكم ، والتثبيط عن القتال ، والتخويف من قوة أعدائكم ، ونشر الفرقة فى صفوفكم .فالمراد بالفتنة هنا : كل ما يؤدى إلى ضعف المسلمين فى دينهم أو فى دنياهم .وقوله : ( وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ) بيان لأحوال المؤمنين فى ذلك الوقت .أى . وفيكم . فى ذلك الوقت . يا معشر المؤمنين ، أناس كثيرو السماع لهؤلاء المنافقين ، سريوا الطاعة لما يلقون إليهم من أباطيل .قال ابن كثير . قوله : ( وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ) أى : مطيعون لهم ، ومستحسنون لحديثهم وكلامهم ، يستنصحونهم وإن كانوا لا يعلمون حالهم ، فيؤدى إلى وقع شر بين المؤمنين وفساد كبير .وقال مجاهد وزيد بن أسلم وابن جرير ( وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ) أى : عيون يسمعون لهم الأخبار وينقلونها إليهم .وهذا لا يبقى له اختصاص بخروجهم معهم ، بل هذا عام فى جمع الأحوال .والمعنى الأول أظهر فى المناسبة بالسياق . وإليه ذهب قتادة وغيره من المفسرين .وقال محمد بن إسحاق : كان الذين استأذنوا ، فيما بلغنى ، من ذوى الشرف ، منهم عبد الله بن أبى بن سلول ، والجد بن قيس ، وكانوا أشرافا فى قومهم ، فثبطهم الله لعلمه بهم أن يرخجوا فيفسدوا عليه جنده . وكان فى جنده قوم أهل محبة لهم ، وطاعة فيما يدعونه إليه لشرفهم فقال : ( وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ) .وقوله : ( والله عَلِيمٌ بالظالمين ) تذييل المقصود منه وعيد هؤلاء المنافقين وتهديديهم بسبب ما قدمت أيديهم من مفاسد .أى : والله - تعالى - لا تخفى عليه خافية من أحوال هؤلاء الظالمين ، وسيعاقبهم بالعقاب المناسب لجرائمهم ورذائلهم .وبذلك نرى أن الآية الكريمة قد وضحت أن هناك ثلاث مفاسد كانت ستترتب على خروج هؤلاء المنافقين مع المؤمنين إلى تبوك .أما المفسدة الأولى : فهى زيادة الاضطراب والفوضى فى صفوف المجاهدين .وأما المفسدة الثانية : فهى الإِسراع بينهم بالوشايات والنمائم والإِشاعات الكاذبة .وأما المفسدة الثالثة : فهى الحرص على تفريق كلمتهم ، وتشكيكهم فى عقيدتهم .وهذه المفاسد الثلاث ما وجدت فى جيش إلا وأدت إلى انهزامه وفشله .ومن هنا كان تثبيط الله - تعالى - لهؤلاء المنافقين ، نعمة كبرى للمؤمنين .ومن هنا - أيضاً - كانت الكثرة العددية فى الجيوش لا تؤتى ثمارها المرجوة منها ، إلا إذا كانت متحدة فى عقيدتها ، وأهدافها ، واتجاهاتها . . أما إذا كانت هذه الكثرة مشتملة على عدد كبير من ضعاف الإِيمان ، فإنها فى هذه الحالة يكون ضرر أكبر من نفعها .
القول في تأويل قوله : لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلا خَبَالا وَلأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (47)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: لو خرج، أيها المؤمنون، فيكم هؤلاء المنافقون =(ما زادوكم إلا خبالا)، يقول: لم يزيدوكم بخروجهم فيكم إلا فسادًا وضرًّا، ولذلك ثبَّطتُهم عن الخروج معكم.* * *وقد بينا معنى " الخبال "، بشواهده فيما مضى قبل. (35)* * *(ولأوضعوا خلالكم)، يقول: ولأسرعوا بركائبهم السَّير بينكم.* * *وأصله من " إيضاع الخيل والركاب ", وهو الإسراع بها في السير, يقال للناقة إذا أسرعت السير: " وضعت الناقة تَضَع وَضعًا ومَوْضوعًا ", و " أوضعها صاحبها "، إذا جدّ بها وأسرع، " يوضعها إيضاعًا "، ومنه قول الراجز: (36)يَـــا لَيْتَنِـــي فِيهَـــا جَــذَعْأَخُــــبُّ فِيهَــــا وَأَضَـــعْ (37)* * *وأما أصل " الخلال "، فهو من " الخَلَل "، وهي الفُرَج تكون بين القوم، في الصفوف وغيرها. ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: " تَرَاصُّوا فِي الصُّفُوفِ لا يَتَخَلَّلكُمْ [الشَّيَاطين، كأنها] أَوْلادُ الحذَفِ". (38)* * *وأما قوله: (يبغونكم الفتنة)، فإن معنى: " يبغونكم الفتنة "، يطلبون لكم ما تفتنون به، عن مخرجكم في مغزاكم, بتثبيطهم إياكم عنه. (39)* * *يقال منه: " بغيتُه الشر ", و " بغيتُه الخير " " أبغيه بُغاء "، إذا التمسته له, بمعنى: " بغيت له ", وكذلك " عكمتك " و " حلبتك ", بمعنى: " حلبت لك "، و " عكمت لك ", (40) وإذا أرادوا: أعنتك على التماسه وطلبه, قالوا: " أبْغَيتُك كذا "، و " أحلبتك "، و " أعكمتك "، أي: أعنتك عليه. (41)* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:16771- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن قتادة: (ولأوضعوا خلالكم)، بينكم =(يبغونكم الفتنة)، بذلك.16772- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة, قوله: (ولأوضعوا خلالكم)، يقول: [ولأوضعوا بينكم]، خلالكم، بالفتنة. (42)16773- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: (ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة)، يبطئونكم قال: رفاعة بن التابوت, وعبد الله بن أبيّ ابن سلول, وأوس بن قيظيّ.16774- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد قوله: (ولأوضعوا خلالكم)، قال: لأسرعوا الأزقة (43) =(خلالكم يبغونكم الفتنة)، يبطِّئونكم = عبد الله بن نبتل, ورفاعة بن تابوت, وعبد الله بن أبي ابن سلول.16775-...... قال حدثنا الحسين قال، حدثني أبو سفيان, عن معمر, عن قتادة: (ولأوضعوا خلالكم)، قال: لأسرعوا خلالكم يبغونكم الفتنة بذلك.16776- حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا)، قال: هؤلاء المنافقون في غزوة تبوك. يسلِّي الله عنه نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين فقال: وما يُحزنكم؟(لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا)، ! يقولون: " قد جُمع لكم، وفُعِل وفُعِل, يخذِّلونكم " =(ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة)، الكفر.* * *وأما قوله: (وفيكم سَمَّاعون لهم)، فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله.فقال بعضهم: معنى ذلك: وفيكم سماعون لحديثكم لهم، يؤدُّونه إليهم، عيون لهم عليكم.* ذكر من قال ذلك:16777- حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: (وفيكم سماعون لهم)، يحدِّثون أحاديثكم, عيونٌ غير منافقين.16778- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد: (وفيكم سماعون لهم)، قال: محدِّثون، عيون، غير المنافقين. (44)16779- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (وفيكم سماعون لهم)، يسمعون ما يؤدُّونه لعدوِّكم.* * *وقال آخرون: بل معنى ذلك: وفيكم من يسمع كلامهم ويُطيع لهم.* ذكر من قال ذلك:16780- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة: (وفيكم سماعون لهم)، وفيكم من يسمع كلامهم.16781- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة, عن ابن إسحاق قال: كان الذين استأذنوا، فيما بلغني من ذوي الشرف، منهم عبد الله بن أبي ابن سلول، والجدُّ بن قيس, وكانوا أشرافًا في قومهم, فثبطهم الله، لعلمه بهم: أن يخرجوا معهم، فيفسدوا عليه جُنده. وكان في جنده قوم أهلُ محبةٍ لهم وطاعةٍ فيما يدعونهم إليه، لشرفهم فيهم, فقال: (وفيكم سمَّاعون لهم). (45)قال أبو جعفر: فعلى هذا التأويل: وفيكم أهلُ سمع وطاعة منكم، لو صحبوكم أفسدوهم عليكم، بتثبيطهم إياهم عن السير معكم.وأما على التأويل الأول, فإن معناه: وفيكم منهم سمَّاعون يسمعون حديثكم لهم, فيبلغونهم ويؤدونه إليهم، عيون لهم عليكم.* * *قال أبو جعفر: وأولى التأويلين عندي في ذلك بالصواب، تأويلُ من قال: معناه: " وفيكم سماعون لحديثكم لهم، يبلغونه عنكم، عيون لهم ", لأن الأغلب من كلام العرب في قولهم: " سمَّاع ", وصف من وصف به أنه سماع للكلام, كما قال الله جل ثناؤه في غير موضع من كتابه: سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ [سورة المائدة: 41]، واصفًا بذلك قومًا بسماع الكذب من الحديث. وأما إذا وصفوا الرجل بسماع كلام الرجل وأمره ونهيه وقبوله منه وانتهائه إليه فإنما تصفه بأنه: " له سامع ومطيع ", ولا تكاد تقول: = " هو له سماع مطيع ". (46)* * *وأما قوله: (والله عليم بالظالمين)، فإن معناه: والله ذو علم بمن يوجّه أفعاله إلى غير وجوهها، ويضعها في غير مواضعها, ومن يستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعذر، ومن يستأذنه شكًّا في الإسلام ونفاقًا, ومن يسمع حديث المؤمنين ليخبر به المنافقين، ومن يسمعه ليسرَّ بما سُرَّ به المؤمنون، (47) ويساء بما ساءهم, لا يخفى عليه شيء من سرائر خلقه وعلانيتهم. (48)* * *وقد بينا معنى " الظلم " في غير موضع من كتابنا هذا، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (49)------------------------الهوامش:(35) انظر تفسير "الخبال" فيما سلف 7 : 139، 140.(36) هو دريد بن الصمة.(37) سيرة ابن هشام 4 : 82 ، واللسان (وضع)، وغيرهما، وهذا رجز قاله دريد في يوم غزوة حنين، وكان خرج مع هوزان، عليهم مالك بن عوف النصري ، ودريد بن الصمة يومئذ شيخ كبير ، ليس فيه شيء إلا التيمن برأيه ومعرفته بالحرب ، وكان شيخًا مجربًا . وكان مالك بن عوف كره أن يكون لدريد بن الصمة رأي في حربهم هذه أو ذكر ، فقال دريد: "هذا يوم لم أشهده ولم يفتني".يَـــا لَيْتنِـــي فِيهـــا جَــذَعْأَخُــــبُّ فيهــــا وأَضَـــعْأَقُــــودُ وَطْفَــــاء الـــزَّمَعْكَأَنَّهَــــا شَــــاةٌ صَــــدَعْ"الجذع"، الصغير الشاب. و "الخبب"، ضرب من السير كالوضع . ثم وصف فرسه فيما تمنى. "وطفاء"، طويلة الشعر، و "الزمعة" الهنة الزائدة الناتئة فوق ظلف الشاة. و "الشاة" هنا: الوعل وهو شاة الجبل. و "صدع" الفتى القوي من الأوعال.(38) لم يذكر إسناده، وهو حديث مشهور، رواه أبو داود في سننه 1 : 252 ، رقم : 667، بغير هذا اللفظ، والنسائي في السنن 2 : 92 . والذي وضعته بين القوسين فيما رواه صاحب اللسان ، لأنه في السنن : " كأنها الحذف " ، وفي اللسان أيضًا " كأنها بنات حذف " . أما المطبوعة فقد ضم الكلام بعضه إلى بعض، مع أنه كان في المخطوطة ، بياض بين "لا يتخللكم" ، وبين "أولاد الحذف" ، وفي الهامش حرف ( ط ) دلالة على الخطأ .و " الحذف " ضأن سود جرد صغار ، ليس لها آذان ولا أذناب ، يجاء بها إلى الحجاز من جرش اليمن ، واحدتها " حذفة " (بفتحتين)، شبه الشياطين بها .(39) انظر تفسير " الفتنة " فيما سلف ص : 86 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك.(40) "عكمه" و "عكم له" ، هو أن يسوي له الأعدال على الدابة ويشدها.(41) انظر تفسير "بغى" فيما سلف 13 : 84 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك.ثم انظر مثل هذا التفصيل فيما سلف 7 : 53 .(42) في المطبوعة والمخطوطة: "ولأضعوا أسلحتهم خلالكم بالفتنة" ، وهو لا يفيد معنى، وظني أن "أسلحتهم" هي "بينكم" وهو تفسير "خلالكم" كما مر في أثر قتادة السالف، ولكنه أخر اللفظ الذي فسره وهو "خلالكم".(43) هكذا في المطبوعة والمخطوطة: "الأزقة"، وهو جمع "زقاق" "بضم الزاي"، وهو الطريق الضيق، دون السكة، وجعل "الأزقة" مفعولا لقوله: "أسرعوا"، غريب، وأخشى أن يكون في الكلام خلل أو تصحيف.(44) في المطبوعة : "غير منافقين"، وأثبت ما في المخطوطة.(45) الأثر : 16781 - صدر هذا الخبر مضى برقم : 16770 ، وساقه هنا فيما بعد ، وهو في سيرة ابن هشام 4 : 194 ، وهو تابع الأثر السالف رقم : 16762.(46) انظر تفسير " سماع " فيما سلف 10 : 309.(47) في المطبوعة: "بما سر المؤمنين"، وفي المخطوطة: "بما سر المؤمنون" ، وصوابها ما أثبت.(48) انظر تفسير "عليم" فيما سلف من فهارس اللغة (علم).(49) انظر تفسير "الظلم" فيما سلف من فهارس اللغة ( ظلم ).
( لو خرجوا فيكم ) وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم بالجهاد لغزوة تبوك ، فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم عسكره على ثنية الوداع ، وضرب عبد الله بن أبي على [ ذي جدة ] أسفل من ثنية الوداع ، ولم يكن بأقل العسكرين ، فلما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم تخلف عنه عبد الله بن أبي فيمن تخلف من المنافقين وأهل الريب ، فأنزل الله تعالى يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم ( لو خرجوا ) يعني المنافقين ( فيكم ) أي معكم ، ( ما زادوكم إلا خبالا ) أي : فسادا وشرا . ومعنى الفساد : إيقاع الجبن والفشل بين المؤمنين بتهويل الأمر ، ( ولأوضعوا ) أسرعوا ، ( خلالكم ) وسطكم بإيقاع العداوة والبغضاء بينكم بالنميمة ونقل الحديث من البعض إلى البعض . وقيل : ( ولأوضعوا خلالكم ) أي : أسرعوا فيما يخل بكم . ( يبغونكم الفتنة ) أي : يطلبون لكم ما تفتنون به ، يقولون : لقد جمع لكم كذا وكذا ، وإنكم مهزومون وسيظهر عليكم عدوكم ونحو ذلك . وقال الكلبي : يبغونكم الفتنة يعني : العيب والشر . وقال الضحاك : الفتنة الشرك ، ويقال : بغيته الشر والخير أبغيه بغاء إذا التمسته له ، يعني : بغيت له .( وفيكم سماعون لهم ) قال مجاهد : معناه وفيكم محبون لهم يؤدون إليهم ما يسمعون منكم ، وهم الجواسيس . وقال قتادة : معناه وفيكم مطيعون لهم ، أي : يسمعون كلامهم ويطيعونهم . ( والله عليم بالظالمين ) .
استئناف بياني لجملة { كره الله انبعاثهم فثبطهم } [ التوبة : 46 ] لبيان الحكمة من كراهية الله انبعاثَهم ، وهي إرادة الله سلامة المسلمين من أضرار وجود هؤلاء بينهم ، لأنّهم كانوا يضمرون المكر للمسلمين فيخرجون مرغمين ، ولا فائدة في جيش يغزو بدون اعتقاد أنّه على الحقّ ، وتعدية فعل ( الخروج ) بفي شائعة في الخروج مع الجيش .والزيادة : التوفير .وحذف مفعول { زادوكم } لدلالة الخروج عليه ، أي ما زادوكم قوة أو شيئاً ممّا تفيد زيادته في الغزو نصراً على العدوّ ، ثم استُثني من المفعول المحذوف الخبالُ على طريقة التهكّم بتأكيد الشيء بما يشبه ضده فإنّ الخبال في الحرب بعض من عدم الزيادة في قوة الجيش ، بل هو أشدّ عدماً للزيادة ، ولكنّه ادّعي أنّه من نوع الزيادة في فوائد الحرب ، وأنّه يجب استثناؤه من ذلك النفي ، على طريقة التهكّم .والخبال : الفساد ، وتفكّك الشيء الملتحم الملتئم ، فأطلق هنا على اضطراب الجيش واختلال نظامه .وحقيقة { أوضعوا } أسرعوا سير الرِّكاب . يقال : وضع البعيرُ وضعاً ، إذا أسرع ويقال : أوضعتُ بعيري ، أي سيّرته سيراً سريعاً . وهذا الفعل مختصّ بسير الإبل فلذلك يُنزَّل فعل أوضع منزلة القاصر لأنّ مفعوله معلوم من مادّة فعله . وهو هنا تمثيل لحالة المنافقين حين يبذلون جهدهم لإيقاع التخاذل والخوف بين رجال الجيش ، وإلقاء الأخبار الكاذبة عن قوّة العدوّ ، بحال من يُجهد بعيره بالسير لإبلاغ خبر مهمّ أو إيصال تجارة لسوق ، وقريب من هذا التمثيل قوله تعالى : { فجاسوا خلال الديار } [ الإسراء : 5 ] وقوله : { وترى كثيراً منهم يسارعون في الإثم والعدوان } [ المائدة : 62 ]. وأصله قولهم : يسعى لكذا ، إلاّ أنّه لمّا شاع إطلاق السعي في الحرص على الشيء خفيت ملاحظة تمثيل الحالة عند إطلاقه لكثرة الاستعمال فلذلك اختير هنا ذكر الإيضاع لعزّة هذا المعنى ، ولما فيه من الصلاحية لتفكيك الهيئة بأن يُشبه الفاتنون بالرَّكب ، ووسائلُ الفتنة بالرواحل .وفي ذكر { خلالكم } ما يصلح لتشبيه استقرائهم الجماعات والأفراد بتغلغل الرواحل في خلال الطرق والشعاب .والخلال : جمع خَلَل بالتحريك . وهو الفرجة بين شيئين واستعير هنا لمعنى بينَكم تشبيهاً لجماعات الجيش بالأجزاء المتفرّقة .وكتب كلمة { ولاَ أوضعوا } في المصحف بألف بعد همزة أوضعوا التي في اللام ألف بحيث وقع بعد اللام ألفان فأشبهت اللامُ ألف لا النافية لفعل { أوضعوا } ولا ينطق بالألف الثانية في القراءة فلا يقع التباس في ألفاظ الآية . قال الزجاج : وإنّما وقعوا في ذلك لأنّ الفتحة في العبرانية وكثير من الألسنة تكتب ألفاً . وتبعه الزمخشري ، وقال ابن عطية : «يحتمل أن تُمطل حركة اللام فتحدث ألف بين اللام والهمزة التي من أوضع ، وقيل : ذلك لخشونة هجاء الأوّلين» ، يعني لعدم تهذيب الرسم عند الأقدمين من العرب . قال الزمخشري : ومثلَ ذلك كتبوا{ لا اذبحنّه } في سورة النمل ( 21 ) قلت : و كتبوا { لأعذّبنه } [ النمل : 21 ] بلام ألف لا غير وهي بلصق كلمة { أوْ لأذبحنّه } [ النمل : 21 ] ، ولا في نحو { وإذاً لاتخذوك خليلاً } [ الإسراء : 73 ] فلا أراهم كتبوا ألفاً بعد اللام ألف فيما كتبوها فيه إلاّ لمقصد ، ولعلّهم أرادوا التنبيه على أنّ الهمزة مفتوحة وعلى أنّها همزة قطع .وجملة { يبغونكم الفتنة } في موضع الحال من ضمير { ولو أرادوا الخروج } [ التوبة : 46 ] العائد على الذين لا يؤمنون بالله في قوله تعالى : { إنما يستئذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر } [ التوبة : 45 ] المرادِ بهم المنافقون كما تقدّم .وبغى يتعدّى إلى مفعول واحد لأنّه بمعنى طلب ، وتقدّم في قوله تعالى : { أفغير دين الله يبغون } في سورة آل عمران ( 83 ). وعدّي يبغونكم } إلى ضمير المخاطبين هنا على طريقة نزع الخافض ، وأصله يبغون لكم الفتنة . وهو استعمال شائع في فعل بغي بمعنى طلب .والفتنة : اختلال الأمور وفساد الرأي ، وتقدّمت في قوله : { وحسبوا أن لا تكون فتنة } في سورة المائدة ( 71 ).وقوله : وفيكم سماعون لهم } أي في جماعة المسلمين ، أي من بين المسلمين { سماعون لهم } فيجوز أن يكون هؤلاء السماعون مسلمين يصدقون ما يسمعونه من المنافقين . ويجوز أن يكون السماعون منافقين مبثوثين بين المسلمين .وهذه الجملة اعتراض للتنبيه على أنّ بغيهم الفتنةَ أشدّ خطراً على المسلمين لأنّ في المسلمين فريقاً تنطلي عليهم حيلهم ، وهؤلاء هم سذج المسلمين الذين يعجبون من أخبارهم ويتأثّرون ولا يبلُغون إلى تمييز التمويهات والمكائد عن الصدق والحقّ .وجاء { سماعون } بصيغة المبالغة للدلالة على أنّ استماعهم تامّ وهو الاستماع الذي يقارنه اعتقاد ما يُسمع كقوله : { سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين } [ المائدة : 41 ] وعن الحسن ، ومجاهد ، وابن زيد : معنى { سماعون لهم } ، أي جواسيس يستمعون الأخبار وينقلونها إليهم ، وقال قتادة وجهور المفسّرين : معناه وفيكم من يقبل منهم قولهم ويطيعهم ، قال النحاس الاغلب أن معنى سماع يسمع الكلام ومثله { سماعون للكذب } [ المائدة : 41 ]. وأمّا من يَقبل ما يسمعه فلا يكاد يقال فيه إلاّ سَامع مثل قائِل .وجيء بحرف ( في ) من قوله : { وفيكم سماعون لهم } الدالّ على الظرفية دون حرف ( من ) فلم يقل ومنكم سمّاعون لهم أو ومنهم سماعون ، لئلا يتوهّم تخصيص السماعين بجماعة من أحد الفريقين دون الآخر لأنّ المقصود أنّ السماعين لهم فريقان فريق من المؤمنين وفريق من المنافقين أنفسهم مبثوثون بين المؤمنين لإلقاء الأراجيف والفتنة وهم الأكثر فكان اجتلاب حرف ( في ) إيفاء بحقّ هذا الإيجاز البديع ولأنّ ذلك هو الملائم لمحملي لفظ { سماعون } فقد حصلت به فائدتان .وجملة { والله عليم بالظالمين } تذييل قصد منه إعلام المسلمين بأنّ الله يعلم أحوال المنافقين الظالمين ليكونوا منهم على حذر ، وليتوسّموا فيهم ما وسمهم القرآن به ، وليعلموا أنّ الاستماع لهم هو ضرب من الظلم .والظلم هنا الكفر والشرك { إن الشرك لظلم عظيم } [ لقمان : 13 ].
ثم ذكر الحكمة في ذلك فقال {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا} أي: نقصا. {وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ} أي: ولسعوا في الفتنة والشر بينكم، وفرقوا جماعتكم المجتمعين، {يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ} أي: هم حريصون على فتنتكم وإلقاء العداوة بينكم. {وَفِيكُمْ} أناس ضعفاء العقول {سَمَّاعُونَ لَهُمْ} أي: مستجيبون لدعوتهم يغترون بهم، فإذا كانوا هم حريصين على خذلانكم، وإلقاء الشر بينكم، وتثبيطكم عن أعدائكم، وفيكم من يقبل منهم ويستنصحهم. فما ظنك بالشر الحاصل من خروجهم مع المؤمنين، والنقص الكثير منهم، فللّه أتم الحكمة حيث ثبطهم ومنعهم من الخروج مع عباده المؤمنين رحمة بهم، ولطفا من أن يداخلهم ما لا ينفعهم، بل يضرهم. {وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} فيعلم عباده كيف يحذرونهم، ويبين لهم من المفاسد الناشئة من مخالطتهم.
قوله تعالى لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمينقوله تعالى لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا هو تسلية للمؤمنين في تخلف [ ص: 86 ] المنافقين عنهم . والخبال : الفساد والنميمة وإيقاع الاختلاف والأراجيف . وهذا استثناء منقطع ، أي ما زادوكم قوة ولكن طلبوا الخبال . وقيل : المعنى لا يزيدونكم فيما يترددون فيه من الرأي إلا خبالا ، فلا يكون الاستثناء منقطعا .قوله تعالى ولأوضعوا خلالكم المعنى لأسرعوا فيما بينكم بالإفساد . والإيضاع ، سرعة السير . وقال الراجز :يا ليتني فيها جذع أخب فيها وأضعيقال : وضع البعير إذا عدا ، يضع وضعا ووضوعا إذا أسرع السير . وأوضعته حملته على العدو . وقيل : الإيضاع سير مثل الخبب . والخلل الفرجة بين الشيئين ، والجمع الخلال ، أي الفرج التي تكون بين الصفوف . أي لأوضعوا خلالكم بالنميمة وإفساد ذات البين .يبغونكم الفتنة مفعول ثان . والمعنى يطلبون لكم الفتنة ، أي الإفساد والتحريض . ويقال : أبغيته كذا أعنته على طلبه ، وبغيته كذا طلبته له . وقيل : الفتنة هنا الشرك .وفيكم سماعون لهم أي عيون لهم ينقلون إليهم الأخبار منكم . قتادة : وفيكم من يقبل منهم قولهم ويطيعهم . النحاس : القول الأول أولى ؛ لأنه الأغلب من معنييه أن معنى سماع يسمع الكلام ، ومثله سماعون للكذب . والقول الثاني لا يكاد يقال فيه إلا سامع ، مثل قائل .
At a time when a son is ill or there is a daughter’s marriage, nobody spares himself or his money; he will sacrifice his life and his wealth for the sole purpose of being of use to his kinsfolk. This is not the time for sheltering behind excuses. Similarly, the truly religious individual will never put forward excuses, when some occasion arises which demands sacrifice for religion. The restless emotions of faith in his heart await such a crucial moment when he will have the chance to sacrifice himself and prove his loyalty before God. Then, such an occasion having arisen, how would such a person try to hide behind an excuse? The believer is God-fearing in nature, fear being the strongest feeling in man. The feeling of fear overcomes all other feelings. A man becomes extremely realistic and serious about anything to which he relates to. For this reason, one who has become a believer in God at the level of fear wastes no time in understanding what his reaction should be on particular occasions. The benefits of the Hereafter not being present before a human being, he entertains doubts about making any sacrifices for it. But to tear off this veil of doubt is the real test of man in this world.
In the fifth (47) verse, it was explained that the hypocrites had procured the permission to stay away from Jihad by deceit and now it was better that they just did not participate in it. Had they gone there, they would have done nothing but hatch conspiracies, circulate rumors and spread disorder. The Qur'anic statement: وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ (And among you there are their listeners) means that, among Muslims, there were some simple people too, people who could be easily taken advantage of and who may have likely been affected by their false rumors.
(Had they gone forth among you) with you (they had added to you naught save trouble) evil and corruption (and had hurried to and fro among you) they would have marched riding their camels in the middle of you, (seeking to cause sedition among you) seeking to cause evil, corruption, humiliation and damage; (and among you there are some who would have listened to them) among you there are spies for the disbelievers. (Allah is Aware of evil-doers) i.e. the hypocrites: 'Abdullah Ibn Ubayy and his hosts.
Exposing Hypocrites
Allah said,
وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ
(And if they had intended to march out,), with you to participate in Jihad
لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً
(certainly, they would have made some preparation for it) they would have prepared for such task,
وَلَـكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ
(but Allah was averse to their being sent forth) Allah hated that they should go with you,
فَثَبَّطَهُمْ
(so He made them lag behind, and stay away from Jihad,
وَقِيلَ اقْعُدُواْ مَعَ الْقَـعِدِينَ
(and it was said (to them): "Sit you among those who sit (at home)") as a part of what was decreed for them not that He legislated that they stay behind. Allah then explained why He disliked that they march with the believers, saying,
لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً
(Had they marched out with you, they would have added to you nothing except disorder), because they are cowards and failures,
ولاّوْضَعُواْ خِلَـلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ
(and they would have hurried about in your midst sowing sedition among you) They would have rushed to spread false stories, hatred and discord among you,
وَفِيكُمْ سَمَّـعُونَ لَهُمْ
(and there are some among you who would have listened to them.) who would have obeyed them, given preference to their speech and words and asked them for advice, unaware of the true reality of these hypocrites. This might have caused corruption and great evil between the believers. Muhammad bin Ishaq said, "Those who sought permission (from the Messenger to lag behind) included some of the chiefs, such as `Abdullah bin Ubayy bin Salul and Al-Jadd bin Qays, who were masters of their people. Allah also made them lag behind because He knew that if they went along with the Messenger ﷺ they would sow sedition in his army." There were some in the Prophet's army who liked these chiefs and were ready to obey them, because they considered them honorable,
وَفِيكُمْ سَمَّـعُونَ لَهُمْ
(and there are some among you who would have listened to them) 9:47. Allah next reminds of His perfect knowledge, saying,
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّـلِمينَ
(And Allah is the All-Knower of the wrongdoers.) Allah says that He knows what occurred, what will occur and if anything would have occurred, how it would occur, such as,
لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً
(Had they marched out with you, they would have added to you nothing except disorder,) indicating what they would have done had they marched, even though they did not. Allah said in similar Ayat,
وَلَوْ رُدُّواْ لَعَـدُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَـذِبُونَ
(But if they were returned (to the world), they would certainly revert to that which they were forbidden. And indeed they are liars.) 6:28,
وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ
(Had Allah known of any good in them, He would indeed have made them listen; and even if He had made them listen, they would but have turned away with aversion (to the truth)) 8:23, and,
وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَـرِكُمْ مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً - وَإِذاً لاّتَيْنَـهُمْ مِّن لَّدُنَّـآ أَجْراً عَظِيماً - وَلَهَدَيْنَـهُمْ صِرَطاً مُّسْتَقِيماً
(And if We had ordered them (saying), "Kill yourselves (the innocent ones kill the guilty ones) or leave your homes," very few of them would have done it; but if they had done what they were told, it would have been better for them, and would have strengthened their conviction. And indeed We would then have bestowed upon them a great reward from Ourselves. And indeed We would have guided them to the straight way) 4:66-68.
Had they gone forth among you they would only have caused you more trouble more corruption by abandoning the believers and would have hurried to and fro among you that is they would have hastened to spread slander among you seeking desiring to stir up sedition by casting enmity between you; and among you there are some who would listen to them to what they say listening in readiness to accept it; and God knows the evildoers.
لو خرج المنافقون معكم -أيها المؤمنون- للجهاد لنشروا الاضطراب في الصفوف والشر والفساد، ولأسرعوا السير بينكم بالنميمة والبغضاء، يبغون فتنتكم بتثبيطكم عن الجهاد في سبيل الله، وفيكم -أيها المؤمنون- عيون لهم يسمعون أخباركم، وينقلونها إليهم. والله عليم بهؤلاء المنافقين الظالمين، وسيجازيهم على ذلك.
فقال " لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا " أي لأنهم جبناء مخذولون " ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة " أي ولأسرعوا السير والمشي بينكم بالنميمة والبغضاء والفتنة " وفيكم سماعون لهم " أي مطيعون لهم ومستحسنون لحديثهم وكلامهم يستنصحونهم وإن كانوا لا يعلمون حالهم فيؤدي إلى وقوع شر بين المؤمنين وفساد كبير. وقال مجاهد وزيد بن أسلم وابن جرير " وفيكم سماعون. لهم " أي عيون يسمعون لهم الأخبار وينقلونها إليهم. وهذا لا يبقى له اختصاص بخروجهم معهم بل هذا عام في جميع الأحوال والمعنى الأول أظهر في المناسبة بالسياق وإليه ذهب قتادة وغيره من المفسرين. وقال محمد بن إسحاق كان الذين استأذنوا فيما بلغني من ذوي الشرف منهم عبدالله بن أبي بن سلول والجد بن قيس وكانوا أشرافا في قومهم فثبطهم الله لعلمه بهم أن يخرجوا معه فيفسدوا عليه جنده وكان في جند" قوم أهل محبة لهم وطاعة فيما يدعونهم إليه لشرفهم فيهم فقال " وفيكم سماعون لهم " ثم أخبر تعالى عن تمام علمه فقال " والله عليم بالظالمين " فأخبر بأنه يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف كان يكون ولهذا قال تعالى " لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا " فأخبر عن حالهم كيف يكون لو خرجوا ومع هذا ما خرجوا كما قال تعالى " ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون " وقال تعالى " ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون " وقال تعالى " ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما ولهديناهم صراطا مستقيما " والآيات في هذا كثيرة.
ثم بين - سبحانه - المفاسد المترتبة على خروج المنافقين فى جيش المؤمنين فقال : ( لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ) ، وأصل الخبال . الاضطراب والمرض الذى يؤثر فى العقل كالجنون ونحوه . أو هو الاضطراب فى الرأى .أى : لو خرج هؤلاء المنافقون معكم أيها المؤمنون إلى تبوك ما زادوكم شيئاً من الأشياء إلا اضطراباً فى الرأى؛ وفسادا فى العمل ، وضعفا فى القتال ، لأن هذا هو شأن النفوس المريضة التى تكره لكم الخير ، وتحب لكم الشر .قال الآلوسى . والاستثناء مفرغ متصل ، والمستثنى منه محذوف ، ولا يستلزم أن يكون لهم خبال حتى لو خرجوا زاده؛ لأن الزيادة باعتبار أعم العام الذى وقع منه الاستثناء .وقال أبو حيان : إنه كان فى تلك الغزوة منافقون لهم خبال فلو خرج أيضاً اجتمعوا بهم زاد الخبال ، فلا فساد فى ذلك الاستلزام لو ترتب .وقوله : ( ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ ) معطوف على قوله : " ما زادوكم " . والإِيضاع . كما يقول القرطبى . سرعة السير قال الراجز .يا ليتنى فيها جذع ... أخب فيها وأضعيقال : وضع البعير . إذا أسرع فى السير ، وأوضعته . حملته على العدو .والخلل الفرجة بين الشيئين . والجمع الخلال ، أى : الفرج التى تكون بين الصفوف وهو هنا ظرف مكان بمعنى بين ، ومفعول الإِيضاح محذوف ، أى . ولأسرعوا بينكم ركائبهم بالوشايات والنمائم والإِفساد .ففى الكلام استعارة تبعية ، حيث شبه سرعة إفسادهم لذات البين بسرعة سير الراكب ، ثم استعير لها الإِيضاع وهو للإِبل وأصل الكلام ولأوضعوا ركائبهم ، ثم حذفت الركائب .وجملة ( يَبْغُونَكُمُ الفتنة ) فى محل نصب على الحال من فاعل ( أوضعوا ) .أى : لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا شراً وفساداً ، ولأسرعوا بينكم بالإِشاعات الكاذبة ، والأقوال الخبيثة ، حال كونهم باغين وطالبين لكم الافتتان فى دينكم ، والتشكيك فى صحة عقائدكم ، والتثبيط عن القتال ، والتخويف من قوة أعدائكم ، ونشر الفرقة فى صفوفكم .فالمراد بالفتنة هنا : كل ما يؤدى إلى ضعف المسلمين فى دينهم أو فى دنياهم .وقوله : ( وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ) بيان لأحوال المؤمنين فى ذلك الوقت .أى . وفيكم . فى ذلك الوقت . يا معشر المؤمنين ، أناس كثيرو السماع لهؤلاء المنافقين ، سريوا الطاعة لما يلقون إليهم من أباطيل .قال ابن كثير . قوله : ( وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ) أى : مطيعون لهم ، ومستحسنون لحديثهم وكلامهم ، يستنصحونهم وإن كانوا لا يعلمون حالهم ، فيؤدى إلى وقع شر بين المؤمنين وفساد كبير .وقال مجاهد وزيد بن أسلم وابن جرير ( وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ) أى : عيون يسمعون لهم الأخبار وينقلونها إليهم .وهذا لا يبقى له اختصاص بخروجهم معهم ، بل هذا عام فى جمع الأحوال .والمعنى الأول أظهر فى المناسبة بالسياق . وإليه ذهب قتادة وغيره من المفسرين .وقال محمد بن إسحاق : كان الذين استأذنوا ، فيما بلغنى ، من ذوى الشرف ، منهم عبد الله بن أبى بن سلول ، والجد بن قيس ، وكانوا أشرافا فى قومهم ، فثبطهم الله لعلمه بهم أن يرخجوا فيفسدوا عليه جنده . وكان فى جنده قوم أهل محبة لهم ، وطاعة فيما يدعونه إليه لشرفهم فقال : ( وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ) .وقوله : ( والله عَلِيمٌ بالظالمين ) تذييل المقصود منه وعيد هؤلاء المنافقين وتهديديهم بسبب ما قدمت أيديهم من مفاسد .أى : والله - تعالى - لا تخفى عليه خافية من أحوال هؤلاء الظالمين ، وسيعاقبهم بالعقاب المناسب لجرائمهم ورذائلهم .وبذلك نرى أن الآية الكريمة قد وضحت أن هناك ثلاث مفاسد كانت ستترتب على خروج هؤلاء المنافقين مع المؤمنين إلى تبوك .أما المفسدة الأولى : فهى زيادة الاضطراب والفوضى فى صفوف المجاهدين .وأما المفسدة الثانية : فهى الإِسراع بينهم بالوشايات والنمائم والإِشاعات الكاذبة .وأما المفسدة الثالثة : فهى الحرص على تفريق كلمتهم ، وتشكيكهم فى عقيدتهم .وهذه المفاسد الثلاث ما وجدت فى جيش إلا وأدت إلى انهزامه وفشله .ومن هنا كان تثبيط الله - تعالى - لهؤلاء المنافقين ، نعمة كبرى للمؤمنين .ومن هنا - أيضاً - كانت الكثرة العددية فى الجيوش لا تؤتى ثمارها المرجوة منها ، إلا إذا كانت متحدة فى عقيدتها ، وأهدافها ، واتجاهاتها . . أما إذا كانت هذه الكثرة مشتملة على عدد كبير من ضعاف الإِيمان ، فإنها فى هذه الحالة يكون ضرر أكبر من نفعها .
القول في تأويل قوله : لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلا خَبَالا وَلأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (47)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: لو خرج، أيها المؤمنون، فيكم هؤلاء المنافقون =(ما زادوكم إلا خبالا)، يقول: لم يزيدوكم بخروجهم فيكم إلا فسادًا وضرًّا، ولذلك ثبَّطتُهم عن الخروج معكم.* * *وقد بينا معنى " الخبال "، بشواهده فيما مضى قبل. (35)* * *(ولأوضعوا خلالكم)، يقول: ولأسرعوا بركائبهم السَّير بينكم.* * *وأصله من " إيضاع الخيل والركاب ", وهو الإسراع بها في السير, يقال للناقة إذا أسرعت السير: " وضعت الناقة تَضَع وَضعًا ومَوْضوعًا ", و " أوضعها صاحبها "، إذا جدّ بها وأسرع، " يوضعها إيضاعًا "، ومنه قول الراجز: (36)يَـــا لَيْتَنِـــي فِيهَـــا جَــذَعْأَخُــــبُّ فِيهَــــا وَأَضَـــعْ (37)* * *وأما أصل " الخلال "، فهو من " الخَلَل "، وهي الفُرَج تكون بين القوم، في الصفوف وغيرها. ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: " تَرَاصُّوا فِي الصُّفُوفِ لا يَتَخَلَّلكُمْ [الشَّيَاطين، كأنها] أَوْلادُ الحذَفِ". (38)* * *وأما قوله: (يبغونكم الفتنة)، فإن معنى: " يبغونكم الفتنة "، يطلبون لكم ما تفتنون به، عن مخرجكم في مغزاكم, بتثبيطهم إياكم عنه. (39)* * *يقال منه: " بغيتُه الشر ", و " بغيتُه الخير " " أبغيه بُغاء "، إذا التمسته له, بمعنى: " بغيت له ", وكذلك " عكمتك " و " حلبتك ", بمعنى: " حلبت لك "، و " عكمت لك ", (40) وإذا أرادوا: أعنتك على التماسه وطلبه, قالوا: " أبْغَيتُك كذا "، و " أحلبتك "، و " أعكمتك "، أي: أعنتك عليه. (41)* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:16771- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن قتادة: (ولأوضعوا خلالكم)، بينكم =(يبغونكم الفتنة)، بذلك.16772- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة, قوله: (ولأوضعوا خلالكم)، يقول: [ولأوضعوا بينكم]، خلالكم، بالفتنة. (42)16773- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: (ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة)، يبطئونكم قال: رفاعة بن التابوت, وعبد الله بن أبيّ ابن سلول, وأوس بن قيظيّ.16774- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد قوله: (ولأوضعوا خلالكم)، قال: لأسرعوا الأزقة (43) =(خلالكم يبغونكم الفتنة)، يبطِّئونكم = عبد الله بن نبتل, ورفاعة بن تابوت, وعبد الله بن أبي ابن سلول.16775-...... قال حدثنا الحسين قال، حدثني أبو سفيان, عن معمر, عن قتادة: (ولأوضعوا خلالكم)، قال: لأسرعوا خلالكم يبغونكم الفتنة بذلك.16776- حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا)، قال: هؤلاء المنافقون في غزوة تبوك. يسلِّي الله عنه نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين فقال: وما يُحزنكم؟(لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا)، ! يقولون: " قد جُمع لكم، وفُعِل وفُعِل, يخذِّلونكم " =(ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة)، الكفر.* * *وأما قوله: (وفيكم سَمَّاعون لهم)، فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله.فقال بعضهم: معنى ذلك: وفيكم سماعون لحديثكم لهم، يؤدُّونه إليهم، عيون لهم عليكم.* ذكر من قال ذلك:16777- حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: (وفيكم سماعون لهم)، يحدِّثون أحاديثكم, عيونٌ غير منافقين.16778- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد: (وفيكم سماعون لهم)، قال: محدِّثون، عيون، غير المنافقين. (44)16779- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (وفيكم سماعون لهم)، يسمعون ما يؤدُّونه لعدوِّكم.* * *وقال آخرون: بل معنى ذلك: وفيكم من يسمع كلامهم ويُطيع لهم.* ذكر من قال ذلك:16780- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة: (وفيكم سماعون لهم)، وفيكم من يسمع كلامهم.16781- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة, عن ابن إسحاق قال: كان الذين استأذنوا، فيما بلغني من ذوي الشرف، منهم عبد الله بن أبي ابن سلول، والجدُّ بن قيس, وكانوا أشرافًا في قومهم, فثبطهم الله، لعلمه بهم: أن يخرجوا معهم، فيفسدوا عليه جُنده. وكان في جنده قوم أهلُ محبةٍ لهم وطاعةٍ فيما يدعونهم إليه، لشرفهم فيهم, فقال: (وفيكم سمَّاعون لهم). (45)قال أبو جعفر: فعلى هذا التأويل: وفيكم أهلُ سمع وطاعة منكم، لو صحبوكم أفسدوهم عليكم، بتثبيطهم إياهم عن السير معكم.وأما على التأويل الأول, فإن معناه: وفيكم منهم سمَّاعون يسمعون حديثكم لهم, فيبلغونهم ويؤدونه إليهم، عيون لهم عليكم.* * *قال أبو جعفر: وأولى التأويلين عندي في ذلك بالصواب، تأويلُ من قال: معناه: " وفيكم سماعون لحديثكم لهم، يبلغونه عنكم، عيون لهم ", لأن الأغلب من كلام العرب في قولهم: " سمَّاع ", وصف من وصف به أنه سماع للكلام, كما قال الله جل ثناؤه في غير موضع من كتابه: سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ [سورة المائدة: 41]، واصفًا بذلك قومًا بسماع الكذب من الحديث. وأما إذا وصفوا الرجل بسماع كلام الرجل وأمره ونهيه وقبوله منه وانتهائه إليه فإنما تصفه بأنه: " له سامع ومطيع ", ولا تكاد تقول: = " هو له سماع مطيع ". (46)* * *وأما قوله: (والله عليم بالظالمين)، فإن معناه: والله ذو علم بمن يوجّه أفعاله إلى غير وجوهها، ويضعها في غير مواضعها, ومن يستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعذر، ومن يستأذنه شكًّا في الإسلام ونفاقًا, ومن يسمع حديث المؤمنين ليخبر به المنافقين، ومن يسمعه ليسرَّ بما سُرَّ به المؤمنون، (47) ويساء بما ساءهم, لا يخفى عليه شيء من سرائر خلقه وعلانيتهم. (48)* * *وقد بينا معنى " الظلم " في غير موضع من كتابنا هذا، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (49)------------------------الهوامش:(35) انظر تفسير "الخبال" فيما سلف 7 : 139، 140.(36) هو دريد بن الصمة.(37) سيرة ابن هشام 4 : 82 ، واللسان (وضع)، وغيرهما، وهذا رجز قاله دريد في يوم غزوة حنين، وكان خرج مع هوزان، عليهم مالك بن عوف النصري ، ودريد بن الصمة يومئذ شيخ كبير ، ليس فيه شيء إلا التيمن برأيه ومعرفته بالحرب ، وكان شيخًا مجربًا . وكان مالك بن عوف كره أن يكون لدريد بن الصمة رأي في حربهم هذه أو ذكر ، فقال دريد: "هذا يوم لم أشهده ولم يفتني".يَـــا لَيْتنِـــي فِيهـــا جَــذَعْأَخُــــبُّ فيهــــا وأَضَـــعْأَقُــــودُ وَطْفَــــاء الـــزَّمَعْكَأَنَّهَــــا شَــــاةٌ صَــــدَعْ"الجذع"، الصغير الشاب. و "الخبب"، ضرب من السير كالوضع . ثم وصف فرسه فيما تمنى. "وطفاء"، طويلة الشعر، و "الزمعة" الهنة الزائدة الناتئة فوق ظلف الشاة. و "الشاة" هنا: الوعل وهو شاة الجبل. و "صدع" الفتى القوي من الأوعال.(38) لم يذكر إسناده، وهو حديث مشهور، رواه أبو داود في سننه 1 : 252 ، رقم : 667، بغير هذا اللفظ، والنسائي في السنن 2 : 92 . والذي وضعته بين القوسين فيما رواه صاحب اللسان ، لأنه في السنن : " كأنها الحذف " ، وفي اللسان أيضًا " كأنها بنات حذف " . أما المطبوعة فقد ضم الكلام بعضه إلى بعض، مع أنه كان في المخطوطة ، بياض بين "لا يتخللكم" ، وبين "أولاد الحذف" ، وفي الهامش حرف ( ط ) دلالة على الخطأ .و " الحذف " ضأن سود جرد صغار ، ليس لها آذان ولا أذناب ، يجاء بها إلى الحجاز من جرش اليمن ، واحدتها " حذفة " (بفتحتين)، شبه الشياطين بها .(39) انظر تفسير " الفتنة " فيما سلف ص : 86 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك.(40) "عكمه" و "عكم له" ، هو أن يسوي له الأعدال على الدابة ويشدها.(41) انظر تفسير "بغى" فيما سلف 13 : 84 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك.ثم انظر مثل هذا التفصيل فيما سلف 7 : 53 .(42) في المطبوعة والمخطوطة: "ولأضعوا أسلحتهم خلالكم بالفتنة" ، وهو لا يفيد معنى، وظني أن "أسلحتهم" هي "بينكم" وهو تفسير "خلالكم" كما مر في أثر قتادة السالف، ولكنه أخر اللفظ الذي فسره وهو "خلالكم".(43) هكذا في المطبوعة والمخطوطة: "الأزقة"، وهو جمع "زقاق" "بضم الزاي"، وهو الطريق الضيق، دون السكة، وجعل "الأزقة" مفعولا لقوله: "أسرعوا"، غريب، وأخشى أن يكون في الكلام خلل أو تصحيف.(44) في المطبوعة : "غير منافقين"، وأثبت ما في المخطوطة.(45) الأثر : 16781 - صدر هذا الخبر مضى برقم : 16770 ، وساقه هنا فيما بعد ، وهو في سيرة ابن هشام 4 : 194 ، وهو تابع الأثر السالف رقم : 16762.(46) انظر تفسير " سماع " فيما سلف 10 : 309.(47) في المطبوعة: "بما سر المؤمنين"، وفي المخطوطة: "بما سر المؤمنون" ، وصوابها ما أثبت.(48) انظر تفسير "عليم" فيما سلف من فهارس اللغة (علم).(49) انظر تفسير "الظلم" فيما سلف من فهارس اللغة ( ظلم ).
( لو خرجوا فيكم ) وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم بالجهاد لغزوة تبوك ، فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم عسكره على ثنية الوداع ، وضرب عبد الله بن أبي على [ ذي جدة ] أسفل من ثنية الوداع ، ولم يكن بأقل العسكرين ، فلما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم تخلف عنه عبد الله بن أبي فيمن تخلف من المنافقين وأهل الريب ، فأنزل الله تعالى يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم ( لو خرجوا ) يعني المنافقين ( فيكم ) أي معكم ، ( ما زادوكم إلا خبالا ) أي : فسادا وشرا . ومعنى الفساد : إيقاع الجبن والفشل بين المؤمنين بتهويل الأمر ، ( ولأوضعوا ) أسرعوا ، ( خلالكم ) وسطكم بإيقاع العداوة والبغضاء بينكم بالنميمة ونقل الحديث من البعض إلى البعض . وقيل : ( ولأوضعوا خلالكم ) أي : أسرعوا فيما يخل بكم . ( يبغونكم الفتنة ) أي : يطلبون لكم ما تفتنون به ، يقولون : لقد جمع لكم كذا وكذا ، وإنكم مهزومون وسيظهر عليكم عدوكم ونحو ذلك . وقال الكلبي : يبغونكم الفتنة يعني : العيب والشر . وقال الضحاك : الفتنة الشرك ، ويقال : بغيته الشر والخير أبغيه بغاء إذا التمسته له ، يعني : بغيت له .( وفيكم سماعون لهم ) قال مجاهد : معناه وفيكم محبون لهم يؤدون إليهم ما يسمعون منكم ، وهم الجواسيس . وقال قتادة : معناه وفيكم مطيعون لهم ، أي : يسمعون كلامهم ويطيعونهم . ( والله عليم بالظالمين ) .
استئناف بياني لجملة { كره الله انبعاثهم فثبطهم } [ التوبة : 46 ] لبيان الحكمة من كراهية الله انبعاثَهم ، وهي إرادة الله سلامة المسلمين من أضرار وجود هؤلاء بينهم ، لأنّهم كانوا يضمرون المكر للمسلمين فيخرجون مرغمين ، ولا فائدة في جيش يغزو بدون اعتقاد أنّه على الحقّ ، وتعدية فعل ( الخروج ) بفي شائعة في الخروج مع الجيش .والزيادة : التوفير .وحذف مفعول { زادوكم } لدلالة الخروج عليه ، أي ما زادوكم قوة أو شيئاً ممّا تفيد زيادته في الغزو نصراً على العدوّ ، ثم استُثني من المفعول المحذوف الخبالُ على طريقة التهكّم بتأكيد الشيء بما يشبه ضده فإنّ الخبال في الحرب بعض من عدم الزيادة في قوة الجيش ، بل هو أشدّ عدماً للزيادة ، ولكنّه ادّعي أنّه من نوع الزيادة في فوائد الحرب ، وأنّه يجب استثناؤه من ذلك النفي ، على طريقة التهكّم .والخبال : الفساد ، وتفكّك الشيء الملتحم الملتئم ، فأطلق هنا على اضطراب الجيش واختلال نظامه .وحقيقة { أوضعوا } أسرعوا سير الرِّكاب . يقال : وضع البعيرُ وضعاً ، إذا أسرع ويقال : أوضعتُ بعيري ، أي سيّرته سيراً سريعاً . وهذا الفعل مختصّ بسير الإبل فلذلك يُنزَّل فعل أوضع منزلة القاصر لأنّ مفعوله معلوم من مادّة فعله . وهو هنا تمثيل لحالة المنافقين حين يبذلون جهدهم لإيقاع التخاذل والخوف بين رجال الجيش ، وإلقاء الأخبار الكاذبة عن قوّة العدوّ ، بحال من يُجهد بعيره بالسير لإبلاغ خبر مهمّ أو إيصال تجارة لسوق ، وقريب من هذا التمثيل قوله تعالى : { فجاسوا خلال الديار } [ الإسراء : 5 ] وقوله : { وترى كثيراً منهم يسارعون في الإثم والعدوان } [ المائدة : 62 ]. وأصله قولهم : يسعى لكذا ، إلاّ أنّه لمّا شاع إطلاق السعي في الحرص على الشيء خفيت ملاحظة تمثيل الحالة عند إطلاقه لكثرة الاستعمال فلذلك اختير هنا ذكر الإيضاع لعزّة هذا المعنى ، ولما فيه من الصلاحية لتفكيك الهيئة بأن يُشبه الفاتنون بالرَّكب ، ووسائلُ الفتنة بالرواحل .وفي ذكر { خلالكم } ما يصلح لتشبيه استقرائهم الجماعات والأفراد بتغلغل الرواحل في خلال الطرق والشعاب .والخلال : جمع خَلَل بالتحريك . وهو الفرجة بين شيئين واستعير هنا لمعنى بينَكم تشبيهاً لجماعات الجيش بالأجزاء المتفرّقة .وكتب كلمة { ولاَ أوضعوا } في المصحف بألف بعد همزة أوضعوا التي في اللام ألف بحيث وقع بعد اللام ألفان فأشبهت اللامُ ألف لا النافية لفعل { أوضعوا } ولا ينطق بالألف الثانية في القراءة فلا يقع التباس في ألفاظ الآية . قال الزجاج : وإنّما وقعوا في ذلك لأنّ الفتحة في العبرانية وكثير من الألسنة تكتب ألفاً . وتبعه الزمخشري ، وقال ابن عطية : «يحتمل أن تُمطل حركة اللام فتحدث ألف بين اللام والهمزة التي من أوضع ، وقيل : ذلك لخشونة هجاء الأوّلين» ، يعني لعدم تهذيب الرسم عند الأقدمين من العرب . قال الزمخشري : ومثلَ ذلك كتبوا{ لا اذبحنّه } في سورة النمل ( 21 ) قلت : و كتبوا { لأعذّبنه } [ النمل : 21 ] بلام ألف لا غير وهي بلصق كلمة { أوْ لأذبحنّه } [ النمل : 21 ] ، ولا في نحو { وإذاً لاتخذوك خليلاً } [ الإسراء : 73 ] فلا أراهم كتبوا ألفاً بعد اللام ألف فيما كتبوها فيه إلاّ لمقصد ، ولعلّهم أرادوا التنبيه على أنّ الهمزة مفتوحة وعلى أنّها همزة قطع .وجملة { يبغونكم الفتنة } في موضع الحال من ضمير { ولو أرادوا الخروج } [ التوبة : 46 ] العائد على الذين لا يؤمنون بالله في قوله تعالى : { إنما يستئذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر } [ التوبة : 45 ] المرادِ بهم المنافقون كما تقدّم .وبغى يتعدّى إلى مفعول واحد لأنّه بمعنى طلب ، وتقدّم في قوله تعالى : { أفغير دين الله يبغون } في سورة آل عمران ( 83 ). وعدّي يبغونكم } إلى ضمير المخاطبين هنا على طريقة نزع الخافض ، وأصله يبغون لكم الفتنة . وهو استعمال شائع في فعل بغي بمعنى طلب .والفتنة : اختلال الأمور وفساد الرأي ، وتقدّمت في قوله : { وحسبوا أن لا تكون فتنة } في سورة المائدة ( 71 ).وقوله : وفيكم سماعون لهم } أي في جماعة المسلمين ، أي من بين المسلمين { سماعون لهم } فيجوز أن يكون هؤلاء السماعون مسلمين يصدقون ما يسمعونه من المنافقين . ويجوز أن يكون السماعون منافقين مبثوثين بين المسلمين .وهذه الجملة اعتراض للتنبيه على أنّ بغيهم الفتنةَ أشدّ خطراً على المسلمين لأنّ في المسلمين فريقاً تنطلي عليهم حيلهم ، وهؤلاء هم سذج المسلمين الذين يعجبون من أخبارهم ويتأثّرون ولا يبلُغون إلى تمييز التمويهات والمكائد عن الصدق والحقّ .وجاء { سماعون } بصيغة المبالغة للدلالة على أنّ استماعهم تامّ وهو الاستماع الذي يقارنه اعتقاد ما يُسمع كقوله : { سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين } [ المائدة : 41 ] وعن الحسن ، ومجاهد ، وابن زيد : معنى { سماعون لهم } ، أي جواسيس يستمعون الأخبار وينقلونها إليهم ، وقال قتادة وجهور المفسّرين : معناه وفيكم من يقبل منهم قولهم ويطيعهم ، قال النحاس الاغلب أن معنى سماع يسمع الكلام ومثله { سماعون للكذب } [ المائدة : 41 ]. وأمّا من يَقبل ما يسمعه فلا يكاد يقال فيه إلاّ سَامع مثل قائِل .وجيء بحرف ( في ) من قوله : { وفيكم سماعون لهم } الدالّ على الظرفية دون حرف ( من ) فلم يقل ومنكم سمّاعون لهم أو ومنهم سماعون ، لئلا يتوهّم تخصيص السماعين بجماعة من أحد الفريقين دون الآخر لأنّ المقصود أنّ السماعين لهم فريقان فريق من المؤمنين وفريق من المنافقين أنفسهم مبثوثون بين المؤمنين لإلقاء الأراجيف والفتنة وهم الأكثر فكان اجتلاب حرف ( في ) إيفاء بحقّ هذا الإيجاز البديع ولأنّ ذلك هو الملائم لمحملي لفظ { سماعون } فقد حصلت به فائدتان .وجملة { والله عليم بالظالمين } تذييل قصد منه إعلام المسلمين بأنّ الله يعلم أحوال المنافقين الظالمين ليكونوا منهم على حذر ، وليتوسّموا فيهم ما وسمهم القرآن به ، وليعلموا أنّ الاستماع لهم هو ضرب من الظلم .والظلم هنا الكفر والشرك { إن الشرك لظلم عظيم } [ لقمان : 13 ].
ثم ذكر الحكمة في ذلك فقال {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا} أي: نقصا. {وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ} أي: ولسعوا في الفتنة والشر بينكم، وفرقوا جماعتكم المجتمعين، {يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ} أي: هم حريصون على فتنتكم وإلقاء العداوة بينكم. {وَفِيكُمْ} أناس ضعفاء العقول {سَمَّاعُونَ لَهُمْ} أي: مستجيبون لدعوتهم يغترون بهم، فإذا كانوا هم حريصين على خذلانكم، وإلقاء الشر بينكم، وتثبيطكم عن أعدائكم، وفيكم من يقبل منهم ويستنصحهم. فما ظنك بالشر الحاصل من خروجهم مع المؤمنين، والنقص الكثير منهم، فللّه أتم الحكمة حيث ثبطهم ومنعهم من الخروج مع عباده المؤمنين رحمة بهم، ولطفا من أن يداخلهم ما لا ينفعهم، بل يضرهم. {وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} فيعلم عباده كيف يحذرونهم، ويبين لهم من المفاسد الناشئة من مخالطتهم.
قوله تعالى لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمينقوله تعالى لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا هو تسلية للمؤمنين في تخلف [ ص: 86 ] المنافقين عنهم . والخبال : الفساد والنميمة وإيقاع الاختلاف والأراجيف . وهذا استثناء منقطع ، أي ما زادوكم قوة ولكن طلبوا الخبال . وقيل : المعنى لا يزيدونكم فيما يترددون فيه من الرأي إلا خبالا ، فلا يكون الاستثناء منقطعا .قوله تعالى ولأوضعوا خلالكم المعنى لأسرعوا فيما بينكم بالإفساد . والإيضاع ، سرعة السير . وقال الراجز :يا ليتني فيها جذع أخب فيها وأضعيقال : وضع البعير إذا عدا ، يضع وضعا ووضوعا إذا أسرع السير . وأوضعته حملته على العدو . وقيل : الإيضاع سير مثل الخبب . والخلل الفرجة بين الشيئين ، والجمع الخلال ، أي الفرج التي تكون بين الصفوف . أي لأوضعوا خلالكم بالنميمة وإفساد ذات البين .يبغونكم الفتنة مفعول ثان . والمعنى يطلبون لكم الفتنة ، أي الإفساد والتحريض . ويقال : أبغيته كذا أعنته على طلبه ، وبغيته كذا طلبته له . وقيل : الفتنة هنا الشرك .وفيكم سماعون لهم أي عيون لهم ينقلون إليهم الأخبار منكم . قتادة : وفيكم من يقبل منهم قولهم ويطيعهم . النحاس : القول الأول أولى ؛ لأنه الأغلب من معنييه أن معنى سماع يسمع الكلام ، ومثله سماعون للكذب . والقول الثاني لا يكاد يقال فيه إلا سامع ، مثل قائل .
At a time when a son is ill or there is a daughter’s marriage, nobody spares himself or his money; he will sacrifice his life and his wealth for the sole purpose of being of use to his kinsfolk. This is not the time for sheltering behind excuses. Similarly, the truly religious individual will never put forward excuses, when some occasion arises which demands sacrifice for religion. The restless emotions of faith in his heart await such a crucial moment when he will have the chance to sacrifice himself and prove his loyalty before God. Then, such an occasion having arisen, how would such a person try to hide behind an excuse? The believer is God-fearing in nature, fear being the strongest feeling in man. The feeling of fear overcomes all other feelings. A man becomes extremely realistic and serious about anything to which he relates to. For this reason, one who has become a believer in God at the level of fear wastes no time in understanding what his reaction should be on particular occasions. The benefits of the Hereafter not being present before a human being, he entertains doubts about making any sacrifices for it. But to tear off this veil of doubt is the real test of man in this world.
In the fifth (47) verse, it was explained that the hypocrites had procured the permission to stay away from Jihad by deceit and now it was better that they just did not participate in it. Had they gone there, they would have done nothing but hatch conspiracies, circulate rumors and spread disorder. The Qur'anic statement: وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ (And among you there are their listeners) means that, among Muslims, there were some simple people too, people who could be easily taken advantage of and who may have likely been affected by their false rumors.
(Had they gone forth among you) with you (they had added to you naught save trouble) evil and corruption (and had hurried to and fro among you) they would have marched riding their camels in the middle of you, (seeking to cause sedition among you) seeking to cause evil, corruption, humiliation and damage; (and among you there are some who would have listened to them) among you there are spies for the disbelievers. (Allah is Aware of evil-doers) i.e. the hypocrites: 'Abdullah Ibn Ubayy and his hosts.