And We gave them clear illustrations of the commandment the commandment of religion in the way of what is lawful or unlawful and the Mission of Muhammad (s) upon whom be the most excellent blessings and peace. And they did not differ regarding his Mission except after the knowledge had come to them out of rivalry among themselves that is to say because of some rivalry that came about among them out of envy of him. Surely your Lord will judge between them on the Day of Resurrection concerning that in which they used to differ.
Preference of Allah to the Children of Israel and their dispute thereafter
Allah the Exalted mentions the favors He granted the Children of Israel, such as revealing the Divine Books to them, sending the Messengers to them and granting them kingship. Allah said,
وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا بَنِى إِسْرَءِيلَ الْكِتَـبَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَـهُمْ مِّنَ الطَّيِّبَـتِ
(And indeed We gave the Children of Israel the Scripture, and the understanding of the Scripture and its laws, and the prophethood; and provided them with good things,) such as foods and drinks,
وَفَضَّلْنَـهُمْ عَلَى الْعَـلَمينَ
(and preferred them above the nations.) of their time,
وَءاتَيْنَـهُم بَيِّنَـتٍ مِّنَ الاٌّمْرِ
(And gave them clear proofs in matters.) `We gave them evidences, proofs and unequivocal signs.' Therefore, the proof has been established against them, yet they differed among themselves after the proof came to them, out of transgression against each other,
إِنَّ رَبَّكَ
(Verily, your Lord) `O Muhammad',
يَقْضِى بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَـمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
(will judge between them on the Day of Resurrection about that wherein they used to differ. ) He will judge between them by His just judgement.
Warning to this Ummah against following the Ways of the Children of Israel
This Ayah contains a warning to the Muslim Ummah as well. It warns them not to take the path the Jews took nor adopt their ways. This is why Allah said,
ثُمَّ جَعَلْنَـكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الاٌّمْرِ فَاتَّبِعْهَا
(Then We have put you on a (legal) way of commandment. So follow you that.) `follow what was revealed to you from your Lord, O Muhammad, there is no true deity except Him, and turn away from the idolators.' Allah said,
وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَإِنَّهُمْ لَن يُغْنُواْ عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَإِنَّ الظَّـلِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ
(and follow not the desires of those who know not. Verily, they can avail you nothing against Allah. Verily, the wrongdoers are protecting friends of one another,) Allah says, `what will the loyalty that the idolators give each other avail them' Indeed, all they will earn from their protecting friends is more loss, destruction and demise,
وَاللَّهُ وَلِىُّ الْمُتَّقِينَ
(but Allah is the Protector of those who have Taqwa.) and He will deliver them from the darkness to the light. In contrast, all the false deities are the protecting friends of those who disbelieve, taking them out of the light to the darkness. Allah said,
هَـذَا بَصَـئِرُ لِلنَّاسِ
(This is a clear insight and evidence for man- kind,) in reference to the Qur'an,
وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ
(and a guidance and a mercy for people who have faith with certainty.)
وآتينا بني إسرائيل شرائع واضحات في الحلال والحرام، ودلالات تبين الحق من الباطل، فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم، وقامت الحجة عليهم، وإنما حَمَلهم على ذلك بَغْيُ بعضهم على بعض؛ طلبًا للرفعة والرئاسة، إن ربك -أيها الرسول- يحكم بين المختلفين من بني إسرائيل يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون في الدنيا. وفي هذا تحذير لهذه الأمة أن تسلك مسلكهم.
وآتيناهم بينات من الأمر أي حججا وبراهين وأدلة قاطعات فقامت عليهم الحجج ثم اختلفوا بعد ذلك من بعد قيام الحجة وإنما كان ذلك بغيا منهم على بعضهم بعضا إن ربك يا محمد يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون أي سيفصل بينهم بحكمه العدل وهذا فيه تحذير لهذه الأمة أن تسلك مسلكهم وأن تقصد منهجهم.
ثم بين - سبحانه - نعمة أخرى من النعم التى أنعم بها على بنى إسرائيل فقال : ( وَآتَيْنَاهُم بَيِّنَاتٍ مِّنَ الأمر ) والبينات جمع بينة ، وهى الدليل الواضح الصريح . و ( مِّنَ ) بمعنى فى .أى : وأعطيناهم - فضلا عن كل ما سبق - دلائل واضحة ، وشرائع بينة تتعلق بأمر دنيهم ، بأن فصلنا لهم الحلا والحرام ، والحسن والقبيح ، الحق والباطل ، فصاروا بذلك على علم بشريعتهم ، بحيث لا يخفى عليهم شئ مما اشتملت عليه من أوامر أو نواهى ، أو حلال أو حرام .فالمقصود من هذه الجملة الكريمة أن الله - تعالى - قد أعطاهم شريعة واضحة لا غموض فيها ولا التباس ، ولا عوج فيها ولا انحراف .بل إن شريعتهم قد أخبرتهم عن طريق رسلهم بمبعث النبى - صلى الله عليه وسلم وبوجوب إيمانهم به عند ظهوره ، ومن ذلك قوله - تعالى - : ( وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابن مَرْيَمَ يابني إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ الله إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التوراة وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسمه أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُم بالبينات قَالُواْ هذا سِحْرٌ مُّبِينٌ )ثم بين - سبحانه - الموقف القبيح الذى وقفه بنو إسرائيل من نعم الله عليهم فقال ( فَمَا اختلفوا إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ العلم بَغْياً بَيْنَهُمْ ) .والبغى : تجاوز الحق إلى الباطل فى كل شئ . يقال بغت المرأة إذا أتت ما لا يحل لها . وبغى فلان على فلان إذا اعتدى عليه ، ومنه قوله - تعالى - : ( فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا على الأخرى فَقَاتِلُواْ التي تَبْغِي حتى تفياء إلى أَمْرِ الله ) والاستثناء مفرغ من أعم الأحوال أو الأوقات ، وقوله : ( بَغْياً ) مفعول لأجله .أى : أن بنى إسرائيل أنعمنا عليهم بتلك النعم الدينية والدنيوية ، فما اختلفوا فى أمور دينهم التى وضحناها لهم ، إلا عن علم لا عن جهل ، ولم يكن خلافهم فى حال من الأحوال إلا من أجل البغى والحسد فيما بينهم ، لا من أجل الوصول إلى الحق .فأنت ترى أن الجملة الكريمة توبخ إسرائيل توبيخا شديدا ، لأنها بينت أن خلافهم لم يكن عن جهل ، وإنما كان عن علم ، والاختلاف بعد العلم بالحق أقبح وأشنع ، وأن اختلافهم لم يكن من أجل الوصول إلى الحق ، وإنما كان سببه البغى والحسد .فهم قد اختلقوا فى الحق مع علمهم به ، لأن العلم كالمطر ، لا تستفسيد منه إلا الأرض الطيبة النقية ، وكذلك لا يستفيد من العلم إلا أصحاب النفوس الصافية ، والقلوب الواعية . . . وعندما يستولى عليها الهوى ، تحول المقتضى إلى مانع .ورحم الله الإِمام الرازى فقد قال عند تفسيره لهذه الآية ما ملخصه : والمقصود من هذه الجملة ، التعجب من أحوالهم ، لأن حصول العلم يوجب ارتفاع الخلاف . وها هنا صار مجئ العلم سببا لحصول الاختلاف ، وذلك لأنهم لم يكن مقصودهم من العلم نفس العلم ، وإنما المقصود منه طلب الرياسة والبغى .وقوله - تعالى - : ( إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بِيْنَهُمْ يَوْمَ القيامة ) بيان لحكم الله العادل فيهم .أى : إن ربك - أيها الرسول الكريم - يقضى بين هؤلاء المختلفين يوم القيامة ، بقضائه العادل ، بأن ينزل بهم العقاب الذى يستحوقنه بسبب ما كانوا يختلفون يوم القيامة ، بقضائه العادل ، بأن ينزل بهم العقاب الذى يستحقونه بسبب ما كانوا يختلفون فيه من أمر الدين ، الذى جعل الله أحكامه واضحة لهم ، ولا تحتمل الاختلاف أو التنازع .
القول في تأويل قوله تعالى : وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (17)يقول تعالى ذكره: وأعطينا بني إسرائيل واضحات من أمرنا بتنـزيلنا إليهم التوراة فيها تفصيل كل شيء ( فَمَا اخْتَلَفُوا إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ) طلبا للرياسات, وتركا منهم لبيان الله تبارك وتعالى في تنـزيله.وقوله ( إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: إن ربك يا محمد يقضي بين المختلفين من بني إسرائيل بغيا بينهم يوم القيامة, فيما كانوا فيه في الدنيا يختلفون بعد العلم الذي آتاهم, والبيان الذي جاءهم منه, فيفلج المحقّ حينئذ على المبطل بفصل الحكم بينهم.
( وآتيناهم بينات من الأمر ) يعني العلم بمبعث محمد - صلى الله عليه وسلم - وما بين لهم من أمره ( فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ) .
.وَآَتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (17)قوله هنا { وآتيناهم بينات من الأمر فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم } ، ومثل قوله :{ ليجزي قوماً بما كانوا يكسبون } [ الجاثية : 14 ] فإنه مقابل قوله هنا { إن ربك يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون } .و { الكتاب } : التوراة .و { الحكم } يصح أن يكون بمعنى الحِكمة ، أي الفهم في الدّين وعلم محاسن الأخلاق كقوله تعالى : { وآتيناه الحُكم صبيّاً } [ مريم : 12 ] ، يعني يحيى ، ويصح أن يكون بمعنى السيادة ، أي أنهم يحكمون أنفسهم بأنفسهم ولا تحكمهم أمة أخرى كقوله تعالى و { جَعلَكم ملوكاً } [ المائدة : 20 ] ، و { النبوءة } أن يقوم فيهم أنبياء . ومعنى إيتائهم هذه الأمور الثلاثة : إيجادها في الأمة وإيجاد القائمين بها لأن نفع ذلك عائد على الأمة جمعاء فكان كل فرد من الأمة كمن أوتي تلك الأمور .وأما رزقهم من الطيبات فبأن يسّر لهم امتلاك بلاد الشام التي تفيض لبناً وعسلاً كما في التوراة في وعد إبراهيم والتي تجبى إليها ثمرات الأرضين المجاورة لها وتَرد عليها سلع الأمم المقابلة لها على سواحل البحر فتزخر مراسيها بمختلف الطعام واللباس والفواكه والثمار والزخارف ، وذلك بحُسن موقِععِ البلاد من بين المشرق براً والمغرب بحراً . و { الطيبات } : هي التي تطيب عند الناس وتحسن طعْماً ومنظراً ونفعاً وزينة . وأما تفضيلهم على العالمين فبأن جمع الله لهم بين استقامة الدّين والخَلق ، وبين حكم أنفسهم بأنفسهم ، وبث أصول العدل فيهم ، وبين حسن العيش والأمن والرخاء ، فإن أمماً أخرى كانوا في بحبوحة من العيش ولكن ينقص بعضَها استقامةُ الدّين والخلق ، وبعضها عزة حكم النفس وبعضَها الأمن بسبب كثرة الفتن .والمراد ب { العالمين } : أمم زمانهم وكل ذلك إخبار عما مضى من شأن بني إسرائيل في عنفوان أمرهم لا عَمَّا آل إليه أمرهم بعد أن اختلفوا واضمحل ملكهم ونسخت شريعتهم .و { بيّنات } صفة نزلت منزلة الجامد ، فالبينة : الحجة الظاهرة ، أي آتيناهم حججاً ، أي علمناهم بواسطة كتبهم وبواسطة علمائهم حجج الحق والهدى التي من شأنها أن لا تترك للشك والخطإ إلى نفوسهم سبلاً إلا سدتها .و { الأمر } : الشأن كما في قوله : { وما أمر فرعون برشيدٍ } [ هود : 97 ] والتعريف في { الأمر } للتعظيم ، أي من شؤون عظيمة ، أي شأن الأمة وما به قوام نظامها إذْ لم يترك موسى والأنبياء من بعده شيئاً مُهماً من مصالحهم إلا وقد وضحوه وبينوه وحذروا من الالتباس فيه .و { مِن } في قوله { من الأمر } بمعنى ( في ) الظرفيّة فيحصل من هذا أن معنى { وءاتيناهم بينات من الأمر } : علمناهم حججاً وعلوماً في أمر دينهم ونظامهم بحيث يكونون على بصيرة في تدبير مجتمعهم وعلى سلامة من مخاطر الخطإ والخطل . وفُرع على ذلك قولُه { فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم } تفريعَ إدماج لمناسبته للحالة التي أريد تنظيرها . وتقدير الكلام : فاختلفوا وما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم ، فحذف المفرَّع لدلالة ما بعده عليه على طريقة الإيجاز إذ المقصود هو التعجيب من حالهم كيف اختلفوا حينَ لا مظنة للاختلاف إذ كان الاختلاف بينهم بعدما جاءهم العلم المعهود بالذكر آنفاً من الكتاب والحُكم والنبوءة والبينات من الأمر ، ولو اختلفوا قبل ذلك لكان لهم عذر في الاختلاف وهذا كقوله تعالى :{ وأضلّه الله على علم } [ الجاثية : 23 ] . وهذا الكلام كناية عن عدم التعجيب من اختلاف المشركين مع المؤمنين حيث أن المشركين ليسوا على علم ولا هدى ليعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ملطوف به في رسالته .والبغي : الظلم . والمراد : أن اختلافهم عن عمد ومكابرة بعضهم لبعض وليس عن غفلة أو تأويل ، وهذا الظلم هو ظلم الحسد فإن الحسد من أعظم الظلم ، أي فكذلك حال نظرائهم من المشركين ما اختلفوا على النبي صلى الله عليه وسلم إلا بغياً منهم عليه مع علمهم بصدقه بدلالة إعجاز القرآن لفظاً ومعاني .وانتصب { بغياً } إمّا على المفعول لأجله ، وإمّا على الحال بتأويل المصدر باسم الفاعل ، وعلى كلا الوجهين فالعامل فيه فعل { اختلفوا } ، وإن كان منفياً في اللفظ لأن الاستثناء أبطل النفي إذ ما أريد إلا نفي أن يكون الاختلاف في وقت قبل أن يحثهم العلم فلما استفيد ذلك بالاستثناء صار الاختلاف ثابتاً وما عدا ذلك غير منفي .وجملة { إن ربّك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون } مستأنفة استئنافاً بيانياً لأن خبرَهم العجيب يثير سؤالاً في نفس سامعه عن جزاء الله إياهم على فعلهم ، وهذا جواب فيه إجمال لتهويل ما سيُقضَى به بينهم في الخير والشر لأن الخلاف يقتضي محقّاً ومبطلاً .ونظير هذه الآية قوله تعالى : { ولقد بوَّأنا بني إسرائيل مُبَوّأ صدق ورزقناهم من الطيبات فما اختلفوا حتى جاءهم العلم إن ربّك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون } في سورة يونس ( 93 ) .
{ وَآتَيْنَاهُمْ } أي: آتينا بني إسرائيل { بَيِّنَاتٍ } أي: دلالات تبين الحق من الباطل { مِنَ الْأَمْرِ } القدري الذي أوصله الله إليهم. وتلك الآيات هي المعجزات التي رأوها على يد موسى عليه السلام، فهذه النعم التي أنعم الله بها على بني إسرائيل تقتضي الحال أن يقوموا بها على أكمل الوجوه وأن يجتمعوا على الحق الذي بينه الله لهم، ولكن انعكس الأمر فعاملوها بعكس ما يجب. وافترقوا فيما أمروا بالاجتماع به ولهذا قال: { فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ } أي: الموجب لعدم الاختلاف، وإنما حملهم على الاختلاف البغي من بعضهم على بعض والظلم. { إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ } فيميز المحق من المبطل والذي حمله على الاختلاف الهوى أو غيره.
وآتيناهم بينات من الأمر قال ابن عباس : يعني أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وشواهد نبوته بأنه يهاجر من تهامة إلى يثرب ، وينصره أهل يثرب . وقيل : بينات الأمر شرائع واضحات في الحلال والحرام ومعجزات . فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم يريد يوشع بن نون ، فآمن بعضهم وكفر بعضهم ، حكاه النقاش . وقيل : إلا من بعد ما جاءهم العلم : نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - فاختلفوا فيها . بغيا بينهم أي حسدا على النبي صلى الله عليه وسلم ، قال معناه الضحاك . قيل : معنى بغيا أي : بغى بعضهم على بعض يطلب الفضل والرياسة ، وقتلوا الأنبياء ، فكذا مشركو عصرك يا محمد ، قد جاءتهم البينات ولكن أعرضوا عنها للمنافسة في الرياسة . إن ربك يقضي بينهم أي يحكم ويفصل . يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون في الدنيا .
According to verse 16, God exalted the Children of Israel over the peoples of the world. This parallels what was said of the people (ummah) of the Prophet Muhammad, i.e. ‘You are the best ummah (nation)’ (
3:110
). To make a group the bearer of the Book of God is in fact making it responsible for guidance to other nations’ and it is in this sense that the community that bears the Book is superior to all nations. In principle, the Children of Israel were commanded to convey the message to the whole world, as is now the case with the Muslims. But the Children of Israel, by introducing deviations into their Book, lost this status forever. There is always uniformity in the authentic teachings of religion. But additions to them by scholars create differences and undue complexities. Then every scholar makes additions according to his taste. Thereafter every scholar and his followers set about proving their additions to be correct and others’ additions to be incorrect. In this way, religious sects start forming and finally a stage is reached when one religion becomes divided into several religions. When the Children of Israel distorted their revealed religion, God thereupon revealed the Quran through the Prophet Muhammad. Since no other prophet was to appear after him, God caused the Quran to be preserved and kept safe by special arrangements, so that it should never again happen that the religion of God be lost in the labyrinth of human additions.
Commentary
These verses purport to confirm the risalah of the Final Messenger of Allah ﷺ . Under this subject-matter, the Prophet of Allah ﷺ is consoled for the persecution carried out by the enemies against him.
إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ ("...Surely your Lord will judge between them, on the Day of Judgment, in the matters in which they used to differ... 45:17) " This far the verses confirm two points: This verse purports to say, firstly, that the Book of Musa (علیہ السلام) contains many clear prophecies about the advent of the Holy Prophet ﷺ and, secondly to comfort the Holy Prophet ﷺ that the Israelites rejected him not because there was any dearth of arguments, signs and Divine prophecies to support and establish his claim, but because of jealousy, love of the world and personal desires, that is, they did not like the very idea that the Final Messenger ﷺ should have appeared from among the non-Israelites . (Bayan-ul-Qur’ an).
(And gave them plain commandments) regarding Religion. (And they differed not) regarding Muhammad (pbuh) the Qur'an and Islam (until after the knowledge came unto them) until the explanation in their own Scripture came to them, (through rivalry among themselves) because of resentful envy they refused to believe in Muhammad (pbuh) and the Qur'an. (Lo! thy Lord) O Muhammad (will judge between them) between the Jews, Christians and believers (on the Day of Resurrection concerning that wherein) in matter of religion (they used to differ) in the life of the world.
and We gave them clear signs of the commandment�He said:We opened their ears so that they could understand Our discourse (khiṭāb), and We made their hearts (afʾida) as vessels (wiʿāʾ) for Our speech (kalām). We gave them true physiognomy (firāsa), by which they can make certain and truly-informed judgements concerning Our servants. These are the �clear signs of the commandment� on the inner path (ṭarīq al-bāṭin).His words, Exalted is He:
And We gave them clear illustrations of the commandment the commandment of religion in the way of what is lawful or unlawful and the Mission of Muhammad (s) upon whom be the most excellent blessings and peace. And they did not differ regarding his Mission except after the knowledge had come to them out of rivalry among themselves that is to say because of some rivalry that came about among them out of envy of him. Surely your Lord will judge between them on the Day of Resurrection concerning that in which they used to differ.
Preference of Allah to the Children of Israel and their dispute thereafter
Allah the Exalted mentions the favors He granted the Children of Israel, such as revealing the Divine Books to them, sending the Messengers to them and granting them kingship. Allah said,
وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا بَنِى إِسْرَءِيلَ الْكِتَـبَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَـهُمْ مِّنَ الطَّيِّبَـتِ
(And indeed We gave the Children of Israel the Scripture, and the understanding of the Scripture and its laws, and the prophethood; and provided them with good things,) such as foods and drinks,
وَفَضَّلْنَـهُمْ عَلَى الْعَـلَمينَ
(and preferred them above the nations.) of their time,
وَءاتَيْنَـهُم بَيِّنَـتٍ مِّنَ الاٌّمْرِ
(And gave them clear proofs in matters.) `We gave them evidences, proofs and unequivocal signs.' Therefore, the proof has been established against them, yet they differed among themselves after the proof came to them, out of transgression against each other,
إِنَّ رَبَّكَ
(Verily, your Lord) `O Muhammad',
يَقْضِى بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَـمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
(will judge between them on the Day of Resurrection about that wherein they used to differ. ) He will judge between them by His just judgement.
Warning to this Ummah against following the Ways of the Children of Israel
This Ayah contains a warning to the Muslim Ummah as well. It warns them not to take the path the Jews took nor adopt their ways. This is why Allah said,
ثُمَّ جَعَلْنَـكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الاٌّمْرِ فَاتَّبِعْهَا
(Then We have put you on a (legal) way of commandment. So follow you that.) `follow what was revealed to you from your Lord, O Muhammad, there is no true deity except Him, and turn away from the idolators.' Allah said,
وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَإِنَّهُمْ لَن يُغْنُواْ عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَإِنَّ الظَّـلِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ
(and follow not the desires of those who know not. Verily, they can avail you nothing against Allah. Verily, the wrongdoers are protecting friends of one another,) Allah says, `what will the loyalty that the idolators give each other avail them' Indeed, all they will earn from their protecting friends is more loss, destruction and demise,
وَاللَّهُ وَلِىُّ الْمُتَّقِينَ
(but Allah is the Protector of those who have Taqwa.) and He will deliver them from the darkness to the light. In contrast, all the false deities are the protecting friends of those who disbelieve, taking them out of the light to the darkness. Allah said,
هَـذَا بَصَـئِرُ لِلنَّاسِ
(This is a clear insight and evidence for man- kind,) in reference to the Qur'an,
وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ
(and a guidance and a mercy for people who have faith with certainty.)
وآتينا بني إسرائيل شرائع واضحات في الحلال والحرام، ودلالات تبين الحق من الباطل، فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم، وقامت الحجة عليهم، وإنما حَمَلهم على ذلك بَغْيُ بعضهم على بعض؛ طلبًا للرفعة والرئاسة، إن ربك -أيها الرسول- يحكم بين المختلفين من بني إسرائيل يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون في الدنيا. وفي هذا تحذير لهذه الأمة أن تسلك مسلكهم.
وآتيناهم بينات من الأمر أي حججا وبراهين وأدلة قاطعات فقامت عليهم الحجج ثم اختلفوا بعد ذلك من بعد قيام الحجة وإنما كان ذلك بغيا منهم على بعضهم بعضا إن ربك يا محمد يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون أي سيفصل بينهم بحكمه العدل وهذا فيه تحذير لهذه الأمة أن تسلك مسلكهم وأن تقصد منهجهم.
ثم بين - سبحانه - نعمة أخرى من النعم التى أنعم بها على بنى إسرائيل فقال : ( وَآتَيْنَاهُم بَيِّنَاتٍ مِّنَ الأمر ) والبينات جمع بينة ، وهى الدليل الواضح الصريح . و ( مِّنَ ) بمعنى فى .أى : وأعطيناهم - فضلا عن كل ما سبق - دلائل واضحة ، وشرائع بينة تتعلق بأمر دنيهم ، بأن فصلنا لهم الحلا والحرام ، والحسن والقبيح ، الحق والباطل ، فصاروا بذلك على علم بشريعتهم ، بحيث لا يخفى عليهم شئ مما اشتملت عليه من أوامر أو نواهى ، أو حلال أو حرام .فالمقصود من هذه الجملة الكريمة أن الله - تعالى - قد أعطاهم شريعة واضحة لا غموض فيها ولا التباس ، ولا عوج فيها ولا انحراف .بل إن شريعتهم قد أخبرتهم عن طريق رسلهم بمبعث النبى - صلى الله عليه وسلم وبوجوب إيمانهم به عند ظهوره ، ومن ذلك قوله - تعالى - : ( وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابن مَرْيَمَ يابني إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ الله إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التوراة وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسمه أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُم بالبينات قَالُواْ هذا سِحْرٌ مُّبِينٌ )ثم بين - سبحانه - الموقف القبيح الذى وقفه بنو إسرائيل من نعم الله عليهم فقال ( فَمَا اختلفوا إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ العلم بَغْياً بَيْنَهُمْ ) .والبغى : تجاوز الحق إلى الباطل فى كل شئ . يقال بغت المرأة إذا أتت ما لا يحل لها . وبغى فلان على فلان إذا اعتدى عليه ، ومنه قوله - تعالى - : ( فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا على الأخرى فَقَاتِلُواْ التي تَبْغِي حتى تفياء إلى أَمْرِ الله ) والاستثناء مفرغ من أعم الأحوال أو الأوقات ، وقوله : ( بَغْياً ) مفعول لأجله .أى : أن بنى إسرائيل أنعمنا عليهم بتلك النعم الدينية والدنيوية ، فما اختلفوا فى أمور دينهم التى وضحناها لهم ، إلا عن علم لا عن جهل ، ولم يكن خلافهم فى حال من الأحوال إلا من أجل البغى والحسد فيما بينهم ، لا من أجل الوصول إلى الحق .فأنت ترى أن الجملة الكريمة توبخ إسرائيل توبيخا شديدا ، لأنها بينت أن خلافهم لم يكن عن جهل ، وإنما كان عن علم ، والاختلاف بعد العلم بالحق أقبح وأشنع ، وأن اختلافهم لم يكن من أجل الوصول إلى الحق ، وإنما كان سببه البغى والحسد .فهم قد اختلقوا فى الحق مع علمهم به ، لأن العلم كالمطر ، لا تستفسيد منه إلا الأرض الطيبة النقية ، وكذلك لا يستفيد من العلم إلا أصحاب النفوس الصافية ، والقلوب الواعية . . . وعندما يستولى عليها الهوى ، تحول المقتضى إلى مانع .ورحم الله الإِمام الرازى فقد قال عند تفسيره لهذه الآية ما ملخصه : والمقصود من هذه الجملة ، التعجب من أحوالهم ، لأن حصول العلم يوجب ارتفاع الخلاف . وها هنا صار مجئ العلم سببا لحصول الاختلاف ، وذلك لأنهم لم يكن مقصودهم من العلم نفس العلم ، وإنما المقصود منه طلب الرياسة والبغى .وقوله - تعالى - : ( إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بِيْنَهُمْ يَوْمَ القيامة ) بيان لحكم الله العادل فيهم .أى : إن ربك - أيها الرسول الكريم - يقضى بين هؤلاء المختلفين يوم القيامة ، بقضائه العادل ، بأن ينزل بهم العقاب الذى يستحوقنه بسبب ما كانوا يختلفون يوم القيامة ، بقضائه العادل ، بأن ينزل بهم العقاب الذى يستحقونه بسبب ما كانوا يختلفون فيه من أمر الدين ، الذى جعل الله أحكامه واضحة لهم ، ولا تحتمل الاختلاف أو التنازع .
القول في تأويل قوله تعالى : وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (17)يقول تعالى ذكره: وأعطينا بني إسرائيل واضحات من أمرنا بتنـزيلنا إليهم التوراة فيها تفصيل كل شيء ( فَمَا اخْتَلَفُوا إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ) طلبا للرياسات, وتركا منهم لبيان الله تبارك وتعالى في تنـزيله.وقوله ( إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: إن ربك يا محمد يقضي بين المختلفين من بني إسرائيل بغيا بينهم يوم القيامة, فيما كانوا فيه في الدنيا يختلفون بعد العلم الذي آتاهم, والبيان الذي جاءهم منه, فيفلج المحقّ حينئذ على المبطل بفصل الحكم بينهم.
( وآتيناهم بينات من الأمر ) يعني العلم بمبعث محمد - صلى الله عليه وسلم - وما بين لهم من أمره ( فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ) .
.وَآَتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (17)قوله هنا { وآتيناهم بينات من الأمر فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم } ، ومثل قوله :{ ليجزي قوماً بما كانوا يكسبون } [ الجاثية : 14 ] فإنه مقابل قوله هنا { إن ربك يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون } .و { الكتاب } : التوراة .و { الحكم } يصح أن يكون بمعنى الحِكمة ، أي الفهم في الدّين وعلم محاسن الأخلاق كقوله تعالى : { وآتيناه الحُكم صبيّاً } [ مريم : 12 ] ، يعني يحيى ، ويصح أن يكون بمعنى السيادة ، أي أنهم يحكمون أنفسهم بأنفسهم ولا تحكمهم أمة أخرى كقوله تعالى و { جَعلَكم ملوكاً } [ المائدة : 20 ] ، و { النبوءة } أن يقوم فيهم أنبياء . ومعنى إيتائهم هذه الأمور الثلاثة : إيجادها في الأمة وإيجاد القائمين بها لأن نفع ذلك عائد على الأمة جمعاء فكان كل فرد من الأمة كمن أوتي تلك الأمور .وأما رزقهم من الطيبات فبأن يسّر لهم امتلاك بلاد الشام التي تفيض لبناً وعسلاً كما في التوراة في وعد إبراهيم والتي تجبى إليها ثمرات الأرضين المجاورة لها وتَرد عليها سلع الأمم المقابلة لها على سواحل البحر فتزخر مراسيها بمختلف الطعام واللباس والفواكه والثمار والزخارف ، وذلك بحُسن موقِععِ البلاد من بين المشرق براً والمغرب بحراً . و { الطيبات } : هي التي تطيب عند الناس وتحسن طعْماً ومنظراً ونفعاً وزينة . وأما تفضيلهم على العالمين فبأن جمع الله لهم بين استقامة الدّين والخَلق ، وبين حكم أنفسهم بأنفسهم ، وبث أصول العدل فيهم ، وبين حسن العيش والأمن والرخاء ، فإن أمماً أخرى كانوا في بحبوحة من العيش ولكن ينقص بعضَها استقامةُ الدّين والخلق ، وبعضها عزة حكم النفس وبعضَها الأمن بسبب كثرة الفتن .والمراد ب { العالمين } : أمم زمانهم وكل ذلك إخبار عما مضى من شأن بني إسرائيل في عنفوان أمرهم لا عَمَّا آل إليه أمرهم بعد أن اختلفوا واضمحل ملكهم ونسخت شريعتهم .و { بيّنات } صفة نزلت منزلة الجامد ، فالبينة : الحجة الظاهرة ، أي آتيناهم حججاً ، أي علمناهم بواسطة كتبهم وبواسطة علمائهم حجج الحق والهدى التي من شأنها أن لا تترك للشك والخطإ إلى نفوسهم سبلاً إلا سدتها .و { الأمر } : الشأن كما في قوله : { وما أمر فرعون برشيدٍ } [ هود : 97 ] والتعريف في { الأمر } للتعظيم ، أي من شؤون عظيمة ، أي شأن الأمة وما به قوام نظامها إذْ لم يترك موسى والأنبياء من بعده شيئاً مُهماً من مصالحهم إلا وقد وضحوه وبينوه وحذروا من الالتباس فيه .و { مِن } في قوله { من الأمر } بمعنى ( في ) الظرفيّة فيحصل من هذا أن معنى { وءاتيناهم بينات من الأمر } : علمناهم حججاً وعلوماً في أمر دينهم ونظامهم بحيث يكونون على بصيرة في تدبير مجتمعهم وعلى سلامة من مخاطر الخطإ والخطل . وفُرع على ذلك قولُه { فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم } تفريعَ إدماج لمناسبته للحالة التي أريد تنظيرها . وتقدير الكلام : فاختلفوا وما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم ، فحذف المفرَّع لدلالة ما بعده عليه على طريقة الإيجاز إذ المقصود هو التعجيب من حالهم كيف اختلفوا حينَ لا مظنة للاختلاف إذ كان الاختلاف بينهم بعدما جاءهم العلم المعهود بالذكر آنفاً من الكتاب والحُكم والنبوءة والبينات من الأمر ، ولو اختلفوا قبل ذلك لكان لهم عذر في الاختلاف وهذا كقوله تعالى :{ وأضلّه الله على علم } [ الجاثية : 23 ] . وهذا الكلام كناية عن عدم التعجيب من اختلاف المشركين مع المؤمنين حيث أن المشركين ليسوا على علم ولا هدى ليعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ملطوف به في رسالته .والبغي : الظلم . والمراد : أن اختلافهم عن عمد ومكابرة بعضهم لبعض وليس عن غفلة أو تأويل ، وهذا الظلم هو ظلم الحسد فإن الحسد من أعظم الظلم ، أي فكذلك حال نظرائهم من المشركين ما اختلفوا على النبي صلى الله عليه وسلم إلا بغياً منهم عليه مع علمهم بصدقه بدلالة إعجاز القرآن لفظاً ومعاني .وانتصب { بغياً } إمّا على المفعول لأجله ، وإمّا على الحال بتأويل المصدر باسم الفاعل ، وعلى كلا الوجهين فالعامل فيه فعل { اختلفوا } ، وإن كان منفياً في اللفظ لأن الاستثناء أبطل النفي إذ ما أريد إلا نفي أن يكون الاختلاف في وقت قبل أن يحثهم العلم فلما استفيد ذلك بالاستثناء صار الاختلاف ثابتاً وما عدا ذلك غير منفي .وجملة { إن ربّك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون } مستأنفة استئنافاً بيانياً لأن خبرَهم العجيب يثير سؤالاً في نفس سامعه عن جزاء الله إياهم على فعلهم ، وهذا جواب فيه إجمال لتهويل ما سيُقضَى به بينهم في الخير والشر لأن الخلاف يقتضي محقّاً ومبطلاً .ونظير هذه الآية قوله تعالى : { ولقد بوَّأنا بني إسرائيل مُبَوّأ صدق ورزقناهم من الطيبات فما اختلفوا حتى جاءهم العلم إن ربّك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون } في سورة يونس ( 93 ) .
{ وَآتَيْنَاهُمْ } أي: آتينا بني إسرائيل { بَيِّنَاتٍ } أي: دلالات تبين الحق من الباطل { مِنَ الْأَمْرِ } القدري الذي أوصله الله إليهم. وتلك الآيات هي المعجزات التي رأوها على يد موسى عليه السلام، فهذه النعم التي أنعم الله بها على بني إسرائيل تقتضي الحال أن يقوموا بها على أكمل الوجوه وأن يجتمعوا على الحق الذي بينه الله لهم، ولكن انعكس الأمر فعاملوها بعكس ما يجب. وافترقوا فيما أمروا بالاجتماع به ولهذا قال: { فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ } أي: الموجب لعدم الاختلاف، وإنما حملهم على الاختلاف البغي من بعضهم على بعض والظلم. { إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ } فيميز المحق من المبطل والذي حمله على الاختلاف الهوى أو غيره.
وآتيناهم بينات من الأمر قال ابن عباس : يعني أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وشواهد نبوته بأنه يهاجر من تهامة إلى يثرب ، وينصره أهل يثرب . وقيل : بينات الأمر شرائع واضحات في الحلال والحرام ومعجزات . فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم يريد يوشع بن نون ، فآمن بعضهم وكفر بعضهم ، حكاه النقاش . وقيل : إلا من بعد ما جاءهم العلم : نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - فاختلفوا فيها . بغيا بينهم أي حسدا على النبي صلى الله عليه وسلم ، قال معناه الضحاك . قيل : معنى بغيا أي : بغى بعضهم على بعض يطلب الفضل والرياسة ، وقتلوا الأنبياء ، فكذا مشركو عصرك يا محمد ، قد جاءتهم البينات ولكن أعرضوا عنها للمنافسة في الرياسة . إن ربك يقضي بينهم أي يحكم ويفصل . يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون في الدنيا .
According to verse 16, God exalted the Children of Israel over the peoples of the world. This parallels what was said of the people (ummah) of the Prophet Muhammad, i.e. ‘You are the best ummah (nation)’ (
3:110
). To make a group the bearer of the Book of God is in fact making it responsible for guidance to other nations’ and it is in this sense that the community that bears the Book is superior to all nations. In principle, the Children of Israel were commanded to convey the message to the whole world, as is now the case with the Muslims. But the Children of Israel, by introducing deviations into their Book, lost this status forever. There is always uniformity in the authentic teachings of religion. But additions to them by scholars create differences and undue complexities. Then every scholar makes additions according to his taste. Thereafter every scholar and his followers set about proving their additions to be correct and others’ additions to be incorrect. In this way, religious sects start forming and finally a stage is reached when one religion becomes divided into several religions. When the Children of Israel distorted their revealed religion, God thereupon revealed the Quran through the Prophet Muhammad. Since no other prophet was to appear after him, God caused the Quran to be preserved and kept safe by special arrangements, so that it should never again happen that the religion of God be lost in the labyrinth of human additions.
Commentary
These verses purport to confirm the risalah of the Final Messenger of Allah ﷺ . Under this subject-matter, the Prophet of Allah ﷺ is consoled for the persecution carried out by the enemies against him.
إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ ("...Surely your Lord will judge between them, on the Day of Judgment, in the matters in which they used to differ... 45:17) " This far the verses confirm two points: This verse purports to say, firstly, that the Book of Musa (علیہ السلام) contains many clear prophecies about the advent of the Holy Prophet ﷺ and, secondly to comfort the Holy Prophet ﷺ that the Israelites rejected him not because there was any dearth of arguments, signs and Divine prophecies to support and establish his claim, but because of jealousy, love of the world and personal desires, that is, they did not like the very idea that the Final Messenger ﷺ should have appeared from among the non-Israelites . (Bayan-ul-Qur’ an).
(And gave them plain commandments) regarding Religion. (And they differed not) regarding Muhammad (pbuh) the Qur'an and Islam (until after the knowledge came unto them) until the explanation in their own Scripture came to them, (through rivalry among themselves) because of resentful envy they refused to believe in Muhammad (pbuh) and the Qur'an. (Lo! thy Lord) O Muhammad (will judge between them) between the Jews, Christians and believers (on the Day of Resurrection concerning that wherein) in matter of religion (they used to differ) in the life of the world.
and We gave them clear signs of the commandment�He said:We opened their ears so that they could understand Our discourse (khiṭāb), and We made their hearts (afʾida) as vessels (wiʿāʾ) for Our speech (kalām). We gave them true physiognomy (firāsa), by which they can make certain and truly-informed judgements concerning Our servants. These are the �clear signs of the commandment� on the inner path (ṭarīq al-bāṭin).His words, Exalted is He: