She That Disputeth, The Pleading Woman, She Who Pleaded — Verse 8
58:8 · al-Mujadilah
Verse display
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِینَ نُهُوا۟ عَنِ ٱلنَّجۡوَىٰ ثُمَّ یَعُودُونَ لِمَا نُهُوا۟ عَنۡهُ وَیَتَنَـٰجَوۡنَ بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَ ٰنِ وَمَعۡصِیَتِ ٱلرَّسُولِۖ وَإِذَا جَاۤءُوكَ حَیَّوۡكَ بِمَا لَمۡ یُحَیِّكَ بِهِ ٱللَّهُ وَیَقُولُونَ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ لَوۡلَا یُعَذِّبُنَا ٱللَّهُ بِمَا نَقُولُۚ حَسۡبُهُمۡ جَهَنَّمُ یَصۡلَوۡنَهَاۖ فَبِئۡسَ ٱلۡمَصِیرُ ٨
alam tara ilā alladhīna nuhū ʿani l-najwā thumma yaʿūdūna limā nuhū ʿanhu wayatanājawna bil-ith'mi wal-ʿud'wāni wamaʿṣiyati l-rasūli wa-idhā jāūka ḥayyawka bimā lam yuḥayyika bihi l-lahu wayaqūlūna fī anfusihim lawlā yuʿadhibunā l-lahu bimā naqūlu ḥasbuhum jahannamu yaṣlawnahā fabi'sa l-maṣīr
She That Disputeth, The Pleading Woman, She Who Pleaded / al-Mujadilah (58:8)
Have you not seen how those who have been forbidden to hold secret conversations go back afterwards and hold them, and conspire with one another in what is sinful, hostile, and disobedient to the Messenger? When they come to you they greet you with words God has never used to greet you, and say inwardly, ‘Why does God not punish us for what we say?’ Hell will be punishment enough for them: they will burn there- an evil destination
alam tara ilā alladhīna nuhū ʿani l-najwā thumma yaʿūdūna limā nuhū ʿanhu wayatanājawna bil-ith'mi wal-ʿud'wāni wamaʿṣiyati l-rasūli wa-idhā jāūka ḥayyawka bimā lam yuḥayyika bihi l-lahu wayaqūlūna fī anfusihim lawlā yuʿadhibunā l-lahu bimā naqūlu ḥasbuhum jahannamu yaṣlawnahā fabi'sa l-maṣīr
Get a Print Copy
Support the Author
As an Amazon Associate, ParallelQuran earns from qualifying purchases.
Qur'an Tools
Tafsir Commentary
Have you not seen have you not observed those who were forbidden from conversing in secret but then returned to that they had been forbidden and all the while hold secret conversations tainted with sin and plans for enmity and disobedience to the Messenger? These were the Jews whom the Prophet s had forbidden them what they used to do in their secret talks that is their habit of conversing secretly with one another and giving the believers looks in order to cast doubt into their hearts about the faith. And who when they come to you they greet you O Prophet with that with which God never greeted you — namely their saying to the Prophet al-sāmu ‘alayka meaning ‘Death be upon you’ and they say within themselves ‘Why does God not chastise us for what we say?’ in the way of such a greeting and our saying that he is not a prophet if he truly were a prophet. Hell will suffice them! In it they will be made to burn — and what an evil journey’s end! it is.
ألم تر -أيها الرسول- إلى اليهود الذين نُهوا عن الحديث سرًّا بما يثير الشك في نفوس المؤمنين، ثم يرجعون إلى ما نُهوا عنه، ويتحدثون سرًّا بما هو إثم وعدوان ومخالفة لأمر الرسول؟ وإذا جاءك -أيها الرسول- هؤلاء اليهود لأمر من الأمور حيَّوك بغير التحية التي جعلها الله لك تحية، فقالوا: (السام عليك) أي: الموت لك، ويقولون فيما بينهم: هلا يعاقبنا الله بما نقول لمحمد إن كان رسولا حقًا، تكفيهم جهنم يدخلونها، ويقاسون حرها، فبئس المرجع هي.
قال ابن أبي نجيح عن مجاهد "ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه" قال اليهود وكذا قال مقاتل بن حيان وزاد "كان بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين اليهود موادعة وكانوا إذا مر بهم الرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جلسوا يتناجون بينهم حتى يظن المؤمن أنهم يتناجون بقتله أو بما يكره المؤمن فإذا رأى المؤمن ذلك خشيهم فترك طريقه عليهم فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن النجوى فلم ينتهوا وعادوا إلى النجوى فأنزل الله تعالى "الم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه" وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي حدثني سفيان بن حمزة عن كثير عن زيد عن ربيح بن عبدالرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه عن جده قال: كنا نتناوب رسول الله صلى الله عليه وسلم نبيت عنده يطرقه من الليل أمر وتبدو له حاجة فلما كانت ذات ليلة كثر أهل النوب والمحتسبون حتى كنا أندية فتحدث فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال "ما هذه النجوى ؟ ألم تنهوا عن النجوى" قلنا تبنا إلى الله يا رسول الله إنا كنا في ذكر المسيح فرقا منه فقال "ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي منه؟" قلنا بلى يا رسول الله ؟ قال "الشرك الخفى أن يقوم الرجل يعمل لمكان رجل" هذا إسناد غريب وفيه بعض الضعفاء. وقوله تعالى "ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول" أي يتحدثون فيما بينهم بالإثم وهو ما يختص بهم "والعدوان" وهو ما يتعلق بغيرهم ومنه معصية الرسول ومخالفته يصرون عليها ويتواصون بها وقوله تعالى "وإذا جاؤوك حيوك بما لم يحيك به الله" قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا ابن نمير عن الأعمش عن مسروق عن عائشة قالت دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم يهود فقالوا السام عليك يا أبا القاسم فقالت عائشة: وعليكم السام قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يا عائشة إن الله لا يحب الفحش ولا التفحش" قلت ألا تسمعهم يقولون السام عليك" ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أو ما سمعت أقول وعليكم" فأنزل الله تعالى "وإذا جاؤك حيوك بما لم يحيك به الله" وفي رواية في الصحيح أنها قالت لهم: عليكم السام والذام واللعنة وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إنه يستجاب لنا فيهم ولا يستجاب لهم فينا". وقال ابن جرير حدثنا بشر حدثنا يزيد حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس مع أصحابه إذ أتى عليهم يهودي فسلم عليهم فردوا عليه فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم "هل تدرون ما قال ؟" قالوا سلم يا رسول الله قال "بل قال سام عليكم" أي تسامون دينكم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ردوه" فردوه عليه فقال نبي الله "أقلت سام عليكم" قال نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا سلم عليكم أحد من أهل الكتاب فقولوا عليك" أي عليك ما قلت وأصل حديث أنس مخرج في الصحيح وهذا الحديث في الصحيح عن عائشة بنحوه وقوله تعالى "ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول" أي يفعلون هذا ويقولون ما يحرفون من الكلام وإيهام السلام وإنما هو شتم في الباطن ومع هذا يقولون في أنفسهم لو كان هذا نبيا لعذبنا الله بما نقول له في الباطن لأن الله يعلم ما نسره فلو كان هذا نبيا حقا لأوشك أن يعاجلنا الله بالعقوبة في الدنيا فقال الله تعالى "حسبهم جهنم" أي جهنم كفايتهم في الدار الآخرة "يصلونها فبئس المصير" وقال الإمام أحمد حدثنا عبد الصمد حدثنا حماد عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبدالله بن عمر أن اليهود كانوا يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم سام عليكم ثم يقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول ؟ فنزلت هذه الآية "وإذا جاؤوك حيوك بما لم يحيك به الله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير" إسناد حسن ولم يخرجوه وقال العوفي عن ابن عباس "وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله" قال كان المنافقون يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حيوه سام عليك قال الله تعالى "حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير" ثم قال الله تعالى مؤدبا عباده المؤمنين أن لا يكونوا مثل الكفرة والمنافقين.
ثم عجَّب الله - تعالى - نبيه - صلى الله عليه وسلم - من حال قوم يؤثرون الغى على الرشد ، ويُنصحون فلا يستجيبون للنصيحة ، ويُنهون عن الشرور فيأبون إلا الانغماس فيها ، فقال - تعالى - : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين نُهُواْ عَنِ النجوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بالإثم والعدوان وَمَعْصِيَتِ الرسول ) .قال الآلوسى : قال ابن عباس : نزلت فى اليهود والمنافقين ، كانوا يتناجون دون المؤمنين ، وينظرون إليهم ويتغامزون بأعينهم عليهم ، يوهمونهم عند أقاربه أنهم أصابهم شر ، فلما كثر ذلك منهم شكا المؤمنون إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - فنهاهم عن التناجى دون المؤمنين ، فعادوا لمثل فعلهم .والخطاب للرسول - صلى الله عليه وسلم - والهمزة للتعجب من حالهم ، وصيغة المضارع للدلالة على تكرار فعلهم ، وتجدده ، واستحضار صورته الغريبة .والمعنى : إن شئت أن تعجب - أيها الرسول الكريم - فاعجب من حال هؤلاء اليهود والمنافقين الذين نهيتهم أنت عن التناجى فيما بينهم ، بما يقلق المؤمنين ويغيظهم . . ولكنهم لم يستجيبوا لنصحك ونهيك ، بل استمروا على تناجيهم بما هو إثم وعدوان ومعصية لك ، ولما جئتهم به من عند الله - تعالى - .وعبر بقوله - تعالى - : ( ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ ) للإشعار بأنهم قوم لا تؤثر فيهم النصائح وإنما هم يستمعون إليها ، ثم يهجرون العمل بها .ويعودون إلى فجورهم وفسقهم .ووصف تناجيهم بأنه كان مشتملا على الإثم والعدوان ومعصية الرسول ، لا على الإثم فقط أو على العدوان فقط . . . لبيان أن تناجيهم مشتمل على كل أنواع السوء والفحشاء ، فهم يتناجون بكلام هو إثم وشر فى ذاته ، وبأقوال مشتملة على ظلم المؤمنين والاعتداء على دينهم وعلى أعراضهم ، وبأفعال هى معصية للرسول - صلى الله عليه وسلم - ، لأنهم لم يستجيبوا لنهيه إياهم عن المناجاة بما يؤذى المؤمنين ويحزنهم . . . بل استمروا فى طغيانهم يعمهون .والباء فى قوله : ( بالإثم ) للملابسة ، أى يتناجون متلبسين بالإثم وبالعدوان وبمعصية الرسول - صلى الله عليه وسلم - .ثم بين - سبحانه - أن هؤلاء المنافقين ومن لف لفهم من اليهود ، لم يكتفوا بتلك المناجاة القبيحة التى كانوا يديرونها فيما بينهم ، لإغاظة المؤمنين ، بل أضافوا إلى ذلك النطق أمام الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالكلام السيىء وبالعبارات التى تدل على سوء طويتهم ، فقال - تعالى - : ( وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ الله ) .أى : وإذا جاء هؤلاء المنافقين واليهود إلى مجلسك - أيها الرسول الكريم - ألقوا إليك بتحية ، هذه التحية لم يأذن بها الله - تعالى - ولم يخاطبك بها .وقد كان المافقون عندما يدخلون على الرسول - صلى الله عليه وسلم لا يقولون له كلمة : " السلام عليكم " - وهى تحية الإسلام ، إنما يقولون له : أنعم صباحا أو مساء . . . متجنبين النطق بتحية الإسلام ، ومستعملين تحية الجاهلية .روى الشيخان عن عائشة : " أن ناسا من اليهود ، دخلوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا : السام - أى : الموت - عليك يا أبا القاسم . فقال - صلى الله عليه وسلم - " وعليكم " .قالت عائشة : وقلت : عليكم السام ولعنكم الله وغضب عليكم .فقال - صلى الله عليه وسلم - يا عائشة إن الله لا يحب الفاحش والمتفحش .فقلت : ألا تسمعهم يقولون : السام؟ فقال - صلى الله عليه وسلم - " أو سمعت قولى : عليكم " فأنزل الله - تعالى - ( وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ الله ) " .ثم بين - سبحانه - رذيلة أخرى من رذائلهم المتعددة فقال : ( وَيَقُولُونَ في أَنفُسِهِمْ لَوْلاَ يُعَذِّبُنَا الله بِمَا نَقُولُ ) .والمراد بأنفسهم هنا : أى فيما بينهم وفى مجامعهم ، أو فيما يبنهم وبين أنفسهم .أى : إذا جاءك هؤلاء المنافقون ومن على شاكلتهم فى الضلال ، نطقوا أمامك بتحية لم يحيك بها الله - تعالى - ولا يكتفون بذلك ، بل يقولون فيما بينهم على سبيل التباهى والجحود للحق ( لَوْلاَ يُعَذِّبُنَا الله بِمَا نَقُولُ ) أى : هلا يعذبنا الله بسبب ما قلناه لو كان محمدا - صلى الله عليه وسلم - رسولا من عنده - تعالى - أى : أنهم ينكرون نبوته - صلى الله عليه وسلم - لأنها - فى زعمهم لو كانت حقا ، لعذبهم الله - تعالى - بسبب إساءتهم إليه ، وإعراضهم عن نهيه لهم .وقد رد الله - تعالى - عليهم بما يكبتهم ، وبما يسلى نبيه - صلى الله عليه وسلم - فقال : ( حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ المصير ) .أى : لا تحزن - أيها الرسول الكريم - لمسالك هؤلاء المنافقين معك ومع أصحابك ، فإن هؤلاء المنافقين ومن لف لفهم ، كافيهم من العذاب جهنم يصلونها وياقسون حرها ، فبئس المصير جهنم لو كانوا يعلمون .
القول في تأويل قوله تعالى : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ (8)&; 23-238 &;يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ) من اليهود، (ثُمَّ يَعُودُونَ )، فقد نهى الله عز وجل إياهم عنها، ويتناجون بينهم بالإثم والعدوان ومعصية الرسول.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ) قال: اليهود.قوله: (ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ ) يقول جلّ ثناؤه: ثم يرجعون إلى ما نهوا عنه من النجوى، (وَيَتَنَاجَوْنَ بِالإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ ) يقول جلّ ثناؤه: ويتناجون بما حرّم الله عليهم من الفواحش والعدوان، وذلك خلاف أمر الله، ومعصية الرسول محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.واختلفت القرّاء في قراءة قوله: (وَيَتَنَاجَوْنَ ) فقرأت ذلك عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين والبصريين (وَيَتَنَاجَوْنَ ) على مثال يتفاعلون، وكان يحيى وحمزة والأعمش يقرءون ( وَيَنْتَجُونَ ) على مثال يفتعلون. واعتلّ الذين قرءوه (يَتَنَاجَوْنَ ) بقوله: إِذَا تَنَاجَيْتُمْ ولم يقل: إذا انتجيتم.وقوله: (وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: وإذا جاءك يا محمد هؤلاء الذين نهوا عن النجوى، الذين وصف الله جلّ ثناؤه صفتهم، حيوك بغير التحية التي جعلها الله لك تحية، وكانت تحيتهم التي كانوا يحيونه بها، التي أخبر الله أنه لم يحيه بها فيما جاءت به الأخبار، أنهم كانوا يقولون: السام عليك.ذكر الرواية الواردة بذلك:حدثنا ابن حُميد وابن وكيع قالا ثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة قالت: " جاء ناس &; 23-239 &; من اليهود إلى النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فقالوا: السام عليك يا أبا القاسم، فقلت: السام عليكم، وفعل الله بكم وفعل، فقال النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: يا عائشة إنَّ الله لا يُحِبُّ الفُحش، فقلت: يا رسول الله، ألست ترى ما يقولون؟ فقال: " ألست ترينني أرد عليهم ما يقولون؟ أقول: عليكم " وهذه الآية في ذلك نـزلت: (وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير ).حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة قالت: " كان اليهود يأتون النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم فيقولون: السام عليكم، فيقول: عليكم، قالت عائشة: السام عليكم وغضب الله، فقال النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: " إنَّ الله لا يحبُّ الفاحشَ المُتَفحِّشَ"، قالت: إنهم يقولون: السام عليكم، قال: " إني أقول: عليكم "، فنـزلت: (وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ ) قال: فإن اليهود يأتون النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فيقولون: السام عليكم.حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق (وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ ) قال: كانت اليهود يأتون النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فيقولون: السام عليكم.حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ ) ... إلى (فَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) قال: كان المنافقون يقولون لرسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذا حيوه: سام عليكم، فقال الله: (حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) .حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيح.&; 23-240 &;عن مجاهد، في قوله: (وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ ) قال: يقولون: سام عليكم، قال: هم أيضًا يهود.حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ ) قال: اليهود كانت تقول: سام عليكم.حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهري أن عائشة فطنت إلى قولهم، فقالت: وعليكم السامة واللعنة، فقال النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مهلا يا عائشة إن الله يحِبُّ الرّفْقَ في الأمرِ كُلِّه "، فقالت: يا نبيّ الله ألم تسمع ما يقولون؟ قال: " أفلم تسمعي ما أردُّ عليهم؟ أقول: عليكم ".حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك أنّ نبي الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بينما هو جالس مع أصحابه، إذ أتى عليهم يهوديّ، فسلم عليهم، فردوا عليه، فقال نبيّ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: " هَلْ تَدْرُونَ ما قَال؟ " قالوا: سلم يا رسول الله، قال: " بَلْ قَالَ: سأْمٌ عليْكُمْ، أي تسأمون دينكم، فقال النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَقُلْتَ سَأمٌ عليْكُمْ؟ قَالَ: نعم، فقال النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: " إذا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ فَقُولُوا وَعَلَيْكَ": أي عليك ما قلت.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: (وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ ) قال: هؤلاء يهود، جاء ثلاثة نفر منهم إلى باب النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فتناجوا ساعة، ثم استأذن أحدهم، فأذن له النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فقال: السام عليكم، فقال النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: " عَلَيْكَ"، ثُمَّ الثاني، ثُمَّ الثَالِثُ قال ابن زيد: السام: الموت.وقوله جلّ ثناؤه: (وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ ) يقول جل ثناؤه: ويقول محيوك بهذه التحية من اليهود: هلا يعاقبنا الله بما نقول لمحمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فيعجل عقوبته لنا على ذلك، يقول الله: حَسْب &; 23-241 &; قائلي ذلك يا محمد جهنم، وكفاهم بها يصلونها يوم القيامة، فبئس المصير جهنم.
"ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى"، نزلت في اليهود والمنافقين وذلك أنهم كانوا يتناجون فيما بينهم دون المؤمنين وينظرون إلى المؤمنين ويتغامزون بأعينهم ، يوهمون المؤمنين أنهم يتناجون فيما يسوءهم ، فيحزنون لذلك ويقولون ما نراهم إلا وقد بلغهم عن إخواننا الذين خرجوا في السرايا قتل أو موت أو هزيمة ، فيقع ذلك في قلوبهم ويحزنهم ، فلما طال ذلك عليهم وكثر شكوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمرهم أن لا يتناجوا دون المسلمين فلم ينتهوا عن ذلك وعادوا إلى مناجاتهم فأنزل الله " ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى " أي المناجاة ( ثم يعودون لما نهوا عنه ) أي يرجعون إلى المناجاة التي نهوا عنها ( ويتناجون ) قرأ الأعمش وحمزة : و " وينتجون " على وزن يفتعلون ، وقرأ الآخرون " يتناجون " لقوله : " إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول " وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان قد نهاهم عن النجوى فعصوه ( وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ) وذلك أن اليهود كانوا يدخلون على النبي - صلى الله عليه وسلم - ( ويقولون ) السام عليك . " والسام " : الموت ، وهم يوهمونه أنهم يقولون : السلام عليك ، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يرد عليهم فيقول : عليكم ، فإذا خرجوا قالوا : ( في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول ) يريدون : لو كان نبيا حقا لعذبنا الله بما نقول ، قال الله - عز وجل - : ( حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير )أخبرنا عبد الواحد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا عبد الوهاب ، حدثنا أبو أيوب عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة : " أن اليهود أتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - وقالوا : السام عليك قال : وعليكم ، فقالت عائشة : السام عليكم ولعنكم الله وغضب عليكم ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : مهلا يا عائشة عليك بالرفق وإياك والعنف والفحش ، قالت : أولم تسمع ما قالوا ؟ قال : أولم تسمعي ما قلت ؟ رددت عليهم فيستجاب لي فيهم ولا يستجاب لهم في .
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ (8){ َلَمْ تَرَ إِلَى الذين نُهُواْ عَنِ النجوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ ويتناجون بالإثم والعدوان وَمَعْصِيَتِ الرسول } .إن كانت هذه الآية والآيتان اللتان بعدها نزلت مع الآية التي قبلها حسبما يقتضيه ظاهر ترتيب التلاوة كان قوله تعالى : { نهوا عن النجوى } مؤذناً بأنه سبق نهي عن النجوى قبل نزول هذه الآيات ، وهو ظاهر قول مجاهد وقتادة : نزلت في قوم من اليهود والمنافقين نهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التناجي بحضرة المؤمنين فلم ينتهوا ، فنزلت ، فتكون الآيات الأربع نزلت لتوبيخهم وهو ما اعتمدناه آنفاً .وإن كانت نزلت بعد الآية التي قبلها بفترة كان المراد النهي الذي أشار إليه قوله تعالى : { ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة } [ المجادلة : 7 ] كما تقدم ، بأن لم ينتهوا عن النجوى بعد أن سمعوا الوعيد عليها بقوله تعالى : { ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة } ، فالمراد ب { الذين نهوا عن النجوى } هم الذين عنوا بقوله : { ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم } [ المجادلة : 7 ] الآية .و { ثم } في قوله : { ثم يعودون } للتراخي الرتبي لأن عودتهم إلى النجوى بعد أن نهوا عنها أعظم من ابتداء النجوى لأن ابتداءها كان إثماً لما اشتملت عليه نجواهم من نوايا سيّئة نحو النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين ، فأما عودتهم إلى النجوى بعد أن نُهوا عنها فقد زادوا به تمرداً على النبي صلى الله عليه وسلم ومشاقّة للمسلمين .فالجملة مُستأنفة استئنافاً ابتدائياً اقتضاه استمرار المنافقين على نجواهم .والاستفهام في قوله : { ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى } تَعجِيبي مراد به توبيخهم حين يسمعونه .والرؤية بصرية بقرينة تعديتها بحرف { إلى } .والتعريف في { النجوى } تعريف العهد لأن سياق الكلام في نوع خاص من النجوى . وهي النجوى التي تحزن الذين آمنوا كما ينبىء عنه قوله تعالى : { إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا } [ المجادلة : 10 ] .ويجوز أن يكون النهي عن جنس النجوى في أول الأمر يعمّ كل نجوى بمرأى من الناس سَدًّا للذريعة ، قال الباجي في «المنتقى» : روي أن النهي عن تناجي اثنين أو أكثر دون واحد أنه كان في بَدء الإِسلام ، فلما فشا الإِسلام وآمن الناس زال هذا الحكم لزوال سببه .قال ابن العربي في «أحكام القرآن» عند قوله تعالى : { لا خير في كثير من نجواهم } الآية [ 114 ] في سورة النساء : إن الله تعالى أمر عباده بأمرين عظيمين : أحدهما : الإِخلاص وهو أن يستوي ظاهر المرء وباطنه ، والثاني : النصيحة لكتاب الله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ، فالنجوى خلاف هذين الأصلين وبعدَ هذا فلم يكن بد للخلق من أمر يختصون به في أنفسهم ويَخُص به بعضهم بعضاً فرخص في ذلك بصفة الأمر بالمعروف والصدقة وإصلاح ذات البين اه .وفي الموطأ } حديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا كان ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون واحد " زاد في رواية مسلم " إلا بإذنه فإن ذلك يُحزنه "واختلف في محمل هذا النهي على التحريم أو على الكراهة ، وجمهور المالكية على أنه للتحريم ، قال ابن العربي في «القبس» : فإن كان قوله مخافة أن يُحزنه من قول النبي صلى الله عليه وسلم فقد انحسم التأويل ، وإن كان من قول الراوي فهو أولى من تأويل غيره . وقال ابن القاسم : سمعت مالكاً يقول : لا يتناجى أربعة دون واحد . وأما تناجي الجماعة دون جماعة فإنه أيضاً مكروه أو محرم اه . وحكى النّووي الإِجماع على جواز تناجي جماعة دون جماعة واحتج له ابن التِّين بحديث ابن مسعود قال : فأتيته ( يعني النبي صلى الله عليه وسلم وهو في ملأٍ فساررته . وحديثُ عائِشة في قصة فاطمة دالّ على الجواز .وقال ابن عبد البر : لا يجوز لأحد أن يدخل على المتناجيين في حال تناجيهما .وأُلْحِقَ بالتناجي أن يتكلم رجلان بلغة لا يعرفها ثالث معهما .والقول في استعمال { ثم يعودون لما نهوا عنه } في معناه المجازي وتعديته باللام نظير القول في قوله تعالى : { ثم يعودون لما قالوا } [ المجادلة : 3 ] .وكذلك القول في موقع { ثم } عاطفة الجملة .وصيغة المضارع في { يعودون } دالة على التجدد ، أي يكررون العدد بحيث يريدون بذلك العصيان وقلة الاكتراث بالنهي فإنهم لو عادوا إلى النجوى مرة أو مرتين لاحتمل حالهم أنهم نسوا .و «ما نهوا عنه» هو النجوى ، فعدل عن الإِتيان بضمير النجوى إلى الموصول وصلته لما تؤذن به الصلة من التعليل لما بعدها من الوعيد بقوله : { حسبهم جهنم على ما في الصلة من التسجيل على سفههم .وقرأ الجمهور يتناجون } بصيغة التفاعل من نَاجى المزيد . وقرأه حمزة ورويس ويعقوب و { يَنْتَجُون } بصيغة الإِفتعال من نَجا الثلاثي المجرد أي سَارَّ غيره ، والافتعال يَرِد بمعنى المفاعلة مثل اختصموا واقتتلوا .والإِثم : المعصية وهو ما يشتمل عليه تناجيهم من كلام الكفر وذم المسلمين .و { العدوان } بضم العين : الظلم وهو ما يدبرونه من الكيد للمسلمين .ومعصيةُ الرسول مخالفة ما يأمرهم به ومن جملة ذلك أنه نهاهم عن النجوى وهم يعودون لها .والياء للملابسة ، أي يتناجون ملابسين الإِثم والعدوان ومعصية الرسول وهذه الملابسة متفاوتة . فملابسة الإِثم والعدوان ملابسة المتناجَى في شأنه لفعل المناجين . وملابسة معصية الرسول صلى الله عليه وسلم ملابسة المقارنة للفعل ، لأن نجواهم بعد أن نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عنها معصية وفي قوله : { نهوا عن النجوى } وقوله : { ومعصيت الرسول } دلالة على أنهم منافقون لا يهود لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان ينهَى اليهود عن أحوالهم . وهذا يرد قول من تأول الآية على اليهود وهو قول مجاهد وقتادة ، بل الحق ما في ابن عطية عن ابن عباس أنها نزلت في المنافقين .{ الرسول وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ الله وَيَقُولُونَ فى أَنفُسِهِمْ لَوْلاَ يُعَذِّبُنَا الله بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ } .بعد أن ذكر حالهم في اختلاء بعضهم ببعض ذكر حال نياتهم الخبيثة عند الحضور في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم فإنهم يتتبعون سوء نياتهم من كلمات يتبادر منها للسامعين أنها صالحة فكانوا إذا دخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم يخفتون لفظ «السلام عليكم» لأنه شعار الإِسلام ولما فيه من جمع معنى السلامة يَعدلون عن ذلك ويقولون : أَنْعِم صباحاً ، وهي تحية العرب في الجاهلية لأنهم لا يحبون أن يتركوا عوائد الجاهلية . نقله ابن عطية عن ابن عباس .فمعنى { بما لم يحيك به الله } ، بغير لفظ السلام ، فإن الله حيّاه بذلك بخصوصه في قوله تعالى : { يأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً } [ الأحزاب : 56 ] . وحيّاه به في عموم الأنبياء بقوله : { قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى } [ النمل : 59 ] وتحية الله هي التحية الكاملة .وليس المراد من هذه الآية ما ورد في حديث : أن اليهود كانوا إذا حيّوا النبي صلى الله عليه وسلم قالوا : السّامّ عليك ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرد عليهم بقوله : «وعليكم» . فإن ذلك وارد في قوم معروف أنهم من اليهود . وما ذكر أول هذه الآية لا يليق حمله على أحوال اليهود كما علمت آنفاً ولو حمل ضمير { جاءوك } على اليهود لزم عليه تشتيت الضمائر .أما هذه الآية ففي أحوال المنافقين ، وهذا مثل ما كان بعضهم يقول للنبي صلى الله عليه وسلم { رَاعِنا } [ البقرة : 104 ] تعلّموها من اليهود وهم يريدون التوجيه بالرعونة فأنزل الله تعالى : { يأيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم } [ البقرة : 104 ] ولم يُرد منه نهي اليهود .ومعنى { يقولون في أنفسهم يقول بعضهم لبعض على نحو قوله تعالى : { فإذا دخلتم بيوتاً فسلّموا عن أنفسكم } [ النور : 61 ] . وقوله : { ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً } [ النور : 12 ] ، أي ظن بعضهم ببعض خيراً ، أي يقول بعضهم لبعض .ويجوز أن يكون المراد ب { أنفسهم } مجامعهم كقوله تعالى : { وقل لهم في أنفسهم قولاً بليغاً } [ النساء : 63 ] ، أي قل لهم خالياً بهم ستراً عليهم من الافتضاح . وتقدم في سورة النساء [ 63 ] و { لولا } للتحضيض ، أي هلا يعذبنا الله بسبب كلامنا الذي نتناجى به من ذم النبي صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك ، أي يقولون ما معناه لو كان محمد نبيئاً لعذبنا الله بما نقوله من السوء فيه ومن الذم وهو ما لخصه الله من قولهم بكلمهِ { لولا يعذبنا الله } فإن { لولا } للتحْضيض مستعملة كناية عن جحد نبوءة النبي صلى الله عليه وسلم أي لو كان نبيئاً لغضب الله علينا فلعذبنا الآن بسبب قولنا له .وهذا خاطر من خواطر أهل الضلالة المتأصلة فيهم ، وهي توهمهم أن شأن الله تعالى كشأن البشر في إسراع الانتقام والاهتزاز مما لا يرضاه ومن المعاندة . وفي الحديث : « لا أحد أصبر على أذىً يسمعه من الله ، يدعون له نِدّاً وهو يرزقهم على أنهم لجحودهم بالبعث والجزاء يحسبون أن عقاب الله تعالى يظهر في الدنيا » وهذا من الغرور قال تعالى : { وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين } [ فصلت : 23 ] ، ولذلك قال تعالى رداً على كلامهم { حسبهم جهنم } أي كافيهم من العذاب جهنم فإنه عذاب .وأصل { يصلونها } يصْلَون بها ، فضمّن معنى يذوقونها أو يحسونها وقد تكرر هذا الاستعمال في القرآن .وقوله : { فبئس المصير } تفريع على الوعيد بشأن ذم جهنم .
النجوى هي: التناجي بين اثنين فأكثر، وقد تكون في الخير، وتكون في الشر.فأمر الله تعالى المؤمنين أن يتناجوا بالبر، وهو اسم جامع لكل خير وطاعة، وقيام بحق لله ولعباده والتقوى، وهي [هنا]: اسم جامع لترك جميع المحارم والمآثم، فالمؤمن يمتثل هذا الأمر الإلهي، فلا تجده مناجيا ومتحدثا إلا بما يقربه من الله، ويباعده من سخطه، والفاجر يتهاون بأمر الله، ويناجي بالإثم والعدوان ومعصية الرسول، كالمنافقين الذين هذا دأبهم وحالهم مع الرسول صلى الله عليه وسلم.قال تعالى { وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ } أي: يسيئون الأدب معك في تحيتهم لك، { وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ } أي: يسرون في أنفسهم ما ذكره عالم الغيب والشهادة عنهم، وهو قولهم: { لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ } ومعنى ذلك أنهم يتهاونون بذلك، ويستدلون بعدم تعجيل العقوبة عليهم، أن ما يقولون غير محذور، قال تعالى في بيان أنه يمهل ولا يهمل: { حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ } أي: تكفيهم جهنم التي جمعت كل شقاء وعذاب [عليهم]، تحيط بهم، ويعذبون بها { فَبِئْسَ الْمَصِيرُ } وهؤلاء المذكورون إما أناس من المنافقين يظهرون الإيمان، ويخاطبون الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا الخطاب الذي يوهمون أنهم أرادوا به خيرا وهم كذبة في ذلك، وإما أناس من أهل الكتاب، الذين إذا سلموا على النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا: "السام عليك يا محمد"" يعنون بذلك الموت."
قوله تعالى : ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصيرفيه ثلاث مسائل :الأولى : قوله تعالى : ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه قيل : إن هذا في اليهود والمنافقين حسب ما قدمناه . وقيل : في المسلمين . قال ابن عباس : نزلت في اليهود والمنافقين ؛ كانوا يتناجون فيما بينهم ، وينظرون للمؤمنين ويتغامزون بأعينهم ، فيقول المؤمنون : لعلهم بلغهم عن إخواننا وقرابتنا من المهاجرين والأنصار قتل أو مصيبة أو هزيمة ، ويسوءهم ذلك ، فكثرت شكواهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فنهاهم عن النجوى فلم ينتهوا فنزلت . وقال مقاتل : كان بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين اليهود موادعة ، فإذا مر بهم رجل من المؤمنين تناجوا بينهم حتى يظن المؤمن شرا ، فيعرج عن طريقه ، فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينتهوا ؛ فنزلت . وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : كان الرجل يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فيسأل الحاجة ويناجيه والأرض يومئذ حرب ، فيتوهمون أنه يناجيه في حرب أو بلية أو أمر مهم فيفزعون لذلك فنزلت .الثانية : روى أبو سعيد الخدري قال : كنا ذات ليلة نتحدث إذ خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما هذه النجوى ألم تنهوا عن النجوى فقلنا : تبنا إلى الله يا رسول الله ، إنا كنا في ذكر المسيخ - يعني الدجال - فرقا منه . فقال : ألا أخبركم بما هو أخوف عندي منه ؟ قلنا : بلى [ ص: 261 ] يا رسول الله ، قال : الشرك الخفي أن يقوم الرجل يعمل لمكان رجل ذكره الماوردي .وقرأ حمزة وخلف ورويس عن يعقوب " وينتجون " في وزن يفتعلون وهي قراءة عبد الله وأصحابه . وقرأ الباقون " ويتناجون " في وزن يتفاعلون ، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ، لقوله تعالى : إذا تناجيتم و تناجوا . النحاس : وحكى سيبويه أن تفاعلوا وافتعلوا يأتيان بمعنى واحد ، نحو تخاصموا واختصموا ، وتقاتلوا واقتتلوا فعلى هذا يتناجون و " ينتجون " واحد . ومعنى بالإثم والعدوان أي : الكذب والظلم .ومعصية الرسول أي : مخالفته . وقرأ الضحاك ومجاهد وحميد " ومعصيات الرسول " بالجمع .الثالثة : قوله تعالى : وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله لا خلاف بين النقلة أن المراد بها اليهود ، كانوا يأتون النبي صلى الله عليه وسلم فيقولون : السام عليك . يريدون بذلك السلام ظاهرا وهم يعنون الموت باطنا ، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم : عليكم في رواية ، وفي رواية أخرى : وعليكم . قال ابن العربي : وهي مشكلة . وكانوا يقولون : لو كان محمد نبيا لما أمهلنا الله بسبه والاستخفاف به ، وجهلوا أن الباري تعالى حليم لا يعاجل من سبه ، فكيف من سب نبيه . وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا أحد أصبر على الأذى من الله ، يدعون له الصاحبة والولد وهو يعافيهم ويرزقهم فأنزل الله تعالى هذا كشفا لسرائرهم ، وفضحا لبواطنهم ، معجزة لرسوله صلى الله عليه وسلم . وقد ثبت عن قتادة عن أنس أن يهوديا أتى على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه فقال : السام عليكم . فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم وقال : أتدرون ما قال هذا ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : قال : " كذا ردوه علي " فردوه ، قال : " قلت السام عليكم " قال : نعم . فقال النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك : إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا عليك ما قلت فأنزل الله تعالى : وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله .[ ص: 262 ] قلت : خرجه الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح . وثبت عن عائشة أنها قالت : جاء أناس من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : السام عليك يا أبا القاسم . فقلت : السام عليكم وفعل الله بكم وفعل . فقال عليه السلام : مه يا عائشة فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش فقلت : يا رسول الله ألست ترى ما يقولون ؟ فقال : ألست ترين أرد عليهم ما يقولون أقول وعليكم فنزلت هذه الآية بما لم يحيك به الله أي : إن الله سلم عليك وهم يقولون السام عليك ، والسام الموت . خرجه البخاري ومسلم بمعناه . وفي الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم كذا الرواية " وعليكم " بالواو ، تكلم عليها العلماء ، لأن الواو العاطفة يقتضي التشريك فيلزم منه أن يدخل معهم فيما دعوا به علينا من الموت ، أو من سآمة ديننا وهو الملال . يقال : سئم يسأم سآمة وسآما . فقال بعضهم : الواو زائدة كما زيدت في قول الشاعر :فلما أجزنا ساحة الحي وانتحىأي : لما أجزنا انتحى ، فزاد الواو . وقال بعضهم : هي للاستئناف ، كأنه قال : والسام عليكم . وقال بعضهم : هي على بابها من العطف ولا يضرنا ذلك ، لأنا نجاب عليهم ولا يجابون علينا ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم . روى الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : سلم ناس من يهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : السام عليك يا أبا القاسم ، فقال : وعليكم فقالت عائشة وغضبت : ألم تسمع ما قالوا ؟ قال : بلى قد سمعت فرددت عليهم ، وإنا نجاب عليهم ولا يجابون علينا خرجه مسلم . ورواية الواو أحسن معنى ، وإثباتها أصح رواية وأشهر .وقد اختلف في رد السلام على أهل الذمة هل هو واجب كالرد على المسلمين ، وإليه ذهب ابن عباس والشعبي وقتادة ، للأمر بذلك . وذهب مالك فيما روى عنه أشهب وابن وهب إلى أن ذلك ليس بواجب فإن رددت فقل : عليك . وقد اختار ابن طاوس أن يقول في الرد عليهم : علاك السلام أي : ارتفع عنك . واختار بعض أصحابنا : " السلام " بكسر السين ، يعني الحجارة . وما قاله مالك أولى اتباعا للسنة ، والله أعلم . وروى مسروق عن عائشة قالت : أتى النبي صلى الله عليه وسلم ناس من اليهود ، فقالوا : السام عليك يا أبا القاسم ، قال : وعليكم ، قالت عائشة : [ ص: 263 ] قلت : بل عليكم السام والذام . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عائشة لا تكوني فاحشة فقالت : ما سمعت ما قالوا ؟ فقال : أوليس قد رددت عليهم الذي قالوا قلت : وعليكم . وفي رواية قال : ففطنت بهم عائشة فسبتهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مه يا عائشة فإن الله لا يحب الفحش والتفحش وزاد : فأنزل الله تبارك وتعالى : وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله إلى آخر الآية . " الذام " بتخفيف الميم هو العيب ، وفي المثل ( لا تعدم الحسناء ذاما ) أي : عيبا ، ويهمز ولا يهمز ، يقال : ذأمه يذأمه ، مثل ذأب يذأب ، والمفعول " مذءوم " مهموزا ، ومنه مذءوما مدحورا ويقال : ذامه يذومه مخففا كرامه يرومه .قوله تعالى : ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول قالوا : لو كان محمد نبيا لعذبنا الله بما نقول فهلا يعذبنا الله . وقيل : قالوا : إنه يرد علينا ويقول : وعليكم السام والسام الموت ، فلو كان نبيا لاستجيب له فينا ومتنا . وهذا موضع تعجب منهم ؛ فإنهم كانوا أهل كتاب ، وكانوا يعلمون أن الأنبياء قد يغضبون فلا يعاجل من يغضبهم بالعذاب .حسبهم جهنم يصلونها أي : كافيهم جهنم عقابا غدا فبئس المصير أي : المرجع .
The universe with its complex system bears testimony to the fact that it is under the careful watch of a Higher Power. The evidence of this vigilance over the universe proves that man is also constantly under the eyes of his Creator. In view of this, indulging in secret activities against Truth is the act of blind people who are unable to read the attributes of God either in the expressly worded Quran directly, or in the unworded message of the universe indirectly. When certain hypocrites used to approach the Prophet Muhammad, instead of saying assalamu alaykum (peace be on you) they used to say assamu alaykum (death be upon you). This has always been the way of superficial persons. Such people derive pleasure from showing disrespect to true believers. They forget that at that very moment the whole of God’s creation will acclaim the truthful person, while they, with their narrow mentality, will have exhausted every last word of contempt and rejection.
Commentary
Circumstances of Revelation
There are several incidents related to the revelation of the current set of verses. [ 1] there was a peace agreement between the Jews and Muslims. But when one of the Holy Prophet's ﷺ Companions would pass by a gathering of Jews, they would speak among themselves in secret, prompting the believer to think that they were plotting to harm or hurt him. The Holy Prophet ﷺ advised them to give up their secret plots and conspiracies but they did not heed. As a result, verse أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَىٰ was revealed.
[ 2] Likewise, the hypocrites used to hold secret counsels or conferences, in consequence of which verses: إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا and إِنَّمَا النَّجْوَىٰ مِنَ الشَّيْطَانِ were revealed.
[ 3] When the Jews came to see the Holy Prophet ﷺ ، they, with a little twist of the tongue, would invoke curses upon him by greeting him mischievously ` As-Samu ` alaykum' اَلسَّم ُ عَلَیکُم [ death to you!] instead of saluting him with the usual اَلسَّلَامُ عَلَیکُم ` As Salamu ` alaykum' [ peace be upon you ]. On this occasion, verse وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ was revealed..
[ 4] Ibn Kathir cites Imam Ahmad's narration in which it is reported that the Jews used to greet in this way, changing the meaning of Islamic greeting into an abusive statement, and then say, لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّـهُ بِمَا نَقُولُ Had he been a Prophet, Allah would have punished us for the sin we committed - why did He not punish us?'.
[ 5] Once the Holy Prophet ﷺ was sitting in the suffah of the mosque. The congregation was large in the mosque. Some of the participants of the battle of Badr arrived late and they could not find place to sit, nor did the people sitting in the mosque make room for the late-comers. The Holy Prophet ﷺ asked some of the people to stand up and leave. The hypocrites, however, found this objectionable. He also asked the people to spread out and make room for their fellow-believers and he prayed Allah for such people to show His mercy them. Verse يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا was revealed on that occasion. [ Transmitted by Abu Haim ]. Piecing all the elements of the narrations together, it is possible that at first the Holy Prophet ﷺ might have asked the Companions ؓ to spread out and make room for their companions. Some of them might have complied and others probably did not. So, the Holy Prophet might have admonished them to stand up and leave as the students of seminaries are admonished to do in a similar situation. Probably, the hypocrites objected to this.
[ 6] Some wealthy people used to come to the Holy Prophet ﷺ and consult him in private for a long time which inconvenienced him and the poor people would not get much time to consult him. For this reason, verse إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ was revealed. It is cited in Fathul Bayan from Zaid Ibn Aslam, without any authoritative source, that the Jews and hypocrites used to hold unnecessary private conferences with the Holy Prophet ﷺ . The Muslims were perturbed by this because they gained the impression that this type of consultation might be harmful. As a result verse نُهُوا عَنِ النَّجْوَىٰ was revealed. When they did not heed, verse 12 إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ was revealed which required them to spend something in charity before their holding a private conference. At this point the fallacious people stopped from consulting the Holy Prophet ﷺٍ , because their greed for wealth did not allow them to do so.
[ 7] When verse إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ was revealed requiring people to give alms before private conferences with the Holy Prophet M, many people stopped even the necessary private consultation with him. So, verse [ 13] أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا was revealed. Maulana Ashraf ` Ali Thanawi رحمۃ اللہ علیہ says that the concluding part of verse [ 12] (...but if you find nothing [ to offer ], then Allah is Most-Forgiving, Very-Merciful...58:12) had already given a concession to poor people from the requirement of charity before consultation with the Holy Prophet ﷺ . However some people are neither completely destitute nor are they completely wealthy, even though they might have the minimum zakatable wealth. Probably, people in this category might have felt it difficult to advance freewill alms, because on the one hand, their means were limited, and on the other hand, they were unsure whether they were indigent. As a result, they could neither pay the charity, nor could they deem themselves exempt from the requirement of the verse. They felt that consultation was not an act of worship or devotion; and if they abandoned it, it could not be the cause of reproach. Therefore, they stopped consulting altogether. [ All narratives are from Ad-Durr-ul-Manthur ]. These causes of revelation will help and facilitate the comprehension of this passage. [ Bayan-ul-Qur’ an ].
Ethics and Etiquette of Secret Consultation
Although the present verses were revealed in some particular events, as detailed above, the rules laid down by them are of general application, regardless of their cause of revelation. Thus the present verses contain instructions about secret or private consultations. They are explained below.
Secret conferences are normally convened with special confidants to whom secrets are imparted trustingly. Members of the secret society are satisfied that they will not be betrayed. It is on the basis of this confidence that evil people design plots to oppress someone, or to kill him, or to usurp his wealth and property, and so on. In verse [ 7], Allah mentions that His knowledge is All-encompassing - it encompasses the entire creation. He is observing or watching them, perfectly hearing their speech and seeing them - whether in public or private, wherever and in whatever condition they may be. No plots or conspiracies of any kind are hidden from Him. If they commit any sin, they will not be able to escape the Divine chastisement. Allah is present in all their secret meetings or conferences - no matter how few or many people constitute their assembly. For example, if there are three people in the assembly, Allah will be the fourth one; and if there are five people in the gathering, Allah will be the sixth one - nor numerically less or numerically more but He is with them wheresoever they may be.
Verse 7 specifies 'three' and 'five' numbers probably because Allah prefers that an assembly or congregation should comprise an odd number of members. This is the essence of verse [ 7].
Mischief of the Jews
It was narrated earlier that there was a peace treaty between the Holy Prophet and the Jews. During this period, if one of the noble Companions passed by an assembly of the Jews, they would confer secretly among themselves in such a manner as to arouse suspicion and anxiety in the mind of the believer making him think that they were conspiring to injure or hurt him. Verse [ 8] أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَىٰ (Did you not see those who were forbidden to hold secret counsels,....58:8) prohibits the holding of such secret conferences. This rule applies not only to the enemies but also to the Muslims, in that they should not hold secret conference to harm or hurt another Muslim. However, the Muslims and others are allowed to hold secret conferences to promote good and righteous causes. A narration of Sayyidna ` Abdullah Ibn ` Abbas is recorded in Bukhari, Muslim and other authentic collections, according to which the Messenger of Allah ﷺ has stated اِذَا کُنتُم ثلٰثۃً فَلَا یَتَنَاجَا رَجُلَانِ دُونَ الاٰخَرِ حَتّٰی یَختَلِطُوا بِالنَّاسِ فَاِنَّ ذٰلِکَ یَحزُنُہُ , (If you were three, then two of you should not hold secret conference leaving aside the third person [ in another narration of Muslim: 'except with his permission'] because this bad manners would cause him anxiety and wound his feelings", [ i.e. because he will feel estranged or alienated and possibly suspicions may arise that the two are plotting something against him and keeping it as a secret.] [ Mazhari ]
(Hast thou not observed) O Muhammad (those who were forbidden conspiracy) other than true believers (and afterward returned to that which they had been forbidden) of conspiracy, leaving aside true believers, (and (now) conspire together) among themselves (for crime) for lies (and wrong-doing) transgression (and disobedience towards the messenger) by opposing the Messenger after he forbade them from doing so? What happened is that the hypocrites used to hold secret conferences with the Jews regarding the military expeditions of the believers, in order to aggrieve the believers. (And when they) i.e. the Jews (come unto thee they greet thee with a greeting wherewith Allah greeteth thee not) for they used to say al-sam, i.e. death, be with you [that is instead of saying al-salam, i.e. peace, be with you] and the Prophet (pbuh) used to answer: �and al-sam be with you�, (and say within themselves) to one another: (Why should Allah punish us for what we say) to His Prophet? If he were truly a Prophet, as he claims, his prayer would have been answered when he answers: �and al-sam be with you�. Allah answered them, saying: (Hell will suffice them) i.e. the Jews as a destination in the Hereafter; (they will feel the heat thereof. A hapless journey's end) is hell wherein they will end!
The Evil of the Jews
Ibn Abi Najih reported from Mujahid,
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُواْ عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ
(Have you not seen those who were forbidden to hold secret counsels, and afterwards returned to that which they had been forbidden,) He said, "The Jews." Similar was said by Muqatil bin Hayyan, who added, "The Prophet had a peace treaty with the Jews. When one of the Prophet's Companions would pass by a gathering of Jews, they would speak among themselves in secret, prompting the believer to think that they were plotting to kill or harm him. When the believer saw this, he feared for his safety and changed the route he was taking. The Prophet advised them to abandon their evil secret talks, but they did not listen and kept on holding the Najwa. Allah the Exalted sent down this Ayah in their case,
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُواْ عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ
(Have you not seen those who were forbidden to hold secret counsels, and afterwards returned to that which they had been forbidden)." Allah's statement,
وَيَتَنَـجَوْنَ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ
(and conspired together for sin and wrongdoing and disobedience to the Messenger.) means, they used to talk to each other,
بِالإِثْمِ
(for sin) which involves themselves,
وَالْعُدْوَنِ
(and wrongdoing) which effects others. They speak about disobedience and defying of the Messenger , with persistence and recommending each other to follow their way,
وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ
(And when they come to you, they greet you with a greeting wherewith Allah greets you not,) Ibn Abi Hatim recorded that `A'ishah said, "Some Jews came to the Prophet and greeted him by saying, `As-Sam `Alayka, O Abul-Qasim.' So I said to them, `wa `Alaykum As-Sam (the same death be upon you).' The Prophet said,
«يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ وَلَا التَّفَحُّش»
(O `A'ishah, Allah does not like rudeness and foul speech.) I said, `Didn't you hear them say, `As-Sam Alayka' He said,
«أَوَ مَا سَمِعْتِ أَقُولُ: وَعَلَيْكُم»
(Didn't you hear me answering them back by saying, `Wa `Alaykum (And the same upon you)') Allah the Exalted then sent down this Ayah,
وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ
(And when they come to you, they greet you with a greeting wherewith Allah greets you not,)" The narration collected in the Sahih states that `A'ishah said, "And be upon you the death, disgrace and curse." The Messenger of Allah ﷺ said to her,
«إِنَّهُ يُسْتَجَابُ لَنَا فِيهِمْ، وَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِينَا»
(Allah accepts our supplication against them, but not theirs against us.) Ibn Jarir recorded that Anas bin Malik said, "A Jew passed by Allah's Messenger , who was sitting with his Companions, he greeted them and they greeted him back. Allah's Messenger ﷺ then said to his Companions,
«هَلْ تَدْرُونَ مَا قَالَ؟»
(Do you know what he just said) They said, `He said: As-Salam, O Allah's Messenger.' The Prophet said,
«بَلْ قَالَ: سَامٌ عَلَيْكُم»
(Rather he said, Sam `Alaykum.) meaning, `may you disgrace your religion.' Allah's Messenger ﷺ then said,
«رُدُّوه»
(Bring him back,) and when he was brought back, the Prophet asked him,
«أَقُلْتَ: سَامٌ عَلَيْكُمْ؟»
(Did you say: Sam `Alaykum) He said, `Yes.' The Prophet then said,
«إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقُولُوا: عَلَيْك»
(When the people of the Book greet you, say, `Wa `Alaykum.')" meaning, `and the same on you too.' The basis for the Hadith of Anas is in the Sahih and similar to this Hadith of `A'ishah is in the Sahih. Allah said,
وَيَقُولُونَ فِى أَنفُسِهِمْ لَوْلاَ يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ
(and say within themselves:"Why should Allah punish us not for what we say") means, the Jews say these words, changing the meaning of the Islamic greeting, into an abusive statement, and then say, `Had he been a Prophet, Allah would have punished us for what we said. Allah knows what we conceal. Therefore, if Muhammad ﷺ were a Prophet, Allah would have sent His punishment on us sooner, in this life.' Allah the Exalted replied,
حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ
(Hell will be sufficient for them;) ell should be sufficient for them in the Hereafter,
يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ
(they will enter therein. And worst indeed is that destination!) Imam Ahmad recorded that `Abdullah bin `Amr said that the Jews used to say, "Sam `Alayka," to Allah's Messenger ﷺ. They would say then within themselves, "Why does Allah not punish us for what we say" This Ayah was later revealed,
وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِى أَنفُسِهِمْ لَوْلاَ يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ
(And when they come to you, they greet you with a greeting wherewith Allah greets you not, and say within themselves: "Why should Allah punish us not for what we say" Hell will be sufficient for them; they will enter therein. And worst indeed is that destination!) Its chain of narration is Hasan, but they (Al-Bukhari and Muslim) did not collect it.
Manners of the Najwa, (Secret Counsel)
Allah the Exalted teaches His believing servants to avoid the ways of the disbelievers and hypocrites,
يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلاَ تَتَنَـجَوْاْ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ
(O you who believe! When you hold secret counsel, do it not for sin and wrongdoing, and disobedience to the Messenger,) meaning, do not hold evil secret counsels like the ignorant disbelieving People of the Scriptures and their allies among the hypocrites, who imitate their ways,
وَتَنَـجَوْاْ بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِى إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
(but do it for Al-Birr and Taqwa; and have Taqwa of Allah unto Whom you shall be gathered.) and He will then inform you of all your deeds and statements; He has counted and recorded them and will justly hold you accountable for them. Allah the Exalted said,
إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَـنِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَيْسَ بِضَآرِّهِمْ شَيْئاً إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
(An-Najwa are only from the Shaytan, in order that he may cause grief to the believers. But he cannot harm them in the least, except as Allah permits. And in Allah let the believers put their trust.) Allah states that secret talks, where the believers feel anxious, are
مِنَ الشَّيْطَـنِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ
(only from Shaytan, in order that he may cause grief to the believers.) meaning, that those who hold such counsels do so because of the lures of the devil,
لِيَحْزُنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ
(in order that he may cause grief to the believers.) The devil seeks to bother the believers, even though his plots will not harm the believers, except if Allah wills it. Those who are the subject of evil Najwa, should seek refuge in Allah and put his trust in Him, for none of it will harm them, Allah willing. The Sunnah also forbids the Najwa so that no Muslim is bothered by it. Imam Ahmad recorded that `Abdullah bin Mas`ud said that the Messenger of Allah ﷺ said,
«إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا، فَإِنَّ ذلِكَ يُحْزِنُه»
(If you were three, then two of you should not hold a secret counsel in the presence of the third person, because that would cause him to be worried.) This Hadith is collected in the Two Sahihs using a chain of narration that contained Al-A`mash. `Abdur-Razzaq narrated that `Abdullah bin `Umar said that Allah's Messenger ﷺ said,
«إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ إِلَّا بِإِذْنِهِ، فَإِنَّ ذلِكَ يُحْزِنُه»
(If you were three, then two of you should not hold a secret counsel in the presence of the third person, except with his permission, because that would cause him to be worried.) Muslim collected this Hadith.