The Idolators Call On Allah Alone During Torment and Distress
Allah states that He does what He wills with His creatures and none can resist His decision or avert what He decrees for them. He is the One Who has no partners, Who accepts the supplication from whomever He wills. Allah said,
قُلْ أَرَأَيْتُكُم إِنْ أَتَـكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمْ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَـدِقِينَ
(Say: "Tell me if Allah's torment comes upon you, or the Hour comes upon you, would you then call upon any one other than Allah (Reply) if you are truthful!") This means, you -- disbelievers -- will not call other than Allah in this case, because you know that none except He is able to remove the affliction. Allah said,
إِن كُنتُمْ صَـدِقِينَ
(if you are truthful) by taking gods besides Him.
بَلْ إِيَّـهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَآءَ وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ
(Nay! To Him alone you call, and, if He willed, He would remove that (distress) for which you call upon Him, and you forget at that time whatever partners you joined with Him (in worship)!) for in times of necessity, you only call on Allah and forget your idols and false deities. In another Ayah, Allah said;
وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِى الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَ إِيَّاهُ
(And when harm touches you upon the sea, those that you call upon besides Him vanish from you except Him (Allah)) 17:67. Allah said;
وَلَقَدْ أَرْسَلنَآ إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَـهُمْ بِالْبَأْسَآءِ
(Verily, We sent (Messengers) to many nations before you. And We seized them with extreme poverty...) That is, loss of wealth and diminished provisions,
وَالضَّرَّآءِ
(and loss of health) various illnesses, diseases and pain,
لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ
(so that they might believe with humility) and call Allah and supplicate to Him with humbleness and humility. Allah said;
فَلَوْلا إِذْ جَآءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ
(When Our torment reached them, why then did they not believe with humility) Meaning: Why do they not believe and humble themselves before Us when We test them with disaster'
وَلَـكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ
(But their hearts became hardened,) for their hearts are not soft or humble,
وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَـنُ مَا كَانُواّ يَعْمَلُونَ
(and Shaytan made fair-seeming to them that which they used to do. ) That is, Shirk, defiance and rebellion.
فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ
(So, when they forgot (the warning) with which they had been reminded,) by ignoring and turning away from it,
فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَىْءٍ
(We opened to them the gates of everything,) Meaning: `We opened the gates of provisions for them from wherever they wished, so that We deceive them.' We seek refuge with Allah from such an end. This is why Allah said,
حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُواْ
f(until in the midst of their enjoyment in that which they were given,) such as wealth, children and provisions,
أَخَذْنَـهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ
(all of a sudden, We took them to punishment and lo! They were plunged into destruction with deep regrets and sorrows.) They have no hope for any type of good thing. Al-Hasan Al-Basri said, "Whomever Allah gives provision and he thinks that Allah is not testing him, has no wisdom. Whomever has little provision and thinks that Allah will not look at (provide for) him, has no wisdom." He then recited the Ayah,
فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَىْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُواْ أَخَذْنَـهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ
(So, when they forgot (the warning) with which they had been reminded, We opened to them the gates of every (pleasant) thing, until in the midst of their enjoyment in that which they were given, all of a sudden, We took them to punishment, and lo! They were plunged into destruction with deep regrets and sorrows.) He added, "By the Lord of the Ka`bah! Allah deceived these people, when He gave them what they wished, and then they were punished." Ibn Abi Hatim recorded this statement.
So when they forgot when they neglected that whereof they were reminded that with which they were admonished and threatened in the way of misery and hardship; and they did not heed the admonition We opened read fatahnā or fattahnā to them the gates of all things in the way of graces in order to draw them on by degrees until when they rejoiced in what they were given a wanton rejoicing We seized them suddenly with chastisement and lo! they were confounded despairing of anything good.
فلما تركوا العمل بأوامر الله تعالى معرضين عنها، فتحنا عليهم أبواب كل شيء من الرزق فأبدلناهم بالبأساء رخاءً في العيش، وبالضراء صحة في الأجسام؛ استدراجا منا لهم، حتى إذا بطروا، وأعجبوا بما أعطيناهم من الخير والنعمة أخذناهم بالعذاب فجأة، فإذا هم آيسون منقطعون من كل خير.
ثم قرأ "فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون" قال مكر بالقوم ورب الكعبة أعطوا حاجتهم ثم أخذوا رواه ابن أبي حاتم وقال قتادة: بغت القوم أمر الله وما أخذ الله قوما قط إلا عند سكرتهم وغرتهم ونعمتهم فلا تغتروا بالله فإنه لا يغتر بالله إلا القوم الفاسقون رواه ابن أبي حاتم أيضا. وقال مالك عن الزهري "فتحنا عليهم أبواب كل شيء" قال أرجاء الدنيا وسترها. وقد قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن غيلان حدثنا رشدين - يعني ابن سعد أبا الحجاج المهري - عن حرملة بن عمران التجيبي عن عقبة بن مسلم عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب فإنما هو استدراج ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم "فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون" ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث حرملة وابن لهيعة عن عقبة بن مسلم عن عقبة بن عامر به. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا هشام بن عمار حدثنا عراك بن خالد بن يزيد حدثني أبي عن إبراهيم بن أبي عبلة عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول "إذا أراد الله بقوم بقاء أو نماء رزقهم القصد والعفاف وإذا أراد الله بقوم اقتطاعا فتح لهم أو فتح عليهم باب خيانة" "حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون".كما قال "فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين" ورواه أحمد وغيره.
ثم بين - سبحانه - أنه قد ابتلاهم بالنعم بعد أن عالجهم بالشدائد فلم يرتدعوا فقال - تعالى - :{ فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حتى إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أوتوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ } .والمعنى : فلما أعرضوا عن النذر والعظات التى وجهها إليهم الرسل ، فتحنا عليهم أبواب كل شىء من الرزق وأسباب القوة والجاه . حتى إذا اغتروا وبطروا بما أوتوا من ذلك أخذناهم بغتة فإذا هم متحسرون يائسون من النجاة .ولفاء فى قوله - تعالى - { فَلَمَّا نَسُواْ } لتفصيل ما كان منهم . وبيان ما ترتب على كفرهم من عواقب قريبة وأخرى بعيدة .والمراد بالنسيان هنا : الإعراض والترك . أى : تركوا الإهتداء بما جاء به الرسل حتى نسوه أو جعلوه كالمنسى فى عدم الاعتبار والاتعاظ به لإصرارهم على كفرهم ، وجمودهم على تقليد من قبلهم .والتعبير بقوله - تعالى - { فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ } يرسم صورة بليغة لإقبال الدنيا عليهم من جميع أقطارها بجميع ألوان نعمها ، وبكل قوتها وإغرائها ، فهو اختبار لهم بالنعمة بعد أن ابتلاهم بالبأساء والضراء .وعبر - سبحانه - عن إعطائهم النعمة بقوله : { بِمَآ أوتوا } بالبناء للمجهول لأنهم يحسبون أن ذلك بعلمهم وقدرتهم وحدهم ، كما قال قارون من قبل { إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ على عِلْمٍ عندي } وأضاف - سبحانه - الأخذ إلى ذاته فى قوله { أَخَذْنَاهُمْ } لأنهم كانوا لا ينكرون ذلك ، بل كانوا ينسبون الخلق والإيجاد إلى الله - تعالى - .وكان الأخذ بغتة ليكون أشد عليهم وأفظع هولا ، أى أخذناهم بعذاب الاستئصال حال كوننا مباغتين لهم . أو حال كونهم مبغوتين ، فقد فجأهم العذاب على غرة بدون إمهال .وإذا فى قوله { فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ } فجائية ، والمبلس : الباهت الحزين البائس من الخير ، الذى لا يحير جواباً لشدة ما نزل به من سوء الحال .روى الإمام أحمد بسنده عن عقبة بن عامر عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : " وإذا رأيت الله يعطى العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب فإنما هو استدراج " ، ثم تلا قوله - تعالى - { فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ } . . الاية .
القول في تأويل قوله : فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44)قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: " فلما نسوا ما ذكروا به "، فلما تركوا العمل بما أمرناهم به على ألسن رسلنا، (40) كالذي:-13226 - حدثنا المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح, عن علي بن أبي طلحة, عن ابن عباس قوله: " فلما نسوا ما ذكروا به "، يعني: تركوا ما ذكروا به.13227 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج قوله: " نسوا ما ذكروا به "، قال: ما دعاهم الله إليه ورسله, أبوْه وردُّوه عليهم.* * *=" فتحنا عليهم أبوابَ كل شيء "، يقول: بدلنا مكان البأساء الرخاء والسعة في العيش، ومكان الضراء الصحة والسلامة في الأبدان والأجسام، استدراجًا منَّا لهم، كالذي:-13228 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثني عيسى = وحدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل = ، عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد في قول الله تعالى ذكره: " فتحنا عليهم أبواب كل شيء " ، قال: رخاء الدنيا ويُسْرها، على القرون الأولى.13229 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر, عن قتادة في قوله: " فتحنا عليهم أبواب كل شيء "، قال: يعني الرخاء وسعة الرزق .13230 - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط . عن السدي قوله: " فتحنا عليهم أبواب كل شيء "، يقول: من الرزق.* * *فإن قال لنا قائل: وكيف قيل: " فتحنا عليهم أبوابَ كل شيء " ، وقد علمت أن بابَ الرحمة وباب التوبة [لم يفتحا لهم], لم تفتح لهم أبواب أخر غيرهما كثيرة؟ (41)قيل: إن معنى ذلك على غير الوجه الذي ظننتَ من معناه, وإنما معنى ذلك: فتحنا عليهم، استدراجًا منا لهم، أبوابَ كل ما كنا سددنا عليهم بابه، عند أخذنا إياهم بالبأساء والضراء ليتضرعوا, إذ لم يتضرعوا وتركوا أمر الله تعالى ذكره، لأنّ آخر هذا الكلام مردودٌ على أوله. وذلك كما قال تعالى ذكره في موضع آخر من كتابه: وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ * ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ، [سورة الأعراف: 94-95] ، ففتح الله على القوم الذين ذكر في هذه الآية [أنهم نسوا ما] ذكرهم، (42) بقوله: " فلما نسوا ما ذكّروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء " ، هو تبديله لهم مكانَ السيئة التي كانوا فيها في حال امتحانه إياهم، من ضيق العيش إلى الرخاء والسعة, ومن الضر في الأجسام إلى الصحة والعافية, وهو " فتح أبواب كل شيء " كان أغلق بابه عليهم، مما جرى ذكره قبل قوله: " فتحنا عليهم أبواب كل شيء "، فردّ قوله: " فتحنا عليهم أبواب كل شيء "، عليه.* * *ويعني تعالى بقوله: " حتى إذا فرحوا بما أوتوا " ، يقول: حتى إذا فرح هؤلاء المكذّبون رسلهم بفتحنا عليهم أبوابَ السَّعة في المعيشة، والصحة في الأجسام، كالذي:-13231 - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي: " حتى إذا فرحوا بما أوتوا " ، من الرزق .13232 - حدثنا الحارث قال، حدثنا القاسم بن سلام قال، سمعت عبد الرحمن بن مهدي يحدّث، عن حماد بن زيد قال: كان رجل يقول: رَحم الله رجلا تلا هذه الآية، ثم فكر فيها ماذا أريد بها: " حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة ".13233 - حدثني الحارث قال، حدثنا القاسم قال، حدثنا ابن أبي رجاء رجل من أهل الشعر, عن عبد الله بن المبارك, عن محمد بن النضر الحارثي في قوله : " أخذناهم بغتة "، قال: أُمهلوا عشرين سنة. (43)* * *ويعني تعالى ذكره بقوله: " أخذناهم بغتة " ، أتيناهم بالعذاب فجأة، وهم غارُّون لا يشعرون أن ذلك كائن، ولا هو بهم حالٌّ، (44) كما:-13234 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج , عن ابن جريج: " حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة " ، قال: أعجبَ ما كانت إليهم، وأغَرَّها لهم. (45)13235 - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي" أخذناهم بغتة " ، يقول: أخذهم العذابُ بغتةً .13236 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: " أخذناهم بغتة " ، قال: فجأة آمنين.* * *وأما قوله: " فإذا هم مبلسون "، فإنهم هالكون, منقطعة حججهم, نادمون على ما سلف منهم من تكذيبهم رسلَهم، كالذي:-13237- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال : حدثنا أسباط, عن السدي: " فإذا هم مبلسون "، قال: فإذا هم مهلكون، متغيِّر حالهم.13238 - حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا شيخ, عن مجاهد: " فإذا هم مبلسون "، قال: الاكتئاب. (46)13239 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد, في قوله: " فإذا هم مبلسون " ، قال: " المبلس " الذي قد نـزل به الشرّ الذي لا يدفعه. والمبلس أشد من المستكين, وقرأ: فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ ، [سورة المؤمنون: 76] . وكان أول مرة فيه معاتبة وبقيّة. (47) وقرأ قول الله: " أخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون " = فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا ، حتى بلغ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ، ثم جاء أمرٌ ليس فيه بقية. (48) وقرأ: " حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون "، فجاء أمر ليس فيه بقية. وكان الأوّل، لو أنهم تضرعوا كُشف عنهم .13240 - حدثني سعيد بن عمرو السكوني قال، حدثنا بقية بن الوليد, عن أبي شريح ضبارة بن مالك, عن أبي الصلت, عن حرملة أبي عبد الرحمن, عن عقبة بن مسلم، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا رأيت الله يعطي عبدَه في دنياه, إنما هو استدراج. ثم تلا هذه الآية: " فلما نسوا ما ذكِّروا به " إلى قوله: وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . (49)13241- وحدثت بهذا الحديث عن محمد بن حرب, عن ابن لهيعة, عن عقبة بن مسلم, عن عقبة بن عامر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: وإذا رأيت الله تعالى ذكره يعطي العبادَ ما يسألون على معاصيهم إياه, فإنما ذلك استدراج منه لهم! ثم تلا " فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء " الآية.* * *وأصل " الإبلاس " في كلام العرب، عند بعضهم: الحزن على الشيء والندم عليه = وعند بعضهم: انقطاع الحجة، والسكوت عند انقطاع الحجة = وعند بعضهم: الخشوع = وقالوا: هو المخذول المتروك, ومنه قول العجاج:يَـا صَـاحِ هَلْ تَعْرِفُ رَسْمًا مُكْرَسَا ?قَــالَ: نَعَــمْ! أَعْرِفُــه! وَأَبْلَسَـا (50)فتأويل قوله: " وأبلسا "، عند الذين زعموا أن " الإبلاس "، انقطاع الحجة والسكوت عنده, بمعنى: أنه لم يُحِرْ جوابًا. (51)وتأوَّله الآخرون بمعنى الخشوع, وترك أهله إياه مقيمًا بمكانه.والآخرون بمعنى الحزن والندم.يقال منه: " أبلس الرجل إبلاسًا ", ومنه قيل: لإبليس " إبليس ". (52)* * *---------------(40) انظر تفسير"النسيان" فيما سلف 2: 9 ، 473 - 480/5 : 164/6 : 132 ، 133 - 135/10 : 129.= وانظر تفسير"التذكير" فيما سلف 10: 130 ، تعليق 2 ، والمراجع هناك.(41) في المطبوعة والمخطوطة: "أن باب الرحمة وباب التوبة لم يفتح لهم وأبواب أخر غيره كثيرة" إلا أن المخطوطة ليس فيها إلا"أبواب أخر" بغير واو ، ورجحت أنه سقط من الكلام ما أثبته ، وأن صوابه ما صححت من ضمائره.(42) هذه الزيادة بين القوسين ، يقتضيها السياق.(43) الأثر: 13233 -"ابن أبي رجاء" ، لم أعرفه ، وكان في المطبوعة: "من أهل الثغر" ، وحذف"رجل" ، وأثبت ما في المخطوطة. و"محمد بن النضر الحارثي" ، أبو عبد الرحمن العابد ، مترجم في الكبير1/1/252 ، وابن أبي حاتم 4/1/110 ، وحلية الأولياء 8: 217 ، وصفة الصفوة 3: 93. وهذا الخبر رواه أبو نعيم في الحلية 8: 220 من طريق أبي بكر بن مالك ، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل ، عن أحمد بن إبراهيم ، عن محمد بن منبه ، ابن أخت ابن المبارك ، عن عبد الله بن المبارك.فأخشى أن يكون"ابن أبي رجاء" هو"محمد بن منبه" ابن أخت بن المبارك. وعسى أن توجد ترجمته"محمد بن منبه" ، فيعرف منها ما نجهل ، ويصحح ما في المخطوطة أهو"رجل من أهل الشعر" ، أم"من أهل الثغر" ، كما في المطبوعة.(44) انظر تفسير"بغتة" فيما سلف ص: 325.(45) في المطبوعة: "وأعزها لهم" (بالعين والزاي) والصواب"أغرها" ، من"الغرور" و"الغرة" (بالغين والراء المهملة).(46) في المطبوعة: "فإذا هم مبلسون قال: فإذا هم مهلكون" ، لا أدري من أين جاء بهذا. والذي في المخطوطة هو ما أثبت ، إلا أنه غير منقوط ، فرجحت قراءته كما أثبته. وسيأتي أن معنى"الإبلاس" ، الحزن والندم.(47) في المطبوعة: "معاتبة وتقية" ، ولا معنى لذلك هنا ، وفي المخطوطة: "ولقية" وصواب قراءتها ما أثبت. و"البقية" ، الإبقاء عليهم.(48) في المخطوطة والمطبوعة هنا في الموضعين : تقية" ، وهو خطأ ، انظر التعليق السالف.(49) الأثران: 13240 ، 13241 -"سعيد بن عمرو السكوني" ، مضى برقم: 5563 ، 6521. و"بقية بن الوليد الحمصي" ، مضى مرارًا ، أولها رقم: 152 ، وآخرها: 9224. وهو ثقة ، ولكنهم نعوا عليه التدليس. و"ضبارة بن مالك" نسب إلى جده هو"ضبارة بن عبد الله بن مالك بن أبي السليك الحضري الألهاني" ، "أبو شريح الحمصي" ، ويقال أيضًا"ضبارة بن أبي السليك" ، ذكره ابن حبان في الثقات وقال: "يعتبر حديثه من رواية الثقات عنه". وذكره ابن عدي في الكامل وساق له ستة أحاديث مناكير. مترجم في التهذيب ، والكبير 2/2/343 ، وابن أبي حاتم 2/1/471. و"أبو الصلت" ، مذكور في ترجمة"ضبارة" في التهذيب ، وموصوف بأنه"الشامي" ، ولم أجد له ذكرًا فيما بين يدي من كتب التراجم. وأما "حرملة ، أبو عبد الرحمن" ، فهذا مشكل ، فإن"حرملة بن عمران بن قراد التجيبي المصري" ، كنيته"أبو حفص" ، لم أجد له كنية غيرها. ولا أستخير أن يكون ذلك خطأ من ناسخ ، فأخشى أن تكون"أبو عبد الرحمن" ، كنية أخرى له. وهو ثقة ، كان من أولى الألباب. مترجم في التهذيب ، والكبير 2/1/64 ، وابن أبي حاتم 1/2/273.و"عقبة بن مسلم التجيبي المصري" ، إمام المسجد العتيق ، مصري تابعي ثقة. مترجم في التهذيب. و"عقبة بن عامر الجهني" ، قديم الهجرة والسابقة والصحبة. وكان عالمًا فقهيًا فصيح اللسان ، شاعرًا ، كاتبًا ، وهو أحد من جمع القرآن. وهذا الخبر سيرويه أبو جعفر بعد من طريق ابن لهيعة ، عن عقبة بن مسلم ، ورواه أحمد في مسنده 4: 145 ، من طريق يحيى بن غيلان ، عن رشدين بن سعد ، عن حرملة بن عمران ، عن عقبة بن مسلم ، عن عقبة بن عامر ، بمثله. وخرجه الهيثمي في مجمع الزاوئد 7: 20 ، ونسبه لأحمد والطبراني ، ولم يذكر في إسناده شيئًا من صحة أو ضعف. وذكره ابن كثير في تفسيره 3: 311 من رواية أحمد ، وأشار إلى طريق ابن جرير ، وابن أبي حاتم. وخرجه السيوطي في الدر المنثور 3: 12 ، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم ، وابن المنذر ، وأبي الشيخ ، وابن مردويه ، والبيهقي في الشعب.(50) مضى البيت وتخريجه وتفسيره فيما سلف 1: 509 ، ولم أشر هناك إلى مجيئه في التفسير في هذا الموضع ثم في 21: 18 (بولاق) ، وأزيد أنه في مجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 192 ، ومعاني القرآن للفراء 1: 335.(51) هو الفراء في معاني القرآن 1: 335 .(52) انظر ما قاله أبو جعفر في تفسير"إبليس" فيما سلف 1: 509 ، 510.
( فلما نسوا ما ذكروا به ) تركوا ما وعظوا وأمروا به ، ( فتحنا عليهم أبواب كل شيء ) قرأ أبو جعفر ، " فتحنا " بالتشديد ، في كل القرآن ، وقرأ ابن عامر ، كذلك ، إذا كان عقيبه جمع والباقون بالتخفيف ، وهذا فتح استدراج ومكر ، أي : بدلنا مكان البلاء والشدة الرخاء والصحة ، ( حتى إذا فرحوا بما أوتوا ) وهذا فرح بطر مثل فرح قارون بما أصاب من الدنيا ، ( أخذناهم بغتة ) فجأة آمن ما كانوا ، وأعجب ما كانت الدنيا إليهم ، ( فإذا هم مبلسون ) آيسون من كل خير ، وقال أبو عبيدة : المبلس النادم الحزين ، وأصل الإبلاس : الإطراق من الحزن والندم ، وروى عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا رأيت الله يعطي العبد ما يحب وهو مقيم على معصيته ، فإنما ذلك استدراج ) ، ثم تلا " فلما نسوا ما ذكروا به " الآية .
وقوله : فلمّا نسوا ما ذُكِّروا به } عطف على جملة { قست قلوبهم وزيّن لهم الشيطان }.والنسيان هنا بمعنى الإعراض ، كما تقدّم آنفاً في قوله : { وتَنسون ما تشركون } [ الأنعام : 41 ]. وظاهرٌ تفرّع الترك عن قسوة القلوب وتزيين الشيطان لهم أعمالهم . و ( ما ) موصولة ماصْدَقُها البأساء والضرّاء ، أي لمّا انصرفوا عن الفطنة بذلك ولم يهتدوا إلى تدارك أمرهم . ومعنى { ذُكِّروا به } أنّ الله ذكّرهم عقابه العظيم بما قدّم إليهم من البأساء والضرّاء . و ( لمَّا ) حرف شرط يدلّ على اقتران وجود جوابه بوجود شرطه ، وليس فيه معنى السببية مثل بقية أدوات الشرط .وقوله : { فتحنا عليهم أبواب كلّ شيء } جواب { لمّا } والفتح ضدّ الغلق ، فالغلق : سد الفرجة التي يمكن الاجتياز منها إلى ما وراءها بباب ونحوه ، بخلاف إقامة الحائط فلا تسمّى غلقاً .والفتح : جعْل الشيء الحاجز غيرَ حاجز وقابلاً للحجز ، كالباب حين يفتح . ولكون معنى الفتح والغلق نسبيين بعضهما من الآخر قيل للآلة التي يمسك بها الحاجز ويفتح بها مِفتاحاً ومِغْلاقاً ، وإنّما يعقل الفتح بعد تعقّل الغلق ، ولذلك كان قوله تعالى : { فتحنا عليهم أبواب كل شيء } مقتضياً أنّ الأبواب المراد ها هنا كانت مغلقة وقت أن أخذوا بالبأساء والضرّاء ، فعلم أنّها أبواب الخير لأنّها التي لا تجتمع مع البأساء والضرّاء .فالفتح هنا استعارة لإزالة ما يؤلم ويغمّ كقوله : { ولو أنّ أهل القُرى آمنوا واتَّقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض } [ الأعراف : 96 ]. ومنه تسمية النصر فتحنا لأنّه إزالة غمّ القهر .وقد جُعل الإعراض عمَّا ذُكّروا به وقتاً لفتح أبواب الخير ، لأنّ المعنى أنّهم لمّا أعرضوا عن الاتِّعاظ بنُذر العذاب رفعنا عنهم العذاب وفتحنا عليهم أبواب الخير ، كما صُرّح به في قوله تعالى : { وما أرسلنا في قرية من نبّيء إلاّ أخذنا أهلها بالبأساء والضرّاء لعلّهم يضرّعون ثمّ بدّلنا مكان السيّئة الحسنة حتّى عفوا وقالوا قد مسّ آباءنا الضرّاء والسرّاء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون } [ الأعراف : 94 ، 95 ].وقرأ الجمهور { فتحنا } بتخفيف المثنّاة الفوقية . وقرأه ابن عامر ، وأبو جعفر ورُويس عن يعقوب بتشديدها للمبالغة في الفتح بكثرته كما أفاده قوله { أبوابَ كلّ شيء }.ولفظ ( كلّ ) هنا مستعمل في معنى الكثرة ، كما في قول النابغة: ... بها كلّ ذيَّال وخنساء ترعويإلى كلّ رجّاف من الرمل فارد ... أو استعمل في معناه الحقيقي؛ على أنَّه عامّ مخصوص ، أي أبواب كل شيء يبتغونه ، وقد علم أنّ المراد بكلّ شيء جميع الأشياء من الخير خاصّة بقرينة قوله : { حتى إذا فرحوا } وبقرينة مقابلة هذا بقوله : { أخذنا أهلها بالبأساء والضرّاء } [ الأعراف : 79 ] ، فهنالك وصف مقدّر ، أي كلّ شيء صالح ، كقوله تعالى : { يأخذ كلّ سفينة غصبا } [ الكهف : 79 ] أي صالحة .و { حتّى } في قوله : { حتَّى إذا فرحوا } ابتدائية . ومعنى الفرح هنا هو الازدهاء والبطر بالنعمة ونسيان المنعم ، كما في قوله تعالى : { إذ قال له قومه لا تفرح إنّ الله لا يحبّ الفرحين } [ القصص : 76 ]. قال الراغب : ولم يرخّص في الفرح إلاّ في قوله تعالى : { قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا } [ يونس : 58 ]. و ( إذا ) ظرف زمان للماضي .ومراد الله تعالى من هذا هو الإمهال لهم لعلّهم يتذكّرون الله ويوحّدونه فتطهر نفوسهم ، فابتلاهم الله بالضرّ والخير ليستقصي لهم سببي التذكّر والخوف ، لأنّ من النفوس نفوساً تقودها الشدّة ونفوساً يقودها اللين .ومعنى الأخذ هنا الإهلاك . ولذلك لم يذكر له متعلِّق كما ذكر في قوله آنفاً { فأخذناهم بالبأساء والضرّاء } للدلالة على أنَّه أخذ لا هوادة فيه .والبغتة فعلة من البغْت وهو الفُجأة ، أي حصول الشيء على غير ترقّب عند من حصل له وهي تستلزم الخفاء . فلذلك قوبلت بالجهرة في الآية الآتية . وهنا يصحّ أن يكون مؤوّلاً باسم الفاعل منصوباً على الحال من الضمير المرفوع ، أي مباغتين لهم ، أو مؤوّلاً باسم المفعول على أنَّه حال من الضمير المنصوب ، أي مبغوتين ، { وكذلك أخذ ربّك إذا أخذ القرى وهي ظالمة }[ هود : 102 ].وقوله : { فإذا هم مبلسون } ( إذا ] فجائية . وهي ظرف مكان عند سيبويه ، وحرف عند نحاة الكوفة .والمبلسون اليائسون من الخير المتحيّرون ، وهو من الإبلاس ، وهو الوجوم والسكوت عند طلب العفو يأساً من الاستجابة .
{ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ } من الدنيا ولذاتها وغفلاتها. { حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ } أي: آيسون من كل خير، وهذا أشد ما يكون من العذاب، أن يؤخذوا على غرة، وغفلة وطمأنينة، ليكون أشد لعقوبتهم، وأعظم لمصيبتهم.
قوله تعالى : فلما نسوا ما ذكروا به يقال : لم ذموا على النسيان وليس من فعلهم ؟ فالجواب : أن نسوا بمعنى تركوا ما ذكروا به ، عن ابن عباس وابن جريج ، وهو قول أبي علي ; وذلك لأن التارك للشيء إعراضا عنه قد صيره بمنزلة ما قد نسي ، كما يقال : تركه . في النسي .جواب آخر : وهو أنهم تعرضوا للنسيان فجاز الذم لذلك ; كما جاز الذم على التعرض لسخط الله عز وجل وعقابه . فتحنا عليهم أبواب كل شيء أي : من النعم والخيرات ، أي : كثرنا لهم ذلك . والتقدير عند أهل العربية : فتحنا عليهم أبواب كل شيء كان مغلقا عنهم . حتى إذا فرحوا بما أوتوا معناه بطروا وأشروا وأعجبوا وظنوا أن ذلك العطاء لا يبيد ، وأنه دال على رضاء الله عز وجل عنهم أخذناهم بغتة أي استأصلناهم وسطونا بهم . و ( بغتة ) معناه فجأة ، وهي الأخذ على غرة ومن غير تقدم أمارة ; فإذا أخذ الإنسان وهو غار غافل فقد أخذ بغتة ، وأنكى شيء ما يفجأ من البغت . وقد قيل : إن التذكير الذي سلف - فأعرضوا عنه - قام مقام الإمارة . والله أعلم . و ( بغتة ) مصدر في موضع الحال لا يقاس عليه عند سيبويه كما تقدم ; فكان ذلك استدراجا من الله تعالى كما قال : وأملي لهم إن كيدي متين نعوذ بالله من سخطه ومكره . قال بعض العلماء : رحم الله عبدا تدبر هذه الآية حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة . وقال محمد بن النضر الحارثي : أمهل هؤلاء القوم عشرين سنة . وروى عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا رأيتم الله تعالى يعطي العباد ما يشاءون على معاصيهم فإنما ذلك استدراج منه لهم ثم تلا ( فلما نسوا ما ذكروا به ) الآية كلها . وقال الحسن : والله ما أحد من الناس بسط الله له في الدنيا فلم يخف أن يكون قد مكر له فيها إلا كان قد نقص عمله ، وعجز رأيه . وما أمسكها الله عن عبد فلم يظن أنه خير له فيها إلا كان قد نقص عمله ، وعجز رأيه . وفي الخبر أن الله تعالى أوحى إلى موسى صلى الله عليه وسلم : إذا رأيت الفقر مقبلا إليك فقل مرحبا بشعار الصالحين وإذا رأيت الغنى مقبلا إليك فقل : ذنب عجلت عقوبته .قوله تعالى : فإذا هم مبلسون المبلس الباهت الحزين الآيس من الخير الذي لا يحير جوابا لشدة ما نزل به من سوء الحال ; قال العجاج :[ ص: 334 ]يا صاح هل تعرف رسما مكرسا قال نعم أعرفه وأبلساأي : تحير لهول ما رأى ، ومن ذلك اشتق اسم إبليس ; أبلس الرجل سكت ، وأبلست الناقة وهي مبلاس إذا لم ترغ من شدة الضبعة ; ضبعت الناقة تضبع ضبعة وضبعا إذا أرادت الفحل .
When a man is faced with the truth and he does not accept it, God does not seize him immediately, but gives him some jolts by way of monetary loss or physical trouble, so that he should review his way of life, and his thinking should be revolutionised. Life’s events are not mere happenings but vibrant messages from God sent to wake a man up from his sleep of forgetfulness. But man learns nothing from these things. He consoles himself by saying that these are normal ups and downs and that such ups and downs do occur in life. In this way, Satan all too often diverts the mind of the individual from possible divine disfavour and pushes him into negligence of his religious duties by providing him with plausible justifications. When a man indulges in this type of behaviour again and again, his heart loses all sensitivity to what is true or false, right or wrong. His conscience eventually becomes totally blunted. When a man ignores the warnings received from God, His approach towards him changes. Now, God’s decision for him is that the doors to comfort and success should be opened for him; he should be granted prosperity in full measure; his honour and popularity should increase. This is in reality, a punishment, so that the evil hidden in him should come out clearly. The purpose of this is that man should feel satisfied with himself and become more and more insensitive and much bolder in ignoring the Truth. And, as a result, his meriting punishment is fully established. When this purpose is achieved, God’s retribution suddenly overwhelms him. He is deprived of worldly life and presented before the court of the Hereafter, so that he may be awarded the punishment of Hell. This world is God’s world. Here the right to have one’s greatness extolled belongs to only one Being. So, if a man ignores the divine truth, he is in fact disrespecting God. In a world overarched by the majesty of the Almighty, he wants to establish his own greatness. In this way he is indulging in unparalleled transgression. He is being insolent to God before whom no behaviour other than that of the utmost humility is proper.
As for the statement: فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ (We opened for them doors of everything) appearing in the third verse (44), it warns human beings at large that no one should be deceived by seeing the affluence of persons or groups and hasten to the conclusion that these were the people on the correct path and that their life was a model of success. One should never forget that among them there could be some of those disobedient ones who have been picked out to be seized with sudden and grave punishment.
Therefore, the Holy Prophet ﷺ said: When you see blessings and wealth raining upon someone - though he is deep in sin and disobedience - then, know that he is being lured into destruction اِستِدرَاج (Istidraj), that is, his affluence is an indicator of his being seized in punishment. (Narrated by Ahmad from 'Aqabah ibn ` Amir as in Tafsir Ibn Kathir)
Following a narration from Sayyidna ` Ubadah ibn Al-Samit, leading commentator Ibn Jarir has reported that the Holy Prophet ﷺ said:
When Allah Ta’ ala wills to have a nation survive and grow, He creates in them two qualities: (1) moderation in everything they do, and (2) modesty and chastity, that is, abstinence from indulging in what is not right. And when Allah Ta` ala wills to destroy a nation, He opens for them the doors of breach of faith (Khiyanah), that is, they appear to be successful in the world despite their breaches of faith and wrong doings.
(Then, when they forgot that whereof they had been reminded) when they turned their backs on that which they had been commanded with in the Scripture, (We opened unto them the gates of all things) vegetation, land fertility and comfort (till, even as they were rejoicing in that which they were given) vegetation, land fertility and comfort, (We seized them unawares) with punishment, (and lo! they were dumbfounded) despairing of any good.
The Idolators Call On Allah Alone During Torment and Distress
Allah states that He does what He wills with His creatures and none can resist His decision or avert what He decrees for them. He is the One Who has no partners, Who accepts the supplication from whomever He wills. Allah said,
قُلْ أَرَأَيْتُكُم إِنْ أَتَـكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمْ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَـدِقِينَ
(Say: "Tell me if Allah's torment comes upon you, or the Hour comes upon you, would you then call upon any one other than Allah (Reply) if you are truthful!") This means, you -- disbelievers -- will not call other than Allah in this case, because you know that none except He is able to remove the affliction. Allah said,
إِن كُنتُمْ صَـدِقِينَ
(if you are truthful) by taking gods besides Him.
بَلْ إِيَّـهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَآءَ وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ
(Nay! To Him alone you call, and, if He willed, He would remove that (distress) for which you call upon Him, and you forget at that time whatever partners you joined with Him (in worship)!) for in times of necessity, you only call on Allah and forget your idols and false deities. In another Ayah, Allah said;
وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِى الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَ إِيَّاهُ
(And when harm touches you upon the sea, those that you call upon besides Him vanish from you except Him (Allah)) 17:67. Allah said;
وَلَقَدْ أَرْسَلنَآ إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَـهُمْ بِالْبَأْسَآءِ
(Verily, We sent (Messengers) to many nations before you. And We seized them with extreme poverty...) That is, loss of wealth and diminished provisions,
وَالضَّرَّآءِ
(and loss of health) various illnesses, diseases and pain,
لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ
(so that they might believe with humility) and call Allah and supplicate to Him with humbleness and humility. Allah said;
فَلَوْلا إِذْ جَآءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ
(When Our torment reached them, why then did they not believe with humility) Meaning: Why do they not believe and humble themselves before Us when We test them with disaster'
وَلَـكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ
(But their hearts became hardened,) for their hearts are not soft or humble,
وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَـنُ مَا كَانُواّ يَعْمَلُونَ
(and Shaytan made fair-seeming to them that which they used to do. ) That is, Shirk, defiance and rebellion.
فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ
(So, when they forgot (the warning) with which they had been reminded,) by ignoring and turning away from it,
فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَىْءٍ
(We opened to them the gates of everything,) Meaning: `We opened the gates of provisions for them from wherever they wished, so that We deceive them.' We seek refuge with Allah from such an end. This is why Allah said,
حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُواْ
f(until in the midst of their enjoyment in that which they were given,) such as wealth, children and provisions,
أَخَذْنَـهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ
(all of a sudden, We took them to punishment and lo! They were plunged into destruction with deep regrets and sorrows.) They have no hope for any type of good thing. Al-Hasan Al-Basri said, "Whomever Allah gives provision and he thinks that Allah is not testing him, has no wisdom. Whomever has little provision and thinks that Allah will not look at (provide for) him, has no wisdom." He then recited the Ayah,
فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَىْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُواْ أَخَذْنَـهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ
(So, when they forgot (the warning) with which they had been reminded, We opened to them the gates of every (pleasant) thing, until in the midst of their enjoyment in that which they were given, all of a sudden, We took them to punishment, and lo! They were plunged into destruction with deep regrets and sorrows.) He added, "By the Lord of the Ka`bah! Allah deceived these people, when He gave them what they wished, and then they were punished." Ibn Abi Hatim recorded this statement.
So when they forgot when they neglected that whereof they were reminded that with which they were admonished and threatened in the way of misery and hardship; and they did not heed the admonition We opened read fatahnā or fattahnā to them the gates of all things in the way of graces in order to draw them on by degrees until when they rejoiced in what they were given a wanton rejoicing We seized them suddenly with chastisement and lo! they were confounded despairing of anything good.
فلما تركوا العمل بأوامر الله تعالى معرضين عنها، فتحنا عليهم أبواب كل شيء من الرزق فأبدلناهم بالبأساء رخاءً في العيش، وبالضراء صحة في الأجسام؛ استدراجا منا لهم، حتى إذا بطروا، وأعجبوا بما أعطيناهم من الخير والنعمة أخذناهم بالعذاب فجأة، فإذا هم آيسون منقطعون من كل خير.
ثم قرأ "فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون" قال مكر بالقوم ورب الكعبة أعطوا حاجتهم ثم أخذوا رواه ابن أبي حاتم وقال قتادة: بغت القوم أمر الله وما أخذ الله قوما قط إلا عند سكرتهم وغرتهم ونعمتهم فلا تغتروا بالله فإنه لا يغتر بالله إلا القوم الفاسقون رواه ابن أبي حاتم أيضا. وقال مالك عن الزهري "فتحنا عليهم أبواب كل شيء" قال أرجاء الدنيا وسترها. وقد قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن غيلان حدثنا رشدين - يعني ابن سعد أبا الحجاج المهري - عن حرملة بن عمران التجيبي عن عقبة بن مسلم عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب فإنما هو استدراج ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم "فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون" ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث حرملة وابن لهيعة عن عقبة بن مسلم عن عقبة بن عامر به. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا هشام بن عمار حدثنا عراك بن خالد بن يزيد حدثني أبي عن إبراهيم بن أبي عبلة عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول "إذا أراد الله بقوم بقاء أو نماء رزقهم القصد والعفاف وإذا أراد الله بقوم اقتطاعا فتح لهم أو فتح عليهم باب خيانة" "حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون".كما قال "فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين" ورواه أحمد وغيره.
ثم بين - سبحانه - أنه قد ابتلاهم بالنعم بعد أن عالجهم بالشدائد فلم يرتدعوا فقال - تعالى - :{ فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حتى إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أوتوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ } .والمعنى : فلما أعرضوا عن النذر والعظات التى وجهها إليهم الرسل ، فتحنا عليهم أبواب كل شىء من الرزق وأسباب القوة والجاه . حتى إذا اغتروا وبطروا بما أوتوا من ذلك أخذناهم بغتة فإذا هم متحسرون يائسون من النجاة .ولفاء فى قوله - تعالى - { فَلَمَّا نَسُواْ } لتفصيل ما كان منهم . وبيان ما ترتب على كفرهم من عواقب قريبة وأخرى بعيدة .والمراد بالنسيان هنا : الإعراض والترك . أى : تركوا الإهتداء بما جاء به الرسل حتى نسوه أو جعلوه كالمنسى فى عدم الاعتبار والاتعاظ به لإصرارهم على كفرهم ، وجمودهم على تقليد من قبلهم .والتعبير بقوله - تعالى - { فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ } يرسم صورة بليغة لإقبال الدنيا عليهم من جميع أقطارها بجميع ألوان نعمها ، وبكل قوتها وإغرائها ، فهو اختبار لهم بالنعمة بعد أن ابتلاهم بالبأساء والضراء .وعبر - سبحانه - عن إعطائهم النعمة بقوله : { بِمَآ أوتوا } بالبناء للمجهول لأنهم يحسبون أن ذلك بعلمهم وقدرتهم وحدهم ، كما قال قارون من قبل { إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ على عِلْمٍ عندي } وأضاف - سبحانه - الأخذ إلى ذاته فى قوله { أَخَذْنَاهُمْ } لأنهم كانوا لا ينكرون ذلك ، بل كانوا ينسبون الخلق والإيجاد إلى الله - تعالى - .وكان الأخذ بغتة ليكون أشد عليهم وأفظع هولا ، أى أخذناهم بعذاب الاستئصال حال كوننا مباغتين لهم . أو حال كونهم مبغوتين ، فقد فجأهم العذاب على غرة بدون إمهال .وإذا فى قوله { فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ } فجائية ، والمبلس : الباهت الحزين البائس من الخير ، الذى لا يحير جواباً لشدة ما نزل به من سوء الحال .روى الإمام أحمد بسنده عن عقبة بن عامر عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : " وإذا رأيت الله يعطى العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب فإنما هو استدراج " ، ثم تلا قوله - تعالى - { فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ } . . الاية .
القول في تأويل قوله : فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44)قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: " فلما نسوا ما ذكروا به "، فلما تركوا العمل بما أمرناهم به على ألسن رسلنا، (40) كالذي:-13226 - حدثنا المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح, عن علي بن أبي طلحة, عن ابن عباس قوله: " فلما نسوا ما ذكروا به "، يعني: تركوا ما ذكروا به.13227 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج قوله: " نسوا ما ذكروا به "، قال: ما دعاهم الله إليه ورسله, أبوْه وردُّوه عليهم.* * *=" فتحنا عليهم أبوابَ كل شيء "، يقول: بدلنا مكان البأساء الرخاء والسعة في العيش، ومكان الضراء الصحة والسلامة في الأبدان والأجسام، استدراجًا منَّا لهم، كالذي:-13228 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثني عيسى = وحدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل = ، عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد في قول الله تعالى ذكره: " فتحنا عليهم أبواب كل شيء " ، قال: رخاء الدنيا ويُسْرها، على القرون الأولى.13229 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر, عن قتادة في قوله: " فتحنا عليهم أبواب كل شيء "، قال: يعني الرخاء وسعة الرزق .13230 - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط . عن السدي قوله: " فتحنا عليهم أبواب كل شيء "، يقول: من الرزق.* * *فإن قال لنا قائل: وكيف قيل: " فتحنا عليهم أبوابَ كل شيء " ، وقد علمت أن بابَ الرحمة وباب التوبة [لم يفتحا لهم], لم تفتح لهم أبواب أخر غيرهما كثيرة؟ (41)قيل: إن معنى ذلك على غير الوجه الذي ظننتَ من معناه, وإنما معنى ذلك: فتحنا عليهم، استدراجًا منا لهم، أبوابَ كل ما كنا سددنا عليهم بابه، عند أخذنا إياهم بالبأساء والضراء ليتضرعوا, إذ لم يتضرعوا وتركوا أمر الله تعالى ذكره، لأنّ آخر هذا الكلام مردودٌ على أوله. وذلك كما قال تعالى ذكره في موضع آخر من كتابه: وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ * ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ، [سورة الأعراف: 94-95] ، ففتح الله على القوم الذين ذكر في هذه الآية [أنهم نسوا ما] ذكرهم، (42) بقوله: " فلما نسوا ما ذكّروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء " ، هو تبديله لهم مكانَ السيئة التي كانوا فيها في حال امتحانه إياهم، من ضيق العيش إلى الرخاء والسعة, ومن الضر في الأجسام إلى الصحة والعافية, وهو " فتح أبواب كل شيء " كان أغلق بابه عليهم، مما جرى ذكره قبل قوله: " فتحنا عليهم أبواب كل شيء "، فردّ قوله: " فتحنا عليهم أبواب كل شيء "، عليه.* * *ويعني تعالى بقوله: " حتى إذا فرحوا بما أوتوا " ، يقول: حتى إذا فرح هؤلاء المكذّبون رسلهم بفتحنا عليهم أبوابَ السَّعة في المعيشة، والصحة في الأجسام، كالذي:-13231 - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي: " حتى إذا فرحوا بما أوتوا " ، من الرزق .13232 - حدثنا الحارث قال، حدثنا القاسم بن سلام قال، سمعت عبد الرحمن بن مهدي يحدّث، عن حماد بن زيد قال: كان رجل يقول: رَحم الله رجلا تلا هذه الآية، ثم فكر فيها ماذا أريد بها: " حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة ".13233 - حدثني الحارث قال، حدثنا القاسم قال، حدثنا ابن أبي رجاء رجل من أهل الشعر, عن عبد الله بن المبارك, عن محمد بن النضر الحارثي في قوله : " أخذناهم بغتة "، قال: أُمهلوا عشرين سنة. (43)* * *ويعني تعالى ذكره بقوله: " أخذناهم بغتة " ، أتيناهم بالعذاب فجأة، وهم غارُّون لا يشعرون أن ذلك كائن، ولا هو بهم حالٌّ، (44) كما:-13234 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج , عن ابن جريج: " حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة " ، قال: أعجبَ ما كانت إليهم، وأغَرَّها لهم. (45)13235 - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي" أخذناهم بغتة " ، يقول: أخذهم العذابُ بغتةً .13236 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: " أخذناهم بغتة " ، قال: فجأة آمنين.* * *وأما قوله: " فإذا هم مبلسون "، فإنهم هالكون, منقطعة حججهم, نادمون على ما سلف منهم من تكذيبهم رسلَهم، كالذي:-13237- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال : حدثنا أسباط, عن السدي: " فإذا هم مبلسون "، قال: فإذا هم مهلكون، متغيِّر حالهم.13238 - حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا شيخ, عن مجاهد: " فإذا هم مبلسون "، قال: الاكتئاب. (46)13239 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد, في قوله: " فإذا هم مبلسون " ، قال: " المبلس " الذي قد نـزل به الشرّ الذي لا يدفعه. والمبلس أشد من المستكين, وقرأ: فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ ، [سورة المؤمنون: 76] . وكان أول مرة فيه معاتبة وبقيّة. (47) وقرأ قول الله: " أخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون " = فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا ، حتى بلغ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ، ثم جاء أمرٌ ليس فيه بقية. (48) وقرأ: " حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون "، فجاء أمر ليس فيه بقية. وكان الأوّل، لو أنهم تضرعوا كُشف عنهم .13240 - حدثني سعيد بن عمرو السكوني قال، حدثنا بقية بن الوليد, عن أبي شريح ضبارة بن مالك, عن أبي الصلت, عن حرملة أبي عبد الرحمن, عن عقبة بن مسلم، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا رأيت الله يعطي عبدَه في دنياه, إنما هو استدراج. ثم تلا هذه الآية: " فلما نسوا ما ذكِّروا به " إلى قوله: وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . (49)13241- وحدثت بهذا الحديث عن محمد بن حرب, عن ابن لهيعة, عن عقبة بن مسلم, عن عقبة بن عامر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: وإذا رأيت الله تعالى ذكره يعطي العبادَ ما يسألون على معاصيهم إياه, فإنما ذلك استدراج منه لهم! ثم تلا " فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء " الآية.* * *وأصل " الإبلاس " في كلام العرب، عند بعضهم: الحزن على الشيء والندم عليه = وعند بعضهم: انقطاع الحجة، والسكوت عند انقطاع الحجة = وعند بعضهم: الخشوع = وقالوا: هو المخذول المتروك, ومنه قول العجاج:يَـا صَـاحِ هَلْ تَعْرِفُ رَسْمًا مُكْرَسَا ?قَــالَ: نَعَــمْ! أَعْرِفُــه! وَأَبْلَسَـا (50)فتأويل قوله: " وأبلسا "، عند الذين زعموا أن " الإبلاس "، انقطاع الحجة والسكوت عنده, بمعنى: أنه لم يُحِرْ جوابًا. (51)وتأوَّله الآخرون بمعنى الخشوع, وترك أهله إياه مقيمًا بمكانه.والآخرون بمعنى الحزن والندم.يقال منه: " أبلس الرجل إبلاسًا ", ومنه قيل: لإبليس " إبليس ". (52)* * *---------------(40) انظر تفسير"النسيان" فيما سلف 2: 9 ، 473 - 480/5 : 164/6 : 132 ، 133 - 135/10 : 129.= وانظر تفسير"التذكير" فيما سلف 10: 130 ، تعليق 2 ، والمراجع هناك.(41) في المطبوعة والمخطوطة: "أن باب الرحمة وباب التوبة لم يفتح لهم وأبواب أخر غيره كثيرة" إلا أن المخطوطة ليس فيها إلا"أبواب أخر" بغير واو ، ورجحت أنه سقط من الكلام ما أثبته ، وأن صوابه ما صححت من ضمائره.(42) هذه الزيادة بين القوسين ، يقتضيها السياق.(43) الأثر: 13233 -"ابن أبي رجاء" ، لم أعرفه ، وكان في المطبوعة: "من أهل الثغر" ، وحذف"رجل" ، وأثبت ما في المخطوطة. و"محمد بن النضر الحارثي" ، أبو عبد الرحمن العابد ، مترجم في الكبير1/1/252 ، وابن أبي حاتم 4/1/110 ، وحلية الأولياء 8: 217 ، وصفة الصفوة 3: 93. وهذا الخبر رواه أبو نعيم في الحلية 8: 220 من طريق أبي بكر بن مالك ، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل ، عن أحمد بن إبراهيم ، عن محمد بن منبه ، ابن أخت ابن المبارك ، عن عبد الله بن المبارك.فأخشى أن يكون"ابن أبي رجاء" هو"محمد بن منبه" ابن أخت بن المبارك. وعسى أن توجد ترجمته"محمد بن منبه" ، فيعرف منها ما نجهل ، ويصحح ما في المخطوطة أهو"رجل من أهل الشعر" ، أم"من أهل الثغر" ، كما في المطبوعة.(44) انظر تفسير"بغتة" فيما سلف ص: 325.(45) في المطبوعة: "وأعزها لهم" (بالعين والزاي) والصواب"أغرها" ، من"الغرور" و"الغرة" (بالغين والراء المهملة).(46) في المطبوعة: "فإذا هم مبلسون قال: فإذا هم مهلكون" ، لا أدري من أين جاء بهذا. والذي في المخطوطة هو ما أثبت ، إلا أنه غير منقوط ، فرجحت قراءته كما أثبته. وسيأتي أن معنى"الإبلاس" ، الحزن والندم.(47) في المطبوعة: "معاتبة وتقية" ، ولا معنى لذلك هنا ، وفي المخطوطة: "ولقية" وصواب قراءتها ما أثبت. و"البقية" ، الإبقاء عليهم.(48) في المخطوطة والمطبوعة هنا في الموضعين : تقية" ، وهو خطأ ، انظر التعليق السالف.(49) الأثران: 13240 ، 13241 -"سعيد بن عمرو السكوني" ، مضى برقم: 5563 ، 6521. و"بقية بن الوليد الحمصي" ، مضى مرارًا ، أولها رقم: 152 ، وآخرها: 9224. وهو ثقة ، ولكنهم نعوا عليه التدليس. و"ضبارة بن مالك" نسب إلى جده هو"ضبارة بن عبد الله بن مالك بن أبي السليك الحضري الألهاني" ، "أبو شريح الحمصي" ، ويقال أيضًا"ضبارة بن أبي السليك" ، ذكره ابن حبان في الثقات وقال: "يعتبر حديثه من رواية الثقات عنه". وذكره ابن عدي في الكامل وساق له ستة أحاديث مناكير. مترجم في التهذيب ، والكبير 2/2/343 ، وابن أبي حاتم 2/1/471. و"أبو الصلت" ، مذكور في ترجمة"ضبارة" في التهذيب ، وموصوف بأنه"الشامي" ، ولم أجد له ذكرًا فيما بين يدي من كتب التراجم. وأما "حرملة ، أبو عبد الرحمن" ، فهذا مشكل ، فإن"حرملة بن عمران بن قراد التجيبي المصري" ، كنيته"أبو حفص" ، لم أجد له كنية غيرها. ولا أستخير أن يكون ذلك خطأ من ناسخ ، فأخشى أن تكون"أبو عبد الرحمن" ، كنية أخرى له. وهو ثقة ، كان من أولى الألباب. مترجم في التهذيب ، والكبير 2/1/64 ، وابن أبي حاتم 1/2/273.و"عقبة بن مسلم التجيبي المصري" ، إمام المسجد العتيق ، مصري تابعي ثقة. مترجم في التهذيب. و"عقبة بن عامر الجهني" ، قديم الهجرة والسابقة والصحبة. وكان عالمًا فقهيًا فصيح اللسان ، شاعرًا ، كاتبًا ، وهو أحد من جمع القرآن. وهذا الخبر سيرويه أبو جعفر بعد من طريق ابن لهيعة ، عن عقبة بن مسلم ، ورواه أحمد في مسنده 4: 145 ، من طريق يحيى بن غيلان ، عن رشدين بن سعد ، عن حرملة بن عمران ، عن عقبة بن مسلم ، عن عقبة بن عامر ، بمثله. وخرجه الهيثمي في مجمع الزاوئد 7: 20 ، ونسبه لأحمد والطبراني ، ولم يذكر في إسناده شيئًا من صحة أو ضعف. وذكره ابن كثير في تفسيره 3: 311 من رواية أحمد ، وأشار إلى طريق ابن جرير ، وابن أبي حاتم. وخرجه السيوطي في الدر المنثور 3: 12 ، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم ، وابن المنذر ، وأبي الشيخ ، وابن مردويه ، والبيهقي في الشعب.(50) مضى البيت وتخريجه وتفسيره فيما سلف 1: 509 ، ولم أشر هناك إلى مجيئه في التفسير في هذا الموضع ثم في 21: 18 (بولاق) ، وأزيد أنه في مجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 192 ، ومعاني القرآن للفراء 1: 335.(51) هو الفراء في معاني القرآن 1: 335 .(52) انظر ما قاله أبو جعفر في تفسير"إبليس" فيما سلف 1: 509 ، 510.
( فلما نسوا ما ذكروا به ) تركوا ما وعظوا وأمروا به ، ( فتحنا عليهم أبواب كل شيء ) قرأ أبو جعفر ، " فتحنا " بالتشديد ، في كل القرآن ، وقرأ ابن عامر ، كذلك ، إذا كان عقيبه جمع والباقون بالتخفيف ، وهذا فتح استدراج ومكر ، أي : بدلنا مكان البلاء والشدة الرخاء والصحة ، ( حتى إذا فرحوا بما أوتوا ) وهذا فرح بطر مثل فرح قارون بما أصاب من الدنيا ، ( أخذناهم بغتة ) فجأة آمن ما كانوا ، وأعجب ما كانت الدنيا إليهم ، ( فإذا هم مبلسون ) آيسون من كل خير ، وقال أبو عبيدة : المبلس النادم الحزين ، وأصل الإبلاس : الإطراق من الحزن والندم ، وروى عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا رأيت الله يعطي العبد ما يحب وهو مقيم على معصيته ، فإنما ذلك استدراج ) ، ثم تلا " فلما نسوا ما ذكروا به " الآية .
وقوله : فلمّا نسوا ما ذُكِّروا به } عطف على جملة { قست قلوبهم وزيّن لهم الشيطان }.والنسيان هنا بمعنى الإعراض ، كما تقدّم آنفاً في قوله : { وتَنسون ما تشركون } [ الأنعام : 41 ]. وظاهرٌ تفرّع الترك عن قسوة القلوب وتزيين الشيطان لهم أعمالهم . و ( ما ) موصولة ماصْدَقُها البأساء والضرّاء ، أي لمّا انصرفوا عن الفطنة بذلك ولم يهتدوا إلى تدارك أمرهم . ومعنى { ذُكِّروا به } أنّ الله ذكّرهم عقابه العظيم بما قدّم إليهم من البأساء والضرّاء . و ( لمَّا ) حرف شرط يدلّ على اقتران وجود جوابه بوجود شرطه ، وليس فيه معنى السببية مثل بقية أدوات الشرط .وقوله : { فتحنا عليهم أبواب كلّ شيء } جواب { لمّا } والفتح ضدّ الغلق ، فالغلق : سد الفرجة التي يمكن الاجتياز منها إلى ما وراءها بباب ونحوه ، بخلاف إقامة الحائط فلا تسمّى غلقاً .والفتح : جعْل الشيء الحاجز غيرَ حاجز وقابلاً للحجز ، كالباب حين يفتح . ولكون معنى الفتح والغلق نسبيين بعضهما من الآخر قيل للآلة التي يمسك بها الحاجز ويفتح بها مِفتاحاً ومِغْلاقاً ، وإنّما يعقل الفتح بعد تعقّل الغلق ، ولذلك كان قوله تعالى : { فتحنا عليهم أبواب كل شيء } مقتضياً أنّ الأبواب المراد ها هنا كانت مغلقة وقت أن أخذوا بالبأساء والضرّاء ، فعلم أنّها أبواب الخير لأنّها التي لا تجتمع مع البأساء والضرّاء .فالفتح هنا استعارة لإزالة ما يؤلم ويغمّ كقوله : { ولو أنّ أهل القُرى آمنوا واتَّقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض } [ الأعراف : 96 ]. ومنه تسمية النصر فتحنا لأنّه إزالة غمّ القهر .وقد جُعل الإعراض عمَّا ذُكّروا به وقتاً لفتح أبواب الخير ، لأنّ المعنى أنّهم لمّا أعرضوا عن الاتِّعاظ بنُذر العذاب رفعنا عنهم العذاب وفتحنا عليهم أبواب الخير ، كما صُرّح به في قوله تعالى : { وما أرسلنا في قرية من نبّيء إلاّ أخذنا أهلها بالبأساء والضرّاء لعلّهم يضرّعون ثمّ بدّلنا مكان السيّئة الحسنة حتّى عفوا وقالوا قد مسّ آباءنا الضرّاء والسرّاء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون } [ الأعراف : 94 ، 95 ].وقرأ الجمهور { فتحنا } بتخفيف المثنّاة الفوقية . وقرأه ابن عامر ، وأبو جعفر ورُويس عن يعقوب بتشديدها للمبالغة في الفتح بكثرته كما أفاده قوله { أبوابَ كلّ شيء }.ولفظ ( كلّ ) هنا مستعمل في معنى الكثرة ، كما في قول النابغة: ... بها كلّ ذيَّال وخنساء ترعويإلى كلّ رجّاف من الرمل فارد ... أو استعمل في معناه الحقيقي؛ على أنَّه عامّ مخصوص ، أي أبواب كل شيء يبتغونه ، وقد علم أنّ المراد بكلّ شيء جميع الأشياء من الخير خاصّة بقرينة قوله : { حتى إذا فرحوا } وبقرينة مقابلة هذا بقوله : { أخذنا أهلها بالبأساء والضرّاء } [ الأعراف : 79 ] ، فهنالك وصف مقدّر ، أي كلّ شيء صالح ، كقوله تعالى : { يأخذ كلّ سفينة غصبا } [ الكهف : 79 ] أي صالحة .و { حتّى } في قوله : { حتَّى إذا فرحوا } ابتدائية . ومعنى الفرح هنا هو الازدهاء والبطر بالنعمة ونسيان المنعم ، كما في قوله تعالى : { إذ قال له قومه لا تفرح إنّ الله لا يحبّ الفرحين } [ القصص : 76 ]. قال الراغب : ولم يرخّص في الفرح إلاّ في قوله تعالى : { قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا } [ يونس : 58 ]. و ( إذا ) ظرف زمان للماضي .ومراد الله تعالى من هذا هو الإمهال لهم لعلّهم يتذكّرون الله ويوحّدونه فتطهر نفوسهم ، فابتلاهم الله بالضرّ والخير ليستقصي لهم سببي التذكّر والخوف ، لأنّ من النفوس نفوساً تقودها الشدّة ونفوساً يقودها اللين .ومعنى الأخذ هنا الإهلاك . ولذلك لم يذكر له متعلِّق كما ذكر في قوله آنفاً { فأخذناهم بالبأساء والضرّاء } للدلالة على أنَّه أخذ لا هوادة فيه .والبغتة فعلة من البغْت وهو الفُجأة ، أي حصول الشيء على غير ترقّب عند من حصل له وهي تستلزم الخفاء . فلذلك قوبلت بالجهرة في الآية الآتية . وهنا يصحّ أن يكون مؤوّلاً باسم الفاعل منصوباً على الحال من الضمير المرفوع ، أي مباغتين لهم ، أو مؤوّلاً باسم المفعول على أنَّه حال من الضمير المنصوب ، أي مبغوتين ، { وكذلك أخذ ربّك إذا أخذ القرى وهي ظالمة }[ هود : 102 ].وقوله : { فإذا هم مبلسون } ( إذا ] فجائية . وهي ظرف مكان عند سيبويه ، وحرف عند نحاة الكوفة .والمبلسون اليائسون من الخير المتحيّرون ، وهو من الإبلاس ، وهو الوجوم والسكوت عند طلب العفو يأساً من الاستجابة .
{ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ } من الدنيا ولذاتها وغفلاتها. { حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ } أي: آيسون من كل خير، وهذا أشد ما يكون من العذاب، أن يؤخذوا على غرة، وغفلة وطمأنينة، ليكون أشد لعقوبتهم، وأعظم لمصيبتهم.
قوله تعالى : فلما نسوا ما ذكروا به يقال : لم ذموا على النسيان وليس من فعلهم ؟ فالجواب : أن نسوا بمعنى تركوا ما ذكروا به ، عن ابن عباس وابن جريج ، وهو قول أبي علي ; وذلك لأن التارك للشيء إعراضا عنه قد صيره بمنزلة ما قد نسي ، كما يقال : تركه . في النسي .جواب آخر : وهو أنهم تعرضوا للنسيان فجاز الذم لذلك ; كما جاز الذم على التعرض لسخط الله عز وجل وعقابه . فتحنا عليهم أبواب كل شيء أي : من النعم والخيرات ، أي : كثرنا لهم ذلك . والتقدير عند أهل العربية : فتحنا عليهم أبواب كل شيء كان مغلقا عنهم . حتى إذا فرحوا بما أوتوا معناه بطروا وأشروا وأعجبوا وظنوا أن ذلك العطاء لا يبيد ، وأنه دال على رضاء الله عز وجل عنهم أخذناهم بغتة أي استأصلناهم وسطونا بهم . و ( بغتة ) معناه فجأة ، وهي الأخذ على غرة ومن غير تقدم أمارة ; فإذا أخذ الإنسان وهو غار غافل فقد أخذ بغتة ، وأنكى شيء ما يفجأ من البغت . وقد قيل : إن التذكير الذي سلف - فأعرضوا عنه - قام مقام الإمارة . والله أعلم . و ( بغتة ) مصدر في موضع الحال لا يقاس عليه عند سيبويه كما تقدم ; فكان ذلك استدراجا من الله تعالى كما قال : وأملي لهم إن كيدي متين نعوذ بالله من سخطه ومكره . قال بعض العلماء : رحم الله عبدا تدبر هذه الآية حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة . وقال محمد بن النضر الحارثي : أمهل هؤلاء القوم عشرين سنة . وروى عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا رأيتم الله تعالى يعطي العباد ما يشاءون على معاصيهم فإنما ذلك استدراج منه لهم ثم تلا ( فلما نسوا ما ذكروا به ) الآية كلها . وقال الحسن : والله ما أحد من الناس بسط الله له في الدنيا فلم يخف أن يكون قد مكر له فيها إلا كان قد نقص عمله ، وعجز رأيه . وما أمسكها الله عن عبد فلم يظن أنه خير له فيها إلا كان قد نقص عمله ، وعجز رأيه . وفي الخبر أن الله تعالى أوحى إلى موسى صلى الله عليه وسلم : إذا رأيت الفقر مقبلا إليك فقل مرحبا بشعار الصالحين وإذا رأيت الغنى مقبلا إليك فقل : ذنب عجلت عقوبته .قوله تعالى : فإذا هم مبلسون المبلس الباهت الحزين الآيس من الخير الذي لا يحير جوابا لشدة ما نزل به من سوء الحال ; قال العجاج :[ ص: 334 ]يا صاح هل تعرف رسما مكرسا قال نعم أعرفه وأبلساأي : تحير لهول ما رأى ، ومن ذلك اشتق اسم إبليس ; أبلس الرجل سكت ، وأبلست الناقة وهي مبلاس إذا لم ترغ من شدة الضبعة ; ضبعت الناقة تضبع ضبعة وضبعا إذا أرادت الفحل .
When a man is faced with the truth and he does not accept it, God does not seize him immediately, but gives him some jolts by way of monetary loss or physical trouble, so that he should review his way of life, and his thinking should be revolutionised. Life’s events are not mere happenings but vibrant messages from God sent to wake a man up from his sleep of forgetfulness. But man learns nothing from these things. He consoles himself by saying that these are normal ups and downs and that such ups and downs do occur in life. In this way, Satan all too often diverts the mind of the individual from possible divine disfavour and pushes him into negligence of his religious duties by providing him with plausible justifications. When a man indulges in this type of behaviour again and again, his heart loses all sensitivity to what is true or false, right or wrong. His conscience eventually becomes totally blunted. When a man ignores the warnings received from God, His approach towards him changes. Now, God’s decision for him is that the doors to comfort and success should be opened for him; he should be granted prosperity in full measure; his honour and popularity should increase. This is in reality, a punishment, so that the evil hidden in him should come out clearly. The purpose of this is that man should feel satisfied with himself and become more and more insensitive and much bolder in ignoring the Truth. And, as a result, his meriting punishment is fully established. When this purpose is achieved, God’s retribution suddenly overwhelms him. He is deprived of worldly life and presented before the court of the Hereafter, so that he may be awarded the punishment of Hell. This world is God’s world. Here the right to have one’s greatness extolled belongs to only one Being. So, if a man ignores the divine truth, he is in fact disrespecting God. In a world overarched by the majesty of the Almighty, he wants to establish his own greatness. In this way he is indulging in unparalleled transgression. He is being insolent to God before whom no behaviour other than that of the utmost humility is proper.
As for the statement: فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ (We opened for them doors of everything) appearing in the third verse (44), it warns human beings at large that no one should be deceived by seeing the affluence of persons or groups and hasten to the conclusion that these were the people on the correct path and that their life was a model of success. One should never forget that among them there could be some of those disobedient ones who have been picked out to be seized with sudden and grave punishment.
Therefore, the Holy Prophet ﷺ said: When you see blessings and wealth raining upon someone - though he is deep in sin and disobedience - then, know that he is being lured into destruction اِستِدرَاج (Istidraj), that is, his affluence is an indicator of his being seized in punishment. (Narrated by Ahmad from 'Aqabah ibn ` Amir as in Tafsir Ibn Kathir)
Following a narration from Sayyidna ` Ubadah ibn Al-Samit, leading commentator Ibn Jarir has reported that the Holy Prophet ﷺ said:
When Allah Ta’ ala wills to have a nation survive and grow, He creates in them two qualities: (1) moderation in everything they do, and (2) modesty and chastity, that is, abstinence from indulging in what is not right. And when Allah Ta` ala wills to destroy a nation, He opens for them the doors of breach of faith (Khiyanah), that is, they appear to be successful in the world despite their breaches of faith and wrong doings.
(Then, when they forgot that whereof they had been reminded) when they turned their backs on that which they had been commanded with in the Scripture, (We opened unto them the gates of all things) vegetation, land fertility and comfort (till, even as they were rejoicing in that which they were given) vegetation, land fertility and comfort, (We seized them unawares) with punishment, (and lo! they were dumbfounded) despairing of any good.