The Argument between the Prophets and the Disbelievers
Allah narrates to us the arguments that ensued between the disbelievers and their Messengers. When their nations doubted the Message of worshipping Allah alone without partners, the Messengers said,
أَفِى اللَّهِ شَكٌّ
((What!) Can there be a doubt about Allah...) about His Lordship and having the exclusive right to be worshipped alone, being the only Creator of all creatures Verily, none besides Allah is worthy of worship, alone without partners with Him. Most nations were, and still are, affirming the existence of the Creator, but they call upon intermediaries besides Him whom they think will benefit them or bring them closer to Allah. Their Messengers said to them,
يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ
(He calls you that He may forgive you of your sins) in the Hereafter,
وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى
(and give you respite for a term appointed.), in this worldly life. Allah said in other Ayat,
وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ
(Seek the forgiveness of your Lord, and turn to Him in repentance, that He may grant you good enjoyment, for a term appointed, and bestow His abounding grace to every owner of grace.) 10:3 However, their nations went on arguing against their prophethood, after they had to submit to the first evidence (that Allah Alone created everything).
Disbelievers reject Prophethood because the Messengers were Humans!
Their nations said,
إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا
(You are no more than human beings like us!) so why should we follow you just because you say so, even though we did not witness a miracle by your hands,
فَأْتُونَا بِسُلْطَـنٍ مُّبِينٍ
(Then bring us a clear authority.), a miracle of our choice.
قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ
(Their Messengers said to them: "We are no more than human beings like you...") affirming that truly, they were only human being like their nations,
وَلَـكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ
(but Allah bestows His grace to whom He wills of His servants.), with prophethood and messengership which is His choice,
وَمَا كَانَ لَنَآ أَن نَّأْتِيَكُمْ بِسُلْطَـنٍ
(It is not ours to bring you an authority) according to your choice,
إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ
((except by the permission of Allah. ), after we beg Him and He provides us with a miracle,
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
(And in Allah (alone) let the believers put their trust.) in all their affairs. Their Messengers said to them next,
وَمَا لَنَآ أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ
(And why should we not put our trust in Allah), after He had guided us to the best, most clear and plain way,
وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَآ آذَيْتُمُونَا
(And we shall certainly bear with patience all the hurt you may cause us), such as foolish actions and abusive statements,
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ
(and in Allah (alone) let those who trust, put their trust.)
Their messengers said to them ‘We are but mortals like you as you have said; but God is gracious to whomever He will of His servants by way of assigning prophethood. And it is not ours to bring you any warrant save by the leave of God by His command for we are servants enthralled; and in God let believers put their trust let them have confidence in Him.
ولما سمع الرسل ما قاله أقوامهم قالوا لهم: حقًا ما نحن إلا بشر مثلكم كما قلتم، ولكن الله يتفضل بإنعامه على مَن يشاء من عباده فيصطفيهم لرسالته، وما طلبتم من البرهان المبين، فلا يمكن لنا ولا نستطيع أن نأتيكم به إلا بإذن الله وتوفيقه، وعلى الله وحده يعتمد المؤمنون في كل أمورهم.
قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم " أي صحيح إنا بشر مثلكم فى البشرية " ولكن الله يمن على من يشاء من عباده " أي بالرسالة والنبوة " وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان " على وفق ما سألتم " إلا بإذن الله " أي بعد سؤالنا إياه وإذنه لنا في ذلك " وعلى الله فليتوكل المؤمنون " أي في جميع أمورهم.
وهنا يحكى القرآن أن الرسل - عليهم السلام - قد قابلوا هذه السفه من أقوالهم بالمنطق الحكيم ، وبالأسلوب المهذب فيقول : ( قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ ولكن الله يَمُنُّ على مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ . . ) .أى : قال الرسل لمكذبيهم على سبيل الإِرشاد والتنبيه : نحن نوافقكم كل الموافقة على أننا بشر مثلكم كما قلتم ، ولكن هذه المماثلة بيننا وبينكم فى البشرية ، لا تمنع من أن يتفضل الله على من يشاء التفضل عليه من عباده ، بأن يمنحه النبوة أو غيرها من نعمه التى لا تحصى .فأنت ترى أن الرسل - عليهم السلام - قد سلموا للمكذبين دعواهم المماثلة فى البشرية ، فى أول الأمر ، ثم بعد ذلك بينوا لهم جهلهم وسوء تفكيرهم ، بأن أفهومهم بطريق الاستدراك ، أن المشاركة فى الجنس لا تمنع التفاضل ، فالبشر كلهم عباد الله ، ولكنه - سبحانه - يمن على بعضهم بنعم لم يعطها لسواهم .فالمقصود بالاستدارك دفع ما توهمه المكذبون ، من كون المماثلة فى البشرية تمنع اختصاص بعض البشر بالنبوة .قال الآلوسى : قوله - تعالى - : ( قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ ) مجاراة لأول مقالتهم ( إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ ) كما تقولون ، وهذا كالقول بالموجب ، لأن فيه إطماعا فى الموافقة ، ثم كروا على قولهم بالإِبطال فقالوا : ( ولكن الله يَمُنُّ على مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ ) .أى : إنما ختصنا الله - تعالى - بالرسالة بفضل منه وامتنان ، والبشرية غير ما نعة لمشيئته - جل وعلا - . وفيه دليل على أن الرسالة عطائية ، وأن ترجيح بعض الجائز على بعض بمشيئته - تعالى - ولا يخفى ما فى العدول عن ( ولكن الله يَمُنُّ على مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ ) ، إلى ما فى النظم الجليل منهم - عليهم السلام - .وقوله - سبحانه - : ( وَمَا كَانَ لَنَآ أَن نَّأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ الله ) حكاية لرد الرسل على قول المكذبين ( فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ ) .أى : وقال الرسل للمكذبين من أقوامهم - أيضاً - : وما صح وما استقام لنا نحل الرسل أن نأتيكم - أيها الضالون - بحجة من الحجج ، أو بخارق من الخوارق التى تقترحونها علينا ، إلا بإذن الله وإرادته وأمره لنا بالإِتيان بما اقترحتم ، فنحن عباده ولا نتصرف إلا بإذنه .ثم أكد الرسل تمسكهم بالمضى فى دعوتهم فقالوا - كما حكى القرآن عنهم - ( وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المتوكلون ) .والتوكل على الله معناه : الاعتماد عليه ، وتفويض الأمور إليه ، مع مباشرة الأسباب التى أمر - سبحانه - بمباشرتها .أى : وعلى الله وحده دون أحد سواه ، فيتوكل المؤمنون ، الصادقون ، دون أن يعبأوا بعنادكم ولجاجكم ، ونحن الرسل على رأس هؤلاء المؤمنين الصادقين .
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره: قالت الأمم التي أتتهم الرّسلُ رُسُلهم: (1) ( إن نحن إلا بشر مثلكم ) ، صدقتم في قولكم ، إن أنتم إلا بشر مثلنا ، فما نحنُ إلا بَشَر من بني آدم ، إنسٌ مثلكم (2) ( ولكنّ الله يمنُّ على من يشاء من عباده ) ، يقُول: ولكن الله يتفضل على من يشاء من خلقه ، (3) فيهديه ويوفقه للحقّ ، ويفضّله على كثير من خلقه ( وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان ) ، يقول: وما كان لنا أن نأتيكم بحجة وبرهان على ما ندعوكم إليه (4) ( إلا بإذن الله ) ، يقول: إلا بأمر الله لنا بذلك (5) ( وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) ، يقول: وبالله فليثق به من آمن به وأطاعه ، فإنا به نثق ، وعليه نتوكل. (6)20610م - حدثنا القاسم ، قال: حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله: فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ ، قال: " السلطان المبين " ، البرهان والبينة. وقوله: مَا لَمْ يُنَـزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا [سورة آل عمران : 151 / سورة الأعراف : 7 / سورة الحج : 71 ] ، قال: بينَةً وبرهانًا.--------------------------الهوامش :(1) في المطبوعة : " قال الأمم التي أتتهم الرسل لرسلهم " ، وهو لا يفهم ، وفي المخطوطة : " قالت الأمم التي أتتهم الرسل رسلهم " ، وصوابها " للأمم " ، و " رسلهم " فاعل " قالت " .(2) انظر تفسير " البشر " فيما سلف قريبًا : 537 ، تعليق : 5(3) انظر تفسير " المن " فيما سلف 7 : 369/9 : 71/11 : 389 .(4) انظر تفسير " السلطان " فيما سلف قريبًا .(5) انظر تفسير " الإذن " فيما سلف : 526 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .(6) انظر تفسير " التوكل " فيما سلف 166 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .
( قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده ) بالنبوة والحكمة ( وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) .
قول الرسل { إن نحن إلا بشر مثلكم } جواب بطريق القول بالموجَب في علم آداب البحث ، وهو تسليم الدليل مع بقاء النزاع ببيان محل الاستدلال غيرُ تام الإنتاج ، وفيه إطماع في الموافقة . ثم كرّ على استدلالهم المقصود بالإبطال بتبيين خطئهم .ونظيره قوله تعالى : { يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون } [ سورة المنافقون : 8 ].وهذا النوع من القوادح في علم الجدل شديد الوقع على المناظر ، فليس قول الرسل إن نحن إلا بشر مثلكم } تقريراً للدليل ولكنه تمهيد لبيان غلط المستدل في الاستنتاج من دليله . ومحل البيان هوالاستدراك في قوله : { ولكن الله يَمنّ على من يشاء من عباده } [ سورة إبراهيم : 11 ]. والمعنى : أن المماثلة في البشرية لا تقتضي المماثلة في زائد عليها فالبشر كلهم عباد الله والله يمُنّ على من يشاء من عباده بنِعَم لم يعطها غيرهم .فالاستدراك رفع لما توهموه من كون المماثلة في البشرية مقتضى الاستواء في كل خصلة .وأورد الشيخ محمّد بن عرفة في { التفسير } وجهاً للتفرقة بين هذه الآية إذ زيد فيها كلمة { لهم } في قوله : { قالت لهم رسلهم } [ سورة إبراهيم : 10 ] وبين الآية التي قبلها إذ قال فيها قالت رسلهم } بوجهين :أحدهما : أن هذه المقالة خاصة بالمكذّبين من قومهم يقولونها لغيرهم إذ هو جواب عن كلام صدر منهم والمقالة الأولى يقولونها لهم ولغيرهم ، أي للمصدقين والمكذبين .وثانيهما : أن وجود الله أمر نظري ، فكان كلام الرسل في شأنه خطاباً لعموم قومهم ، وأما بعْثة الرسل فهي أمر ضروري ظاهر لا يحتاج إلى نظر ، فكأنه قال : ما قَالوا هذا إلا للمكذبين لغباوتهم وجهلهم لا لغيرهم .وأجاب الأبي أن { أفي الله شك } خطاب لمن عاند في أمر ضروري ، فكأنّ المجيب عن ذلك يجيب به من حيث الجملة ولا يُقبل بالجواب على المخاطب لمعاندته فيجيب وهو مُعْرض عنه بخلاف قولهم : { إن نحن إلا بشر مثلكم } فإنه تقرير لمقالتهم فهم يُقبلون عليهم بالجواب لأنهم لم يبطلوا كلامهم بالإطلاق بل يقررونه ويزيدون فيه اه .والحاصل أن زيادة { لهم } تؤذن بالدلالة على توجه الرسل إلى قومهم بالجواب لما في الجواب عن كلامهم من الدقة المحتاجة إلى الاهتمام بالجواب بالإقبال عليهم إذ اللامُ الداخلة بعد فعل القول في نحو : أقول لك ، لام تعليل ، أي أقول قولي لأجلك .ثم عطفوا على ذلك تبيين أن ما سأله القوم من الإتيان بسلطان مبين ليس ذلك إليهم ولكنه بمشيئة الله وليس الله بمكرَه على إجابة من يتحداه .وجملة { وعلى الله فليتوكل المؤمنون } أمر لمَن آمن من قومهم بالتوكل على الله ، وقصدوا به أنفسهم قصداً أوليّاً لأنهم أول المؤمنين بقرينة قولهم : { وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا } إلى آخره .ولما كان حصول إذن الله تعالى بتأييد الرسل بالحجة المسؤولة غيرَ معلوم الميقات ولا متعيّنَ الوقوع وكانت مدة ترقب ذلك مظنة لتكذيب الذين كفروا رسلَهم تكذيباً قاطعاً وتَوَقَعَ الرسلُ أذاه قومهم إياهم شأن القاطع بكذب من زَعم أنه مرسل من الله ، ولأنهم قد بدأوهم بالأذى كما دل عليه قولهم : { وَلنصبرنّ على ما آذيتمونا }. أظهر الرسل لقومهم أنهم غير غافلين عن ذلك وأنهم يتلقون ما عسى أن يواجهَهُم به المكذّبون من أذى بتوكّلهم على الله هم ومن آمن معهم؛ فابتدأوا بأن أمروا المؤمنين بالتوكل تذكيراً لهم لئلا يتعرّض إيمانهم إلى زعزعة الشك حرصاً على ثبات المؤمنين ، كقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه : « أفي شك أنت يابنَ الخطّاب » . وفي ذلك الأمر إيذان بأنهم لا يعبأون بما يضمره لهم الكافرون من الأذى ، كقول السحرة لفرعون حين آمنوا { لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون } [ سورة الشعراء : 50 ].وتقديم المجرور في قوله : { وعلى الله فليتوكل المؤمنون } مؤذن بالحصر وأنهم لا يرجون نصراً من غير الله تعالى لضعفهم وقلة ناصرهم . وفيه إيماء إلى أنهم واثقون بنصر الله .والجملة معطوفة بالواو عطف الإنشاء على الخبر .والفاء في قوله : { فليتوكل المؤمنون } رابطة لجملة ( ليتوكل المؤمنون ) بما أفادهُ تقديم المجرور من معنى الشرط الذي يدل عليه المقام . والتقدير : إن عجبتم من قلة اكتراثنا بتكذيبكم أيها الكافرون ، وإن خشيتم هؤلاء المُكذّبين أيها المؤمنون فليتوكل المؤمنون على الله فإنهم لن يضيرهم عدوّهم . وهذا كقوله تعالى : { وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين } كما تقدم في سورة العقود ( 23 ).والتوكّل : الاعتماد وتفويض التدبير إلى الغير ثقة بأنه أعلم بما يصلح ، فالتوكل على الله تحقق أنه أعلم بما ينفع أولياءَه من خير الدنيا والآخرة . وقد تقدم الكلام على التوكّل عند قوله تعالى : { فإذا عزمت فتوكل على الله } في سورة آل عمران ( 59 ).
{ قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ } مجيبين عن اقتراحهم واعتراضهم: { إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ } أي: صحيح وحقيقة أنا بشر مثلكم، { وَلَكِنْ } ليس في ذلك ما يدفع ما جئنا به من الحق فإن { اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ } فإذا من الله علينا بوحيه ورسالته، فذلك فضله وإحسانه، وليس لأحد أن يحجر على الله فضله ويمنعه من تفضله. فانظروا ما جئناكم به فإن كان حقا فاقبلوه وإن كان غير ذلك فردوه ولا تجعلوا حالنا حجة لكم على رد ما جئناكم به، وقولكم: { فأتونا بسلطان مبين } فإن هذا ليس بأيدينا وليس لنا من الأمر شيء. { وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ } فهو الذي إن شاء جاءكم به، وإن شاء لم يأتكم به وهو لا يفعل إلا ما هو مقتضى حكمته ورحمته، { وَعَلَى اللَّهِ } لا على غيره { فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ } فيعتمدون عليه في جلب مصالحهم ودفع مضارهم لعلمهم بتمام كفايته وكمال قدرته وعميم إحسانه، ويثقون به في تيسير ذلك وبحسب ما معهم من الإيمان يكون توكلهم.
قوله : قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنونقوله تعالى : قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم أي في الصورة والهيئة كما قلتم .ولكن الله يمن على من يشاء من عباده أي يتفضل عليه بالنبوة . وقيل ; بالتوفيق ، والحكمة والمعرفة والهداية . وقال سهل بن عبد الله : بتلاوة القرآن وفهم ما فيه . قلت : وهذا قول حسن ، وقد خرج الطبري من حديث ابن عمر قال قلت لأبي ذر : يا عم أوصني ; قال : سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما سألتني فقال : ما من يوم ولا ليلة ولا ساعة إلا ولله فيه صدقة يمن بها على من يشاء من عباده وما من الله تعالى على عباده بمثل أن يلهمهم ذكره .وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان أي بحجة وآية .إلا بإذن الله أي بمشيئته ، وليس ذلك في قدرتنا ; أي لا نستطيع أن نأتي بحجة كما تطلبون إلا بأمره وقدرته ; فلفظه ; لفظ الخبر ، ومعناه النفي ; لأنه لا يحظر على أحد ما لا يقدر عليه .وعلى الله فليتوكل المؤمنون تقدم معناه .
When the people rejected each contemporary prophet in turn, saying ‘You are a human being like us,’ the real reason was not that they considered it necessary for the prophet to be superhuman. The real reason was the difference they observed between previous prophets and the contemporary prophet. The fact is that the past prophets were also, in their time, just like the contemporary prophet. But subsequently their followers weaved a halo of magical stories around them, so that their personalities were given a dramatic colour which they did not initially possess. Now the communities had before them on the one hand prophets, supposedly capable of performing certain tricks and feats and, on the other, a prophet of realistic calibre. In this comparison the previous prophets became perfect examples. When communities viewed the matter by these standards, they found the contemporary prophet a lesser man than the charismatic prophets of the past. So they rejected him with contempt. The prophets told their addressees that they could only exercise patience in answer to their objections, i.e. they wanted guidance at a superhuman level, while God had given them (the prophets) the capacity to give guidance only at a human level. The prophets said, ‘Under these circumstances, what can we do except tolerate your persecution and entrust the whole matter to God?’
In the last verse here (8), it was said: قَالَ مُوسَىٰ إِن تَكْفُرُوا أَنتُمْ وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا (And Musa said, "If you are ungrateful, you and all those on earth, then, Allah is free of all needs, worthy of every praise.) " This was said by Sayyidna Musa (علیہ السلام) to his people. He is telling them that should they or, for that matter, all inhabitants of the earth become ungrateful to Allah Ta’ ala, it is not going to cause any loss to Allah Ta’ ala. As for Him, He needs no praise or gratitude for Himself. He is Independent. He is beyond that. He is intrinsically Praised and deserving of praise. If you do not praise Him, the angels do, all of them, and so does every particle of this universe.
So, whatever good there is in gratitude, that is for you alone. There-fore, when you are asked to be grateful by Allah Ta’ ala, there is no gain for Him in doing so. In fact, it is His infinite mercy reaching out to you in your interest.
(Their messengers said unto them: We are but mortals) human beings (like you) we are but created beings like you, (but Allah giveth grace unto whom He will of His slaves) by bestowing upon them prophethood and total surrender to Him. (It is not ours) it behoves us not (to bring you a warrant) a decree or proof (unless by the permission of Allah) by the command of Allah. (In Allah let believers put their trust!) He says: the believers should rely on Allah.
�But God favours whomever He will of His servants�That is, [He favours them] with [the ability to] recite (tilāwa) His Book and understand (fahm) it.His words, Exalted is He:
The Argument between the Prophets and the Disbelievers
Allah narrates to us the arguments that ensued between the disbelievers and their Messengers. When their nations doubted the Message of worshipping Allah alone without partners, the Messengers said,
أَفِى اللَّهِ شَكٌّ
((What!) Can there be a doubt about Allah...) about His Lordship and having the exclusive right to be worshipped alone, being the only Creator of all creatures Verily, none besides Allah is worthy of worship, alone without partners with Him. Most nations were, and still are, affirming the existence of the Creator, but they call upon intermediaries besides Him whom they think will benefit them or bring them closer to Allah. Their Messengers said to them,
يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ
(He calls you that He may forgive you of your sins) in the Hereafter,
وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى
(and give you respite for a term appointed.), in this worldly life. Allah said in other Ayat,
وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ
(Seek the forgiveness of your Lord, and turn to Him in repentance, that He may grant you good enjoyment, for a term appointed, and bestow His abounding grace to every owner of grace.) 10:3 However, their nations went on arguing against their prophethood, after they had to submit to the first evidence (that Allah Alone created everything).
Disbelievers reject Prophethood because the Messengers were Humans!
Their nations said,
إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا
(You are no more than human beings like us!) so why should we follow you just because you say so, even though we did not witness a miracle by your hands,
فَأْتُونَا بِسُلْطَـنٍ مُّبِينٍ
(Then bring us a clear authority.), a miracle of our choice.
قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ
(Their Messengers said to them: "We are no more than human beings like you...") affirming that truly, they were only human being like their nations,
وَلَـكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ
(but Allah bestows His grace to whom He wills of His servants.), with prophethood and messengership which is His choice,
وَمَا كَانَ لَنَآ أَن نَّأْتِيَكُمْ بِسُلْطَـنٍ
(It is not ours to bring you an authority) according to your choice,
إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ
((except by the permission of Allah. ), after we beg Him and He provides us with a miracle,
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
(And in Allah (alone) let the believers put their trust.) in all their affairs. Their Messengers said to them next,
وَمَا لَنَآ أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ
(And why should we not put our trust in Allah), after He had guided us to the best, most clear and plain way,
وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَآ آذَيْتُمُونَا
(And we shall certainly bear with patience all the hurt you may cause us), such as foolish actions and abusive statements,
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ
(and in Allah (alone) let those who trust, put their trust.)
Their messengers said to them ‘We are but mortals like you as you have said; but God is gracious to whomever He will of His servants by way of assigning prophethood. And it is not ours to bring you any warrant save by the leave of God by His command for we are servants enthralled; and in God let believers put their trust let them have confidence in Him.
ولما سمع الرسل ما قاله أقوامهم قالوا لهم: حقًا ما نحن إلا بشر مثلكم كما قلتم، ولكن الله يتفضل بإنعامه على مَن يشاء من عباده فيصطفيهم لرسالته، وما طلبتم من البرهان المبين، فلا يمكن لنا ولا نستطيع أن نأتيكم به إلا بإذن الله وتوفيقه، وعلى الله وحده يعتمد المؤمنون في كل أمورهم.
قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم " أي صحيح إنا بشر مثلكم فى البشرية " ولكن الله يمن على من يشاء من عباده " أي بالرسالة والنبوة " وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان " على وفق ما سألتم " إلا بإذن الله " أي بعد سؤالنا إياه وإذنه لنا في ذلك " وعلى الله فليتوكل المؤمنون " أي في جميع أمورهم.
وهنا يحكى القرآن أن الرسل - عليهم السلام - قد قابلوا هذه السفه من أقوالهم بالمنطق الحكيم ، وبالأسلوب المهذب فيقول : ( قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ ولكن الله يَمُنُّ على مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ . . ) .أى : قال الرسل لمكذبيهم على سبيل الإِرشاد والتنبيه : نحن نوافقكم كل الموافقة على أننا بشر مثلكم كما قلتم ، ولكن هذه المماثلة بيننا وبينكم فى البشرية ، لا تمنع من أن يتفضل الله على من يشاء التفضل عليه من عباده ، بأن يمنحه النبوة أو غيرها من نعمه التى لا تحصى .فأنت ترى أن الرسل - عليهم السلام - قد سلموا للمكذبين دعواهم المماثلة فى البشرية ، فى أول الأمر ، ثم بعد ذلك بينوا لهم جهلهم وسوء تفكيرهم ، بأن أفهومهم بطريق الاستدراك ، أن المشاركة فى الجنس لا تمنع التفاضل ، فالبشر كلهم عباد الله ، ولكنه - سبحانه - يمن على بعضهم بنعم لم يعطها لسواهم .فالمقصود بالاستدارك دفع ما توهمه المكذبون ، من كون المماثلة فى البشرية تمنع اختصاص بعض البشر بالنبوة .قال الآلوسى : قوله - تعالى - : ( قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ ) مجاراة لأول مقالتهم ( إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ ) كما تقولون ، وهذا كالقول بالموجب ، لأن فيه إطماعا فى الموافقة ، ثم كروا على قولهم بالإِبطال فقالوا : ( ولكن الله يَمُنُّ على مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ ) .أى : إنما ختصنا الله - تعالى - بالرسالة بفضل منه وامتنان ، والبشرية غير ما نعة لمشيئته - جل وعلا - . وفيه دليل على أن الرسالة عطائية ، وأن ترجيح بعض الجائز على بعض بمشيئته - تعالى - ولا يخفى ما فى العدول عن ( ولكن الله يَمُنُّ على مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ ) ، إلى ما فى النظم الجليل منهم - عليهم السلام - .وقوله - سبحانه - : ( وَمَا كَانَ لَنَآ أَن نَّأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ الله ) حكاية لرد الرسل على قول المكذبين ( فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ ) .أى : وقال الرسل للمكذبين من أقوامهم - أيضاً - : وما صح وما استقام لنا نحل الرسل أن نأتيكم - أيها الضالون - بحجة من الحجج ، أو بخارق من الخوارق التى تقترحونها علينا ، إلا بإذن الله وإرادته وأمره لنا بالإِتيان بما اقترحتم ، فنحن عباده ولا نتصرف إلا بإذنه .ثم أكد الرسل تمسكهم بالمضى فى دعوتهم فقالوا - كما حكى القرآن عنهم - ( وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المتوكلون ) .والتوكل على الله معناه : الاعتماد عليه ، وتفويض الأمور إليه ، مع مباشرة الأسباب التى أمر - سبحانه - بمباشرتها .أى : وعلى الله وحده دون أحد سواه ، فيتوكل المؤمنون ، الصادقون ، دون أن يعبأوا بعنادكم ولجاجكم ، ونحن الرسل على رأس هؤلاء المؤمنين الصادقين .
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره: قالت الأمم التي أتتهم الرّسلُ رُسُلهم: (1) ( إن نحن إلا بشر مثلكم ) ، صدقتم في قولكم ، إن أنتم إلا بشر مثلنا ، فما نحنُ إلا بَشَر من بني آدم ، إنسٌ مثلكم (2) ( ولكنّ الله يمنُّ على من يشاء من عباده ) ، يقُول: ولكن الله يتفضل على من يشاء من خلقه ، (3) فيهديه ويوفقه للحقّ ، ويفضّله على كثير من خلقه ( وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان ) ، يقول: وما كان لنا أن نأتيكم بحجة وبرهان على ما ندعوكم إليه (4) ( إلا بإذن الله ) ، يقول: إلا بأمر الله لنا بذلك (5) ( وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) ، يقول: وبالله فليثق به من آمن به وأطاعه ، فإنا به نثق ، وعليه نتوكل. (6)20610م - حدثنا القاسم ، قال: حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله: فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ ، قال: " السلطان المبين " ، البرهان والبينة. وقوله: مَا لَمْ يُنَـزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا [سورة آل عمران : 151 / سورة الأعراف : 7 / سورة الحج : 71 ] ، قال: بينَةً وبرهانًا.--------------------------الهوامش :(1) في المطبوعة : " قال الأمم التي أتتهم الرسل لرسلهم " ، وهو لا يفهم ، وفي المخطوطة : " قالت الأمم التي أتتهم الرسل رسلهم " ، وصوابها " للأمم " ، و " رسلهم " فاعل " قالت " .(2) انظر تفسير " البشر " فيما سلف قريبًا : 537 ، تعليق : 5(3) انظر تفسير " المن " فيما سلف 7 : 369/9 : 71/11 : 389 .(4) انظر تفسير " السلطان " فيما سلف قريبًا .(5) انظر تفسير " الإذن " فيما سلف : 526 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .(6) انظر تفسير " التوكل " فيما سلف 166 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .
( قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده ) بالنبوة والحكمة ( وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) .
قول الرسل { إن نحن إلا بشر مثلكم } جواب بطريق القول بالموجَب في علم آداب البحث ، وهو تسليم الدليل مع بقاء النزاع ببيان محل الاستدلال غيرُ تام الإنتاج ، وفيه إطماع في الموافقة . ثم كرّ على استدلالهم المقصود بالإبطال بتبيين خطئهم .ونظيره قوله تعالى : { يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون } [ سورة المنافقون : 8 ].وهذا النوع من القوادح في علم الجدل شديد الوقع على المناظر ، فليس قول الرسل إن نحن إلا بشر مثلكم } تقريراً للدليل ولكنه تمهيد لبيان غلط المستدل في الاستنتاج من دليله . ومحل البيان هوالاستدراك في قوله : { ولكن الله يَمنّ على من يشاء من عباده } [ سورة إبراهيم : 11 ]. والمعنى : أن المماثلة في البشرية لا تقتضي المماثلة في زائد عليها فالبشر كلهم عباد الله والله يمُنّ على من يشاء من عباده بنِعَم لم يعطها غيرهم .فالاستدراك رفع لما توهموه من كون المماثلة في البشرية مقتضى الاستواء في كل خصلة .وأورد الشيخ محمّد بن عرفة في { التفسير } وجهاً للتفرقة بين هذه الآية إذ زيد فيها كلمة { لهم } في قوله : { قالت لهم رسلهم } [ سورة إبراهيم : 10 ] وبين الآية التي قبلها إذ قال فيها قالت رسلهم } بوجهين :أحدهما : أن هذه المقالة خاصة بالمكذّبين من قومهم يقولونها لغيرهم إذ هو جواب عن كلام صدر منهم والمقالة الأولى يقولونها لهم ولغيرهم ، أي للمصدقين والمكذبين .وثانيهما : أن وجود الله أمر نظري ، فكان كلام الرسل في شأنه خطاباً لعموم قومهم ، وأما بعْثة الرسل فهي أمر ضروري ظاهر لا يحتاج إلى نظر ، فكأنه قال : ما قَالوا هذا إلا للمكذبين لغباوتهم وجهلهم لا لغيرهم .وأجاب الأبي أن { أفي الله شك } خطاب لمن عاند في أمر ضروري ، فكأنّ المجيب عن ذلك يجيب به من حيث الجملة ولا يُقبل بالجواب على المخاطب لمعاندته فيجيب وهو مُعْرض عنه بخلاف قولهم : { إن نحن إلا بشر مثلكم } فإنه تقرير لمقالتهم فهم يُقبلون عليهم بالجواب لأنهم لم يبطلوا كلامهم بالإطلاق بل يقررونه ويزيدون فيه اه .والحاصل أن زيادة { لهم } تؤذن بالدلالة على توجه الرسل إلى قومهم بالجواب لما في الجواب عن كلامهم من الدقة المحتاجة إلى الاهتمام بالجواب بالإقبال عليهم إذ اللامُ الداخلة بعد فعل القول في نحو : أقول لك ، لام تعليل ، أي أقول قولي لأجلك .ثم عطفوا على ذلك تبيين أن ما سأله القوم من الإتيان بسلطان مبين ليس ذلك إليهم ولكنه بمشيئة الله وليس الله بمكرَه على إجابة من يتحداه .وجملة { وعلى الله فليتوكل المؤمنون } أمر لمَن آمن من قومهم بالتوكل على الله ، وقصدوا به أنفسهم قصداً أوليّاً لأنهم أول المؤمنين بقرينة قولهم : { وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا } إلى آخره .ولما كان حصول إذن الله تعالى بتأييد الرسل بالحجة المسؤولة غيرَ معلوم الميقات ولا متعيّنَ الوقوع وكانت مدة ترقب ذلك مظنة لتكذيب الذين كفروا رسلَهم تكذيباً قاطعاً وتَوَقَعَ الرسلُ أذاه قومهم إياهم شأن القاطع بكذب من زَعم أنه مرسل من الله ، ولأنهم قد بدأوهم بالأذى كما دل عليه قولهم : { وَلنصبرنّ على ما آذيتمونا }. أظهر الرسل لقومهم أنهم غير غافلين عن ذلك وأنهم يتلقون ما عسى أن يواجهَهُم به المكذّبون من أذى بتوكّلهم على الله هم ومن آمن معهم؛ فابتدأوا بأن أمروا المؤمنين بالتوكل تذكيراً لهم لئلا يتعرّض إيمانهم إلى زعزعة الشك حرصاً على ثبات المؤمنين ، كقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه : « أفي شك أنت يابنَ الخطّاب » . وفي ذلك الأمر إيذان بأنهم لا يعبأون بما يضمره لهم الكافرون من الأذى ، كقول السحرة لفرعون حين آمنوا { لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون } [ سورة الشعراء : 50 ].وتقديم المجرور في قوله : { وعلى الله فليتوكل المؤمنون } مؤذن بالحصر وأنهم لا يرجون نصراً من غير الله تعالى لضعفهم وقلة ناصرهم . وفيه إيماء إلى أنهم واثقون بنصر الله .والجملة معطوفة بالواو عطف الإنشاء على الخبر .والفاء في قوله : { فليتوكل المؤمنون } رابطة لجملة ( ليتوكل المؤمنون ) بما أفادهُ تقديم المجرور من معنى الشرط الذي يدل عليه المقام . والتقدير : إن عجبتم من قلة اكتراثنا بتكذيبكم أيها الكافرون ، وإن خشيتم هؤلاء المُكذّبين أيها المؤمنون فليتوكل المؤمنون على الله فإنهم لن يضيرهم عدوّهم . وهذا كقوله تعالى : { وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين } كما تقدم في سورة العقود ( 23 ).والتوكّل : الاعتماد وتفويض التدبير إلى الغير ثقة بأنه أعلم بما يصلح ، فالتوكل على الله تحقق أنه أعلم بما ينفع أولياءَه من خير الدنيا والآخرة . وقد تقدم الكلام على التوكّل عند قوله تعالى : { فإذا عزمت فتوكل على الله } في سورة آل عمران ( 59 ).
{ قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ } مجيبين عن اقتراحهم واعتراضهم: { إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ } أي: صحيح وحقيقة أنا بشر مثلكم، { وَلَكِنْ } ليس في ذلك ما يدفع ما جئنا به من الحق فإن { اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ } فإذا من الله علينا بوحيه ورسالته، فذلك فضله وإحسانه، وليس لأحد أن يحجر على الله فضله ويمنعه من تفضله. فانظروا ما جئناكم به فإن كان حقا فاقبلوه وإن كان غير ذلك فردوه ولا تجعلوا حالنا حجة لكم على رد ما جئناكم به، وقولكم: { فأتونا بسلطان مبين } فإن هذا ليس بأيدينا وليس لنا من الأمر شيء. { وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ } فهو الذي إن شاء جاءكم به، وإن شاء لم يأتكم به وهو لا يفعل إلا ما هو مقتضى حكمته ورحمته، { وَعَلَى اللَّهِ } لا على غيره { فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ } فيعتمدون عليه في جلب مصالحهم ودفع مضارهم لعلمهم بتمام كفايته وكمال قدرته وعميم إحسانه، ويثقون به في تيسير ذلك وبحسب ما معهم من الإيمان يكون توكلهم.
قوله : قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنونقوله تعالى : قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم أي في الصورة والهيئة كما قلتم .ولكن الله يمن على من يشاء من عباده أي يتفضل عليه بالنبوة . وقيل ; بالتوفيق ، والحكمة والمعرفة والهداية . وقال سهل بن عبد الله : بتلاوة القرآن وفهم ما فيه . قلت : وهذا قول حسن ، وقد خرج الطبري من حديث ابن عمر قال قلت لأبي ذر : يا عم أوصني ; قال : سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما سألتني فقال : ما من يوم ولا ليلة ولا ساعة إلا ولله فيه صدقة يمن بها على من يشاء من عباده وما من الله تعالى على عباده بمثل أن يلهمهم ذكره .وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان أي بحجة وآية .إلا بإذن الله أي بمشيئته ، وليس ذلك في قدرتنا ; أي لا نستطيع أن نأتي بحجة كما تطلبون إلا بأمره وقدرته ; فلفظه ; لفظ الخبر ، ومعناه النفي ; لأنه لا يحظر على أحد ما لا يقدر عليه .وعلى الله فليتوكل المؤمنون تقدم معناه .
When the people rejected each contemporary prophet in turn, saying ‘You are a human being like us,’ the real reason was not that they considered it necessary for the prophet to be superhuman. The real reason was the difference they observed between previous prophets and the contemporary prophet. The fact is that the past prophets were also, in their time, just like the contemporary prophet. But subsequently their followers weaved a halo of magical stories around them, so that their personalities were given a dramatic colour which they did not initially possess. Now the communities had before them on the one hand prophets, supposedly capable of performing certain tricks and feats and, on the other, a prophet of realistic calibre. In this comparison the previous prophets became perfect examples. When communities viewed the matter by these standards, they found the contemporary prophet a lesser man than the charismatic prophets of the past. So they rejected him with contempt. The prophets told their addressees that they could only exercise patience in answer to their objections, i.e. they wanted guidance at a superhuman level, while God had given them (the prophets) the capacity to give guidance only at a human level. The prophets said, ‘Under these circumstances, what can we do except tolerate your persecution and entrust the whole matter to God?’
In the last verse here (8), it was said: قَالَ مُوسَىٰ إِن تَكْفُرُوا أَنتُمْ وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا (And Musa said, "If you are ungrateful, you and all those on earth, then, Allah is free of all needs, worthy of every praise.) " This was said by Sayyidna Musa (علیہ السلام) to his people. He is telling them that should they or, for that matter, all inhabitants of the earth become ungrateful to Allah Ta’ ala, it is not going to cause any loss to Allah Ta’ ala. As for Him, He needs no praise or gratitude for Himself. He is Independent. He is beyond that. He is intrinsically Praised and deserving of praise. If you do not praise Him, the angels do, all of them, and so does every particle of this universe.
So, whatever good there is in gratitude, that is for you alone. There-fore, when you are asked to be grateful by Allah Ta’ ala, there is no gain for Him in doing so. In fact, it is His infinite mercy reaching out to you in your interest.
(Their messengers said unto them: We are but mortals) human beings (like you) we are but created beings like you, (but Allah giveth grace unto whom He will of His slaves) by bestowing upon them prophethood and total surrender to Him. (It is not ours) it behoves us not (to bring you a warrant) a decree or proof (unless by the permission of Allah) by the command of Allah. (In Allah let believers put their trust!) He says: the believers should rely on Allah.
�But God favours whomever He will of His servants�That is, [He favours them] with [the ability to] recite (tilāwa) His Book and understand (fahm) it.His words, Exalted is He: