The Attitudes of the Hypocrites and the Ways in which Allah tests People
Allah mentions the descriptions of the liars who falsely claim faith with their lips, while faith is not firm in their hearts. When a test or trial comes in this world, they think that this is a punishment from Allah, so they leave Islam. Allah says:
وَمِنَ النَّاسِ مَن يِقُولُ ءَامَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَآ أُوذِىَ فِى اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ
(Of mankind are some who say: "We believe in Allah." But if they are made to suffer for Allah, they consider the trial of mankind as Allah's punishment;) Ibn `Abbas said, "Meaning that their trial is leaving Islam if they are made to suffer for Allah." This was also the view of others among the Salaf. This Ayah is like the Ayah,
وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ
(And among mankind is he who worships Allah as it were upon the edge: if good befalls him, he is content therewith; but if a trial befalls him, he turns back on his face...) until:
ذلِكَ هُوَ الضَّلَـلُ الْبَعِيدُ
(That is a straying far away) 22:11-12. Then Allah says:
وَلَئِنْ جَآءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ
(and if victory comes from your Lord, they will say: "Verily, we were with you.") meaning, "if victory comes from your Lord, O Muhammad, and there are spoils of war, these people will say to you, `We were with you,' i.e., we are your brothers in faith." This is like the Ayat:
الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ اللَّهِ قَالُواْ أَلَمْ نَكُنْ مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَـفِرِينَ نَصِيبٌ قَالُواْ أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ
(Those who wait and watch about you; if you gain a victory from Allah, they say: "Were we not with you" But if the disbelievers gain a success, they say (to them): "Did we not gain mastery over you and did we not protect you from the believers") (4:141).
فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِىَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَآ أَسَرُّواْ فِى أَنفُسِهِمْ نَـدِمِينَ
(Perhaps Allah may bring a victory or a decision according to His will. Then they will become regretful for what they have been keeping as a secret in themselves) (5:52). And Allah tells us about them here:
وَلَئِنْ جَآءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ
(and if victory comes from your Lord, they will say: "Verily, we were with you.") Then Allah says:
أَوَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِى صُدُورِ الْعَـلَمِينَ
(Is not Allah Best Aware of what is in the breasts of the creatures) meaning, `does Allah not know best what is in their hearts and what they store secretly within themselves, even though outwardly they may appear to be in agreement with you'
وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَـفِقِينَ
(And indeed Allah knows those who believe, and verily He knows the hypocrites.) Allah will test the people with calamities and with times of ease, so that He may distinguish the believers from the hypocrites, to see who will obey Allah both in times of hardship and of ease, and who will obey Him only when things are going in accordance with their desires. As Allah says:
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَـهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّـبِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَـرَكُمْ
(And surely, We shall try you till We test those who strive hard and the patient, and We shall test your facts.) (47:31) After the battle of Uhud, with its trials and tribulations for the Muslims, Allah said:
مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ
(Allah will not leave the believers in the state in which you are now, until He distinguishes the wicked from the good...) (3:179)
And among people there are those who say ‘We believe in God’ but if such a person suffers hurt in God’s cause he takes people’s persecution that is their harming of him to be the same as God’s chastisement in terms of his fear of it and so he obeys them and behaves hypocritically. Yet if la-in the lām is for oaths there comes help to believers from your Lord and they take spoils they will assuredly say la-yaqūlunna the final nūn of the indicative has been omitted because of the other nūn coming after it and likewise the wāw indicating the plural person has been replaced by a damma because of two unvocalised consonants coming together ‘We were indeed with you’ in faith so give us a share of the booty. God exalted be He says Does God not know best what is in the breasts of all creatures? what is in their hearts of faith or hypocrisy? Indeed He does.
ومن الناس من يقول: آمنا بالله، فإذا آذاه المشركون جزع من عذابهم وأذاهم، كما يجزع من عذاب الله ولا يصبر على الأذيَّة منه، فارتدَّ عن إيمانه، ولئن جاء نصر من ربك -أيها الرسول- لأهل الإيمان به ليقولَنَّ هؤلاء المرتدون عن إيمانهم: إنَّا كنا معكم -أيها المؤمنون- ننصركم على أعدائكم، أوليس الله بأعلم من كل أحد بما في صدور جميع خلقه؟
يقول تعالى مخبرا عن صفات قوم من المكذبين الذين يدعون الإيمان بألسنتهم ولم يثبت الإيمان في قلوبهم بأنهم إذا جاءتهم محنة وفتنة في الدنيا اعتقدوا أن هذا من نقمة الله تعالى بهم فارتدوا عن الإسلام ولهذا قال تعالى: "ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله" قال ابن عباس يعني فتنته أن يرتد عن دينه إذا أوذي في الله وكذا قال غيره من علماء السلف وهذه الآية كقوله تعالى: "ومن الناس من يعبدالله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه -إلى قوله - ذلك هو الضلال البعيد" ثم قال عز وجل: "ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم" أي ولئن جاء نصر قريب من ربك يا محمد وفتح ومغانم ليقولن هؤلاء لكم إنا كنا معكم أي إخوانكم في الدين كما قال تعالى: "الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين" وقال تعالى: "فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين" وقال تعالى مخبرا عنهم ههنا "ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم" ثم قال الله تعالى: "أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين" أي أو ليس الله بأعلم بما في قلوبهم وما تكنه ضمائرهم وإن أظهروا لكم الموافقة؟.
ثم يرسم القرآن الكريم بعد ذلك صورة واضحة لأصحاب القلوب المريضة ، والنفوس الضعيفة ، ويحكى جانبا من أقوالهم الفاسدة ، ودعاواهم الكاذبة فيقول : ( وَمِنَ الناس مَن يِقُولُ . . . عَمَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ ) .وقوله - سبحانه - : ( وَمِنَ الناس مَن يِقُولُ آمَنَّا بالله . . . ) بيان لحال قوم ضعف إيمانهم ، واضطراب يقينهم ، بعد بيان حال المؤمنين الصادقين فى قوله : ( والذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصالحين ) قال القرطبى : قوله - تعالى - : ( وَمِنَ الناس مَن يِقُولُ آمَنَّا بالله . . . ) قال مجاهد : نزلت فى ناس من المنافقين بمكة ، كانوا يؤمنون ، فإذا أوذوا رجعوا إلى الشرك ، وقال عكرمة : كان قوم قد أسلموا فأكرههم المشركون على الخروج إلى در ، فقُتل بعضهم .والمعنى : ( وَمِنَ الناس مَن يِقُولُ ) بلسانه دون أن يواطئ هذا القول قلبه ( آمَنَّا بالله ) .وقوله ( فَإِذَآ أُوذِيَ فِي الله جَعَلَ فِتْنَةَ الناس كَعَذَابِ الله ) بيان لحال هذا البعض من الناس عندما تنزل بهم المصائب والنكبات .أى : فإذا أوذى هذا البعض - بعد قوله آمنا بالله - من أجل هذا القول ومن أجل تركه الدين الباطل ، ودخوله فى الدين الحق ( جَعَلَ فِتْنَةَ الناس ) له أى جعل عذابهم له ، وإيذاءهم إياه ( كَعَذَابِ الله ) أى بمنزلة عذاب الله فى الشدة والألم ، فيترتب على ذلك أن يتزلزل إيمانه ، ويضعف يقينه ، بل ربما رجع إلى الكفر بعد الإِيمان .وفى جعل هذا البعض ( فِتْنَةَ الناس كَعَذَابِ الله ) دليل واضح على ضعف إيمانه ، وفساد تفكيره ، لأن عذابا لناس له دافع ، أما اعذاب الله فلا دافع له ، ولأن عذاب الناس لا يترتب عليه ثواب عظيم ، أما عذاب الله فهو بسبب غضب الله - سبحانه - على من عصاه ، ولأن عذاب الناس معروف أمده ونهايته أما عذاب الله فلا يعرف أحد مداه أو نهايته .ثم بين - سبحانه - حال هذا الفريق إذا ما مَنَّ الله - تعالى - على المؤمنين الصادقين بنصر ، فقال : ( وَلَئِنْ جَآءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ ) .والضمير فى قوله : ( لَيَقُولُنَّ ) بضم اللام يعود إلى ( مَن ) فى قوله : ( مَن يِقُولُ ) . باعتبار معناها ، كما أن إفراد الضمائر العائدة إليها باعتبار لفظها ، أى : هكذا حال ضعاف الإِيمان ، عند الشدائد يساوون عذاب الناس بعذاب الله ، ولا يثبتون على إيمانهم أما إذا جاءكم النصر - أيها الرسول الكريم - فإن هؤلاء الضعاف فى إيمانهم ، يقولون بكل ثقة وتأكيد : إنا كنا معكم مشايعين ومؤيدين ، ونحن إنما أُكرهنا على ما قلنا ، وما دام الأمر كذلك فأشركوننا معكم فيما ترتب على النصر من مغانم وخيرات .وقوله - سبحانه - : ( أَوَ لَيْسَ الله بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ العالمين ) رد عليهم فى دعواهم الإِيمان ، وفى قولهم للمؤمنين : ( إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ ) والاستفهام لإِنكار ما زعموه ، ولتقدير علم الله - تعالى - الشامل للسر والعلانية .أى : إن الله - تعالى - عالم بما فى صدور العالمين جميعا من خير وشر ، وإيمان وكفر .
القول في تأويل قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ (10)يقول تعالى ذكره: ومن الناس من يقول: أقررنا بالله فوحَّدناه، فإذَا آذاه المشركون في إقراره بالله، جعل فتنة الناس إياه في الدنيا، كعذاب الله في الآخرة، فارتدّ عن إيمانه بالله، راجعا على الكفر به ( وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ ) يا محمد أهل الإيمان به (لَيَقُولُنَّ) هؤلاء المرتدّون عن إيمانهم، الجاعلون فتنة الناس كعذاب الله (إنَّا كُنَّا) أيها المؤمنون (مَعَكُمْ) ننصركم على أعدائكم، كذبا وإفكا، يقول الله: ( أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ ) أيها القوم من كلّ أحد ( بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ ) جميع خلقه، القائلين آمنا بالله وغَيرِهم، فإذا أُوذِي في الله ارتد عن دين الله فكيف يخادع من كان لا يخفى عليه خافية، ولا يستتر عنه سرا ولا علانية.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ ) قال: فتنته أن يرتدّ عن دين الله إذا أوذي في الله.حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ( فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ ...) إلى قوله: وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ قال: أناس يؤمنون بألسنتهم، فإذا أصابهم بلاء من الله أو مصيبة في أنفسهم افتتنوا، فجعلوا ذلك في الدنيا كعذاب الله في الآخرة.حُدِّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول: قوله: ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ ...) الآية، نـزلت في ناس من المنافقين بمكة كانوا يؤمنون، فإذا أوذوا وأصابهم بلاء من المشركين، رجعوا إلى الكفر مخافة من يؤذيهم، وجعلوا أذى الناس في الدنيا كعذاب الله.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قول الله: ( فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ ) قال: هو المنافق إذا أوذي في الله رجع عن الدين وكفر، وجعل فتنة الناس كعذاب الله.وذُكر أن هذه الآية نـزلت في قوم من أهل الإيمان كانوا بمكة، فخرجوا مهاجرين، فأدركوا وأُخذوا فأعطوا المشركين لما نالهم أذاهم ما أرادوا منهم.* ذكر الخبر بذلك:حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا محمد بن شريك، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان قوم من أهل مكة أسلموا، وكانوا يستخفون بإسلامهم، فأخرجهم المشركون يوم بدر معهم، فأصيب بعضهم وقتل بعض، فقال المسلمون: كان أصحابنا هؤلاء مسلمين وأكرهوا، فاستغفروا لهم، فنـزلت إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ ... إلى آخر الآية، قال: فكتب إلى من بقي بمكة من المسلمين بهذه الآية أن لا عذر لهم، فخرجوا. فلحقهم المشركون، فأعطوهم الفتنة، فنـزلت فيهم هذه الآية ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ ...) إلى آخر الآية، فكتب المسلمون إليهم بذلك، فخرجوا وأيسوا من كلّ خير، ثم نـزلت فيهم ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ فكتبوا إليهم بذلك: إن الله قد جعل لكم مخرجا، فخرجوا، فأدركهم المشركون، فقاتلوهم، حتى نجا من نجا، وقُتل من قُتل.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله: ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ ...) إلى قوله: وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ قال: هذه الآيات أنـزلت فِي القوم الذين ردّهم المشركون إلى مكة، وهذه الآيات العشر مدنية إلى ههنا وسائرها مكي.
قوله تعالى : ( ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله ) أصابه بلاء من الناس افتتن ( جعل فتنة الناس كعذاب الله ) أي : جعل أذى الناس وعذابهم كعذاب الله في الآخرة . أي : جزع من عذاب الناس ولم يصبر عليه ، فأطاع الناس كما يطيع الله من يخاف عذابه ، هذا قول السدي وابن زيد ، قالا هو المنافق إذا أوذي في الله رجع عن الدين وكفر . ( ولئن جاء نصر من ربك ) أي : فتح ودولة للمؤمنين ) ( ليقولن ) يعني : هؤلاء المنافقين للمؤمنين : ( إنا كنا معكم ) على عدوكم وكنا مسلمين وإنما أكرهنا حتى قلنا ما قلنا ، فكذبهم الله وقال : ( أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين ) من الإيمان والنفاق .
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ (10)هذا فريق من الذين أسلموا بمكة كان حالهم في علاقاتهم مع المشركين حال من لا يصبر على الأذى فإذا لحقهم أذى رجعوا إلى الشرك بقلوبهم وكتموا ذلك عن المسلمين فكانوا منافقين فأنزل الله فيهم هذه الآية قبل الهجرة ، قاله الضحاك وجابر بن زيد . وقد تقدم في آخر سورة النحل أن من هؤلاء الحارث بن ربيعة بن الأسود ، وأبا قيس بن الوليد ابن المغيرة ، وعلي بن أمية بن خلف ، والعاصي بن منبه بن الحجاج . فهؤلاء استنزلهم الشيطان فعادوا إلى الكفر بقلوبهم لضعف إيمانهم وكان ما لحقهم من الأذى سبباً لارتدادهم ولكنهم جعلوا يُظهرون للمسلمين أنهم معهم . ولعل هذا التظاهر كان بتمالؤ بينهم وبين المشركين فرضوا منهم بأن يختلطوا بالمسلمين ليأتوا المشركين بأخبار المسلمين : فعدهم الله منافقين وتوعدهم بهذه الآية .وقد أومأ قوله تعالى { من يقول ءامنا بالله } إلى أن إيمان هؤلاء لم يرسخ في قلوبهم وأومأ قوله { جعل فتنة الناس كعذاب الله } إلى أن هذا الفريق معذبون بعذاب الله ، وأومأ قوله : { وليَعْلَمَنَّ الله الذين آمنوا وليعلمنّ المنافقين } [ العنكبوت : 11 ] إلى أنهم منافقون يبطنون الكفر ، فلا جرم أنهم من الفريق الذين قال الله تعالى فيهم { ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غضب من الله } [ النحل : 106 ] ، وأنهم غير الفريق الذين استثنى الله تعالى بقوله { إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان } [ النحل : 106 ] . فليس بين هذه الآية وآيات أواخر سورة النحل اختلاف كما قد يتوهم من سكوت المفسرين عن بيان الأحكام المستنبطة من هذه الآية مع ذكرهم الأحكام المستنبطة من آيات سورة النحل .وحرف الظرفية من قوله { أوذي في الله } مستعمل في معنى التعليل كاللام ، أي أوذي لأجل الله ، أي لأجل اتباع ما دعاه الله إليه .وقوله { جعل فتنة الناس كعذاب الله } يريد جعلها مساوية لعذاب الله كما هو مقتضى أصل التشبيه ، فهؤلاء إن كانوا قد اعتقدوا البعث والجزاء فمعنى هذا الجعل : أنهم سووا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة كما هو ظاهر التشبيه فتوقوا فتنة الناس وأهملوا جانب عذاب الله فلم يكترثوا به إعمالاً لما هو عاجل ونبذاً للآجل وكان الأحق بهم أن يجعلوا عذاب الله أعظم من أذى الناس ، وإن كانوا نبذوا اعتقاد البعث تبعاً لنبذهم الإيمان ، فمعنى الجعل : أنهم جعلوه كعذاب الله عند المؤمنين الذين يؤمنون بالجزاء .فالخبر من قوله { ومن الناس } إلى قوله { كعذاب الله } مكنى به عن الذم والاستحماق على كلا الاحتمالين وإن كان الذم متفاوتاً .وبيّن الله تعالى نيتهم في إظهارهم الإسلام بأنهم جعلوا إظهار الإسلام عُدَّة لما يتوقع من نصر المسلمين بأخارة فيجدون أنفسهم متعرضين لفوائد ذلك النصر . وهذا يدل على أن هذه الآية نزلت بقرب الهجرة من مكة حين دخل الناس في الإسلام وكان أمره في ازدياد .وتأكيد جملة الشرط في قوله { ولئن جاء نصر من ربك ليقولنّ } باللام الموطئة للقسم لتحقيق حصول الجواب عند حصول الشرط ، وهو يقتضي تحقيق وقوع الأمرين . ففيه وعد بأن الله تعالى ناصر المسلمين وأن المنافقين قائلون ذلك حينئذ ، ولعل ذلك حصل يوم فتح مكة فقال ذلك من كان حياً من هذا الفريق ، وهو قول يريدون به نيل رتبة السابقية في الإسلام . وذكر أهل التاريخ أن الأقرع بن حابس ، وعيينة بن حصن ، وسهيل ابن عمرو ، وجماعة من وجوه العرب كانوا على باب عمر ينتظرون الإذن لهم ، وكان على الباب بلال وسلمان وعمار بن ياسر ، فخرج إذن عمر أن يدخل سلمان وبلال وعمار فتمعرت وجوه البقية فقال لهم سُهيل بن عمرو : «لِمَ تتمعر وجوهكم ، دعوا ودُعينا فأسرعوا وأبطأنا ولئن حسدتموهم على باب عمر لما أعد الله لهم في الجنة أكثر» .وقوله { أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين } تذييل ، والواو اعتراضية ، والاستفهام إنكاري إنكاراً عليهم قولهم { ءامنا بالله } وقولهم { إنا كنا معكم } ، لأنهم قالوا قولهم ذلك ظناً منهم أن يروج كذبهم ونفاقهم على رسول الله ، فكان الإنكار عليهم متضمناً أنهم كاذبون في قوليهم المذكورين .والخطاب موجه للنبيء صلى الله عليه وسلم لقصد إسماعهم هذا الخطاب فإنهم يحضرون مجالس النبي والمؤمنين ويستمعون ما ينزل من القرآن وما يتلى منه بعد نزوله ، فيشعرون أن الله مطلع على ضمائرهم .ويجوز أن يكون الاستفهام تقريرياً وجه الله به الخطاب للنبيء صلى الله عليه وسلم في صورة التقرير بما أنعم الله به عليه من إنبائه بأحوال الملتبسين بالنفاق . وهذا الأسلوب شائع في الاستفهام التقريري وكثيراً ما يلتبس بالإنكاري ولا يُفرق بينهما إلا المقام ، أي فلا تصدق مقالهم .والتفضيل في قوله { بأعلم } مراعى فيه علم بعض المسلمين ببعض ما في صدور هؤلاء المنافقين ممن أوتوا فراسة وصدق نظر . ولك أن تجعل اسم التفضيل مسلوب المفاضلة ، أي أليس الله عالماً علماً تفصيلياً لا تخفى عليه خافية .
لما ذكر تعالى أنه لا بد أن يمتحن من ادَّعى الإيمان، ليظهر الصادق من الكاذب، بيَّن تعالى أن من الناس فريقا لا صبر لهم على المحن، ولا ثبات لهم على بعض الزلازل فقال: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ } بضرب، أو أخذ مال، أو تعيير، ليرتد عن دينه، وليراجع الباطل، { جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ } أي: يجعلها صادَّة له عن الإيمان والثبات عليه، كما أن العذاب صادٌّ عما هو سببه.{ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ } لأنه موافق للهوى، فهذا الصنف من الناس من الذين قال اللّه فيهم: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ } { أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ } حيث أخبركم بهذا الفريق، الذي حاله كما وصف لكم، فتعرفون بذلك كمال علمه وسعة حكمته.
قوله تعالى : ومن الناس من يقول آمنا بالله الآية . نزلت في المنافقين كانوا يقولون آمنا بالله . وقال مجاهد : نزلت في ناس كانوا يؤمنون بألسنتهم ، فإذا أصابهم بلاء من الله أو مصيبة في أنفسهم افتتنوا . وقال الضحاك : نزلت في ناس من المنافقين بمكة ، كانوا يؤمنون فإذا أوذوا رجعوا إلى الشرك . وقال عكرمة : كان قوم قد أسلموا فأكرههم المشركون على الخروج معهم إلى بدر فقتل بعضهم فأنزل الله : إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم فكتب بها المسلمون من المدينة إلى المسلمين بمكة فخرجوا فلحقهم المشركون فافتتن بعضهم فنزلت هذه الآية فيهم . وقيل : نزلت في عياش بن أبي ربيعة ; [ ص: 304 ] أسلم وهاجر ثم أوذي وضرب فارتد وإنما عذبه أبو جهل والحارث وكانا أخويه لأمه قال ابن عباس : ثم عاش بعد ذلك بدهر وحسن إسلامه .
When one who calls himself a believer, or mu’min, shows himself to be such only when some advantage is to be gained, but otherwise recants, he reveals himself to be what the Quran calls a hypocrite, or munafiq. A believer in name only, he is not prepared to pay the price of his faith. He and other people like him fail at the very juncture where they are most required to prove their moral worth.
(1)-It means that such people join the infidels when they apprehend some kind of torture from them, but when Allah's help will come to the Muslims in a battle against the infidels, they will pretend to be Muslims on the plea that they had joined the infidels only because they feared to be persecuted by them.
(2)-The sense is that they did not believe in Islam with their hearts, and this fact cannot: be concealed from Him, because He knows whatever lies in the hearts of the people.
(Of mankind) this is 'Ayyash Ibn Abi Rabi'ah al-Makhzumi (is he who saith: We believe in Allah) we are sincere in our profession of Allah's divine Oneness, (but, if he be made to suffer for the sake of Allah) if he is tortured for the sake of Allah's religion, (he mistaketh the persecution of mankind) their flogging (for Allah's punishment) in the Fire; such that he abandons Islam and reverts to his old religion; (and then, if victory cometh from your Lord) the conquest of Mecca, (will say) 'Ayyash and his host will say: (Lo! we were with you (all the while)) following your religion. (Is not Allah best aware of what is in the bosoms of (His) creatures) of good and evil? 'Ayyash and his friends embraced Islam afterwards and lived as good Muslims.
The Attitudes of the Hypocrites and the Ways in which Allah tests People
Allah mentions the descriptions of the liars who falsely claim faith with their lips, while faith is not firm in their hearts. When a test or trial comes in this world, they think that this is a punishment from Allah, so they leave Islam. Allah says:
وَمِنَ النَّاسِ مَن يِقُولُ ءَامَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَآ أُوذِىَ فِى اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ
(Of mankind are some who say: "We believe in Allah." But if they are made to suffer for Allah, they consider the trial of mankind as Allah's punishment;) Ibn `Abbas said, "Meaning that their trial is leaving Islam if they are made to suffer for Allah." This was also the view of others among the Salaf. This Ayah is like the Ayah,
وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ
(And among mankind is he who worships Allah as it were upon the edge: if good befalls him, he is content therewith; but if a trial befalls him, he turns back on his face...) until:
ذلِكَ هُوَ الضَّلَـلُ الْبَعِيدُ
(That is a straying far away) 22:11-12. Then Allah says:
وَلَئِنْ جَآءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ
(and if victory comes from your Lord, they will say: "Verily, we were with you.") meaning, "if victory comes from your Lord, O Muhammad, and there are spoils of war, these people will say to you, `We were with you,' i.e., we are your brothers in faith." This is like the Ayat:
الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ اللَّهِ قَالُواْ أَلَمْ نَكُنْ مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَـفِرِينَ نَصِيبٌ قَالُواْ أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ
(Those who wait and watch about you; if you gain a victory from Allah, they say: "Were we not with you" But if the disbelievers gain a success, they say (to them): "Did we not gain mastery over you and did we not protect you from the believers") (4:141).
فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِىَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَآ أَسَرُّواْ فِى أَنفُسِهِمْ نَـدِمِينَ
(Perhaps Allah may bring a victory or a decision according to His will. Then they will become regretful for what they have been keeping as a secret in themselves) (5:52). And Allah tells us about them here:
وَلَئِنْ جَآءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ
(and if victory comes from your Lord, they will say: "Verily, we were with you.") Then Allah says:
أَوَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِى صُدُورِ الْعَـلَمِينَ
(Is not Allah Best Aware of what is in the breasts of the creatures) meaning, `does Allah not know best what is in their hearts and what they store secretly within themselves, even though outwardly they may appear to be in agreement with you'
وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَـفِقِينَ
(And indeed Allah knows those who believe, and verily He knows the hypocrites.) Allah will test the people with calamities and with times of ease, so that He may distinguish the believers from the hypocrites, to see who will obey Allah both in times of hardship and of ease, and who will obey Him only when things are going in accordance with their desires. As Allah says:
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَـهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّـبِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَـرَكُمْ
(And surely, We shall try you till We test those who strive hard and the patient, and We shall test your facts.) (47:31) After the battle of Uhud, with its trials and tribulations for the Muslims, Allah said:
مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ
(Allah will not leave the believers in the state in which you are now, until He distinguishes the wicked from the good...) (3:179)
And among people there are those who say ‘We believe in God’ but if such a person suffers hurt in God’s cause he takes people’s persecution that is their harming of him to be the same as God’s chastisement in terms of his fear of it and so he obeys them and behaves hypocritically. Yet if la-in the lām is for oaths there comes help to believers from your Lord and they take spoils they will assuredly say la-yaqūlunna the final nūn of the indicative has been omitted because of the other nūn coming after it and likewise the wāw indicating the plural person has been replaced by a damma because of two unvocalised consonants coming together ‘We were indeed with you’ in faith so give us a share of the booty. God exalted be He says Does God not know best what is in the breasts of all creatures? what is in their hearts of faith or hypocrisy? Indeed He does.
ومن الناس من يقول: آمنا بالله، فإذا آذاه المشركون جزع من عذابهم وأذاهم، كما يجزع من عذاب الله ولا يصبر على الأذيَّة منه، فارتدَّ عن إيمانه، ولئن جاء نصر من ربك -أيها الرسول- لأهل الإيمان به ليقولَنَّ هؤلاء المرتدون عن إيمانهم: إنَّا كنا معكم -أيها المؤمنون- ننصركم على أعدائكم، أوليس الله بأعلم من كل أحد بما في صدور جميع خلقه؟
يقول تعالى مخبرا عن صفات قوم من المكذبين الذين يدعون الإيمان بألسنتهم ولم يثبت الإيمان في قلوبهم بأنهم إذا جاءتهم محنة وفتنة في الدنيا اعتقدوا أن هذا من نقمة الله تعالى بهم فارتدوا عن الإسلام ولهذا قال تعالى: "ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله" قال ابن عباس يعني فتنته أن يرتد عن دينه إذا أوذي في الله وكذا قال غيره من علماء السلف وهذه الآية كقوله تعالى: "ومن الناس من يعبدالله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه -إلى قوله - ذلك هو الضلال البعيد" ثم قال عز وجل: "ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم" أي ولئن جاء نصر قريب من ربك يا محمد وفتح ومغانم ليقولن هؤلاء لكم إنا كنا معكم أي إخوانكم في الدين كما قال تعالى: "الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين" وقال تعالى: "فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين" وقال تعالى مخبرا عنهم ههنا "ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم" ثم قال الله تعالى: "أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين" أي أو ليس الله بأعلم بما في قلوبهم وما تكنه ضمائرهم وإن أظهروا لكم الموافقة؟.
ثم يرسم القرآن الكريم بعد ذلك صورة واضحة لأصحاب القلوب المريضة ، والنفوس الضعيفة ، ويحكى جانبا من أقوالهم الفاسدة ، ودعاواهم الكاذبة فيقول : ( وَمِنَ الناس مَن يِقُولُ . . . عَمَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ ) .وقوله - سبحانه - : ( وَمِنَ الناس مَن يِقُولُ آمَنَّا بالله . . . ) بيان لحال قوم ضعف إيمانهم ، واضطراب يقينهم ، بعد بيان حال المؤمنين الصادقين فى قوله : ( والذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصالحين ) قال القرطبى : قوله - تعالى - : ( وَمِنَ الناس مَن يِقُولُ آمَنَّا بالله . . . ) قال مجاهد : نزلت فى ناس من المنافقين بمكة ، كانوا يؤمنون ، فإذا أوذوا رجعوا إلى الشرك ، وقال عكرمة : كان قوم قد أسلموا فأكرههم المشركون على الخروج إلى در ، فقُتل بعضهم .والمعنى : ( وَمِنَ الناس مَن يِقُولُ ) بلسانه دون أن يواطئ هذا القول قلبه ( آمَنَّا بالله ) .وقوله ( فَإِذَآ أُوذِيَ فِي الله جَعَلَ فِتْنَةَ الناس كَعَذَابِ الله ) بيان لحال هذا البعض من الناس عندما تنزل بهم المصائب والنكبات .أى : فإذا أوذى هذا البعض - بعد قوله آمنا بالله - من أجل هذا القول ومن أجل تركه الدين الباطل ، ودخوله فى الدين الحق ( جَعَلَ فِتْنَةَ الناس ) له أى جعل عذابهم له ، وإيذاءهم إياه ( كَعَذَابِ الله ) أى بمنزلة عذاب الله فى الشدة والألم ، فيترتب على ذلك أن يتزلزل إيمانه ، ويضعف يقينه ، بل ربما رجع إلى الكفر بعد الإِيمان .وفى جعل هذا البعض ( فِتْنَةَ الناس كَعَذَابِ الله ) دليل واضح على ضعف إيمانه ، وفساد تفكيره ، لأن عذابا لناس له دافع ، أما اعذاب الله فلا دافع له ، ولأن عذاب الناس لا يترتب عليه ثواب عظيم ، أما عذاب الله فهو بسبب غضب الله - سبحانه - على من عصاه ، ولأن عذاب الناس معروف أمده ونهايته أما عذاب الله فلا يعرف أحد مداه أو نهايته .ثم بين - سبحانه - حال هذا الفريق إذا ما مَنَّ الله - تعالى - على المؤمنين الصادقين بنصر ، فقال : ( وَلَئِنْ جَآءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ ) .والضمير فى قوله : ( لَيَقُولُنَّ ) بضم اللام يعود إلى ( مَن ) فى قوله : ( مَن يِقُولُ ) . باعتبار معناها ، كما أن إفراد الضمائر العائدة إليها باعتبار لفظها ، أى : هكذا حال ضعاف الإِيمان ، عند الشدائد يساوون عذاب الناس بعذاب الله ، ولا يثبتون على إيمانهم أما إذا جاءكم النصر - أيها الرسول الكريم - فإن هؤلاء الضعاف فى إيمانهم ، يقولون بكل ثقة وتأكيد : إنا كنا معكم مشايعين ومؤيدين ، ونحن إنما أُكرهنا على ما قلنا ، وما دام الأمر كذلك فأشركوننا معكم فيما ترتب على النصر من مغانم وخيرات .وقوله - سبحانه - : ( أَوَ لَيْسَ الله بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ العالمين ) رد عليهم فى دعواهم الإِيمان ، وفى قولهم للمؤمنين : ( إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ ) والاستفهام لإِنكار ما زعموه ، ولتقدير علم الله - تعالى - الشامل للسر والعلانية .أى : إن الله - تعالى - عالم بما فى صدور العالمين جميعا من خير وشر ، وإيمان وكفر .
القول في تأويل قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ (10)يقول تعالى ذكره: ومن الناس من يقول: أقررنا بالله فوحَّدناه، فإذَا آذاه المشركون في إقراره بالله، جعل فتنة الناس إياه في الدنيا، كعذاب الله في الآخرة، فارتدّ عن إيمانه بالله، راجعا على الكفر به ( وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ ) يا محمد أهل الإيمان به (لَيَقُولُنَّ) هؤلاء المرتدّون عن إيمانهم، الجاعلون فتنة الناس كعذاب الله (إنَّا كُنَّا) أيها المؤمنون (مَعَكُمْ) ننصركم على أعدائكم، كذبا وإفكا، يقول الله: ( أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ ) أيها القوم من كلّ أحد ( بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ ) جميع خلقه، القائلين آمنا بالله وغَيرِهم، فإذا أُوذِي في الله ارتد عن دين الله فكيف يخادع من كان لا يخفى عليه خافية، ولا يستتر عنه سرا ولا علانية.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ ) قال: فتنته أن يرتدّ عن دين الله إذا أوذي في الله.حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ( فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ ...) إلى قوله: وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ قال: أناس يؤمنون بألسنتهم، فإذا أصابهم بلاء من الله أو مصيبة في أنفسهم افتتنوا، فجعلوا ذلك في الدنيا كعذاب الله في الآخرة.حُدِّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول: قوله: ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ ...) الآية، نـزلت في ناس من المنافقين بمكة كانوا يؤمنون، فإذا أوذوا وأصابهم بلاء من المشركين، رجعوا إلى الكفر مخافة من يؤذيهم، وجعلوا أذى الناس في الدنيا كعذاب الله.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قول الله: ( فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ ) قال: هو المنافق إذا أوذي في الله رجع عن الدين وكفر، وجعل فتنة الناس كعذاب الله.وذُكر أن هذه الآية نـزلت في قوم من أهل الإيمان كانوا بمكة، فخرجوا مهاجرين، فأدركوا وأُخذوا فأعطوا المشركين لما نالهم أذاهم ما أرادوا منهم.* ذكر الخبر بذلك:حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا محمد بن شريك، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان قوم من أهل مكة أسلموا، وكانوا يستخفون بإسلامهم، فأخرجهم المشركون يوم بدر معهم، فأصيب بعضهم وقتل بعض، فقال المسلمون: كان أصحابنا هؤلاء مسلمين وأكرهوا، فاستغفروا لهم، فنـزلت إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ ... إلى آخر الآية، قال: فكتب إلى من بقي بمكة من المسلمين بهذه الآية أن لا عذر لهم، فخرجوا. فلحقهم المشركون، فأعطوهم الفتنة، فنـزلت فيهم هذه الآية ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ ...) إلى آخر الآية، فكتب المسلمون إليهم بذلك، فخرجوا وأيسوا من كلّ خير، ثم نـزلت فيهم ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ فكتبوا إليهم بذلك: إن الله قد جعل لكم مخرجا، فخرجوا، فأدركهم المشركون، فقاتلوهم، حتى نجا من نجا، وقُتل من قُتل.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله: ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ ...) إلى قوله: وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ قال: هذه الآيات أنـزلت فِي القوم الذين ردّهم المشركون إلى مكة، وهذه الآيات العشر مدنية إلى ههنا وسائرها مكي.
قوله تعالى : ( ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله ) أصابه بلاء من الناس افتتن ( جعل فتنة الناس كعذاب الله ) أي : جعل أذى الناس وعذابهم كعذاب الله في الآخرة . أي : جزع من عذاب الناس ولم يصبر عليه ، فأطاع الناس كما يطيع الله من يخاف عذابه ، هذا قول السدي وابن زيد ، قالا هو المنافق إذا أوذي في الله رجع عن الدين وكفر . ( ولئن جاء نصر من ربك ) أي : فتح ودولة للمؤمنين ) ( ليقولن ) يعني : هؤلاء المنافقين للمؤمنين : ( إنا كنا معكم ) على عدوكم وكنا مسلمين وإنما أكرهنا حتى قلنا ما قلنا ، فكذبهم الله وقال : ( أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين ) من الإيمان والنفاق .
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ (10)هذا فريق من الذين أسلموا بمكة كان حالهم في علاقاتهم مع المشركين حال من لا يصبر على الأذى فإذا لحقهم أذى رجعوا إلى الشرك بقلوبهم وكتموا ذلك عن المسلمين فكانوا منافقين فأنزل الله فيهم هذه الآية قبل الهجرة ، قاله الضحاك وجابر بن زيد . وقد تقدم في آخر سورة النحل أن من هؤلاء الحارث بن ربيعة بن الأسود ، وأبا قيس بن الوليد ابن المغيرة ، وعلي بن أمية بن خلف ، والعاصي بن منبه بن الحجاج . فهؤلاء استنزلهم الشيطان فعادوا إلى الكفر بقلوبهم لضعف إيمانهم وكان ما لحقهم من الأذى سبباً لارتدادهم ولكنهم جعلوا يُظهرون للمسلمين أنهم معهم . ولعل هذا التظاهر كان بتمالؤ بينهم وبين المشركين فرضوا منهم بأن يختلطوا بالمسلمين ليأتوا المشركين بأخبار المسلمين : فعدهم الله منافقين وتوعدهم بهذه الآية .وقد أومأ قوله تعالى { من يقول ءامنا بالله } إلى أن إيمان هؤلاء لم يرسخ في قلوبهم وأومأ قوله { جعل فتنة الناس كعذاب الله } إلى أن هذا الفريق معذبون بعذاب الله ، وأومأ قوله : { وليَعْلَمَنَّ الله الذين آمنوا وليعلمنّ المنافقين } [ العنكبوت : 11 ] إلى أنهم منافقون يبطنون الكفر ، فلا جرم أنهم من الفريق الذين قال الله تعالى فيهم { ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غضب من الله } [ النحل : 106 ] ، وأنهم غير الفريق الذين استثنى الله تعالى بقوله { إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان } [ النحل : 106 ] . فليس بين هذه الآية وآيات أواخر سورة النحل اختلاف كما قد يتوهم من سكوت المفسرين عن بيان الأحكام المستنبطة من هذه الآية مع ذكرهم الأحكام المستنبطة من آيات سورة النحل .وحرف الظرفية من قوله { أوذي في الله } مستعمل في معنى التعليل كاللام ، أي أوذي لأجل الله ، أي لأجل اتباع ما دعاه الله إليه .وقوله { جعل فتنة الناس كعذاب الله } يريد جعلها مساوية لعذاب الله كما هو مقتضى أصل التشبيه ، فهؤلاء إن كانوا قد اعتقدوا البعث والجزاء فمعنى هذا الجعل : أنهم سووا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة كما هو ظاهر التشبيه فتوقوا فتنة الناس وأهملوا جانب عذاب الله فلم يكترثوا به إعمالاً لما هو عاجل ونبذاً للآجل وكان الأحق بهم أن يجعلوا عذاب الله أعظم من أذى الناس ، وإن كانوا نبذوا اعتقاد البعث تبعاً لنبذهم الإيمان ، فمعنى الجعل : أنهم جعلوه كعذاب الله عند المؤمنين الذين يؤمنون بالجزاء .فالخبر من قوله { ومن الناس } إلى قوله { كعذاب الله } مكنى به عن الذم والاستحماق على كلا الاحتمالين وإن كان الذم متفاوتاً .وبيّن الله تعالى نيتهم في إظهارهم الإسلام بأنهم جعلوا إظهار الإسلام عُدَّة لما يتوقع من نصر المسلمين بأخارة فيجدون أنفسهم متعرضين لفوائد ذلك النصر . وهذا يدل على أن هذه الآية نزلت بقرب الهجرة من مكة حين دخل الناس في الإسلام وكان أمره في ازدياد .وتأكيد جملة الشرط في قوله { ولئن جاء نصر من ربك ليقولنّ } باللام الموطئة للقسم لتحقيق حصول الجواب عند حصول الشرط ، وهو يقتضي تحقيق وقوع الأمرين . ففيه وعد بأن الله تعالى ناصر المسلمين وأن المنافقين قائلون ذلك حينئذ ، ولعل ذلك حصل يوم فتح مكة فقال ذلك من كان حياً من هذا الفريق ، وهو قول يريدون به نيل رتبة السابقية في الإسلام . وذكر أهل التاريخ أن الأقرع بن حابس ، وعيينة بن حصن ، وسهيل ابن عمرو ، وجماعة من وجوه العرب كانوا على باب عمر ينتظرون الإذن لهم ، وكان على الباب بلال وسلمان وعمار بن ياسر ، فخرج إذن عمر أن يدخل سلمان وبلال وعمار فتمعرت وجوه البقية فقال لهم سُهيل بن عمرو : «لِمَ تتمعر وجوهكم ، دعوا ودُعينا فأسرعوا وأبطأنا ولئن حسدتموهم على باب عمر لما أعد الله لهم في الجنة أكثر» .وقوله { أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين } تذييل ، والواو اعتراضية ، والاستفهام إنكاري إنكاراً عليهم قولهم { ءامنا بالله } وقولهم { إنا كنا معكم } ، لأنهم قالوا قولهم ذلك ظناً منهم أن يروج كذبهم ونفاقهم على رسول الله ، فكان الإنكار عليهم متضمناً أنهم كاذبون في قوليهم المذكورين .والخطاب موجه للنبيء صلى الله عليه وسلم لقصد إسماعهم هذا الخطاب فإنهم يحضرون مجالس النبي والمؤمنين ويستمعون ما ينزل من القرآن وما يتلى منه بعد نزوله ، فيشعرون أن الله مطلع على ضمائرهم .ويجوز أن يكون الاستفهام تقريرياً وجه الله به الخطاب للنبيء صلى الله عليه وسلم في صورة التقرير بما أنعم الله به عليه من إنبائه بأحوال الملتبسين بالنفاق . وهذا الأسلوب شائع في الاستفهام التقريري وكثيراً ما يلتبس بالإنكاري ولا يُفرق بينهما إلا المقام ، أي فلا تصدق مقالهم .والتفضيل في قوله { بأعلم } مراعى فيه علم بعض المسلمين ببعض ما في صدور هؤلاء المنافقين ممن أوتوا فراسة وصدق نظر . ولك أن تجعل اسم التفضيل مسلوب المفاضلة ، أي أليس الله عالماً علماً تفصيلياً لا تخفى عليه خافية .
لما ذكر تعالى أنه لا بد أن يمتحن من ادَّعى الإيمان، ليظهر الصادق من الكاذب، بيَّن تعالى أن من الناس فريقا لا صبر لهم على المحن، ولا ثبات لهم على بعض الزلازل فقال: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ } بضرب، أو أخذ مال، أو تعيير، ليرتد عن دينه، وليراجع الباطل، { جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ } أي: يجعلها صادَّة له عن الإيمان والثبات عليه، كما أن العذاب صادٌّ عما هو سببه.{ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ } لأنه موافق للهوى، فهذا الصنف من الناس من الذين قال اللّه فيهم: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ } { أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ } حيث أخبركم بهذا الفريق، الذي حاله كما وصف لكم، فتعرفون بذلك كمال علمه وسعة حكمته.
قوله تعالى : ومن الناس من يقول آمنا بالله الآية . نزلت في المنافقين كانوا يقولون آمنا بالله . وقال مجاهد : نزلت في ناس كانوا يؤمنون بألسنتهم ، فإذا أصابهم بلاء من الله أو مصيبة في أنفسهم افتتنوا . وقال الضحاك : نزلت في ناس من المنافقين بمكة ، كانوا يؤمنون فإذا أوذوا رجعوا إلى الشرك . وقال عكرمة : كان قوم قد أسلموا فأكرههم المشركون على الخروج معهم إلى بدر فقتل بعضهم فأنزل الله : إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم فكتب بها المسلمون من المدينة إلى المسلمين بمكة فخرجوا فلحقهم المشركون فافتتن بعضهم فنزلت هذه الآية فيهم . وقيل : نزلت في عياش بن أبي ربيعة ; [ ص: 304 ] أسلم وهاجر ثم أوذي وضرب فارتد وإنما عذبه أبو جهل والحارث وكانا أخويه لأمه قال ابن عباس : ثم عاش بعد ذلك بدهر وحسن إسلامه .
When one who calls himself a believer, or mu’min, shows himself to be such only when some advantage is to be gained, but otherwise recants, he reveals himself to be what the Quran calls a hypocrite, or munafiq. A believer in name only, he is not prepared to pay the price of his faith. He and other people like him fail at the very juncture where they are most required to prove their moral worth.
(1)-It means that such people join the infidels when they apprehend some kind of torture from them, but when Allah's help will come to the Muslims in a battle against the infidels, they will pretend to be Muslims on the plea that they had joined the infidels only because they feared to be persecuted by them.
(2)-The sense is that they did not believe in Islam with their hearts, and this fact cannot: be concealed from Him, because He knows whatever lies in the hearts of the people.
(Of mankind) this is 'Ayyash Ibn Abi Rabi'ah al-Makhzumi (is he who saith: We believe in Allah) we are sincere in our profession of Allah's divine Oneness, (but, if he be made to suffer for the sake of Allah) if he is tortured for the sake of Allah's religion, (he mistaketh the persecution of mankind) their flogging (for Allah's punishment) in the Fire; such that he abandons Islam and reverts to his old religion; (and then, if victory cometh from your Lord) the conquest of Mecca, (will say) 'Ayyash and his host will say: (Lo! we were with you (all the while)) following your religion. (Is not Allah best aware of what is in the bosoms of (His) creatures) of good and evil? 'Ayyash and his friends embraced Islam afterwards and lived as good Muslims.