The Hypocrites fear Public Exposure of Their Secrets
Mujahid said, "The hypocrites would say something to each other then declare, `We wish that Allah does not expose this secret of ours," There is a similar Ayah to this one, that is, Allah's statement,
وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِى أَنفُسِهِمْ لَوْلاَ يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ
(And when they come to you, they greet you with a greeting wherewith Allah greets you not, and say within themselves: "Why should Allah punish us not for what we say" Hell will be sufficient for them; they will burn therein. And worst indeed is that destination!) 58:8. Allah said in this Ayah,
قُلِ اسْتَهْزِءُواْ إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ
(Say: "(Go ahead and) mock! But certainly Allah will bring to light all that you fear."), He will expose and explain your reality to His Messenger through revelation. Allah said in other Ayat,
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَـنَهُمْ
(Or do those in whose hearts is a disease (of hypocrisy), think that Allah will not bring to light all their hidden ill-wills) 47:29, until,
وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِى لَحْنِ الْقَوْلِ
(but surely, you will know them by the tone of their speech!)47:30. This is why, according to Qatadah, this Surah is called `Al-Fadihah' (the Exposing), because it exposed the hypocrites.
The hypocrites are cautious they fear lest a sūra should be revealed to them that is to the believers informing them of what is in their the hypocrites’ hearts of hypocrisy and yet despite this they persist in mockery. Say ‘Keep mocking! this is an imperative of threat God will bring out He will make manifest that hypocrisy of yours of which you are fearful’ lest it be brought out.
يخاف المنافقون أن تنزل في شأنهم سورة تخبرهم بما يضمرونه في قلوبهم من الكفر، قل لهم -أيها النبي-: استمروا على ما أنتم عليه من الاستهزاء والسخرية، إن الله مخرج حقيقة ما تحذرون.
قال مجاهد: يقولون القول بينهم ثم يقولون عسى الله أن لا يفشي علينا سرنا هذا وهذه الآية شبيهة بقوله تعالى " وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير " وقال في هذه الآية " قل استهزءوا إن الله مخرج ما تحذرون " أي إن الله سينزل على رسوله ما يفضحكم به ويبين له أمركم كقوله تعالى " أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم" -إلى قوله -" ولتعرفنهم في لحن القول " الآية ولهذا قال قتادة كانت تسمى هذه السورة الفاضحة فاضحة المنافقين.
ثم مواصلت السورة حملتها على المنافقين ، فكشفت عن خباياهم ، وهتكت أستارهم ، وأبطلت معاذيرهم ، وتوعدتهم بسوء المصير فقال - تعالى - :( يَحْذَرُ المنافقون . . . كَانُواْ مُجْرِمِينَ ) .قال صاحب المنار : هذه الآيات فى بيان شأن آخر من شئون المنافقين التى كشفت سوأتهم فيها غزوة تبوك . أخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد فى قوله - تعالى - : ( يَحْذَرُ المنافقون أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ ) .قال : كانوا يقولون القول فيما بينهم ثم يقولون : عسى أن لا يفشى علينا هذا .وعن قتادة قال : كانت هذه السورة تسمى الفاضحة . فاضحة المنافقين ، وكان يقال لها المنبئة . أنبأت بمثالبهم وعوراتهم .والضمير فى قوله : ( عَلَيْهِمْ ) وفى قوله : ( تُنَبِّئُهُمْ ) يعود على المنافقين . فيكون المعنى : ( يَحْذَرُ المنافقون ) ويخافون من ( أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ ) أى : فى شأنهم وحالهم " سورة من سور القرآن الكريم " ، تنبئهم بما فى قلوبهم . أى : تخبرهم بما انطوت عليه قلوبهم من أسرار خفية ، ومن أقوال كانوا يتناقلونها فيما بينهم ، ويحرصون على إخفائها عن المؤمنين .وفى التعبير بقوله : ( تُنَبِّئُهُمْ ) مبالغة فى كون السورة مشتملة على أسرارهم ، حتى أنها تعلم من أحوالهم الباطنة مالا يعلمونه هم عن انفسهم ، فتنبئهم بهذا الذى لا يعلمونه ، وتنعى عليهم قبائحهم ورذائلهم . وتذيع على الناس ما كانوا يخشون ظهوره من أقوال ذميمة ، وأفعال أثيمة .ومنهم من يرى أن الضمير فى قوله ( عَلَيْهِمْ ) وقوله : ( تُنَبِّئُهُمْ ) يعود على المؤمنين ، فيكون المعنى : يحذر المافقيون ويخشون من أن تنزل على المؤمنين سورة تخبرهم بما فى قلوب المنافقين من أضغان وأحقاد وفسوق عن أمر الله .وقد ذكر هذين الوجهين صاحب الشكشاف فقال : والضمير فى " عليهم " و " تنبئهم " للمؤمنين ، و " فى قلوبهم " للمنافقين . وصح ذلك لأن المعنى يقود إليه .ويجوز أن تكون الضمائر للمنافقين : لأن السورة إذا نزلت فى معناهم - أى فى شأنهم وأحوالهم - فهى نازلة عليهم . ومعنى ( تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم ) كأنها تقول لهم : فى قلوبكم كيت وكيت : يعنى أنها تذيع أسرارهم عليهم حتى يسمعوها مذاعة منتشرة فكأنها تخبرهم بها .وقال الإِمام الرازى . فإن قيل : المنافق كافر فيكف يحذر نزول الوحى على الرسول - صلى الله عليه وسلم -؟ قلنا فيه وجوه؟قال أبو مسلم : هذا حذر أظهره المنافقون على وجه الاستهزاء حين رأوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - يذكر كل شئ ، ويديعى أنه عن الوحى ، وكان المنافقون يكذبون بذلك فيما بينهم ، فأخبر الله رسوله بذلك ، وأمره أن يعلمهم أنه يظهر سرهم الذى حذروا ظهوره ، وفى قوله : ( قُلِ استهزءوا ) دلالة على ما قلناه .2- أن القوم وإن كانوا كافرين بدين الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلا أنهم شاهدوا أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يخبرهم بما يضمرونه ويكتمونه ، فلهذه التجربة وقع الحذر والخوف فى قلوبهم .3- قال الأصم . إنهم كانوا يعرفون كون الرسول - صلى الله عليه وسلم - صادقا ، إلا أنهم كفروا به حسداً وعناداً . .4- معنى الحذر : الأمر بالحذر . أى : ليحذر المنافقون ذلك .5- أنهم كاوا شاكين فى صحة نبوته ، وما كانوا قاطعين بفسادها ، والشاك خائف ، فلهذا السبب خافوا أن ينزل عليه فى أمرهم ما يفضحهم . والذى نراه أن الرأى الخامس أقرب الآراء إلى الصواب ، لأن المنافقين كانوا مترددين بين الإِيمان والكفر : فهم كما وصفهم الله - تعالى - ( مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلك لاَ إلى هؤلاء وَلاَ إِلَى هؤلاء . . ) ومن شأن هذا التذبذب أن يغرس الخوف والحذر فى القلوب .أى أن هذا الحذر والإِشفاق . كما يقول بعض العلماء . أثر طبيعى للشك والاتياب ، لأنهم لو كانوا موقنين بتكذيب الرسول - صلى الله عليه وسلم - لما خطر لهم هذا الخوف على بال ، ولو كانوا موقنين بتكذيب الرسول - صلى الله عليه وسلم - لما خطر لهم هذا الخوف على بال ، ولو كانوا موقنين بتصديقه ، لما كان هناك محل لهذا الحذر " لأن قلوبهم مطمئنة بالإِيمان " .وقوله : ( قُلِ استهزءوا إِنَّ الله مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ ) تهديد ووعيد لهم على نفاقهم وسوء أدبهم .أى : قل يا محمد لهؤلاء المنافقين المذبذبين بين الحق والباطل . قل لهم ، على سبيل التهديد والتبكيت : افعلوا ما شئتم من الاستخفاف بتعاليم الإِسلام إن الله - تعالى - مهر ما تحذرونه من إنزال الآيات القرآنية التى تفضحكم على رءوس الأشهاد ، والتى تكشف عن أسراركم ، وتهتك أستاركم ، وتظهر للمؤمنين ما آردتم إخفاءه عنهم .
القول في تأويل قوله : يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَـزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ (64)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: يخشى المنافقون أن تنـزل فيهم (5) =(سورة تنبئهم بما في قلوبهم), يقول: تظهر المؤمنين على ما في قلوبهم. (6)* * *وقيل: إن الله أنـزل هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم, لأن المنافقين كانوا إذا عابوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكروا شيئًا من أمره وأمر المسلمين, قالوا: " لعل الله لا يفشي سِرَّنا!"، فقال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل لهم: (استهزءوا), متهددًا لهم متوعدًا: (إن الله مخرج ما تحذرون).* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:16907- حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم, عن عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: (يحذر المنافقون أن تنـزل عليهم سورة)، قال: يقولون القول بينهم, ثم يقولون: " عسى الله أن لا يفشي سرنا علينا!".16908- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد مثله = إلا أنه قال: سِرَّنا هذا.* * *وأما قوله: (إن الله مخرجٌ ما تحذرون)، فإنه يعني به: إن الله مظهر عليكم، أيها المنافقون ما كنتم تحذرون أن تظهروه, فأظهر الله ذلك عليهم وفضحهم, (7) فكانت هذه السورة تدعَى: (الفَاضِحَةَ).16909- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قال: كانت تسمَّى هذه السورة: (الفَاضِحَةَ)، فاضحة المنافقين.--------------------الهوامش :(5) انظر تفسير "الحذر" فيما سلف 10 : 575.(6) انظر تفسير " النبأ " فيما سلف 13 : 252 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك.(7) انظر تفسير "الإخراج" فيما سلف 2 : 228 12 : 211.
يحذر المنافقون ) أي : يخشى المنافقون ، ( أن تنزل عليهم ) أي : تنزل على المؤمنين ، ( سورة تنبئهم بما في قلوبهم ) أي : بما في قلوب المنافقين من الحسد والعداوة للمؤمنين ، كانوا يقولون فيما بينهم ويسرون ويخافون الفضيحة بنزول القرآن في شأنهم .قال قتادة : هذه السورة تسمى الفاضحة والمبعثرة والمثيرة ، أثارت مخازيهم ومثالبهم .قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما : أنزل الله تعالى ذكر سبعين رجلا من المنافقين بأسمائهم وأسماء آبائهم ثم نسخ ذكر الأسماء رحمة للمؤمنين ، لئلا يعير بعضهم بعضا ، لأن أولادهم كانوا مؤمنين . ( قل استهزئوا إن الله مخرج ) مظهر ( ما تحذرون ) .قال ابن كيسان : نزلت هذه الآية في اثني عشر رجلا من المنافقين ، وقفوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم على العقبة لما رجع من غزوة تبوك ليفتكوا به إذا علاها ، ومعهم رجل مسلم يخفيهم شأنه ، وتنكروا له في ليلة مظلمة ، فأخبر جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قدروا ، وأمره أن يرسل إليهم من يضرب وجوه رواحلهم ، وعمار بن ياسر يقود برسول الله صلى الله عليه وسلم راحلته ، وحذيفة يسوق به ، فقال لحذيفة : اضرب وجوه رواحلهم فضربها حتى نحاها ، فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لحذيفة : من عرفت من القوم؟ قال : لم أعرف منهم أحدا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فإنهم فلان وفلان حتى عدهم كلهم ، فقال حذيفة : ألا تبعث إليهم فتقتلهم؟ فقال : أكره أن تقول العرب . لما ظفر بأصحابه أقبل يقتلهم ، بل يكفيناهم الله بالدبيلة " .أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر ، أنبأنا عبد الغافر بن عيسى ، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ، حدثنا مسلم بن الحجاج ، حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة عن قتادة عن أبي نضرة عن قيس بن عبادة قال : قلنا لعمار : أرأيت قتالكم ، أرأيا رأيتموه؟ فإن الرأي يخطئ ويصيب ، أو عهدا عهده إليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال : ما عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا لم يعهده إلى الناس كافة ، وقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن في أمتي - قال شعبة وأحسبه قال : حدثني حذيفة قال : في أمتي - اثنا عشر منافقا لا يدخلون الجنة ، ولا يجدون ريحها ، حتى يلج الجمل في سم الخياط ، ثمانية منهم تكفيهم الدبيلة ، سراج من النار يظهر في أكتافهم ، حتى ينجم من صدورهم " .
استئناف ابتدائي لذكر حال من أحوال جميع المنافقين كما تقدم في قوله : { يحلفون بالله لكم } [ التوبة : 62 ] وهو إظهارهم الإيمان بالمعجزات وإخبار الله رسوله صلى الله عليه وسلم بالمغيبات .وظاهر الكلام أنّ الحذر صادر منهم وهذا الظاهر ينافي كونهم لا يصدقون بأنّ نزول القرآن من الله وأنّ خبره صدق فلذلك تردّد المفسّرون في تأويل هذه الآية . وأحسن ما قيل في ذلك قول أبي مسلم الأصفهاني «هو حذر يظهره المنافقون على وجه الاستهزاء . فأخبر الله رسوله بذلك وأمره أن يعلمهم بأنّه يظهر سرّهم الذي حذروا ظهوره . وفي قوله : { استهزءوا } دلالة على ما ذكرناه ، أي هم يظهرون ذلك يريدون به إيهام المسلمين بصدق إيمانهم وما هم إلاّ مستهزئون بالمسلمين فيما بينهم ، وليس المراد بما في قلوبهم الكفر؛ لأنّهم لا يظهرون أنّ ذلك مفروض ففعل { يحذر } فأطلق على التظاهر بالحذر ، أي مجاز مرسل بعلاقة الصورة ، والقرينة قوله : { قل استهزءوا } إذ لا مناسبة بين الحذر الحقّ وبين الاستهزاء لولا ذلك ، فإنّ المنافقين لمّا كانوا مبطنين الكفر لم يكن من شأنهم الحذر من نزول القرآن بكشف ما في ضمائرهم ، لأنّهم لا يصدقون بذلك فتعيّن صرف فعل { يحذر } إلى معنى : يتظاهرون بالحذر وعلى هذا القول يكون إطلاق الفعل على التظاهر بمدلوله من غرائِب المجاز . وتأوّل الزجاج الآية بأنّ { يحذر } خبر مستعمل في الأمر ، أي ليحذر . وعلى تأويله تكون جملة { قل استهزءوا } استئنافاً ابتدائياً لا علاقة لها بجملة { يحذر المنافقون }. ولهم وجوه أخرى في تفسير الآية بعيدة عن مهيعها ، ذكرها الفخر .وضميراً { عليهم } و { تنبئهم } يجوز أن يعودا إلى المنافقين ، وهو ظاهر تناسق الضمائر ومعادها . وتكون ( على ) بمعنى لام التعليل أي تنزل لأجل أحوالهم كقوله تعالى : { ولتكبروا الله على ما هداكم } [ البقرة : 185 ].وهو كثير في الكلام ، وتكون تعدية { تنبئهم } إلى ضمير المنافقين : على نزع الخافض ، أي تنبيء عنهم ، أي تنبىء الرسول بما في قلوبهم .ويجوز أن يكون تاء { تنبئهم } تاء الخطاب ، والخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم أي : تنبئهم أنت بما في قلوبهم ، فيكون جملة { تنبئهم بما في قلوبهم } في محلّ الصفة ل { سورة } والرابط محذوف تقديره : تنبّئهم بها ، وهذا وصف للسورة في نفس الأمر ، لا في اعتقاد المنافقين ، فموقع جملة { تنبئهم بما في قلوبهم } استطراد .ويجوز أن يعود الضميراننِ للمسلمين ، ولا يضرّ تخالف الضميرين مع ضمير { قلوبهم } الذي هو للمنافقين لا محالة ، لأنّ المعنى يَرُدُّ كلّ ضمير إلى ما يليق بأن يعود إليه .واختيرت صيغة المضارع في { يحذر } لما تشعر به من استحضار الحالة كقوله تعالى : { فتثير سحاباً } [ الروم : 48 ] وقوله : { يجاد لنا في قوم لوط } [ هود : 74 ].والسورة : طائفة معيّنة من آيات القرآن ذات مبدأ ونهاية وقد تقدّم بيانها عند تفسير طالعة سورة فاتحة الكتاب .والتنبئة الإخبار والإعلام مصدر نَبَّأ الخبر ، وتقدّم في قوله تعالى : { ولقد جاءك من نبإِ المرسلين } في سورة الأنعام ( 34 ).والاستهزاء : تقدّم في قوله : { إنما نحن مستهزئون } في أول البقرة ( 14 ).والإخراج : مستعمل في الإظهار مجازاً ، والمعنى : أنّ الله مظهر ما في قلوبكم بإنزال السور : مثل سورةِ المنافقين ، وهذه السورةِ سورةِ براءة ، حتّى سميت الفاضحة لما فيها من تعداد أحوالهم بقوله تعالى : ومنهم ، ومنهم ، ومنهم .والعدول إلى التعبير بالموصول في قوله : ما تحذرون } دون أن يقال : إنّ الله مخرج سورة تنبئكم بما في قلوبكم : لأنّ الأهمّ من تهديدهم هو إظهار سرائرهم لا إنزال السورة ، فذكر الصلة واففٍ بالأمرين : إظهارِ سرائرهم ، وكونه في سورة تنزِل ، وهو أنكى لهم ، ففيه إيجاز بديع كقوله تعالى في سورة كهيعص ( 80 ) { ونرثه ما يقول } بعد قوله : { وقال لأوتين مالا وولداً } [ مريم : 77 ] أي نرثه ماله وولده .
كانت هذه السورة الكريمة تسمى {الفاضحة} لأنها بينت أسرار المنافقين، وهتكت أستارهم، فما زال اللّه يقول: ومنهم ومنهم، ويذكر أوصافهم، إلا أنه لم يعين أشخاصهم لفائدتين: إحداهما: أن اللّه سِتِّيرٌ يحب الستر على عباده. والثانية: أن الذم على من اتصف بذلك الوصف من المنافقين، الذين توجه إليهم الخطاب وغيرهم إلي يوم القيامة، فكان ذكر الوصف أعم وأنسب، حتى خافوا غاية الخوف. قال اللّه تعالى: {لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا * مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا} وقال هنا {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ} أي: تخبرهم وتفضحهم، وتبين أسرارهم، حتى تكون علانية لعباده، ويكونوا عبرة للمعتبرين. {قُلِ اسْتَهْزِئُوا} أي: استمروا على ما أنتم عليه من الاستهزاء والسخرية. {إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ} وقد وفَّى تعالى بوعده، فأنزل هذه السورة التي بينتهم وفضحتهم، وهتكت أستارهم.
قوله تعالى يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزئوا إن الله مخرج ما تحذرونفيه ثلاث مسائل :الأولى : قوله تعالى يحذر المنافقون خبر وليس بأمر . ويدل على أنه خبر أن ما بعده ( إن الله مخرج ما تحذرون ) لأنهم كفروا عنادا . وقال السدي : قال بعض المنافقين والله وددت لو أني قدمت فجلدت مائة ولا ينزل فينا شيء يفضحنا ، فنزلت الآية . يحذر أي يتحرز . وقال الزجاج : معناه ليحذر ، فهو أمر ، كما يقال : يفعل ذلك .الثانية : قوله تعالى أن تنزل عليهم ( أن ) في موضع نصب ، أي من أن تنزل . ويجوز على قول سيبويه أن تكون في موضع خفض على حذف ( من ) . ويجوز أن تكون في موضع نصب مفعولة ل ( يحذر ) ؛ لأن سيبويه أجاز : حذرت زيدا ، وأنشد :حذر أمورا لا تضير وآمن ما ليس منجيه من الأقدارولم يجزه المبرد ؛ لأن الحذر شيء في الهيئة . ومعنى ( عليهم ) أي على المؤمنين . ( سورة ) في شأن المنافقين تخبرهم بمخازيهم ومساويهم ومثالبهم ، ولهذا سميت الفاضحة والمثيرة والمبعثرة ، كما تقدم أول السورة . وقال الحسن : كان المسلمون يسمون هذه السورة الحفارة لأنها حفرت ما في قلوب المنافقين فأظهرته .[ ص: 122 ] الثالثة : قوله تعالى : قل استهزئوا هذا أمر وعيد وتهديد .إن الله مخرج ما تحذرون أي مظهر ما تحذرون ظهوره . قال ابن عباس : أنزل الله أسماء المنافقين وكانوا سبعين رجلا ، ثم نسخ تلك الأسماء من القرآن رأفة منه ورحمة ؛ لأن أولادهم كانوا مسلمين والناس يعير بعضهم بعضا . فعلى هذا قد أنجز الله وعده بإظهاره ذلك إذ قال : إن الله مخرج ما تحذرون . وقيل : إخراج الله أنه عرف نبيه عليه السلام أحوالهم وأسماءهم لا أنها نزلت في القرآن ، ولقد قال الله تعالى : ولتعرفنهم في لحن القول وهو نوع إلهام . وكان من المنافقين من يتردد ولا يقطع بتكذيب محمد عليه السلام ولا بصدقه . وكان فيهم من يعرف صدقه ويعاند .
Those who are engrossed in worldly considerations and therefore are not able to support God’s religion—rising above their reservations—are generally people of status in society. In order to keep their position intact, they try to spoil the image of those who have risen in true Islam. They run campaigns of false propaganda against them, devising different ways to distort their image, such as ferreting out various points in their statements which they claim to be objectionable. Such people forget that this is a very serious matter. For their part they are simply opposing the people of Faith, but it amounts to opposing God Himself; it is like setting themselves up as adversaries of God. Had these people admitted their wrongdoing, instead of trying to establish their innocence, and had they been the well-wishers of the believers at least in their hearts, they would perhaps have been treated as pardonable. But having adopted an obstinate and inimical attitude, they have written their names on the list of God’s enemies. Now, for them, there is nothing but dishonour and divine retribution. Fear of God softens a person’s heart. He patiently listens even to people’s baseless utterances—to such an extent that the hypocrites start saying that that person seems to be a simpleton, that he is unable to fully understand the points being made.
Announced in verse 64: إِنَّ اللَّـهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ (Allah is surely to bring out what you are afraid of) is the news that Allah will expose their conspiracy and mischief. One such event came to pass while returning from the battle of Tabuk when some hypocrites had conspired to kill the Messenger of Allah. Allah Almighty informed him about the plan through angel Jibra'il (علیہ السلام) helping him to bypass the spot where the hypocrites were sitting in ambush. (Mazhari with reference to al-Baghawi)
And Sayyidna ` Ibn ` Abbas ؓ says that Allah Ta` ala had in-formed the Holy Prophet al about the names of seventy hypocrites complete with their parentage and addresses. But, being the universal mercy, he did not disclose these before his people. (Mazhari)
(The hypocrites) 'Abdullah Ibn Ubayy and his host (fear lest a surah should be revealed) to their Prophet (concerning them, proclaiming) informing about (what is in their hearts) of hypocrisy. (Say) O Muhammad, to Wadi'ah Ibn Judham, Jadd Ibn Qays and Juhayr Ibn Humayr: (Scoff (your fill)) Muhammad (pbuh) and the Qur'an! (Lo! Allah is disclosing what ye fear) what you conceal regarding Muhammad (pbuh) and his Companions.
The Hypocrites fear Public Exposure of Their Secrets
Mujahid said, "The hypocrites would say something to each other then declare, `We wish that Allah does not expose this secret of ours," There is a similar Ayah to this one, that is, Allah's statement,
وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِى أَنفُسِهِمْ لَوْلاَ يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ
(And when they come to you, they greet you with a greeting wherewith Allah greets you not, and say within themselves: "Why should Allah punish us not for what we say" Hell will be sufficient for them; they will burn therein. And worst indeed is that destination!) 58:8. Allah said in this Ayah,
قُلِ اسْتَهْزِءُواْ إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ
(Say: "(Go ahead and) mock! But certainly Allah will bring to light all that you fear."), He will expose and explain your reality to His Messenger through revelation. Allah said in other Ayat,
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَـنَهُمْ
(Or do those in whose hearts is a disease (of hypocrisy), think that Allah will not bring to light all their hidden ill-wills) 47:29, until,
وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِى لَحْنِ الْقَوْلِ
(but surely, you will know them by the tone of their speech!)47:30. This is why, according to Qatadah, this Surah is called `Al-Fadihah' (the Exposing), because it exposed the hypocrites.
The hypocrites are cautious they fear lest a sūra should be revealed to them that is to the believers informing them of what is in their the hypocrites’ hearts of hypocrisy and yet despite this they persist in mockery. Say ‘Keep mocking! this is an imperative of threat God will bring out He will make manifest that hypocrisy of yours of which you are fearful’ lest it be brought out.
يخاف المنافقون أن تنزل في شأنهم سورة تخبرهم بما يضمرونه في قلوبهم من الكفر، قل لهم -أيها النبي-: استمروا على ما أنتم عليه من الاستهزاء والسخرية، إن الله مخرج حقيقة ما تحذرون.
قال مجاهد: يقولون القول بينهم ثم يقولون عسى الله أن لا يفشي علينا سرنا هذا وهذه الآية شبيهة بقوله تعالى " وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير " وقال في هذه الآية " قل استهزءوا إن الله مخرج ما تحذرون " أي إن الله سينزل على رسوله ما يفضحكم به ويبين له أمركم كقوله تعالى " أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم" -إلى قوله -" ولتعرفنهم في لحن القول " الآية ولهذا قال قتادة كانت تسمى هذه السورة الفاضحة فاضحة المنافقين.
ثم مواصلت السورة حملتها على المنافقين ، فكشفت عن خباياهم ، وهتكت أستارهم ، وأبطلت معاذيرهم ، وتوعدتهم بسوء المصير فقال - تعالى - :( يَحْذَرُ المنافقون . . . كَانُواْ مُجْرِمِينَ ) .قال صاحب المنار : هذه الآيات فى بيان شأن آخر من شئون المنافقين التى كشفت سوأتهم فيها غزوة تبوك . أخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد فى قوله - تعالى - : ( يَحْذَرُ المنافقون أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ ) .قال : كانوا يقولون القول فيما بينهم ثم يقولون : عسى أن لا يفشى علينا هذا .وعن قتادة قال : كانت هذه السورة تسمى الفاضحة . فاضحة المنافقين ، وكان يقال لها المنبئة . أنبأت بمثالبهم وعوراتهم .والضمير فى قوله : ( عَلَيْهِمْ ) وفى قوله : ( تُنَبِّئُهُمْ ) يعود على المنافقين . فيكون المعنى : ( يَحْذَرُ المنافقون ) ويخافون من ( أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ ) أى : فى شأنهم وحالهم " سورة من سور القرآن الكريم " ، تنبئهم بما فى قلوبهم . أى : تخبرهم بما انطوت عليه قلوبهم من أسرار خفية ، ومن أقوال كانوا يتناقلونها فيما بينهم ، ويحرصون على إخفائها عن المؤمنين .وفى التعبير بقوله : ( تُنَبِّئُهُمْ ) مبالغة فى كون السورة مشتملة على أسرارهم ، حتى أنها تعلم من أحوالهم الباطنة مالا يعلمونه هم عن انفسهم ، فتنبئهم بهذا الذى لا يعلمونه ، وتنعى عليهم قبائحهم ورذائلهم . وتذيع على الناس ما كانوا يخشون ظهوره من أقوال ذميمة ، وأفعال أثيمة .ومنهم من يرى أن الضمير فى قوله ( عَلَيْهِمْ ) وقوله : ( تُنَبِّئُهُمْ ) يعود على المؤمنين ، فيكون المعنى : يحذر المافقيون ويخشون من أن تنزل على المؤمنين سورة تخبرهم بما فى قلوب المنافقين من أضغان وأحقاد وفسوق عن أمر الله .وقد ذكر هذين الوجهين صاحب الشكشاف فقال : والضمير فى " عليهم " و " تنبئهم " للمؤمنين ، و " فى قلوبهم " للمنافقين . وصح ذلك لأن المعنى يقود إليه .ويجوز أن تكون الضمائر للمنافقين : لأن السورة إذا نزلت فى معناهم - أى فى شأنهم وأحوالهم - فهى نازلة عليهم . ومعنى ( تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم ) كأنها تقول لهم : فى قلوبكم كيت وكيت : يعنى أنها تذيع أسرارهم عليهم حتى يسمعوها مذاعة منتشرة فكأنها تخبرهم بها .وقال الإِمام الرازى . فإن قيل : المنافق كافر فيكف يحذر نزول الوحى على الرسول - صلى الله عليه وسلم -؟ قلنا فيه وجوه؟قال أبو مسلم : هذا حذر أظهره المنافقون على وجه الاستهزاء حين رأوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - يذكر كل شئ ، ويديعى أنه عن الوحى ، وكان المنافقون يكذبون بذلك فيما بينهم ، فأخبر الله رسوله بذلك ، وأمره أن يعلمهم أنه يظهر سرهم الذى حذروا ظهوره ، وفى قوله : ( قُلِ استهزءوا ) دلالة على ما قلناه .2- أن القوم وإن كانوا كافرين بدين الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلا أنهم شاهدوا أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يخبرهم بما يضمرونه ويكتمونه ، فلهذه التجربة وقع الحذر والخوف فى قلوبهم .3- قال الأصم . إنهم كانوا يعرفون كون الرسول - صلى الله عليه وسلم - صادقا ، إلا أنهم كفروا به حسداً وعناداً . .4- معنى الحذر : الأمر بالحذر . أى : ليحذر المنافقون ذلك .5- أنهم كاوا شاكين فى صحة نبوته ، وما كانوا قاطعين بفسادها ، والشاك خائف ، فلهذا السبب خافوا أن ينزل عليه فى أمرهم ما يفضحهم . والذى نراه أن الرأى الخامس أقرب الآراء إلى الصواب ، لأن المنافقين كانوا مترددين بين الإِيمان والكفر : فهم كما وصفهم الله - تعالى - ( مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلك لاَ إلى هؤلاء وَلاَ إِلَى هؤلاء . . ) ومن شأن هذا التذبذب أن يغرس الخوف والحذر فى القلوب .أى أن هذا الحذر والإِشفاق . كما يقول بعض العلماء . أثر طبيعى للشك والاتياب ، لأنهم لو كانوا موقنين بتكذيب الرسول - صلى الله عليه وسلم - لما خطر لهم هذا الخوف على بال ، ولو كانوا موقنين بتكذيب الرسول - صلى الله عليه وسلم - لما خطر لهم هذا الخوف على بال ، ولو كانوا موقنين بتصديقه ، لما كان هناك محل لهذا الحذر " لأن قلوبهم مطمئنة بالإِيمان " .وقوله : ( قُلِ استهزءوا إِنَّ الله مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ ) تهديد ووعيد لهم على نفاقهم وسوء أدبهم .أى : قل يا محمد لهؤلاء المنافقين المذبذبين بين الحق والباطل . قل لهم ، على سبيل التهديد والتبكيت : افعلوا ما شئتم من الاستخفاف بتعاليم الإِسلام إن الله - تعالى - مهر ما تحذرونه من إنزال الآيات القرآنية التى تفضحكم على رءوس الأشهاد ، والتى تكشف عن أسراركم ، وتهتك أستاركم ، وتظهر للمؤمنين ما آردتم إخفاءه عنهم .
القول في تأويل قوله : يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَـزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ (64)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: يخشى المنافقون أن تنـزل فيهم (5) =(سورة تنبئهم بما في قلوبهم), يقول: تظهر المؤمنين على ما في قلوبهم. (6)* * *وقيل: إن الله أنـزل هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم, لأن المنافقين كانوا إذا عابوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكروا شيئًا من أمره وأمر المسلمين, قالوا: " لعل الله لا يفشي سِرَّنا!"، فقال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل لهم: (استهزءوا), متهددًا لهم متوعدًا: (إن الله مخرج ما تحذرون).* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:16907- حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم, عن عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: (يحذر المنافقون أن تنـزل عليهم سورة)، قال: يقولون القول بينهم, ثم يقولون: " عسى الله أن لا يفشي سرنا علينا!".16908- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد مثله = إلا أنه قال: سِرَّنا هذا.* * *وأما قوله: (إن الله مخرجٌ ما تحذرون)، فإنه يعني به: إن الله مظهر عليكم، أيها المنافقون ما كنتم تحذرون أن تظهروه, فأظهر الله ذلك عليهم وفضحهم, (7) فكانت هذه السورة تدعَى: (الفَاضِحَةَ).16909- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قال: كانت تسمَّى هذه السورة: (الفَاضِحَةَ)، فاضحة المنافقين.--------------------الهوامش :(5) انظر تفسير "الحذر" فيما سلف 10 : 575.(6) انظر تفسير " النبأ " فيما سلف 13 : 252 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك.(7) انظر تفسير "الإخراج" فيما سلف 2 : 228 12 : 211.
يحذر المنافقون ) أي : يخشى المنافقون ، ( أن تنزل عليهم ) أي : تنزل على المؤمنين ، ( سورة تنبئهم بما في قلوبهم ) أي : بما في قلوب المنافقين من الحسد والعداوة للمؤمنين ، كانوا يقولون فيما بينهم ويسرون ويخافون الفضيحة بنزول القرآن في شأنهم .قال قتادة : هذه السورة تسمى الفاضحة والمبعثرة والمثيرة ، أثارت مخازيهم ومثالبهم .قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما : أنزل الله تعالى ذكر سبعين رجلا من المنافقين بأسمائهم وأسماء آبائهم ثم نسخ ذكر الأسماء رحمة للمؤمنين ، لئلا يعير بعضهم بعضا ، لأن أولادهم كانوا مؤمنين . ( قل استهزئوا إن الله مخرج ) مظهر ( ما تحذرون ) .قال ابن كيسان : نزلت هذه الآية في اثني عشر رجلا من المنافقين ، وقفوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم على العقبة لما رجع من غزوة تبوك ليفتكوا به إذا علاها ، ومعهم رجل مسلم يخفيهم شأنه ، وتنكروا له في ليلة مظلمة ، فأخبر جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قدروا ، وأمره أن يرسل إليهم من يضرب وجوه رواحلهم ، وعمار بن ياسر يقود برسول الله صلى الله عليه وسلم راحلته ، وحذيفة يسوق به ، فقال لحذيفة : اضرب وجوه رواحلهم فضربها حتى نحاها ، فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لحذيفة : من عرفت من القوم؟ قال : لم أعرف منهم أحدا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فإنهم فلان وفلان حتى عدهم كلهم ، فقال حذيفة : ألا تبعث إليهم فتقتلهم؟ فقال : أكره أن تقول العرب . لما ظفر بأصحابه أقبل يقتلهم ، بل يكفيناهم الله بالدبيلة " .أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر ، أنبأنا عبد الغافر بن عيسى ، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ، حدثنا مسلم بن الحجاج ، حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة عن قتادة عن أبي نضرة عن قيس بن عبادة قال : قلنا لعمار : أرأيت قتالكم ، أرأيا رأيتموه؟ فإن الرأي يخطئ ويصيب ، أو عهدا عهده إليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال : ما عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا لم يعهده إلى الناس كافة ، وقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن في أمتي - قال شعبة وأحسبه قال : حدثني حذيفة قال : في أمتي - اثنا عشر منافقا لا يدخلون الجنة ، ولا يجدون ريحها ، حتى يلج الجمل في سم الخياط ، ثمانية منهم تكفيهم الدبيلة ، سراج من النار يظهر في أكتافهم ، حتى ينجم من صدورهم " .
استئناف ابتدائي لذكر حال من أحوال جميع المنافقين كما تقدم في قوله : { يحلفون بالله لكم } [ التوبة : 62 ] وهو إظهارهم الإيمان بالمعجزات وإخبار الله رسوله صلى الله عليه وسلم بالمغيبات .وظاهر الكلام أنّ الحذر صادر منهم وهذا الظاهر ينافي كونهم لا يصدقون بأنّ نزول القرآن من الله وأنّ خبره صدق فلذلك تردّد المفسّرون في تأويل هذه الآية . وأحسن ما قيل في ذلك قول أبي مسلم الأصفهاني «هو حذر يظهره المنافقون على وجه الاستهزاء . فأخبر الله رسوله بذلك وأمره أن يعلمهم بأنّه يظهر سرّهم الذي حذروا ظهوره . وفي قوله : { استهزءوا } دلالة على ما ذكرناه ، أي هم يظهرون ذلك يريدون به إيهام المسلمين بصدق إيمانهم وما هم إلاّ مستهزئون بالمسلمين فيما بينهم ، وليس المراد بما في قلوبهم الكفر؛ لأنّهم لا يظهرون أنّ ذلك مفروض ففعل { يحذر } فأطلق على التظاهر بالحذر ، أي مجاز مرسل بعلاقة الصورة ، والقرينة قوله : { قل استهزءوا } إذ لا مناسبة بين الحذر الحقّ وبين الاستهزاء لولا ذلك ، فإنّ المنافقين لمّا كانوا مبطنين الكفر لم يكن من شأنهم الحذر من نزول القرآن بكشف ما في ضمائرهم ، لأنّهم لا يصدقون بذلك فتعيّن صرف فعل { يحذر } إلى معنى : يتظاهرون بالحذر وعلى هذا القول يكون إطلاق الفعل على التظاهر بمدلوله من غرائِب المجاز . وتأوّل الزجاج الآية بأنّ { يحذر } خبر مستعمل في الأمر ، أي ليحذر . وعلى تأويله تكون جملة { قل استهزءوا } استئنافاً ابتدائياً لا علاقة لها بجملة { يحذر المنافقون }. ولهم وجوه أخرى في تفسير الآية بعيدة عن مهيعها ، ذكرها الفخر .وضميراً { عليهم } و { تنبئهم } يجوز أن يعودا إلى المنافقين ، وهو ظاهر تناسق الضمائر ومعادها . وتكون ( على ) بمعنى لام التعليل أي تنزل لأجل أحوالهم كقوله تعالى : { ولتكبروا الله على ما هداكم } [ البقرة : 185 ].وهو كثير في الكلام ، وتكون تعدية { تنبئهم } إلى ضمير المنافقين : على نزع الخافض ، أي تنبيء عنهم ، أي تنبىء الرسول بما في قلوبهم .ويجوز أن يكون تاء { تنبئهم } تاء الخطاب ، والخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم أي : تنبئهم أنت بما في قلوبهم ، فيكون جملة { تنبئهم بما في قلوبهم } في محلّ الصفة ل { سورة } والرابط محذوف تقديره : تنبّئهم بها ، وهذا وصف للسورة في نفس الأمر ، لا في اعتقاد المنافقين ، فموقع جملة { تنبئهم بما في قلوبهم } استطراد .ويجوز أن يعود الضميراننِ للمسلمين ، ولا يضرّ تخالف الضميرين مع ضمير { قلوبهم } الذي هو للمنافقين لا محالة ، لأنّ المعنى يَرُدُّ كلّ ضمير إلى ما يليق بأن يعود إليه .واختيرت صيغة المضارع في { يحذر } لما تشعر به من استحضار الحالة كقوله تعالى : { فتثير سحاباً } [ الروم : 48 ] وقوله : { يجاد لنا في قوم لوط } [ هود : 74 ].والسورة : طائفة معيّنة من آيات القرآن ذات مبدأ ونهاية وقد تقدّم بيانها عند تفسير طالعة سورة فاتحة الكتاب .والتنبئة الإخبار والإعلام مصدر نَبَّأ الخبر ، وتقدّم في قوله تعالى : { ولقد جاءك من نبإِ المرسلين } في سورة الأنعام ( 34 ).والاستهزاء : تقدّم في قوله : { إنما نحن مستهزئون } في أول البقرة ( 14 ).والإخراج : مستعمل في الإظهار مجازاً ، والمعنى : أنّ الله مظهر ما في قلوبكم بإنزال السور : مثل سورةِ المنافقين ، وهذه السورةِ سورةِ براءة ، حتّى سميت الفاضحة لما فيها من تعداد أحوالهم بقوله تعالى : ومنهم ، ومنهم ، ومنهم .والعدول إلى التعبير بالموصول في قوله : ما تحذرون } دون أن يقال : إنّ الله مخرج سورة تنبئكم بما في قلوبكم : لأنّ الأهمّ من تهديدهم هو إظهار سرائرهم لا إنزال السورة ، فذكر الصلة واففٍ بالأمرين : إظهارِ سرائرهم ، وكونه في سورة تنزِل ، وهو أنكى لهم ، ففيه إيجاز بديع كقوله تعالى في سورة كهيعص ( 80 ) { ونرثه ما يقول } بعد قوله : { وقال لأوتين مالا وولداً } [ مريم : 77 ] أي نرثه ماله وولده .
كانت هذه السورة الكريمة تسمى {الفاضحة} لأنها بينت أسرار المنافقين، وهتكت أستارهم، فما زال اللّه يقول: ومنهم ومنهم، ويذكر أوصافهم، إلا أنه لم يعين أشخاصهم لفائدتين: إحداهما: أن اللّه سِتِّيرٌ يحب الستر على عباده. والثانية: أن الذم على من اتصف بذلك الوصف من المنافقين، الذين توجه إليهم الخطاب وغيرهم إلي يوم القيامة، فكان ذكر الوصف أعم وأنسب، حتى خافوا غاية الخوف. قال اللّه تعالى: {لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا * مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا} وقال هنا {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ} أي: تخبرهم وتفضحهم، وتبين أسرارهم، حتى تكون علانية لعباده، ويكونوا عبرة للمعتبرين. {قُلِ اسْتَهْزِئُوا} أي: استمروا على ما أنتم عليه من الاستهزاء والسخرية. {إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ} وقد وفَّى تعالى بوعده، فأنزل هذه السورة التي بينتهم وفضحتهم، وهتكت أستارهم.
قوله تعالى يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزئوا إن الله مخرج ما تحذرونفيه ثلاث مسائل :الأولى : قوله تعالى يحذر المنافقون خبر وليس بأمر . ويدل على أنه خبر أن ما بعده ( إن الله مخرج ما تحذرون ) لأنهم كفروا عنادا . وقال السدي : قال بعض المنافقين والله وددت لو أني قدمت فجلدت مائة ولا ينزل فينا شيء يفضحنا ، فنزلت الآية . يحذر أي يتحرز . وقال الزجاج : معناه ليحذر ، فهو أمر ، كما يقال : يفعل ذلك .الثانية : قوله تعالى أن تنزل عليهم ( أن ) في موضع نصب ، أي من أن تنزل . ويجوز على قول سيبويه أن تكون في موضع خفض على حذف ( من ) . ويجوز أن تكون في موضع نصب مفعولة ل ( يحذر ) ؛ لأن سيبويه أجاز : حذرت زيدا ، وأنشد :حذر أمورا لا تضير وآمن ما ليس منجيه من الأقدارولم يجزه المبرد ؛ لأن الحذر شيء في الهيئة . ومعنى ( عليهم ) أي على المؤمنين . ( سورة ) في شأن المنافقين تخبرهم بمخازيهم ومساويهم ومثالبهم ، ولهذا سميت الفاضحة والمثيرة والمبعثرة ، كما تقدم أول السورة . وقال الحسن : كان المسلمون يسمون هذه السورة الحفارة لأنها حفرت ما في قلوب المنافقين فأظهرته .[ ص: 122 ] الثالثة : قوله تعالى : قل استهزئوا هذا أمر وعيد وتهديد .إن الله مخرج ما تحذرون أي مظهر ما تحذرون ظهوره . قال ابن عباس : أنزل الله أسماء المنافقين وكانوا سبعين رجلا ، ثم نسخ تلك الأسماء من القرآن رأفة منه ورحمة ؛ لأن أولادهم كانوا مسلمين والناس يعير بعضهم بعضا . فعلى هذا قد أنجز الله وعده بإظهاره ذلك إذ قال : إن الله مخرج ما تحذرون . وقيل : إخراج الله أنه عرف نبيه عليه السلام أحوالهم وأسماءهم لا أنها نزلت في القرآن ، ولقد قال الله تعالى : ولتعرفنهم في لحن القول وهو نوع إلهام . وكان من المنافقين من يتردد ولا يقطع بتكذيب محمد عليه السلام ولا بصدقه . وكان فيهم من يعرف صدقه ويعاند .
Those who are engrossed in worldly considerations and therefore are not able to support God’s religion—rising above their reservations—are generally people of status in society. In order to keep their position intact, they try to spoil the image of those who have risen in true Islam. They run campaigns of false propaganda against them, devising different ways to distort their image, such as ferreting out various points in their statements which they claim to be objectionable. Such people forget that this is a very serious matter. For their part they are simply opposing the people of Faith, but it amounts to opposing God Himself; it is like setting themselves up as adversaries of God. Had these people admitted their wrongdoing, instead of trying to establish their innocence, and had they been the well-wishers of the believers at least in their hearts, they would perhaps have been treated as pardonable. But having adopted an obstinate and inimical attitude, they have written their names on the list of God’s enemies. Now, for them, there is nothing but dishonour and divine retribution. Fear of God softens a person’s heart. He patiently listens even to people’s baseless utterances—to such an extent that the hypocrites start saying that that person seems to be a simpleton, that he is unable to fully understand the points being made.
Announced in verse 64: إِنَّ اللَّـهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ (Allah is surely to bring out what you are afraid of) is the news that Allah will expose their conspiracy and mischief. One such event came to pass while returning from the battle of Tabuk when some hypocrites had conspired to kill the Messenger of Allah. Allah Almighty informed him about the plan through angel Jibra'il (علیہ السلام) helping him to bypass the spot where the hypocrites were sitting in ambush. (Mazhari with reference to al-Baghawi)
And Sayyidna ` Ibn ` Abbas ؓ says that Allah Ta` ala had in-formed the Holy Prophet al about the names of seventy hypocrites complete with their parentage and addresses. But, being the universal mercy, he did not disclose these before his people. (Mazhari)
(The hypocrites) 'Abdullah Ibn Ubayy and his host (fear lest a surah should be revealed) to their Prophet (concerning them, proclaiming) informing about (what is in their hearts) of hypocrisy. (Say) O Muhammad, to Wadi'ah Ibn Judham, Jadd Ibn Qays and Juhayr Ibn Humayr: (Scoff (your fill)) Muhammad (pbuh) and the Qur'an! (Lo! Allah is disclosing what ye fear) what you conceal regarding Muhammad (pbuh) and his Companions.