فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
(So turn in repentance to your Creator and kill yourselves (the guilty), that will be better for you before your Creator." Then He accepted your repentance. Truly, He is the One Who accepts repentance, the Most Merciful.) 2:54 As for the humiliation mentioned in the Ayah, it pertains to the disgrace and humiliation that the Jews suffered in the life of this world. Allah's statement,
وَكَذَلِكَ نَجْزِى الْمُفْتَرِينَ
(Thus do We recompense those who invent lies) is for all those who invent an innovation (in religion). Surely, the disgrace resulting from inventing an innovation (in religion) and defying Allah's Message, will be placed in the heart and from there on to the shoulders. Al-Hasan Al-Basri said; "The disgrace of innovation will weigh on their shoulders even if they were to gallop on their mules or trot on their work horses." Ayyub As-Sakhtiyani narrated from Abu Qilabah Al-Jarmi that he commented on this Ayah,
وَكَذَلِكَ نَجْزِى الْمُفْتَرِينَ
(Thus do We recompense those who invent lies.) "By Allah! This Ayah is for all those who invent a lie, until the Day of Resurrection." Also, Sufyan bin `Uyaynah said, "Every person who invents a Bid`ah (innovation in the religion) will taste disgrace."Allah tells His servants that He accepts repentance from His servants for any sin, even Shirk, Kufr, hypocrisy and disobedience. Allah said:
وَالَّذِينَ عَمِلُواْ السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِهَا وَءَامَنُواْ إِنَّ رَبَّكَ
(But those who committed evil deeds and then repented afterwards and believed, verily, your Lord) O Muhammad, Messenger of Repentance and Prophet of Mercy,
مِن بَعْدِهَا
(after that) after committing that evil action,
لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ
(is indeed Oft-Forgiving, Most Merciful.) Ibn Abi Hatim reported that `Abdullah bin Mas`ud was asked about a man committing fornication with a woman and then marrying her, and Ibn Mas`ud recited this Ayah,
وَالَّذِينَ عَمِلُواْ السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِهَا وَءَامَنُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ
(But those who committed evil deeds and then repented afterwards and believed, verily, your Lord after (all) that is indeed Oft-Forgiving, Most Merciful.) `Abdullah recited this Ayah ten times, neither allowing nor disallowing it.
God exalted be He says ‘Surely those who chose the calf as a god. wrath chastisement and abasement shall come upon them from their Lord in the life of this world and so they were punished for this deed by the command to slay themselves and abasement was stamped upon them until the Day of Resurrection. Even as We have requited them so We requite those who invent lies against God by way of idolatry and otherwise.
إن الذين اتخذوا العجل إلهًا سينالهم غضب شديد مِن ربهم وهوان في الحياة الدنيا؛ بسبب كفرهم بربهم، وكما فعلنا بهؤلاء نفعل بالمفترين المبتدعين في دين الله، فكل صاحب بدعة ذليل.
أما الغضب الذي نال بني إسرائيل في عبادة العجل فهو أن الله تعالى لم يقبل لهم توبة حتى قتل بعضهم بعضا كما تقدم في سورة البقرة "فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم" وأما الذلة فأعقبهم ذلك ذلة وصغارا في الحياة الدنيا وقوله "وكذلك نجزي المفترين" نائلة لكل من افترى بدعة فإن ذل البدعة ومخالفة الرشاد متصلة من قلبه على كتفيه كما قال الحسن البصري: إن ذل البدعة على أكتافهم وإن هملجت بهم البغلات وطقطقت بهم البراذين. وهكذا روى أيوب السختياني عن أبي قلابة الجرمي أنه قرأ هذه الآية "وكذلك نجزي المفترين" فقال هي والله لكل مفتر إلى يوم القيامة. وقال سفيان بن عيينة كل صاحب بدعة ذليل ثم نبه تعالى عباده وأرشدهم إلى أنه يقبل توبة عباده من أي ذنب كان حتى ولو كان من كفر أو شرك أو نفاق أو شقاق ولهذا عقب هذه القصة.
ثم أصدر القرآن الكريم حكمه الفاصل فى شأن عبدة العجل فقال تعالى :( إِنَّ الذين اتخذوا العجل سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الحياة الدنيا وَكَذَلِكَ نَجْزِي المفترين ) .والمعنى . إن الذين اتخذوا العجل معبودا ، واستمروا على ضلالتهم سيحيق بهم سخط شديد من ربهم ، ولا تقبل توبتهم إلا إذا قتلوا أنفسهم ، وسيصيبهم كذلك هوان وصغار فى الحياة الدنيا ، وبمثل هذا الجزاء نجازى المفترين جميعا فى كل زمان ومكان ، لخروجهم عن طاعتنا ، وتجاوزهم لحدودنا ، فهو جزاء متكرر كلما تكررت الجريمة من بنى إسرائيل وغيرهم .
القول في تأويل قوله : إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ (152)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: " إن الذين اتخذوا العجل " إلهًا= " سينالهم غضب من ربهم "، بتعجيل الله لهم ذلك (26) = " وذلة "، وهي الهوان, لعقوبة الله إياهم على كفرهم بربهم= (27) " في الحياة الدنيا "، في عاجل الدنيا قبل آجل الآخرة.* * *وكان ابن جريج يقول في ذلك بما: -15147- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج, قوله: " إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين "، قال: هذا لمن مات ممن اتخذ العجل قبل أن يرجع موسى عليه السلام, ومن فرّ منهم حين أمرهم موسى أن يقتل بعضهم بعضًا.* * *قال أبو جعفر: وهذا الذي قاله ابن جريج, وإن كان قولا له وجه, فإن ظاهر كتاب الله، مع تأويل أكثر أهل التأويل، بخلافه. وذلك أن الله عم بالخبر عمن اتخذ العجل أنه سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا، وتظاهرت الأخبار عن أهل التأويل من الصحابة والتابعين بأن الله إذ رجع إلى بني إسرائيل موسى عليه السلام, تابَ على عبدة العجل من فعلهم بما أخبر به عن قيل موسى عليه السلام في كتابه, وذلك قوله: وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [سورة البقرة: 54]، ففعلوا ما أمرهم به نبيهم صلى الله عليه وسلم. فكان أمرُ الله إياهم بما أمرهم به من قتل بعضهم أنفُس بعض, عن غضب منه عليهم بعبادتهم العجل. فكان قتل بعضهم بعضًا هوانًا لهم وذلة أذلهم الله بها في الحياة الدنيا, وتوبة منهم إلى الله قبلها. وليس لأحد أن يجعل خبرًا جاء الكتاب بعمومه، في خاصٍّ مما عمه الظاهر، بغير برهان من حجة خبر أو عقل. ولا نعلم خبرًا جاء بوجوب نقل ظاهر قوله: " إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم "، إلى باطن خاصّ = ولا من العقل عليه دليل, فيجب إحالة ظاهره إلى باطنه.* * *ويعني بقوله: " وكذلك نجزي المفترين "، وكما جَزيت هؤلاء الذين اتخذوا العجل إلهًا، من إحلال الغضب بهم, والإذلال في الحياة الدنيا على كفرهم ربّهم, ورِدَّتهم عن دينهم بعد إيمانهم بالله, كذلك نجزي كل من افترى على الله، فكذب عليه، وأقر بألوهية غيره، وعبد شيئًا سواه من الأوثان، بعد إقراره بوحدانية الله, وبعد إيمانه به وبأنبيائه ورسله وقِيلَ ذلك, إذا لم يتب من كفره قبل قتله. (28)* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعةٌ من أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:15148- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن أيوب قال: تلا أبو قلابة: " سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا " الآية، قال: فهو جزاء كل مفترٍ يكون إلى يوم القيامة: أن يذله الله عز وجل.15149- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو النعمان عارم قال، حدثنا حماد بن زيد, عن أيوب قال: قرأ أبو قلابة يومًا هذه الآية: " إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين "، قال: هي والله لكل مفترٍ إلى يوم القيامة.15150-... قال حدثنا حجاج قال، حدثنا حماد, عن ثابت، وحميد: أن قيس بن عُبَاد، وجارية بن قدامة، دخلا على علي بن أبي طالب رضي الله عنه, فقالا أرأيت هذا الأمر الذي أنت فيه وتدعو إليه, أعهدٌ عهده إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم، أم رأيٌ رأيته؟ قال: ما لكما ولهذا؟ أعرضا عن هذا! فقالا والله لا نعرضُ عنه حتى تخبرنا! فقال: ما عهد إليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا كتابًا في قراب سيفي هذا! فاستلَّه، فأخرج الكتاب من قراب سيفه, وإذا فيه: " إنه لم يكن نبيّ إلا له حرم, وأنّي حرمت المدينة كما حرّم إبراهيم عليه السلام مكة, لا يحمل فيها السلاحُ لقتال. من أحدث حدثًا أو آوى مُحدِثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين, لا يقبل منه صرف ولا عَدْل ". فلما خرجا قال أحدهما لصاحبه: أما ترى هذا الكتاب؟ فرجعا وتركاه وقالا إنا سمعنا الله يقول " إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم "، الآية, وإن القوم قد افتروا فرية, ولا أدري إلا سينـزل بهم ذلة. (29)15151- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن الزبير, عن ابن عيينة: في قوله: " وكذلك نجزي المفترين " قال: كل صاحب بدعة ذليلٌ.---------------------الهوامش :(26) (3) انظر تفسير (( نال )) فيما سلف 12 : 408 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .(27) (1) انظر تفسير (( الذلة )) فيما سلف 2 : 212 / 7 : 171 / 11 : 421 .(28) (1) انظر تفسير (( الافتراء )) فيما سلف 12 : 562 ، تعلق : 1 ، والمراجع هناك .(29) (1) الأثر : 15150 - كان إسناد هذا الخبر في المطبوعة هكذا : (( قال ، حدثنا حماد ، عن ثابت : أن حميد بن قيس بن عباد ، وحارثه بن قدامة )) ،وفي المخطوطة : (( قال حدثنا حماد عن ثابت وحميد بن قيس بن عباد ، وحارثه بن قدامة )). (( حارثة ))غير منقوطة . وهما جميعاً خطأ ، صوابه ما أثبت . و (( حماد )) هو : (( حماد بن سلمة )) ، ثقة مشهور ، مضى مرارًا . و (( ثابت )) هو (( ثابت بن أسلم البنانى )) ، مضى مرارًا .و (( حميد )) هو (( حميد الطويل )) ، وهو : (( حميد بن أبي حميد )) ، الإمام المشهور ، مضى مرارًا ، وهو خال (( حماد بن سلمة )) .وأما (( قيس بن عباد القيسى الضبعى )) ، فهو ثقة قليل الحديث ، روى عنه الحسن . قدم المدينة في خلافة عمر . وهو ممن قتلهم الحجاج في من خرج مع ابن الأشعث . مترجم في التهذيب ، وابن سعد 7 / 1 / 95 ، والكبير 4/1/145 ، وابن أبي حاتم 3/12/101 ، وفي الإصابة في القسم الثالث .وأما (( جارية بن قدامة بن زهير بن الحصين السعدي )) ، يقال هو بن عم الأحنف بن قيس ، ويقال هو : عمه . وقال الطبراني : (( ليس بعم الأحنف أخي أبيه ، ولكنه كان يدعوه عمه على سبيل الإعظام له )) .وجارية تميمى من أشراف تميم وكان شجاعاً فاتكاً ، وهو صحابي ثابت الصحبة . مترجم في التهذيب ، وابن سعد 7/1/38 ، والكبير 1/2/236 ، وابن أبي حاتم 1/1/520 ، وفي الإصابة ، وغيرها .وهذا الخبر لم أهتد إليه بهذا الإسناد ، وهذه السياقة ، في شيء من الكتب ، ولكن خبر الصحيفة ، عن (( قيس بن عباد )) ، رواه أحمد في مسنده رقم 993 ، من طريق يحيى ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن قيس بن عباد قال : انطلقت أنا والأشتر إلى على ، فقلنا : هل عهد إليك نبى الله صلى الله عليه وسلم شيئاً لم يعهده إلى الناس عامة ؟ )) ، وساق خبراً آخر . وروى أحمد خبر الصحيفة في مسند علي رضي الله عنه ، بأسانيد مختلفة ، وألفاظ مختصرة ومطولة ، ومؤتلفة ومختلفة . انظر رقم 615 ، 872 ، 874 ، 954 ، 962 ، 1037 ، 1297 ، 1306 ، وليس في شيء منها ذكر (( جارية بن قدامة )) . ومع ذلك فخبر أبي جعفر صحيح الإسناد ، فكأنهما حادثتان مختلفتان. وكان في المخطوطة : (( ولا أدرى إلا سينزل به ذلة )) والصواب ما صححه ناشر المطبوعة .
قوله تعالى : ( إن الذين اتخذوا العجل ) أي : اتخذوه إلها ( سينالهم غضب من ربهم ) في الآخرة ( وذلة في الحياة الدنيا ) قال أبو العالية : هو ما أمروا به من قتل أنفسهم . وقال عطية العوفي : " إن الذين اتخذوا العجل " أراد اليهود الذين كانوا في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - عيرهم بصنيع آبائهم فنسبه إليهم ( سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا ) أراد ما أصاب بني قريظة والنضير من القتل والجلاء .وقال ابن عباس رضي الله عنهما : هو الجزية ، ( وكذلك نجزي المفترين ) الكاذبين ، قال أبو قلابة هو - والله - جزاء كل مفتر إلى يوم القيامة أن يذله الله . قال سفيان بن عيينة : هذا في كل مبتدع إلى يوم القيامة .
يجوز أن قوله : { إن الذين اتخذوا العجل } إلى قوله : { الدنيا } من تمام كلام موسى ، فبعد أن دعا لأخيه بالمغفرة أخبر أن الله غضب على الذين عبدوا العجل . وأنه سيظهر أثر عضبه عليهم ، وستنالهم ذلة في الدنيا وذلك بوحي تلقاه ، وانتهى كلام موسى عند قوله : { في الحياة الدنيا } ، وأن جملة : { وكذلك نجزي المفترين } خطاب من جانب الله في القرآن ، فهو اعتراض والواو اعتراضية ذيل الله بهذا الاعتراض حكاية كلام موسى فأخبر بأنه يجازي كل مفتر بمثل ما أخبر به موسى عن مفتري قومه ، وأن جملة : { والذين عملوا السيئات } إلى آخر الآية تكملة للفائدة ببيان حالة أضداد المتحدث عنهم وعن أمثالهم .ويجوز أن تكون جملة : { إن الذين اتخذوا العجل } إلى آخرها خطاباً من الله لموسى ، جواباً عن دعائه لأخيه بالمغفرة بتقدير فعللِ قول محذوف : أي قلنا إن الذين اتخذوا العجل إلى آخره ، مثل ما حكى الله تعالى عن إبراهيم في قوله تعالى : { وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلداً آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلاً } [ البقرة : 126 ] الآية .و { ينالهم } يصيبهم .والنول والنّيْل : الأخذُ وهو هنا استعارة للإصابة والتلبس كما في قوله تعالى : { أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب } في هذه السورة ( 37 ) ، والذين اتخذوا العجل هم الذين عبدوه فالمفعول الثاني { لاتخذوا } محذوف اختصاراً ، أي اتخذوه إلاهاً .وتعريفهم بطريق الموصولية ، لأنها أخصر طريق في استحضارهم بصفة عرفوا بها ، ولأنه يؤذن بسببية ما نالهم من العقاب ، والمراد بالغضب ظهور أثره من الخذلان ومنع العناية ، وأما نفس الغضب فهو حاصل في الحال .وغضب الله تعالى إرادته السوء بعبده وعقابه في الدنيا والآخرة أو في إحداهما .والذلة : خضوع في النفس واستكانة من جرّاء العجز عن الدفع ، فمعنى : نيل الذلّة إياهم أنهم يصيرون مغلوبين لمن يغلبهم ، فقد يكون ذلك بتسليط العدو عليهم ، أو بسلب الشجاعة من نفوسهم . بحيث يكونون خائفين العدو ، ولو لم يسلّط عليهم ، أو ذلّة الاغتراب إذ حرمهم الله ملك الأرض المقدسة فكانوا بلا وطن طول حياتهم حتى انقرض ذلك الجيل كله ، وهذه الذلّة عقوبة دنيوية قد لا تمحوها التوبة ، فإن التوبة إنما تقتضي العفو عن عقاب التكليف ، ولا تقتضي ترك المؤاخذة بمصائب الدنيا ، لأن العقوبات الدنيوية مسببات تنشأ عن أسبابها ، فلا يلزم أن ترفعها التوبة إلا بعناية إلهية خاصة ، وهذا يشبه التفرقة بين خطاب الوضع وخطاب التكليف كما يؤخذ من حديث الإسراء لما أُتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بإناءَيْن أحدهما من لبن والآخر من خمر ، فاختار اللبن ، فقال جبريل : الحمد لله الذي هداك للفطرة لو أخذت الخمر لغَوَتْ أمتك ، هذا وقد يمحو الله العقوبة الدنيوية إذا رَضي عن الجاني والله ذو فضل عظيم .والقول في الإشارة من قوله : { وكذلك } تقدم في قوله { وكذلك جعلناكم أمة وسطاً } في سورة البقرة ( 143 ) ، أي ومثل ذلك الجزاء العظيم نجزي المفترين .والافتراء الكذب الذي لا شبهة لكاذبه في اختلاقه ، وقد مضى في قوله تعالى : { ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون } في سورة المائدة ( 103 ).والمراد بالافتراء الاختلاق في أصول الدين بوضع عقائِدَ لا تستند إلى دليل صحيح من دلالة العقل أو من دلالة الوحي ، فإن موسى عليه السلام كان حذرهم من عبادة الأصنام كما حكاه الله فيما مضى في قوله تعالى : { وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم . . . } [ الأعراف : 138 140 ] الآيات الثلاث المتقدمة آنفاً ، فجعل الله جزاءهم على الافتراء الغضبَ والذلة ، وذلك إذا فعلوا مثله بعد أن جاءتهم الموعظة من الله ، ولذلك لم يكن مشركو العرب أذلاّء ، فلما جاء محمد صلى الله عليه وسلم وهداهم فاستمروا على الافتراء عاقبهم الله بالذلة ، فأزال مهابتهم من قلوب العرب ، واستأصلهم قتلاً وأسراً ، وسلَب ديارهم ، فلما أسلم منهم من أسلموا صاروا أعزة بالإسلام .ويؤخذ من هذه الآية أن الكذاب يُرمى بالمذلّة .
قال اللّه تعالى مبينا حال أهل العجل الذين عبدوه: إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ أي: إلها سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كما أغضبوا ربهم واستهانوا بأمره. وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ فكل مفتر على اللّه، كاذب على شرعه، متقول عليه ما لم يقل، فإن له نصيبا من الغضب من اللّه، والذل في الحياة الدنيا، وقد نالهم غضب اللّه، حيث أمرهم أن يقتلوا أنفسهم، وأنه لا يرضى اللّه عنهم إلا بذلك، فقتل بعضهم بعضا، وانجلت المعركة عن كثير من القتلى ثم تاب اللّه عليهم بعد ذلك.
قوله تعالى إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترينقوله تعالى إن الذين تخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم الغضب من الله العقوبة وذلة في الحياة الدنيا لأنهم أمروا بقتل بعضهم بعضا . وقيل : الذلة الجزية . وفيه بعد ; لأن الجزية لم تؤخذ منهم وإنما أخذت من ذرياتهم . ثم قيل : هذا من تمام كلام موسى عليه السلام ; أخبر الله عز وجل به عنه ، وتم الكلام .وكذلك نجزي المفترين وكان هذا القول من موسى عليه السلام قبل أن يتوب القوم بقتلهم أنفسهم ، فإنهم لما تابوا وعفا الله عنهم بعد أن جرى القتل العظيم كما تقدم بيانه في " البقرة " أخبرهم أن من مات منهم قتيلا فهو شهيد ، ومن بقي حيا فهو مغفور له . وقيل : كان ثم طائفة أشربوا في قلوبهم العجل ، أي حبه ، فلم يتوبوا ; فهم المعنيون . وقيل : أراد من مات منهم قبل رجوع موسى من الميقات . وقيل : أراد أولادهم . وهو ما جرى على قريظة والنضير ; أي سينال أولادهم . والله أعلم . وكذلك نجزي المفترين أي مثل ما فعلنا بهؤلاء نفعل بالمفترين . وقال مالك بن أنس رحمة الله عليه : ما من مبتدع إلا وتجد فوق رأسه ذلة ، ثم قرأ إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم حتى قال وكذلك نجزي المفترين أي المبتدعين . وقيل : إن موسى أمر بذبح العجل ، فجرى منه دم وبرده بالمبرد وألقاه مع الدم في اليم وأمرهم بالشرب من ذلك الماء ; فمن عبد ذلك العجل وأشربه ظهر ذلك على أطراف فمه ; فبذلك عرف عبدة العجل . وقد مضى هذا في " البقرة " ثم أخبر الله تعالى أن الله يقبل توبة التائب من الشرك وغيره .
This action of the Israelites has been called false representation (iftira). Why was it so called? The reason is that they had committed this wrongful act in the name of Truth. Their case was not of the rejection of truth but of the exploition of Truth in order to gain material benefits. They used to justify such acts in religious terms. Like the polytheists, they said that God had become incarnate in the form of the idol they had made themselves, so they believed that worshipping it was as good as worshipping God. Moreover, Samiri also fabricated a dream, saying that in it he had seen Gabriel and collected a handful of earth from the footprint of his horse and put it in the statue of the calf, which caused a sound to come from its mouth. Samiri and his companions fabricated falsehoods and attributed them to God. Such action amounted to the making of false allegations (iftira) about God. When the People of the Book indulge in such irreligious acts in the name of religion, they incur the wrath of God. Such people are punished not only in the Hereafter but also in this life. As for the Israelites, Moses instructed the leaders of each tribe to find out those who were initially responsible for this wrongdoing. The guilty were thus caught and put to death by their own tribesmen. Only those who, greatly ashamed of their actions, admitted their guilt and sincerely repented, were not punished. The Israelites were punished for their wrongdoing by their own people. However, such punishment is sometimes meted out by other people or communities, especially when they can also inflict humiliation or ignominy. Being truly ashamed of sin is the real essence of repentance (tawbah). This strong feeling of shame is a guarantee that the individual resolves in the innermost recesses of his heart that he will never indulge in such an act in future. When a sinner displays this feeling of shame and proves his determination never to repeat the act in question, it is as if he has embraced the faith afresh. After a period of backsliding, he re-enters the fold of God’s religion.
The first verse (152) has warned those who took to the worship of the calf and persisted in it, of their sad fate in the Hereafter, and of disgraceful life in this world.
The worldly life is also affected by the sinful deeds
A part of punishment of some sins is also given in this life. This is what happened to Samiri. The Prophet Musa (علیہ السلام) commanded him to live apart from the people not touching any one with his hand nor is he touched by any one of the people. Consequently for the rest of his life he lived a deserted life of seclusion, walking about with animals. No human did come near him.
Al-Qurtubi has reported on the authority of the Companion Qatadah ؓ that his punishment from Allah was that whenever he touched someone or was touched by anyone of the people both suffered from fever. The author of Ruh al-Bayan has observed that the symptoms of this disease are still inherited by his generations. This verse has ended with this sentence. وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ "And this is how we recompense the fabricators." The Sheikh Sufyan ibn ` Uyainah has said that those who invent new things in the Shari'ah (take to Bid'ah) also commit the sin of fabrication and deserve such punishment. (Mazhari)
Imam Malik (رح) has also inferred from this verse that those who invent new practices in the Shari'ah deserve the same punishment of Allah's wrath in the Hereafter and disgrace in this life. (Qurtubi)
(Lo! those who chose) worshipped (the calf) and whoever emulates them, (terror) wrath (from their Lord and humiliation) through the imposition of the capitation tax (will come upon them in the life of the world. Thus do We requite those who invent a lie) against Allah.
فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
(So turn in repentance to your Creator and kill yourselves (the guilty), that will be better for you before your Creator." Then He accepted your repentance. Truly, He is the One Who accepts repentance, the Most Merciful.) 2:54 As for the humiliation mentioned in the Ayah, it pertains to the disgrace and humiliation that the Jews suffered in the life of this world. Allah's statement,
وَكَذَلِكَ نَجْزِى الْمُفْتَرِينَ
(Thus do We recompense those who invent lies) is for all those who invent an innovation (in religion). Surely, the disgrace resulting from inventing an innovation (in religion) and defying Allah's Message, will be placed in the heart and from there on to the shoulders. Al-Hasan Al-Basri said; "The disgrace of innovation will weigh on their shoulders even if they were to gallop on their mules or trot on their work horses." Ayyub As-Sakhtiyani narrated from Abu Qilabah Al-Jarmi that he commented on this Ayah,
وَكَذَلِكَ نَجْزِى الْمُفْتَرِينَ
(Thus do We recompense those who invent lies.) "By Allah! This Ayah is for all those who invent a lie, until the Day of Resurrection." Also, Sufyan bin `Uyaynah said, "Every person who invents a Bid`ah (innovation in the religion) will taste disgrace."Allah tells His servants that He accepts repentance from His servants for any sin, even Shirk, Kufr, hypocrisy and disobedience. Allah said:
وَالَّذِينَ عَمِلُواْ السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِهَا وَءَامَنُواْ إِنَّ رَبَّكَ
(But those who committed evil deeds and then repented afterwards and believed, verily, your Lord) O Muhammad, Messenger of Repentance and Prophet of Mercy,
مِن بَعْدِهَا
(after that) after committing that evil action,
لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ
(is indeed Oft-Forgiving, Most Merciful.) Ibn Abi Hatim reported that `Abdullah bin Mas`ud was asked about a man committing fornication with a woman and then marrying her, and Ibn Mas`ud recited this Ayah,
وَالَّذِينَ عَمِلُواْ السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِهَا وَءَامَنُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ
(But those who committed evil deeds and then repented afterwards and believed, verily, your Lord after (all) that is indeed Oft-Forgiving, Most Merciful.) `Abdullah recited this Ayah ten times, neither allowing nor disallowing it.
God exalted be He says ‘Surely those who chose the calf as a god. wrath chastisement and abasement shall come upon them from their Lord in the life of this world and so they were punished for this deed by the command to slay themselves and abasement was stamped upon them until the Day of Resurrection. Even as We have requited them so We requite those who invent lies against God by way of idolatry and otherwise.
إن الذين اتخذوا العجل إلهًا سينالهم غضب شديد مِن ربهم وهوان في الحياة الدنيا؛ بسبب كفرهم بربهم، وكما فعلنا بهؤلاء نفعل بالمفترين المبتدعين في دين الله، فكل صاحب بدعة ذليل.
أما الغضب الذي نال بني إسرائيل في عبادة العجل فهو أن الله تعالى لم يقبل لهم توبة حتى قتل بعضهم بعضا كما تقدم في سورة البقرة "فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم" وأما الذلة فأعقبهم ذلك ذلة وصغارا في الحياة الدنيا وقوله "وكذلك نجزي المفترين" نائلة لكل من افترى بدعة فإن ذل البدعة ومخالفة الرشاد متصلة من قلبه على كتفيه كما قال الحسن البصري: إن ذل البدعة على أكتافهم وإن هملجت بهم البغلات وطقطقت بهم البراذين. وهكذا روى أيوب السختياني عن أبي قلابة الجرمي أنه قرأ هذه الآية "وكذلك نجزي المفترين" فقال هي والله لكل مفتر إلى يوم القيامة. وقال سفيان بن عيينة كل صاحب بدعة ذليل ثم نبه تعالى عباده وأرشدهم إلى أنه يقبل توبة عباده من أي ذنب كان حتى ولو كان من كفر أو شرك أو نفاق أو شقاق ولهذا عقب هذه القصة.
ثم أصدر القرآن الكريم حكمه الفاصل فى شأن عبدة العجل فقال تعالى :( إِنَّ الذين اتخذوا العجل سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الحياة الدنيا وَكَذَلِكَ نَجْزِي المفترين ) .والمعنى . إن الذين اتخذوا العجل معبودا ، واستمروا على ضلالتهم سيحيق بهم سخط شديد من ربهم ، ولا تقبل توبتهم إلا إذا قتلوا أنفسهم ، وسيصيبهم كذلك هوان وصغار فى الحياة الدنيا ، وبمثل هذا الجزاء نجازى المفترين جميعا فى كل زمان ومكان ، لخروجهم عن طاعتنا ، وتجاوزهم لحدودنا ، فهو جزاء متكرر كلما تكررت الجريمة من بنى إسرائيل وغيرهم .
القول في تأويل قوله : إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ (152)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: " إن الذين اتخذوا العجل " إلهًا= " سينالهم غضب من ربهم "، بتعجيل الله لهم ذلك (26) = " وذلة "، وهي الهوان, لعقوبة الله إياهم على كفرهم بربهم= (27) " في الحياة الدنيا "، في عاجل الدنيا قبل آجل الآخرة.* * *وكان ابن جريج يقول في ذلك بما: -15147- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج, قوله: " إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين "، قال: هذا لمن مات ممن اتخذ العجل قبل أن يرجع موسى عليه السلام, ومن فرّ منهم حين أمرهم موسى أن يقتل بعضهم بعضًا.* * *قال أبو جعفر: وهذا الذي قاله ابن جريج, وإن كان قولا له وجه, فإن ظاهر كتاب الله، مع تأويل أكثر أهل التأويل، بخلافه. وذلك أن الله عم بالخبر عمن اتخذ العجل أنه سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا، وتظاهرت الأخبار عن أهل التأويل من الصحابة والتابعين بأن الله إذ رجع إلى بني إسرائيل موسى عليه السلام, تابَ على عبدة العجل من فعلهم بما أخبر به عن قيل موسى عليه السلام في كتابه, وذلك قوله: وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [سورة البقرة: 54]، ففعلوا ما أمرهم به نبيهم صلى الله عليه وسلم. فكان أمرُ الله إياهم بما أمرهم به من قتل بعضهم أنفُس بعض, عن غضب منه عليهم بعبادتهم العجل. فكان قتل بعضهم بعضًا هوانًا لهم وذلة أذلهم الله بها في الحياة الدنيا, وتوبة منهم إلى الله قبلها. وليس لأحد أن يجعل خبرًا جاء الكتاب بعمومه، في خاصٍّ مما عمه الظاهر، بغير برهان من حجة خبر أو عقل. ولا نعلم خبرًا جاء بوجوب نقل ظاهر قوله: " إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم "، إلى باطن خاصّ = ولا من العقل عليه دليل, فيجب إحالة ظاهره إلى باطنه.* * *ويعني بقوله: " وكذلك نجزي المفترين "، وكما جَزيت هؤلاء الذين اتخذوا العجل إلهًا، من إحلال الغضب بهم, والإذلال في الحياة الدنيا على كفرهم ربّهم, ورِدَّتهم عن دينهم بعد إيمانهم بالله, كذلك نجزي كل من افترى على الله، فكذب عليه، وأقر بألوهية غيره، وعبد شيئًا سواه من الأوثان، بعد إقراره بوحدانية الله, وبعد إيمانه به وبأنبيائه ورسله وقِيلَ ذلك, إذا لم يتب من كفره قبل قتله. (28)* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعةٌ من أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:15148- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن أيوب قال: تلا أبو قلابة: " سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا " الآية، قال: فهو جزاء كل مفترٍ يكون إلى يوم القيامة: أن يذله الله عز وجل.15149- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو النعمان عارم قال، حدثنا حماد بن زيد, عن أيوب قال: قرأ أبو قلابة يومًا هذه الآية: " إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين "، قال: هي والله لكل مفترٍ إلى يوم القيامة.15150-... قال حدثنا حجاج قال، حدثنا حماد, عن ثابت، وحميد: أن قيس بن عُبَاد، وجارية بن قدامة، دخلا على علي بن أبي طالب رضي الله عنه, فقالا أرأيت هذا الأمر الذي أنت فيه وتدعو إليه, أعهدٌ عهده إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم، أم رأيٌ رأيته؟ قال: ما لكما ولهذا؟ أعرضا عن هذا! فقالا والله لا نعرضُ عنه حتى تخبرنا! فقال: ما عهد إليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا كتابًا في قراب سيفي هذا! فاستلَّه، فأخرج الكتاب من قراب سيفه, وإذا فيه: " إنه لم يكن نبيّ إلا له حرم, وأنّي حرمت المدينة كما حرّم إبراهيم عليه السلام مكة, لا يحمل فيها السلاحُ لقتال. من أحدث حدثًا أو آوى مُحدِثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين, لا يقبل منه صرف ولا عَدْل ". فلما خرجا قال أحدهما لصاحبه: أما ترى هذا الكتاب؟ فرجعا وتركاه وقالا إنا سمعنا الله يقول " إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم "، الآية, وإن القوم قد افتروا فرية, ولا أدري إلا سينـزل بهم ذلة. (29)15151- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن الزبير, عن ابن عيينة: في قوله: " وكذلك نجزي المفترين " قال: كل صاحب بدعة ذليلٌ.---------------------الهوامش :(26) (3) انظر تفسير (( نال )) فيما سلف 12 : 408 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .(27) (1) انظر تفسير (( الذلة )) فيما سلف 2 : 212 / 7 : 171 / 11 : 421 .(28) (1) انظر تفسير (( الافتراء )) فيما سلف 12 : 562 ، تعلق : 1 ، والمراجع هناك .(29) (1) الأثر : 15150 - كان إسناد هذا الخبر في المطبوعة هكذا : (( قال ، حدثنا حماد ، عن ثابت : أن حميد بن قيس بن عباد ، وحارثه بن قدامة )) ،وفي المخطوطة : (( قال حدثنا حماد عن ثابت وحميد بن قيس بن عباد ، وحارثه بن قدامة )). (( حارثة ))غير منقوطة . وهما جميعاً خطأ ، صوابه ما أثبت . و (( حماد )) هو : (( حماد بن سلمة )) ، ثقة مشهور ، مضى مرارًا . و (( ثابت )) هو (( ثابت بن أسلم البنانى )) ، مضى مرارًا .و (( حميد )) هو (( حميد الطويل )) ، وهو : (( حميد بن أبي حميد )) ، الإمام المشهور ، مضى مرارًا ، وهو خال (( حماد بن سلمة )) .وأما (( قيس بن عباد القيسى الضبعى )) ، فهو ثقة قليل الحديث ، روى عنه الحسن . قدم المدينة في خلافة عمر . وهو ممن قتلهم الحجاج في من خرج مع ابن الأشعث . مترجم في التهذيب ، وابن سعد 7 / 1 / 95 ، والكبير 4/1/145 ، وابن أبي حاتم 3/12/101 ، وفي الإصابة في القسم الثالث .وأما (( جارية بن قدامة بن زهير بن الحصين السعدي )) ، يقال هو بن عم الأحنف بن قيس ، ويقال هو : عمه . وقال الطبراني : (( ليس بعم الأحنف أخي أبيه ، ولكنه كان يدعوه عمه على سبيل الإعظام له )) .وجارية تميمى من أشراف تميم وكان شجاعاً فاتكاً ، وهو صحابي ثابت الصحبة . مترجم في التهذيب ، وابن سعد 7/1/38 ، والكبير 1/2/236 ، وابن أبي حاتم 1/1/520 ، وفي الإصابة ، وغيرها .وهذا الخبر لم أهتد إليه بهذا الإسناد ، وهذه السياقة ، في شيء من الكتب ، ولكن خبر الصحيفة ، عن (( قيس بن عباد )) ، رواه أحمد في مسنده رقم 993 ، من طريق يحيى ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن قيس بن عباد قال : انطلقت أنا والأشتر إلى على ، فقلنا : هل عهد إليك نبى الله صلى الله عليه وسلم شيئاً لم يعهده إلى الناس عامة ؟ )) ، وساق خبراً آخر . وروى أحمد خبر الصحيفة في مسند علي رضي الله عنه ، بأسانيد مختلفة ، وألفاظ مختصرة ومطولة ، ومؤتلفة ومختلفة . انظر رقم 615 ، 872 ، 874 ، 954 ، 962 ، 1037 ، 1297 ، 1306 ، وليس في شيء منها ذكر (( جارية بن قدامة )) . ومع ذلك فخبر أبي جعفر صحيح الإسناد ، فكأنهما حادثتان مختلفتان. وكان في المخطوطة : (( ولا أدرى إلا سينزل به ذلة )) والصواب ما صححه ناشر المطبوعة .
قوله تعالى : ( إن الذين اتخذوا العجل ) أي : اتخذوه إلها ( سينالهم غضب من ربهم ) في الآخرة ( وذلة في الحياة الدنيا ) قال أبو العالية : هو ما أمروا به من قتل أنفسهم . وقال عطية العوفي : " إن الذين اتخذوا العجل " أراد اليهود الذين كانوا في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - عيرهم بصنيع آبائهم فنسبه إليهم ( سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا ) أراد ما أصاب بني قريظة والنضير من القتل والجلاء .وقال ابن عباس رضي الله عنهما : هو الجزية ، ( وكذلك نجزي المفترين ) الكاذبين ، قال أبو قلابة هو - والله - جزاء كل مفتر إلى يوم القيامة أن يذله الله . قال سفيان بن عيينة : هذا في كل مبتدع إلى يوم القيامة .
يجوز أن قوله : { إن الذين اتخذوا العجل } إلى قوله : { الدنيا } من تمام كلام موسى ، فبعد أن دعا لأخيه بالمغفرة أخبر أن الله غضب على الذين عبدوا العجل . وأنه سيظهر أثر عضبه عليهم ، وستنالهم ذلة في الدنيا وذلك بوحي تلقاه ، وانتهى كلام موسى عند قوله : { في الحياة الدنيا } ، وأن جملة : { وكذلك نجزي المفترين } خطاب من جانب الله في القرآن ، فهو اعتراض والواو اعتراضية ذيل الله بهذا الاعتراض حكاية كلام موسى فأخبر بأنه يجازي كل مفتر بمثل ما أخبر به موسى عن مفتري قومه ، وأن جملة : { والذين عملوا السيئات } إلى آخر الآية تكملة للفائدة ببيان حالة أضداد المتحدث عنهم وعن أمثالهم .ويجوز أن تكون جملة : { إن الذين اتخذوا العجل } إلى آخرها خطاباً من الله لموسى ، جواباً عن دعائه لأخيه بالمغفرة بتقدير فعللِ قول محذوف : أي قلنا إن الذين اتخذوا العجل إلى آخره ، مثل ما حكى الله تعالى عن إبراهيم في قوله تعالى : { وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلداً آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلاً } [ البقرة : 126 ] الآية .و { ينالهم } يصيبهم .والنول والنّيْل : الأخذُ وهو هنا استعارة للإصابة والتلبس كما في قوله تعالى : { أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب } في هذه السورة ( 37 ) ، والذين اتخذوا العجل هم الذين عبدوه فالمفعول الثاني { لاتخذوا } محذوف اختصاراً ، أي اتخذوه إلاهاً .وتعريفهم بطريق الموصولية ، لأنها أخصر طريق في استحضارهم بصفة عرفوا بها ، ولأنه يؤذن بسببية ما نالهم من العقاب ، والمراد بالغضب ظهور أثره من الخذلان ومنع العناية ، وأما نفس الغضب فهو حاصل في الحال .وغضب الله تعالى إرادته السوء بعبده وعقابه في الدنيا والآخرة أو في إحداهما .والذلة : خضوع في النفس واستكانة من جرّاء العجز عن الدفع ، فمعنى : نيل الذلّة إياهم أنهم يصيرون مغلوبين لمن يغلبهم ، فقد يكون ذلك بتسليط العدو عليهم ، أو بسلب الشجاعة من نفوسهم . بحيث يكونون خائفين العدو ، ولو لم يسلّط عليهم ، أو ذلّة الاغتراب إذ حرمهم الله ملك الأرض المقدسة فكانوا بلا وطن طول حياتهم حتى انقرض ذلك الجيل كله ، وهذه الذلّة عقوبة دنيوية قد لا تمحوها التوبة ، فإن التوبة إنما تقتضي العفو عن عقاب التكليف ، ولا تقتضي ترك المؤاخذة بمصائب الدنيا ، لأن العقوبات الدنيوية مسببات تنشأ عن أسبابها ، فلا يلزم أن ترفعها التوبة إلا بعناية إلهية خاصة ، وهذا يشبه التفرقة بين خطاب الوضع وخطاب التكليف كما يؤخذ من حديث الإسراء لما أُتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بإناءَيْن أحدهما من لبن والآخر من خمر ، فاختار اللبن ، فقال جبريل : الحمد لله الذي هداك للفطرة لو أخذت الخمر لغَوَتْ أمتك ، هذا وقد يمحو الله العقوبة الدنيوية إذا رَضي عن الجاني والله ذو فضل عظيم .والقول في الإشارة من قوله : { وكذلك } تقدم في قوله { وكذلك جعلناكم أمة وسطاً } في سورة البقرة ( 143 ) ، أي ومثل ذلك الجزاء العظيم نجزي المفترين .والافتراء الكذب الذي لا شبهة لكاذبه في اختلاقه ، وقد مضى في قوله تعالى : { ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون } في سورة المائدة ( 103 ).والمراد بالافتراء الاختلاق في أصول الدين بوضع عقائِدَ لا تستند إلى دليل صحيح من دلالة العقل أو من دلالة الوحي ، فإن موسى عليه السلام كان حذرهم من عبادة الأصنام كما حكاه الله فيما مضى في قوله تعالى : { وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم . . . } [ الأعراف : 138 140 ] الآيات الثلاث المتقدمة آنفاً ، فجعل الله جزاءهم على الافتراء الغضبَ والذلة ، وذلك إذا فعلوا مثله بعد أن جاءتهم الموعظة من الله ، ولذلك لم يكن مشركو العرب أذلاّء ، فلما جاء محمد صلى الله عليه وسلم وهداهم فاستمروا على الافتراء عاقبهم الله بالذلة ، فأزال مهابتهم من قلوب العرب ، واستأصلهم قتلاً وأسراً ، وسلَب ديارهم ، فلما أسلم منهم من أسلموا صاروا أعزة بالإسلام .ويؤخذ من هذه الآية أن الكذاب يُرمى بالمذلّة .
قال اللّه تعالى مبينا حال أهل العجل الذين عبدوه: إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ أي: إلها سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كما أغضبوا ربهم واستهانوا بأمره. وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ فكل مفتر على اللّه، كاذب على شرعه، متقول عليه ما لم يقل، فإن له نصيبا من الغضب من اللّه، والذل في الحياة الدنيا، وقد نالهم غضب اللّه، حيث أمرهم أن يقتلوا أنفسهم، وأنه لا يرضى اللّه عنهم إلا بذلك، فقتل بعضهم بعضا، وانجلت المعركة عن كثير من القتلى ثم تاب اللّه عليهم بعد ذلك.
قوله تعالى إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترينقوله تعالى إن الذين تخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم الغضب من الله العقوبة وذلة في الحياة الدنيا لأنهم أمروا بقتل بعضهم بعضا . وقيل : الذلة الجزية . وفيه بعد ; لأن الجزية لم تؤخذ منهم وإنما أخذت من ذرياتهم . ثم قيل : هذا من تمام كلام موسى عليه السلام ; أخبر الله عز وجل به عنه ، وتم الكلام .وكذلك نجزي المفترين وكان هذا القول من موسى عليه السلام قبل أن يتوب القوم بقتلهم أنفسهم ، فإنهم لما تابوا وعفا الله عنهم بعد أن جرى القتل العظيم كما تقدم بيانه في " البقرة " أخبرهم أن من مات منهم قتيلا فهو شهيد ، ومن بقي حيا فهو مغفور له . وقيل : كان ثم طائفة أشربوا في قلوبهم العجل ، أي حبه ، فلم يتوبوا ; فهم المعنيون . وقيل : أراد من مات منهم قبل رجوع موسى من الميقات . وقيل : أراد أولادهم . وهو ما جرى على قريظة والنضير ; أي سينال أولادهم . والله أعلم . وكذلك نجزي المفترين أي مثل ما فعلنا بهؤلاء نفعل بالمفترين . وقال مالك بن أنس رحمة الله عليه : ما من مبتدع إلا وتجد فوق رأسه ذلة ، ثم قرأ إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم حتى قال وكذلك نجزي المفترين أي المبتدعين . وقيل : إن موسى أمر بذبح العجل ، فجرى منه دم وبرده بالمبرد وألقاه مع الدم في اليم وأمرهم بالشرب من ذلك الماء ; فمن عبد ذلك العجل وأشربه ظهر ذلك على أطراف فمه ; فبذلك عرف عبدة العجل . وقد مضى هذا في " البقرة " ثم أخبر الله تعالى أن الله يقبل توبة التائب من الشرك وغيره .
This action of the Israelites has been called false representation (iftira). Why was it so called? The reason is that they had committed this wrongful act in the name of Truth. Their case was not of the rejection of truth but of the exploition of Truth in order to gain material benefits. They used to justify such acts in religious terms. Like the polytheists, they said that God had become incarnate in the form of the idol they had made themselves, so they believed that worshipping it was as good as worshipping God. Moreover, Samiri also fabricated a dream, saying that in it he had seen Gabriel and collected a handful of earth from the footprint of his horse and put it in the statue of the calf, which caused a sound to come from its mouth. Samiri and his companions fabricated falsehoods and attributed them to God. Such action amounted to the making of false allegations (iftira) about God. When the People of the Book indulge in such irreligious acts in the name of religion, they incur the wrath of God. Such people are punished not only in the Hereafter but also in this life. As for the Israelites, Moses instructed the leaders of each tribe to find out those who were initially responsible for this wrongdoing. The guilty were thus caught and put to death by their own tribesmen. Only those who, greatly ashamed of their actions, admitted their guilt and sincerely repented, were not punished. The Israelites were punished for their wrongdoing by their own people. However, such punishment is sometimes meted out by other people or communities, especially when they can also inflict humiliation or ignominy. Being truly ashamed of sin is the real essence of repentance (tawbah). This strong feeling of shame is a guarantee that the individual resolves in the innermost recesses of his heart that he will never indulge in such an act in future. When a sinner displays this feeling of shame and proves his determination never to repeat the act in question, it is as if he has embraced the faith afresh. After a period of backsliding, he re-enters the fold of God’s religion.
The first verse (152) has warned those who took to the worship of the calf and persisted in it, of their sad fate in the Hereafter, and of disgraceful life in this world.
The worldly life is also affected by the sinful deeds
A part of punishment of some sins is also given in this life. This is what happened to Samiri. The Prophet Musa (علیہ السلام) commanded him to live apart from the people not touching any one with his hand nor is he touched by any one of the people. Consequently for the rest of his life he lived a deserted life of seclusion, walking about with animals. No human did come near him.
Al-Qurtubi has reported on the authority of the Companion Qatadah ؓ that his punishment from Allah was that whenever he touched someone or was touched by anyone of the people both suffered from fever. The author of Ruh al-Bayan has observed that the symptoms of this disease are still inherited by his generations. This verse has ended with this sentence. وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ "And this is how we recompense the fabricators." The Sheikh Sufyan ibn ` Uyainah has said that those who invent new things in the Shari'ah (take to Bid'ah) also commit the sin of fabrication and deserve such punishment. (Mazhari)
Imam Malik (رح) has also inferred from this verse that those who invent new practices in the Shari'ah deserve the same punishment of Allah's wrath in the Hereafter and disgrace in this life. (Qurtubi)
(Lo! those who chose) worshipped (the calf) and whoever emulates them, (terror) wrath (from their Lord and humiliation) through the imposition of the capitation tax (will come upon them in the life of the world. Thus do We requite those who invent a lie) against Allah.