Allah's statement;
وَلاَ تُسْـَلُ عَنْ أَصْحَـبِ الْجَحِيمِ
(And you will not be asked about the dwellers of the blazing Fire.) means, "We shall not ask you about the disbelief of those who rejected you." Similarly, Allah said,
فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَـغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ
(Your duty is only to convey (the Message) and on Us is the reckoning.) (13:40)
فَذَكِّرْ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ - لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُسَيْطِرٍ
(So remind them (O Muhammad ) ـ you are only one who reminds. You are not a dictator over them.)(88:21-22) and,
نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ
(We know best what they say. And you (O Muhammad ) are not the one to force them (to belief). But warn by the Qur'an; him who fears My threat) (50:45).
There are many other similar Ayat.
The Description of the Prophet in the Tawrah
Imam Ahmad recorded `Ata' bin Yasar saying that he met `Abdullah bin `Amr bin Al-`As and said to him, "Tell me about the description of the Messenger of Allah ﷺ in the Torah." He said, "Yes, by Allah, he is described by the Torah with the same characteristics that he is described with in the Qur'an with: `O Prophet! We have sent you as a witness, a bringer of good news, a warner, and as safe refuge for the unlettered people. You are My servant and Messenger. I have called you the Mutawakkil (who depends and relies on Allah for each and everything). You are not harsh, nor hard, nor obnoxious in the bazaars. He does not reward the evil deed with an evil deed. Rather, he forgives and pardons. Allah will not bring his life to an end, until he straightens the wicked's religion by his hands so that the people proclaim: There is no deity worthy of worship except Allah. By his hands, Allah will open blind eyes, deaf ears and sealed hearts."' This was recorded by Al-Bukhari only.
We have sent you Muhammad (s) with the truth the guidance a bearer of good tidings of Paradise for those who respond to this guidance and warner of the Fire to those who do not respond to it. You shall not be asked about the inhabitants of Hell-fire that is about why the disbelievers did not believe for your responsibility is only to deliver the Message a variant reading of lā tus’al is lā tas’al ‘do not ask’ with the final apocopation of the vowel on account of it being an imperative.
We have sent you with the truth, a bearer of good tidings, and warner. You shall not be asked about the inhabitants of Hell-fire, that is to say, you will not be accountable for their being veiled and it is not your concern to save them from the darknesses of their veils, but your duty is to summon them [to religion] through good tidings and warnings.
We have sent you with the truth, a bearer of good tidings, and warner. You shall not be asked about the inhabitants of Hell-fire, that is to say, you will not be accountable for their being veiled and it is not your concern to save them from the darknesses of their veils, but your duty is to summon them [to religion] through good tidings and warnings.
We have sent you with the truth a bearer of good tidings and warner. You shall not be asked about the inhabitants of hellfire. �We have singled you out [O Muḥammad] with qualities which We did not make appear in anyone else so all people are under your banner. Those who are accepted are in conformity with you while those who are rejected oppose you al-maqbūl man wāfaqaka wa-l-mardūd man khālafaka. You will not be questioned about the states of others and you will not be turned away because of anyone.�
We have sent you with the truth a bearer of good tidings and warner. You shall not be asked about the inhabitants of hellfire. �We have singled you out [O Muḥammad] with qualities which We did not make appear in anyone else so all people are under your banner. Those who are accepted are in conformity with you while those who are rejected oppose you al-maqbūl man wāfaqaka wa-l-mardūd man khālafaka. You will not be questioned about the states of others and you will not be turned away because of anyone.�
إنا أرسلناك -أيها الرسول- بالدين الحق المؤيد بالحجج والمعجزات، فبلِّغه للناس مع تبشير المؤمنين بخيري الدنيا والآخرة، وتخويف المعاندين بما ينتظرهم من عذاب الله، ولست -بعد البلاغ- مسئولا عن كفر مَن كفر بك؛ فإنهم يدخلون النار يوم القيامة، ولا يخرجون منها.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي أخبرنا عبدالرحمن بن صالح أخبرنا عبدالرحمن بن محمد بن عبدالله الفزاري عن شيبان النحوي أخبرني قتادة عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أنزلت علي" إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا" قال بشيرا بالجنة ونذيرا من النار قوله" ولا تسأل عن أصحاب الجحيم" قراءة أكثرهم ولا تسأل بضم التاء على الخبر وفي قراءة أبي بن كعب وما تسأل وفي قراءة ابن مسعود ولن تسأل عن أصحاب الجحيم نقلهما ابن جرير أي نسألك عن كفر من كفر بك كقوله "فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب" وكقوله تعالى "فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر" الآية وكقوله تعالى "نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد" وأشباه ذلك من الآيات وقرأ آخرون " ولا تسأل عن أصحاب الجحيم "بفتح التاء على النهي أي لا تسأل عن حالهم كما قال عبد الرزاق: أخبرنا الثوري عن موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب القرظي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ليت شعري ما فعل أبواي ليت شعري ما فعل أبواي ليت شعري ما فعل أبواي؟" فنزلت "ولا تسأل عن أصحاب الجحيم فما ذكرهما حتى توفاه الله عز وجل ورواه ابن جرير عن ابن كريب عن وكيع عن موسى بن عبيدة وقد تكلموا فيه عن محمد بن كعب بمثله قد حكاه القرطبي عن ابن عباس ومحمد بن كعب قال القرطبي: وهذا كما يقال لا تسأل عن فلان أي قد بلغ فوق ما تحسب وقد ذكرنا في التذكرة أن الله أحيا له أبويه حتى آمَنا به وأجبنا عن قوله "إن أبي وأباك في النار" "قلت" والحديث المروي في حياة أبويه عليه السلام ليس في شيء من الكتب الستة ولا غيرها وإسناده ضعيف والله أعلم. ثم قال ابن جرير وحدثني القاسم أخبرنا الحسين حدثني حجاج عن ابن جريج أخبرني داود بن أبي عاصم به أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم "أين أبواي" ؟ فنزلت "إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسأل عن أصحاب الجحيم" وهذا مرسل كالذي قبله وقد رد ابن جرير هذا القول المروي عن محمد بن كعب وغيره في ذلك لاستحالة الشك في الرسول صلى الله عليه وسلم في أمر أبويه واختار القراءة الأولى وهذا الذي سلكه ههنا فيه نظر لاحتمال أن هذا كان في حال استغفاره لأبويه قبل أن يعلم أمرهما لما علم ذلك تبرأ منهما وأخبر عنهما أنهما من أهل النار كما ثبت هذا في الصحيح ولهذا أشباه كثيرة ونظائر ولا يلزم ما ذكره ابن جرير والله أعلم وقال الإمام أحمد أخبرنا موسى بن داود حدثنا فليح بن سليمان عن هلال بن علي عن عطاء بن يسار قال: لقيت عبدالله بن عمرو بن العاص فقلت: أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة فقال: أجل والله إنه لموصوف في التوراة بصفته في القرآن: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للأميين وأنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل لا فظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق لا يدفع بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر ولن يقبضه حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا الله فيفتح به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا. انفرد بإخراجه البخاري فرواه في البيوع عن محمد بن سنان عن فليح به وقال تابعه عبد العزيز بن أبي سلمة عن هلال وقال سعيد عن هلال عن عطاء عن عبدالله بن سلام رواه في التفسير عن عبدالله عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن هلال عن عطاء عن عبدالله بن عمرو بن العاص به فذكر نحوه فعبدالله هذا هو ابن صالح كما صرح به في كتاب الأدب وزعم ابن مسعود الدمشقي أنه عبدالله بن رجاء وقد رواه الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسير هذه الآية من البقرة عن أحمد بن الحسن بن أيوب عن محمد بن أحمد بن البراء عن المعافي بن سليمان عن فليح به وزاد: قال عطاء: ثم لقيت كعب الأحبار فسألته فما اختلفا في حرف إلا أن كعبا قال: بلغته أعينا عمومي وآذانا صمومي وقلوبا غلوفا.
ثم ساق القرآن للنبي صلى الله عليه وسلم ما يسلبه ويثبته فقال :( إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بالحق بَشِيراً . . . )قوله : ( إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بالحق بَشِيراً وَنَذِيراً ) معناه : إنا أرسلناك يا محمد بالدين الصحيح المشتمل على الأحكام الصادقة ، لتبشر بالثواب من آمن وعمل صالحاً ، وتنذر بالعقاب من كفر وعصى .وصدرت الآية الكريمة بحرف التأكيد ، لمزيد الاهتمام بهذا الخبر ، وللتنويه بشأن الرسول صلى الله عليه وسلم .وجيء بالمسند إليه ضمير الجلالة ، تشريفاً للنبي صلى الله عليه وسلم فكأن الله - تعالى - يشافهه بهذا الكلام بدون واسطة ، ولذا لم يقل له إن الله أرسلك .وقوله : ( بالحق ) متعلق بأرسلناك . والحق : مأخوذ من حق الشيء ، أي : واجب وثبت ، ويطلق الحق على الحكم الصادق المطابق للواقع ، ويسمى الدين الصحيح حقاً لاشتماله على الأحكام الصادقة .وقوله : ( بَشِيراً وَنَذِيراً ) حالان ، والبشير : المبشر ، وهو المخبر بالأمر السار للمخبر به الذي لم يسبق له علم به . والنذير : المنذر ، وهو المخبر بالأمر المخوف ليحذر منه .وجملة ( وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الجحيم ) معطوف على جملة ( إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ ) .والجحيم : المتأجج من النار . وأصحابها : الملازمون لها . والسؤال : كناية عن المؤاخذة واللوم .والمعنى : لا تذهب نفسك عليهم حسرات يا محمد ، فإن وظيفتك أن تبشر وتنذر ولست بعد ذلك مؤاخذاً ببقاء الكافرين على كفرهم ، ولست مسؤولا عن عدم اهتدائهم ( فَإِنَّمَا عَلَيْكَ البلاغ وَعَلَيْنَا الحساب ) وفي وصفهم بأنهم أصحاب الجحيم ، إشعار بأنهم قد طبع على قلوبهم ، فصاروا لا يرجى منها الرجوع عن الكفر .وفي هذه الجملة مع قوله : ( بَشِيراً وَنَذِيراً ) تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم حيث لم يؤمن به أولئك الجاحدون المتعنتون .
القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًاقال أبو جعفر: ومعنى قوله جل ثناؤه: ( إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ) ، إنا أرسلناك يا محمد بالإسلام الذي لا أقبل من أحد غيره من الأديان ، وهو الحق ؛ مبشرا من اتبعك فأطاعك ، وقبل منك ما دعوته إليه من الحق - بالنصر في الدنيا ، والظفر بالثواب في الآخرة ، والنعيم المقيم فيها، ومنذرا من عصاك فخالفك، ورد عليك ما دعوته إليه من الحق - بالخزي في الدنيا ، والذل فيها ، والعذاب المهين في الآخرة.* * *القول في تأويل قوله تعالى : وَلا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ (119)قال أبو جعفر: قرأت عامة الْقَرَأَة: (ولا تسأل عن أصحاب الجحيم) ، بضم " التاء " من " تسأل "، ورفع " اللام " منها على الخبر ، بمعنى: يا محمد إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ، فبلغت ما أرسلت به ، وإنما عليك البلاغ والإنذار ، ولست مسئولا عمن كفر بما أتيته به من الحق ، وكان من أهل الجحيم.وقرأ ذلك بعض أهل المدينة: (ولا تَسألْ) جزما. بمعنى النهي ، مفتوح " التاء " من " تسأل "، وجزم " اللام " منها. ومعنى ذلك على قراءة هؤلاء: إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا لتبلغ ما أرسلت به ، لا لتسأل عن أصحاب الجحيم ، فلا تسأل عن حالهم. وتأول الذين قرءوا هذه القراءة ما:-1875- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع ، عن موسى بن عبيدة ، عن محمد بن كعب قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليت شعري ما فعل أبواي؟ فنـزلت : (ولا تَسألْ عن أصحاب الجحيم).1876- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري ، عن موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب القرظي قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليت شعري ما فعل أبواي؟ ليت شعري ما فعل أبواي؟ ليت شعري ما فعل أبواي؟" ثلاثا ، فنـزلت: (إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تَسأل عن أصحاب الجحيم) ، فما ذكرهما حتى توفاه الله. (75)1877- حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال، حدثنا حجاج ، عن ابن جريج قال، أخبرني داود بن أبي عاصم ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم: " ليت شعري أين أبواي؟" فنـزلت: ( إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسأل عن أصحاب الجحيم). (76)* * *قال أبو جعفر : والصواب عندي من القراءة في ذلك قراءة من قرأ بالرفع ، على الخبر. لأن الله جل ثناؤه قص قصص أقوام من اليهود والنصارى ، وذكر ضلالتهم ، وكفرهم بالله ، وجراءتهم على أنبيائه ، ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ يا محمد بِالْحَقِّ بَشِيرًا ، من آمن بك واتبعك ممن قصصت عليك أنباءه ومن لم أقصص عليك أنباءه ، وَنَذِيرًا من كفر بك وخالفك ، فبلغ رسالتي ، فليس عليك من أعمال من كفر بك - بعد إبلاغك إياه رسالتي تبعة ، ولا أنت مسئول عما فعل بعد ذلك. ولم يجر - لمسألة رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه عن أصحاب الجحيم ذكر ، فيكون لقوله: (ولا تسأل عن أصحاب الجحيم) ، وجه يوجه إليه. وإنما الكلام موجه معناه إلى ما دل عليه ظاهره المفهوم ، حتى تأتي دلالة بينة تقوم بها الحجة ، على أن المراد به غير ما دل عليه ظاهره، فيكون حينئذ مسلما للحجة الثابتة بذلك. ولا خبر تقوم به الحجة على أن النبي صلى الله عليه وسلم نهي عن أن يسأل -في هذه الآية عن أصحاب الجحيم ، ولا دلالة تدل على أن ذلك كذلك في ظاهر التنـزيل. والواجب أن يكون تأويل ذلك الخبر على ما مضى ذكره قبل هذه الآية ، وعمن ذكر بعدها من اليهود والنصارى وغيرهم من أهل الكفر ، دون النهي عن المسألة عنهم. (77)* * *فإن ظن ظان أن الخبر الذي روي عن محمد بن كعب صحيح ، فإن في استحالة الشك من الرسول عليه السلام - في أن أهل الشرك من أهل الجحيم ، وأن أبويه كانا منهم ، ما يدفع صحة ما قاله محمد بن كعب ، إن كان الخبر عنه صحيحا. مع أن ابتداء الله الخبر بعد قوله: إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ، بـ " الواو " - بقوله: (ولا تسأل عن أصحاب الجحيم)، وتركه وصل ذلك بأوله بـ " الفاء " ، وأن يكون: " إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا فلا تسأل عن أصحاب الجحيم " - (78) أوضح الدلالة على أن الخبر بقوله: (79) " ولا تسأل " ، أولى من النهي ، والرفع به أولى من الجزم. وقد ذكر أنها في قراءة أبي: (وما تسأل) ، وفي قراءة ابن مسعود: (ولن تسأل) ، وكلتا هاتين القراءتين تشهد بالرفع والخبر فيه ، دون النهي. (80)* * *وقد كان بعض نحويي البصرة يوجه قوله: (ولا تسأل عن أصحاب الجحيم) إلى الحال ، كأنه كان يرى أن معناه: إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا غير مسئول عن أصحاب الجحيم. وذلك إذا ضم " التاء " ، وقرأه على معنى الخبر ، وكان يجيز على ذلك قراءته: " ولا تسأل " ، بفتح " التاء " وضم " اللام " على وجه الخبر بمعنى: إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ، غير سائل عن أصحاب الجحيم. وقد بينا الصواب عندنا في ذلك.وهذان القولان اللذان ذكرتهما عن البصري في ذلك، يدفعهما ما روي عن ابن مسعود وأبي من القراءة، (81) لأن إدخالهما ما أدخلا من ذلك من " ما " و " لن " يدل على انقطاع الكلام عن أوله وابتداء قوله: (ولا تسأل). وإذا كان ابتداء لم يكن حالا.* * *وأما(أصحاب الجحيم) ، ف " الجحيم "، هي النار بعينها إذا شبت وقودها ، ومنه قول أمية بن أبي الصلت:إذا شـــبت جـــهنم ثــم دارتوأَعْــرَض عـن قوابسـها الجحـيم (82)-----------------------------الهوامش :(75) الحديثان : 1875 ، 1876 - هما حديثان مرسلان . فإن محمد بن كعب بن سليم القرظي : تابعي . والمرسل لا تقوم به حجة ، ثم هما إسنادان ضعيفان أيضًا ، بضعف راويهما : موسى بن عبيدة بن نشيط الربذي : ضعيف جدا ، مترجم في التهذيب ، والكبير للبخاري 4 /1/ 291 ، والصغير : 172 - 173 ، وابن أبي حاتم 4 /1 /151 ، فقال البخاري : "منكر الحديث قاله أحمد بن حنبل . وقال علي بن المديني ، عن القطان : كنا نتقيه تلك الأيام" . وروى ابن أبي حاتم عن الجوجزاني قال : "سمعت أحمد بن حنبل يقول : لا تحل الرواية عندي عن موسى بن عبيدة ، قلنا : يا أبا عبد الله ، لا يحل؟ قال : عندي ، قلت : فإن سفيان وشعبة قد رويا عنه؟ قال : لو بان لشعبة ما بان لغيره ما روى عنه" . وقال ابن معين : "لا يحتج بحديثه" . وقال أبو حاتم : "منكر الحديث" . وأبوه"عبيدة" ، بالتصغير ، ووقع في المطبوعة في الإسنادين"عبدة" . وهو خطأ .(76) الحديث : 1877 - وهذا مرسل أيضًا ، لا تقوم به حجة .داود بن أبي عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي : تابعي ثقة ، ويروى عن بعض التابعين أيضًا . مترجم في التهذيب ، والكبير 2/1/210 . والجرح 1/2/421 . ووقع في المطبوعة"داو عن أبي عاصم" . وهو تحريف ، صححناه من ابن كثير 1 : 297 .ونقل ابن كثير 1 : 296 عن القرطبي أنه قال : "وقد ذكرنا في التذكرة أن الله أحيا أبويه حتى آمنا به ، وأجبنا عن قوله : إن أبي وأباك في النار" . ثم علق ابن كثير ، فقال : "الحديث المروي في حياة أبويه عليه السلام - ليس في شيء من الكتب الستة ولا غيرها ، وإسناده ضعيف" .وأنا أرى أن الإفاضة في مثل هذا غير مجدية ، وما أمرنا أن نتكلف القول فيه .(77) حجة قوية لا ترد ، وبصر بسياق معاني القرآن وتتابعها . ولكن كثيرا من الناس يغفلون عن مواطن الحق في موضع بعينه ، لاختلاط الأمر عليهم لمشابهته لموطن آخر في موضع غيره ، كما سترى في التعليق التالي رقم : 40 .(78) كان في المطبوعة : "بالواو يقول : فلا تسئل عن أصحاب الجحيم . . . بشيرا ونذيرا ولا تسئل عن أصحاب الجحيم" وهو خطأ كما استدركه مصحح المطبوعة في تعليقه .(79) في المطبوعة : "أوضح الدلائل" بالجمع ، والإفراد هو الصواب ، وكأنه سبق قلم من ناسخ .(80) قال ابن كثير في تفسيره 1: 297" وقد رد ابن جرير هذا القول المروي عن محمد بن كعب وغيره في ذلك؛ لاستحالة الشك من الرسول صلى الله عليه وسلم في أمر أبويه، واختار القراءة الأولى. وهذا الذي سلكه هاهنا فيه نظر، لاحتمال أن هذا كان في حال استغفاره لأبويه، قبل أن يعلم أمرهما، فلما علم ذلك تبرأ منهما، وأخبر عنهما أنهما من أهل النار، كما ثبت هذا في الصحيح. ولهذا أشباه كثيرة ونظائر، ولا يلزم ما ذكره ابن جرير والله أعلم".ينسى ابن كثير غفر الله له، ما أعاد الطبري وأبدأ من ذكر سياق الآيات المتتابعة، والسياق كما قال هو في ذكر اليهود والنصارى وقصصهم، وتشابه قلوبهم في الكفر بالله، أشــم أغــر أزهــر هــبرزييعـــد القــاصدين لــه عيــالاوقلة معرفتهم بعظمة ربهم، وجرأتهم على رسل الله وأنبيائه، وكل ذلك موجب عذاب الجحيم، فما الذي أدخل كفار العرب في هذا السياق؟ نعم إنهم يدخلون في معنى أنهم من أصحاب الجحيم، كما يدخل فيه كل مشرك من العرب وغيرهم. وقد بينا آنفًا ص: 521 تعليق: 1 أن هذه الآيات السالفة والتي تليها، دالة أوضح الدلالة على أن قصتها كلها في اليهود والنصارى، ولا شأن لمشركي العرب بها. وإن دخل هؤلاء المشركون في معنى أنهم من أصحاب الجحيم، وإذن فسياق الآيات يوجب أن تكون في اليهود والنصارى، فتخصيص شطر من آية بأنه نـزل في أمر بعض مشركي الجاهلية. تحكم بلا خبر ولا بينة. (وانظر ص: 565).إن ابن كثير غفل عن معنى الطبري، فإن الطبري أراد أن يدل على شيئين: أن خبر محمد بن كعب لا يصح، وأنه إن صح عنه من وجه، فإن نـزول الآية لم يكن لهذا الذي روي عنه. وبيان ذلك: أن الخبر لا يصح، لأنه جاء على صيغة التشكك من رسول الله صلى الله عليه وسلم، في أمر بعض أهل الجاهلية: ما فعل به، في جنة أو نار! وهذا مما يتنـزه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفرق كبير بين أن يستغفر رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبويه اللذين كانا من أهل الجاهلية، وعلى مثل أمرها من الشرك، وبين أن يتشكك في أمرهما فيقول:"ليت شعري ما فعل أبواي؟". وإنما يصح كلام ابن كثير، إذا كان بين هذا التشكك، وبين الاستغفار رابط يوجب أن يكون أحدهما ملازما للآخر، أو بسبب منه. ثم يرد الخبر أيضًا، لأن سياق الآيات يدل ظاهرها البين على أنها في اليهود والنصارى نـزلت، فلا يمكن تخصيص شطر من آية من هذه الآيات المتتابعة، على خبر لا يصح، لعلة موهنة له. فلست أدري لم أقحم ابن كثير الاستغفار والتبرؤ في هذا الموضع، مع وضوح حجة الطبري في الفقرة السالفة. من جهة السياق، وفي هذه الفقرة من جهة العربية؟إن بعض المشكلات التي يدور عليها جدال الناس، ربما أغفلت مثل ابن كثير عن مواطن الدقة والصواب والتحري، وهم يفسرون كتاب الله الذي لا يخالف بعضه بعضا، ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. اللهم إنا نسألك العصمة من الزلل، ونستهديك في البيان عن معاني كتابك.(81) في المطبوعة : يرفعهما ما روي . . . " والصواب ما أثبت .(82) ديوانه : 53 ، وروايته : "ثم فارت" ، وكأنها هي الصواب ، وأخشى أن يكون البيت محرفا . لم أعرف معنى"قوابسها" هناك ، وأظنه"قدامسها" جمع قدموس ، وهي الحجارة الضخمة الصلبة ، كقوله تعالى : "وقودها الناس والحجارة" ، وأعرض الشيء اتسع وعرض ، وقوله"عن" أي بسبب قذف هذه الحجارة فيها . هذا أقرب ما اهتديت إليه من معناه ، ويرجح ذلك البيت الذي يليه ، وفيه جواب"إذا" :تحــش بصنــدل صــم صـلابكــأن الضاحيــات لهــا قضيـموكأنه يعني بالضاحيات : النخيل . وشعر أمية مشكل على كل حال .
{إنا أرسلناك بالحق} أي بالصدق كقوله {ويستنبئونك أحق هو} [53-يونس] أي صدق، قال ابن عباس رضي الله عنهما:" بالقرآن، دليله {بل كذبوا بالحق لما جاءهم} [5-ق]".وقال ابن كيسان: "بالإسلام وشرائعه، دليله قوله عز وجل: {وقل جاء الحق} [81-الإسراء]".وقال مقاتل: "معناه لم نرسلك عبثاً، وإنما أرسلناك بالحق كما قال: {وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق} [85-الحجر]".قوله عز وجل: {بشيراً} أي مبشراً لأوليائي وأهل طاعتي بالثواب الكريم.{ونذيراً} أي منذراً مخوفاً لأعدائي وأهل معصيتي بالعذاب الأليم.قرأ نافع ويعقوب (ولا تسأل) على النهي. قال عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما: "وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم: "ليت شعري ما فعل أبواي" فنزلت هذه الآية"، وقيل: هو على معنى ولا تسأل عن شر فلان فإنه فوق ما تحسب وليس على النهي.وقرأ الآخرون (ولا تسأل) بالرفع على النفي بمعنى ولست بمسؤول عنهم كما قال الله تعالى: {فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب} [20-آل عمران].{عن أصحاب الجحيم} والجحيم معظم النار.
جملة معترضة بين حكايات أحوال المشركين وأهل الكتاب ، القصد منها تأنيس الرسول عليه الصلاة والسلام من أسفه على ما لقيه من أهل الكتاب مما يماثل ما لقيه من المشركين وقد كان يود أن يؤمن به أهل الكتاب فيتأيد بهم الإسلام على المشركين فإذا هو يلقى منهم ما لقي من المشركين أو أشد وقد قال «لو آمن بي عشرة من اليهود لآمن بي اليهود كلهم» فكان لتذكير الله إياه بأنه أرسله تهدئة لخاطره الشريف وعذر له إذ أبلغ الرسالة وتطمين لنفسه بأنه غير مسؤول عن قوم رضوا لأنفسهم بالجحيم . وفيه تمهيد للتأييس من إيمان اليهود والنصارى .وجيء بالتأكيد وإن كان النبي لا يتردد في ذلك لمزيد الاهتمام بهذا الخبر وبيان أنه ينوه به لما تضمنه من تنويه شأن الرسول .وجيء بالمسند إليه ضمير الجلالة تشريفاً للنبيء صلى الله عليه وسلم بعز الحضور لمقام التكلم مع الخالق تعالى وتقدس كأن الله يشافهه بهذا الكلام بدون واسطة فلذا لم يقل له إن الله أرسلك .وقوله : { بالحق } متعلق بأرسلناك . والحق هو الهدى والإسلام والقرآن وغير ذلك من وجوه الحق المعجزات وهي كلها ملابسة للنبيء صلى الله عليه وسلم في رسالته بعضها بملابسة التبليغ وبعضها بملابسة التأييد . فالمعنى إنك رسول الله وإن القرآن حق منزل من الله .وقوله : { بشيراً ونذيراً } حالان وهما بزنة فعيل بمعنى فاعل مأخوذان من بشر المضاعف وأنذر المزيد فمجيئهما من الرباعي على خلاف القياس كالقول في { بديع السماوات والأرض } [ البقرة : 117 ] المتقدم آنفاً ، وقيل : البشير مشتق من بشر المخفف الشين من باب نصر ولا داعي إليه .وقوله : { ولا تسأل عن أصحاب الجحيم } الواو للعطف وهو إما على جملة { إنا أرسلناك } أو على الحال في قوله : { بشيراً ونذيراً } ويجوز كون الواو للحال .قرأ نافع ويعقوب بفتح الفوقية وسكون اللام على أنَّ ( لا ) حرف نهي جازم للمضارع وهو عطف إنشاء على خبر والسؤال هنا مستعمل في الاهتمام والتطلع إلى معرفة الحال مجازاً مرسلاً بعلاقة اللزوم لأن المعني بالشيء المتطلع لمعرفة أحواله يكثر من السؤال عنه ، أو هو كناية عن فظاعة أحوال المشركين والكافرين حتى إن المتفكر في مصير حالهم ينهى عن الاشتغال بذلك لأنها أحوال لا يحيط بها الوصف ولا يبلغ إلى كنهها العقل في فظاعتها وشناعتها ، وذلك أن النهي عن السؤال يرد لمعنى تعظيم أمر المسؤول عنه نحو قول عائشة : «يصلي أربعاً فلا تَسْأَلْ عن حسنهن وطولهن» ولهذا شاع عند أهل العلم إلقاء المسائل الصعبة بطريقة السؤال نحو ( فإن قلت ) للاهتمام .وقرأه جمهور العشرة بضم الفوقية ورفع اللام على أن ( لا ) نافية أي لا يسألك الله عن أصحاب الجحيم وهو تقرير لمضمون { إنا أرسلناك بالحق } والسؤال كناية عن المؤاخذة واللوم مثل قوله صلى الله عليه وسلم " وكلكم مسؤول عن رعيته " أي لست مؤاخذاً ببقاء الكافرين على كفرهم بعد أن بلغت لهم الدعوة .وما قيل إن الآية نزلت في نهيه صلى الله عليه وسلم عن السؤال عن حال أبويه في الآخرة فهو استناد لرواية واهية ولوصحت لكان حمل الآية على ذلك مجافياً للبلاغة إذ قد علمت أن قوله : { إنا أرسلناك } تأنيس وتسكين فالإتيان معه بما يذكِّر المكدرات خروج عن الغرض وهو مما يعبر عنه بفساد الوضع .
ثم ذكر تعالى بعض آية موجزة مختصرة جامعة للآيات الدالة على صدقه صلى الله عليه وسلم وصحة ما جاء به فقال: { إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا } فهذا مشتمل على الآيات التي جاء بها, وهي ترجع إلى ثلاثة أمور: الأول: في نفس إرساله, والثاني: في سيرته وهديه ودله، والثالث: في معرفة ما جاء به من القرآن والسنة. فالأول والثاني, قد دخلا في قوله: { إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ } والثالث دخل في قوله: { بِالْحَقِّ } وبيان الأمر الأول وهو - نفس إرساله - أنه قد علم حالة أهل الأرض قبل بعثته صلى الله عليه وسلم وما كانوا عليه من عبادة الأوثان والنيران, والصلبان, وتبديلهم للأديان, حتى كانوا في ظلمة من الكفر, قد عمتهم وشملتهم, إلا بقايا من أهل الكتاب, قد انقرضوا قبيل البعثة. وقد علم أن الله تعالى لم يخلق خلقه سدى, ولم يتركهم هملا, لأنه حكيم عليم, قدير رحيم، فمن حكمته ورحمته بعباده, أن أرسل إليهم هذا الرسول العظيم, يأمرهم بعبادة الرحمن وحده لا شريك له, فبمجرد رسالته يعرف العاقل صدقه, وهو آية كبيرة على أنه رسول الله، وأما الثاني: فمن عرف النبي صلى الله عليه وسلم معرفة تامة, وعرف سيرته وهديه قبل البعثة, ونشوءه على أكمل الخصال, ثم من بعد ذلك, قد ازدادت مكارمه وأخلاقه العظيمة الباهرة للناظرين, فمن عرفها, وسبر أحواله, عرف أنها لا تكون إلا أخلاق الأنبياء الكاملين, لأن الله تعالى جعل الأوصاف أكبر دليل على معرفة أصحابها وصدقهم وكذبهم. وأما الثالث: فهو معرفة ما جاء به صلى الله عليه وسلم من الشرع العظيم, والقرآن الكريم, المشتمل على الإخبارات الصادقة, والأوامر الحسنة, والنهي عن كل قبيح, والمعجزات الباهرة, فجميع الآيات تدخل في هذه الثلاثة. قوله: { بَشِيرًا } أي لمن أطاعك بالسعادة الدنيوية والأخروية، { نَذِيرًا } لمن عصاك بالشقاوة والهلاك الدنيوي والأخروي. { وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ } أي: لست مسئولا عنهم, إنما عليك البلاغ, وعلينا الحساب.
قوله تعالى : إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسأل عن أصحاب الجحيمقوله تعالى : إنا أرسلناك بالحق بشيرا نصب على الحال ، ونذيرا عطف عليه ، قد تقدم معناهما . ولا تسأل عن أصحاب الجحيم قال مقاتل : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لو أنزل الله بأسه باليهود لآمنوا ، فأنزل الله تعالى : ولا تسأل عن أصحاب الجحيم برفع تسأل ، وهي قراءة الجمهور ، ويكون في موضع الحال بعطفه على بشيرا ونذيرا . والمعنى إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا غير مسئول . وقال سعيد الأخفش : ولا تسأل ( بفتح التاء وضم اللام ) ، ويكون في موضع الحال عطفا على بشيرا ونذيرا . والمعنى : إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا غير سائل عنهم ، لأن علم الله بكفرهم بعد إنذارهم يغني عن سؤاله عنهم . هذا معنى غير سائل . ومعنى غير مسئول لا يكون مؤاخذا بكفر من كفر بعد التبشير والإنذار . وقال ابن عباس ومحمد بن كعب : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم : ليت شعري ما فعل أبواي . فنزلت هذه الآية ، وهذا على قراءة من قرأ " ولا تسأل " جزما على النهي ، وهي قراءة نافع وحده ، وفيه وجهان :أحدهما : أنه نهي عن السؤال عمن عصى وكفر من الأحياء ; لأنه قد يتغير حاله فينتقل عن الكفر إلى الإيمان ، وعن المعصية إلى الطاعة .والثاني : وهو الأظهر ، أنه نهي عن السؤال عمن مات على كفره ومعصيته ، تعظيما لحاله وتغليظا لشأنه ، وهذا كما يقال : لا تسأل عن فلان ! أي قد بلغ فوق ما تحسب . وقرأ ابن مسعود " ولن تسأل " . وقرأ أبي " وما تسأل " ، ومعناهما موافق لقراءة الجمهور ، نفى أن يكون مسئولا عنهم . وقيل : إنما سأل أي أبويه أحدث موتا ، فنزلت . وقد ذكرنا في كتاب " التذكرة " أن الله تعالى أحيا له أباه وأمه وآمنا به ، وذكرنا قوله عليه السلام للرجل : ( إن أبي وأباك في النار ) وبينا ذلك ، والحمد لله .
Another error into which they fell was to liken God to man. A human being, for instance, cannot be in two places at the same time, and, in consequence, people think that God is also to be found only in some particular place. But God is everywhere. True, He has prescribed a direction for us to face when we worship, but this is a purely organizational requirement for prayer; it does not mean that God is to be found in only one direction and not in any other. Another outcome of this basic misconception of God’s nature is people’s attributing a son to Him. But only those who have needs beget sons, and God is above all such imperfections and limitations. He is complete in Himself. Such beliefs do not stem from God; man has invented them himself.
The implication of Verse 118 was that those who persisted in their denial of the Holy Prophet ﷺ did so out of sheer malice and ignorance, and could not be expected to reform themselves. Since he has been sent as the mercy for all the worlds", the thought of their being incorrigible was likely to make him sad on their account. So, in this verse Allah offers him a consolation. He has been sent down to men, bearing the truth and the genuine faith. His function is twofold -- to give glad tidings to those who accept the truth, and warnings of dire punishment to those who deny. Allah assures him that he will not be held responsible or taken to account for those who willingly pursue the way to Hell. All that he is required to do is to keep performing his own function, and not to worry as to who accepts the truth and who does not.
(Lo! We have sent thee) O Muhammad (with the Truth) with the Qur'an and the declaration of the Oneness of Allah, (a bringer of glad tidings) that Paradise shall be for the believers (and a warner) against hell for those who disbelieve in Allah. (And thou wilt not be asked about the owners of hellfire) it is not befitting that you should ask about the dwellers of hell; and it is said that this means: do not ask for the forgiveness of the dwellers of hell.
We have sent you Muhammad (s) with the truth the guidance a bearer of good tidings of Paradise for those who respond to this guidance and warner of the Fire to those who do not respond to it. You shall not be asked about the inhabitants of Hell-fire that is about why the disbelievers did not believe for your responsibility is only to deliver the Message a variant reading of lā tus’al is lā tas’al ‘do not ask’ with the final apocopation of the vowel on account of it being an imperative.
Allah's statement;
وَلاَ تُسْـَلُ عَنْ أَصْحَـبِ الْجَحِيمِ
(And you will not be asked about the dwellers of the blazing Fire.) means, "We shall not ask you about the disbelief of those who rejected you." Similarly, Allah said,
فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَـغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ
(Your duty is only to convey (the Message) and on Us is the reckoning.) (13:40)
فَذَكِّرْ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ - لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُسَيْطِرٍ
(So remind them (O Muhammad ) ـ you are only one who reminds. You are not a dictator over them.)(88:21-22) and,
نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ
(We know best what they say. And you (O Muhammad ) are not the one to force them (to belief). But warn by the Qur'an; him who fears My threat) (50:45).
There are many other similar Ayat.
The Description of the Prophet in the Tawrah
Imam Ahmad recorded `Ata' bin Yasar saying that he met `Abdullah bin `Amr bin Al-`As and said to him, "Tell me about the description of the Messenger of Allah ﷺ in the Torah." He said, "Yes, by Allah, he is described by the Torah with the same characteristics that he is described with in the Qur'an with: `O Prophet! We have sent you as a witness, a bringer of good news, a warner, and as safe refuge for the unlettered people. You are My servant and Messenger. I have called you the Mutawakkil (who depends and relies on Allah for each and everything). You are not harsh, nor hard, nor obnoxious in the bazaars. He does not reward the evil deed with an evil deed. Rather, he forgives and pardons. Allah will not bring his life to an end, until he straightens the wicked's religion by his hands so that the people proclaim: There is no deity worthy of worship except Allah. By his hands, Allah will open blind eyes, deaf ears and sealed hearts."' This was recorded by Al-Bukhari only.
We have sent you Muhammad (s) with the truth the guidance a bearer of good tidings of Paradise for those who respond to this guidance and warner of the Fire to those who do not respond to it. You shall not be asked about the inhabitants of Hell-fire that is about why the disbelievers did not believe for your responsibility is only to deliver the Message a variant reading of lā tus’al is lā tas’al ‘do not ask’ with the final apocopation of the vowel on account of it being an imperative.
We have sent you with the truth, a bearer of good tidings, and warner. You shall not be asked about the inhabitants of Hell-fire, that is to say, you will not be accountable for their being veiled and it is not your concern to save them from the darknesses of their veils, but your duty is to summon them [to religion] through good tidings and warnings.
We have sent you with the truth, a bearer of good tidings, and warner. You shall not be asked about the inhabitants of Hell-fire, that is to say, you will not be accountable for their being veiled and it is not your concern to save them from the darknesses of their veils, but your duty is to summon them [to religion] through good tidings and warnings.
We have sent you with the truth a bearer of good tidings and warner. You shall not be asked about the inhabitants of hellfire. �We have singled you out [O Muḥammad] with qualities which We did not make appear in anyone else so all people are under your banner. Those who are accepted are in conformity with you while those who are rejected oppose you al-maqbūl man wāfaqaka wa-l-mardūd man khālafaka. You will not be questioned about the states of others and you will not be turned away because of anyone.�
We have sent you with the truth a bearer of good tidings and warner. You shall not be asked about the inhabitants of hellfire. �We have singled you out [O Muḥammad] with qualities which We did not make appear in anyone else so all people are under your banner. Those who are accepted are in conformity with you while those who are rejected oppose you al-maqbūl man wāfaqaka wa-l-mardūd man khālafaka. You will not be questioned about the states of others and you will not be turned away because of anyone.�
إنا أرسلناك -أيها الرسول- بالدين الحق المؤيد بالحجج والمعجزات، فبلِّغه للناس مع تبشير المؤمنين بخيري الدنيا والآخرة، وتخويف المعاندين بما ينتظرهم من عذاب الله، ولست -بعد البلاغ- مسئولا عن كفر مَن كفر بك؛ فإنهم يدخلون النار يوم القيامة، ولا يخرجون منها.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي أخبرنا عبدالرحمن بن صالح أخبرنا عبدالرحمن بن محمد بن عبدالله الفزاري عن شيبان النحوي أخبرني قتادة عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أنزلت علي" إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا" قال بشيرا بالجنة ونذيرا من النار قوله" ولا تسأل عن أصحاب الجحيم" قراءة أكثرهم ولا تسأل بضم التاء على الخبر وفي قراءة أبي بن كعب وما تسأل وفي قراءة ابن مسعود ولن تسأل عن أصحاب الجحيم نقلهما ابن جرير أي نسألك عن كفر من كفر بك كقوله "فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب" وكقوله تعالى "فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر" الآية وكقوله تعالى "نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد" وأشباه ذلك من الآيات وقرأ آخرون " ولا تسأل عن أصحاب الجحيم "بفتح التاء على النهي أي لا تسأل عن حالهم كما قال عبد الرزاق: أخبرنا الثوري عن موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب القرظي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ليت شعري ما فعل أبواي ليت شعري ما فعل أبواي ليت شعري ما فعل أبواي؟" فنزلت "ولا تسأل عن أصحاب الجحيم فما ذكرهما حتى توفاه الله عز وجل ورواه ابن جرير عن ابن كريب عن وكيع عن موسى بن عبيدة وقد تكلموا فيه عن محمد بن كعب بمثله قد حكاه القرطبي عن ابن عباس ومحمد بن كعب قال القرطبي: وهذا كما يقال لا تسأل عن فلان أي قد بلغ فوق ما تحسب وقد ذكرنا في التذكرة أن الله أحيا له أبويه حتى آمَنا به وأجبنا عن قوله "إن أبي وأباك في النار" "قلت" والحديث المروي في حياة أبويه عليه السلام ليس في شيء من الكتب الستة ولا غيرها وإسناده ضعيف والله أعلم. ثم قال ابن جرير وحدثني القاسم أخبرنا الحسين حدثني حجاج عن ابن جريج أخبرني داود بن أبي عاصم به أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم "أين أبواي" ؟ فنزلت "إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسأل عن أصحاب الجحيم" وهذا مرسل كالذي قبله وقد رد ابن جرير هذا القول المروي عن محمد بن كعب وغيره في ذلك لاستحالة الشك في الرسول صلى الله عليه وسلم في أمر أبويه واختار القراءة الأولى وهذا الذي سلكه ههنا فيه نظر لاحتمال أن هذا كان في حال استغفاره لأبويه قبل أن يعلم أمرهما لما علم ذلك تبرأ منهما وأخبر عنهما أنهما من أهل النار كما ثبت هذا في الصحيح ولهذا أشباه كثيرة ونظائر ولا يلزم ما ذكره ابن جرير والله أعلم وقال الإمام أحمد أخبرنا موسى بن داود حدثنا فليح بن سليمان عن هلال بن علي عن عطاء بن يسار قال: لقيت عبدالله بن عمرو بن العاص فقلت: أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة فقال: أجل والله إنه لموصوف في التوراة بصفته في القرآن: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للأميين وأنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل لا فظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق لا يدفع بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر ولن يقبضه حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا الله فيفتح به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا. انفرد بإخراجه البخاري فرواه في البيوع عن محمد بن سنان عن فليح به وقال تابعه عبد العزيز بن أبي سلمة عن هلال وقال سعيد عن هلال عن عطاء عن عبدالله بن سلام رواه في التفسير عن عبدالله عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن هلال عن عطاء عن عبدالله بن عمرو بن العاص به فذكر نحوه فعبدالله هذا هو ابن صالح كما صرح به في كتاب الأدب وزعم ابن مسعود الدمشقي أنه عبدالله بن رجاء وقد رواه الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسير هذه الآية من البقرة عن أحمد بن الحسن بن أيوب عن محمد بن أحمد بن البراء عن المعافي بن سليمان عن فليح به وزاد: قال عطاء: ثم لقيت كعب الأحبار فسألته فما اختلفا في حرف إلا أن كعبا قال: بلغته أعينا عمومي وآذانا صمومي وقلوبا غلوفا.
ثم ساق القرآن للنبي صلى الله عليه وسلم ما يسلبه ويثبته فقال :( إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بالحق بَشِيراً . . . )قوله : ( إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بالحق بَشِيراً وَنَذِيراً ) معناه : إنا أرسلناك يا محمد بالدين الصحيح المشتمل على الأحكام الصادقة ، لتبشر بالثواب من آمن وعمل صالحاً ، وتنذر بالعقاب من كفر وعصى .وصدرت الآية الكريمة بحرف التأكيد ، لمزيد الاهتمام بهذا الخبر ، وللتنويه بشأن الرسول صلى الله عليه وسلم .وجيء بالمسند إليه ضمير الجلالة ، تشريفاً للنبي صلى الله عليه وسلم فكأن الله - تعالى - يشافهه بهذا الكلام بدون واسطة ، ولذا لم يقل له إن الله أرسلك .وقوله : ( بالحق ) متعلق بأرسلناك . والحق : مأخوذ من حق الشيء ، أي : واجب وثبت ، ويطلق الحق على الحكم الصادق المطابق للواقع ، ويسمى الدين الصحيح حقاً لاشتماله على الأحكام الصادقة .وقوله : ( بَشِيراً وَنَذِيراً ) حالان ، والبشير : المبشر ، وهو المخبر بالأمر السار للمخبر به الذي لم يسبق له علم به . والنذير : المنذر ، وهو المخبر بالأمر المخوف ليحذر منه .وجملة ( وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الجحيم ) معطوف على جملة ( إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ ) .والجحيم : المتأجج من النار . وأصحابها : الملازمون لها . والسؤال : كناية عن المؤاخذة واللوم .والمعنى : لا تذهب نفسك عليهم حسرات يا محمد ، فإن وظيفتك أن تبشر وتنذر ولست بعد ذلك مؤاخذاً ببقاء الكافرين على كفرهم ، ولست مسؤولا عن عدم اهتدائهم ( فَإِنَّمَا عَلَيْكَ البلاغ وَعَلَيْنَا الحساب ) وفي وصفهم بأنهم أصحاب الجحيم ، إشعار بأنهم قد طبع على قلوبهم ، فصاروا لا يرجى منها الرجوع عن الكفر .وفي هذه الجملة مع قوله : ( بَشِيراً وَنَذِيراً ) تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم حيث لم يؤمن به أولئك الجاحدون المتعنتون .
القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًاقال أبو جعفر: ومعنى قوله جل ثناؤه: ( إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ) ، إنا أرسلناك يا محمد بالإسلام الذي لا أقبل من أحد غيره من الأديان ، وهو الحق ؛ مبشرا من اتبعك فأطاعك ، وقبل منك ما دعوته إليه من الحق - بالنصر في الدنيا ، والظفر بالثواب في الآخرة ، والنعيم المقيم فيها، ومنذرا من عصاك فخالفك، ورد عليك ما دعوته إليه من الحق - بالخزي في الدنيا ، والذل فيها ، والعذاب المهين في الآخرة.* * *القول في تأويل قوله تعالى : وَلا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ (119)قال أبو جعفر: قرأت عامة الْقَرَأَة: (ولا تسأل عن أصحاب الجحيم) ، بضم " التاء " من " تسأل "، ورفع " اللام " منها على الخبر ، بمعنى: يا محمد إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ، فبلغت ما أرسلت به ، وإنما عليك البلاغ والإنذار ، ولست مسئولا عمن كفر بما أتيته به من الحق ، وكان من أهل الجحيم.وقرأ ذلك بعض أهل المدينة: (ولا تَسألْ) جزما. بمعنى النهي ، مفتوح " التاء " من " تسأل "، وجزم " اللام " منها. ومعنى ذلك على قراءة هؤلاء: إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا لتبلغ ما أرسلت به ، لا لتسأل عن أصحاب الجحيم ، فلا تسأل عن حالهم. وتأول الذين قرءوا هذه القراءة ما:-1875- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع ، عن موسى بن عبيدة ، عن محمد بن كعب قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليت شعري ما فعل أبواي؟ فنـزلت : (ولا تَسألْ عن أصحاب الجحيم).1876- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري ، عن موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب القرظي قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليت شعري ما فعل أبواي؟ ليت شعري ما فعل أبواي؟ ليت شعري ما فعل أبواي؟" ثلاثا ، فنـزلت: (إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تَسأل عن أصحاب الجحيم) ، فما ذكرهما حتى توفاه الله. (75)1877- حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال، حدثنا حجاج ، عن ابن جريج قال، أخبرني داود بن أبي عاصم ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم: " ليت شعري أين أبواي؟" فنـزلت: ( إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسأل عن أصحاب الجحيم). (76)* * *قال أبو جعفر : والصواب عندي من القراءة في ذلك قراءة من قرأ بالرفع ، على الخبر. لأن الله جل ثناؤه قص قصص أقوام من اليهود والنصارى ، وذكر ضلالتهم ، وكفرهم بالله ، وجراءتهم على أنبيائه ، ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ يا محمد بِالْحَقِّ بَشِيرًا ، من آمن بك واتبعك ممن قصصت عليك أنباءه ومن لم أقصص عليك أنباءه ، وَنَذِيرًا من كفر بك وخالفك ، فبلغ رسالتي ، فليس عليك من أعمال من كفر بك - بعد إبلاغك إياه رسالتي تبعة ، ولا أنت مسئول عما فعل بعد ذلك. ولم يجر - لمسألة رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه عن أصحاب الجحيم ذكر ، فيكون لقوله: (ولا تسأل عن أصحاب الجحيم) ، وجه يوجه إليه. وإنما الكلام موجه معناه إلى ما دل عليه ظاهره المفهوم ، حتى تأتي دلالة بينة تقوم بها الحجة ، على أن المراد به غير ما دل عليه ظاهره، فيكون حينئذ مسلما للحجة الثابتة بذلك. ولا خبر تقوم به الحجة على أن النبي صلى الله عليه وسلم نهي عن أن يسأل -في هذه الآية عن أصحاب الجحيم ، ولا دلالة تدل على أن ذلك كذلك في ظاهر التنـزيل. والواجب أن يكون تأويل ذلك الخبر على ما مضى ذكره قبل هذه الآية ، وعمن ذكر بعدها من اليهود والنصارى وغيرهم من أهل الكفر ، دون النهي عن المسألة عنهم. (77)* * *فإن ظن ظان أن الخبر الذي روي عن محمد بن كعب صحيح ، فإن في استحالة الشك من الرسول عليه السلام - في أن أهل الشرك من أهل الجحيم ، وأن أبويه كانا منهم ، ما يدفع صحة ما قاله محمد بن كعب ، إن كان الخبر عنه صحيحا. مع أن ابتداء الله الخبر بعد قوله: إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ، بـ " الواو " - بقوله: (ولا تسأل عن أصحاب الجحيم)، وتركه وصل ذلك بأوله بـ " الفاء " ، وأن يكون: " إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا فلا تسأل عن أصحاب الجحيم " - (78) أوضح الدلالة على أن الخبر بقوله: (79) " ولا تسأل " ، أولى من النهي ، والرفع به أولى من الجزم. وقد ذكر أنها في قراءة أبي: (وما تسأل) ، وفي قراءة ابن مسعود: (ولن تسأل) ، وكلتا هاتين القراءتين تشهد بالرفع والخبر فيه ، دون النهي. (80)* * *وقد كان بعض نحويي البصرة يوجه قوله: (ولا تسأل عن أصحاب الجحيم) إلى الحال ، كأنه كان يرى أن معناه: إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا غير مسئول عن أصحاب الجحيم. وذلك إذا ضم " التاء " ، وقرأه على معنى الخبر ، وكان يجيز على ذلك قراءته: " ولا تسأل " ، بفتح " التاء " وضم " اللام " على وجه الخبر بمعنى: إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ، غير سائل عن أصحاب الجحيم. وقد بينا الصواب عندنا في ذلك.وهذان القولان اللذان ذكرتهما عن البصري في ذلك، يدفعهما ما روي عن ابن مسعود وأبي من القراءة، (81) لأن إدخالهما ما أدخلا من ذلك من " ما " و " لن " يدل على انقطاع الكلام عن أوله وابتداء قوله: (ولا تسأل). وإذا كان ابتداء لم يكن حالا.* * *وأما(أصحاب الجحيم) ، ف " الجحيم "، هي النار بعينها إذا شبت وقودها ، ومنه قول أمية بن أبي الصلت:إذا شـــبت جـــهنم ثــم دارتوأَعْــرَض عـن قوابسـها الجحـيم (82)-----------------------------الهوامش :(75) الحديثان : 1875 ، 1876 - هما حديثان مرسلان . فإن محمد بن كعب بن سليم القرظي : تابعي . والمرسل لا تقوم به حجة ، ثم هما إسنادان ضعيفان أيضًا ، بضعف راويهما : موسى بن عبيدة بن نشيط الربذي : ضعيف جدا ، مترجم في التهذيب ، والكبير للبخاري 4 /1/ 291 ، والصغير : 172 - 173 ، وابن أبي حاتم 4 /1 /151 ، فقال البخاري : "منكر الحديث قاله أحمد بن حنبل . وقال علي بن المديني ، عن القطان : كنا نتقيه تلك الأيام" . وروى ابن أبي حاتم عن الجوجزاني قال : "سمعت أحمد بن حنبل يقول : لا تحل الرواية عندي عن موسى بن عبيدة ، قلنا : يا أبا عبد الله ، لا يحل؟ قال : عندي ، قلت : فإن سفيان وشعبة قد رويا عنه؟ قال : لو بان لشعبة ما بان لغيره ما روى عنه" . وقال ابن معين : "لا يحتج بحديثه" . وقال أبو حاتم : "منكر الحديث" . وأبوه"عبيدة" ، بالتصغير ، ووقع في المطبوعة في الإسنادين"عبدة" . وهو خطأ .(76) الحديث : 1877 - وهذا مرسل أيضًا ، لا تقوم به حجة .داود بن أبي عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي : تابعي ثقة ، ويروى عن بعض التابعين أيضًا . مترجم في التهذيب ، والكبير 2/1/210 . والجرح 1/2/421 . ووقع في المطبوعة"داو عن أبي عاصم" . وهو تحريف ، صححناه من ابن كثير 1 : 297 .ونقل ابن كثير 1 : 296 عن القرطبي أنه قال : "وقد ذكرنا في التذكرة أن الله أحيا أبويه حتى آمنا به ، وأجبنا عن قوله : إن أبي وأباك في النار" . ثم علق ابن كثير ، فقال : "الحديث المروي في حياة أبويه عليه السلام - ليس في شيء من الكتب الستة ولا غيرها ، وإسناده ضعيف" .وأنا أرى أن الإفاضة في مثل هذا غير مجدية ، وما أمرنا أن نتكلف القول فيه .(77) حجة قوية لا ترد ، وبصر بسياق معاني القرآن وتتابعها . ولكن كثيرا من الناس يغفلون عن مواطن الحق في موضع بعينه ، لاختلاط الأمر عليهم لمشابهته لموطن آخر في موضع غيره ، كما سترى في التعليق التالي رقم : 40 .(78) كان في المطبوعة : "بالواو يقول : فلا تسئل عن أصحاب الجحيم . . . بشيرا ونذيرا ولا تسئل عن أصحاب الجحيم" وهو خطأ كما استدركه مصحح المطبوعة في تعليقه .(79) في المطبوعة : "أوضح الدلائل" بالجمع ، والإفراد هو الصواب ، وكأنه سبق قلم من ناسخ .(80) قال ابن كثير في تفسيره 1: 297" وقد رد ابن جرير هذا القول المروي عن محمد بن كعب وغيره في ذلك؛ لاستحالة الشك من الرسول صلى الله عليه وسلم في أمر أبويه، واختار القراءة الأولى. وهذا الذي سلكه هاهنا فيه نظر، لاحتمال أن هذا كان في حال استغفاره لأبويه، قبل أن يعلم أمرهما، فلما علم ذلك تبرأ منهما، وأخبر عنهما أنهما من أهل النار، كما ثبت هذا في الصحيح. ولهذا أشباه كثيرة ونظائر، ولا يلزم ما ذكره ابن جرير والله أعلم".ينسى ابن كثير غفر الله له، ما أعاد الطبري وأبدأ من ذكر سياق الآيات المتتابعة، والسياق كما قال هو في ذكر اليهود والنصارى وقصصهم، وتشابه قلوبهم في الكفر بالله، أشــم أغــر أزهــر هــبرزييعـــد القــاصدين لــه عيــالاوقلة معرفتهم بعظمة ربهم، وجرأتهم على رسل الله وأنبيائه، وكل ذلك موجب عذاب الجحيم، فما الذي أدخل كفار العرب في هذا السياق؟ نعم إنهم يدخلون في معنى أنهم من أصحاب الجحيم، كما يدخل فيه كل مشرك من العرب وغيرهم. وقد بينا آنفًا ص: 521 تعليق: 1 أن هذه الآيات السالفة والتي تليها، دالة أوضح الدلالة على أن قصتها كلها في اليهود والنصارى، ولا شأن لمشركي العرب بها. وإن دخل هؤلاء المشركون في معنى أنهم من أصحاب الجحيم، وإذن فسياق الآيات يوجب أن تكون في اليهود والنصارى، فتخصيص شطر من آية بأنه نـزل في أمر بعض مشركي الجاهلية. تحكم بلا خبر ولا بينة. (وانظر ص: 565).إن ابن كثير غفل عن معنى الطبري، فإن الطبري أراد أن يدل على شيئين: أن خبر محمد بن كعب لا يصح، وأنه إن صح عنه من وجه، فإن نـزول الآية لم يكن لهذا الذي روي عنه. وبيان ذلك: أن الخبر لا يصح، لأنه جاء على صيغة التشكك من رسول الله صلى الله عليه وسلم، في أمر بعض أهل الجاهلية: ما فعل به، في جنة أو نار! وهذا مما يتنـزه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفرق كبير بين أن يستغفر رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبويه اللذين كانا من أهل الجاهلية، وعلى مثل أمرها من الشرك، وبين أن يتشكك في أمرهما فيقول:"ليت شعري ما فعل أبواي؟". وإنما يصح كلام ابن كثير، إذا كان بين هذا التشكك، وبين الاستغفار رابط يوجب أن يكون أحدهما ملازما للآخر، أو بسبب منه. ثم يرد الخبر أيضًا، لأن سياق الآيات يدل ظاهرها البين على أنها في اليهود والنصارى نـزلت، فلا يمكن تخصيص شطر من آية من هذه الآيات المتتابعة، على خبر لا يصح، لعلة موهنة له. فلست أدري لم أقحم ابن كثير الاستغفار والتبرؤ في هذا الموضع، مع وضوح حجة الطبري في الفقرة السالفة. من جهة السياق، وفي هذه الفقرة من جهة العربية؟إن بعض المشكلات التي يدور عليها جدال الناس، ربما أغفلت مثل ابن كثير عن مواطن الدقة والصواب والتحري، وهم يفسرون كتاب الله الذي لا يخالف بعضه بعضا، ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. اللهم إنا نسألك العصمة من الزلل، ونستهديك في البيان عن معاني كتابك.(81) في المطبوعة : يرفعهما ما روي . . . " والصواب ما أثبت .(82) ديوانه : 53 ، وروايته : "ثم فارت" ، وكأنها هي الصواب ، وأخشى أن يكون البيت محرفا . لم أعرف معنى"قوابسها" هناك ، وأظنه"قدامسها" جمع قدموس ، وهي الحجارة الضخمة الصلبة ، كقوله تعالى : "وقودها الناس والحجارة" ، وأعرض الشيء اتسع وعرض ، وقوله"عن" أي بسبب قذف هذه الحجارة فيها . هذا أقرب ما اهتديت إليه من معناه ، ويرجح ذلك البيت الذي يليه ، وفيه جواب"إذا" :تحــش بصنــدل صــم صـلابكــأن الضاحيــات لهــا قضيـموكأنه يعني بالضاحيات : النخيل . وشعر أمية مشكل على كل حال .
{إنا أرسلناك بالحق} أي بالصدق كقوله {ويستنبئونك أحق هو} [53-يونس] أي صدق، قال ابن عباس رضي الله عنهما:" بالقرآن، دليله {بل كذبوا بالحق لما جاءهم} [5-ق]".وقال ابن كيسان: "بالإسلام وشرائعه، دليله قوله عز وجل: {وقل جاء الحق} [81-الإسراء]".وقال مقاتل: "معناه لم نرسلك عبثاً، وإنما أرسلناك بالحق كما قال: {وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق} [85-الحجر]".قوله عز وجل: {بشيراً} أي مبشراً لأوليائي وأهل طاعتي بالثواب الكريم.{ونذيراً} أي منذراً مخوفاً لأعدائي وأهل معصيتي بالعذاب الأليم.قرأ نافع ويعقوب (ولا تسأل) على النهي. قال عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما: "وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم: "ليت شعري ما فعل أبواي" فنزلت هذه الآية"، وقيل: هو على معنى ولا تسأل عن شر فلان فإنه فوق ما تحسب وليس على النهي.وقرأ الآخرون (ولا تسأل) بالرفع على النفي بمعنى ولست بمسؤول عنهم كما قال الله تعالى: {فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب} [20-آل عمران].{عن أصحاب الجحيم} والجحيم معظم النار.
جملة معترضة بين حكايات أحوال المشركين وأهل الكتاب ، القصد منها تأنيس الرسول عليه الصلاة والسلام من أسفه على ما لقيه من أهل الكتاب مما يماثل ما لقيه من المشركين وقد كان يود أن يؤمن به أهل الكتاب فيتأيد بهم الإسلام على المشركين فإذا هو يلقى منهم ما لقي من المشركين أو أشد وقد قال «لو آمن بي عشرة من اليهود لآمن بي اليهود كلهم» فكان لتذكير الله إياه بأنه أرسله تهدئة لخاطره الشريف وعذر له إذ أبلغ الرسالة وتطمين لنفسه بأنه غير مسؤول عن قوم رضوا لأنفسهم بالجحيم . وفيه تمهيد للتأييس من إيمان اليهود والنصارى .وجيء بالتأكيد وإن كان النبي لا يتردد في ذلك لمزيد الاهتمام بهذا الخبر وبيان أنه ينوه به لما تضمنه من تنويه شأن الرسول .وجيء بالمسند إليه ضمير الجلالة تشريفاً للنبيء صلى الله عليه وسلم بعز الحضور لمقام التكلم مع الخالق تعالى وتقدس كأن الله يشافهه بهذا الكلام بدون واسطة فلذا لم يقل له إن الله أرسلك .وقوله : { بالحق } متعلق بأرسلناك . والحق هو الهدى والإسلام والقرآن وغير ذلك من وجوه الحق المعجزات وهي كلها ملابسة للنبيء صلى الله عليه وسلم في رسالته بعضها بملابسة التبليغ وبعضها بملابسة التأييد . فالمعنى إنك رسول الله وإن القرآن حق منزل من الله .وقوله : { بشيراً ونذيراً } حالان وهما بزنة فعيل بمعنى فاعل مأخوذان من بشر المضاعف وأنذر المزيد فمجيئهما من الرباعي على خلاف القياس كالقول في { بديع السماوات والأرض } [ البقرة : 117 ] المتقدم آنفاً ، وقيل : البشير مشتق من بشر المخفف الشين من باب نصر ولا داعي إليه .وقوله : { ولا تسأل عن أصحاب الجحيم } الواو للعطف وهو إما على جملة { إنا أرسلناك } أو على الحال في قوله : { بشيراً ونذيراً } ويجوز كون الواو للحال .قرأ نافع ويعقوب بفتح الفوقية وسكون اللام على أنَّ ( لا ) حرف نهي جازم للمضارع وهو عطف إنشاء على خبر والسؤال هنا مستعمل في الاهتمام والتطلع إلى معرفة الحال مجازاً مرسلاً بعلاقة اللزوم لأن المعني بالشيء المتطلع لمعرفة أحواله يكثر من السؤال عنه ، أو هو كناية عن فظاعة أحوال المشركين والكافرين حتى إن المتفكر في مصير حالهم ينهى عن الاشتغال بذلك لأنها أحوال لا يحيط بها الوصف ولا يبلغ إلى كنهها العقل في فظاعتها وشناعتها ، وذلك أن النهي عن السؤال يرد لمعنى تعظيم أمر المسؤول عنه نحو قول عائشة : «يصلي أربعاً فلا تَسْأَلْ عن حسنهن وطولهن» ولهذا شاع عند أهل العلم إلقاء المسائل الصعبة بطريقة السؤال نحو ( فإن قلت ) للاهتمام .وقرأه جمهور العشرة بضم الفوقية ورفع اللام على أن ( لا ) نافية أي لا يسألك الله عن أصحاب الجحيم وهو تقرير لمضمون { إنا أرسلناك بالحق } والسؤال كناية عن المؤاخذة واللوم مثل قوله صلى الله عليه وسلم " وكلكم مسؤول عن رعيته " أي لست مؤاخذاً ببقاء الكافرين على كفرهم بعد أن بلغت لهم الدعوة .وما قيل إن الآية نزلت في نهيه صلى الله عليه وسلم عن السؤال عن حال أبويه في الآخرة فهو استناد لرواية واهية ولوصحت لكان حمل الآية على ذلك مجافياً للبلاغة إذ قد علمت أن قوله : { إنا أرسلناك } تأنيس وتسكين فالإتيان معه بما يذكِّر المكدرات خروج عن الغرض وهو مما يعبر عنه بفساد الوضع .
ثم ذكر تعالى بعض آية موجزة مختصرة جامعة للآيات الدالة على صدقه صلى الله عليه وسلم وصحة ما جاء به فقال: { إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا } فهذا مشتمل على الآيات التي جاء بها, وهي ترجع إلى ثلاثة أمور: الأول: في نفس إرساله, والثاني: في سيرته وهديه ودله، والثالث: في معرفة ما جاء به من القرآن والسنة. فالأول والثاني, قد دخلا في قوله: { إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ } والثالث دخل في قوله: { بِالْحَقِّ } وبيان الأمر الأول وهو - نفس إرساله - أنه قد علم حالة أهل الأرض قبل بعثته صلى الله عليه وسلم وما كانوا عليه من عبادة الأوثان والنيران, والصلبان, وتبديلهم للأديان, حتى كانوا في ظلمة من الكفر, قد عمتهم وشملتهم, إلا بقايا من أهل الكتاب, قد انقرضوا قبيل البعثة. وقد علم أن الله تعالى لم يخلق خلقه سدى, ولم يتركهم هملا, لأنه حكيم عليم, قدير رحيم، فمن حكمته ورحمته بعباده, أن أرسل إليهم هذا الرسول العظيم, يأمرهم بعبادة الرحمن وحده لا شريك له, فبمجرد رسالته يعرف العاقل صدقه, وهو آية كبيرة على أنه رسول الله، وأما الثاني: فمن عرف النبي صلى الله عليه وسلم معرفة تامة, وعرف سيرته وهديه قبل البعثة, ونشوءه على أكمل الخصال, ثم من بعد ذلك, قد ازدادت مكارمه وأخلاقه العظيمة الباهرة للناظرين, فمن عرفها, وسبر أحواله, عرف أنها لا تكون إلا أخلاق الأنبياء الكاملين, لأن الله تعالى جعل الأوصاف أكبر دليل على معرفة أصحابها وصدقهم وكذبهم. وأما الثالث: فهو معرفة ما جاء به صلى الله عليه وسلم من الشرع العظيم, والقرآن الكريم, المشتمل على الإخبارات الصادقة, والأوامر الحسنة, والنهي عن كل قبيح, والمعجزات الباهرة, فجميع الآيات تدخل في هذه الثلاثة. قوله: { بَشِيرًا } أي لمن أطاعك بالسعادة الدنيوية والأخروية، { نَذِيرًا } لمن عصاك بالشقاوة والهلاك الدنيوي والأخروي. { وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ } أي: لست مسئولا عنهم, إنما عليك البلاغ, وعلينا الحساب.
قوله تعالى : إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسأل عن أصحاب الجحيمقوله تعالى : إنا أرسلناك بالحق بشيرا نصب على الحال ، ونذيرا عطف عليه ، قد تقدم معناهما . ولا تسأل عن أصحاب الجحيم قال مقاتل : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لو أنزل الله بأسه باليهود لآمنوا ، فأنزل الله تعالى : ولا تسأل عن أصحاب الجحيم برفع تسأل ، وهي قراءة الجمهور ، ويكون في موضع الحال بعطفه على بشيرا ونذيرا . والمعنى إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا غير مسئول . وقال سعيد الأخفش : ولا تسأل ( بفتح التاء وضم اللام ) ، ويكون في موضع الحال عطفا على بشيرا ونذيرا . والمعنى : إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا غير سائل عنهم ، لأن علم الله بكفرهم بعد إنذارهم يغني عن سؤاله عنهم . هذا معنى غير سائل . ومعنى غير مسئول لا يكون مؤاخذا بكفر من كفر بعد التبشير والإنذار . وقال ابن عباس ومحمد بن كعب : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم : ليت شعري ما فعل أبواي . فنزلت هذه الآية ، وهذا على قراءة من قرأ " ولا تسأل " جزما على النهي ، وهي قراءة نافع وحده ، وفيه وجهان :أحدهما : أنه نهي عن السؤال عمن عصى وكفر من الأحياء ; لأنه قد يتغير حاله فينتقل عن الكفر إلى الإيمان ، وعن المعصية إلى الطاعة .والثاني : وهو الأظهر ، أنه نهي عن السؤال عمن مات على كفره ومعصيته ، تعظيما لحاله وتغليظا لشأنه ، وهذا كما يقال : لا تسأل عن فلان ! أي قد بلغ فوق ما تحسب . وقرأ ابن مسعود " ولن تسأل " . وقرأ أبي " وما تسأل " ، ومعناهما موافق لقراءة الجمهور ، نفى أن يكون مسئولا عنهم . وقيل : إنما سأل أي أبويه أحدث موتا ، فنزلت . وقد ذكرنا في كتاب " التذكرة " أن الله تعالى أحيا له أباه وأمه وآمنا به ، وذكرنا قوله عليه السلام للرجل : ( إن أبي وأباك في النار ) وبينا ذلك ، والحمد لله .
Another error into which they fell was to liken God to man. A human being, for instance, cannot be in two places at the same time, and, in consequence, people think that God is also to be found only in some particular place. But God is everywhere. True, He has prescribed a direction for us to face when we worship, but this is a purely organizational requirement for prayer; it does not mean that God is to be found in only one direction and not in any other. Another outcome of this basic misconception of God’s nature is people’s attributing a son to Him. But only those who have needs beget sons, and God is above all such imperfections and limitations. He is complete in Himself. Such beliefs do not stem from God; man has invented them himself.
The implication of Verse 118 was that those who persisted in their denial of the Holy Prophet ﷺ did so out of sheer malice and ignorance, and could not be expected to reform themselves. Since he has been sent as the mercy for all the worlds", the thought of their being incorrigible was likely to make him sad on their account. So, in this verse Allah offers him a consolation. He has been sent down to men, bearing the truth and the genuine faith. His function is twofold -- to give glad tidings to those who accept the truth, and warnings of dire punishment to those who deny. Allah assures him that he will not be held responsible or taken to account for those who willingly pursue the way to Hell. All that he is required to do is to keep performing his own function, and not to worry as to who accepts the truth and who does not.
(Lo! We have sent thee) O Muhammad (with the Truth) with the Qur'an and the declaration of the Oneness of Allah, (a bringer of glad tidings) that Paradise shall be for the believers (and a warner) against hell for those who disbelieve in Allah. (And thou wilt not be asked about the owners of hellfire) it is not befitting that you should ask about the dwellers of hell; and it is said that this means: do not ask for the forgiveness of the dwellers of hell.
We have sent you Muhammad (s) with the truth the guidance a bearer of good tidings of Paradise for those who respond to this guidance and warner of the Fire to those who do not respond to it. You shall not be asked about the inhabitants of Hell-fire that is about why the disbelievers did not believe for your responsibility is only to deliver the Message a variant reading of lā tus’al is lā tas’al ‘do not ask’ with the final apocopation of the vowel on account of it being an imperative.