Allah says that those who committed these evil acts have earned the loss of this life and the Hereafter.
As for this life, they lost when they killed their children and made it difficult for themselves by prohibiting some types of their wealth, as an act of innovation that they invented on their own. As for the Hereafter, they will end up in the worst dwellings, because they used to lie about Allah and invent falsehood about Him. Allah also said,
قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ - مَتَـعٌ فِى الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ
(Say: "Verily, those who invent a lie against Allah will never be successful." (A brief) enjoyment in this world! And then unto Us will be their return, then We shall make them taste the severest torment because they used to disbelieve.) 10:69-70 Al-Hafiz Abu Bakr bin Marduwyah recorded that Ibn `Abbas commented, "If it pleases you to know how ignorant the Arabs used to be, then recite the Ayat beyond Ayah one hundred and thirty in Surat Al-An`am,
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُواْ أَوْلَـدَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَآءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّواْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ
(Indeed lost are they who have killed their children, foolishly, without knowledge, and they have forbidden that which Allah has provided for them, inventing a lie against Allah. They have indeed gone astray and were not guided.)" Al-Bukhari also recorded this in the section of his Sahih on the virtues of the Quraysh.
They are losers who slay read qatalū or qattalū their children by burying them alive in folly out of ignorance without knowledge and have forbidden what God has provided them of what has been mentioned in calumny against God. Verily they have gone astray and are not guided.
قد خسر وهلك الذين قتلوا أولادهم لضعف عقولهم وجهلهم، وحرموا ما رزقهم الله كذبًا على الله. قد بَعُدوا عن الحق، وما كانوا من أهل الهدى والرشاد. فالتحليل والتحريم من خصائص الألوهية في التشريع، والحلال ما أحله الله، والحرام ما حرَّمه الله، وليس لأحد من خَلْقه فردًا كان أو جماعة أن يشرع لعباده ما لم يأذن به الله.
يقول تعالى: قد خسر الذين فعلوا هذه الأفاعيل في الدنيا والآخرة أما في الدنيا فخسروا أولادهم بقتلهم وضيقوا عليهم في أموالهم فحرموا أشياء ابتدعوها من تلقاء أنفسهم وأما في الآخرة فيصيرون إلى أسوأ المنازل بكذبهم على الله وافترائهم كقوله "إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون" وقال الحافظ أبو بكر بن مردوية في تفسير هذه الآية: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم حدثنا محمد بن أيوب حدثنا عبد الرحمن بن المبارك حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إذا سرك أن تعلم جهل العرب فاقرأ ما فوق الثلاثين والمائة من سورة الأنعام "قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين" وهكذا رواه البخاري منفردا في كتاب مناقب قريش من صحيحه عن أبي النعمان محمد بن الفضل عارم عن أبي عوانة واسمه الوضاح بن عبد الله اليشكري عن أبي بشر واسمه جعفر بن أبي وحشية عن إياس به.
{ قَدْ خَسِرَ الذين قتلوا أَوْلاَدَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ الله افترآء عَلَى الله } .قال الإمام ابن كثير : قد خسر الذين فعلوا هذه الأفاعيل فى الدنيا والآخرة ، أما فى الدنيا فخسروا أولادهم بقتلهم ، وضيقوا على أنفسهم فى أموالهم ، فحرموا أشياء ابتدعوها من تلقاء أنفسهم . وأما فى الآخرة فيصيرون إلى أسوأ المنازل بكذبهم على الله وافترائهم " .والتعبير بخسر بدون ذكر مفعول معين يقع عليه الفعل للإشارة إلى أن خسارتهم خسارة مطلقة من أى تحديد ، فهى خسارة دينية وخسارة دنيوية - كما قال ابن كثير .وقرأ ابن عامر { قتلوا } بالتشديد . أى : فعلوا ذلك كثيراً ، إذ التضعيف يفيد التكثير .و { سَفَهاً } منصوب على أنه على لقتلوا أى : لخفة عقولهم وجهلهم قتلوا أولادهم . أو منصوب على أنه حال من الفاعل فى قتلوا وهو ضمير الجماعة .والسفه : خفة فى النفس لنقصان العقل فى أمور الدنيا أو الدين .وقوله { وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ الله } أى من البحائر والسوائب ونحوهما ، وهو معطوف على { قتلوا } .ثم بين - سبحانه - نتيجة ذلك القتل والتحريم فقال : { قَدْ ضَلُّواْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ } أى : قد ضلوا عن الصراط المستقيم بأقوالهم وأفعالهم القبيحة وما كانوا مهتدين إلى الحق والصواب .قال الشهب ، وفى قوله { وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ } بعد قوله { قَدْ ضَلُّواْ } مبالغة فى نفى الهداية عنهم ، لأن صيغة الفعل تقتضى حدوث الضلال بعد أن لم يكن . فلذا أردف بهذه الحال لبيان عراقتهم فى الضلال ، وإنما ضلالهم الحادث ظلمات بعضها فوق بعض " .روى البخارى عن ابن عباس قال : إذا سرك أن تعلم جهل العرب فاقرأ ما فوق الثلاثين والمائة من سورة الأنعام { قَدْ خَسِرَ الذين قتلوا أَوْلاَدَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ الله افترآء عَلَى الله قَدْ ضَلُّواْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ } .
القول في تأويل قوله : قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (140)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قد هلك هؤلاء المفترون على ربهم الكذبَ, (25) العادلون به الأوثانَ والأصنام, الذين زين لهم شركاؤهم قتل أولادهم, وتحريم [ما أنعمت به] عليهم من أموالهم, (26) فقتلوا طاعة لها أولادهم, وحرّموا ما أحل الله لهم وجعله لهم رزقًا من أنعامهم =" سفها "، منهم. يقول: فعلوا ما فعلوا من ذلكَ جهالة منهم بما لهم وعليهم, ونقصَ عقول, وضعفَ أحلام منهم, وقلة فهم بعاجل ضرّه وآجل مكروهه، من عظيم عقاب الله عليه لهم (27) =(افتراء على الله)، يقول: تكذّبًا على الله وتخرصًا عليه الباطل (28) =(قد ضلوا)، يقول: قد تركوا محجة الحق في فعلهم ذلك, وزالوا عن سواء السبيل (29) =(وما كانوا مهتدين)، يقول: ولم يكن فاعلو ذلك على هدًى واستقامة في أفعالهم التي كانوا يفعلون قبل ذلك, ولا كانوا مهتدين للصواب فيها، ولا موفقين له . (30)* * *ونـزلت هذه الآية في الذين ذكر الله خبرهم في هذه الآيات من قوله: وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيبًا الذين كانوا يبحرون البحائر, ويسيِّبون السوائب, ويئدون البنات ، كما:-13950- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج قال، قال عكرمة، قوله: (الذين قتلوا أولادهم سفهًا بغير علم)، قال: نـزلت فيمن يئد البنات من ربيعة ومُضَر, كان الرجل يشترط على امرأته أن تستحيي جارية وتئد أخرى. فإذا كانت الجارية التي تَئِد، غدا الرجل أو راح من عند امرأته، (31) وقال لها: " أنت علي كظهر أمِّي إن رجعت إليك ولم تئديها "، فتخُدُّ لها في الأرض خدًّا, (32) وترسل إلى نسائها فيجتمعن عندها, ثم يتداولنها, (33) حتى إذا أبصرته راجعًا دستها في حفرتها, ثم سوّت عليها التراب .13951- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي: ثم ذكر ما صنعوا في أولادهم وأموالهم فقال: (قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفهًا بغير علم وحرموا ما رزقهم الله) .13952- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: (قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفهًا بغير علم)، فقال: هذا صنيع أهل الجاهلية. كان أحدهم يقتل ابنته مخافة السِّباء والفاقة، ويغذو كلبه = وقوله: (وحرموا ما رزقهم الله)، الآية, وهم أهل الجاهلية. جعلوا بحيرةً وسائبة ووصيلةً وحاميًا, تحكمًا من الشياطين في أموالهم .13953- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، إذا سرَّك أن تعلم جهل العرب, فاقرأ ما بعد المائة من سورة الأنعام قوله: (قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفهًا بغير علم)، الآية .* * *وكان أبو رزين يتأوّل قوله: (قد ضلوا)، أنه معنيٌّ به: قد ضلوا قبل هؤلاء الأفعال = من قتل الأولاد، وتحريم الرزق الذي رزقهم الله = بأمور غير ذلك .13954- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يزيد، قال، حدثنا سعيد, عن سفيان, عن الأعمش, عن أبى رزين في قوله: (قد خسر الذين قتلوا أولادهم)، إلى قوله: (قد ضلوا)، قال: قد ضلوا قبل ذلك .----------------------الهوامش :(25) انظر تفسير (( الخسار )) فيما سلف 11 : 324 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .(26) في المخطوطة والمطبوعة : (( وتحريم ما حرمت عليهم من أموالهم )) ، وهو لا يطابق تفسير الآية بل يناقضه ، ورجحت الصواب ما أثبت بين القوسين .(27) انظر تفسير (( السفه )) فيما سلف 1 : 293 - 295 / 3 : 90 ، 129 / 6 : 57(28) انظر تفسير (( الافتراء )) فيما سلف : ص : 146 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . وكان في المطبوعة : (( تكذيبًا )) ، والصواب ما في المخطوطة .(29) انظر تفسير (( الضلال )) فيما سلف من فهارس اللغة (( ضلل ))(30) انظر تفسير (( الاهتداء )) فيما سلف من فهارس اللغة ( هدي ) .(31) في المطبوعة : (( فإذا كانت الجارية التي توأد غدا الرجل ... )) ، وفي المخطوطة : (( فإذا كانت الجارية التي تئيد عبد الرجل أو راح من عند امرأته )) ، والصواب ما أثبت . معنى ذلك : أنه إذا ولدت المرأة الجارية التي شرط عليها أن تئدها غدا أو راح وقال ...(32) (( خد في الأرض خدا)) : شق في الأرض شقًا .(33) هكذا في المطبوعة : (( ثم يتداولنها )) ، وهي في المخطوطة سيئة الكتابة ، وممكن أن تقرأ كما هي في المطبوعة .
( قد خسر الذين قتلوا أولادهم ) قرأ ابن عامر وابن كثير " قتلوا " بتشديد التاء على التكثير ، وقرأ الآخرون بالتخفيف . ( سفها ) جهلا . ( بغير علم ) نزلت في ربيعة ومضر وبعض العرب من غيرهم ، كانوا يدفنون البنات أحياء مخافة السبي والفقر ، وكان بنو كنانة لا يفعلون ذلك .( وحرموا ما رزقهم الله ) يعني : البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ، ( افتراء على الله ) حيث قالوا : إن الله أمرهم بها ، ( قد ضلوا وما كانوا مهتدين )
تذييل جُعل فذلكة للكلام السّابق ، المشتمل على بيان ضلالهم في قتل أولادهم ، وتحجير بعض الحلال على بعض من أحلّ له .وتحقيق الفعل ب { قد } للتّنبيه على أنّ خسرانهم أمر ثابت ، فيفيد التّحقيق التّعجيب منهم كيف عَمُوا عمَّا هم فيه من خسرانهم . وعن سعيد بن جبير قال ابن عبّاس : إذا سرّك أن تعلم جهلَ العرب فاقرأ ما فوق الثّلاثين ومائة من سورة الأنعام : { قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفاهاً بغير علم إلى وما كانوا مهتدين . أي من قوله تعالى : { وجعلوا لله ممّا ذرأ من الحرث والأنعام نصيباً } [ الأنعام : 136 ] وجعلها فوق والثّلاثين ومائة تقريباً ، وهي في العدّ السادسة والثلاثون ومائة .ووصف فعلهم بالخسران لأنّ حقيقة الخسران نقصان مال التّاجر ، والتّاجر قاصد الرّبح وهو الزّيادة ، فإذا خسر فقد باء بعكس ما عَمِل لأجلِه ( ولذلك كثر في القرآن استعارة الخسران لعمل الّذين يعملون طلباً لمرضاة الله وثوابه فيقعون في غضبه وعقابه ، لأنَّهم اتّعبوا أنفسهم فحصلوا عكس ما تعبوا لأجله ) ذلك أنّ هؤلاء الّذين قتلوا أولادهم قد طلبوا نفع أنفسهم بالتخلّص من أضرارٍ في الدّنيا مُحْتَمَللٍ لحَاقُها بهم من جراء بَناتهم ، فوقعوا في أضرار محقّقة في الدّنيا وفي الآخرة ، فإنّ النّسل نعمة من الله على الوالدين يأنسون به ويجدونه لكفاية مهمّاتهم ، ونعمة على القبيلة تكثر وتعتزّ ، وعلى العالَم كلّه بكثرة من يعمره وبما ينتفع به النّاس من مواهب النّسل وصنائعه ، ونعمة على النّسل نفسِه بما يناله من نعيم الحياة وملذاتها . ولتلك الفوائد اقتضت حكمة الله إيجاد نظام التّناسل ، حفظاً للنّوع ، وتعميراً للعالم ، وإظهاراً لما في الإنسان من مواهبَ تنفعه وتنفع قومه ، على ما في عملهم من اعتداء على حقّ البنت الّذي جعله الله لها وهو حقّ الحياة إلى انقضاء الأجل المقدّر لها وهو حقّ فطري لا يملكه الأب فهو ظلم بيّن لرجاء صلاح لغير المظلوم ولا يُضَرّ بأحد ليَنتفع غيره . فلما قتل بعض العرب بناتِهم بالوأْد كانوا قد عطّلوا مصالحَ عظيمة محقّقة ، وارتكبوا به أضراراً حاصلة ، من حيث أرادوا التخلّص من أضرار طفيفة غير محقّقة الوقوع ، فلا جرم أن كانوا في فعلهم كالتّاجر الّذي أراد الرّبح فباء بضياع أصل ماله ، ولأجل ذلك سمَّى الله فعلهم : سفهاً ، لأنّ السّفه هو خفّة العقل واضطرابه ، وفعلهم ذلك سفه محض ، وأيُّ سفه أعظم من إضاعة مصالح جمّة وارتكاب أضرار عظيمة وجناية شنيعة ، لأجل التخلّص من أضرار طفيفة قد تحصُل وقد لا تحصل . وتعريف المسند إليه بالموصولية للإيماء إلى أنّ الصّلة علّة في الخبر فإنّ خسرانهم مسبّب عن قتل أولادهم .وقوله : { سفهاً } منصوب على المفعول المطلق المبين لنوع القتل : أنّه قتلُ سفه لا رأي لصاحبه ، بخلاف قتل العَدوّ وقتْل القاتل ، ويجوز أن ينتصب على الحال من { الذين قتلوا } ، وصفوا بالمصدر لأنّهم سفهاءُ بالغون أقصى السفه .والباء في قوله : { بغير علم } للملابسة ، وهي في موضع الحال إمَّا منْ { سفهاً } فتكون حالاً مؤكّدة ، إذ السفه لا يكون إلاّ بغير علم ، وإمَّا من فاعل { قتلوا } ، فإنَّهم لمّا فعلوا القتل كانوا جاهلين بسفاهتهم وبشناعة فعلهم وبعاقبة ما قدّروا حصوله لهم من الضرّ ، إذ قد يحصل خلاف ما قدّروه ولو كانوا يزنون المصالح والمفاسد لما أقدموا على فعلتهم الفظيعة .والمقصود من الإخبار عن كونه بغير علم ، بعد الإخبار عنه بأنّه سفَه . التّنبيه على أنَّهم فعلوا ذلك ظنّا منهم أنَّهم أصابوا فيما فعلوا ، وأنَّهم علموا كيف يَرأبُون ما في العالم من المفاسد ، وينظمون حياتهم أحسن نظام ، وهم في ذلك مغرورون بأنفسهم ، وجاهلون بأنَّهم يجهلون { الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدّنيا وهم يحسبون أنّهم يُحسنون صُنعا } [ الكهف : 104 ]. وتقدّم الكلام على الوأد آنفاً ، ويأتي في سورة الإسراء عند قوله : { ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق } [ الإسراء : 31 ].وقرأ الجمهور : { قَتَلوا أولادهم } بتخفيف التّاء وقرأه ابن عامر بتشديد التّاء لأنّه قتْل بشدّة ، وليست قراءة الجمهور مفيتة هذا المعنى ، لأنّ تسليط فعل القتل على الأولاد يفيد أنَّه قتل فظيع .وقوله : { وحرموا ما رزقهم الله } نَعَى عليهم خسرانهم في أن حرّموا على أنفسهم بعض ما رزقهم الله ، فحُرِموا الانتفاع به ، وحَرَموا النّاس الانتفاع به ، وهذا شامل لجميع المشركين ، بخلاف الّذين قتلوا أولادهم . والموصول الّذي يراد به الجماعة يصحّ في العطف على صلته أن تكون الجمل المتعاطفة مع الصّلة موزّعة على طوائف تلك الجماعة كقوله تعالى : { إنّ الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النّبيين بغير حقّ ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من النّاس فبشّرهم بعذاب أليم } [ آل عمران : 21 ].وانتصب { افتراء } على المفعول المطلق ل { حرّموا } : لبيان نوع التّحريم بأنَّهم نسبوه لله كذباً .وجملة { قد ضلوا } استئناف ابتدائي لزيادة النّداء على تحقّق ضلالهم .والضّلال : خطأ الطّريق الموصِّل إلى المقصود ، فهم راموا البلوغ إلى مصالح دنيوية ، والتّقرب إلى الله وإلى شركائهم ، فوقعوا في المفاسد العظيمة ، وأبعدهم الله بذنوبهم ، فلذلك كانوا كمن رام الوصول فسلك طريقاً آخر .وعَطْف { وما كانوا مهتدين } على { قد ضلوا } لقصد التّأكيد لمضمون جملة { ضلوا } لأنّ مضمون هذه الجملة ينفي ضدّ الجملة الأولى فتؤول إلى تقرير معناها .والعرب إذا أكّدوا بمثل هذا قد يأتون به غير معطوف نظراً لمآل مُفاد الجملتين ، وأنَّهما باعتباره بمعنى واحد ، وذلك حقّ التّأكيد كما في قوله تعالى : { أموات غيرُ أحياء } [ النحل : 21 ] وقوله : { فذلك يومئذ يوم عسير على الكافرين غير يسير } [ المدثر : 9 ، 10 ]. وقول الأعشى: ... إمَّا تَرَيْنَا حُفَاة لا نِعَالَ لناوقد يأتون به بالعطف وهو عطف صوري لأنَّه اعتداد بأنّ مفهوم الجملتين مختلف ، ولا اعتداد بمآلهما كما في قوله تعالى : { وأضلّ فرعون قومَه وما هَدى } [ طه : 79 ] وقوله : { قد ضللتُ إذنْ وما أنا من المهتدين } [ الأنعام : 56 ] وقول المتنبّي: ... والبَيْنُ جارَ على ضُعفي وما عَدَلاوكذلك جاء في هذه الآية ليفيد ، بالعطف ، أنَّهما خبران عن مساويهم .و ( كان ) هنا في حكم الزائدة : لأنَّها زائدة معنى ، وإن كانت عاملة ، والمراد : وما هم بمهتدين ، فزيادة ( كان ) هنا لتحقيق النّفي مثلَ موقعها مع لام الجحود ، وليس المراد أنَّهم ما كانوا مهتدين قبل أن يقتلوا أولادهم ويُحرّموا ما رزقهم الله ، لأنّ هذا لا يتعلّق به غرض بليغ .
ثم بين خسرانهم وسفاهة عقولهم فقال: { قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ } أي: خسروا دينهم وأولادهم وعقولهم، وصار وصْفُهم -بعد العقول الرزينة- السفه المردي، والضلال. { وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ } أي: ما جعله رحمة لهم، وساقه رزقا لهم. فردوا كرامة ربهم، ولم يكتفوا بذلك، بل وصفوها بأنها حرام، وهي من أَحَلِّ الحلال. وكل هذا { افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ } أي: كذبا يكذب به كل معاند كَفَّار. { قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ } أي: قد ضلوا ضلالا بعيدا، ولم يكونوا مهتدين في شيء من أمورهم.
قوله تعالى قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدينأخبر بخسرانهم لوأدهم البنات وتحريمهم البحيرة وغيرها بعقولهم ; فقتلوا أولادهم سفها خوف الإملاق ، وحجروا على أنفسهم في أموالهم ولم يخشوا الإملاق ; فأبان ذلك عن تناقض رأيهم . قلت : إنه كان من العرب من يقتل ولده خشية الإملاق ; كما ذكر الله عز وجل في غير هذا [ ص: 88 ] الموضع . وكان منهم من يقتله سفها بغير حجة منهم في قتلهم ; وهم ربيعة ومضر ، وكانوا يقتلون بناتهم لأجل الحمية . ومنهم من يقول : الملائكة بنات الله ; فألحقوا البنات بالبنات . وروي أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يزال مغتما بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما لك تكون محزونا ؟ فقال : يا رسول الله ، إني أذنبت ذنبا في الجاهلية فأخاف ألا يغفره الله لي وإن أسلمت ! فقال له : أخبرني عن ذنبك . فقال : يا رسول الله ، إني كنت من الذين يقتلون بناتهم ، فولدت لي بنت فتشفعت إلي امرأتي أن أتركها فتركتها حتى كبرت وأدركت ، وصارت من أجمل النساء فخطبوها ; فدخلتني الحمية ولم يحتمل قلبي أن أزوجها أو أتركها في البيت بغير زوج ، فقلت للمرأة : إني أريد أن أذهب إلى قبيلة كذا وكذا في زيارة أقربائي فابعثيها معي ، فسرت بذلك وزينتها بالثياب والحلي ، وأخذت علي المواثيق بألا أخونها ، فذهبت بها إلى رأس بئر فنظرت في البئر ففطنت الجارية أني أريد أن ألقيها في البئر ; فالتزمتني وجعلت تبكي وتقول : يا أبت ! أيش تريد أن تفعل بي ! فرحمتها ، ثم نظرت في البئر فدخلت علي الحمية ، ثم التزمتني وجعلت تقول : يا أبت لا تضيع أمانة أمي ; فجعلت مرة أنظر في البئر ومرة أنظر إليها فأرحمها ، حتى غلبني الشيطان فأخذتها وألقيتها في البئر منكوسة ، وهي تنادي في البئر : يا أبت ، قتلتني . فمكثت هناك حتى انقطع صوتها فرجعت . فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقال : لو أمرت أن أعاقب أحدا بما فعل في الجاهلية لعاقبتك .
How misguided such people are, is clear from the fact that many of them thought the savage act of killing one’s own progeny was quite proper. Such misapprehensions deprive people of the clear provisions made by God, so that while fighting over ordinary problems, they overlook matters which are of greater importance, but which might still be understood by the use of common sense.
Linkage of Verses
Described in the previous verses were false beliefs of the mushriks of Arabia while the present verses recount their practical errors and ignorant customs. The customs of Jahiliyyah mentioned in these verses are: (1) They took out a portion in the name of Allah from grains and fruits, and some in the name of idols and Jinns. Then, if by chance, some part of what belonged to the portion of Allah got mixed up with the portion reserved for idols, they would let it stay mixed as it was. When the position was the reverse of it, they would take it out and make the portion set for idols even. The excuse was that Allah is need-free. A cut in His share does not harm Him while the partners need it - so, their share should not be decreased. This evil custom was mentioned earlier in verse 136.
(2) The second custom was that they would release animals they called Bahirah and Sa'ibah in the name of idols and said that they were doing it for the pleasure of Allah. Here too, the portion allotted to idols was that the act of worship was intended for them - and the portion allotted to Allah was that they aimed to please Allah.
(3) The third custom was that of killing their female children.
(4) The fourth custom was that they would endow some tillage in the name of idols saying that only men could use its produce. Giving or not giving a share from it to women depended on their will. Women had no right to demand.
(5) They would do the same thing with cattle when they would restrict their use for men only.
(6) They considered the quadruped animals they released in the name of idols as unlawful for purposes of riding or carrying loads.
(7) There were quadruped animals they would specify. Using them at any time, they would not pronounce the name of Allah, neither when milking, nor when riding and nor when slaughtering.
(8) The eighth custom was that they would release animals in the name of idols, naming them as Bahirah or Sa'ibah. When, at the time
of slaughter, the calf came out alive, they would slaughter it as well - but, would take it as lawful for men only; for women, they took it to be unlawful - and if the calf was born still, it was supposed to be lawful for everyone.
(9) Even milk from some animals was considered lawful for men and unlawful for women.
(10) They took reverence for four kinds of animals: Bahirah, Sa'ibah, Wasilah and Hami, as an act of worship.
[ All these narrations appear in Ad-Durr Al-Manthur and Ruh al-Mani from Sayyidna Ibn ` Abbas, Mujahid, Ibn Zayd and As-Suddiy with exegetic deductions of Ibn al-Mundhir, Ibn Abi Hatim, Ibn Abi Ash-Shaybah and Ibn Humayd) [ As in Bayn al-Qur'an of Maulana Thanavi ]
(They are losers who besottedly) out of ignorance (have slain their children) have buried their daughters alive (without knowledge) this was revealed about Rabi'ah and Mudar, two leaders of Arab clans buried their daughters alive in the pre-Islamic period, except for the the Banu Kinanah who did not engage in such a practice, (and have forbidden) for women (that which Allah bestowed upon them) that which Allah has made lawful for them of cattle and crops, (inventing a lie against Allah. They indeed have gone astray) they are in error about what they say (and are not guided) to the guidance and right in that which they ascribe unlawfulness.
Allah says that those who committed these evil acts have earned the loss of this life and the Hereafter.
As for this life, they lost when they killed their children and made it difficult for themselves by prohibiting some types of their wealth, as an act of innovation that they invented on their own. As for the Hereafter, they will end up in the worst dwellings, because they used to lie about Allah and invent falsehood about Him. Allah also said,
قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ - مَتَـعٌ فِى الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ
(Say: "Verily, those who invent a lie against Allah will never be successful." (A brief) enjoyment in this world! And then unto Us will be their return, then We shall make them taste the severest torment because they used to disbelieve.) 10:69-70 Al-Hafiz Abu Bakr bin Marduwyah recorded that Ibn `Abbas commented, "If it pleases you to know how ignorant the Arabs used to be, then recite the Ayat beyond Ayah one hundred and thirty in Surat Al-An`am,
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُواْ أَوْلَـدَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَآءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّواْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ
(Indeed lost are they who have killed their children, foolishly, without knowledge, and they have forbidden that which Allah has provided for them, inventing a lie against Allah. They have indeed gone astray and were not guided.)" Al-Bukhari also recorded this in the section of his Sahih on the virtues of the Quraysh.
They are losers who slay read qatalū or qattalū their children by burying them alive in folly out of ignorance without knowledge and have forbidden what God has provided them of what has been mentioned in calumny against God. Verily they have gone astray and are not guided.
قد خسر وهلك الذين قتلوا أولادهم لضعف عقولهم وجهلهم، وحرموا ما رزقهم الله كذبًا على الله. قد بَعُدوا عن الحق، وما كانوا من أهل الهدى والرشاد. فالتحليل والتحريم من خصائص الألوهية في التشريع، والحلال ما أحله الله، والحرام ما حرَّمه الله، وليس لأحد من خَلْقه فردًا كان أو جماعة أن يشرع لعباده ما لم يأذن به الله.
يقول تعالى: قد خسر الذين فعلوا هذه الأفاعيل في الدنيا والآخرة أما في الدنيا فخسروا أولادهم بقتلهم وضيقوا عليهم في أموالهم فحرموا أشياء ابتدعوها من تلقاء أنفسهم وأما في الآخرة فيصيرون إلى أسوأ المنازل بكذبهم على الله وافترائهم كقوله "إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون" وقال الحافظ أبو بكر بن مردوية في تفسير هذه الآية: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم حدثنا محمد بن أيوب حدثنا عبد الرحمن بن المبارك حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إذا سرك أن تعلم جهل العرب فاقرأ ما فوق الثلاثين والمائة من سورة الأنعام "قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين" وهكذا رواه البخاري منفردا في كتاب مناقب قريش من صحيحه عن أبي النعمان محمد بن الفضل عارم عن أبي عوانة واسمه الوضاح بن عبد الله اليشكري عن أبي بشر واسمه جعفر بن أبي وحشية عن إياس به.
{ قَدْ خَسِرَ الذين قتلوا أَوْلاَدَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ الله افترآء عَلَى الله } .قال الإمام ابن كثير : قد خسر الذين فعلوا هذه الأفاعيل فى الدنيا والآخرة ، أما فى الدنيا فخسروا أولادهم بقتلهم ، وضيقوا على أنفسهم فى أموالهم ، فحرموا أشياء ابتدعوها من تلقاء أنفسهم . وأما فى الآخرة فيصيرون إلى أسوأ المنازل بكذبهم على الله وافترائهم " .والتعبير بخسر بدون ذكر مفعول معين يقع عليه الفعل للإشارة إلى أن خسارتهم خسارة مطلقة من أى تحديد ، فهى خسارة دينية وخسارة دنيوية - كما قال ابن كثير .وقرأ ابن عامر { قتلوا } بالتشديد . أى : فعلوا ذلك كثيراً ، إذ التضعيف يفيد التكثير .و { سَفَهاً } منصوب على أنه على لقتلوا أى : لخفة عقولهم وجهلهم قتلوا أولادهم . أو منصوب على أنه حال من الفاعل فى قتلوا وهو ضمير الجماعة .والسفه : خفة فى النفس لنقصان العقل فى أمور الدنيا أو الدين .وقوله { وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ الله } أى من البحائر والسوائب ونحوهما ، وهو معطوف على { قتلوا } .ثم بين - سبحانه - نتيجة ذلك القتل والتحريم فقال : { قَدْ ضَلُّواْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ } أى : قد ضلوا عن الصراط المستقيم بأقوالهم وأفعالهم القبيحة وما كانوا مهتدين إلى الحق والصواب .قال الشهب ، وفى قوله { وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ } بعد قوله { قَدْ ضَلُّواْ } مبالغة فى نفى الهداية عنهم ، لأن صيغة الفعل تقتضى حدوث الضلال بعد أن لم يكن . فلذا أردف بهذه الحال لبيان عراقتهم فى الضلال ، وإنما ضلالهم الحادث ظلمات بعضها فوق بعض " .روى البخارى عن ابن عباس قال : إذا سرك أن تعلم جهل العرب فاقرأ ما فوق الثلاثين والمائة من سورة الأنعام { قَدْ خَسِرَ الذين قتلوا أَوْلاَدَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ الله افترآء عَلَى الله قَدْ ضَلُّواْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ } .
القول في تأويل قوله : قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (140)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قد هلك هؤلاء المفترون على ربهم الكذبَ, (25) العادلون به الأوثانَ والأصنام, الذين زين لهم شركاؤهم قتل أولادهم, وتحريم [ما أنعمت به] عليهم من أموالهم, (26) فقتلوا طاعة لها أولادهم, وحرّموا ما أحل الله لهم وجعله لهم رزقًا من أنعامهم =" سفها "، منهم. يقول: فعلوا ما فعلوا من ذلكَ جهالة منهم بما لهم وعليهم, ونقصَ عقول, وضعفَ أحلام منهم, وقلة فهم بعاجل ضرّه وآجل مكروهه، من عظيم عقاب الله عليه لهم (27) =(افتراء على الله)، يقول: تكذّبًا على الله وتخرصًا عليه الباطل (28) =(قد ضلوا)، يقول: قد تركوا محجة الحق في فعلهم ذلك, وزالوا عن سواء السبيل (29) =(وما كانوا مهتدين)، يقول: ولم يكن فاعلو ذلك على هدًى واستقامة في أفعالهم التي كانوا يفعلون قبل ذلك, ولا كانوا مهتدين للصواب فيها، ولا موفقين له . (30)* * *ونـزلت هذه الآية في الذين ذكر الله خبرهم في هذه الآيات من قوله: وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيبًا الذين كانوا يبحرون البحائر, ويسيِّبون السوائب, ويئدون البنات ، كما:-13950- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج قال، قال عكرمة، قوله: (الذين قتلوا أولادهم سفهًا بغير علم)، قال: نـزلت فيمن يئد البنات من ربيعة ومُضَر, كان الرجل يشترط على امرأته أن تستحيي جارية وتئد أخرى. فإذا كانت الجارية التي تَئِد، غدا الرجل أو راح من عند امرأته، (31) وقال لها: " أنت علي كظهر أمِّي إن رجعت إليك ولم تئديها "، فتخُدُّ لها في الأرض خدًّا, (32) وترسل إلى نسائها فيجتمعن عندها, ثم يتداولنها, (33) حتى إذا أبصرته راجعًا دستها في حفرتها, ثم سوّت عليها التراب .13951- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي: ثم ذكر ما صنعوا في أولادهم وأموالهم فقال: (قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفهًا بغير علم وحرموا ما رزقهم الله) .13952- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: (قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفهًا بغير علم)، فقال: هذا صنيع أهل الجاهلية. كان أحدهم يقتل ابنته مخافة السِّباء والفاقة، ويغذو كلبه = وقوله: (وحرموا ما رزقهم الله)، الآية, وهم أهل الجاهلية. جعلوا بحيرةً وسائبة ووصيلةً وحاميًا, تحكمًا من الشياطين في أموالهم .13953- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، إذا سرَّك أن تعلم جهل العرب, فاقرأ ما بعد المائة من سورة الأنعام قوله: (قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفهًا بغير علم)، الآية .* * *وكان أبو رزين يتأوّل قوله: (قد ضلوا)، أنه معنيٌّ به: قد ضلوا قبل هؤلاء الأفعال = من قتل الأولاد، وتحريم الرزق الذي رزقهم الله = بأمور غير ذلك .13954- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يزيد، قال، حدثنا سعيد, عن سفيان, عن الأعمش, عن أبى رزين في قوله: (قد خسر الذين قتلوا أولادهم)، إلى قوله: (قد ضلوا)، قال: قد ضلوا قبل ذلك .----------------------الهوامش :(25) انظر تفسير (( الخسار )) فيما سلف 11 : 324 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .(26) في المخطوطة والمطبوعة : (( وتحريم ما حرمت عليهم من أموالهم )) ، وهو لا يطابق تفسير الآية بل يناقضه ، ورجحت الصواب ما أثبت بين القوسين .(27) انظر تفسير (( السفه )) فيما سلف 1 : 293 - 295 / 3 : 90 ، 129 / 6 : 57(28) انظر تفسير (( الافتراء )) فيما سلف : ص : 146 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . وكان في المطبوعة : (( تكذيبًا )) ، والصواب ما في المخطوطة .(29) انظر تفسير (( الضلال )) فيما سلف من فهارس اللغة (( ضلل ))(30) انظر تفسير (( الاهتداء )) فيما سلف من فهارس اللغة ( هدي ) .(31) في المطبوعة : (( فإذا كانت الجارية التي توأد غدا الرجل ... )) ، وفي المخطوطة : (( فإذا كانت الجارية التي تئيد عبد الرجل أو راح من عند امرأته )) ، والصواب ما أثبت . معنى ذلك : أنه إذا ولدت المرأة الجارية التي شرط عليها أن تئدها غدا أو راح وقال ...(32) (( خد في الأرض خدا)) : شق في الأرض شقًا .(33) هكذا في المطبوعة : (( ثم يتداولنها )) ، وهي في المخطوطة سيئة الكتابة ، وممكن أن تقرأ كما هي في المطبوعة .
( قد خسر الذين قتلوا أولادهم ) قرأ ابن عامر وابن كثير " قتلوا " بتشديد التاء على التكثير ، وقرأ الآخرون بالتخفيف . ( سفها ) جهلا . ( بغير علم ) نزلت في ربيعة ومضر وبعض العرب من غيرهم ، كانوا يدفنون البنات أحياء مخافة السبي والفقر ، وكان بنو كنانة لا يفعلون ذلك .( وحرموا ما رزقهم الله ) يعني : البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ، ( افتراء على الله ) حيث قالوا : إن الله أمرهم بها ، ( قد ضلوا وما كانوا مهتدين )
تذييل جُعل فذلكة للكلام السّابق ، المشتمل على بيان ضلالهم في قتل أولادهم ، وتحجير بعض الحلال على بعض من أحلّ له .وتحقيق الفعل ب { قد } للتّنبيه على أنّ خسرانهم أمر ثابت ، فيفيد التّحقيق التّعجيب منهم كيف عَمُوا عمَّا هم فيه من خسرانهم . وعن سعيد بن جبير قال ابن عبّاس : إذا سرّك أن تعلم جهلَ العرب فاقرأ ما فوق الثّلاثين ومائة من سورة الأنعام : { قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفاهاً بغير علم إلى وما كانوا مهتدين . أي من قوله تعالى : { وجعلوا لله ممّا ذرأ من الحرث والأنعام نصيباً } [ الأنعام : 136 ] وجعلها فوق والثّلاثين ومائة تقريباً ، وهي في العدّ السادسة والثلاثون ومائة .ووصف فعلهم بالخسران لأنّ حقيقة الخسران نقصان مال التّاجر ، والتّاجر قاصد الرّبح وهو الزّيادة ، فإذا خسر فقد باء بعكس ما عَمِل لأجلِه ( ولذلك كثر في القرآن استعارة الخسران لعمل الّذين يعملون طلباً لمرضاة الله وثوابه فيقعون في غضبه وعقابه ، لأنَّهم اتّعبوا أنفسهم فحصلوا عكس ما تعبوا لأجله ) ذلك أنّ هؤلاء الّذين قتلوا أولادهم قد طلبوا نفع أنفسهم بالتخلّص من أضرارٍ في الدّنيا مُحْتَمَللٍ لحَاقُها بهم من جراء بَناتهم ، فوقعوا في أضرار محقّقة في الدّنيا وفي الآخرة ، فإنّ النّسل نعمة من الله على الوالدين يأنسون به ويجدونه لكفاية مهمّاتهم ، ونعمة على القبيلة تكثر وتعتزّ ، وعلى العالَم كلّه بكثرة من يعمره وبما ينتفع به النّاس من مواهب النّسل وصنائعه ، ونعمة على النّسل نفسِه بما يناله من نعيم الحياة وملذاتها . ولتلك الفوائد اقتضت حكمة الله إيجاد نظام التّناسل ، حفظاً للنّوع ، وتعميراً للعالم ، وإظهاراً لما في الإنسان من مواهبَ تنفعه وتنفع قومه ، على ما في عملهم من اعتداء على حقّ البنت الّذي جعله الله لها وهو حقّ الحياة إلى انقضاء الأجل المقدّر لها وهو حقّ فطري لا يملكه الأب فهو ظلم بيّن لرجاء صلاح لغير المظلوم ولا يُضَرّ بأحد ليَنتفع غيره . فلما قتل بعض العرب بناتِهم بالوأْد كانوا قد عطّلوا مصالحَ عظيمة محقّقة ، وارتكبوا به أضراراً حاصلة ، من حيث أرادوا التخلّص من أضرار طفيفة غير محقّقة الوقوع ، فلا جرم أن كانوا في فعلهم كالتّاجر الّذي أراد الرّبح فباء بضياع أصل ماله ، ولأجل ذلك سمَّى الله فعلهم : سفهاً ، لأنّ السّفه هو خفّة العقل واضطرابه ، وفعلهم ذلك سفه محض ، وأيُّ سفه أعظم من إضاعة مصالح جمّة وارتكاب أضرار عظيمة وجناية شنيعة ، لأجل التخلّص من أضرار طفيفة قد تحصُل وقد لا تحصل . وتعريف المسند إليه بالموصولية للإيماء إلى أنّ الصّلة علّة في الخبر فإنّ خسرانهم مسبّب عن قتل أولادهم .وقوله : { سفهاً } منصوب على المفعول المطلق المبين لنوع القتل : أنّه قتلُ سفه لا رأي لصاحبه ، بخلاف قتل العَدوّ وقتْل القاتل ، ويجوز أن ينتصب على الحال من { الذين قتلوا } ، وصفوا بالمصدر لأنّهم سفهاءُ بالغون أقصى السفه .والباء في قوله : { بغير علم } للملابسة ، وهي في موضع الحال إمَّا منْ { سفهاً } فتكون حالاً مؤكّدة ، إذ السفه لا يكون إلاّ بغير علم ، وإمَّا من فاعل { قتلوا } ، فإنَّهم لمّا فعلوا القتل كانوا جاهلين بسفاهتهم وبشناعة فعلهم وبعاقبة ما قدّروا حصوله لهم من الضرّ ، إذ قد يحصل خلاف ما قدّروه ولو كانوا يزنون المصالح والمفاسد لما أقدموا على فعلتهم الفظيعة .والمقصود من الإخبار عن كونه بغير علم ، بعد الإخبار عنه بأنّه سفَه . التّنبيه على أنَّهم فعلوا ذلك ظنّا منهم أنَّهم أصابوا فيما فعلوا ، وأنَّهم علموا كيف يَرأبُون ما في العالم من المفاسد ، وينظمون حياتهم أحسن نظام ، وهم في ذلك مغرورون بأنفسهم ، وجاهلون بأنَّهم يجهلون { الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدّنيا وهم يحسبون أنّهم يُحسنون صُنعا } [ الكهف : 104 ]. وتقدّم الكلام على الوأد آنفاً ، ويأتي في سورة الإسراء عند قوله : { ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق } [ الإسراء : 31 ].وقرأ الجمهور : { قَتَلوا أولادهم } بتخفيف التّاء وقرأه ابن عامر بتشديد التّاء لأنّه قتْل بشدّة ، وليست قراءة الجمهور مفيتة هذا المعنى ، لأنّ تسليط فعل القتل على الأولاد يفيد أنَّه قتل فظيع .وقوله : { وحرموا ما رزقهم الله } نَعَى عليهم خسرانهم في أن حرّموا على أنفسهم بعض ما رزقهم الله ، فحُرِموا الانتفاع به ، وحَرَموا النّاس الانتفاع به ، وهذا شامل لجميع المشركين ، بخلاف الّذين قتلوا أولادهم . والموصول الّذي يراد به الجماعة يصحّ في العطف على صلته أن تكون الجمل المتعاطفة مع الصّلة موزّعة على طوائف تلك الجماعة كقوله تعالى : { إنّ الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النّبيين بغير حقّ ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من النّاس فبشّرهم بعذاب أليم } [ آل عمران : 21 ].وانتصب { افتراء } على المفعول المطلق ل { حرّموا } : لبيان نوع التّحريم بأنَّهم نسبوه لله كذباً .وجملة { قد ضلوا } استئناف ابتدائي لزيادة النّداء على تحقّق ضلالهم .والضّلال : خطأ الطّريق الموصِّل إلى المقصود ، فهم راموا البلوغ إلى مصالح دنيوية ، والتّقرب إلى الله وإلى شركائهم ، فوقعوا في المفاسد العظيمة ، وأبعدهم الله بذنوبهم ، فلذلك كانوا كمن رام الوصول فسلك طريقاً آخر .وعَطْف { وما كانوا مهتدين } على { قد ضلوا } لقصد التّأكيد لمضمون جملة { ضلوا } لأنّ مضمون هذه الجملة ينفي ضدّ الجملة الأولى فتؤول إلى تقرير معناها .والعرب إذا أكّدوا بمثل هذا قد يأتون به غير معطوف نظراً لمآل مُفاد الجملتين ، وأنَّهما باعتباره بمعنى واحد ، وذلك حقّ التّأكيد كما في قوله تعالى : { أموات غيرُ أحياء } [ النحل : 21 ] وقوله : { فذلك يومئذ يوم عسير على الكافرين غير يسير } [ المدثر : 9 ، 10 ]. وقول الأعشى: ... إمَّا تَرَيْنَا حُفَاة لا نِعَالَ لناوقد يأتون به بالعطف وهو عطف صوري لأنَّه اعتداد بأنّ مفهوم الجملتين مختلف ، ولا اعتداد بمآلهما كما في قوله تعالى : { وأضلّ فرعون قومَه وما هَدى } [ طه : 79 ] وقوله : { قد ضللتُ إذنْ وما أنا من المهتدين } [ الأنعام : 56 ] وقول المتنبّي: ... والبَيْنُ جارَ على ضُعفي وما عَدَلاوكذلك جاء في هذه الآية ليفيد ، بالعطف ، أنَّهما خبران عن مساويهم .و ( كان ) هنا في حكم الزائدة : لأنَّها زائدة معنى ، وإن كانت عاملة ، والمراد : وما هم بمهتدين ، فزيادة ( كان ) هنا لتحقيق النّفي مثلَ موقعها مع لام الجحود ، وليس المراد أنَّهم ما كانوا مهتدين قبل أن يقتلوا أولادهم ويُحرّموا ما رزقهم الله ، لأنّ هذا لا يتعلّق به غرض بليغ .
ثم بين خسرانهم وسفاهة عقولهم فقال: { قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ } أي: خسروا دينهم وأولادهم وعقولهم، وصار وصْفُهم -بعد العقول الرزينة- السفه المردي، والضلال. { وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ } أي: ما جعله رحمة لهم، وساقه رزقا لهم. فردوا كرامة ربهم، ولم يكتفوا بذلك، بل وصفوها بأنها حرام، وهي من أَحَلِّ الحلال. وكل هذا { افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ } أي: كذبا يكذب به كل معاند كَفَّار. { قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ } أي: قد ضلوا ضلالا بعيدا، ولم يكونوا مهتدين في شيء من أمورهم.
قوله تعالى قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدينأخبر بخسرانهم لوأدهم البنات وتحريمهم البحيرة وغيرها بعقولهم ; فقتلوا أولادهم سفها خوف الإملاق ، وحجروا على أنفسهم في أموالهم ولم يخشوا الإملاق ; فأبان ذلك عن تناقض رأيهم . قلت : إنه كان من العرب من يقتل ولده خشية الإملاق ; كما ذكر الله عز وجل في غير هذا [ ص: 88 ] الموضع . وكان منهم من يقتله سفها بغير حجة منهم في قتلهم ; وهم ربيعة ومضر ، وكانوا يقتلون بناتهم لأجل الحمية . ومنهم من يقول : الملائكة بنات الله ; فألحقوا البنات بالبنات . وروي أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يزال مغتما بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما لك تكون محزونا ؟ فقال : يا رسول الله ، إني أذنبت ذنبا في الجاهلية فأخاف ألا يغفره الله لي وإن أسلمت ! فقال له : أخبرني عن ذنبك . فقال : يا رسول الله ، إني كنت من الذين يقتلون بناتهم ، فولدت لي بنت فتشفعت إلي امرأتي أن أتركها فتركتها حتى كبرت وأدركت ، وصارت من أجمل النساء فخطبوها ; فدخلتني الحمية ولم يحتمل قلبي أن أزوجها أو أتركها في البيت بغير زوج ، فقلت للمرأة : إني أريد أن أذهب إلى قبيلة كذا وكذا في زيارة أقربائي فابعثيها معي ، فسرت بذلك وزينتها بالثياب والحلي ، وأخذت علي المواثيق بألا أخونها ، فذهبت بها إلى رأس بئر فنظرت في البئر ففطنت الجارية أني أريد أن ألقيها في البئر ; فالتزمتني وجعلت تبكي وتقول : يا أبت ! أيش تريد أن تفعل بي ! فرحمتها ، ثم نظرت في البئر فدخلت علي الحمية ، ثم التزمتني وجعلت تقول : يا أبت لا تضيع أمانة أمي ; فجعلت مرة أنظر في البئر ومرة أنظر إليها فأرحمها ، حتى غلبني الشيطان فأخذتها وألقيتها في البئر منكوسة ، وهي تنادي في البئر : يا أبت ، قتلتني . فمكثت هناك حتى انقطع صوتها فرجعت . فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقال : لو أمرت أن أعاقب أحدا بما فعل في الجاهلية لعاقبتك .
How misguided such people are, is clear from the fact that many of them thought the savage act of killing one’s own progeny was quite proper. Such misapprehensions deprive people of the clear provisions made by God, so that while fighting over ordinary problems, they overlook matters which are of greater importance, but which might still be understood by the use of common sense.
Linkage of Verses
Described in the previous verses were false beliefs of the mushriks of Arabia while the present verses recount their practical errors and ignorant customs. The customs of Jahiliyyah mentioned in these verses are: (1) They took out a portion in the name of Allah from grains and fruits, and some in the name of idols and Jinns. Then, if by chance, some part of what belonged to the portion of Allah got mixed up with the portion reserved for idols, they would let it stay mixed as it was. When the position was the reverse of it, they would take it out and make the portion set for idols even. The excuse was that Allah is need-free. A cut in His share does not harm Him while the partners need it - so, their share should not be decreased. This evil custom was mentioned earlier in verse 136.
(2) The second custom was that they would release animals they called Bahirah and Sa'ibah in the name of idols and said that they were doing it for the pleasure of Allah. Here too, the portion allotted to idols was that the act of worship was intended for them - and the portion allotted to Allah was that they aimed to please Allah.
(3) The third custom was that of killing their female children.
(4) The fourth custom was that they would endow some tillage in the name of idols saying that only men could use its produce. Giving or not giving a share from it to women depended on their will. Women had no right to demand.
(5) They would do the same thing with cattle when they would restrict their use for men only.
(6) They considered the quadruped animals they released in the name of idols as unlawful for purposes of riding or carrying loads.
(7) There were quadruped animals they would specify. Using them at any time, they would not pronounce the name of Allah, neither when milking, nor when riding and nor when slaughtering.
(8) The eighth custom was that they would release animals in the name of idols, naming them as Bahirah or Sa'ibah. When, at the time
of slaughter, the calf came out alive, they would slaughter it as well - but, would take it as lawful for men only; for women, they took it to be unlawful - and if the calf was born still, it was supposed to be lawful for everyone.
(9) Even milk from some animals was considered lawful for men and unlawful for women.
(10) They took reverence for four kinds of animals: Bahirah, Sa'ibah, Wasilah and Hami, as an act of worship.
[ All these narrations appear in Ad-Durr Al-Manthur and Ruh al-Mani from Sayyidna Ibn ` Abbas, Mujahid, Ibn Zayd and As-Suddiy with exegetic deductions of Ibn al-Mundhir, Ibn Abi Hatim, Ibn Abi Ash-Shaybah and Ibn Humayd) [ As in Bayn al-Qur'an of Maulana Thanavi ]
(They are losers who besottedly) out of ignorance (have slain their children) have buried their daughters alive (without knowledge) this was revealed about Rabi'ah and Mudar, two leaders of Arab clans buried their daughters alive in the pre-Islamic period, except for the the Banu Kinanah who did not engage in such a practice, (and have forbidden) for women (that which Allah bestowed upon them) that which Allah has made lawful for them of cattle and crops, (inventing a lie against Allah. They indeed have gone astray) they are in error about what they say (and are not guided) to the guidance and right in that which they ascribe unlawfulness.